المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[الشرط الأول والثاني طهارة الحدث والخبث] - الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي - جـ ١

[محمد بن أحمد الدسوقي]

فهرس الكتاب

- ‌[مُقَدِّمَة]

- ‌(بَابُ أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ)

- ‌[فَصْلٌ بَيَان الْأَعْيَانَ الطَّاهِرَةَ وَالنَّجِسَةَ]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ]

- ‌[فَصْلٌ أَحْكَامُ الْوُضُوءِ]

- ‌[شُرُوط الْوُضُوء]

- ‌(فَرَائِضُ الْوُضُوءِ)

- ‌[سُنَن الْوُضُوء]

- ‌[فَضَائِل الْوُضُوء]

- ‌[مَكْرُوهَات الْوُضُوء]

- ‌[فَصْلٌ آدَابُ قَضَاءِ الْحَاجَةِ]

- ‌[حُكْم الِاسْتِبْرَاء وصفته]

- ‌(فَصْلٌ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ)

- ‌[فَصْلٌ مُوجِبَاتِ الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى]

- ‌[فَرَائِض الْغُسْل]

- ‌[سُنَن الْغُسْل]

- ‌[مَنْدُوبَات الْغُسْل]

- ‌[صفة الْغُسْل]

- ‌[فَصْلٌ مَسْحُ الْخُفِّ وَمَسْحِ الْجَوْرَب]

- ‌[شُرُوط الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ]

- ‌[شُرُوط الْمَاسِح عَلَى الْخَفّ]

- ‌[مُبْطِلَات الْمَسْح عَلَى الْخَفّ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي التَّيَمُّمِ

- ‌[شَرَائِط جَوَازِ التَّيَمُّم]

- ‌[مُوجِبَات التَّيَمُّم]

- ‌[وَاجِبَات التَّيَمُّم]

- ‌[سُنَن التَّيَمُّم]

- ‌[فَضَائِل التَّيَمُّم]

- ‌[مُبْطِلَات التَّيَمُّم]

- ‌(فَصْلٌ) فِي مَسْحِ الْجُرْحِ أَوْ الْجَبِيرَةِ بَدَلًا عَنْ الْغَسْلِ لِلضَّرُورَةِ

- ‌[شَرْط الْمَسْح عَلَى الْجُرْح]

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالِاسْتِحَاضَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ

- ‌[بَيَان الْحَيْض وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ]

- ‌[مُدَّة الْحَيْض]

- ‌ مَوَانِعَ الْحَيْضِ

- ‌[بَيَان النِّفَاس وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ]

- ‌ بَيَانِ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ

- ‌[بَابٌ فِي بَيَانِ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَام]

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا

- ‌[شُرُوط صِحَّة الْأَذَان وَمَنْدُوبَاته]

- ‌[مِنْ يَجُوز لَهُ الْأَذَان]

- ‌[فَصْلٌ شُرُوطِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ]

- ‌[الشَّرْط الْأَوَّل وَالثَّانِي طَهَارَة الْحَدَث وَالْخَبَث]

- ‌[فَصْلٌ الشَّرْطِ الثَّالِثِ وَهُوَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الشَّرْطِ الرَّابِعِ وَهُوَ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ]

- ‌(فَصْلُ) (فَرَائِضُ الصَّلَاةِ)

- ‌[سُنَنُ الصَّلَاةِ]

- ‌ مَنْدُوبَاتِ الصَّلَاةِ

- ‌[مَكْرُوهَات الصَّلَاة]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمُ الْقِيَامِ بِالصَّلَاةِ وَبَدَلُهُ وَمَرَاتِبُهُمَا]

- ‌ قَضَاءُ الْفَوَائِتِ

- ‌[فَصْلٌ قَضَاءُ الْفَوَائِتِ وَتَرْتِيبُ الْحَاضِرَتَيْنِ وَالْفَوَائِتِ فِي أَنْفُسِهَا وَيَسِيرِهَا مَعَ حَاضِرَةٍ]

- ‌[تَرْتِيب الْحَاضِرَتَيْنِ]

- ‌[تَرْتِيب الْفَوَائِت فِي أنفسها وَيَسِيرهَا مَعَ حَاضِرَة]

- ‌[مَا تَبْرَأ بِهِ الذِّمَّة عِنْد جَهْل الْفَوَائِت]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمُ سُجُودِ السَّهْوِ وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ]

- ‌[مُبْطِلَات الصَّلَاة]

- ‌(فَصْلٌ) فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ

- ‌ فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ صَلَاةِ النَّافِلَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا

- ‌[فَصْلٌ حُكْمُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]

- ‌ شُرُوطِ الْإِمَامَةِ

- ‌[مِنْ تكره إمَامَته]

- ‌[مَكْرُوهَات صَلَاة الْجَمَاعَة]

- ‌[شُرُوط الِاقْتِدَاء بِالْإِمَامِ]

- ‌ الْأَوْلَى بِالْإِمَامَةِ

- ‌[فَصَلِّ الِاسْتِخْلَاف فِي الصَّلَاة]

- ‌[صِحَّة الِاسْتِخْلَاف]

- ‌فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ صَلَاةِ السَّفَرِ

- ‌[الْجَمْع بَيْن الصَّلَاتَيْنِ الْمُشْتَرَكَتَيْنِ فِي الْوَقْت وَأَسْبَاب الْجَمْع]

- ‌[صفة الْجَمْع بَيْن الصَّلَاتَيْنِ]

- ‌[فَصْلُ فِي بَيَانِ شُرُوطِ الْجُمُعَةِ وَسُنَنِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ]

- ‌[شُرُوط صِحَّة صَلَاة الْجُمُعَةَ]

- ‌[شُرُوط وُجُوب الْجُمُعَةَ]

- ‌[مَنْدُوبَات الْجُمُعَةَ]

- ‌[سُنَن الْجُمُعَةَ]

- ‌[مَكْرُوهَات الْجُمُعَةَ]

- ‌[الْأَعْذَار الْمُبِيحَة لِلتَّخَلُّفِ عَنْ الْجُمُعَةَ]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمَ صَلَاةِ الْخَوْفِ]

- ‌ فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ صَلَاةِ الْعِيدِ

- ‌[سُنَن صَلَاة الْعِيد]

- ‌[وَقْت صَلَاة الْعِيد]

- ‌[كَيْفِيَّة أَدَاء صَلَاة الْعِيد وَمَنْدُوبَاتهَا]

- ‌[مَكْرُوهَات صَلَاة الْعِيد]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمَ صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَالْخُسُوفِ]

- ‌[مَنْدُوبَات صَلَاة الْكُسُوف وَالْخُسُوف]

- ‌[وَقْت صَلَاة الْكُسُوف]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمَ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ]

- ‌[مَنْدُوبَات صَلَاة الِاسْتِسْقَاء]

- ‌[فَصْلٌ أَحْكَامَ الْمَوْتَى]

- ‌[كَيْفِيَّة تَغْسِيل الْمَيِّت]

- ‌[أَرْكَان صَلَاة الْجِنَازَة]

- ‌[الْمَنْدُوبَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمُحْتَضَرِ وَالْمَيِّتِ]

- ‌[مَنْدُوبَاتِ غُسْلِ الْمَيِّت]

- ‌ مُسْتَحَبَّاتِ الْكَفَنِ

- ‌ مَنْدُوبَاتِ التَّشْيِيعِ

- ‌ مَنْدُوبَاتٍ تَتَعَلَّقُ بِالدَّفْنِ

- ‌(زِيَارَةُ الْقُبُورِ)

- ‌[مِنْ لَا يَجِب تَغْسِيلهمْ]

- ‌[بَابُ الزَّكَاةِ]

- ‌[زَكَاةِ النَّعَمِ]

- ‌ زَكَاةِ الْحَرْثِ

- ‌[زَكَاةُ النَّقْد]

- ‌[زَكَاة نَمَاءِ الْعَيْنِ]

- ‌ بَيَانِ حُكْمِ الْفَائِدَةِ

- ‌ زَكَاةِ الدَّيْنِ

- ‌ زَكَاةِ الْعُرُوضِ

- ‌ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ

- ‌[فَصْلٌ مَنْ تُصْرَفُ لَهُ الزَّكَاةُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ]

- ‌ زَكَاةِ الْأَبْدَانِ وَهِيَ زَكَاةُ الْفِطْرِ

- ‌[جنس الصَّاع فِي زَكَاة الْفِطْر]

- ‌[بَابُ الصِّيَامِ]

- ‌ شَرْطُ صِحَّةِ الصَّوْمِ

- ‌[شُرُوطٍ وُجُوب كَفَّارَة الْإِفْطَار]

- ‌[أَنْوَاعُ الْكَفَّارَةِ ثَلَاثَةً عَلَى التَّخْيِيرِ]

- ‌[الْجَائِزَاتِ لِلصَّائِمِ]

- ‌(بَابٌ فِي الِاعْتِكَافِ)

- ‌[شُرُوط صِحَّة الِاعْتِكَاف]

- ‌[مَكْرُوهَاتِ الِاعْتِكَاف]

- ‌[الْجَائِزَ لِلْمُعْتَكِفِ]

- ‌[مَا يَنْدُبُ لِمُرِيدِ الِاعْتِكَافِ]

- ‌ مُبْطِلَاتُ الِاعْتِكَافِ

الفصل: ‌[الشرط الأول والثاني طهارة الحدث والخبث]

وَلَوْ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ وَبَطَلَتْ إنْ شَفَعَهَا أَوْ جُلَّهَا وَلَوْ غَلَطًا (وَثُنِّيَ تَكْبِيرُهَا) الْأَوَّلُ وَالْأَخِيرُ وَهَذَا كَالِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ مُفْرَدَةً أَيْ جُمَلُهَا مُفْرَدَةٌ إلَّا تَكْبِيرَهَا فَيُثَنَّى (لِفَرْضٍ) لَا نَفْلٍ فَلَا تُسَنُّ لَهُ بَلْ تُكْرَهُ هَذَا إذَا كَانَ الْفَرْضُ أَدَاءً بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (قَضَاءً) وَتَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِهِ وَمَحِلُّ اسْتِنَانِهَا فِي الْأَدَاءِ مَا لَمْ يَخَفْ خُرُوجَ وَقْتِهِ وَإِلَّا وَجَبَ تَرْكُهَا كَالسُّورَةِ وَنُدِبَ لِإِمَامٍ تَأْخِيرُ إحْرَامٍ بَعْدَهَا بِقَدْرِ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ وَاشْتِغَالٌ بِدُعَاءٍ مِنْ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ وَلَا يَدْخُلُ الْإِمَامُ الْمِحْرَابَ إلَّا بَعْدَ تَمَامِهِ (وَصَحَّتْ) صَلَاةُ تَارِكِهَا (وَلَوْ تُرِكَتْ عَمْدًا) وَلَا إعَادَةَ فِي وَقْتٍ وَلَا غَيْرِهِ فَإِنْ سَجَدَ لَهَا قَبْلَ السَّلَامِ بَطَلَتْ (وَإِنْ)(أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ سِرًّا) لِنَفْسِهَا (فَحَسَنٌ) أَيْ مَنْدُوبٌ وَأَمَّا إنْ صَلَّتْ مَعَ جَمَاعَةٍ فَتَكْتَفِي بِإِقَامَتِهِمْ وَيَسْقُطُ عَنْهَا النَّدْبُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْمُقِيمَةَ وَلَا تَحْصُلُ السُّنَّةُ بِإِقَامَتِهَا لَهُمْ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهَا شُرُوطُ الْأَذَانِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْإِقَامَةَ بِوَصْفِ السِّرِّيَّةِ مَنْدُوبٌ قَوْلًا وَاحِدًا وَعَلَيْهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَقِيلَ السِّرِّيَّةُ مَنْدُوبٌ ثَانٍ وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَمِثْلُهَا فِي نَدْبِ السِّرِّيَّةِ لِلرَّجُلِ الْمُنْفَرِدِ فَإِذَا أَقَامَ سِرًّا فَقَدْ أَتَى بِسُنَّتِهَا وَمَنْدُوبٍ وَكَذَا تُنْدَبُ لِصَبِيٍّ صَلَّى لِنَفْسِهِ (وَلْيُقِمْ) مَرِيدُ الصَّلَاةِ أَيْ يَشْرَعُ فِي الْقِيَامِ (مَعَهَا) أَوَّلَهَا أَوْ أَثْنَاءَهَا أَوْ آخِرَهَا (أَوْ بَعْدَهَا) أَيْ الْإِقَامَةِ فَلَا يُحَدُّ الْقِيَامُ بِحَدٍّ بَلْ (بِقَدْرِ الطَّاقَةِ) .

ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ شُرُوطِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ:[دَرْسٌ](فَصْلٌ) يُذْكَرُ فِيهِ شَرْطَانِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِأَحَدِهِمَا مِنْ أَحْكَامِ الرُّعَافِ وَسَيَذْكُرُ شَرْطَيْنِ فِي فَصْلَيْنِ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ شُرُوطُ وُجُوبٍ وَشُرُوطُ صِحَّةٍ وَشُرُوطُ وُجُوبٍ وَصِحَّةٍ مَعًا وَالْمُرَادُ بِشَرْطِ الْوُجُوبِ مَا يَتَوَقَّفُ الْوُجُوبُ عَلَيْهِ وَبِشَرْطِ الصِّحَّةِ مَا تَتَوَقَّفُ الصِّحَّةُ عَلَيْهِ فَشُرُوطُ الْوُجُوبِ اثْنَانِ الْبُلُوغُ وَعَدَمُ الْإِكْرَاهِ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْإِكْرَاهُ لَا يَمْنَعُ مِنْ أَدَائِهَا لِأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُؤَدِّيَهَا وَلَوْ بِالنِّيَّةِ بِأَنْ يُجْرِيَهَا عَلَى قَلْبِهِ كَمَا يَأْتِي وَأَمَّا شُرُوطُ الصِّحَّةِ فَقَطْ فَخَمْسَةٌ طَهَارَةُ الْحَدَثِ وَطَهَارَةُ الْخَبَثِ وَقَدْ اسْتَوْفَى الْمُصَنِّفُ الْكَلَامَ عَلَيْهِمَا فِي بَابِ الطَّهَارَةِ وَإِنَّمَا بَيَّنَ هُنَا شَرْطِيَّتَهُمَا وَالِاسْتِقْبَالَ وَسَتْرَ الْعَوْرَةِ

ــ

[حاشية الدسوقي]

الْأَذَانِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْمُنْفَرِدَ الْحَاضِرَ تُسَنُّ فِي حَقِّهِ دُونَ الْأَذَانِ اهـ وَالْمُعْتَمَدُ مَا ذَكَرَهُ ح كَمَا فِي عبق لَكِنَّ الَّذِي فِي بْن أَنَّ مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِرِوَايَةِ الْمِصْرِيِّينَ عَنْ مَالِكٍ مِنْ شَفْعِ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ (قَوْلُهُ: أَوْ جُلَّهَا) أَيْ أَوْ نِصْفَهَا عَلَى الظَّاهِرِ لَا أَقَلَّهَا فَلَا يَضُرُّ كَمَا مَرَّ فِي الْأَذَانِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَلَطًا) أَيْ هَذَا إذَا شَفَعَهَا عَمْدًا بَلْ وَلَوْ غَلَطًا لَا إنْ رَأَى الْمُقِيمُ شَفْعَهَا مَذْهَبًا فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ (قَوْلُهُ: لِفَرْضٍ) مُتَعَلِّقٌ بِتُسَنُّ لَا بِثُنِّيَ لِإِيهَامِهِ خِلَافَ الْمَقْصُودِ وَهُوَ الدَّلَالَةُ عَلَى سُنِّيَّةِ الْإِقَامَةِ مُطْلَقًا وَأَنَّهُ يُسَنُّ التَّكْبِيرُ فِيهَا فِي الْفَرْضِ دُونَ النَّفْلِ وَلَوْ قَدَّمَ قَوْلَهُ لِفَرْضٍ فَقَالَ وَتُسَنُّ لِفَرْضٍ إقَامَةٌ إلَخْ لَسَلِمَ مِنْ الْإِيهَامِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: وَتَتَعَدَّدُ) أَيْ الْإِقَامَةُ بِتَعَدُّدِهِ أَيْ بِتَعَدُّدِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْفَرَائِضِ الْقَضَاءِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَخَفْ خُرُوجَ وَقْتِهِ) أَيْ الَّذِي هُوَ فِيهِ سَوَاءً كَانَ ضَرُورِيًّا أَوْ اخْتِيَارِيًّا (قَوْلُهُ: وَاشْتِغَالٌ) أَيْ بَعْدَهَا وَقَبْلَ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ بِدُعَاءٍ (قَوْلُهُ: وَلَا يَدْخُلُ الْإِمَامُ الْمِحْرَابَ إلَّا بَعْدَ تَمَامِهَا) أَيْ لِيَصْطَفَّ النَّاسُ وَذَلِكَ عَلَامَةٌ عَلَى فِقْهِهِ كَتَخْفِيفِ الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ لِئَلَّا يَسْبِقَهُ الْمَأْمُومُ فَتَبْطُلَ صَلَاتُهُ وَتَخْفِيفُ الْجُلُوسِ الْأَوَّلِ وَفِي ح وَغَيْرِهِ أَنَّهَا ثَلَاثٌ يُعْرَفُ بِهَا فِقْهُ الْإِمَامِ لِأَنَّ الشَّأْنَ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُهَا إلَّا فَقِيهٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تُرِكَتْ عَمْدًا) أَيْ خِلَافًا لِابْنِ كِنَانَةَ الْقَائِلِ بِبُطْلَانِهَا إذَا تُرِكَتْ عَمْدًا لِاسْتِخْفَافِهِ بِالسُّنَّةِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا تُنْدَبُ لِصَبِيٍّ صَلَّى لِنَفْسِهِ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْإِقَامَةَ مَنْدُوبَةٌ عَيْنًا لِصَبِيٍّ وَامْرَأَةٍ إلَّا أَنْ يُصَاحِبَا ذُكُورًا بَالِغِينَ فَتَسْقُطُ عَنْهُمَا بِإِقَامَتِهِمْ وَلَمْ تَجُزْ إقَامَةُ الصَّبِيِّ أَوْ الْمَرْأَةِ لِلْبَالِغِ لِأَنَّ الْمَنْدُوبَ لَا يَكْفِي عَنْ السُّنَّةِ (قَوْلُهُ: وَلْيُقِمْ) أَيْ نَدْبًا وَقَوْلُهُ مَرِيدُ الصَّلَاةِ أَيْ غَيْرُ الْمُقِيمِ وَأَمَّا هُوَ فَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يُنْدَبُ قِيَامُهُ حَالَ الْإِقَامَةِ (قَوْلُهُ: بِقَدْرِ الطَّاقَةِ) قَصَدَ بِذَلِكَ التَّنْبِيهَ عَلَى مُخَالَفَةِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ يَقُولُ يَقُومُ عِنْدَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ وَعَلَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ الْقَائِلِ أَنَّهُ يَقُومُ عِنْدَ قَوْلِهِ أَوَّلَهَا اللَّهُ أَكْبَرُ.

