المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فصل آداب قضاء الحاجة] - الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي - جـ ١

[محمد بن أحمد الدسوقي]

فهرس الكتاب

- ‌[مُقَدِّمَة]

- ‌(بَابُ أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ)

- ‌[فَصْلٌ بَيَان الْأَعْيَانَ الطَّاهِرَةَ وَالنَّجِسَةَ]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ]

- ‌[فَصْلٌ أَحْكَامُ الْوُضُوءِ]

- ‌[شُرُوط الْوُضُوء]

- ‌(فَرَائِضُ الْوُضُوءِ)

- ‌[سُنَن الْوُضُوء]

- ‌[فَضَائِل الْوُضُوء]

- ‌[مَكْرُوهَات الْوُضُوء]

- ‌[فَصْلٌ آدَابُ قَضَاءِ الْحَاجَةِ]

- ‌[حُكْم الِاسْتِبْرَاء وصفته]

- ‌(فَصْلٌ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ)

- ‌[فَصْلٌ مُوجِبَاتِ الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى]

- ‌[فَرَائِض الْغُسْل]

- ‌[سُنَن الْغُسْل]

- ‌[مَنْدُوبَات الْغُسْل]

- ‌[صفة الْغُسْل]

- ‌[فَصْلٌ مَسْحُ الْخُفِّ وَمَسْحِ الْجَوْرَب]

- ‌[شُرُوط الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ]

- ‌[شُرُوط الْمَاسِح عَلَى الْخَفّ]

- ‌[مُبْطِلَات الْمَسْح عَلَى الْخَفّ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي التَّيَمُّمِ

- ‌[شَرَائِط جَوَازِ التَّيَمُّم]

- ‌[مُوجِبَات التَّيَمُّم]

- ‌[وَاجِبَات التَّيَمُّم]

- ‌[سُنَن التَّيَمُّم]

- ‌[فَضَائِل التَّيَمُّم]

- ‌[مُبْطِلَات التَّيَمُّم]

- ‌(فَصْلٌ) فِي مَسْحِ الْجُرْحِ أَوْ الْجَبِيرَةِ بَدَلًا عَنْ الْغَسْلِ لِلضَّرُورَةِ

- ‌[شَرْط الْمَسْح عَلَى الْجُرْح]

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالِاسْتِحَاضَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ

- ‌[بَيَان الْحَيْض وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ]

- ‌[مُدَّة الْحَيْض]

- ‌ مَوَانِعَ الْحَيْضِ

- ‌[بَيَان النِّفَاس وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ]

- ‌ بَيَانِ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ

- ‌[بَابٌ فِي بَيَانِ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَام]

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا

- ‌[شُرُوط صِحَّة الْأَذَان وَمَنْدُوبَاته]

- ‌[مِنْ يَجُوز لَهُ الْأَذَان]

- ‌[فَصْلٌ شُرُوطِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ]

- ‌[الشَّرْط الْأَوَّل وَالثَّانِي طَهَارَة الْحَدَث وَالْخَبَث]

- ‌[فَصْلٌ الشَّرْطِ الثَّالِثِ وَهُوَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الشَّرْطِ الرَّابِعِ وَهُوَ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ]

- ‌(فَصْلُ) (فَرَائِضُ الصَّلَاةِ)

- ‌[سُنَنُ الصَّلَاةِ]

- ‌ مَنْدُوبَاتِ الصَّلَاةِ

- ‌[مَكْرُوهَات الصَّلَاة]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمُ الْقِيَامِ بِالصَّلَاةِ وَبَدَلُهُ وَمَرَاتِبُهُمَا]

- ‌ قَضَاءُ الْفَوَائِتِ

- ‌[فَصْلٌ قَضَاءُ الْفَوَائِتِ وَتَرْتِيبُ الْحَاضِرَتَيْنِ وَالْفَوَائِتِ فِي أَنْفُسِهَا وَيَسِيرِهَا مَعَ حَاضِرَةٍ]

- ‌[تَرْتِيب الْحَاضِرَتَيْنِ]

- ‌[تَرْتِيب الْفَوَائِت فِي أنفسها وَيَسِيرهَا مَعَ حَاضِرَة]

- ‌[مَا تَبْرَأ بِهِ الذِّمَّة عِنْد جَهْل الْفَوَائِت]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمُ سُجُودِ السَّهْوِ وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ]

- ‌[مُبْطِلَات الصَّلَاة]

- ‌(فَصْلٌ) فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ

- ‌ فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ صَلَاةِ النَّافِلَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا

- ‌[فَصْلٌ حُكْمُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]

- ‌ شُرُوطِ الْإِمَامَةِ

- ‌[مِنْ تكره إمَامَته]

- ‌[مَكْرُوهَات صَلَاة الْجَمَاعَة]

- ‌[شُرُوط الِاقْتِدَاء بِالْإِمَامِ]

- ‌ الْأَوْلَى بِالْإِمَامَةِ

- ‌[فَصَلِّ الِاسْتِخْلَاف فِي الصَّلَاة]

- ‌[صِحَّة الِاسْتِخْلَاف]

- ‌فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ صَلَاةِ السَّفَرِ

- ‌[الْجَمْع بَيْن الصَّلَاتَيْنِ الْمُشْتَرَكَتَيْنِ فِي الْوَقْت وَأَسْبَاب الْجَمْع]

- ‌[صفة الْجَمْع بَيْن الصَّلَاتَيْنِ]

- ‌[فَصْلُ فِي بَيَانِ شُرُوطِ الْجُمُعَةِ وَسُنَنِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ]

- ‌[شُرُوط صِحَّة صَلَاة الْجُمُعَةَ]

- ‌[شُرُوط وُجُوب الْجُمُعَةَ]

- ‌[مَنْدُوبَات الْجُمُعَةَ]

- ‌[سُنَن الْجُمُعَةَ]

- ‌[مَكْرُوهَات الْجُمُعَةَ]

- ‌[الْأَعْذَار الْمُبِيحَة لِلتَّخَلُّفِ عَنْ الْجُمُعَةَ]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمَ صَلَاةِ الْخَوْفِ]

- ‌ فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ صَلَاةِ الْعِيدِ

- ‌[سُنَن صَلَاة الْعِيد]

- ‌[وَقْت صَلَاة الْعِيد]

- ‌[كَيْفِيَّة أَدَاء صَلَاة الْعِيد وَمَنْدُوبَاتهَا]

- ‌[مَكْرُوهَات صَلَاة الْعِيد]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمَ صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَالْخُسُوفِ]

- ‌[مَنْدُوبَات صَلَاة الْكُسُوف وَالْخُسُوف]

- ‌[وَقْت صَلَاة الْكُسُوف]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمَ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ]

- ‌[مَنْدُوبَات صَلَاة الِاسْتِسْقَاء]

- ‌[فَصْلٌ أَحْكَامَ الْمَوْتَى]

- ‌[كَيْفِيَّة تَغْسِيل الْمَيِّت]

- ‌[أَرْكَان صَلَاة الْجِنَازَة]

- ‌[الْمَنْدُوبَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمُحْتَضَرِ وَالْمَيِّتِ]

- ‌[مَنْدُوبَاتِ غُسْلِ الْمَيِّت]

- ‌ مُسْتَحَبَّاتِ الْكَفَنِ

- ‌ مَنْدُوبَاتِ التَّشْيِيعِ

- ‌ مَنْدُوبَاتٍ تَتَعَلَّقُ بِالدَّفْنِ

- ‌(زِيَارَةُ الْقُبُورِ)

- ‌[مِنْ لَا يَجِب تَغْسِيلهمْ]

- ‌[بَابُ الزَّكَاةِ]

- ‌[زَكَاةِ النَّعَمِ]

- ‌ زَكَاةِ الْحَرْثِ

- ‌[زَكَاةُ النَّقْد]

- ‌[زَكَاة نَمَاءِ الْعَيْنِ]

- ‌ بَيَانِ حُكْمِ الْفَائِدَةِ

- ‌ زَكَاةِ الدَّيْنِ

- ‌ زَكَاةِ الْعُرُوضِ

- ‌ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ

- ‌[فَصْلٌ مَنْ تُصْرَفُ لَهُ الزَّكَاةُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ]

- ‌ زَكَاةِ الْأَبْدَانِ وَهِيَ زَكَاةُ الْفِطْرِ

- ‌[جنس الصَّاع فِي زَكَاة الْفِطْر]

- ‌[بَابُ الصِّيَامِ]

- ‌ شَرْطُ صِحَّةِ الصَّوْمِ

- ‌[شُرُوطٍ وُجُوب كَفَّارَة الْإِفْطَار]

- ‌[أَنْوَاعُ الْكَفَّارَةِ ثَلَاثَةً عَلَى التَّخْيِيرِ]

- ‌[الْجَائِزَاتِ لِلصَّائِمِ]

