الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَبَنَى بِنِيَّةٍ إنْ نَسِيَ مُطْلَقًا وَإِنْ عَجَزَ مَا لَمْ يُطِلْ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى طَهَارَتِهِ كَمَا لَوْ كَانَ جُنُبًا أَوْ غَيْرَ مُتَوَضِّئٍ وَالْمَحَلُّ فِي أَعْضَاءِ الْغُسْلِ أَوْ الْوُضُوءِ لِغَسْلِ جَمِيعِ الْبَدَنِ فِي الْأَوَّلِ وَجَمِيعِ الْأَعْضَاءِ فِي الثَّانِي وَانْدَرَجَ الْمَحَلُّ فِي ذَلِكَ.
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالِاسْتِحَاضَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ
(الْحَيْضُ)(دَمٌ كَصُفْرَةِ) شَيْءٍ كَالصَّدِيدِ تَعْلُوهُ صُفْرَةٌ (أَوْ كُدْرَةٌ) بِضَمِّ الْكَافِ شَيْءٌ كَدِرٌ وَلَيْسَ عَلَى أَلْوَانِ الدِّمَاءِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَوْ صُفْرَةٌ أَوْ كُدْرَةٌ بِالْعَطْفِ (خَرَجَ بِنَفْسِهِ) لَا بِسَبَبِ وِلَادَةٍ وَلَا افْتِضَاضٍ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ وَمِنْ هُنَا قَالَ سَيِّدِي عَبْدُ اللَّهِ الْمَنُوفِيُّ إنَّ مَا خَرَجَ بِعِلَاجٍ قَبْلَ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ لَا يُسَمَّى حَيْضًا قَائِلًا الظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تَبْرَأُ بِهِ مِنْ الْعِدَّةِ وَلَا تَحِلُّ وَتَوَقَّفَ فِي تَرْكِهَا الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ قَالَ الْمُصَنِّفُ
ــ
[حاشية الدسوقي]
مَسْحِ الرَّأْسِ دُونَ غَسْلِهَا فَإِنَّهُ يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَإِنْ صَحَّ فِعْلُ الْأَصْلِ كَانَ أَخْصَرَ وَأَشْمَلَ لِشُمُولِهِ الْأُذُنَيْنِ وَالرَّأْسِ فِي الْغُسْلِ وَإِنْ صَحَّ وَهُوَ فِي صَلَاةٍ قَطَعَ وَغَسَلَ أَوْ مَسَحَ (قَوْلُهُ: وَبَنَى بِنِيَّةٍ إلَخْ) أَيْ وَمَسَحَ مُتَوَضِّئٌ رَأْسَهُ فَوْرًا فَإِنْ تَرَاخَى بَنَى بِنِيَّةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا إنْ بَرِئَ الْجُرْحُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى طَهَارَتِهِ (قَوْلُهُ: وَالْمَحَلُّ) أَيْ الْمَأْلُومُ الَّذِي كَانَ يَمْسَحُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَجَمِيعُ الْأَعْضَاءِ) أَيْ أَعْضَاءُ الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ: وَانْدَرَجَ الْمَحِلُّ) أَيْ الَّذِي كَانَ مَأْلُومًا فِي ذَلِكَ.
