المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[أركان صلاة الجنازة] - الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي - جـ ١

[محمد بن أحمد الدسوقي]

فهرس الكتاب

- ‌[مُقَدِّمَة]

- ‌(بَابُ أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ)

- ‌[فَصْلٌ بَيَان الْأَعْيَانَ الطَّاهِرَةَ وَالنَّجِسَةَ]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ]

- ‌[فَصْلٌ أَحْكَامُ الْوُضُوءِ]

- ‌[شُرُوط الْوُضُوء]

- ‌(فَرَائِضُ الْوُضُوءِ)

- ‌[سُنَن الْوُضُوء]

- ‌[فَضَائِل الْوُضُوء]

- ‌[مَكْرُوهَات الْوُضُوء]

- ‌[فَصْلٌ آدَابُ قَضَاءِ الْحَاجَةِ]

- ‌[حُكْم الِاسْتِبْرَاء وصفته]

- ‌(فَصْلٌ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ)

- ‌[فَصْلٌ مُوجِبَاتِ الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى]

- ‌[فَرَائِض الْغُسْل]

- ‌[سُنَن الْغُسْل]

- ‌[مَنْدُوبَات الْغُسْل]

- ‌[صفة الْغُسْل]

- ‌[فَصْلٌ مَسْحُ الْخُفِّ وَمَسْحِ الْجَوْرَب]

- ‌[شُرُوط الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ]

- ‌[شُرُوط الْمَاسِح عَلَى الْخَفّ]

- ‌[مُبْطِلَات الْمَسْح عَلَى الْخَفّ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي التَّيَمُّمِ

- ‌[شَرَائِط جَوَازِ التَّيَمُّم]

- ‌[مُوجِبَات التَّيَمُّم]

- ‌[وَاجِبَات التَّيَمُّم]

- ‌[سُنَن التَّيَمُّم]

- ‌[فَضَائِل التَّيَمُّم]

- ‌[مُبْطِلَات التَّيَمُّم]

- ‌(فَصْلٌ) فِي مَسْحِ الْجُرْحِ أَوْ الْجَبِيرَةِ بَدَلًا عَنْ الْغَسْلِ لِلضَّرُورَةِ

- ‌[شَرْط الْمَسْح عَلَى الْجُرْح]

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالِاسْتِحَاضَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ

- ‌[بَيَان الْحَيْض وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ]

- ‌[مُدَّة الْحَيْض]

- ‌ مَوَانِعَ الْحَيْضِ

- ‌[بَيَان النِّفَاس وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ]

- ‌ بَيَانِ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ

- ‌[بَابٌ فِي بَيَانِ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَام]

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا

- ‌[شُرُوط صِحَّة الْأَذَان وَمَنْدُوبَاته]

- ‌[مِنْ يَجُوز لَهُ الْأَذَان]

- ‌[فَصْلٌ شُرُوطِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ]

- ‌[الشَّرْط الْأَوَّل وَالثَّانِي طَهَارَة الْحَدَث وَالْخَبَث]

- ‌[فَصْلٌ الشَّرْطِ الثَّالِثِ وَهُوَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الشَّرْطِ الرَّابِعِ وَهُوَ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ]

- ‌(فَصْلُ) (فَرَائِضُ الصَّلَاةِ)

- ‌[سُنَنُ الصَّلَاةِ]

- ‌ مَنْدُوبَاتِ الصَّلَاةِ

- ‌[مَكْرُوهَات الصَّلَاة]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمُ الْقِيَامِ بِالصَّلَاةِ وَبَدَلُهُ وَمَرَاتِبُهُمَا]

- ‌ قَضَاءُ الْفَوَائِتِ

- ‌[فَصْلٌ قَضَاءُ الْفَوَائِتِ وَتَرْتِيبُ الْحَاضِرَتَيْنِ وَالْفَوَائِتِ فِي أَنْفُسِهَا وَيَسِيرِهَا مَعَ حَاضِرَةٍ]

- ‌[تَرْتِيب الْحَاضِرَتَيْنِ]

- ‌[تَرْتِيب الْفَوَائِت فِي أنفسها وَيَسِيرهَا مَعَ حَاضِرَة]

- ‌[مَا تَبْرَأ بِهِ الذِّمَّة عِنْد جَهْل الْفَوَائِت]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمُ سُجُودِ السَّهْوِ وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ]

- ‌[مُبْطِلَات الصَّلَاة]

- ‌(فَصْلٌ) فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ

- ‌ فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ صَلَاةِ النَّافِلَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا

- ‌[فَصْلٌ حُكْمُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]

- ‌ شُرُوطِ الْإِمَامَةِ

- ‌[مِنْ تكره إمَامَته]

- ‌[مَكْرُوهَات صَلَاة الْجَمَاعَة]

- ‌[شُرُوط الِاقْتِدَاء بِالْإِمَامِ]

- ‌ الْأَوْلَى بِالْإِمَامَةِ

- ‌[فَصَلِّ الِاسْتِخْلَاف فِي الصَّلَاة]

- ‌[صِحَّة الِاسْتِخْلَاف]

- ‌فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ صَلَاةِ السَّفَرِ

- ‌[الْجَمْع بَيْن الصَّلَاتَيْنِ الْمُشْتَرَكَتَيْنِ فِي الْوَقْت وَأَسْبَاب الْجَمْع]

- ‌[صفة الْجَمْع بَيْن الصَّلَاتَيْنِ]

- ‌[فَصْلُ فِي بَيَانِ شُرُوطِ الْجُمُعَةِ وَسُنَنِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ]