[فَصْلٌ شُرُوطِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ]

[الشَّرْط الْأَوَّل وَالثَّانِي طَهَارَة الْحَدَث وَالْخَبَث]

(فَصْلٌ: شَرْطُ الصَّلَاةِ)(قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ شُرُوطُ الصَّلَاةِ مُطْلَقًا لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا شُرُوطَ صِحَّةٍ (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ الْإِكْرَاهِ) أَيْ فَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى تَرْكِهَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِكْرَاهَ هُنَا يَكُونُ بِمَا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ مِنْ خَوْفِ مُؤْلِمٍ مِنْ قَتْلٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ سَجْنٍ أَوْ قَيْدٍ أَوْ صَفْعٍ لِذِي مُرُوءَةٍ بِمَلَإٍ إذْ هَذَا الْإِكْرَاهُ هُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي الْعِبَادَاتِ كَذَا فِي بْن نَقْلًا عَنْ طفى (قَوْلُهُ: كَذَا قِيلَ) قَائِلُهُ عبق وَمِثْلُهُ فِي ح قَالَ بْن وَفِي عَدِّهِمَا عَدَمَ الْإِكْرَاهِ شَرْطًا فِي الْوُجُوبِ نَظَرٌ إذْ لَا يَتَأَتَّى الْإِكْرَاهُ عَلَى جَمِيعِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ وَقَدْ نَقَلَ ح نَفْسُهُ أَوَّلَ فَصْلٍ يَجِبُ بِفَرْضِ قِيَامٍ إلَخْ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْقَبَّابِ وَسَلَمَةَ أَنَّ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ سَقَطَ عَنْهُ مَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِ مِنْ قِيَامٍ أَوْ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ وَيَفْعَلُ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ إحْرَامٍ وَقِرَاءَةٍ وَإِيمَاءٍ كَمَا يَفْعَلُ الْمَرِيضُ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ مَا سِوَاهُ اهـ فَالْإِكْرَاهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَرَضِ الْمُسْقِطِ لِبَعْضِ أَرْكَانِهَا وَلَا يَسْقُطُ بِهِ وُجُوبُهَا اهـ كَلَامُهُ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ إلَّا عَلَى نِيَّةٍ أَوْ مَعَ إيمَاءٍ بِطَرَفٍ فَقَالَ وَغَيْرُهُ لَا نَصَّ وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ قَالَ شَيْخُنَا وَقَدْ يُقَالُ إنَّ

ص: 200

وَالْإِسْلَامَ. وَأَمَّا شُرُوطُهُمَا مَعًا فَسِتَّةٌ بُلُوغُ الدَّعْوَةِ وَالْعَقْلُ وَدُخُولُ الْوَقْتِ وَوُجُودُ الطَّهُورِ وَعَدَمُ النَّوْمِ وَالْغَفْلَةِ وَهَذِهِ الْخَمْسَةُ عَامَّةٌ وَالسَّادِسُ قَطْعُ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَهُوَ خَاصٌّ بِالنِّسَاءِ (شُرِطَ لِ) صِحَّةِ (صَلَاةٍ) وَلَوْ نَفْلًا أَوْ جِنَازَةً أَوْ سُجُودَ تِلَاوَةٍ (طَهَارَةُ حَدَثٍ) أَكْبَرَ أَوْ أَصْغَرَ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا ذَكَرَ وَقَدَرَ أَوْ لَا فَلَوْ صَلَّى مُحْدِثًا أَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْحَدَثُ فِيهَا وَلَوْ سَهْوًا بَطَلَتْ (وَ) طَهَارَةُ (خَبَثٍ) ابْتِدَاءً وَدَوَامًا لِجَسَدِهِ وَثَوْبِهِ وَمَكَانِهِ إنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ فَسُقُوطُهَا فِي صَلَاةٍ مُبْطِلٌ كَذِكْرِهَا فِيهَا بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ.

وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ فَلَيْسَتْ بِشَرْطِ صِحَّةٍ بَلْ شَرْطُ كَمَالٍ أَكِيدٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ لَكِنْ لَمَّا كَانَ الرُّعَافُ مِنْ الْخَبَثِ الْمُنَافِي لِلصِّحَّةِ وَكَانَ لَهُ أَحْكَامٌ تَخُصُّهُ شَرَعَ فِي بَيَانِهَا مُقَسِّمًا لَهُ عَلَى قِسْمَيْنِ فَأَشَارَ إلَى الْقِسْمِ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ)(رَعَفَ) مَرِيدُ الصَّلَاةِ أَيْ خَرَجَ مِنْ أَنْفِهِ دَمٌ سَائِلًا أَوْ قَاطِرًا أَوْ رَاشِحًا (قَبْلَهَا) أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ (وَدَامَ) أَيْ اسْتَمَرَّ وَرَجَا انْقِطَاعَهُ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ أَوْ شَكَّ (أَخَّرَ) الصَّلَاةَ وُجُوبًا (لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ وَصَلَّى) عَلَى حَالَتِهِ بِحَيْثُ يُوقِعُهَا كُلَّهَا أَوْ رَكْعَةً مِنْهَا فِيهِ وَحَرُمَ تَقْدِيمُهَا لِعَدَمِ صِحَّتِهَا بِالنَّجَاسَةِ مَعَ احْتِمَالِ قَطْعِهَا آخِرَهُ فَإِنْ ظَنَّ اسْتِغْرَاقَهُ الِاخْتِيَارِيَّ قَدَّمَ إذْ لَا فَائِدَةَ لِلتَّأْخِيرِ ثُمَّ إنْ انْقَطَعَ فِي بَقِيَّةٍ مِنْ الْوَقْتِ لَمْ يَجِبْ الْإِعَادَةُ. ثُمَّ أَشَارَ إلَى الْقِسْمِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ (أَوْ) رَعَفَ (فِيهَا) أَيْ فِي الصَّلَاةِ وَهِيَ فَرْضٌ عَيْنِيٌّ بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ (عِيدًا أَوْ جِنَازَةً وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (ظَنَّ دَوَامَهُ لَهُ) أَيْ لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ وَهُوَ فِي الْعِيدِ وَالْجِنَازَةِ فَرَاغُ الْإِمَامِ مِنْهُمَا بِأَنْ لَا يُدْرِكَ رَكْعَةً مِنْ الْعِيدِ وَلَا تَكْبِيرَةً مِنْ الْجِنَازَةِ

ــ

[حاشية الدسوقي]

الشَّرْطِيَّةَ بِاعْتِبَارِ الْهَيْئَةِ الْخَارِجِيَّةِ وَهَذَا لَا يُنَافِي وُجُوبَهَا عَلَيْهِ بِالنِّيَّةِ فَانْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ (قَوْلُهُ: وَالْإِسْلَامُ) جَعَلَهُ شَرْطَ صِحَّةٍ فَقَطْ بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَأَمَّا عَلَى مُقَابِلِهِ مِنْ أَنَّهُمْ غَيْرُ مُخَاطَبِينَ بِهَا فَهُوَ شَرْطُ وُجُوبٍ وَصِحَّةٍ مَعًا (قَوْلُهُ: وَالْعَقْلُ) اعْلَمْ أَنَّ كَوْنَهُ شَرْطًا لَهُمَا حَيْثُ ضَمَّ لَهُ الْبُلُوغَ فَإِنْ لَمْ يَضُمَّ لَهُ فَلَا يَكُونُ شَرْطًا فِي الْوُجُوبِ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ عَدَمَ الْوُجُوبِ لَازِمٌ لِعَدَمِ الْعَقْلِ كَانَ الْبُلُوغُ مَوْجُودًا أَمْ لَا وَهَذَا الْقَدْرُ كَافٍ فِي تَحَقُّقِ شَرْطِيَّتِهِ لِأَنَّ الشَّرْطَ مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ عَدَمُ الْمَشْرُوطِ. فَإِنْ قُلْت وُجُودُ الْعَقْلِ لَا يَقْتَضِي وُجُودَ الْوُجُوبِ إلَّا إذَا ضُمَّ لَهُ الْبُلُوغُ. قُلْت طَرَفُ الْوُجُودِ لَا يُعْتَبَرُ فِي الشُّرُوطِ وَلَوْ اعْتَبَرْنَاهُ لَزِمَ فِي الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ كُلِّهَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ وَاحِدًا مِنْهَا شَرْطًا إلَّا مَعَ ضَمِّ الْبَاقِي لَهُ وَلَا مَعْنَى لَهُ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَدُخُولُ الْوَقْتِ) الْحَقُّ أَنَّ دُخُولَ الْوَقْتِ سَبَبٌ فِي الْوُجُوبِ وَشَرْطٌ فِي الصِّحَّةِ لِصِدْقِ تَعْرِيفِ السَّبَبِ بِالنِّسْبَةِ لِلْوُجُوبِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: عَامَّةً) أَيْ فِي الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ (قَوْلُهُ: طَهَارَةُ حَدَثٍ) الْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى اللَّامِ أَيْ طَهَارَةٌ مَنْسُوبَةٌ لِحَدَثٍ وَخَبَثٍ لَا عَلَى مَعْنَى مَنْ لِأَنَّ الْمُضَافَ إلَيْهِ لَيْسَ أَصْلًا لِلْمُضَافِ كَخَاتَمِ حَدِيدٍ.

(قَوْلُهُ: عَلَى قِسْمَيْنِ) أَيْ وَهُمَا مَا إذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الرُّعَافُ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ وَمَا إذَا نَزَلَ عَلَيْهِ بَعْدَ دُخُولِهِ فِيهَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ رَعَفَ قَبْلَهَا إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا نَزَلَ عَلَيْهِ دَمُ الرُّعَافِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ وَاسْتَمَرَّ نَازِلًا عَلَيْهِ فَإِنْ اعْتَقَدَ أَوْ ظَنَّ انْقِطَاعَهُ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ وُجُوبًا لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ وَسَوَاءً كَانَ الدَّمُ سَائِلًا أَوْ قَاطِرًا أَوْ رَاشِحًا فَهَذِهِ تِسْعُ صُوَرٍ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ اعْتَقَدَ دَوَامَهُ لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ أَوْ ظَنَّ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ الصَّلَاةَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا إذْ لَا فَائِدَةَ فِي تَأْخِيرِهَا سَوَاءً كَانَ الدَّمُ سَائِلًا أَوْ قَاطِرًا أَوْ رَاشِحًا فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ فَالْجُمْلَةُ خَمْسَ عَشْرَةَ صُورَةً مَوْضُوعُهَا حُصُولُ الرُّعَافِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: وَدَامَ) أَيْ اسْتَمَرَّ نَازِلًا بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ: وَرَجَا انْقِطَاعَهُ) أَيْ اعْتَقَدَ ذَلِكَ أَوْ ظَنَّهُ (قَوْلُهُ: أَوْ شَكَّ) أَيْ فِي انْقِطَاعِهِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَعَدَمِ انْقِطَاعِهِ وَهَذَا مَعْلُومٌ بِطَرِيقِ الْأَحْرَوِيَّةِ مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَعَ الشَّكِّ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ بَعْد تَلَبُّسِهِ بِهَا فَلَأَنْ يُؤَخِّرَهَا مَعَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا أَحْرَى وَأَوْلَى (قَوْلُهُ: لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ) أَيْ لِمُقَارِبِ آخِرِهِ بِحَيْثُ يُدْرِكُ فِيهِ رَكْعَةً وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّأْخِيرِ لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ هُوَ الرَّاجِحُ وَقِيلَ يُؤَخِّرُ لِآخِرِ الضَّرُورِيِّ كَمَا فِي ح وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ قَدْ تَقَدَّمَ فِي التَّيَمُّمِ مَا يُفِيدُ أَنَّ الضَّرُورِيَّ لَا تَأْخِيرَ فِيهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ ظَنَّ اسْتِغْرَاقَهُ الِاخْتِيَارِيَّ) أَيْ أَوْ اعْتَقَدَ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ قَدَّمَ أَيْ قَدَّمَ الصَّلَاةَ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ لَهَا أَصْلًا بَقِيَ مَا إذَا رَعَفَ قَبْلَ دُخُولِهِ صَلَاةَ عِيدٍ أَوْ جِنَازَةٍ وَخَافَ بِانْتِظَارِ انْقِطَاعِهِ فَوَاتَ الْعِيدِ وَالْجِنَازَةِ فَهَلْ يُصَلِّي بِحَالِهِ أَوْ يَتْرُكُهُمَا خِلَافٌ فِي ح وَغَيْرِهِ الْأَوَّلُ لِأَشْهَبَ وَالثَّانِي لِابْنِ الْمَوَّازِ (قَوْلُهُ: لَمْ تَجِبْ الْإِعَادَةُ) أَيْ بَلْ وَلَا تُسْتَحَبُّ عَلَى الظَّاهِرِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ فِيهَا إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا رَعَفَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنْ ظَنَّ دَوَامَهُ لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ أَوْ اعْتَقَدَ ذَلِكَ أَتَمَّهَا عَلَى حَالَتِهِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا سَوَاءً كَانَ الدَّمُ سَائِلًا أَوْ قَاطِرًا أَوْ رَاشِحًا فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ وَمَحِلُّ الْإِتْمَامِ إنْ لَمْ يَخْشَ تَلَطُّخَ فُرُشِ مَسْجِدٍ فَإِنْ خَشِيَ تَلَطُّخَهُ وَلَوْ بِقَطْرَةٍ قَطَعَ وَخَرَجَ مِنْهُ وَابْتَدَأَهَا خَارِجَهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ فِي الْعِيدِ إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ ظَنِّ دَوَامِهِ لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ فِي الْفَرِيضَةِ ظَنَّ دَوَامَهُ لِفَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ صَلَاةِ الْعِيدِ وَالْجِنَازَةِ وَقَوْلُهُ بِأَنْ لَا يُدْرِكَ إلَخْ أَيْ بِأَنْ

ص: 201

وَقِيلَ فِي الْعِيدِ الزَّوَالُ (أَتَمَّهَا) عَلَى حَالَتِهِ الَّتِي هُوَ بِهَا لِأَنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى الْوَقْتِ مَعَ النَّجَاسَةِ أَوْلَى مِنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الطَّهَارَةِ بَعْدَهُ وَمَحِلُّ الْإِتْمَامِ (إنْ لَمْ يُلَطِّخْ فَرْشَ مَسْجِدٍ) أَوْ بَلَاطَهُ إنْ لَمْ يَخْشَ ذَلِكَ فَإِنْ خَشِيَهُ وَلَوْ بِقَطْرَةٍ قَطَعَ وَخَرَجَ مِنْهُ صِيَانَةً لَهُ وَابْتَدَأَهَا خَارِجَهُ وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ يُتِمُّهَا فِي الْمُتَرَّبِ وَالْمُحَصَّبِ (وَأَوْمَأَ) الرَّاعِفُ لِرُكُوعٍ مِنْ قِيَامٍ أَوْ لِسُجُودٍ مِنْ جُلُوسٍ (لِخَوْفِ تَأَذِّيهِ) أَيْ تَأَلُّمِهِ بِحُصُولِ ضَرَرٍ فِي جِسْمِهِ إنْ لَمْ يُومِ وُجُوبًا إنْ ظَنَّ شِدَّةَ أَذًى وَنَدْبًا إنْ شَكَّ (أَوْ) لِخَوْفِ (تَلَطُّخِ ثَوْبِهِ) وَلَوْ بِدُونِ دِرْهَمٍ حَيْثُ يُفْسِدُهُ الْغُسْلُ لَا يُومِئُ لِخَوْفِ تَلَطُّخِ (لَا جَسَدِهِ) بَلْ يُصَلِّي بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِعَدَمِ ضَرَرِهِ بِغُسْلِهِ وَلَوْ تَلَطَّخَ بِأَكْثَرَ مِنْ دِرْهَمٍ.