- ‌(بَابٌ فِي الِاعْتِكَافِ)

- ‌[شُرُوط صِحَّة الِاعْتِكَاف]

- ‌[مَكْرُوهَاتِ الِاعْتِكَاف]

- ‌[الْجَائِزَ لِلْمُعْتَكِفِ]

- ‌[مَا يَنْدُبُ لِمُرِيدِ الِاعْتِكَافِ]

- ‌ مُبْطِلَاتُ الِاعْتِكَافِ

الفصل: ‌[فصل آداب قضاء الحاجة]

لِلْعِلَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ (وَ) لَا يُنْدَبُ (تَرْكُ مَسْحِ الْأَعْضَاءِ) أَيْ تَنْشِيفُهَا مِنْ الْبَلَلِ بِخِرْقَةٍ مَثَلًا بَلْ يَجُوزُ (وَإِنْ)(شَكَّ) الْمُتَوَضِّئُ (فِي ثَالِثَةٍ) أَرَادَ فِعْلَهَا هَلْ هِيَ ثَالِثَةٌ أَوْ رَابِعَةٌ (فَفِي كَرَاهَتِهَا) أَيْ كَرَاهَةِ الْإِتْيَانِ بِهَا خَوْفَ الْوُقُوعِ فِي الْمَحْظُورِ وَاسْتُظْهِرَ (وَنَدْبِهَا) اعْتِبَارًا بِالْأَصْلِ كَالشَّكِّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ (قَوْلَانِ قَالَ) الْمَازِرِيُّ مُخَرِّجًا عَلَى مَسْأَلَةِ الشَّكِّ فِي ثَالِثَةٍ (كَشَكِّهِ) أَيْ الشَّخْصِ الشَّاكِّ (فِي) قَصْدِهِ (صَوْمَ يَوْمِ عَرَفَةَ) أَيْ شَكَّ عِنْدَ إرَادَتِهِ صَوْمَ يَوْمِ عَرَفَةَ (هَلْ) الْغَدُ نَفْسُ يَوْمِ عَرَفَةَ فَأُبَيِّتُ الصَّوْمَ نَدْبًا أَوْ (هُوَ الْعِيدُ) فَيَحْرُمُ التَّبْيِيتُ فَفِي كَرَاهَتِهِ خَوْفَ الْوُقُوعِ فِي الْمَحْظُورِ وَنَدْبِهِ اعْتِبَارًا بِالْأَصْلِ الْقَوْلَانِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى كَشَكِّهِ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ أَيْ وَقَعَ شَكُّهُ عَلَى يَوْمِ عَرَفَةَ هَلْ هُوَ هُوَ أَوْ هُوَ الْعِيدُ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ قَالَ وَكَذَا لَوْ شَكَّ فِي يَوْمٍ هَلْ هُوَ يَوْمُ عَرَفَةَ أَوْ الْعِيدُ كَانَ أَوْضَحَ

وَأَمَّا مَكْرُوهَاتُهُ فَالْإِكْثَارُ مِنْ صَبِّ الْمَاءِ وَكَثْرَةُ الْكَلَامِ فِي غَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ وَالزِّيَادَةُ عَلَى الثَّلَاثَةِ فِي الْمَغْسُولِ وَعَلَى وَاحِدَةٍ فِي الْمَمْسُوحِ عَلَى الرَّاجِحِ وَإِطَالَةُ الْغُرَّةِ وَمَسْحُ الرَّقَبَةِ وَالْمَكَانِ الْغَيْرُ الطَّاهِرِ وَكَشْفُ الْعَوْرَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

[دَرْسٌ](فَصْلٌ) يَذْكُرُ فِيهِ آدَابُ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَحُكْمُ الِاسْتِبْرَاءِ وَصِفَتُهُ وَالِاسْتِنْجَاءُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ (نُدِبَ لِقَاضِي) أَيْ لِمُرِيدِ إخْرَاجِ (الْحَاجَةِ) إذَا كَانَتْ بَوْلًا (جُلُوسٌ) بِرَخْوٍ طَاهِرٍ وَيَجُوزُ الْقِيَامُ إذَا أَمِنَ الِاطِّلَاعَ (وَمُنِعَ) الْجُلُوسُ أَيْ كُرِهَ (بِرَخْوٍ) مُثَلَّثِ الرَّاءِ الْهَشُّ بِكَسْرِ الْهَاءِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَيْ اللَّيِّنُ كَالرَّمْلِ (نَجِسٍ) لِئَلَّا يَتَنَجَّسَ ثَوْبُهُ (وَتَعَيَّنَ الْقِيَامُ) أَيْ نُدِبَ نَدْبًا أَكِيدًا وَأَمَّا الْمَوْضِعُ الصُّلْبُ فَيَتَعَيَّنُ فِيهِ

ــ

[حاشية الدسوقي]

عَلَى الدَّوَامِ وَالْغُرَّةَ عَلَى الْوُضُوءِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ إطَالَةَ الْغُرَّةِ تُطْلَقُ عَلَى الزِّيَادَةِ عَلَى الْمَغْسُولِ وَتُطْلَقُ عَلَى إدَامَةِ الْوُضُوءِ، وَإِطَالَةُ الْغُرَّةِ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ هُوَ الْمَكْرُوهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَإِطَالَةُ الْغُرَّةِ بِالْمَعْنَى الثَّانِي مَطْلُوبٌ عِنْدَهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكُونُ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ مُعَارِضًا لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ: لِلْعِلَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ) أَيْ وَهِيَ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ (قَوْلُهُ: بَلْ يَجُوزُ) أَيْ تَرْكُ الْمَسْحِ أَيْ وَيَجُوزُ أَيْضًا مَسْحُهَا بِمِنْدِيلٍ أَوْ مِنْشَفَةٍ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ فِي اسْتِحْبَابِهِمْ تَرْكَ ذَلِكَ الْمَسْحِ وَكَرَاهَتَهُمْ لَهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ شَكَّ فِي ثَالِثَةٍ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ شَكَّ مُرِيدُ الْإِتْيَانِ بِغَسْلَةٍ فِي كَوْنِهَا ثَالِثَةً وَرَابِعَةً مَعَ إيعَابِ الْغَسْلِ فَفِي كَرَاهَةِ الْإِتْيَانِ بِهَا وَنَدْبِهِ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا الْمَازِرِيُّ عَنْ الشُّيُوخِ وَالْخِلَافُ عَامٌّ فِي الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ مُسْتَحَبَّةٌ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: خَوْفَ الْوُقُوعِ فِي الْمَحْظُورِ) أَيْ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ نَهْيَ كَرَاهَةٍ عَلَى مَا نَقَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ أَوْ تَحْرِيمٍ عَلَى مَا نَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ (قَوْلُهُ: وَاسْتَظْهَرَ) أَيْ اسْتَظْهَرَهُ فِي الشَّامِلِ وَقَالَ ابْنُ نَاجِيٍّ إنَّهُ الْحَقُّ وَرَجَّحَهُ شَيْخُنَا فِي الْحَاشِيَةِ (قَوْلُهُ: وَنَدْبُهَا) أَيْ وَنَدْبُ الْإِتْيَانِ بِهَا (قَوْلُهُ: اعْتِبَارًا بِالْأَصْلِ) أَيْ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْفِعْلِ (قَوْلُهُ: كَالشَّكِّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ) أَيْ فَإِذَا شَكَّ هَلْ هَذِهِ الرَّكْعَةُ ثَالِثَةً أَوْ رَابِعَةً، فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى الْأَقَلِّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْفِعْلِ (قَوْلُهُ: فِي قَصْدِهِ) أَيْ عِنْدَ قَصْدِهِ وَإِرَادَتِهِ (قَوْلُهُ: أَيْ شَكَّ عِنْدَ إرَادَتِهِ إلَخْ) تَوْضِيحٌ لِقَوْلِهِ كَشَكِّهِ فِي قَصْدِهِ صَوْمَ يَوْمِ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ: هَلْ الْغَدُ نَفْسُ يَوْمِ عَرَفَةَ) أَيْ وَهُوَ التَّاسِعُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ (قَوْلُهُ: وَنَدْبُهُ اعْتِبَارًا بِالْأَصْلِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعِيدِ وَالْقَوْلُ بِنَدْبِ الصَّوْمِ وَرَجَّحَهُ الْمَازِرِيُّ.

وَأَمَّا آخِرُ رَمَضَانَ فَيَجِبُ صَوْمُهُ اسْتِصْحَابًا وَفِي ح عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ يُقْبَلُ الْإِخْبَارُ بِكَمَالِ الْوُضُوءِ وَالصَّوْمِ وَقَيَّدَهُ عبق بِمَا إذَا كَانَ الْمُخْبِرُ عَدْلًا وَلَا كَذَلِكَ الصَّلَاةُ مَا لَمْ يَتَذَكَّرْ وَيَجْزِمْ وَسَيَأْتِي رُجِّحَ إمَامٌ فَقَطْ لِعَدْلَيْنِ إلَخْ.