- ‌[شُرُوط صِحَّة صَلَاة الْجُمُعَةَ]

- ‌[شُرُوط وُجُوب الْجُمُعَةَ]

- ‌[مَنْدُوبَات الْجُمُعَةَ]

- ‌[سُنَن الْجُمُعَةَ]

- ‌[مَكْرُوهَات الْجُمُعَةَ]

- ‌[الْأَعْذَار الْمُبِيحَة لِلتَّخَلُّفِ عَنْ الْجُمُعَةَ]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمَ صَلَاةِ الْخَوْفِ]

- ‌ فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ صَلَاةِ الْعِيدِ

- ‌[سُنَن صَلَاة الْعِيد]

- ‌[وَقْت صَلَاة الْعِيد]

- ‌[كَيْفِيَّة أَدَاء صَلَاة الْعِيد وَمَنْدُوبَاتهَا]

- ‌[مَكْرُوهَات صَلَاة الْعِيد]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمَ صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَالْخُسُوفِ]

- ‌[مَنْدُوبَات صَلَاة الْكُسُوف وَالْخُسُوف]

- ‌[وَقْت صَلَاة الْكُسُوف]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمَ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ]

- ‌[مَنْدُوبَات صَلَاة الِاسْتِسْقَاء]

- ‌[فَصْلٌ أَحْكَامَ الْمَوْتَى]

- ‌[كَيْفِيَّة تَغْسِيل الْمَيِّت]

- ‌[أَرْكَان صَلَاة الْجِنَازَة]

- ‌[الْمَنْدُوبَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمُحْتَضَرِ وَالْمَيِّتِ]

- ‌[مَنْدُوبَاتِ غُسْلِ الْمَيِّت]

- ‌ مُسْتَحَبَّاتِ الْكَفَنِ

- ‌ مَنْدُوبَاتِ التَّشْيِيعِ

- ‌ مَنْدُوبَاتٍ تَتَعَلَّقُ بِالدَّفْنِ

- ‌(زِيَارَةُ الْقُبُورِ)

- ‌[مِنْ لَا يَجِب تَغْسِيلهمْ]

- ‌[بَابُ الزَّكَاةِ]

- ‌[زَكَاةِ النَّعَمِ]

- ‌ زَكَاةِ الْحَرْثِ

- ‌[زَكَاةُ النَّقْد]

- ‌[زَكَاة نَمَاءِ الْعَيْنِ]

- ‌ بَيَانِ حُكْمِ الْفَائِدَةِ

- ‌ زَكَاةِ الدَّيْنِ

- ‌ زَكَاةِ الْعُرُوضِ

- ‌ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ

- ‌[فَصْلٌ مَنْ تُصْرَفُ لَهُ الزَّكَاةُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ]

- ‌ زَكَاةِ الْأَبْدَانِ وَهِيَ زَكَاةُ الْفِطْرِ

- ‌[جنس الصَّاع فِي زَكَاة الْفِطْر]

- ‌[بَابُ الصِّيَامِ]

- ‌ شَرْطُ صِحَّةِ الصَّوْمِ

- ‌[شُرُوطٍ وُجُوب كَفَّارَة الْإِفْطَار]

- ‌[أَنْوَاعُ الْكَفَّارَةِ ثَلَاثَةً عَلَى التَّخْيِيرِ]

- ‌[الْجَائِزَاتِ لِلصَّائِمِ]

- ‌(بَابٌ فِي الِاعْتِكَافِ)

- ‌[شُرُوط صِحَّة الِاعْتِكَاف]

- ‌[مَكْرُوهَاتِ الِاعْتِكَاف]

- ‌[الْجَائِزَ لِلْمُعْتَكِفِ]

- ‌[مَا يَنْدُبُ لِمُرِيدِ الِاعْتِكَافِ]

- ‌ مُبْطِلَاتُ الِاعْتِكَافِ

الفصل: ‌[أركان صلاة الجنازة]

غَسَّلَهَا (مَحْرَمٌ) نَسَبًا أَوْ صِهْرًا أَوْ رَضَاعًا وَيَلُفُّ عَلَى يَدَيْهِ خِرْقَةً غَلِيظَةً لِئَلَّا يُبَاشِرَ جَسَدَهَا وَيَجْعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حَائِلًا كَثَوْبٍ يُعَلَّقُ بِالسَّقْفِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ (فَوْقَ ثَوْبٍ) يَمْنَعُ النَّظَرَ إلَيْهَا (ثُمَّ) إنْ لَمْ يُوجَدْ مَحْرَمٌ وَلَيْسَ إلَّا رِجَالٌ أَجَانِبُ (يُمِّمَتْ) أَيْ يَمَّمَهَا وَاحِدٌ مِنْهُمْ (لِكُوعَيْهَا) فَقَطْ وَجَازَ مَسُّهَا لِلضَّرُورَةِ مَعَ ضَعْفِ اللَّذَّةِ بِالْمَوْتِ

(وَسُتِرَ) الْغَاسِلِ الْمَيِّتَ (مِنْ سُرَّتِهِ لِرُكْبَتَيْهِ وَإِنْ) كَانَ (زَوْجًا) أَوْ سَيِّدًا وُجُوبًا فِيمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ وَنَدْبًا فِيمَا بَعْدَهَا فَالْمُبَالَغَةُ فِي مُجَرَّدِ طَلَبِ السَّتْرِ

(وَرُكْنُهَا) أَيْ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَرْبَعَةٌ عَلَى مَا ذَكَرَ وَسَيَأْتِي خَامِسٌ أَوَّلُهَا (النِّيَّةُ) بِأَنْ يَقْصِدَ الصَّلَاةَ عَلَى هَذَا الْمَيِّتِ، وَلَا يَضُرُّ عَدَمُ اسْتِحْضَارِ كَوْنِهَا فَرْضَ كِفَايَةٍ وَلَا اعْتِقَادَ أَنَّهَا ذَكَرٌ فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا أُنْثَى وَلَا عَكْسُهُ إذْ الْمَقْصُودُ بِالدُّعَاءِ هَذَا الْمَيِّتَ وَلَا عَدَمُ مَعْرِفَةِ كَوْنِهِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَدَعَا حِينَئِذٍ إنْ شَاءَ بِالتَّذْكِيرِ وَإِنْ شَاءَ بِالتَّأْنِيثِ.

(وَ) ثَانِيهَا (أَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ) كُلُّ تَكْبِيرَةٍ بِمَنْزِلَةِ رَكْعَةٍ فِي الْجُمْلَةِ فَلَوْ جِيءَ بِجِنَازَةٍ بَعْدَ أَنْ كَبَّرَ عَلَى أُخْرَى فَلَا يُشْرِكُهَا مَعَهَا (وَإِنْ زَادَ) الْإِمَامُ عَمْدًا أَوْ تَأْوِيلًا وَكَذَا سَهْوًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ وَظَاهِرُ النَّقْلِ (لَمْ يُنْتَظَرْ) بَلْ يُسَلِّمُونَ وَصَحَّتْ لَهُمْ كَصَلَاتِهِ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ لَيْسَ كَالرَّكْعَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، فَإِنْ اُنْتُظِرَ صَحَّتْ فِيمَا يَظْهَرُ، فَإِنْ نَقَصَ سُبِّحَ لَهُ فَإِنْ رَجَعَ وَكَمَّلَ سَلَّمُوا مَعَهُ

ــ

[حاشية الدسوقي]

الْمَعْنَى وَلَا يَضْفِرُ وُجُوبًا بَلْ نَدْبًا لِأَنَّهُ حَمَلَ ابْنُ رُشْدٍ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَفْعَلُ بِالشَّعْرِ كَيْفَ شَاءَ مِنْ لَفِّهِ وَأَمَّا الضَّفْرُ فَلَا أَعْرِفُهُ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ مِنْ الْأَمْرِ الْوَاجِبِ وَهُوَ إنْ شَاءَ اللَّهُ حَسَنٌ فِي الْفِعْلِ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ اهـ بْن (قَوْلُهُ غَسَّلَهَا مَحْرَمٌ) أَيْ رَجُلٌ مِنْ مَحَارِمِهَا (قَوْلُهُ نَسَبًا أَوْ صِهْرًا أَوْ رَضَاعًا) التَّعْمِيمُ فِي الْمَحْرَمِ هُنَا، وَفِي مَحْرَمِ الرَّجُلِ فِيمَا مَرَّ هُوَ ظَاهِرُ الْحَطَّابِ لِإِطْلَاقِهِ لَهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّ التَّعْمِيمَ فِيهِ هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَحِينَئِذٍ فَاعْتِرَاضُ بْن سَاقِطٌ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَوْقَ ثَوْبٍ) الْمُنَاسِبُ تَحْتَ ثَوْبٍ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِفَوْقَ خَلْفٌ أَوْ أَنَّ الْمَعْنَى حَالَةَ كَوْنِهِ نَاظِرًا فَوْقَ ثَوْبٍ اهـ

(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ إلَخْ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْغَاسِلُ غَيْرَ زَوْجٍ وَسَيِّدٍ بَلْ وَإِنْ كَانَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَنَدْبًا فِيمَا بَعْدَهَا) هَذَا قَوْلُ ابْنِ نَاجِيٍّ خِلَافًا لِلشَّاذِلِيِّ وَتَبِعَهُ عبق مِنْ وُجُوبِ السَّتْرِ حَتَّى لِلزَّوْجِ

[أَرْكَان صَلَاة الْجِنَازَة]

(قَوْلُهُ النِّيَّةُ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَتُعَادُ عَلَى مَنْ لَمْ يَنْوِ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ كَاثْنَيْنِ اعْتَقَدَهُمَا وَاحِدًا إلَّا أَنْ يُعَيِّنَ وَاحِدًا مِنْهُمَا فَتُعَادُ عَلَى غَيْرِهِ، وَأَمَّا إنْ اعْتَقَدَ الْوَاحِدَ مُتَعَدِّدًا فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ تَتَضَمَّنُ الْوَاحِدَ دُونَ الْعَكْسِ (قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ عَدَمُ اسْتِحْضَارِ كَوْنِهَا فَرْضَ كِفَايَةٍ) أَيْ كَمَا لَا يَضُرُّ عَدَمُ وَضْعِهَا عَنْ الْأَعْنَاقِ عَلَى الْأَظْهَرِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ كَوْنِهِ لَمْ يُعْرَفْ هَلْ هُوَ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى وَ (قَوْلُهُ بِالتَّذْكِيرِ) أَيْ نَظَرًا لِكَوْنِ الْمَيِّتِ شَخْصًا وَ (قَوْلُهُ وَإِنْ شَاءَ بِالتَّأْنِيثِ) أَيْ نَظَرًا لِكَوْنِهِ نَسَمَةً