وَذَكَرَ قَسِيمَ قَوْلِهِ وَظَنَّ دَوَامَهُ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ) دَوَامَهُ لِآخِرِ الْمُخْتَارِ بِأَنْ اعْتَقَدَ أَوْ ظَنَّ انْقِطَاعَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ أَشَارَ إلَى أَوَّلِهَا بِقَوْلِهِ (وَرَشْحٌ) أَيْ لَمْ يَسِلْ وَلَمْ يَقْطُرْ وَأَمْكَنَ فَتْلَهُ بِأَنْ لَمْ يَكْثُرْ وَجَبَ التَّمَادِي فِيهِمَا

ــ

[حاشية الدسوقي]

يَخَافَ أَنْ لَا يُدْرِكَ إلَخْ فَإِذَا رَعَفَ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ أَوْ الْجِنَازَةِ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ رَكْعَةً مِنْ الْعِيدِ وَقَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ تَكْبِيرَةً ثَانِيَةً مِنْ الْجِنَازَةِ وَخَافَ إنْ خَرَجَ لِغَسْلِ الدَّمِ لَا يُدْرِكُ مَعَهُ رَكْعَةً مِنْ الْعِيدِ وَلَا تَكْبِيرَةً أُخْرَى مِنْ الْجِنَازَةِ فَإِنَّهُ لَا يَخْرُجُ لِغَسْلِ الدَّمِ وَيَتَمَادَى مَعَ الْإِمَامِ عَلَى حَالَتِهِ وَأَمَّا لَوْ حَصَلَ لَهُ الرُّعَافُ بَعْدَ رَكْعَةٍ مِنْ الْعِيدِ وَبَعْدَ تَكْبِيرَتَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَوْ حَصَلَ لَهُ الرُّعَافُ قَبْلَ ذَلِكَ وَظَنَّ أَنَّهُ بَعْدَ غَسْلِ الدَّمِ يُدْرِكُ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً مِنْ الْعِيدِ أَوْ تَكْبِيرَةً مِنْ الْجِنَازَةِ غَيْرَ الْأُولَى فَإِنَّهُ يَخْرُجُ لِغَسْلِ الدَّمِ قَالَهُ أَشْهَبُ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ يَخْرُجُ مُطْلَقًا لِغَسْلِهِ وَيُتِمُّ وَحْدَهُ وَيَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ بَعْدَ غَسْلِهِ وَذَهَابِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ فِي الْعِيدِ الزَّوَالُ) صَنِيعُ الشَّارِحِ يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا مُقَابِلٌ لِمَا قَبْلَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْوَقْتَ الْمُعْتَبَرَ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ فَذًّا هُوَ الزَّوَالُ وَفِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَذًّا هُوَ رَفْعُهَا وَالْوَقْتُ الْمُعْتَبَرُ فِيمَنْ صَلَّاهُمَا جَمَاعَةً هُوَ فَرَاغُ الْإِمَامِ مِنْهُمَا وَأَصْلُهُ لعج وَلَمْ يَتَكَلَّمْ ابْنُ الْمَوَّازِ وَأَشْهَبُ إلَّا عَلَى الرَّاعِفِ فِي جَمَاعَةٍ قَالَ بْن لَكِنَّ قَوْلَ عج إنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَذًّا هُوَ رَفْعُهَا غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ هُنَاكَ هَذَا الرَّاعِفُ لَمْ يَحْتَجَّ لِهَذَا الرَّاعِفِ وَإِلَّا لَمْ تُرْفَعْ حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَيْهَا وَلَوْ اعْتَبَرُوا الْوَقْتَ بِخَوْفِ تَغَيُّرِهَا كَانَ ظَاهِرًا اهـ وَقَدْ يُقَالُ بِاخْتِيَارِ الْأَخِيرِ وَيُحْمَلُ الرَّفْعُ عَلَى مَا إذَا كَانَ لِمُقْتَضٍ كَخَوْفِ تَغَيُّرٍ أَوْ هُجُومِ قَوْمٍ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَتَمَّهَا عَلَى حَالَتِهِ) أَيْ سَوَاءً كَانَ الدَّمُ سَائِلًا أَوْ قَاطِرًا أَوْ رَاشِحًا (قَوْلُهُ: أَوْ بَلَاطَهُ) فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْمِسْنَاوِيُّ إنَّ الْبَلَاطَ لَيْسَ كَالْفُرُشِ لِسُهُولَةِ غَسْلِهِ بَلْ هُوَ كَالْحَصْبَاءِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: قَطَعَ وَخَرَجَ مِنْهُ) أَيْ وَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ بِقَطْعِهِ وَخُرُوجِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُتِمُّهَا فِي الْمُتَرَّبِ وَالْمُحَصَّبِ) أَيْ وَلَوْ نَزَلَ فِي التُّرَابِ وَالْحَصْبَاءِ أَكْثَرُ مِنْ دِرْهَمٍ لِأَنَّ التُّرَابَ وَالْحَصْبَاءَ يَشْرَبَانِ الدَّمَ (قَوْلُهُ: لِخَوْفِ تَأَذِّيه) أَيْ لِخَوْفِ تَأَلُّمِهِ بِحُصُولِ ضَرَرٍ فِي جِسْمِهِ وَالْمُرَادُ بِالْخَوْفِ الظَّنُّ وَالشَّكُّ لَا الْوَهْمُ فَلَا يَجُوزُ الْإِيمَاءُ عِنْدَ تَوَهُّمِ الضَّرَرِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا وَلَا إعَادَةَ عَلَى مَنْ أَوْمَأَ ثُمَّ ارْتَفَعَ الدَّمُ عَنْهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ لَا فِي الْوَقْتِ وَلَا بَعْدَهُ كَمَا نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ (قَوْلُهُ: حَيْثُ يُفْسِدُهُ الْغَسْلُ) إنَّمَا وَجَبَ الْإِيمَاءُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ صِيَانَةً لِلْمَالِ لَا لِكَوْنِ الطَّهَارَةِ شَرْطًا فِي حَقِّهِ فَإِنْ كَانَ لَا يُفْسِدُهُ الْغَسْلُ وَجَبَ أَنْ يَتَمَادَى بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَلَوْ تَلَطَّخَ بِالْفِعْلِ بِأَكْثَرَ مِنْ دِرْهَمٍ فَضْلًا عَنْ خَوْفِ التَّلَطُّخِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَبِنَّ خِلَافًا لعبق وَمَنْ وَافَقَهُ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّهُ ظَنَّ دَوَامَ الدَّمِ لِخُرُوجِ الْوَقْتِ وَالْمُحَافَظَةُ عَلَى الْأَرْكَانِ أَوْلَى مِنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَى عَدَمِ النَّجَاسَةِ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ لَغْوٌ حِينَئِذٍ.

(قَوْلُهُ: بِأَنْ اعْتَقَدَ) أَيْ انْقِطَاعَهُ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ وَقَوْلُهُ أَوْ ظَنَّ انْقِطَاعَهُ أَيْ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ وَقَوْلُهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ أَيْ فِي انْقِطَاعِهِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ وَفِي كُلٍّ مِنْهَا إمَّا أَنْ يَكُونَ الدَّمُ سَائِلًا أَوْ قَاطِرًا أَوْ رَاشِحًا فَهَذِهِ تِسْعُ صُوَرٍ تُضَمُّ لِلسِّتَّةِ قَبْلَهَا تَكُونُ الْجُمْلَةُ خَمْسَ عَشْرَةَ صُورَةً فِيمَا إذَا طَرَأَ الدَّمُ فِي الصَّلَاةِ تُضَمُّ لِلْخَمْسَةِ عَشَرَ الَّتِي فِي نُزُولِ الدَّمِ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَجُمْلَةُ صُوَرِ الرُّعَافِ ثَلَاثُونَ (قَوْلُهُ: فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ) أَيْ لِأَنَّ الدَّم إمَّا أَنْ يَكُونَ سَائِلًا أَوْ قَاطِرًا أَوْ رَاشِحًا (قَوْلُهُ: وَأَمْكَنَ فَتْلُهُ بِأَنْ لَمْ يُكْثِرْ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا إذَا كَانَ لَا يُمْكِنُ فَتْلُهُ لِكَثْرَتِهِ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ السَّائِلِ وَالْقَاطِرِ فِي التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْقَطْعِ وَالْبِنَاءِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَجَبَ التَّمَادِي) أَيْ وَحَرُمَ قَطْعُهَا بِسَلَامٍ أَوْ كَلَامٍ فَإِنْ خَرَجَ لِغَسْلِ الدَّمِ مِنْ غَيْرِ سَلَامٍ وَلَا كَلَامٍ فَسَدَتْ عَلَيْهِ وَعَلَى مَأْمُومِيهِ (قَوْلُهُ: وَفَتْلُهُ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْفَتْلَ

ص: 202

وَ (فَتَلَهُ بِأَنَامِلِ يُسْرَاهُ) بِأَنْ يُدْخِلَ الْأُنْمُلَةَ فِي أَنْفِهِ ثُمَّ يَفْتِلُهَا بَعْدَ انْفِصَالِهَا بِأُنْمُلَةِ الْإِبْهَامِ وَهَكَذَا إلَى أَنْ تَخْتَضِبَ الْخَمْسُ وَقِيلَ يَضَعُهَا عَلَى الْأَنْفِ مِنْ غَيْرِ إدْخَالٍ ثُمَّ يَفْتِلُهَا بِالْإِبْهَامِ إلَى آخِرِهَا (فَإِنْ) أَذْهَبَ الْفَتْلُ الدَّمَ تَمَادَى فِي صَلَاتِهِ وَإِنْ زَادَ مَا فِي الْأَنَامِلِ الْعُلْيَا عَنْ دِرْهَمٍ وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْهُ الْفَتْلُ بِالْأَنَامِلِ الْعُلْيَا فَتَلَهُ بِأَنَامِلِ يُسْرَاهُ الْوُسْطَى فَإِنْ قَطَعَهُ وَهُوَ دُونَ دِرْهَمٍ أَوْ دِرْهَمٌ فَصَحِيحَةٌ أَيْضًا وَإِنْ (زَادَ) مَا فِي أَنَامِلِ الْوُسْطَى (عَنْ دِرْهَمٍ قَطَعَ) صَلَاتَهُ وُجُوبًا ثُمَّ شَبَّهَ فِي الْقَطْعِ قَوْلُهُ (كَأَنْ لَطَّخَهُ) أَيْ كَمَا يَقْطَعُ إنْ لَطَّخَهُ بِالْفِعْلِ بِمَا زَادَ عَنْ دِرْهَمٍ وَاتَّسَعَ الْوَقْتُ السَّائِلُ أَوْ الْقَاطِرُ (أَوْ خَشِيَ) وَلَوْ تَوَهُّمًا (تَلَوُّثَ) فُرُشِ (مَسْجِدٍ) وَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَأَشَارَ إلَى الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ بِقَوْلِهِ (وَإِلَّا) يَرْشَحُ بَلْ سَالَ أَوْ قَطَرَ وَلَمْ يَتَلَطَّخْ بِهِ (فَلَهُ الْقَطْعُ) وَلَهُ التَّمَادِي

ــ

[حاشية الدسوقي]

إنَّمَا يُؤْمَرُ بِهِ إذَا كَانَ الدَّمُ يَرْشَحُ فَقَطْ وَأَمَّا إذَا سَالَ أَوْ قَطَرَ فَلَا يُؤْمَرُ بِفَتْلِهِ وَلَوْ كَانَ ثَخِينًا يُذْهِبُهُ الْفَتْلُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ كُلُّ مَا يُذْهِبُهُ الْفَتْلُ فَلَا يُقْطَعُ لِأَجْلِهِ الصَّلَاةُ وَيَفْتِلُهُ كَمَا فِي ح عَنْ الطِّرَازِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: فَتَلَهُ) أَيْ وُجُوبًا وَقَوْلُهُ بِأَنَامِلِ يُسْرَاهُ أَيْ نَدْبًا وَالْفَتْلُ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ لَا بِأَنَامِلِ الْيَدَيْنِ مَعًا عَلَى أَرْجَحِ الطَّرِيقَيْنِ.