[مَكْرُوهَات الْوُضُوء]

(قَوْلُهُ: عَلَى الرَّاجِحِ) أَيْ مِنْ الْقَوْلَيْنِ السَّابِقَيْنِ فِي قَوْلِهِ وَهَلْ تُكْرَهُ الرَّابِعَةُ أَوْ تُمْنَعُ خِلَافٌ (قَوْلُهُ: وَكَشْفُ الْعَوْرَةِ) أَيْ مَعَ عَدَمِ مَنْ يَطَّلِعُ عَلَيْهَا، وَأَمَّا كَشْفُهَا مَعَ وُجُودِ مَنْ يَطَّلِعُ عَلَيْهَا غَيْرَ الزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ فَهُوَ حَرَامٌ لَا مَكْرُوهٌ فَقَطْ.

[فَصْلٌ آدَابُ قَضَاءِ الْحَاجَةِ]

(فَصْلٌ) نُدِبَ لِقَاضِي الْحَاجَةِ (قَوْلُهُ: نُدِبَ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ طُلِبَ بَدَلَ قَوْلِهِ نُدِبَ؛ لِأَنَّ بَعْضَ مَا يَأْتِي وَاجِبٌ (قَوْلُهُ: إذَا كَانَتْ بَوْلًا إلَخْ) لَوْ قَالَ الشَّارِحُ فِي خِيَاطَةِ الْمَتْنِ نُدِبَ لِقَاضِي الْحَاجَةِ بَوْلًا أَوْ غَائِطًا جُلُوسٌ بِرَخْوٍ أَوْ صُلْبٍ طَاهِرَيْنِ وَمُنِعَ بِرَخْوٍ نَجِسٍ وَتَعَيَّنَ الْقِيَامُ فِي الْبَوْلِ وَتَنَحَّى فِي الْغَائِطِ وَاجْتُنِبَ الصُّلْبُ النَّجِسُ مُطْلَقًا بَوْلًا أَوْ غَائِطًا قِيَامًا وَجُلُوسًا كَانَ أَوْضَحَ اهـ (قَوْلُهُ: بِرَخْوٍ طَاهِرٍ) فِي بْن قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَسَّمَ بَعْضُهُمْ مَوْضِعَ الْبَوْلِ إلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ فَقَالَ: إنْ كَانَ طَاهِرًا رَخْوًا كَالرَّمْلِ جَازَ فِيهِ الْقِيَامُ وَالْجُلُوسُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ وَإِنْ كَانَ رَخْوًا نَجِسًا بَال قَائِمًا مَخَافَةَ أَنْ تَتَنَجَّسَ ثِيَابُهُ وَإِنْ كَانَ صُلْبًا نَجِسًا تَنَحَّى عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ وَلَا يَبُولُ فِيهِ لَا قَائِمًا وَلَا جَالِسًا وَإِنْ كَانَ صُلْبًا طَاهِرًا تَعَيَّنَ الْجُلُوسُ لِئَلَّا يَتَطَايَرَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْبَوْلِ وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ الْوَنْشَرِيسِيُّ بِقَوْلِهِ:

بِالطَّاهِرِ الصُّلْبِ اجْلِسْ

وَقُمْ بِرَخْوٍ نَجِسِ

وَالنَّجِسُ الصُّلْبُ اجْتَنِبْ

وَاجْلِسْ وَقُمْ إنْ تَعْكِسْ

ص: 104

الْجُلُوسُ إنْ كَانَ طَاهِرًا أَوْ التَّنَحِّي عَنْهُ مُطْلَقًا إنْ كَانَ نَجِسًا كَمَا سَيَأْتِي وَمَعْنَى تَعَيَّنَ نُدِبَ نَدْبًا أَكِيدًا فَهَذِهِ الْأَقْسَامُ الْأَرْبَعَةُ فِي الْبَوْلِ وَأَمَّا الْغَائِطُ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ الْقِيَامُ أَيْ يُكْرَهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً فِيمَا يَظْهَرُ وَمِثْلُهُ بَوْلُ الْمَرْأَةِ وَالْخَصِيِّ (وَ) نُدِبَ لَهُ (اعْتِمَادٌ) حَالَ قَضَائِهَا جَالِسًا وَلَوْ بَوْلًا (عَلَى رِجْلٍ) بِأَنْ يَمِيلَ عَلَيْهَا وَيَرْفَعَ عَقِبَ الْيُمْنَى وَصَدْرُهَا عَلَى الْأَرْضِ لِأَنَّهُ أَعْوَنُ عَلَى خُرُوجِ الْفَضْلَةِ (وَاسْتِنْجَاءٌ) أَيْ إزَالَةُ مَا فِي الْمَحَلِّ بِمَاءٍ أَوْ حَجَرٍ (بِيَدٍ) أَعْنِي (يُسْرَيَيْنِ) فَهُوَ نَعْتٌ مَقْطُوعٌ (وَ) نُدِبَ (بَلُّهَا) أَيْ الْيَدِ الْيُسْرَى (قَبْلَ لُقِيِّ الْأَذَى) أَيْ الْغَائِطِ أَوْ الْبَوْلِ لِئَلَّا يَقْوَى تَعَلُّقُ الرَّائِحَةِ بِهَا (وَ) نُدِبَ (غَسْلُهَا) أَيْ الْيُسْرَى (بِكَتُرَابٍ) مِنْ رَمْلٍ وَغَاسُولٍ وَمَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ مِمَّا يُزِيلُ الرَّائِحَةَ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ لُقِيِّ الْأَذَى بِهَا وَلَوْ مَعَ صَبِّ الْمَاءِ، وَأَمَّا إذَا لَاقَى بِهَا حُكْمَ الْأَذَى بِأَنْ اسْتَجْمَرَ أَوَّلًا بِالْأَحْجَارِ ثُمَّ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ فَلَا يُطْلَبُ بِغَسْلِهَا (وَ) نُدِبَ (سِتْرٌ) أَيْ إدَامَتُهُ حَالَ انْحِطَاطِهِ لِجُلُوسٍ (إلَى مَحَلِّهِ) أَيْ مَحَلِّ سُقُوطِ الْأَذَى (وَ) نُدِبَ (إعْدَادُ مُزِيلِهِ) أَيْ الْأَذَى كَانَ الْمُزِيلُ جَامِدًا أَوْ مَائِعًا (وَوِتْرُهُ) أَيْ الْمُزِيلِ الْجَامِدِ كَالْحَجَرِ إنْ أَنْقَى الشَّفْعُ وَيَنْتَهِي الْإِيتَارُ لِسَبْعٍ، فَإِنْ أَنْقَى بِثَمَانٍ لَمْ يُطْلَبْ بِتَاسِعٍ وَهَكَذَا وَيَحْصُلُ الْإِيتَارُ بِحَجَرٍ لَهُ ثَلَاثُ جِهَاتٍ

ــ

[حاشية الدسوقي]

وَقَوْلُ التَّوْضِيحِ فِي الصُّلْبِ الطَّاهِرِ يَتَعَيَّنُ بِالْجُلُوسِ ظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْبَاجِيَّ وَابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ عَرَفَةَ، وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الْقِيَامَ مَكْرُوهٌ فَقَطْ وَلِذَا قَالَ شَارِحُنَا وَمَعْنَى تَعَيَّنَ نُدِبَ نَدْبًا أَكِيدًا وَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ نُدِبَ لِقَاضِي الْحَاجَةِ جُلُوسٌ أَيْ فِي الْمَوْضِعِ الطَّاهِرِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ رَخْوًا أَوْ صُلْبًا لَكِنْ نَدْبُ الْجُلُوسُ فِي الصُّلْبِ آكَدُ مِنْهُ فِي الرَّخْوِ فَتَكُونُ الْأَقْسَامُ الْأَرْبَعَةُ كُلُّهَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَقَدْ ذَكَرَ هُنَا ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ قِسْمَيْ الطَّاهِرِ وَقِسْمَ الرَّخْوِ النَّجِسِ، وَالرَّابِعُ وَهُوَ الصُّلْبُ النَّجِسُ سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: وَالتَّنَحِّي عَنْهُ مُطْلَقًا) أَيْ قِيَامًا وَجُلُوسًا (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ فِيهِ الْقِيَامُ) أَيْ وَيُنْدَبُ فِيهِ الْجُلُوسُ نَدْبًا أَكِيدًا وَهَذَا فِي الرَّخْوِ وَالصُّلْبِ الطَّاهِرَيْنِ.