(قَوْلُهُ وَأَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ) أَيْ لِانْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ زَمَنَ الْفَارُوقِ عَلَيْهَا بَعْدَ أَنْ كَانَ بَعْضُهُمْ يَرَى التَّكْبِيرَ ثَلَاثًا وَبَعْضُهُمْ أَرْبَعًا وَبَعْضُهُمْ خَمْسًا وَهَكَذَا إلَى تِسْعٍ وَاَلَّذِي لِابْنِ نَاجِيٍّ أَنَّ الْإِجْمَاعَ انْعَقَدَ بَعْدَ زَمَنِ الصَّحَابَةِ عَلَى أَرْبَعٍ مَا عَدَا ابْنَ أَبِي لَيْلَى فَإِنَّهُ يَقُولُ إنَّهَا خَمْسٌ وَمِثْلُ مَا لِابْنِ نَاجِيٍّ لِلنَّوَوِيِّ عَلَى مُسْلِمٍ (قَوْلُهُ فَلَا يُشْرِكُهَا مَعَهَا) أَيْ بَلْ يَتَمَادَى فِي صَلَاتِهِ عَلَى الْأُولَى حَتَّى يُتِمَّهَا ثُمَّ يَبْتَدِئَ الصَّلَاةَ عَلَى الثَّانِيَةِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَقْطَعَ الصَّلَاةَ وَيَبْتَدِئَ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا وَهَذَا لَا يَصِحُّ لِقَوْلِ اللَّهِ عز وجل: {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 33] أَوْ لَا يَقْطَعَ وَيَتَمَادَى عَلَيْهِمَا إلَى أَنْ يُتِمَّ تَكْبِيرَ الْأُولَى وَيُسَلِّمَ وَهَذَا يُؤَدِّي إلَى أَنْ يُكَبِّرَ عَلَى الثَّانِيَةِ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعٍ أَوْ يَتَمَادَى إلَى أَنْ يُتِمَّ التَّكْبِيرَ عَلَى الثَّانِيَةِ فَيَكُونَ قَدْ كَبَّرَ عَلَى الْأُولَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ فَلِذَا قِيلَ لَا يَدْخُلُهَا مَعَهَا اهـ بْن (قَوْلُهُ لَمْ يَنْتَظِرْ) هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهَلْ انْتِظَارُهُ حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهٌ وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا، وَقَالَ أَشْهَبُ إنَّهُ يُنْتَظَرُ لِيُسَلِّمُوا مَعَهُ، وَنَصُّ ابْنِ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ قَالَ أَشْهَبُ لَوْ كَبَّرَ الْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ خَمْسًا فَلْيَسْكُتُوا حَتَّى يُسَلِّمَ فَيُسَلِّمُونَ بِسَلَامِهِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَقْطَعُونَ فِي الْخَامِسَةِ اهـ وَظَاهِرُهُ الْإِطْلَاقُ أَيْ كَبَّرَ الْخَامِسَةَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ تَأْوِيلًا (قَوْلُهُ صَحَّتْ فِيمَا يَظْهَرُ) أَيْ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ أَشْهَبَ (قَوْلُهُ فَإِنْ نَقَصَ) أَيْ سَهْوًا وَأَمَّا عَمْدًا فَهُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَإِنْ سَلَّمَ بَعْدَ ثَلَاثٍ أَعَادَ

وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا سَلَّمَ عَنْ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِ تَكْبِيرَاتٍ فَإِنَّ مَأْمُومَهُ لَا يَتْبَعُهُ بَلْ إنْ كَانَ نَقَصَ سَاهِيًا سَبَّحَ لَهُ فَإِنْ رَجَعَ وَكَمَّلَ سَلَّمُوا مَعَهُ وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ وَتَرَكَهُمْ كَبَّرُوا لِأَنْفُسِهِمْ وَصَحَّتْ صَلَاتُهُمْ مُطْلَقًا تَنَبَّهَ عَنْ قُرْبٍ وَكَمَّلَ صَلَاتَهُ أَمْ لَا، وَقِيلَ إنْ لَمْ يَتَنَبَّهْ عَنْ قُرْبٍ فَإِنْ صَلَاتَهُمْ تَبْطُلُ تَبَعًا لِبُطْلَانِ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ كَانَ نَقَصَ عَمْدًا وَهُوَ يَرَاهُ مَذْهَبًا لَمْ يَتْبَعُوهُ وَأَتَوْا بِتَمَامِ الْأَرْبَعِ وَصَحَّتْ لَهُمْ وَلَهُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَرَاهُ مَذْهَبًا بَطَلَتْ عَلَيْهِمْ وَلَوْ أَتَوْا بِرَابِعَةٍ تَبَعًا لِبُطْلَانِهَا عَلَى الْإِمَامِ وَحِينَئِذٍ فَتُعَادُ مَا لَمْ تُدْفَنُ فَإِنْ دُفِنَتْ صَلَّى عَلَى الْقَبْرِ عَلَى مَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ

ص: 411

وَإِلَّا كَبَّرُوا وَسَلَّمُوا لِأَنْفُسِهِمْ وَقِيلَ تَبْطُلُ لِبُطْلَانِهَا عَلَى إمَامِهِمْ