(تَنْبِيهٌ) مَحَلُّ وُجُوبِ الْفَتْلِ إذَا كَانَ يُصَلِّي بِغَيْرِ مَسْجِدٍ أَوْ بِمَسْجِدٍ مُحَصَّبٍ غَيْرِ مَفْرُوشٍ لِيَنْزِلَ الدَّمُ فِي خِلَالِ الْحَصْبَاءِ فَإِنْ كَانَ بِمَسْجِدٍ مَفْرُوشٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْفَتْلُ بَلْ يَقْطَعُ وَيَخْرُجُ مِنْهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يَرْشَحُ لِئَلَّا يُنَجِّسَ الْمَسْجِدَ كَمَا قَالَهُ الْقَرَافِيُّ فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ سَنَدٍ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ أَوْ خَشِيَ تَلَوُّثَ مَسْجِدٍ (قَوْلُهُ: يَعَضُّهَا عَلَى الْأَنْفِ) أَيْ عَلَى طَاقَةِ الْأَنْفِ لِيُلَاقِيَ الدَّمَ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: قَطَعَ صَلَاتَهُ وُجُوبًا) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْقَطْعَ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَبِهِ قَالَ طفى قَائِلًا جَمِيعُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ يُعَبِّرُونَ بِالْقَطْعِ إذَا تَلَطَّخَ بِغَيْرِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ وَتَعْبِيرُهُمْ بِالْقَطْعِ إشَارَةٌ لِصِحَّتِهَا وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ الْمُوَافِقُ لِلْمَذْهَبِ فِي الْعِلْمِ بِالنَّجَاسَةِ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَّهَا صَحِيحَةٌ وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ هَلْ يُحْمَلُ عَلَى وُجُوبِ الْقَطْعِ أَوْ اسْتِحْبَابِهِ فَكَذَلِكَ يُقَالُ هُنَا بَلْ هُنَا أَوْلَى لِلضَّرُورَةِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الصَّلَاةَ صَحِيحَةٌ وَيُؤْمَرُ بِقَطْعِهَا فَإِنْ خَالَفَ وَأَتَمَّهَا أَجْزَأَتْهُ وَقَالَ ح وَالشَّيْخُ سَالِمٌ وَمَنْ تَبِعَهُمَا قَوْلُهُ قَطَعَ أَيْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَلَا يَجُوزُ التَّمَادِي فِيهَا وَلَوْ بَنَى لَمْ تَصِحَّ لِأَنَّهَا صَحِيحَةٌ وَيَحْتَاجُ لِقَطْعِهَا كَمَا فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَهُ الْقَطْعُ وَنُدِبَ الْبِنَاءُ وَإِنَّمَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِقَطْعٍ لِأَجْلِ قَوْلِهِ أَوْ خَشِيَ تَلَوُّثَ مَسْجِدٍ لِأَنَّهُ لَا بُطْلَانَ مَعَ الْخَوْفِ الْمَذْكُورِ وَكَلَامُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ صَرِيحٌ فِيمَا قَالَهُ ح حَيْثُ قَالَ مِنْ شُرُوطِ الْبِنَاءِ أَنْ لَا يَسْقُطَ عَلَى ثَوْبِهِ أَوْ جَسَدِهِ مِنْ الدَّمِ مَا لَا يُغْتَفَرُ لِكَثْرَتِهِ لِأَنَّهُ إنْ سَقَطَ مِنْ الدَّمِ عَلَى ثَوْبِهِ أَوْ جَسَدِهِ كَثِيرٌ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِاتِّفَاقٍ اهـ وَهُوَ أَيْضًا سَنَدٌ لِلْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ وَسُقُوطُهَا فِي صَلَاةٍ مُبْطِلٌ كَمَا تَقَدَّمَ هُنَاكَ بَيَانُهُ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: إنْ لَطَّخَهُ بِالْفِعْلِ) أَيْ إنْ لَطَّخَ ثَوْبَهُ أَوْ جَسَدَهُ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ: وَاتَّسَعَ الْوَقْتُ) هَذَا شَرْطٌ فِي الْقَطْعِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا قَالَهُ طفى مِنْ صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَأَمْرِهِ بِالْقَطْعِ لَا عَلَى مَا قَالَهُ ح مِنْ الْبُطْلَانِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: السَّائِلُ أَوْ الْقَاطِرُ) فَاعِلٌ بِقَوْلِهِ لَطَّخَهُ فَالْمَعْنَى كَانَ لَطَّخَ السَّائِلُ أَوْ الْقَاطِرُ ثَوْبَهُ أَوْ جَسَدَهُ بِأَزْيَدَ مِنْ دِرْهَمٍ أَيْ فَيَقْطَعُ وَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ زِيَادَةُ الرَّاشِحِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: أَوْ خَشِيَ تَلَوُّثَ مَسْجِدٍ) رَدَّهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَح إلَى مَا يُفْتَلُ أَيْ فَإِنْ زَادَ عَلَى دِرْهَمٍ قَطَعَ وَكَذَا إنْ لَمْ يَزِدْ وَلَكِنَّهُ خَشِيَ تَلَوُّثَ مَسْجِدٍ وَهَذَا هُوَ الْمُتَعَيِّنُ وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ عبق وَغَيْرُهُ مِنْ رَدِّهِ لِسَائِلٍ أَوْ قَاطِرٍ لَا يَفْتِلُ فَغَيْرُ صَوَابٍ لِأَنَّهُ إذَا سَالَ أَوْ قَطَرَ وَلَمْ يُلَطِّخْهُ بِالْفِعْلِ فَهُوَ مَوْضِعُ التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْقَطْعِ وَالْبِنَاءِ وَحِينَئِذٍ لَا يَتَأَتَّى الْخَوْفُ فِيهِ عَلَى الْمَسْجِدِ قَطْعًا لِأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ إمَّا لِلْقَطْعِ أَوْ لِغَسْلِ الدَّمِ وَالْبِنَاءِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ السَّائِلَ وَالْقَاطِرَ إذَا لَمْ يُلَطِّخَاهُ إمَّا أَنْ يَقْطَعَ أَوْ يَبْنِيَ فَيَخْرُجَ لِغَسْلِ الدَّمِ فَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا يَسْتَقِرُّ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى يُلَطِّخَهُ اُنْظُرْ بْن وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُعَمَّمَ فِي الْأَوَّلِ أَعْنِي قَوْلَهُ كَأَنْ لَطَّخَهُ أَيْ السَّائِلُ أَوْ الْقَاطِرُ وَالرَّاشِحُ وَيُخَصَّصُ فِي الثَّانِي أَعْنِي قَوْلَهُ كَأَنْ خَشِيَ تَلَوُّثَ مَسْجِدٍ أَيْ بِالرَّاشِحِ الَّذِي يَفْتِلُهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ) مُبَالَغَةٌ فِي قَطْعِهِ إذَا خَشِيَ تَلَوُّثَ الْمَسْجِدِ أَيْ أَنَّهُ يَقْطَعُ وَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ قَطْعِهِ وَخُرُوجِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ وَالْأَوْلَى حَذْفُ هَذِهِ الْمُبَالَغَةِ مِنْ هُنَا لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّهُ لَمْ يَظُنَّ دَوَامَ الدَّمِ لِآخِرِ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: بَلْ سَالَ أَوْ قَطَرَ وَلَمْ يَتَلَطَّخْ بِهِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُمْكِنْهُ فَتْلُهُ وَإِلَّا فَكَالرَّاشِحِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: فَلَهُ الْقَطْعُ) أَيْ بِسَلَامٍ أَوْ كَلَامٍ أَوْ مُنَافٍ وَيَخْرُجُ لِغَسْلِ الدَّمِ ثُمَّ يَبْتَدِئُهَا مِنْ أَوَّلِهَا فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِسَلَامٍ وَلَا كَلَامٍ وَخَرَجَ لِغَسْلِ الدَّمِ وَرَجَعَ ابْتَدَأَ صَلَاتَهُ مِنْ أَوَّلِهَا وَأَعَادَهَا ثَالِثًا لِأَنَّ صَلَاتَهُ الثَّانِيَةَ الْوَاقِعَةَ بَعْدَ غَسْلِ الدَّمِ زِيَادَةٌ فِي الصَّلَاةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ إنْ ابْتَدَأَ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَعَادَ الصَّلَاةَ وَهَذَا صَحِيحٌ لِأَنَّا إذَا حَكَمْنَا بِأَنَّ

ص: 203

(وَنُدِبَ الْبِنَاءُ) أَيْ إنْ لَمْ يَخْشَ خُرُوجَ الْوَقْتِ وَإِلَّا وَجَبَ الْبِنَاءُ وَإِذَا أَرَادَ الْبِنَاءَ (فَيَخْرُجُ مُمْسِكَ أَنْفِهِ) مِنْ أَعْلَاهُ وَهُوَ مَارِنُهُ لِئَلَّا يَبْقَى فِيهِ الدَّمُ إنْ أَمْسَكَهُ مِنْ أَسْفَلِهِ (لِيَغْسِلَ) الدَّمَ.

وَيَبْنِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَهُ بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ (إنْ لَمْ يُجَاوِزْ أَقْرَبَ مَكَان مُمْكِنٍ) فِيهِ الْغُسْلُ إلَى أَبْعَدَ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ لَمْ تَضُرَّ مُجَاوَرَتُهُ وَيُشْتَرَطُ فِي الْأَقْرَبِ مِنْ غَيْرِهِ أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا فِي نَفْسِهِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (قَرُبَ) لَا إنْ بَعُدَ فِي نَفْسِهِ أَوْ قَرُبَ وَلَكِنْ جَاوَزَهُ مَعَ الْإِمْكَانِ إلَى أَبْعَدَ مِنْهُ فَلَا يَبْنِي (وَ) إنْ لَمْ (يَسْتَدْبِرْ قِبْلَةً بِلَا عُذْرٍ) فَإِنْ اسْتَدْبَرَهَا لِغَيْرِهِ بَطَلَتْ

ــ

[حاشية الدسوقي]

مَا هُوَ فِيهِ مِنْ الْعَمَلِ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَحَكَمْنَا عَلَى أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى إحْرَامِهِ الْأَوَّلِ فَإِذَا كَانَ قَدْ صَلَّى رَكْعَةً ثُمَّ ابْتَدَأَ بَعْدَ غَسْلِ الدَّمِ أَرْبَعًا صَارَ كَمَنْ صَلَّى خَمْسًا جَاهِلًا قَالَ ح وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الرَّفْضَ مُبْطِلٌ فَيَكْفِي فِي الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ رَفْضُهُ وَإِبْطَالُهَا فَمَحِلُّ كَوْنِهِ إذَا خَرَجَ لِغَسْلِ الدَّمِ وَلَمْ يَأْتِ بِسَلَامٍ وَلَا كَلَامٍ ثُمَّ رَجَعَ وَابْتَدَأَهَا فَإِنَّهُ يُعِيدُهَا مَا لَمْ لَوْ يَنْوِ رَفْضَهَا حِينَ الْخُرُوجِ مِنْهَا وَإِلَّا فَلَا إعَادَةَ (قَوْلُهُ: وَنُدِبَ الْبِنَاءُ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ جَوَابًا عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ وَحَاصِلُهُ أَيُّ الْأَمْرَيْنِ أَرْجَحُ؟ وَمَا ذَكَره الْمُصَنِّفُ مِنْ نَدْبِ الْبِنَاءِ هُوَ مَا عَلَيْهِ جُمْهُورُ أَصْحَابِ الْإِمَامِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الدَّمَ إذَا كَانَ سَائِلًا أَوْ قَاطِرًا وَلَمْ يُلَطِّخْهُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ فَتْلُهُ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْبِنَاءِ وَالْقَطْعِ وَاخْتَارَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْقَطْعَ فَقَالَ هُوَ أَوْلَى وَهُوَ الْقِيَاسُ لِأَنَّ شَأْنَ الصَّلَاةِ اتِّصَالُ عَمَلِهَا مِنْ غَيْرِ تَخَلُّلٍ بِشُغْلٍ وَلَا انْصِرَافٍ عَنْ مَحِلِّهَا قَالَ زَرُّوقٌ وَهُوَ أَيْ الْقَطْعُ أَوْلَى بِمَنْ لَا يُحْسِنُ التَّصَرُّفَ فِي الْعِلْمِ لِجَهْلِهِ وَاخْتَارَ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ الْبِنَاءَ لِلْعَمَلِ وَقِيلَ هُمَا سِيَّانِ وَذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ مَا يُفِيدُ وُجُوبَ الْبِنَاءِ وَأَنَّ الْإِمَامَ إذَا اسْتَخْلَفَ بِالْكَلَامِ تَبْطُلُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِينَ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَخْشَ خُرُوجَ الْوَقْتِ) أَيْ بِقَطْعِ الصَّلَاةِ وَابْتِدَائِهَا مِنْ أَوَّلِهَا بَعْدَ غَسْلِ الدَّمِ وَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفُ هَذَا الشَّرْطِ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ كَمَا عَلِمْت عَدَمُ ظَنِّهِ دَوَامَ الدَّمِ لِآخِرِ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: فَيَخْرُجُ) أَيْ مِنْ هَيْئَتِهِ الْأُولَى أَوْ مِنْ مَكَانِهِ إنْ احْتَاجَ لِذَلِكَ وَلَوْ كَانَ مُتَيَمِّمًا لِأَنَّ مَا يَحْصُلُ مِنْهُ مُلْحَقٌ بِأَحْكَامِ الصَّلَاةِ فَلَا تَبْطُلُ الْمُوَالَاةُ وَلِهَذَا لَا يُكَبِّرُ إحْرَامًا إذَا رَجَعَ لِتَكْمِيلِ صَلَاتِهِ بَعْدَ الْغَسْلِ وَسَبَقَ أَنَّ وُجُودَ الْمُتَيَمِّمِ الْمَاءَ فِي الصَّلَاةِ لَا يُبْطِلُهَا (قَوْلُهُ: مُمْسِكٌ أَنْفَهُ) هَذَا إرْشَادٌ لِأَحْسَنِ الْكَيْفِيَّاتِ الَّتِي تُعِينُ عَلَى تَقْلِيلِ النَّجَاسَةِ لِأَنَّ كَثْرَتَهَا تَمْنَعُ مِنْ الْبِنَاءِ وَلَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الْبِنَاءِ بَلْ الشَّرْطُ التَّحَفُّظُ مِنْ النَّجَاسَةِ لَوْ لَمْ يُمْسِكْهُ كَمَا اخْتَارَهُ ح وِفَاقًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَعَلَى هَذَا فَيَكُونُ الْمَسْكُ مِنْ أَعْلَى الْأَنْفِ عَلَى جِهَةِ الْأَوْلَوِيَّةِ فَقَطْ كَمَا فِي خش وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ هَارُونَ مِنْ أَنَّ مَسْكَ الْأَنْفِ مِنْ أَعْلَاهُ شَرْطٌ فِي الْبِنَاءِ وَذَلِكَ لِأَنَّ دَاخِلَ الْأَنْفِ حُكْمُهُ حُكْمُ ظَاهِرِ الْجَسَدِ فِي الْأَخْبَاثِ فَيَجِبُ إزَالَةُ الدَّمِ عَنْهُ وَإِذَا أَمْسَكَهُ مِنْ أَسْفَلِهِ أَوْ تَرَكَهُ مِنْ غَيْرِ مَسْكٍ صَارَ دَاخِلُ الْأَنْفِ مُتَلَوِّثًا بِالدَّمِ وَرَدَّهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ الْمَحِلَّ مَحَلُّ ضَرُورَةٍ فَيُنَاسِبُهُ التَّخْفِيفُ وَالْعَفْوُ عَنْ بَاطِنِ الْأَنْفِ فَمَسْكُ الْأَنْفِ إنَّمَا طُلِبَ لِلتَّحَفُّظِ مِنْ النَّجَاسَةِ لَا لِخُصُوصِهِ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى التَّحَفُّظِ مِنْ النَّجَاسَةِ سَوَاءً أَمْسَكَهُ أَوْ لَمْ يُمْسِكْهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَبْقَى فِيهِ) أَيْ فِي الْأَنْفِ الدَّمُ إنْ أَمْسَكَهُ مِنْ أَسْفَلِهِ فَيَصِيرُ فِي حَالِ خُرُوجِهِ حَامِلًا لِلنَّجَاسَةِ وَإِنْ كَانَ مَعْفُوًّا عَنْهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ بِخِلَافِ مَا إذَا أَمْسَكَهُ مِنْ أَعْلَاهُ فَإِنَّهُ يَحْبِسُ الدَّمَ مِنْ أَصْلِهِ عَنْ النُّزُولِ (قَوْلُهُ: لِيَغْسِلَ الدَّمَ) أَيْ لَا يَخْرُجُ إلَّا لِغَسْلِ الدَّمِ فَإِنْ اشْتَغَلَ بِغَيْرِهِ بَعْدَ خُرُوجِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.

(قَوْلُهُ: وَيَبْنِي) أَيْ بَعْدَ غَسْلِ الدَّمِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُجَاوِزْ أَقْرَبَ مَكَان) فَإِنْ جَاوَزَ الْأَقْرَبَ مَعَ الْإِمْكَانِ إلَى أَبْعَدَ مِنْهُ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ بُطْلَانُهَا وَلَوْ كَانَتْ الْمُجَاوَزَةُ بِمِثْلِ مَا يُغْتَفَرُ لِسُتْرَةٍ أَوْ فُرْجَةٍ وَذَلِكَ لِكَثْرَةِ الْمُنَافَيَاتِ وَلَكِنْ قَالَ ح يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِاغْتِفَارِ الْمُجَاوَزَةِ بِمِثْلِ الْخُطْوَتَيْنِ وَالثَّلَاثِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ شِرَاءُ الْمَاءِ إذَا وَجَدَهُ يُبَاعُ فِي أَقْرَبِ مَكَان بِالْمُعَاطَاةِ بِثَمَنٍ مُعْتَادٍ غَيْرِ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ لِأَنَّهُ مِنْ يَسِيرِ الْأَفْعَالِ وَلَا يَتْرُكُهُ لِلْبَعِيدِ وَقَدْ نَصَّ بَعْضُهُمْ عَلَى جَوَازِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِي الصَّلَاةِ بِالْإِشَارَةِ الْخَفِيفَةِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ فَكَيْفَ بِذَلِكَ هُنَا فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ شِرَاؤُهُ بِالْإِشَارَةِ فَبِالْكَلَامِ وَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَلَامٌ لِإِصْلَاحِهَا اُنْظُرْ عبق (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْأَقْرَبُ يُمْكِنُ الْغَسْلُ مِنْهُ بِأَنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ الْوُصُولُ إلَيْهِ أَوْ كَانَ وَلَكِنْ لَا مَاءَ فِيهِ (قَوْلُهُ: لَا إنْ بَعُدَ فِي نَفْسِهِ) أَيْ تَفَاحَشَ بُعْدُهُ كَمَا فِي عِبَارَاتِهِمْ فَمُطْلَقُ الْبُعْدِ لَا يَمْنَعُ مِنْ الْبِنَاءِ وَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ إلَّا الْمُتَفَاحِشُ وَحِينَئِذٍ فَيُرَادُ بِالْقُرْبِ مَا عَدَا الْبُعْدِ الْمُتَفَاحِشِ قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَسْتَدْبِرْ قِبْلَةً بِلَا عُذْرٍ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَسْتَدْبِرْ أَصْلًا أَوْ اسْتَدْبَرَ عَمْدًا لِعُذْرٍ كَكَوْنِ الْمَاءِ جِهَةَ الِاسْتِدْبَارِ فَإِنْ اسْتَدْبَرَ

ص: 204

(وَ) إنْ لَمْ (يَطَأْ نَجِسًا) عَامِدًا مُخْتَارًا (وَ) إنْ لَمْ (يَتَكَلَّمْ) فَإِنْ تَكَلَّمَ (وَلَوْ سَهْوًا) وَإِنْ قَلَّ بَطَلَتْ (وَ) الْخَامِسُ بِقَوْلِهِ (إنْ كَانَ) يُصَلِّي (بِجَمَاعَةٍ) أَيْ فِيهَا إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا (وَاسْتَخْلَفَ الْإِمَامُ) نَدْبًا مِنْ يُتِمُّ بِهِمْ فَإِنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ وَجَبَ عَلَيْهِمْ فِي الْجُمُعَةِ وَنُدِبَ فِي غَيْرِهَا فَإِذَا غَسَلَ وَأَدْرَكَ الْخَلِيفَةَ أَتَمَّ خَلْفَهُ