وَأَمَّا الْمَوْضِعُ النَّجِسُ سَوَاءٌ كَانَ رَخْوًا أَوْ صُلْبًا، فَإِنَّهُ يَتَنَحَّى عَنْهُ بِالْغَائِطِ لِغَيْرِهِ مُطْلَقًا وَيُكْرَهُ لَهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً تَغَوُّطُهُ فِيهِ قَائِمًا أَوْ جَالِسًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَوْلًا) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ الْحَاجَةُ غَائِطًا بَلْ وَلَوْ كَانَتْ بَوْلًا (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَمِيلَ إلَخْ) هَذَا تَصْوِيرٌ لِلِاعْتِمَادِ عَلَى الرِّجْلِ حَالَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ جَالِسًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَعْوَنُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِنَدْبِ الِاعْتِمَادِ عَلَى الرِّجْلِ فَقَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ أَيْ الِاعْتِمَادَ الْمَذْكُورَ أَعْوَنُ أَيْ أَشَدُّ إعَانَةً عَلَى خُرُوجِ الْفَضْلَةِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَعِدَةَ فِي الشِّقِّ الْأَيْمَنِ فَإِذَا اعْتَمَدَ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى صَارَ الْمَحَلُّ كَالْمَزْلَقِ لِخُرُوجِ الْحَدَثِ فَهِيَ شِبْهُ الْإِنَاءِ الْمَلَآنِ الَّذِي أُقْعِدَ عَلَى جَنْبِهِ لِلتَّفْرِيغِ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا أُقْعِدَ مُعْتَدِلًا (قَوْلُهُ: أَيْ إزَالَةُ مَا فِي الْمَحَلِّ بِمَاءٍ أَوْ حَجَرٍ) تَفْسِيرُ الِاسْتِنْجَاءِ بِذَلِكَ هُوَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ وَعَلَيْهِ فَالِاسْتِنْجَاءُ أَعَمُّ مِنْ الِاسْتِجْمَارِ؛ لِأَنَّهُ إزَالَةُ مَا فِي الْمَحَلِّ بِالْأَحْجَارِ (قَوْلُهُ: أَعْنِي) أَيْ بِالرِّجْلِ الَّتِي يَعْتَمِدُ عَلَيْهَا وَالْيَدِ الَّتِي يَسْتَنْجِي بِهَا (قَوْلُهُ: فَهُوَ نَعْتٌ مَقْطُوعٌ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَعْمُولَيْنِ لِعَامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ لَا يَجُوزُ إتْبَاعُ نَعْتِهِمَا وَالنَّدْبُ مُنَصَّبٌ عَلَى قَوْلِهِ يُسْرَيَيْنِ (قَوْلُهُ: وَبَلُّهَا) أَيْ وَبَلُّ مَا لَاقَى الْأَذَى مِنْهَا وَهُوَ الْوُسْطَى وَالْخِنْصَرُ وَالْبِنْصِرُ كَمَا فِي المج وَلَيْسَ الْمُرَادُ بَلَّهَا كُلِّهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ وَقَوْلُهُ وَغَسْلُهَا بِكَتُرَابٍ إلَخْ أَيْ إذَا لَمْ يَبُلَّهَا قَبْلَ مُلَاقَاةِ الْأَذَى كَمَا فِي المج وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُنْدَبُ غَسْلُهَا بِكَتُرَابٍ مُطْلَقًا سَوَاءٌ بَلَّهَا قَبْلَ لِقَاءِ الْأَذَى أَوْ لَمْ يَبُلَّهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ وَقَوْلُهُ بِمَا يُزِيلُ الرَّائِحَةَ أَيْ الَّتِي تَعَلَّقَتْ بِالْيَدِ عِنْدَ عَدَمِ بَلِّهَا.

وَأَمَّا عِنْدَ بَلِّهَا فَلَمْ تَتَعَلَّقْ بِهَا رَائِحَةٌ لِانْسِدَادِ الْمَسَامِّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ صَبِّ الْمَاءِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ لُقِيُّ الْأَذَى مُقَارِنًا لِصَبِّ الْمَاءِ (قَوْلُهُ: أَيْ مَحَلُّ سُقُوطِ الْأَذَى) فَإِذَا وَصَلَ لِمَحَلِّ سُقُوطِ الْأَذَى كَشَفَ عَوْرَتَهُ (قَوْلُهُ: وَنُدِبَ إعْدَادُ مُزِيلِهِ) أَيْ قَبْلَ جُلُوسِهِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ (قَوْلُهُ: كَانَ الْمُزِيلُ جَامِدًا) أَيْ كَالْحَجَرِ وَقَوْلُهُ: أَوْ مَائِعًا أَيْ كَالْمَاءِ وَفِي بْن الْمَنْدُوبُ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ إعْدَادُهُمَا مَعًا لَا إعْدَادُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الشَّارِحِ فَفِي قَوَاعِدِ عِيَاضٍ مِنْ آدَابِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ أَنْ يُعِدَّ الْمَاءَ وَالْأَحْجَارَ عِنْدَهُ اهـ إذَا عَلِمْت هَذَا فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ وَنُدِبَ إعْدَادُ مُزِيلِهِ مِنْ مَاءٍ وَحَجَرٍ فَتَأَمَّلْ وَقَدْ يُقَالُ مَحَلُّ نَدْبِ إعْدَادِهِمَا مَعًا قَبْلَ الْجُلُوسِ إنْ تَيَسَّرَا، فَإِنْ تَيَسَّرَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ نُدِبَ إعْدَادُهُ (قَوْلُهُ: أَيْ الْمُزِيلُ الْجَامِدُ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اسْتِخْدَامًا حَيْثُ ذَكَرَ الْمُزِيلَ بِمَعْنًى وَأَعَادَ الضَّمِيرَ عَلَيْهِ بِمَعْنًى آخَرَ (قَوْلُهُ: إنْ أَنْقَى الشَّفْعُ) أَيْ فَإِذَا حَصَلَ الْإِنْقَاءُ بِاثْنَيْنِ نُدِبَ اسْتِعْمَالُ الثَّالِثِ وَإِنْ حَصَلَ الْإِنْقَاءُ بِأَرْبَعَةٍ نُدِبَ الْخَامِسُ وَإِنْ حَصَلَ الْإِنْقَاءُ بِسِتَّةٍ نُدِبَ السَّابِعُ، فَإِنْ

ص: 105

يَمْسَحُ بِكُلِّ جِهَةٍ وَيُسْتَثْنَى مِنْ نَدْبِ الْإِيتَارِ الْوَاحِدُ إنْ أَنْقَى فَالِاثْنَانِ أَفْضَلُ مِنْهُ (وَ) نُدِبَ (تَقْدِيمُ قُبُلِهِ) فِي الِاسْتِنْجَاءِ عَلَى دُبُرِهِ إلَّا أَنْ يَقْطُرَ بَوْلُهُ عِنْدَ مَسِّ الدُّبُرِ (وَتَفْرِيجُ فَخِذَيْهِ) حَالَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَالِاسْتِنْجَاءِ (وَاسْتِرْخَاؤُهُ) قَلِيلًا حَالَ الِاسْتِنْجَاءِ لِئَلَّا يَنْقَبِضَ الْمَحَلُّ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الْأَذَى (وَتَغْطِيَةُ رَأْسِهِ) وَلَوْ بِكُمِّهِ أَوْ طَاقِيَّةٍ فَالْمُرَادُ أَنْ لَا يَكُونَ مَكْشُوفًا حَالَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَقِيلَ بِرِدَاءٍ وَنَحْوِهِ زِيَادَةً عَلَى الْمُعْتَادِ (وَعَدَمُ الْتِفَاتِهِ) بَعْدَ جُلُوسِهِ لِئَلَّا يَرَى مَا يَخَافُ مِنْهُ فَيَقُومَ فَيَتَنَجَّسَ، وَأَمَّا قَبْلَ جُلُوسِهِ فَيُنْدَبُ الِالْتِفَاتُ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبُهُ

(وَ) نُدِبَ (ذِكْرٌ وَرَدَ) فِي السُّنَّةِ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَالِاسْتِنْجَاءِ وَالْخُرُوجِ مِنْ الْمَحَلِّ وَهُوَ اللَّهُمَّ غُفْرَانَك الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَوَّغَنِيهِ طَيِّبًا وَأَخْرَجَهُ عَنِّي خَبِيثًا أَوْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي (وَ) ذِكْرٌ وَرَدَ (قَبْلَهُ) وَهُوَ بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ وَفِي رِوَايَةٍ زِيَادَةُ الرِّجْسِ النَّجَسِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَالْخُبُثُ بِضَمِّ الْبَاءِ وَرُوِيَ سُكُونُهَا جَمْعُ خَبِيثٍ ذُكُورُ الشَّيَاطِينِ وَالْخَبَائِثُ جَمْعُ خَبِيثَةٍ إنَاثُهُمْ (فَإِنْ)(فَاتَ) الذِّكْرُ الْقَبْلِيُّ بِأَنْ نَسِيَ حَتَّى دَخَلَ (فَفِيهِ) أَيْ فَإِنَّهُ يَذْكُرُهُ نَدْبًا فِي الْمَحَلِّ نَفْسِهِ (إنْ لَمْ يُعَدَّ) لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ بِأَنْ كَانَ فِي الْفَضَاءِ مَا لَمْ يَجْلِسْ لِقَضَائِهَا وَقِيلَ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْحَدَثِ وَإِلَّا فَلَا ذِكْرَ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أُعِدَّ كَالْمِرْحَاضِ لَمْ يُنْدَبْ فِيهِ وَهُوَ صَادِقٌ بِالْجَوَازِ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ بَلْ الْمُرَادُ الْمَنْحُ أَيْ الْكَرَاهَةُ تَعْظِيمًا لِذِكْرِ اللَّهِ وَهَذَا إذَا دَخَلَ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ وَكَذَا بِرِجْلٍ وَاحِدَةٍ وَإِنْ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَيْهَا فِيمَا ظَهَرَ لَهُمْ (وَ) نُدِبَ (سُكُوتٌ) حِينَ قَضَائِهَا وَمُتَعَلَّقِهِ الِاسْتِنْجَاءُ (إلَّا لِمُهِمٍّ) فَيُطْلَبُ الْكَلَامُ نَدْبًا كَطَلَبِ مَا يُزِيلُ بِهِ الْأَذَى أَوْ وُجُوبًا كَإِنْقَاذِ أَعْمَى وَتَخْلِيصِ مَالٍ لَهُ بَالٌ (وَ) نُدِبَ (بِالْفَضَاءِ تَسَتُّرٌ) عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ بِحَيْثُ لَا يُرَى جِسْمُهُ فَضْلًا عَنْ عَوْرَتِهِ بِشَجَرٍ أَوْ صَخْرَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ (وَبُعْدٌ) عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ حَتَّى لَا يُسْمَعَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ (وَاتِّقَاءُ جُحْرٍ) مُسْتَدِيرٍ أَوْ مُسْتَطِيلٍ لِئَلَّا يَخْرُجَ مِنْهُ مَا يُؤْذِيهِ أَوْ لِأَنَّهُ مَسْكَنُ الْجِنِّ

ــ

[حاشية الدسوقي]

حَصَلَ الْإِنْقَاءُ بِالْوِتْرِ تَعَيَّنَ وَلَا يَتَأَتَّى نَدْبُهُ (قَوْلُهُ: يَمْسَحُ بِكُلِّ جِهَةٍ) أَيْ يَمْسَحُ الْمَخْرَجَ بِتَمَامِهِ بِكُلِّ جِهَةٍ مِنْ جِهَاتِ الْحَجَرِ الثَّلَاثِ (قَوْلُهُ: وَتَقْدِيمُ قُبُلِهِ) أَيْ خَوْفًا مِنْ تَنْجِيسِ يَدِهِ بِمَا عَلَى مَخْرَجِ الْبَوْلِ لَوْ قَدَّمَ دُبُرَهُ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَقْطُرَ إلَخْ) أَيْ فَيُقَدِّمُ دُبُرَهُ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي تَقْدِيمِ الْقُبُلِ (قَوْلُهُ: حَالَ الِاسْتِنْجَاءِ) أَيْ وَكَذَا حَالُ الِاسْتِجْمَارِ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَنْقَبِضَ الْمَحَلُّ إلَخْ) أَيْ فَيَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ صَلَاتُهُ بِالنَّجَاسَةِ وَلَرُبَّمَا خَرَجَ ذَلِكَ الْأَذَى الَّذِي انْقَبَضَ عَلَيْهِ الْمَحَلُّ فَيُنَجِّسُ ثَوْبَهُ أَوْ بَدَنَهُ أَوْ هُمَا وَلَا يُقَالُ مُقْتَضَى مَا ذُكِرَ مِنْ التَّعْلِيلِ وُجُوبُ الِاسْتِرْخَاءِ لَا نَدْبُهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ حُصُولُ مَا ذُكِرَ أَمْرٌ مُحْتَمَلٌ أَفَادَهُ عج (قَوْلُهُ: وَتَغْطِيَةُ رَأْسِهِ) أَيْ حَالَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَحَالَ مُتَعَلَّقِهَا مِنْ الِاسْتِنْجَاءِ وَالِاسْتِجْمَارِ وَإِنَّمَا نُدِبَ تَغْطِيَةُ الرَّأْسِ فِيمَا ذُكِرَ قِيلَ حَيَاءً مِنْ اللَّهِ وَمِنْ الْمَلَائِكَةِ وَقِيلَ: لِأَنَّهُ أَحْفَظُ لِمَسَامِّ الشَّعْرِ مِنْ عُلُوقِ الرَّائِحَةِ بِهَا فَتَضُرُّهُ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ بِرِدَاءٍ) أَيْ وَقِيلَ لَا يَحْصُلُ نَدْبُ تَغْطِيَةِ الرَّأْسِ إلَّا إذَا كَانَتْ بِرِدَاءٍ وَنَحْوِهِ زِيَادَةً عَلَى مَا اعْتَادَهُ فِي الْوَضْعِ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ طَاقِيَّةٍ وَنَحْوِهَا وَهَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ كَمَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ وَالْخِلَافُ الْمَذْكُورُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي عِلَّةِ نَدْبِ تَغْطِيَةِ الرَّأْسِ وَهَلْ هُوَ مِنْ الْحَيَاءِ مِنْ اللَّهِ أَوْ خَوْفِ عُلُوقِ الرَّائِحَةِ بِمَسَامِّ الشَّعْرِ قَالَ بْن وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَنْصُوصُ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَرَى مَا يَخَافُ مِنْهُ) أَيْ غَيْرَ قَادِمٍ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: وَذِكْرٌ) أَيْ وَاسْتِعْمَالُ ذِكْرٍ إذْ لَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ (قَوْلُهُ: غُفْرَانَك) بِالنَّصْبِ أَيْ أَسْأَلُك غُفْرَانَك (قَوْلُهُ: سَوَّغَنِيهِ) أَيْ أَدْخَلَهُ فِي جَوْفِي (قَوْلُهُ: وَأَخْرَجَهُ عَنِّي خَبِيثًا) الْحَمْدُ عَلَى مَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ خُرُوجِهِ وَكَوْنِهِ خَبِيثًا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ عَدَمِ خُرُوجِهِ وَمِنْ خُرُوجِهِ غَيْرُ خَبِيثٍ فِيهِ مَضَرَّةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ الْحَمْدُ لِلَّهِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الْأَوْلَى الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَقَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ لِمَحَلِّ قَضَاءِ الْحَاجَةِ (قَوْلُهُ: حَتَّى دَخَلَ) أَيْ لِمَحَلِّ قَضَاءِ الْحَاجَةِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَجْلِسْ لِقَضَائِهَا) أَيْ وَيَنْكَشِفُ وَهَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: فَإِنْ فَاتَ فَفِيهِ إنْ لَمْ يُعَدَّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا ذِكْرَ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ جَلَسَ مُنْكَشِفًا عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَوْ خَرَجَ مِنْهُ الْحَدَثُ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فَلَا ذِكْرَ (قَوْلُهُ: لَمْ يُنْدَبْ فِيهِ) أَيْ لَمْ يُنْدَبْ ذِكْرُهُ فِيهِ إذَا نَسِيَ الذِّكْرَ حَتَّى دَخَلَ لِمَحَلِّ قَضَاءِ الْحَاجَةِ (قَوْلُهُ: وَسُكُوتٌ) أَيْ لِأَنَّ الْكَلَامَ حِينَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ يُورِثُ الصَّمَمَ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُشَمِّتُ عَاطِسًا وَلَا يَحْمَدُ إنْ عَطَسَ وَلَا يُجِيبُ مُؤَذِّنًا وَلَا يَرُدُّ سَلَامًا عَلَى مُسَلِّمٍ وَلَا بَعْدَ الْفَرَاغِ عَلَى الْأَظْهَرِ كَالْمُجَامِعِ بِخِلَافِ الْمُلَبِّي وَالْمُؤَذِّنِ، فَإِنَّهُمَا يَرُدَّانِ بَعْدَ الْفَرَاغِ.