(وَ) ثَالِثُهَا (الدُّعَاءُ) مِنْ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ بَعْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ أَقَلُّهُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ أَوْ ارْحَمْهُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ وَأَحْسَنُهُ دُعَاءُ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه وَهُوَ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّهِ اللَّهُمَّ إنَّهُ عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ اللَّهُمَّ إنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إحْسَانِهِ وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِهِ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ، وَيَقُولُ فِي الْمَرْأَةِ: اللَّهُمَّ إنَّهَا أَمَتُكَ وَبِنْتُ عَبْدِكَ وَبِنْتُ أَمَتِكَ وَيَتَمَادَى عَلَى التَّأْنِيثِ. وَفِي الطِّفْلِ الذَّكَرِ: اللَّهُمَّ إنَّهُ عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ أَنْتَ خَلَقْتَهُ وَرَزَقْتَهُ وَأَنْتَ أَمَتَّهُ وَأَنْتَ تُحْيِيهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لِوَالِدَيْهِ سَلَفًا وَذُخْرًا وَفَرَطًا وَأَجْرًا وَثَقِّلْ بِهِ مَوَازِينَهُمَا وَأَعْظِمْ بِهِ أُجُورَهُمَا وَلَا تَفْتِنَّا وَإِيَّاهُمَا بَعْدَهُ اللَّهُمَّ أَلْحِقْهُ بِصَالِحِ سَلَفِ الْمُؤْمِنِينَ فِي كَفَالَةِ إبْرَاهِيمَ وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ وَعَافِهِ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ جَهَنَّمَ. وَغَلَّبَ الْمُذَكَّرَ عَلَى الْمُؤَنَّثِ فِي التَّثْنِيَةِ فَيَقُولُ اللَّهُمَّ إنَّهُمَا عَبْدَاكَ وَابْنَا عَبْدَيْكَ وَابْنَا أَمَتَيْكَ إلَخْ وَكَذَا فِي الْجَمْعِ (وَدَعَا) وُجُوبًا (بَعْدَ الرَّابِعَةِ عَلَى الْمُخْتَارِ) الْجُمْهُورُ عَلَى عَدَمِ الدُّعَاءِ وَخَبَرُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ (وَإِنْ)(وَالَاهُ) أَيْ التَّكْبِيرَ بِلَا دُعَاءٍ إثْرَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ (أَوْ سَلَّمَ بَعْدَ ثَلَاثٍ) عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا وَطَالَ (أَعَادَ) الصَّلَاةَ فِيهِمَا لِفَقْدِ رُكْنِهَا وَهُوَ الدُّعَاءُ فِي الْأُولَى وَالتَّكْبِيرَةُ فِي الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ (وَإِنْ دُفِنَ فَعَلَى الْقَبْرِ) رَاجِعٌ

ــ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ وَإِلَّا كَبَّرُوا وَسَلَّمُوا لِأَنْفُسِهِمْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَفْقَهْ بِالتَّسْبِيحِ لَا يُكَلِّمُونَهُ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمَشْهُورَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُمْ يُكَلِّمُونَهُ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ (قَوْلُهُ وَقِيلَ تَبْطُلُ) أَيْ صَلَاتُهُمْ إنْ لَمْ يَتَنَبَّهْ عَنْ قُرْبٍ وَهَذَا ضَعِيفٌ فَإِنَّ الَّذِي فِي ح عَنْ سَنَدٍ ظَاهِرُهُ يُخَالِفُ هَذَا