ــ

[حاشية الدسوقي]

عَمْدًا لِغَيْرِ عُذْرٍ بَطَلَتْ وَلَمْ يَبْنِ وَإِنْ اسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ نَاسِيًا بِلَا عُذْرٍ فَهَلْ هُوَ كَالِاسْتِدْبَارِ عَمْدًا أَوْ يَكُونُ كَالْكَلَامِ نِسْيَانًا قَالَ شَيْخُنَا وَالظَّاهِرُ الثَّانِي وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ اشْتِرَاطِ الِاسْتِقْبَالِ فِي الْبِنَاءِ إلَّا لِعُذْرٍ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ وَجَمَاعَةٌ يَخْرُجُ كَيْفَمَا أَمْكَنَهُ وَاسْتَبْعَدُوا اشْتِرَاطَ الِاسْتِقْبَالِ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ غَالِبًا ثُمَّ إنَّهُ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ اشْتِرَاطِ الِاسْتِقْبَالِ يُقَدِّمُ اسْتِدْبَارًا لَا يُلَابِسُ فِيهِ نَجِسًا عَلَى اسْتِقْبَالٍ مَعَ وَطْءِ نَجِسٍ لَا يُغْتَفَرُ لِأَنَّهُ عُهِدَ عَدَمُ تَوَجُّهِ الْقِبْلَةِ لِعُذْرٍ وَلِمَا فِي الِاسْتِقْبَالِ مِنْ الْخِلَافِ كَذَا فِي عبق قَالَ فِي المج وَالظَّاهِرُ تَقْدِيمُ الْقَرِيبِ مَعَ مُلَابَسَةِ نَجَاسَةٍ عَلَى بَعِيدٍ خَلَا مِنْهَا لِأَنَّ عَدَمَ الْأَفْعَالِ الْكَثِيرَةِ مُتَّفَقٌ عَلَى شَرْطِيَّتِهِ كَمَا أَنَّ الظَّاهِرَ تَقْدِيمُ مَا قَلَّتْ مُنَافَيَاتُهُ كَبَعِيدٍ مَعَ اسْتِقْبَالٍ بِلَا نَجَاسَةٍ عَلَى قَرِيبٍ مُسْتَدْبِرٍ مَعَ نَجَاسَةٍ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَطَأْ نَجِسًا عَامِدًا مُخْتَارًا) أَيْ فَإِنْ وَطِئَهُ عَامِدًا مُخْتَارًا بَطَلَتْ وَأَمَّا إنْ وَطِئَهُ نِسْيَانًا أَوْ عَمْدًا مُضْطَرًّا فَلَا يَضُرُّ فَقَيْدُ بِلَا عُذْرٍ مُعْتَبَرٌ فِي هَذَا أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ وَظَاهِرُهُ أَيْضًا عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ كَوْنِ النَّجَاسَةِ الَّتِي وَطِئَهَا أَرْوَاثَ دَوَابَّ وَأَبْوَالَهَا أَوْ عَذِرَةً أَوْ نَحْوَهَا رَطْبَةً أَوْ يَابِسَةً وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلنَّقْلِ وَاَلَّذِي يُفِيدُهُ النَّقْلُ كَمَا فِي ح وَالْمَوَّاقِ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ أَرْوَاثِ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالِهَا فَهُوَ غَيْرُ مُبْطِلٍ إذَا وَطِئَهَا نِسْيَانًا أَوْ اضْطِرَارًا لِكَثْرَةِ ذَلِكَ فِي الطُّرُقَاتِ وَإِنْ وَطِئَهَا عَمْدًا مُخْتَارًا بَطَلَتْ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ رَطْبِهَا وَيَابِسِهَا وَأَمَّا غَيْرُهَا مِنْ الْعَذِرَةِ وَنَحْوِهَا فَإِنْ كَانَ رَطْبًا فَمُبْطِلٌ اتِّفَاقًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَإِنْ كَانَ يَابِسًا فَكَذَلِكَ إنْ تَعَمَّدَ وَإِنْ نَسِيَ أَوْ اُضْطُرَّ فَقَوْلَانِ الْبُطْلَانُ لِابْنِ سَحْنُونٍ وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَالثَّانِي عَدَمُ الْبُطْلَانِ لِابْنِ عَبْدُوسٍ إذَا عَلِمْت هَذَا فَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِالنَّجِسِ الْعَذِرَةُ وَنَحْوُهَا دُونَ أَرْوَاثِ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالِهَا وَهُوَ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِنَفْيِ الْعَذِرَةِ وَلِذَا قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ الْقَيْدَ قَبْلَهُ اُنْظُرْ بْن وَقَوْلُهُ وَإِنْ نَسِيَ أَوْ اُضْطُرَّ فَقَوْلَانِ ظَاهِرُهُ سَوَاءً عَلِمَ النَّاسُ بِذَلِكَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِمَا فِي عبق (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَكَلَّمَ وَلَوْ سَهْوًا بَطَلَتْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا تَكَلَّمَ عَامِدًا أَوْ جَاهِلًا بَطَلَتْ اتِّفَاقًا وَاخْتُلِفَ إذَا تَكَلَّمَ نِسْيَانًا فَهَلْ تَبْطُلُ أَيْضًا أَوْ لَا وَالْمَشْهُورُ الْبُطْلَانُ هُنَا وَلَوْ قَلَّ لِكَثْرَةِ الْمُنَافَيَاتِ وَظَاهِرُهُ سَوَاءً كَانَ الْكَلَامُ فِي حَالِ انْصِرَافِهِ لِغَسْلِ الدَّمِ أَوْ كَانَ بَعْدَ عَوْدِهِ وَاَلَّذِي فِي الْمَوَّاقِ أَنَّهُ إنْ تَكَلَّمَ سَهْوًا حَالَ رُجُوعِهِ بَعْدَ غَسْلِ الدَّمِ فَالصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ اتِّفَاقًا وَإِذَا أَدْرَكَ بَقِيَّةً مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ حَمَلَ الْإِمَامُ عَنْهُ سَهْوَهُ وَإِلَّا سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ لِسَهْوِهِ وَأَمَّا إنْ تَكَلَّمَ سَهْوًا فِي حَالِ انْصِرَافِهِ لِغَسْلِ الدَّمِ فَقَالَ سَحْنُونٌ الْحُكْمُ وَاحِدٌ مِنْ الصِّحَّةِ وَرَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ كَمَا لَوْ تَكَلَّمَ عَمْدًا. وَمُحَصَّلُهُ أَنَّهُ رَجَّحَ أَنَّ الْكَلَامَ سَهْوًا لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ مُطْلَقًا سَوَاءً تَكَلَّمَ حَالَ انْصِرَافِهِ أَوْ حَالَ رُجُوعِهِ قَالَ شَيْخُنَا وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ الْمَوَّاقُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ لَا ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَأَمَّا الْكَلَامُ لِإِصْلَاحِهَا فَلَا يُبْطِلُهَا كَمَا ذَكَرَهُ ح وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ: وَاسْتَخْلَفَ الْإِمَامُ نَدْبًا) أَيْ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا كَمَا فِي الشَّيْخِ سَالِمٍ السَّنْهُورِيِّ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لتت حَيْثُ قَالَ وَاسْتَخْلَفَ نَدْبًا فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَوُجُوبًا فِيهَا فَالْوُجُوبُ فِي الْجُمُعَةِ عَلَى الْإِمَامِ كَالْمَأْمُومِينَ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَسْتَخْلِفُ بِغَيْرِ الْكَلَامِ فَإِنْ تَكَلَّمَ بَطَلَتْ عَلَى الْكُلِّ إنْ كَانَ الْكَلَامُ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا وَعَلَيْهِ دُونَهُمْ فِي السَّهْوِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ ح وَهَذَا الْقَوْلُ لِابْنِ حَبِيبٍ وَإِنَّمَا قَالَ بِالْبُطْلَانِ لِأَنَّهُ يَرَى وُجُوبَ الْبِنَاءِ وَاَلَّذِي فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا اسْتَخْلَفَ بِالْكَلَامِ فَإِنَّ الصَّلَاةَ لَا تَبْطُلُ عَلَى الْمَأْمُومِينَ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا تَبْطُلُ عَلَى الْإِمَامِ وَحْدَهُ قَالَ ح وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَذَلِكَ لِأَنَّ لَهُ الْقَطْعَ فَكَيْفَ تَبْطُلُ عَلَيْهِمْ بِتَرْكِ أَمْرٍ مَنْدُوبٍ (قَوْلُهُ: وَنُدِبَ فِي غَيْرِهَا) أَيْ وَنُدِبَ لَهُمْ الِاسْتِخْلَافُ أَيْ وَجَازَ لَهُمْ تَرْكُهُ وَإِتْمَامُ صَلَاتِهِمْ وُحْدَانًا وَجَازَ لَهُمْ أَيْضًا انْتِظَارُهُ لِيُكْمِلُوا مَعَهُ إنْ لَمْ يَعْمَلُوا لِأَنْفُسِهِمْ عَمَلًا وَإِلَّا بَطَلَتْ عَلَيْهِمْ كَمَا يَأْتِي فِي الِاسْتِخْلَافِ (قَوْلُهُ: فَإِذَا غَسَلَ) أَيْ الْإِمَامُ وَأَدْرَكَ الْخَلِيفَةَ أَتَمَّ خَلْفَهُ أَيْ وُجُوبًا وَلَمْ يُجَوِّزُوا لَهُ انْفِرَادَهُ عَمَلًا بِقَاعِدَةِ وَلَا

ص: 205

(وَفِي) صِحَّةِ (بِنَاءِ الْفَذِّ) وَعَدَمِهَا (خِلَافٌ وَإِذَا)(بَنَى) مَنْ لَهُ الْبِنَاءُ مِنْ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ وَفَذٍّ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ (لَمْ يَعْتَدَّ) بِشَيْءٍ فَعَلَهُ قَبْلَ رُعَافِهِ (إلَّا بِرَكْعَةٍ كَمُلَتْ) بِسَجْدَتَيْهَا بِأَنْ ذَهَبَ لِلْغَسْلِ بَعْدَ أَنْ جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ أَوْ بَعْدَ أَنْ يَقُومَ بِالْفِعْلِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّشَهُّدِ فَإِذَا غَسَلَ وَرَجَعَ جَالِسًا إنْ كَانَ حَصَلَ لَهُ فِي جُلُوسِ التَّشَهُّدِ وَقَائِمًا إنْ كَانَ حَصَلَ فِي الْقِيَامِ فَيَشْرَعُ فِي الْقِرَاءَةِ وَلَوْ كَانَ قَرَأَ أَوَّلًا الْفَاتِحَةَ وَالسُّورَةَ فَلَوْ حَصَلَ الرُّعَافُ فِي رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ أَنْ يَسْتَقِلَّ جَالِسًا لِلتَّشَهُّدِ أَوْ قَائِمًا لِلْقِرَاءَةِ أَلْغَى مَا فَعَلَهُ مِنْ تِلْكَ الرَّكْعَةِ وَبَنَى عَلَى الْإِحْرَامِ إنْ كَانَ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ وَعَلَى مَا قَبْلَهَا إنْ كَانَ فِي غَيْرِهَا وَيَبْتَدِئُ مِنْ الْقِرَاءَةِ (وَأَتَمَّ مَكَانَهُ) فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وُجُوبًا (إنْ ظَنَّ) وَأَوْلَى إنْ عَلِمَ (فَرَاغَ إمَامِهِ وَأَمْكَنَ) الْإِتْمَامُ فِيهِ (وَإِلَّا) يُمْكِنُ لِنَجَاسَةٍ أَوْ ضِيقٍ (فَالْأَقْرَبُ) مِنْ الْأَمْكِنَةِ (إلَيْهِ) أَيْ إلَى مَكَانِ الْغَسْلِ يَجِبُ الْإِتْمَامُ فِيهِ فَإِنْ تَبَيَّنَ خَطَأُ ظَنِّهِ صَحَّتْ (وَإِلَّا) يُتِمُّ فِي الْمَكَانِ الْمُمْكِنِ وَلَا فِي الْأَقْرَبِ إلَيْهِ (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ وَلَوْ أَخْطَأَ ظَنُّهُ وَوَجَدَ إمَامَهُ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ بِمُجَاوَزَةِ الْمَكَانِ الْوَاجِبِ صَارَ كَمُتَعَمِّدِ زِيَادَةً فِيهَا (وَرَجَعَ) وُجُوبًا (إنْ ظَنَّ بَقَاءَهُ) أَيْ بَقَاءَ الْإِمَامِ (أَوْ شَكَّ) فِيهِ وَأَوْلَى إنْ عَلِمَ

ــ

[حاشية الدسوقي]