وَأَمَّا الْمُصَلِّي فَيَرُدُّ بِالْإِشَارَةِ (قَوْلُهُ: وَمُتَعَلَّقِهِ) أَيْ وَحِينَ مُتَعَلَّقِهِ وَقَوْلُهُ الِاسْتِنْجَاءُ بَيَانٌ لِمُتَعَلَّقِهِ فَهُوَ عَلَى حَذْفِ مِنْ الْبَيَانِيَّةِ أَوْ خَبَرٌ لِمُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَهُوَ الِاسْتِنْجَاءُ (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا يُرَى جِسْمُهُ) أَيْ، وَأَمَّا تَسَتُّرُهُ بِحَيْثُ لَا تُرَى عَوْرَتُهُ فَهَذَا وَاجِبٌ لَا مَنْدُوبٌ (قَوْلُهُ: لَهُ بَالٌ) أَيْ لِأَنَّ الْمَالَ لَا يَكُونُ مُهِمًّا إلَّا إذَا كَانَ لَهُ بَالٌ كَمَا قَالَ اللَّقَانِيُّ (قَوْلُهُ: بِشَجَرٍ) مُتَعَلِّقٌ بِتَسَتُّرٍ (قَوْلُهُ: مَا يَخْرُجُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الرِّيحِ الشَّدِيدِ (قَوْلُهُ: أَوْ مُسْتَطِيلٌ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِالْجُحْرِ مَا يَشْمَلُ السَّرَبَ بِفَتْحِ السِّينِ وَالرَّاءِ وَهُوَ الْمُسْتَطِيلُ لَا خُصُوصَ الْجُحْرِ لُغَةً وَهُوَ الثَّقْبُ الْمُسْتَدِيرُ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَخْرُجَ مِنْهُ مَا يُؤْذِيهِ) أَيْ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ كَالْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبِ (قَوْلُهُ: أَوْ لِأَنَّهُ مَسْكَنُ الْجِنِّ) أَيْ وَقَضَاءُ

ص: 106

(وَ) اتِّقَاءُ مَهَبِّ (رِيحٍ) وَلَوْ سَاكِنَةً لِئَلَّا يَتَطَايَرَ عَلَيْهِ مَا يُنَجِّسُهُ (وَ) اتِّقَاءُ (مَوْرِدٍ) لِلْمَاءِ لِئَلَّا يُؤْذِيَ النَّاسَ بِذَلِكَ (وَ) اتِّقَاءُ (طَرِيقٍ) هُوَ أَعَمُّ مِمَّا قَبْلَهُ وَلَا حَاجَةَ لِزِيَادَةِ (وَشَطٍّ) لِأَنَّ الْمَوْرِدَ يُغْنِي عَنْهُ إذْ الْمُرَادُ بِهِ مَا أَمْكَنَ الْوُرُودُ مِنْهُ لَا مَا اُعْتِيدَ (وَ) اتِّقَاءُ (ظِلٍّ) شَأْنُهُ الِاسْتِظْلَالُ بِهِ مِنْ مَقِيلٍ وَمُنَاخٍ لَا مُطْلَقَ ظِلٍّ وَمِثْلُهُ مَجْلِسُهُمْ بِشَمْسٍ وَقَمَرٍ (وَ) اتِّقَاءُ (صُلْبٍ) بِضَمِّ الصَّادِ وَفَتْحِ اللَّامِ مُشَدَّدَةً أَوْ سُكُونِهَا وَبِفَتْحِهِمَا كَسُكَّرٍ وَقُفْلٍ وَجَمَلٍ وَلَمْ يُسْمَعْ فَتْحُ الصَّادِ مَعَ سُكُونِ اللَّامِ كَذَا قِيلَ الْمَوْضِعُ الشَّدِيدُ أَيْ صُلْبٍ نَجِسٍ جُلُوسًا وَقِيَامًا، وَأَمَّا الصُّلْبُ الطَّاهِرُ فَيَتَأَكَّدُ الْجُلُوسُ بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ (وَبِكَنِيفٍ) أَيْ عِنْدَ إرَادَةِ دُخُولِهِ (نَحَّى) أَيْ بَعُدَ (ذِكْرَ اللَّهِ) نَدْبًا فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ وَكُرِهَ لَهُ الذِّكْرُ بِاللِّسَانِ كَدُخُولِهِ بِوَرَقَةٍ أَوْ دِرْهَمٍ أَوْ خَاتَمٍ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُنْ مَسْتُورًا أَوْ خَافَ عَلَيْهِ الضَّيَاعَ وَإِلَّا جَازَ، وَوُجُوبًا فِي الْقُرْآنِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ قِرَاءَتُهُ فِيهِ مُطْلَقًا قَبْلَ خُرُوجِ الْحَدَثِ أَوْ حِينَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَكَذَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ دُخُولُهُ بِمُصْحَفٍ كَامِلٍ أَوْ بَعْضِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَالٌ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَسِّهِ لِلْمُحْدِثِ إلَّا لِخَوْفِ ضَيَاعٍ

ــ

[حاشية الدسوقي]