(قَوْلُهُ مِنْ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ) أَيْ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ كَثْرَةُ الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ قَالَ فِي المج وَاَلَّذِي يَظْهَرُ كِفَايَةُ مَنْ سَمِعَ مِنْ الْمَأْمُومِينَ دُعَاءَ الْإِمَامِ فَأَمَّنَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمُؤَمَّنَ أَحَدُ الدَّاعِيَيْنِ كَمَا قَالُوهُ فِي {قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا} [يونس: 89] أَنَّ مُوسَى كَانَ يَدْعُو وَهَارُونَ يُؤَمِّنُ (قَوْلُهُ وَأَحْسَنُهُ دُعَاءُ أَبِي هُرَيْرَةَ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ تَبَعًا لِابْنِ بَشِيرٍ وَلَا يُسْتَحَبُّ دُعَاءٌ مُعَيَّنٌ فَقَدْ تَعَقَّبَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ مَالِكًا فِي الْمُدَوَّنَةِ اسْتَحَبَّ دُعَاءَ أَبِي هُرَيْرَةَ (قَوْلُهُ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ) أَيْ بَعْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ (قَوْلُهُ كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ) زَادَ فِي رِوَايَةٍ وَحْدَك لَا شَرِيكَ لَك بَعْدَ قَوْلِهِ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ وَالْأَحْسَنُ الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ (قَوْلُهُ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ) أَيْ وَهِيَ السُّؤَالُ فِيهِ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْأَطْفَالَ يُسْئِلُونَ، وَقِيلَ لَا يُسْئِلُونَ، وَقِيلَ بِالْوَقْفِ وَهُوَ الْحَقُّ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ نَصٌّ بِشَيْءٍ. وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الدُّعَاءَ يُقَالُ عَقِبَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ حَتَّى بَعْدَ الرَّابِعَةِ وَيَزِيدُ بَعْدَهُ لَكِنْ عَقِبَ الرَّابِعَةِ فَقَطْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَسْلَافِنَا وَأَفْرَاطِنَا مَنْ سَبَقَنَا بِالْإِيمَانِ اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْته مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ تَوَفَّيْته مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَاغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ ثُمَّ يُسَلِّمُ (قَوْلُهُ وَالْجُمْهُورُ عَلَى عَدَمِ الدُّعَاءِ) أَيْ بَعْدَ الرَّابِعَةِ وَحِينَئِذٍ فَالْمَشْهُورُ خِلَافُ مَا لِلَّخْمِيِّ لِقَوْلِ سَنَدٍ كَمَا فِي ح وَقَالَ سَائِرُ أَصْحَابِنَا لَمْ يَثْبُتْ الدُّعَاءُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ وَلِقَوْلِ الْجُزُولِيِّ أَثْبَتَ سَحْنُونٌ الدُّعَاءَ بَعْدَ الرَّابِعَةِ وَخَالَفَهُ سَائِرُ الْأَصْحَابِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الذَّخِيرَةِ اهـ بْن وَكَانَ شَيْخُنَا أَوَّلًا يُقَرِّرُ ذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ وَقَرَّرَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ كَلَامُ اللَّخْمِيِّ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَفَاضِلُ وَكَلَامُ غَيْرِهِ ضَعِيفٌ وَأَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا ذَكَرَ مُخْتَارَ اللَّخْمِيِّ لِكَوْنِهِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْوَاقِعِ لَا لِلتَّنْبِيهِ عَلَى قُوَّتِهِ فِي الْجُمْلَةِ (قَوْلُهُ وَخَبَرُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ) أَيْ فِي الدُّعَاءِ بَعْدَ الرَّابِعَةِ وَعَدَمُ الدُّعَاءِ بَعْدَهَا (قَوْلُهُ وَطَالَ) رَاجِعٌ لِلنِّسْيَانِ فَقَطْ فَإِنْ سَلَّمَ بَعْدَ ثَلَاثٍ نِسْيَانًا وَلَمْ يَحْصُلْ طُولٌ يَمْنَعُ الْبِنَاءَ رَجَعَ بِالنِّيَّةِ وَأَتَمَّ التَّكْبِيرَ وَلَا يَرْجِعُ بِتَكْبِيرٍ لِئَلَّا يَلْزَمَ الزِّيَادَةُ فِي عَدَدِهِ فَإِنْ كَبَّرَ حَسَبَهُ مِنْ الْأَرْبَعِ قَالَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَصَوَّبَ ابْنُ نَاجِيٍّ رُجُوعَهُ بِتَكْبِيرٍ وَلَا يَحْسِبُ تَكْبِيرَةَ الرُّجُوعِ مِنْ الْأَرْبَعِ وَإِنَّمَا جَعَلْنَا قَوْلَهُ وَطَالَ رَاجِعًا لِلنِّسْيَانِ لِأَنَّهُ إذَا سَلَّمَ بَعْدَ ثَلَاثٍ عَمْدًا فَإِنَّهَا تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ السَّلَامِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ طُولٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ دُفِنَ فَعَلَى الْقَبْرِ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ فَاتَ إخْرَاجُهُ أَوْ لَا (قَوْلُهُ رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ إلَخْ) حَاصِلُ مَا فِي الْمَوَّاقِ أَنَّ الصَّلَاةَ النَّاقِصَةَ بَعْدَ التَّكْبِيرِ إمَّا أَنْ نَجْعَلَهَا كَتَرْكِ الصَّلَاةِ رَأْسًا أَوْ لَا، فَإِنْ جَعَلْنَاهَا كَتَرْكِهَا رَأْسًا كَمَا عِنْدَ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ جَرَى فِيهَا مَا جَرَى فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ رَأْسًا، وَقَدْ أَشَارَ لَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ مَنْ دُفِنَ دُونَ صَلَاةٍ أُخْرِجَ لَهَا مَا لَمْ يَفُتْ فَإِنْ فَاتَ فَفِي الصَّلَاةِ عَلَى قَبْرِهِ قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ وَهْبٍ، وَالثَّانِي لِسَحْنُونٍ وَأَشْهَبَ وَشَرْطُ الْأَوَّلِ مَا لَمْ يَطُلْ حَتَّى يَذْهَبَ الْمَيِّتُ بِفِنَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ وَفِي كَوْنِ الْفَوْتِ إهَالَةَ التُّرَابِ عَلَيْهِ أَوْ الْفَرَاغَ مِنْ دَفْنِهِ، ثَالِثُهَا خَوْفُ تَغَيُّرِهِ الْأَوَّلُ لِأَشْهَبَ، وَالثَّانِي لِسَمَاعِ عِيسَى مِنْ ابْنِ وَهْبٍ، وَالثَّالِثُ لِسَحْنُونٍ وَعِيسَى وَابْنِ الْقَاسِمِ اهـ وَإِنْ جَعَلْنَاهَا لَيْسَتْ كَتَرْكِ الصَّلَاةِ وَجَبَ أَنْ يُقَالَ فِيهَا أَيْ فِي مَسْأَلَةِ نَقْصِ بَعْضِ

ص: 412

لِلثَّانِيَةِ فَقَطْ عَلَى الصَّوَابِ وَمَعَ رُجُوعِهِ لَهَا ضَعِيفٌ فَلَوْ قَالَ أَعَادَ مَا لَمْ تُدْفَنْ لَطَابَقَ مَا بِهِ الْفَتْوَى بَلْ قِيلَ بِعَدَمِ الْإِعَادَةِ فِي الْأُولَى أَصْلًا وَرُجِّحَ أَيْضًا