(تَنْبِيهٌ) فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ نَزَعَهَا لِدَوَاءٍ إلَخْ أَنَّ الْجَبِيرَةَ لَوْ دَارَتْ بِأَنْ زَالَتْ عَنْ مَحَلِّ الْجُرْحِ مَعَ بَقَاءِ الْعِصَابَةِ عَلَيْهِ لَيْسَ حُكْمُهَا كَذَلِكَ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى طَهَارَتِهِ وَلَا يُطْلَبُ بِالْمَسْحِ عَلَيْهَا وَيُطْلَبُ بِرَدِّهَا لِأَجْلِ الدَّوَاءِ لَا لِأَجْلِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهَا فَإِنْ زَالَتْ الْعِصَابَةُ عَنْ مَحَلِّ الْجُرْحِ بَطَلَ الْمَسْحُ عَلَيْهَا وَلَوْ رَدَّهَا سَرِيعًا هَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَأَمَّا قَوْلُ عبق بَطَلَ الْمَسْحُ عَلَيْهَا إنْ لَمْ يَرُدَّهَا سَرِيعًا فَإِنْ رَدَّهَا سَرِيعًا فَلَا يُعِيدُ الْمَسْحَ فَغَيْرُ صَوَابٍ كَمَا قَالَ بْن وَشَيْخُنَا فِي حَاشِيَتِهِمَا
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالِاسْتِحَاضَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ]
[بَيَان الْحَيْض وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ]
(فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْحَيْضِ)(قَوْلُهُ: دَمٌ كَصُفْرَةٍ أَوْ كُدْرَةٍ) قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَمْثِيلًا لِلدَّمِ بِمَا هُوَ مِنْ أَفْرَادِهِ الدَّاخِلَةِ تَحْتَهُ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ مِنْ التَّمْثِيلِ بِالْأَخْفَى نَبَّهَ بِهِ عَلَى أَنَّ مَا فَوْقَ الصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ مِنْ الدَّمِ الْأَحْمَرِ الْقَانِي أَحْرَى بِالدُّخُولِ فِي التَّعْرِيفِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُسَمَّى الدَّمِ عِنْدَهُ إنَّمَا هُوَ الْأَحْمَرُ الْخَالِصُ الْحُمْرَةِ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَصْفَرِ وَالْأَكْدَرِ لَا يُسَمَّى دَمًا فَيَكُونُ مِنْ تَشْبِيهِ حَقِيقَةٍ بِأُخْرَى عَلَى عَادَتِهِ وَالِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ هُوَ ظَاهِرُ التَّهْذِيبِ وَالْجَلَّابِ وَالثَّانِي ظَاهِرُ التَّلْقِينِ وَالْبَاجِيِّ وَالْمُقَدِّمَاتِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ حَيْضٌ هُوَ الْمَشْهُورُ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ سَوَاءٌ رَأَتْهُمَا فِي زَمَنِ الْحَيْضِ أَوْ لَا بِأَنْ رَأَتْهُمَا بَعْدَ عَلَامَةِ الطُّهْرِ وَقِيلَ إنْ كَانَا فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ فَحَيْضٌ وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ وَجَعَلَهُ الْمَازِرِيُّ وَالْبَاجِيِّ هُوَ الْمَذْهَبُ وَقِيلَ إنَّهُمَا لَيْسَا بِحَيْضٍ مُطْلَقًا حَكَاهُ فِي التَّوْضِيحِ وَعَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي يُقَالُ إنَّهُمَا لِضَعْفِهِمَا بِالْخِلَافِ فِيهِمَا عَنْ الدَّمِ الْمُتَّفَقِ عَلَى كَوْنِهِ حَيْضًا شَبَّهَهُمَا بِهِ وَلَمْ يَعْطِفْهُمَا عَلَيْهِ بِحَيْثُ يَقُولُ دَمٌ أَوْ صُفْرَةٌ أَوْ كُدْرَةٌ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْعَطْفِ الْمُسَاوَاةُ بِخِلَافِ الْمُشَبَّهِ فَإِنَّهُ لَا يَقْوَى قُوَّةَ الْمُشَبَّهِ بِهِ فَانْدَفَعَ قَوْلُ الشَّارِحِ وَكَانَ الْأَوْلَى إلَخْ (قَوْلُهُ: تَعْلُوهُ صُفْرَةٌ) أَيْ فِي كَوْنِهِ تَعْلُوهُ صُفْرَةٌ فَهُوَ بَيَانٌ لِوَجْهِ الشَّبَهِ (قَوْلُهُ: شَيْءٌ كَدِرٌ) أَيْ لَيْسَ بِأَبْيَضَ خَالِصٍ وَلَا أَسْوَدَ خَالِصٍ بَلْ مُتَوَسِّطٌ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ: لَيْسَ عَلَى أَلْوَانِ الدِّمَاءِ) الْمُرَادُ بِالْأَلْوَانِ الْأَنْوَاعُ وَالْمُرَادُ بِالدِّمَاءِ الدَّمُ الْأَحْمَرُ أَيْ لَيْسَ مُمَاثِلًا لِنَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الدَّمِ الْأَحْمَرِ الْخَالِصِ الْحُمْرَةِ فَالدَّمُ الْأَحْمَرُ لَهُ نَوْعَانِ قَوِيُّ الْحُمْرَةِ وَضَعِيفُهَا وَكَانَ الْأَوْلَى إبْدَالُ الدِّمَاءِ بِالدَّمِ لِأَنَّ الْأَنْوَاعَ إنَّمَا هِيَ لِلْمُفْرَدِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْإِضَافَةَ بَيَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ: وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ) أَيْ كَالْعِلَّةِ وَالْفَسَادِ مِثْلُ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ فَإِنَّ خُرُوجَهُ بِسَبَبِ عِلَّةٍ وَفَسَادٍ فِي الْبَدَنِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ هُنَا) أَيْ مِنْ أَجْلِ اشْتِرَاطِ الْخُرُوجِ بِنَفْسِهِ فِي الْحَيْضِ (قَوْلُهُ: إنَّ مَا خَرَجَ بِعِلَاجٍ) أَيْ كَشَرْبَةٍ (قَوْلُهُ: لَا تَبْرَأُ بِهِ مِنْ الْعِدَّةِ) أَيْ لَا يَحْصُلُ بِهِ بَرَاءَتُهَا وَخُرُوجُهَا مِنْهَا وَقَوْلُهُ: وَلَا تَحِلُّ أَيْ وَلَا تَحِلُّ بِسَبَبِهِ لِلْأَزْوَاجِ وَهَذَا عَطْفُ لَازِمٍ عَلَى مَلْزُومٍ وَإِنَّمَا قَالَ الْمَنُوفِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ بِهِ الْمُعْتَدَّةُ وَلَمْ يَجْزِمْ بِعَدَمِ حِلِّهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّ اسْتِعْجَالَهُ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْحَيْضِ كَإِسْهَالِ الْبَطْنِ فَإِنَّهُ لَا يَخْرُجُ الْخَارِجُ عَنْ كَوْنِهِ حَدَثًا (قَوْلُهُ: قَالَ الْمُصَنِّفُ) أَيْ
وَالظَّاهِرُ عَلَى بَحْثِهِ عَدَمُ تَرْكِهِمَا اهـ أَيْ لِأَنَّهُ اسْتَظْهَرَ عَدَمَ كَوْنِهِ حَيْضًا تَحِلُّ بِهِ الْمُعْتَدَّةُ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا لَا تَتْرُكُهُمَا وَإِنَّمَا قَالَ عَلَى بَحْثِهِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي نَفْسِهِ تَرْكُهُمَا لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ حَيْضًا وَقَضَاؤُهُمَا لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يَكُونَ حَيْضًا وَقَدْ يُقَالُ بَلْ الظَّاهِرُ فِعْلُهُمَا وَقَضَاءُ الصَّوْمِ فَقَطْ وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ لِعَدَمِ نَصٍّ فِي الْمَسْأَلَةِ وَأَمَّا سَمَاعُ ابْنِ الْقَاسِمِ فَقَالَ شَيْخُنَا إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ اسْتَعْمَلَتْ الدَّوَاءَ لِرَفْعِهِ عَنْ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ فَيُحْكَمُ لَهَا بِالطُّهْرِ وَأَمَّا كَلَامُ ابْنِ كِنَانَةَ فَإِنَّمَا هُوَ فِيمَنْ عَادَتُهَا ثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ مَثَلًا فَاسْتَعْمَلَتْ الدَّوَاءَ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ مَثَلًا لِرَفْعِهِ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ فَيُحْكَمُ لَهَا بِالطُّهْرِ خِلَافًا لِابْنِ فَرْحُونٍ فَلَيْسَ فِي السَّمَاعِ وَلَا فِي كَلَامِ ابْنِ كِنَانَةَ التَّكَلُّمُ عَلَى جَلْبِهِ فَمَا وَقَعَ لِلْأُجْهُورِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ سَهْوٌ (مِنْ قُبُلِ مَنْ تَحْمِلُ عَادَةً) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْخَارِجِ مِنْ الدُّبُرِ أَوْ مِنْ ثُقْبَةٍ وَالْخَارِجِ بِنَفْسِهِ مِنْ صَغِيرَةٍ وَهِيَ مَا دُونَ التِّسْعِ أَوْ آيِسَةٍ كَبِنْتِ سَبْعِينَ، وَسُئِلَ النِّسَاءُ فِي بِنْتِ الْخَمْسِينَ إلَى السَّبْعِينَ فَإِنْ قُلْنَ حَيْضٌ أَوْ شَكَكْنَ فَحَيْضٌ (وَإِنْ) كَانَ الْخَارِجُ (دُفْعَةً) بِضَمِّ الدَّالِ الدَّفْقَةُ وَبِفَتْحِهَا الْمَرَّةُ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى أَقَلِّهِ بِاعْتِبَارِ الْخَارِجِ وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ وَأَمَّا بِاعْتِبَارِ الزَّمَنِ فَلَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعِبَادَةِ وَأَمَّا فِي الْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ فَلَا بُدَّ مِنْ يَوْمٍ أَوْ بَعْضِهِ.