الْحَاجَةِ فِيهِ يُؤْذِيهِمْ وَإِنْ كَانُوا يُحِبُّونَ النَّجَاسَةَ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ مَحَبَّةِ الشَّخْصِ لِلشَّيْءِ مَحَبَّةُ سُقُوطِهِ عَلَيْهِ أَلَا تَرَى أَنَّ الطَّبِيخَ يُحِبُّهُ الْإِنْسَانُ وَيَكْرَهُ وُقُوعَهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَاتِّقَاءُ مَهَبِّ رِيحٍ) أَيْ اتِّقَاءُ الْمَحَلِّ الَّذِي تَهُبُّ الرِّيحُ مِنْهُ كَالْكَنِيفِ الَّذِي فِي قَصَبَتِهِ طَاقَةٌ، وَمَحَلُّ نَدْبِ اتِّقَاءِ مَهَبِّ الرِّيحِ إذَا كَانَتْ الْحَاجَةُ بَوْلًا أَوْ غَائِطًا رَقِيقًا وَإِلَّا فَلَا أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْعِلَّةِ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَتَطَايَرَ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَتْ الرِّيحُ غَيْرَ سَاكِنَةٍ وَلِاحْتِمَالِ تَحَرُّكِهَا وَهَيَجَانِهَا فَيَتَطَايَرُ إلَخْ إذَا كَانَتْ سَاكِنَةً (قَوْلُهُ: هُوَ أَعَمُّ مِمَّا قَبْلَهُ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيُسْتَغْنَى بِهِ عَمَّا قَبْلَهُ وَإِنَّمَا كَانَ الطَّرِيقُ أَعَمَّ مِنْ الْمَوْرِدِ؛ لِأَنَّ الطَّرِيقَ إمَّا مُوَصِّلَةً لِلْمَاءِ فَتَكُونُ مَوْرِدًا وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ غَيْرَ مُوَصِّلَةٍ فَلَا تَكُونُ مَوْرِدًا وَقَدْ يُقَالُ الطَّرِيقُ عُرْفًا مَا اُعْتِيدَ لِلسُّلُوكِ وَالْمَوْرِدُ مَا يَسْتَقِرُّ فِيهِ لِوُرُودِ الْمَاءِ وَأَخْذِهِ فَهُوَ مُغَايِرٌ لَهَا وَلِذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الْحَدِيثِ (قَوْلُهُ: إذْ الْمُرَادُ بِهِ) أَيْ بِالْمَوْرِدِ مَا أَمْكَنَ الْوُرُودُ مِنْهُ أَيْ وَهَذَا هُوَ عَيْنُ الشَّطِّ فَقَوْلُهُ: لَا مَا اُعْتِيدَ أَيْ لِلْوُرُودِ مِنْهُ أَيْ حَتَّى يَكُونَ أَخَصَّ مِنْ الشَّطِّ (قَوْلُهُ: شَأْنُهُ الِاسْتِظْلَالُ بِهِ مِنْ مَقِيلٍ وَمُنَاخٍ) أَيْ مِنْ ظِلٍّ مَقِيلٍ وَمُنَاخٍ أَيْ مِنْ ظِلِّ شَأْنُهُ أَنْ يَتَظَلَّلَ بِهِ النَّاسُ وَقْتَ الْقَيْلُولَةِ وَإِنَاخَةِ الْإِبِلِ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ وَمِثْلُ الظِّلِّ فِي النَّهْيِ عَنْ قَضَاءِ الْحَاجَةِ فِيهِ مَجْلِسُهُمْ أَيْ الْمَحَلُّ الَّذِي يَجْلِسُ فِيهِ النَّاسُ فِي الْقَمَرِ لَيْلًا أَوْ يَجْلِسُونَ فِيهِ فِي الشَّمْسِ زَمَنَ الشِّتَاءِ لِلتَّحَدُّثِ قَالَ شَيْخُنَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَضَاءَ الْحَاجَةِ فِي الْمَوْرِدِ وَالطَّرِيقِ وَالظِّلِّ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ حَرَامٌ كَمَا يُفِيدُهُ عِيَاضٌ وَقَالَهُ عج خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْكَرَاهَةِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ اتِّقَاءَهَا مَنْدُوبًا (تَنْبِيهٌ) يَحْرُمُ قَضَاءُ الْحَاجَةِ فِي الْمَاءِ إذَا كَانَ رَاكِدًا قَلِيلًا، فَإِنْ كَانَ الرَّاكِدُ مُسْتَبْحِرًا أَوْ كَانَ الْمَاءُ جَارِيًا فَلَا حُرْمَةَ فِي قَضَائِهَا فِيهِمَا حَيْثُ كَانَ مُبَاحًا أَوْ مَمْلُوكًا وَأَذِنَ رَبُّهُ فِي ذَلِكَ لَا مَمْلُوكًا بِغَيْرِ إذْنٍ فَيَحْرُمُ (قَوْلُهُ: جُلُوسًا وَقِيَامًا) أَيْ كَانَتْ الْحَاجَةُ بَوْلًا أَوْ غَائِطًا (قَوْلُهُ: فَيَتَأَكَّدُ الْجُلُوسُ بِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْحَاجَةُ بَوْلًا أَوْ غَائِطًا وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الرَّخْوَ إذَا كَانَ طَاهِرًا تَعَيَّنَ الْجُلُوسُ بِهِ كَانَتْ الْحَاجَةُ بَوْلًا أَوْ غَائِطًا وَإِنْ كَانَ نَجِسًا تَعَيَّنَ الْقِيَامُ فِي الْبَوْلِ وَتَنَحَّاهُ فِي الْغَائِطِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّعَيُّنِ النَّدْبُ الْأَكِيدُ (قَوْلُهُ: أَيْ عِنْدَ إرَادَةِ دُخُولِهِ) الْأَوْلَى حَذْفُ إرَادَةِ؛ لِأَنَّ التَّنَحِّيَ عَنْ الذِّكْرِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ الدُّخُولِ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ: وَكُرِهَ لَهُ الذِّكْرُ بِاللِّسَانِ) أَيْ فِي الْكَنِيفِ قَبْلَ خُرُوجِ الْحَدَثِ أَوْ حِينَ خُرُوجِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَكَذَا يُكْرَهُ الذِّكْرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي الطُّرُقِ وَفِي الْمَوَاضِعِ الْمُسْتَقْذَرَةِ وَاحْتَرَزَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِاللِّسَانِ عَنْ الذِّكْرِ بِقَلْبِهِ وَهُوَ فِي الْكَنِيفِ، فَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ إجْمَاعًا (قَوْلُهُ: كَدُخُولِهِ بِوَرَقَةٍ) هَذَا تَشْبِيهٌ فِي الْحُكْمِ وَهُوَ الْكَرَاهَةُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِجَوَازِ دُخُولِهِ بِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ) رَاجِعٌ لِلْوَرَقَةِ وَالدِّرْهَمِ وَالْخَاتَمِ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ بَلْ مِثْلُهُ إذَا كَانَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ وَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالتَّوْضِيحِ وَبَهْرَامَ مِنْ الْحُرْمَةِ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ كَمَا قَالَهُ ح وَتَبِعَهُ عج (قَوْلُهُ: أَوْ خَافَ عَلَيْهِ الضَّيَاعَ) الْأَوْلَى وَخَافَ بِالْوَاوِ؛ لِأَنَّ جَوَازَ الدُّخُولِ بِمَا ذُكِرَ مُقَيَّدٌ بِأَمْرَيْنِ وَلَا يَكْفِي أَحَدُهُمَا (قَوْلُهُ: وَوُجُوبًا فِي الْقُرْآنِ) أَيْ قِرَاءَةً وَكَتْبًا كَمَا فِي عبق فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ قِرَاءَتُهُ فِيهِ وَكَذَا كَتْبُهُ (قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ مَنْعِ دُخُولِ الْكَنِيفِ بِمَا فِيهِ قُرْآنٌ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ كَامِلًا أَوْ كَانَ بَعْضَهُ كَانَ لِذَلِكَ الْبَعْضِ بَالٌ أَوْ لَا تَبِعَ فِيهِ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ وَالتَّوْضِيحَ وَقَدْ رَدَّهُ ح وعج وَقَالَا: إنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَاسْتَظْهَرَ الْأَوَّلُ كَرَاهَةَ دُخُولِ الْكَنِيفِ بِمَا فِيهِ قُرْآنٌ وَأَطْلَقَ فِي الْكَرَاهَةِ فَظَاهِرُهُ كَانَ كَامِلًا أَوْ بَعْضًا وَاسْتَظْهَرَ الثَّانِي التَّحْرِيمَ فِي الْكَامِلِ وَمَا قَارَبَهُ وَالْكَرَاهَةَ فِي غَيْرِ ذِي الْبَالِ كَالْآيَاتِ وَاعْتَمَدَ هَذَا الْأَشْيَاخُ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي المج (قَوْلُهُ: كَمَسِّهِ لِلْمُحْدِثِ) أَيْ كَمَا يَحْرُمُ مَسُّ الْمُصْحَفِ الْكَامِلِ أَوْ بَعْضِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَالٌ لِلْمُحْدِثِ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ هَذَا قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ؛ لِأَنَّ الْمُحْدِثَ قَامَ بِهِ وَصْفٌ مَنَعَهُ مِنْ الْمَسِّ وَلَا كَذَلِكَ مَنْ فِي الْخَلَاءِ حَيْثُ لَمْ يُحْدِثْ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: إلَّا لِخَوْفِ ضَيَاعٍ إلَخْ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ وَكَذَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ دُخُولُهُ بِمُصْحَفٍ إلَخْ

ص: 107

أَوْ ارْتِيَاعٍ فَيَجُوزُ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ بِكَنِيفٍ بَلْ غَيْرُهُ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّ حُرْمَةَ الْقُرْآنِ فِي غَيْرِهِ مُقَيَّدَةٌ بِحَالِ خُرُوجِ الْحَدَثِ وَكَذَا بَعْدَهُ حَالَ الِاسْتِنْجَاءِ عَلَى التَّحْقِيقِ وَكَذَا بَعْدَ ذَلِكَ بِالْمَكَانِ الَّذِي قَضَى فِيهِ وَلَيْسَ بِمُعَدٍّ

وَيُكْرَهُ الِاسْتِنْجَاءُ بِيَدٍ فِيهَا خَاتَمٌ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ أَوْ اسْمُ نَبِيٍّ وَقِيلَ يُمْنَعُ

(وَيُقَدِّمُ) نَدْبًا (يُسْرَاهُ دُخُولًا) لِلْكَنِيفِ (وَ) يُقَدِّمُ (يُمْنَاهُ خُرُوجًا) مِنْهُ وَذَلِكَ (عَكْسُ مَسْجِدٍ) فِيهِمَا لِقَاعِدَةِ الشَّرْعِ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ بَابِ التَّشْرِيفِ وَالتَّكْرِيمِ يُنْدَبُ فِيهِ التَّيَامُنُ وَمَا كَانَ بِضِدِّهِ يُنْدَبُ فِيهِ التَّيَاسُرُ وَإِذَا أَخْرَجَ يُسْرَاهُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَضَعَهَا عَلَى ظَاهِرِ نَعْلِهِ وَيُخْرِجُ يُمْنَاهُ وَيُقَدِّمُهَا فِي اللُّبْسِ وَعِنْدَ الدُّخُولِ يَخْلَعُ يُسْرَاهُ وَيَضَعُهَا عَلَى ظَاهِرِ نَعْلِهِ ثُمَّ يَخْلَعُ الْيُمْنَى وَيُقَدِّمُهَا دُخُولًا (وَالْمَنْزِلُ) يُقَدِّمُ (يُمْنَاهُ بِهِمَا) أَيْ فِيهِمَا أَيْ فِي الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ

(وَجَازَ بِمَنْزِلٍ) بِمُدُنٍ أَوْ قُرًى (وَطْءٌ وَبَوْلٌ) وَغَائِطٌ حَالَ كَوْنِهِ (مُسْتَقْبِلَ قِبْلَةٍ وَمُسْتَدْبِرًا) إنْ أُلْجِئَ أَيْ اُضْطُرَّ إلَى ذَلِكَ كَالْمَرَاحِيضِ الَّتِي يَعْسُرُ التَّحَوُّلُ فِيهَا بَلْ (وَإِنْ لَمْ يُلْجَأْ) بِأَنْ يَتَأَتَّى لَهُ التَّحَوُّلُ مِنْ غَيْرِ عُسْرٍ وَلَا مَشَقَّةٍ كَرَحْبَةِ الدَّارِ وَمَرَاحِيضِ السُّطُوحِ وَفَضَاءِ الْمُدُنِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَنْزِلِ مَا قَابَلَ الْفَضَاءَ (وَأُوِّلَ) الْجَوَازُ عِنْدَ عَدَمِ الْإِلْجَاءِ (بِالسَّاتِرِ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ لِمَرَاحِيضِ السُّطُوحِ سَاتِرٌ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ وَهُوَ ضَعِيفٌ (وَ) أُوِّلَ (بِالْإِطْلَاقِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لَهَا سَاتِرٌ أَمْ لَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَالتَّأْوِيلَانِ فِي الْمُبَالَغِ عَلَيْهِ فَقَطْ وَفِي مَرَاحِيضِ السُّطُوحِ خَاصَّةً خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ (لَا فِي الْفَضَاءِ) فَيَحْرُمُ اسْتِقْبَالٌ وَاسْتِدْبَارٌ بِوَطْءٍ وَفَضْلَةٍ بِغَيْرِ سَاتِرٍ (وَبِسِتْرٍ قَوْلَانِ) بِالْجَوَازِ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَالْمَنْعُ (تَحْتَمِلُهُمَا) الْمُدَوَّنَةُ (وَالْمُخْتَارُ) مِنْهُمَا عِنْدَ اللَّخْمِيِّ (التَّرْكُ)