(وَ) رَابِعُهَا (تَسْلِيمَةٌ خَفِيفَةٌ) أَيْ يُسِرُّهَا نَدْبًا (وَسَمَّعَ الْإِمَامُ) نَدْبًا (مَنْ يَلِيهِ وَصَبَرَ الْمَسْبُوقُ) وُجُوبًا إذَا جَاءَ وَقَدْ فَرَغَ الْإِمَامُ وَمَأْمُومُهُ مِنْ التَّكْبِيرِ وَاشْتَغَلُوا بِالدُّعَاءِ (لِلتَّكْبِيرِ) أَيْ إلَى أَنْ يُكَبِّرَ، وَلَا يُكَبِّرُ حَالَ اشْتِغَالِهِمْ بِالدُّعَاءِ، فَإِنْ كَبَّرَ صَحَّتْ وَلَا يَعْتَدُّ بِهَا عِنْدَ الْأَكْثَرِ، فَإِنْ أَدْرَكَهُمْ فِي التَّكْبِيرِ كَبَّرَ مَعَهُمْ (وَدَعَا) بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ بَعْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ (إنْ تُرِكَتْ وَإِلَّا) تُتْرَكْ بِأَنْ رُفِعَتْ بِفَوْرٍ (وَالَى) بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَلَا يَدْعُو لِئَلَّا تَصِيرَ صَلَاةً عَلَى غَائِبٍ.

وَالرُّكْنُ الْخَامِسُ الْقِيَامُ لَهَا إلَّا لِعُذْرٍ

(وَكُفِّنَ) نَدْبًا (بِمَلْبُوسِهِ لِجُمُعَةٍ) وَقَضَى لَهُ بِهِ عِنْدَ التَّنَازُعِ إلَّا أَنْ يُوصِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ (وَقُدِّمَ) الْكَفَنُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ (كَمَئُونَةِ الدَّفْنِ) أَيْ مُؤَنُ الْمُوَارَاةِ مِنْ غُسْلٍ وَحَنُوطٍ وَحَمْلٍ وَحَفْرِ قَبْرٍ وَحِرَاسَةٍ إنْ اُحْتِيجَ (عَلَى) مَا يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ مِنْ (دَيْنِ غَيْرِ الْمُرْتَهَنِ) بِخِلَافِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَعْيَانِ كَالرَّهْنِ وَالْعَبْدِ الْجَانِي وَأُمِّ الْوَلَدِ وَزَكَاةِ الْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ فَمُقَدَّمَةٌ عَلَى الْكَفَنِ (وَلَوْ سُرِقَ) الْكَفَنُ قَبْلَ الدَّفْنِ أَوْ بَعْدَهُ فَيُقَدَّمُ فِي كَفَنٍ آخَرَ وَلَوْ قُسِّمَ الْمَالُ (ثُمَّ إنْ وُجِدَ) الْمَسْرُوقُ (وَ) قَدْ (عُوِّضَ) بِآخَرَ (وُرِّثَ) الْمَوْجُودُ عَلَى الْفَرَائِضِ (إنْ فُقِدَ الدَّيْنُ) وَإِلَّا جُعِلَ فِيهِ (كَأَكْلِ السَّبْعِ الْمَيِّتَ) فَإِنَّ الْكَفَنَ يُوَرَّثُ إنْ فُقِدَ الدَّيْنُ (وَهُوَ) أَيْ الْكَفَنُ وَمَا مَعَهُ مِنْ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ وَاجِبٌ (عَلَى الْمُنْفِقِ) عَلَى الْمَيِّتِ (بِقَرَابَةٍ) مِنْ أَبٍ أَوْ ابْنٍ

ــ

[حاشية الدسوقي]

التَّكْبِيرِ بِمَا نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ فِيهَا كَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ مِنْ عَدَمِ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُخَالِفٌ لِكُلٍّ مِنْ الْوَجْهَيْنِ وَلَا يَنْدَفِعُ هَذَا الْإِشْكَالُ بِمَا نَقَلَهُ عبق عَنْ الشَّارِحِ بَهْرَامَ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ هُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ لَا بِقَوْلِ ح أَنَّهُ الْمَشْهُورُ لِأَنَّ قَوْلَ الْجُمْهُورِ وَالْمَشْهُورُ إنَّمَا هُوَ فِي إثْبَاتِ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ فِي الْجُمْلَةِ قُلْتُ: وَالظَّاهِرُ أَنْ يُحْمَلَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَيُقَيَّدُ قَوْلُهُ فَعَلَى الْقَبْرِ بِمَا إذَا فَاتَ الْإِخْرَاجُ لِخَوْفِ التَّغَيُّرِ وَقَالَ طفى إنَّ الْمُصَنِّفَ جَرَى عَلَى مُخْتَارِ اللَّخْمِيِّ فَإِنَّهُ فِي التَّوْضِيحِ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ الْخِلَافَ الْمُتَقَدِّمَ قَالَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُخْرَجُ مُطْلَقًا وَيُصَلِّي عَلَى الْقَبْرِ كَمَا هُوَ اخْتِيَارُ اللَّخْمِيِّ لِإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ حَدَثَ مِنْ اللَّهِ شَيْءٌ قَالَ لَكِنْ لَا يَنْبَغِي لَهُ اعْتِمَادُ اخْتِيَارِ اللَّخْمِيِّ وَاسْتِظْهَارِهِ وَتَرْكُ الْمَنْصُوصِ اهـ بْن (قَوْلُهُ لِلثَّانِيَةِ فَقَطْ) أَيْ وَأَمَّا الْأُولَى وَهِيَ مَا إذَا وَالَى بَيْنَ التَّكْبِيرِ فَإِنَّهَا تُعَادُ مَا لَمْ تُدْفَنْ فَإِنْ دُفِنَتْ فَقَدْ تَمَّ أَمْرُهَا وَلَا تُعَادُ عَلَى الْقَبْرِ، هَذَا وَجَعَلَهُ رَاجِعًا لِلثَّانِيَةِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ تَبَعًا لعبق هُوَ مَا ارْتَضَاهُ طفى وَجَعَلَهُ تت وجد عج رَاجِعًا لِلْأُولَى وَرَدَّهُ طفى بِمَا يُعْلَمُ بِالْوُقُوفِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ ضَعِيفٌ) أَيْ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إذَا سَلَّمَ بَعْدَ ثَلَاثٍ عَادَ مَا لَمْ تُدْفَنْ فَإِنْ دُفِنَتْ فَلَا إعَادَةَ