(وَأَكْثَرُهُ لِمُبْتَدَأَةٍ) غَيْرِ حَامِلٍ تَمَادَى بِهَا (نِصْفَ شَهْرٍ) خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِنْ انْقَطَعَ قَبْلَهُ طَهُرَتْ مَكَانَهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِتَمَادِيهِ اسْتِغْرَاقُهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ بَلْ إذَا رَأَتْ بِاسْتِمْرَارِهِ قَطْرَةً فِي يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ حَسَبَتْ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَوْ صَبِيحَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ يَوْمَ دَمٍ وَإِنْ كَانَتْ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي كُلَّمَا انْقَطَعَ (كَأَقَلِّ الطُّهْرِ) فَإِنَّهُ نِصْفُ
ــ
[حاشية الدسوقي]
فِي تَوْضِيحِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى بَحْثِهِ) أَيْ اسْتِظْهَارِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قَالَ عَلَى بَحْثِهِ إلَخْ) هَذَا الْكَلَامُ لعج قَصَدَ بِهِ بَيَانَ وَجْهِ تَقْيِيدِ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ عَلَى بَحْثِهِ وَلَمْ يُطْلِقْ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ) هَذَا اعْتِرَاضٌ مِنْ بَعْضِ الْأَشْيَاخِ عَلَى عج حَيْثُ قَالَ الظَّاهِرُ فِي نَفْسِهِ أَيْ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ بَحْثِ الْمَنُوفِيِّ تَرْكُهُمَا وَقَضَاؤُهُمَا.
وَحَاصِلُهُ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ هَذَا شَكٌّ فِي الْمَانِعِ وَهُوَ لَغْوٌ وَحِينَئِذٍ فَالظَّاهِرُ فِعْلُهُمَا لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ غَيْرَ حَيْضٍ فَلَا يَفُوتُ الْأَدَاءُ فِي الْوَقْتِ وَقَضَاءُ الصَّوْمِ احْتِيَاطًا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ حَيْضٌ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ) أَيْ الْمَنُوفِيُّ فِي تَرْكِهَا الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ (قَوْلُهُ: فَإِنَّمَا هُوَ فِيمَنْ عَادَتُهَا) أَيْ فِي الْحَيْضِ ثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ إلَخْ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ كَلَامَ ابْنِ كِنَانَةَ فِي اسْتِعْمَالِ الدَّوَاءِ لِأَجْلِ تَعْجِيلِ الطُّهْرِ مِنْ الْحَيْضِ (قَوْلُهُ: فَمَا وَقَعَ لِلْأُجْهُورِيِّ) أَيْ مِنْ اعْتِرَاضِهِ عَلَى الْمَنُوفِيِّ بِأَنَّ تَوَقَّفَهُ قُصُورٌ مِنْهُ وَاسْتِدْلَالُهُ بِمَا فِي السَّمَاعِ وَبِكَلَامِ ابْنِ كِنَانَةَ مِنْ أَنَّ وُجُودَ الدَّمِ بِدَوَاءٍ يُحْكَمُ لَهُ بِحُكْمِ الْحَيْضِ سَهْوٌ مِنْهُ قَالَ بْن وَنَصَّ السَّمَاعُ كَمَا فِي ح سُئِلَ عَنْ امْرَأَةٍ تُرِيدُ الْعُمْرَةَ وَتَخَافُ تَعْجِيلَ الْحَيْضِ تَشْرَبُ شَرَابًا لِتَأْخِيرِ الْحَيْضِ قَالَ لَيْسَ ذَلِكَ بِصَوَابٍ وَكَرِهَهُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ إنَّمَا كَرِهَهُ مَخَافَةَ أَنْ تُدْخِلَ عَلَى نَفْسِهَا ضَرَرًا بِذَلِكَ فِي جِسْمِهَا اهـ وَفِي الْبَيَانِ أَيْضًا قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ يُكْرَهُ مَا بَلَغَنِي أَنَّهُنَّ يَصْنَعْنَ مَا يَتَعَجَّلْنَ بِهِ الطُّهْرِ مِنْ الْحَيْضِ مِنْ شَرَابٍ أَوْ تَعَالُجٍ ابْنُ رُشْدٍ كَرِهَهُ مَخَافَةَ أَنْ يَضُرَّ بِهَا قَالَ ح فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ إلَّا الْكَرَاهَةُ خَوْفًا مِنْ ضَرَرِ جِسْمِهَا وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَا يَحْصُلُ بِهِ الطُّهْرُ لَبَيَّنَهُ ابْنُ رُشْدٍ خِلَافًا لِابْنِ فَرْحُونٍ اهـ فَأَنْتَ تَرَى السَّمَاعَ الْمَذْكُورَ وَكَلَامَ ابْنِ كِنَانَةَ يَدُلَّانِ عَلَى تَأْخِيرِ الدَّمِ عَنْ وَقْتِهِ بِدَوَاءٍ أَوْ رَفْعِهِ بَعْدَ حُصُولِهِ بِدَوَاءٍ وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا تَكُونُ الْمَرْأَةُ طَاهِرًا خِلَافًا لِابْنِ فَرْحُونٍ وَلَيْسَ فِيهِمَا تَعَرُّضٌ لِمَسْأَلَةِ وُجُودِهِ بِدَوَاءٍ كَمَا زَعَمَهُ عج وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْ فِيهِمَا ح إلَّا كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ وَكَلَامَ شَيْخِهِ اهـ كَلَامُ بْن.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَرْأَةَ إمَّا أَنْ تَسْتَعْمِلَ الدَّوَاءَ لِرَفْعِ الْحَيْضِ عَنْ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ فَفِي هَذِهِ يُحْكَمُ لَهَا بِالطُّهْرِ فِي الْوَقْتِ الْمُعْتَادِ الَّذِي كَانَ يَأْتِيهَا فِيهِ وَتَأَخَّرَ عَنْهُ وَهَذِهِ مَسْأَلَةُ السَّمَاعِ وَإِمَّا أَنْ تَسْتَعْمِلَ الدَّوَاءَ لِأَجْلِ تَعْجِيلِ الطُّهْرِ مِنْ الْحَيْضِ كَمَا لَوْ كَانَ عَادَتُهَا أَنْ يَأْتِيَهَا الدَّمُ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ فَاسْتَعْمَلَتْهُ بَعْدَ إتْيَانِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَانْقَطَعَ فَفِي هَذِهِ يُحْكَمُ لَهَا بِالطُّهْرِ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ وَهَذِهِ مَسْأَلَةُ ابْنِ كِنَانَةَ وَإِمَّا أَنْ تَسْتَعْمِلَ الدَّوَاءَ لِأَجْلِ تَعْجِيلِ نُزُولِ الْحَيْضِ قَبْلَ وَقْتِهِ وَهَذِهِ مَسْأَلَةُ الْمَنُوفِيِّ الَّتِي اسْتَظْهَرَ فِيهَا أَنَّ النَّازِلَ غَيْرَ حَيْضٍ وَأَنَّهَا طَاهِرٌ (قَوْلُهُ: أَوْ ثُقْبَةٌ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ تَحْتَ الْمَعِدَةِ وَانْسَدَّ الْمَخْرَجَانِ وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَسُئِلَ النِّسَاءُ فِي بِنْتِ الْخَمْسِينَ) أَيْ كَمَا أَنَّهُنَّ يُسْأَلْنَ فِي الْمُرَاهِقَةِ الَّتِي رَاهَقَتْ الْبُلُوغَ وَقَارَبَتْهُ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعٍ إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَإِنْ جَزَمْنَ أَوْ شَكَكْنَ فَهُوَ حَيْضٌ وَإِلَّا فَلَا وَأَمَّا مَنْ زَادَ سِنُّهَا عَلَى ذَلِكَ إلَى الْخَمْسِينَ فَيُقْطَعُ بِأَنَّهُ حَيْضٌ (قَوْلُهُ: الدَّفْقَةُ) هُوَ بِالْفَاءِ وَالْقَافِ الشَّيْءُ الَّذِي يَنْزِلُ فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ (قَوْلُهُ: وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى مُخْتَلِفًا لِأَنَّ الدَّفْعَةَ بِالْفَتْحِ أَعَمُّ مِنْ الدُّفْعَةِ بِالضَّمِّ الدُّفْعَةُ بِالضَّمِّ مَعْنَاهَا الشَّيْءُ النَّازِلُ فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ وَأَمَّا بِالْفَتْحِ فَمَعْنَاهَا النَّازِلُ مَرَّةً وَاحِدَةً نَزَلَ فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ أَوْ كَثِيرٍ فَإِذَا نَزَلَ الدَّمُ وَاسْتَرْسَلَ فِي زَمَانٍ مُتَطَاوِلٍ قِيلَ لَهُ دَفْعَةٌ بِالْفَتْحِ لَا بِالضَّمِّ (قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ) أَيْ وَهُوَ الْمَضْمُومُ أَوْلَى لِعِلْمِ الثَّانِي مِنْهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى إنْ قُلْتَ بَلْ الْأَوَّلُ مُتَعَيِّنٌ لِأَنَّ الْمَرَّةَ صَادِقَةٌ بِانْقِطَاعِهِ