يَنْتَقِلُ مُنْفَرِدٌ لِجَمَاعَةٍ كَالْعَكْسِ (قَوْلُهُ: وَفِي صِحَّةِ بِنَاءِ الْفَذِّ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ جَمَاعَةٍ (قَوْلُهُ: وَعَدَمُهَا) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَقْطَعُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَشَهَرَهُ الْبَاجِيَّ وَلِاخْتِيَارِ الْمُصَنِّفِ هَذَا الْقَوْلَ قَدَّمَهُ حَيْثُ قَالَ إنْ كَانَ فِي جَمَاعَةٍ إذْ مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْفَذَّ لَا يَبْنِي ثُمَّ حَكَى مَا فِي الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْخِلَافِ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ هَلْ رُخْصَةُ الْبِنَاءِ لِحُرْمَةِ الصَّلَاةِ لِلْمَنْعِ مِنْ إبْطَالِ الْعَمَلِ أَوْ لِتَحْصِيلِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ فَيَبْنِي عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَالْمَسْبُوقُ حَيْثُ لَا يُدْرِكُ الْإِمَامَ كَالْفَذِّ عَلَى الْأَظْهَرِ وَيُمْكِنُ تَرْجِيحُ بِنَائِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ حُكْمِ الْإِمَامِ وَالْإِمَامُ الرَّاتِبُ الْمُصَلِّي وَحْدَهُ حُكْمُهُ حُكْمُ صَلَاتِهِ مَعَ جَمَاعَةٍ فِي الْبِنَاءِ عَلَى الْأَشْهَرِ وَقِيلَ إنَّهُ كَالْمُنْفَرِدِ كَذَا ذَكَرَهُ خش فِي كَبِيرِهِ (قَوْلُهُ: كَمُلَتْ بِسَجْدَتَيْهَا) فَإِنْ كَانَ مَا فَعَلَهُ قَبْلَ الرُّعَافِ بَعْضَ رَكْعَةٍ فَلَا يَعْتَدُّ بِهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَعْتَدُّ بِالرَّكْعَةِ إذَا كَمُلَتْ بِسَجْدَتَيْهَا وَلَوْ لَمْ يَعْتَدِلْ بَعْدَهَا قَائِمًا أَوْ جَالِسًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الِاعْتِدَالِ بَعْدَ السَّجْدَتَيْنِ قَائِمًا إنْ لَمْ يَكُنْ بَعْدَهُمَا جُلُوسٌ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ الِاعْتِدَالِ جَالِسًا كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِأَنْ ذَهَبَ لِلْغَسْلِ بَعْدَ أَنْ جَلَسَ إلَخْ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْبَانِيَ لَا يَعْتَدُّ بِشَيْءٍ فَعَلَهُ قَبْلَ رُعَافِهِ إلَّا إذَا كَانَ رَكْعَةً كَامِلَةً بِمَا ذُكِرَ هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَمُقَابِلُهُ الِاعْتِدَادُ بِمَا فَعَلَهُ قَبْلَ الرُّعَافِ مُطْلَقًا لَا فَرْقَ بَيْنَ كُلِّ الرَّكْعَةِ وَبَعْضِهَا وَلَوْ الْإِحْرَامَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ (قَوْلُهُ: أَلْغَى مَا فَعَلَهُ مِنْ تِلْكَ الرَّكْعَةِ) هَذَا عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ: وَبَنَى عَلَى الْإِحْرَامِ) أَشَارَ بِذَلِكَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الِاعْتِدَادِ وَبَيْنَ الْبِنَاءِ فَإِذَا بَنَى لَمْ يَعْتَدَّ إلَّا بِرَكْعَةٍ كَامِلَةٍ لَا أَقَلَّ سَوَاءً كَانَتْ الْأُولَى أَوْ غَيْرَهَا وَأَمَّا الْبِنَاءُ فَيَكُونُ وَلَوْ عَلَى الْإِحْرَامِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الِاعْتِدَادِ الْبِنَاءُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْبِنَاءِ الِاعْتِدَادُ وَخَالَفَ ابْنُ عَبْدُوسٍ حَيْثُ قَالَ إذَا لَمْ يُكْمِلْ الرَّكْعَةَ قَبْلَ الرُّعَافِ ابْتَدَأَ بِإِحْرَامٍ جَدِيدٍ وَلَا يَبْنِي عَلَى إحْرَامِهِ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا فَتَحَصَّلَ أَنَّ الرَّاعِفَ إذَا غَسَلَ الدَّمَ قِيلَ يَعْتَدُّ بِمَا فَعَلَهُ قَبْلَ الرُّعَافِ مُطْلَقًا وَلَوْ لِإِحْرَامٍ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا وَقِيلَ يَعْتَدُّ بِهِ إنْ كَانَ رَكْعَةً فَأَكْثَرَ وَإِلَّا ابْتَدَأَ بِإِحْرَامٍ جَدِيدٍ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا وَقِيلَ يَعْتَدُّ بِمَا فَعَلَهُ إنْ كَانَ رَكْعَةً وَإِلَّا بَنَى عَلَى إحْرَامِهِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَأَمَّا فِيهَا فَيَقْطَعُ وَيَبْتَدِئُ ظُهْرًا بِإِحْرَامٍ جَدِيدٍ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: وَأَتَمَّ مَكَانَهُ) أَيْ الَّذِي فِيهِ غَسْلُ الدَّمِ وَمِثْلُهُ لَوْ رَجَعَ لِظَنِّ بَقَائِهِ فَعَلِمَ أَوْ ظَنَّ فِي أَثْنَاءِ الرُّجُوعِ فَرَاغَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ فَإِنَّهُ يُتِمُّ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ الَّذِي حَصَلَ لَهُ فِيهِ الْعِلْمُ أَوْ الظَّنُّ بِالْفَرَاغِ فَإِنْ تَعَدَّاهُ مَعَ إمْكَانِ الْإِتْمَامِ فِيهِ بَطَلَتْ وَقَوْلُهُ وَأَتَمَّ مَكَانَهُ أَيْ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَسْجِدِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَغَيْرِهِمَا وَعَلَى الْمَشْهُورِ (قَوْلُهُ: إنْ ظَنَّ فَرَاغَ إمَامِهِ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ سَوَاءً ظَنَّ فَرَاغَهُ بِالْفِعْلِ بِمُجَرَّدِ الْغَسْلِ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ إذَا ذَهَبَ إلَيْهِ بَعْدَ الْغَسْلِ لَا يُدْرِكُهُ لِفَرَاغِهِ فِي حَالِ رُجُوعِهِ وَهَذَا التَّفْصِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَأَتَمَّ مَكَانَهُ إنْ ظَنَّ فَرَاغَ إمَامِهِ وَإِلَّا بَطَلَتْ وَرَجَعَ إنْ ظَنَّ بَقَاءَهُ أَوْ شَكَّ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَأْمُومِ وَالْإِمَامِ لِأَنَّهُ يَسْتَخْلِفُ وَيَصِيرُ مَأْمُومًا فَيَلْزَمُهُ مِنْ الرُّجُوعِ مَا يَلْزَمُ الْمَأْمُومَ وَأَمَّا الْفَذُّ عَلَى الْقَوْلِ بِبِنَائِهِ فَإِنَّهُ يُتِمُّ مَكَانَهُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَبَيَّنَ خَطَأُ ظَنِّهِ) أَيْ بِبَقَاءِ إمَامِهِ صَحَّتْ ظَاهِرُهُ وَلَوْ فُرِضَ أَنَّهُ سَلَّمَ قَبْلَ الْإِمَامِ وَهُوَ كَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ أَنَّ الرَّاعِفَ يَخْرُجُ عَنْ حُكْمِ الْإِمَامِ بِمُجَرَّدِ خُرُوجِهِ لِغَسْلِ الدَّمِ حَتَّى يَرْجِعَ إلَيْهِ فَلَا يَسْرِي إلَيْهِ سَهْوُهُ وَقِيلَ إنَّهُ فِي حُكْمِهِ مُطْلَقًا وَقِيلَ إنَّهُ فِي حُكْمِهِ إنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً قَبْلَ خُرُوجِهِ لِغَسْلِ الدَّمِ اُنْظُرْ ح (قَوْلُهُ: وَإِلَّا يُتِمُّ فِي الْمَكَانِ الْمُمْكِنِ) أَيْ وَإِلَّا يُتِمُّ فِي مَكَانِ غَسْلِ الدَّمِ الْمُمْكِنِ الْإِتْمَامُ فِيهِ وَلَا فِي الْأَقْرَبِ إلَيْهِ بَلْ رَجَعَ لِمَكَانِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: وَرَجَعَ) أَيْ لِأَدْنَى مَكَان يَصِحُّ فِيهِ الِاقْتِدَاءُ لَا لِمُصَلَّاهُ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ زِيَادَةُ مَشْيٍ فِي الصَّلَاةِ كَمَا فِي ح عَنْ ابْنِ فَرْحُونٍ (قَوْلُهُ: أَوْ شَكَّ فِيهِ) إنَّمَا لَزِمَهُ الرُّجُوعُ مَعَ الشَّكِّ لِأَنَّ الْأَصْلَ لُزُومُ مُتَابَعَتِهِ لِلْإِمَامِ فَلَا يَخْرُجُ مِنْهُ إلَّا بِعِلْمٍ أَوْ ظَنٍّ

ص: 206

(وَلَوْ) ظَنَّ أَوْ شَكَّ إدْرَاكَهُ (بِتَشَهُّدٍ) بِحَيْثُ يُدْرِكُ مَعَهُ وَلَوْ السَّلَامَ فَلَوْ تَخَلَّفَ ظَنُّهُ بِأَنْ وَجَدَهُ فَرَغَ مِنْهَا صَحَّتْ (وَ) رَجَعَ (فِي الْجُمُعَةِ) وُجُوبًا إنْ أَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً (مُطْلَقًا) وَلَوْ عَلِمَ فَرَاغَهُ (لِأَوَّلِ) جُزْءٍ مِنْ (الْجَامِعِ) الَّذِي ابْتَدَأَهَا بِهِ لَا غَيْرُهُ فَإِنْ مَنَعَهُ مِنْهُ مَانِعٌ أَضَافَ إلَيْهَا أُخْرَى وَخَرَجَ عَنْ شَفْعٍ وَأَعَادَهَا ظُهْرًا (وَإِلَّا) يَرْجِعُ مَعَ ظَنِّهِ الْبَقَاءَ أَوْ الشَّكِّ فِيهِ فِي الْأُولَى وَفِي الْجُمُعَةِ مُطْلَقًا (بَطَلَتَا) أَيْ الصَّلَاةُ فِي الْأُولَى وَالْجُمُعَةِ فِي الثَّانِيَة (وَإِنْ)(لَمْ يُتِمَّ رَكْعَةً فِي الْجُمُعَةِ) قَبْلَ رُعَافِهِ فَخَرَجَ لِغَسْلِهِ وَظَنَّ عَدَمَ إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ ظَنَّ إدْرَاكَهَا فَتَخَلَّفَ ظَنُّهُ (ابْتَدَأَ ظُهْرًا بِإِحْرَامٍ) جَدِيدٍ وَلَا يَبْنِي عَلَى إحْرَامِهِ الْأَوَّلِ فِي أَيْ مَكَان شَاءَ (وَسَلَّمَ) وُجُوبًا (وَانْصَرَفَ إنْ)(رَعَفَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ) لِأَنَّ سَلَامَ حَامِلِ النَّجَاسَةِ أَخَفُّ مِنْ خُرُوجِهِ لِغَسْلِ الدَّمِ (لَا) إنْ رَعَفَ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ سَلَامِ إمَامِهِ وَبَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ التَّشَهُّدِ فَلَا يُسَلِّمُ بَلْ يَخْرُجُ لِغَسْلِهِ مَا لَمْ يُسَلِّمْ الْإِمَامُ قَبْلَ الِانْصِرَافِ فَيُسَلِّمُ وَيَنْصَرِفُ (وَلَا يَبْنِي) الْمُصَلِّي (بِغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الرُّعَافِ كَسَبْقِ حَدَثٍ أَوْ ذِكْرِهِ أَوْ سُقُوطِ نَجَاسَةٍ أَوْ ذِكْرِهَا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مُبْطِلَاتِ الصَّلَاةِ بَلْ يَسْتَأْنِفُهَا لِأَنَّ الْبِنَاءَ رُخْصَةٌ يُقْتَصَرُ فِيهَا عَلَى مَا وَرَدَ وَهُوَ إنَّمَا وَرَدَ فِي الرُّعَافِ وَكَمَا لَا يَبْنِي بِغَيْرِهِ

ــ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ: وَلَوْ بِتَشَهُّدٍ) رَدَّ بِلَوْ عَلَى ابْنِ شَعْبَانَ الْقَائِلِ إنَّهُ لَا يَرْجِعُ إذَا ظَنَّ بَقَاءَهُ إلَّا إذَا رَجَا إدْرَاكَ رَكْعَةٍ فَإِنْ لَمْ يَرْجُ إدْرَاكَهَا أَتَمَّ مَكَانَهُ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءً عَلِمَ أَوْ ظَنَّ بَقَاءَهُ أَوْ فَرَاغَهُ وَمَحِلُّ رُجُوعِهِ فِي الْجُمُعَةِ لِلْجَامِعِ إذَا كَانَ حَصَلَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةٌ أَوْ يَظُنُّ إدْرَاكَ رَكْعَةٍ إذَا رَجَعَ وَإِلَّا فَلَا يَرْجِعُ وَيَقْطَعُ وَيَبْتَدِئُ ظُهْرًا بِإِحْرَامٍ جَدِيدٍ بِأَيِّ مَحَلٍّ شَاءَ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: لِأَوَّلِ جُزْءٍ إلَخْ) أَيْ فَلَوْ رَجَعَ لِصَدْرِ الْجَامِعِ الَّذِي ابْتَدَأَهَا بِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِزِيَادَةِ الْمَشْيِ (قَوْلُهُ: لَا غَيْرُهُ) أَيْ مِنْ مَسْجِدٍ آخَرَ أَوْ رِحَابٍ أَوْ طُرُقٍ مُتَّصِلَةٍ فَلَا يَكْفِي رُجُوعُهُ لِلرِّحَابِ وَلَا لِلطُّرُقِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ وَلَوْ كَانَ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِضِيقٍ حَيْثُ أَمْكَنَ الرُّجُوعُ لِلْجَامِعِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَانْظُرْهُ مَعَ مَا سَيَأْتِي مِنْ تَرْجِيحِ الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ فِي الرِّحَابِ وَالطُّرُقِ الْمُتَّصِلَةِ وَلَوْ لَمْ يَضِقْ الْمَسْجِدُ وَلَوْ لَمْ تَتَّصِلْ الصُّفُوفُ فَمُقْتَضَاهُ الِاكْتِفَاءُ بِالرُّجُوعِ لَهُمَا إذَا ابْتَدَأَهَا قَبْلَ الرُّعَافِ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَهِيَ قَوْلُهُ وَرَجَعَ إنْ ظَنَّ بَقَاءَهُ أَوْ شَكَّ وَلَوْ بِتَشَهُّدٍ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بَطَلَتَا) وَلَوْ ظَهَرَ أَنَّ الصَّوَابَ مَا فَعَلَهُ مِنْ عَدَمِ الرُّجُوعِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأُولَى (قَوْلُهُ: أَوْ ظَنَّ إدْرَاكَهَا فَتَخَلَّفَ ظَنُّهُ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ ظَنَّ إدْرَاكَهَا وَلَمْ يَتَخَلَّفْ ظَنُّهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لَهَا وَلَا يُصَلِّي ظُهْرًا (قَوْلُهُ: ابْتَدَأَ ظُهْرًا) أَيْ قَطَعَهَا وَابْتَدَأَ ظُهْرًا أَيْ مَا لَمْ يَرْجُ إدْرَاكَ الْجُمُعَةِ فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى قَرِيبَةٍ أَوْ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ بِالْبَلَدِ وَإِلَّا وَجَبَ صَلَاتُهَا جُمُعَةً وَلَا يُصَلِّيهَا ظُهْرًا قَالَهُ الْبَاسِطِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا قَالَ بْن وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّهُ يَقْطَعُ وَيَبْتَدِئُ ظُهْرًا اهـ وَالْمَشْهُورُ وَمُقَابِلُهُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ سَحْنُونٍ مِنْ الِاعْتِدَادِ بِمَا فَعَلَهُ قَبْلَ الرُّعَافِ وَالْبِنَاءِ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَلَوْ الْإِحْرَامَ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا وَفِي بْن عَنْ الْمَوَّاقِ أَنْ ابْنَ يُونُسَ نَسَبَهُ لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ لَكِنْ ضَعَّفَهُ أَشْيَاخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَا يَبْنِي عَلَى إحْرَامِهِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ إجْزَاءِ نِيَّةِ الْجُمُعَةِ عَنْ الظُّهْرِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَبْنِي عَلَى إحْرَامِهِ وَيُصَلِّي أَرْبَعًا بِنَاءً عَلَى إجْزَاءِ نِيَّةِ الْجُمُعَةِ عَنْ الظُّهْرِ وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ الْبِنَاءِ عَلَى إحْرَامِهِ هُوَ الْمَشْهُورُ عَلَيْهِ فَلَوْ بَنَى عَلَى إحْرَامِهِ وَصَلَّى أَرْبَعًا فَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ كَمَا قَالَ ح كَذَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا (قَوْلُهُ: وَسَلَّمَ وَانْصَرَفَ إنْ رَعَفَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ) إنْ قُلْتَ لَا فَائِدَةَ لِقَوْلِهِ وَانْصَرَفَ وَلَوْ قَالَ وَسَلَّمَ إنْ رَعَفَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَكَفَى ذَلِكَ. قُلْتُ قَصَدَ الْمُصَنِّفُ بِذِكْرِهِ الرَّدَّ عَلَى ابْنِ حَبِيبٍ الْقَائِلِ إنَّهُ يُسَلِّمُ ثُمَّ يَذْهَبُ لِيَغْسِلَ الدَّمَ ثُمَّ يَرْجِعُ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ كَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا فِي الْحَاشِيَةِ وَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ وَانْصَرَفَ أَيْ بِالْمَرَّةِ (قَوْلُهُ: بَلْ يَخْرُجُ لِغَسْلِهِ) أَيْ ثُمَّ يَرْجِعُ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ وَلَوْ كَانَ قَدْ تَشَهَّدَ قَبْلَ سَلَامِ إمَامِهِ لِأَجْلِ أَنْ يَتَّصِلَ بِهِ سَلَامُهُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالتَّوْضِيحِ حَيْثُ قَالَا إذَا كَانَ قَدْ تَشَهَّدَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ ثُمَّ خَرَجَ لِغَسْلِ الدَّمِ فَلَا يُعِيدُ التَّشَهُّدَ بَعْدَ غَسْلِ الدَّمِ بَلْ يُسَلِّمُ فَقَطْ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُسَلِّمْ الْإِمَامُ قَبْلَ الِانْصِرَافِ) أَيْ قَبْلَ انْصِرَافِ الْمَأْمُومِ أَيْ فَإِنْ سَلَّمَ قَبْلَ انْصِرَافِهِ فَإِنَّ الْمَأْمُومَ يُسَلِّمُ وَيَنْصَرِفُ وَهَذَا قَيْدٌ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِالِانْصِرَافِ الْمَشْيُ الْكَثِيرُ فَوَافَقَ قَوْلَ السُّودَانِيِّ وَهُوَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بَابَا لَوْ انْصَرَفَ لِغَسْلِهِ وَجَاوَزَ الصَّفَّيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فَسَمِعَ الْإِمَامَ يُسَلِّمُ فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ وَيَذْهَبُ وَأَمَّا لَوْ سَمِعَهُ يُسَلِّمُ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُسَلِّمُ بَلْ يَذْهَبُ لِغَسْلِ الدَّمِ ثُمَّ يَرْجِعُ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ.