ــ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ: أَوْ ارْتِيَاعٌ) أَيْ فَزَعٌ مِنْ جِنٍّ (قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ) أَيْ مَعَ سَاتِرٍ لَهُ يُكِنُّهُ مِنْ وُصُولِ الرَّائِحَةِ إلَيْهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْجَيْبَ لَا يَكْفِي؛ لِأَنَّهُ ظَرْفٌ مُتَّسِعٌ كَمَا قَالَهُ طفى فِي أَجْوِبَتِهِ وَعُلِمَ مِمَّا قُلْنَاهُ أَنَّ جَوَازَ الدُّخُولِ بِالْمُصْحَفِ مُقَيَّدٌ بِأَمْرَيْنِ: الْخَوْفِ وَالسَّاتِرِ فَأَحَدُهُمَا لَا يَكْفِي خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ تَبَعًا لعبق (قَوْلُهُ: بَلْ غَيْرُهُ) أَيْ مِثْلُ الْفَضَاءِ كَذَلِكَ فَإِذَا جَلَسَ فِي الْفَضَاءِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ نَحَّى ذِكْرَ اللَّهِ فِيهِ نَدْبًا فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ وَوُجُوبًا فِي الْقُرْآنِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّ حُرْمَةَ الْقُرْآنِ فِي غَيْرِهِ مُقَيَّدَةٌ إلَخْ) أَيْ.

وَأَمَّا فِيهِ فَمُطْلَقَةٌ فَالْقِرَاءَةُ فِيهِ قَبْلَ خُرُوجِ الْحَدَثِ حَرَامٌ، وَأَمَّا فِي غَيْرِهِ فَلَا تَحْرُمُ.

(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ الِاسْتِنْجَاءُ إلَخْ) هَذَا الْقَوْلُ قَدْ رَجَّحَهُ ح وَقَوْلُهُ: أَوْ اسْمُ نَبِيٍّ أَيْ مَقْرُونٌ بِمَا يُعَيِّنُهُ كَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَا مُجَرَّدُ الِاشْتِرَاكِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يُمْنَعُ) هُوَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ فِي الْمَدْخَلِ وَمَا رُوِيَ مِنْ الْجَوَازِ عَنْ مَالِكٍ فَرِوَايَةٌ مُنْكَرَةٌ حَاشَاهُ أَنْ يَقُولَ بِذَلِكَ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَتْ النَّجَاسَةُ لَا تَصِلُ لِلْخَاتَمِ وَإِلَّا مُنِعَ اتِّفَاقًا.

(قَوْلُهُ: وَيُقَدِّمُ نَدْبًا يُسْرَاهُ دُخُولًا لِلْكَنِيفِ) أَيْ وَكَذَا لِكُلِّ دَنِيءٍ كَحَمَّامٍ وَفُنْدُقٍ (قَوْلُهُ: عَكْسُ مَسْجِدٍ فِيهِمَا) أَيْ فَيُنْدَبُ أَنْ يُقَدِّمَ فِي دُخُولِهِ يُمْنَاهُ وَفِي الْخُرُوجِ مِنْهُ يُسْرَاهُ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَا كَانَ مِنْ بَابِ التَّشْرِيفِ وَالتَّكْرِيمِ) أَيْ كَالْمَسْجِدِ وَحَلْقِ الرَّأْسِ وَلُبْسِ النَّعْلِ وَقَوْلُهُ: وَمَا كَانَ بِضِدِّهِ أَيْ كَدُخُولِ الْحَمَّامِ وَالْفُنْدُقِ وَالْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ وَخَلْعِ النَّعْلِ (قَوْلُهُ: وَالْمَنْزِلُ يُمْنَاهُ بِهِمَا) ، فَإِنْ حَصَلَتْ الْمُعَارَضَةُ بَيْنَ الْمَنْزِلِ وَالْمَسْجِدِ كَمَا لَوْ كَانَ بَابُ بَيْتِهِ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ وَخَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ لِبَيْتِهِ كَانَ الْحُكْمُ لِلْمَسْجِدِ.

(قَوْلُهُ: أَيْ اُضْطُرَّ إلَى ذَلِكَ) أَيْ إلَى الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ (قَوْلُهُ: الَّتِي يَعْسُرُ التَّحَوُّلُ فِيهَا) أَيْ عَنْ الْقِبْلَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُلْجَأْ) لَوْ عَبَّرَ بِلَوْ لِرَدِّ مَا فِي الْوَاضِحَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا أُلْجِئَ كَانَ أَوْلَى قَالَهُ بْن (قَوْلُهُ: وَفَضَاءُ الْمُدُنِ) أَيْ وَالْفَضَاءُ الَّذِي فِي دَاخِلِ الْمُدُنِ كَالْحَيْشَانِ وَالْخَرَائِبِ الَّتِي بِدَاخِلِ الْبُيُوتِ (قَوْلُهُ: مَا قَابَلَ الْفَضَاءَ) أَيْ مَا قَابَلَ الصَّحْرَاءَ لَا الْمَنْزِلَ الْمَعْرُوفَ وَحِينَئِذٍ فَيَشْمَلُ فَضَاءَ الْمُدُنِ وَرَحْبَةَ الدَّارِ وَمَرَاحِيضَ السُّطُوحِ وَالسَّطْحَ نَفْسَهُ (قَوْلُهُ: وَأُوِّلَ بِالسَّاتِرِ إلَخْ) لَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَجَازَ بِمَنْزِلٍ وَطْءٌ وَحَدَثٌ مُسْتَقْبِلَ قِبْلَةٍ وَمُسْتَدْبِرًا وَإِنْ لَمْ يُلْجَأْ لَا فِي الْفَضَاءِ إلَّا بِسَاتِرٍ وَحَذَفَ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ كَانَ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: فَالتَّأْوِيلَانِ فِي الْمُبَالَغِ عَلَيْهِ فَقَطْ) أَيْ.

وَأَمَّا مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ فَالْجَوَازُ مُطْلَقًا بِاتِّفَاقٍ (قَوْلُهُ: وَفِي مَرَاحِيضِ السُّطُوحِ خَاصَّةً) أَيْ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي يَكُونُ مَعَهَا السَّاتِرُ حِينَئِذٍ تَارَةً وَتَارَةً لَا يَكُونُ، وَأَمَّا رَحْبَةُ الدَّارِ وَفَضَاءُ الْمُدُنِ فَالسَّاتِرُ لَا يُفَارِقُهُمَا وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يُكْرَهُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَلَا اسْتِدْبَارُهَا لِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ مُجَامَعَةٍ إلَّا فِي الْفَلَوَاتِ.

وَأَمَّا فِي الْمَدَائِنِ وَالْقُرَى وَالْمَرَاحِيضِ الَّتِي عَلَى السُّطُوحِ فَلَا بَأْسَ بِهَا فَحَمَلَهَا اللَّخْمِيُّ وَعِيَاضٌ وَعَبْدُ الْحَقِّ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَحَمَلَهَا بَعْضُ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ وَأَبُو الْحَسَنِ عَلَى التَّقْيِيدِ بِمَا إذَا كَانَ لِتِلْكَ الْمَرَاحِيضِ سَاتِرٌ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ) أَيْ، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي جَرَيَانَ التَّأْوِيلَيْنِ فِيمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ وَمَا بَعْدَهَا وَفِي مَرَاحِيضِ السُّطُوحِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ: لَا فِي الْفَضَاءِ) الْمُرَادُ بِهِ الصَّحْرَاءُ (قَوْلُهُ: وَبِسِتْرٍ قَوْلَانِ) قَالَ النَّوَوِيُّ أَقَلُّ السَّاتِرِ طُولًا ثُلُثَا ذِرَاعٍ بُعْدُهُ عَنْهُ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَدُونَهُ وَعَرْضًا بِقَدْرِ مَا يَسْتُرُ (قَوْلُهُ: بِالْجَوَازِ) وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ وَنَقَلَهُ فِي التَّلْقِينِ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ وَقَوْلُهُ: وَالْمَنْعُ وَهُوَ مَا فِي الْمَجْمُوعَةِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ

ص: 108