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَلَى مَا ارْتَضَاهُ طفى وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا أَنَّهُ إذَا دُفِنَ فَلَا إعَادَةَ لَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَلَا فِي الثَّانِيَةِ كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ يُونُسَ

(قَوْلُهُ وَتَسْلِيمَةٌ خَفِيفَةٌ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فَلَا يَرُدُّ الْمَأْمُومُ عَلَى إمَامِهِ وَلَا عَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ الْقَائِلِ إنَّهُ يُنْدَبُ رَدُّهُ عَلَى الْإِمَامِ إنْ سَمِعَهُ وَخِلَافًا لِسَمَاعِ ابْنِ غَانِمٍ مِنْ نَدْبِ رَدِّ الْمَأْمُومِ عَلَى الْإِمَامِ وَعَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ (قَوْلُهُ وَسَمَّعَ الْإِمَامُ مَنْ يَلِيهِ) الْمُرَادُ بِمَنْ يَلِيهِ جَمِيعُ الْمَأْمُومِينَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمَوَّاقِ وَقَالَ عج أَهْلُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَقَدْ فَرَغَ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ وَجَدَ الْإِمَامَ فِي حَالَةِ التَّكْبِيرِ أَوْ وَجَدَ الْمَأْمُومِينَ يُكَبِّرُونَ فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ أَدْرَكَهُمْ فِي التَّكْبِيرِ كَبَّرَ مَعَهُمْ (قَوْلُهُ وَلَا يُكَبِّرُ حَالَ اشْتِغَالِهِمْ بِالدُّعَاءِ) أَيْ لِأَنَّ كُلَّ تَكْبِيرٍ بِمَنْزِلَةِ رَكْعَةٍ فَيَلْزَمُ الْقَضَاءُ فِي صُلْبِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ وَلَا يُعْتَدُّ بِهَا عِنْدَ الْأَكْثَرِ) قَالَ عبق وَمُقْتَضَى سَمَاعِ أَشْهَبَ اعْتِدَادُهُ بِهَا وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ سَمَاعَ أَشْهَبَ يَقُولُ بِالِانْتِظَارِ أَوَّلًا لَكِنْ يُعْتَدُّ بِالتَّكْبِيرَةِ إنْ لَمْ يَنْتَظِرْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الَّذِي فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ أَنَّهُ إذَا جَاءَ وَقَدْ فَرَغَ الْإِمَامُ وَمَأْمُومُهُ مِنْ التَّكْبِيرِ وَاشْتَغَلُوا بِالدُّعَاءِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ مَعَهُمْ وَلَا يَنْتَظِرُ لِأَنَّهُ لَا تَفُوتُ كُلُّ تَكْبِيرَةٍ إلَّا بِاَلَّتِي بَعْدَهَا اهـ بْن (قَوْلُهُ لِئَلَّا تَصِيرَ صَلَاةٌ عَلَى غَائِبٍ) اُسْتُشْكِلَ هَذَا بِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْغَائِبِ مَكْرُوهَةٌ كَمَا يَأْتِي وَالدُّعَاءُ رُكْنٌ كَمَا تَقَدَّمَ وَكَيْفَ يُتْرَكُ الرُّكْنُ خَشْيَةَ الْوُقُوعِ فِي مَكْرُوهٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الدُّعَاءَ وَإِنْ كَانَ رُكْنًا لَكِنْ خَفَّفُوهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَسْبُوقِ أَيْ أَنَّهُ رُكْنٌ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ كَمَا قَالُوا فِي الْقِيَامِ لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فِي الْفَرْضِ الْعَيْنِيِّ أَنَّهُ فَرْضٌ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْمَسْبُوقِ عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ مَا إذَا تُرِكَتْ فَيَدْعُو وَإِذَا لَمْ تُتْرَكْ فَيُوَالِي التَّكْبِيرَ وَجِيهٌ لِنَفْعِ الْمَيِّت بِالدُّعَاءِ أَيَّدَهُ بْن، وَاَلَّذِي ارْتَضَاهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لطفى أَنَّ الْمَسْبُوقَ إذَا سَلَّمَ إمَامُهُ فَإِنَّهُ يُوَالِي التَّكْبِيرَ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ تُرِكَتْ أَوْ رُفِعَتْ فَوْرًا

(قَوْلُهُ وَالرُّكْنُ الْخَامِسُ الْقِيَامُ لَهَا) جَعَلَ الْقِيَامَ فِيهَا وَاجِبًا بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِسُنِّيَّتِهَا فَهُوَ مَنْدُوبٌ

(قَوْلُهُ وَكُفِّنَ نَدْبًا بِمَلْبُوسِهِ لِجُمُعَةٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ قَدِيمًا وَهَذَا عِنْدَ اتِّفَاقِ الْوَرَثَةِ عَلَى تَكْفِينِهِ فِيهِ وَ (قَوْلُهُ وَقُضِيَ بِهِ عِنْدَ التَّنَازُعِ) أَيْ عِنْدَ تَنَازُعِ الْوَرَثَةِ بِأَنْ

ص: 413