(تَنْبِيهٌ) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَسَلَّمَ وَانْصَرَفَ إنْ رَعَفَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ لَا قَبْلَهُ هَذَا حُكْمُ الْمَأْمُومِ وَأَمَّا لَوْ رَعَفَ الْإِمَامُ قَبْلَ سَلَامِهِ أَوْ الْفَذُّ عَلَى الْقَوْلِ بِبِنَائِهِ فَقَالَ ح لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ إنْ حَصَلَ الرُّعَافُ بَعْدَ أَنْ أَتَى بِمِقْدَارِ السُّنَّةِ مِنْ التَّشَهُّدِ بِأَنْ أَتَى بِبَعْضٍ لَهُ بَالٌ فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ وَالْإِمَامُ وَالْفَذُّ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَإِنْ رَعَفَ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْإِمَامَ يَسْتَخْلِفُ مَنْ يُتِمُّ بِهِمْ التَّشَهُّدَ وَيَخْرُجُ لِغَسْلِ الدَّمِ وَيَصِيرُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمَأْمُومِ أَمَّا الْفَذُّ فَيَخْرُجُ لِغَسْلِ الدَّمِ وَيُتِمُّ مَكَانَهُ (قَوْلُهُ: وَلَا يَبْنِي بِغَيْرِهِ) أَيْ مِمَّا هُوَ مُنَافٍ لِلصَّلَاةِ وَمُبْطِلٌ

ص: 207

لَا يَبْنِي بِهِ مَرَّةً ثَانِيَةً فَتَبْطُلُ وَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ لِكَثْرَةِ الْمُنَافِي (كَظَنِّهِ) أَيْ الرُّعَافَ (فَخَرَجَ) لِغَسْلِهِ (فَظَهَرَ) لَهُ (نَفِيهِ) أَيْ نَفْيُ الرُّعَافِ فَلَا يَبْنِي وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ.

(وَمَنْ)(ذَرَعَهُ) أَيْ غَلَبَهُ وَسَبَقَهُ (قَيْءٌ) طَاهِرٌ يَسِيرٌ وَلَمْ يَزْدَرِدْ مِنْهُ شَيْئًا (لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ) فَإِنْ كَانَ نَجِسًا أَوْ كَثِيرًا أَوْ ازْدَرَدَ مِنْهُ شَيْئًا عَمْدًا لَا نِسْيَانًا بَطَلَتْ وَكَذَا غَلَبَةً عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَالْقَلْسُ كَالْقَيْءِ وَيَسْجُدُ لِلنِّسْيَانِ بَعْدَ السَّلَامِ (وَإِذَا)(اجْتَمَعَ بِنَاءٌ) وَهُوَ مَا فَاتَهُ بَعْدَ دُخُولِهِ مَعَ الْإِمَامِ (وَقَضَاءٌ) وَهُوَ مَا يَأْتِي بِهِ الْمَسْبُوقُ عِوَضًا عَمَّا فَاتَهُ قَبْلَ دُخُولِهِ مَعَهُ (لِرَاعِفٍ) وَنَحْوِهِ كَنَاعِسٍ وَغَافِلٍ وَمَزْحُومٍ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِكَرَاعِفٍ فِي رَبَاعِيَةٍ كَعِشَاءٍ (أَدْرَكَ) مِنْهَا مَعَ الْإِمَامِ (الْوُسْطَيَيْنِ) وَفَاتَتْهُ الْأُولَى قَبْلَ دُخُولِهِ مَعَهُ وَرَعَفَ فِي الرَّابِعَةِ فَخَرَجَ لِغَسْلِهِ فَفَاتَتْهُ قَدَّمَ الْبِنَاءَ

ــ

[حاشية الدسوقي]

لَهَا أَشَارَ الشَّارِحُ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَبْنِي لِلِازْدِحَامِ وَالنُّعَاسِ لِأَنَّهُ خَفِيفٌ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ (قَوْلُهُ: لَا يَبْنِي بِهِ مَرَّةً ثَانِيَةً فَتَبْطُلُ إلَخْ) هَذَا مَا نَقَلَهُ ح عَنْ ابْنِ فَرْحُونٍ ثُمَّ قَالَ وَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ صَرِيحًا إلَّا مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْجَمْعِ وَكَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي مَسَائِلِ اجْتِمَاعِ الْبِنَاءِ وَالْقَضَاءِ يَقْتَضِي عَدَمَ الْبُطْلَانِ اهـ كَلَامُهُ وَأَشَارَ بِذَلِكَ لِقَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَإِذَا أَدْرَكَ الْأُولَى وَرَعَفَ فِي الثَّانِيَةِ ثُمَّ أَدْرَكَ الثَّالِثَةَ وَرَعَفَ فِي الرَّابِعَةِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: فَلَا يَبْنِي) أَيْ لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ سَحْنُونٌ يَبْنِي لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا يَجُوزُ لَهُ (قَوْلُهُ: وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ) أَيْ وَلَوْ كَانَ إمَامًا وَكَذَا تَبْطُلُ صَلَاةُ مَأْمُومِيهِ أَيْضًا مُطْلَقًا عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ ثَانِيهَا لَا بُطْلَانَ عَلَيْهِمْ مُطْلَقًا ثَالِثُهَا تَبْطُلُ إنْ كَانَ بِنَهَارٍ وَتَصِحُّ إنْ كَانَ بِلَيْلٍ لِعُذْرِ الْإِمَامِ.

(قَوْلُهُ: وَمَنْ ذَرَعَهُ قَيْءٌ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ) أَيْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ لِقَوْلِ ابْنُ رُشْدٍ الْمَشْهُورُ أَنَّ مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ أَوْ الْقَلْسُ فَلَمْ يَرُدَّهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي صَلَاتِهِ وَلَا فِي صِيَامِهِ وَمُقَابِلُهُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ تَقَايَأَ فِي الصَّلَاةِ عَامِدًا أَوْ غَيْرَ عَامِدٍ، ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ (قَوْلُهُ: أَيْ غَلَبَهُ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ تَعَمَّدَ إخْرَاجُهُ أَوْ إخْرَاجَ الْقَلْسِ فَالْبُطْلَانُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَزْدَرِدْ مِنْهُ شَيْئًا) أَيْ لَمْ يَبْتَلِعْ مِنْهُ شَيْئًا (قَوْلُهُ: أَوْ ازْدَرَدَ مِنْهُ شَيْئًا عَمْدًا إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا ازْدَرَدَ مِنْهُ شَيْئًا عَمْدًا فَالْبُطْلَانُ قَوْلًا وَاحِدًا فِي الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَإِنْ كَانَ سَهْوًا أَوْ غَلَبَةً فَقَوْلَانِ إلَّا أَنَّهُمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي الْغَلَبَةِ وَالرَّاجِحُ الصِّحَّةُ فِي النِّسْيَانِ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلصَّوْمِ فَالرَّاجِحُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ الْقَوْلُ بِالْبُطْلَانِ وَوُجُوبِ الْقَضَاءِ فِي كُلٍّ مِنْ الْغَلَبَةِ وَالنِّسْيَانِ (قَوْلُهُ: وَالْقَلْسُ كَالْقَيْءِ) أَيْ فِي التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ مِنْ أَنَّهُ إذَا غَلَبَهُ شَيْءٌ مِنْهُ وَكَانَ طَاهِرًا يَسِيرًا وَلَمْ يَرْجِعْ مِنْهُ شَيْءٌ فَإِنَّ الصَّلَاةَ لَا تَبْطُلُ وَإِنْ تَعَمَّدَ إخْرَاجَهُ أَوْ كَانَ نَجِسًا أَوْ كَثِيرًا أَبْطَلَ وَإِنْ رَجَعَ مِنْهُ شَيْءٌ جَرَى عَلَى مَا مَرَّ مِنْ كَوْنِهِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ غَلَبَةً (قَوْلُهُ: وَيَسْجُدُ لِلنِّسْيَانِ) أَيْ لِازْدِرَادِ شَيْءٍ مِنْهُ نِسْيَانًا بَعْدَ السَّلَامِ إنْ كَانَ يَسِيرًا (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا فَاتَهُ بَعْدَ دُخُولِهِ مَعَ الْإِمَامِ) أَيْ وَهُوَ مَا يَأْتِي بِهِ عِوَضًا عَمَّا فَاتَهُ بَعْدَ دُخُولِهِ مَعَ الْإِمَامِ فَكُلٌّ مِنْ الْبِنَاءِ وَالْقَضَاءِ عِوَضٌ عَنْ الْفَائِتِ إلَّا أَنَّ الْبِنَاءَ عِوَضٌ عَنْ الْفَائِتِ بَعْدَ دُخُولِهِ مَعَ الْإِمَامِ وَالْقَضَاءُ عِوَضٌ عَنْ الْفَائِتِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَالْبَاءُ فِي (بِنَاءً) إشَارَةٌ لِبَعْدُ وَالْقَافُ فِي قَضَاءً إشَارَةٌ لِقَبْلُ وَقِيلَ إنَّ كُلًّا مِنْ الْبِنَاءِ وَالْقَضَاءِ نَفْسُ الْفَائِتِ فَالْفَائِتُ بَعْدَ الدُّخُولِ مَعَ الْإِمَامِ بِنَاءٌ وَالْفَائِتُ قَبْلَ الدُّخُولِ مَعَ الْإِمَامِ قَضَاءٌ وَكَأَنَّ الشَّارِحَ الْتَفَتَ فِي الْبِنَاءِ لِلْفَائِتِ وَفِي الْقَضَاءِ لِلْعِوَضِ إشَارَةً لِلْقَوْلَيْنِ وَأَنَّ فِي كَلَامِهِ احْتِبَاكًا فَحَذَفَ مِنْ كُلِّ مَا أَثْبَتَهُ فِي الْآخَرِ ثُمَّ إنَّ تَفْسِيرَ الْبِنَاءِ وَالْقَضَاءِ بِنَفْسِ الْفَائِتِ أَوْ بِعِوَضِهِ تَفْسِيرٌ بِالْمَعْنَى الِاسْمِيِّ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا حِينَئِذٍ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ وَأَمَّا تَفْسِيرُهُمَا بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ فَالْبِنَاءُ فِعْلُ مَا فَاتَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ مَعَ الْإِمَامِ بِصِفَتِهِ وَالْقَضَاءُ فِعْلُ مَا فَاتَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ مَعَ الْإِمَامِ بِصِفَتِهِ هَذَا وَقَدْ اعْتَرَضَ بَعْضُهُمْ تَعْرِيفَ الْبِنَاءِ وَالْقَضَاءِ بِمَا ذُكِرَ بِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ مَا إذَا أَدْرَكَ حَاضِرٌ ثَانِيَةَ صَلَاةِ مُسَافِرٍ فَإِنَّ مُقْتَضَى التَّعَارِيفِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُ لَمْ يَجْتَمِعْ بِنَاءً وَقَضَاءً فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بَلْ وُجِدَ فِيهَا الْقَضَاءُ فَقَطْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالتَّعْرِيفُ الْجَامِعُ أَنْ يُقَالَ الْبِنَاءُ مَا انْبَنَى عَلَى الْمُدْرَكِ وَالْقَضَاءُ مَا انْبَنَى عَلَيْهِ الْمُدْرَكُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَوَاتِ عَدَمُ فِعْلِ الْمَأْمُومِ فِعْلَ الْإِمَامِ أَمْ لَا فَقَوْلُهُمْ فِي تَعْرِيفِ الْبِنَاءِ فِعْلُ مَا فَاتَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ مَعَ الْإِمَامِ أَيْ سَوَاءً كَانَ الْإِمَامُ فَعَلَ ذَلِكَ الَّذِي فَاتَهُ أَمْ لَا فَظَهَرَ اجْتِمَاعُ الْبِنَاءِ وَالْقَضَاءِ حِينَئِذٍ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَرَعَفَ فِي الرَّابِعَةِ فَخَرَجَ لِغَسْلِهِ فَفَاتَتْهُ) أَيْ أَوْ نَعَسَ فِي الرَّابِعَةِ فَفَاتَتْهُ أَوْ زُوحِمَ عَنْهَا فَفَاتَتْهُ (قَوْلُهُ: قَدَّمَ الْبِنَاءَ) أَيْ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَذَلِكَ لِانْسِحَابِ الْمَأْمُومِيَّةِ عَلَيْهِ بِالنَّظَرِ لَهُ فَكَانَ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ مِنْ الْقَضَاءِ الَّذِي لَمْ يَنْسَحِبْ حُكْمُ الْمَأْمُومِيَّةِ عَلَيْهِ فِيهِ وَقَالَ

ص: 208

فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ سِرًّا وَيَجْلِسُ لِأَنَّهَا آخِرَةُ إمَامِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ثَانِيَتَهُ هُوَ ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا لِأَنَّهَا أُولَى الْإِمَامِ وَتُلَقَّبُ بِأُمِّ الْجَنَاحَيْنِ لِوُقُوعِ الْقِرَاءَةِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَالسُّورَةِ فِي طَرَفَيْهَا (أَوْ) أَدْرَكَ مَعَهُ (إحْدَاهُمَا) وَتَحْتَهُ صُورَتَانِ الْأُولَى أَنْ تَفُوتَهُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ وَيُدْرِكَ الثَّالِثَةَ وَتَفُوتَهُ الرَّابِعَةُ بِكَرُعَافٍ فَيَأْتِي بِهَا بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ وَيَجْلِسُ لِأَنَّهَا ثَانِيَتُهُ وَآخِرَةُ إمَامِهِ ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا وَلَا يَجْلِسُ لِأَنَّهَا ثَالِثَتُهُ ثُمَّ بِرَكْعَةٍ كَذَلِكَ وَتُلَقَّبُ بِالْمَقْلُوبَةِ لِأَنَّ السُّورَتَيْنِ مُتَأَخِّرَتَانِ عَكْسَ الْأَصْلِ وَالثَّانِيَةُ أَنْ تَفُوتَهُ الْأُولَى وَيُدْرِكَ الثَّانِيَةَ وَتَفُوتَهُ الثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَيَجْلِسُ لِأَنَّهَا ثَانِيَتُهُ وَإِنْ كَانَتْ ثَالِثَةَ الْإِمَامِ ثُمَّ بِرَكْعَةٍ كَذَلِكَ وَيَجْلِسُ لِأَنَّهَا رَابِعَةُ الْإِمَامِ ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ وَيَجْلِسُ فَصَلَاتُهُ كُلُّهَا مِنْ جُلُوسٍ وَتُسَمَّى ذَاتَ الْجَنَاحَيْنِ (أَوْ لِحَاضِرٍ) عَطْفٌ عَلَى لِرَاعِفٍ أَيْ وَإِذَا اجْتَمَعَ بِنَاءٌ وَقَضَاءٌ لِشَخْصٍ حَاضِرٍ

ــ

[حاشية الدسوقي]

سَحْنُونٌ يُقَدَّمُ الْقَضَاءُ لِأَنَّهُ سَبَقَ وَشَأْنُهُ يَعْقُبُهُ سَلَامُ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ سِرًّا وَيَجْلِسُ لِأَنَّهَا آخِرَةُ إمَامِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ثَانِيَتَهُ هُوَ) أَيْ بَلْ هِيَ ثَالِثَتُهُ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ الْقَائِلِ إذَا قَدَّمَ الْبِنَاءَ فَإِنَّهُ لَا يَجْلِسُ فِي آخِرَةِ الْإِمَامِ إلَّا إذَا كَانَتْ ثَانِيَتَهُ هُوَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا أُولَى الْإِمَامِ) أَيْ وَيَجْلِسُ بَعْدَهَا لِأَنَّهَا أَخِيرَتُهُ (قَوْلُهُ: وَتُلَقَّبُ بِأُمِّ الْجَنَاحَيْنِ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا عَلَى مَا قَالَهُ سَحْنُونٌ مِنْ تَقْدِيمِ الْقَضَاءِ عَلَى الْبِنَاءِ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ مِنْ غَيْرِ جُلُوسٍ لِأَنَّهَا أُولَاهُ وَأُولَى إمَامِهِ أَيْضًا ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَيَجْلِسُ لِأَنَّهَا أَخِيرَتُهُ وَأَخِيرَةُ إمَامِهِ وَعَلَى مَذْهَبِهِ فَتُلَقَّبُ هَذِهِ الصُّورَةُ بِالْعَرْجَاءِ لِأَنَّهُ فُصِلَ بَيْنَ رَكْعَتَيْ السُّورَةِ بِرَكْعَةِ الْفَاتِحَةِ وَبَيْنَ رَكْعَتَيْ الْفَاتِحَةِ بِرَكْعَةِ السُّورَةِ (قَوْلُهُ: أَنْ تَفُوتَهُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ) أَيْ قَبْلَ دُخُولِهِ مَعَ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: بِكَرُعَافٍ) أَيْ بِرُعَافٍ وَنَحْوِهِ مِنْ نُعَاسٍ أَوْ غَفْلَةٍ أَوْ ازْدِحَامٍ (قَوْلُهُ: فَيَأْتِي بِهَا) أَيْ فَعَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كَوْنِهِ يُقَدِّمُ الْبِنَاءَ يَأْتِي بِهَا أَيْ بِالرَّابِعَةِ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ وَيَجْلِسُ أَيْ بِاتِّفَاقِ ابْنِ حَبِيبٍ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا ثَالِثَتُهُ) أَيْ وَأُولَى إمَامِهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ بِرَكْعَةٍ كَذَلِكَ) أَيْ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ وَيَجْلِسُ لِأَنَّهَا أَخِيرَتُهُ وَثَانِيَةُ إمَامِهِ (قَوْلُهُ: وَتُلَقَّبُ بِالْمَقْلُوبَةِ) أَيْ لِأَنَّ السُّورَتَيْنِ مُتَأَخِّرَتَانِ أَيْ وَقَعَتَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ عَكْسَ الْأَصْلِ فَإِنَّ الْأَصْلَ وُقُوعُ السُّورَتَيْنِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَعَلَى مَذْهَبِ سَحْنُونٍ الْقَائِلِ بِتَقْدِيمِ الْقَضَاءِ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ لِأَنَّهَا ثَانِيَتُهُ وَأُولَى إمَامِهِ وَيَجْلِس نَظَرًا لِكَوْنِهَا ثَانِيَتُهُ ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ لِأَنَّهَا ثَانِيَةُ إمَامِهِ وَلَا يَجْلِسُ لِأَنَّهَا ثَالِثَتُهُ خِلَافًا لِمَا فِي خش ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَيَجْلِسُ فِيهَا لِأَنَّهَا أَخِيرَتُهُ وَأَخِيرَةُ إمَامِهِ وَعَلَيْهِ فَتُلَقَّبُ بِالْحُبْلَى لِثِقَلِ وَسَطِهَا بِالْقِرَاءَةِ (قَوْلُهُ: أَنْ تَفُوتَهُ الْأُولَى) أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ مَعَ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: وَتَفُوتُهُ الثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ) أَيْ بِرُعَافٍ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ نُعَاسٍ أَوْ غَفْلَةٍ أَوْ ازْدِحَامٍ (قَوْلُهُ: فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ إلَخْ) أَيْ فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ الْقَائِلِ بِتَقْدِيمِ الْبِنَاءِ عَلَى الْقَضَاءِ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ (قَوْلُهُ: ثُمَّ بِرَكْعَةٍ كَذَلِكَ) أَيْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ وَيَجْلِسُ أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِتَقْدِيمِ الْبِنَاءِ وَقَعَ خِلَافٌ قِيلَ إنَّهُ يَجْلِسُ فِي آخِرَةِ الْإِمَامِ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ ثَانِيَتَهُ كَمَا هُنَا فَإِنَّهَا ثَالِثَتُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا يَجْلِسُ فِيهَا إلَّا إذَا كَانَتْ ثَانِيَتَهُ (قَوْلُهُ: وَتُسَمَّى ذَاتَ الْجَنَاحَيْنِ) أَيْ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَالْأَخِيرَةِ وَقَعَتْ بِفَاتِحَةٍ وَسُورَةٍ وَعَلَى مَذْهَبِ سَحْنُونٍ الْقَائِلِ بِتَقْدِيمِ الْقَضَاءِ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ لِأَنَّهَا أُولَى إمَامِهِ وَيَجْلِسُ فِيهَا لِأَنَّهَا ثَانِيَتُهُ ثُمَّ بِرَكْعَتَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَلَا يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا. (تَنْبِيهٌ) لَوْ أَدْرَكَ مَعَ الثَّانِيَةِ الرَّابِعَةَ بِأَنْ فَاتَتْهُ الْأُولَى قَبْلَ الدُّخُولِ مَعَ الْإِمَامِ وَأَدْرَكَ مَعَهُ الثَّانِيَةَ وَفَاتَتْهُ الثَّالِثَةُ بِكَرُعَافٍ وَأَدْرَكَ الرَّابِعَةَ فَالْأَوْلَى قَضَاءٌ بِلَا إشْكَالٍ وَاخْتُلِفَ فِي الثَّالِثَةِ فَعَلَى مَذْهَبِ الْأَنْدَلُسِيِّينَ أَنَّهَا بِنَاءٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ نَظَرًا لِلْمُدْرَكَةِ قَبْلَهَا قَالَ طفى وَعَلَيْهِ فَيُقَدِّمُهَا عَلَى الْأُولَى وَيَقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ سِرًّا وَلَا يَجْلِسُ لِأَنَّهَا ثَالِثَتُهُ ثُمَّ بِرَكْعَةِ الْقَضَاءِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا إنْ كَانَ وَأَطْلَقَ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى الثَّالِثَةِ قَضَاءٌ نَظَرًا لِلرَّابِعَةِ الْمُدْرَكَةِ بَعْدَهَا قَالَ طفى وَعَلَيْهِ فَيُقَدِّمُ الْأُولَى بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ وَلَا يَجْلِسُ لِأَنَّهَا ثَالِثَتُهُ فِعْلًا ثُمَّ الثَّالِثَةُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ سِرًّا وَمِنْ مَسَائِلِ الْخِلَافِ أَيْضًا أَنْ يُدْرِكَ الْأُولَى ثُمَّ يُرْعِفُ مَثَلًا فَتَفُوتُهُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ ثُمَّ يُدْرِكُ الرَّابِعَةَ فَقَالَ بَعْضُ الْأَنْدَلُسِيِّينَ هُمَا بِنَاءٌ نَظَرًا لِلْمُدْرَكَةِ قَبْلَهُمَا وَعَلَيْهِ فَيَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ جُلُوسٍ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْمُدْرَكَتَيْنِ مَعَ الْإِمَامِ

ص: 209

(أَدْرَكَ ثَانِيَةَ صَلَاةِ) إمَامٍ (مُسَافِرٍ) فَيَأْتِي الْحَاضِرُ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ الْمُسَافِرِ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَيَجْلِسُ لِأَنَّهَا ثَانِيَتُهُ ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَيَجْلِسُ لِأَنَّهَا رَابِعَةُ الْإِمَامِ أَنْ لَوْ كَانَ يُصَلِّيهَا ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ (أَوْ خَوْفٍ) عَطْفٌ عَلَى مُسَافِرٍ أَيْ أَوْ أَدْرَكَ الْحَاضِرُ ثَانِيَةَ صَلَاةِ خَوْفٍ (بِحَضَرٍ) قَسَمَ الْإِمَامُ فِيهِ الْقَوْمَ طَائِفَتَيْنِ فَأَدْرَكَ حَاضِرٌ مَعَ الطَّائِفَةِ الْأُولَى الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ قَدَّمَ الْبِنَاءَ فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَيَجْلِسُ لِأَنَّهَا ثَانِيَتُهُ ثُمَّ بِرَكْعَةٍ كَذَلِكَ وَيَجْلِسُ لِأَنَّهَا رَابِعَةُ الْإِمَامِ أَنْ لَوْ اسْتَمَرَّ ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ وَتَصِيرُ صَلَاتُهُ كُلُّهَا جُلُوسًا وَأَمَّا لَوْ أَدْرَكَ مَعَ الثَّانِيَةِ الرَّابِعَةَ فَلَيْسَ إلَّا قَضَاءً خَاصَّةً (قَدَّمَ الْبِنَاءَ) فِي الصُّوَرِ الْخَمْسِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِانْسِحَابِ حُكْمِ الْمَأْمُومِيَّةِ عَلَيْهِ فَكَانَ أَحَقَّ بِتَقْدِيمِهِ عَلَى الْقَضَاءِ (وَجَلَسَ فِي آخِرَةِ الْإِمَامِ) إنْ كَانَتْ ثَانِيَتَهُ كَالصُّورَةِ الْأُولَى مِنْ صُورَتَيْ أَوْ إحْدَاهُمَا بَلْ (وَلَوْ لَمْ تَكُنْ ثَانِيَتَهُ) بَلْ ثَالِثَتَهُ كَصُورَةِ مَنْ أَدْرَكَ الْوُسْطَيَيْنِ وَكَذَا يَجْلِسُ فِي ثَانِيَتِهِ هُوَ إنْ لَمْ تَكُنْ ثَانِيَةَ إمَامِهِ وَلَا آخِرَتَهُ

ــ

[حاشية الدسوقي]

أُولَيَاهُ وَهَاتَانِ اللَّتَانِ فَاتَتَاهُ أَخِيرَتَاهُ كَمَا قَالَ ابْنُ نَاجِيٍّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَعَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ أَنَّهُمَا قَضَاءٌ نَظَرًا لِلرَّابِعَةِ الْمُدْرَكَةِ بَعْدَهُمَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ ثَانِيَةً وَثَالِثَةً يَقْرَأُ فِي الثَّانِيَةِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ وَلَا يَجْلِسُ لِأَنَّهَا ثَالِثَتُهُ وَيَقْرَأُ فِي الثَّالِثَةِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَيَجْلِسُ لِأَنَّهَا آخِرُ صَلَاتِهِ وَقَوْلُ عج إنَّهُ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا وَيَجْلِسُ لِأَنَّهَا ثَانِيَةُ إمَامِهِ غَيْرُ ظَاهِرٍ كَمَا قَالَ طفى لِمَا عَلِمْت وَلِمُخَالَفَةِ الْقَوَاعِدِ مِنْ الْقَضَاءِ فِي الْأَقْوَالِ وَالْبِنَاءِ فِي الْأَفْعَالِ عَلَى الْمَشْهُورِ اهـ وَقَدْ مَشَى شَارِحُنَا فِيمَا يَأْتِي عَلَى كَلَامِ عج وَهُوَ مِنْ صُوَرِ الْخِلَافِ أَنْ يُدْرِكَ الْأُولَى وَتَفُوتَهُ الثَّانِيَةُ بِكَرُعَافٍ وَيُدْرِكَ الثَّالِثَةَ وَتَفُوتَهُ الرَّابِعَةُ فَلَا إشْكَالَ أَنَّ الرَّابِعَةَ بِنَاءٌ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الثَّانِيَةِ اهـ هَلْ هِيَ بِنَاءٌ نَظَرًا لِلْمُدْرَكَةِ قَبْلَهَا وَهُوَ قَوْلُ الْأَنْدَلُسِيِّينَ أَوْ قَضَاءٌ نَظَرًا لِلثَّالِثَةِ الْمُدْرَكَةِ بَعْدَهَا وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ فَعَلَى أَنَّهَا قَضَاءٌ يَبْدَأُ بِالرَّابِعَةِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ سِرًّا وَيَجْلِسُ لِأَنَّهَا آخِرَةُ الْإِمَامِ ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا إنْ كَانَ يَجْلِسُ لِأَنَّهَا آخِرَتُهُ وَعَلَى أَنَّهَا بِنَاءٌ يَأْتِي بِالثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةِ نَسَقًا مِنْ غَيْرِ جُلُوسٍ بَيْنَهُمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ فِيهِمَا وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَعَلَيْهِ عج وَمَنْ تَبِعَهُ خِلَافًا لِقَوْلِ الشَّيْخِ سَالِمٍ السَّنْهُورِيِّ إنَّهُ يَقْرَأُ فِي الثَّانِيَةِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ عَلَى مَذْهَبِ الْأَنْدَلُسِيِّينَ مِنْ غَيْرِ جُلُوسٍ قَالَهُ طفى (قَوْلُهُ: أَدْرَكَ ثَانِيَةَ صَلَاةِ إمَامٍ مُسَافِرٍ) أَيْ وَفَاتَتْهُ الْأُولَى قَبْلَ الدُّخُولِ مَعَهُ أَيْ وَأَمَّا لَوْ أَدْرَكَ الْأُولَى وَفَاتَتْهُ الثَّانِيَةُ بِكَرُعَافٍ فَلَيْسَ مَعَهُ إلَّا بِنَاءٌ فَقَطْ (قَوْلُهُ: فَيَأْتِي الْحَاضِرُ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ الْمُسَافِرِ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ) أَيْ لِأَنَّهَا ثَالِثَةُ إمَامِهِ أَنْ لَوْ كَانَ يُتِمُّهَا وَمَا ذَكَرَهُ بِنَاءٌ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ تَقْدِيمِ الْبِنَاءِ وَأَمَّا عَلَى مَذْهَبِ سَحْنُونٍ مِنْ تَقْدِيمِ الْقَضَاءِ فَيَأْتِي الْحَاضِرُ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ الْمُسَافِرِ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ لِأَنَّهَا أُولَى إمَامِهِ وَيَجْلِسُ فِيهَا لِأَنَّهَا ثَانِيَتُهُ فِعْلًا ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَلَا يَجْلِسُ لِأَنَّهَا ثَالِثَتُهُ وَثَالِثَةُ إمَامِهِ أَنْ لَوْ كَانَ يُصَلِّيهَا ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ وَيَجْلِسُ لِأَنَّهَا رَابِعَتُهُ وَرَابِعَةُ إمَامِهِ وَقَدْ ظَهَرَ لَك فِيمَا تَقَدَّمَ وَجْهُ جَعْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ وَمَا بَعْدَهَا مِنْ صُوَرِ اجْتِمَاعِ الْبِنَاءِ وَالْقَضَاءِ (قَوْلُهُ: قَسَمَ الْإِمَامُ فِيهِ) أَيْ فِي الْحَضَرِ الَّذِي حَصَلَ فِيهِ الْخَوْفُ (قَوْلُهُ: وَتَصِيرُ صَلَاتُهُ كُلُّهَا جُلُوسًا) أَيْ إنَّهُ يَجْلِسُ فِيهَا عَقِبَ كُلِّ رَكْعَةٍ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ حُكْمُهَا حُكْمُ مَا قَبْلَهَا مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَكَذَا عَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا لَوْ أَدْرَكَ مَعَ الثَّانِيَةِ) أَيْ مَعَ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ الرَّكْعَةَ الرَّابِعَةَ مِنْ الصَّلَاةِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ إلَّا قَضَاءً خَاصَّةً) أَيْ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَدْرَكَ آخِرَةَ الْإِمَامِ وَالثَّلَاثَ رَكَعَاتِ كُلَّهَا فَاتَتْهُ قَبْلَ الدُّخُولِ مَعَ الْإِمَامِ فَهِيَ قَضَاءٌ وَحِينَئِذٍ فَيَأْتِي بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ بِرَكْعَةٍ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ وَيَجْلِسُ قَطْعًا لِكَوْنِهَا ثَانِيَتَهُ ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ لِأَنَّهَا ثَانِيَةُ إمَامِهِ وَلَا يَجْلِسُ لِأَنَّهَا ثَالِثَةٌ ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ لِأَنَّهَا أَخِيرَةٌ لَهُ فَيَقْضِي الْقَوْلَ وَيَبْنِي الْفِعْلَ عَلَى مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: قُدِّمَ الْبِنَاءُ فِي الصُّوَرِ الْخَمْسِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ الْقَائِلِ بِتَقْدِيمِ الْقَضَاءِ عَلَى الْبِنَاءِ فِيهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ تَكُنْ ثَانِيَتَهُ) أَيْ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ الْقَائِلِ إنَّهُ لَا يَجْلِسُ فِي آخِرَةِ الْإِمَامِ إلَّا إذَا كَانَتْ ثَانِيَتَهُ وَهَذَا الْخِلَافُ مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِتَقْدِيمِ الْبِنَاءِ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَعَلَى تَقْدِيمِ الْبِنَاءِ فَفِي جُلُوسِهِ فِي آخِرَةِ الْإِمَامِ قَوْلَانِ الْأَوَّلُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَالثَّانِي لِابْنِ حَبِيبٍ وَعَلَيْهِ رَدَّ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ وَأَمَّا سَحْنُونٌ فَيَقُولُ بِتَقْدِيمِ الْقَضَاءِ لَكِنْ يُوَافِقُ ابْنَ حَبِيبٍ فِي نَفْيِ الْجُلُوسِ فِي آخِرَةِ الْإِمَامِ إذَا لَمْ تَكُنْ ثَانِيَتَهُ وَلَمْ يُشِرْ الْمُصَنِّفُ لِخِلَافِهِ خِلَافًا لتت قَالَهُ طفى قَالَ بْن وَقَدْ يُقَالُ قَوْلُهُ وَجَلَسَ فِي آخِرَةِ الْإِمَامِ إلَخْ فَرْعٌ مُسْتَقِلٌّ يُخَالِفُ فِيهِ مَنْ يَرَى تَقْدِيمَ الْبِنَاءِ كَابْنِ حَبِيبٍ وَمَنْ لَا يَرَاهُ كَسَحْنُونٍ فَيَصِحُّ قَصْدُ الرَّدِّ بِلَوْ عَلَيْهِمَا مَعًا (قَوْلُهُ: كَصُورَةِ مَنْ أَدْرَكَ الْوُسْطَيَيْنِ) أَيْ فَإِنَّهُ جَلَسَ فِيهَا فِي آخِرَةِ الْإِمَامِ وَالْحَالُ أَنَّهَا ثَالِثَةٌ بِالنِّسْبَةِ لَهُ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا جَلَسَ فِي آخِرَةِ الْإِمَامِ وَلَيْسَتْ ثَانِيَتَهُ فَإِنَّهُ يَقُومُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ مِنْ

ص: 210