الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْأَنْفَالِ أَوْ غَيْرِهَا (قَبْلَ رُكُوعِهِ) لِيَقَعَ الرُّكُوعُ عَقِبَ قِرَاءَةٍ (وَلَا يَكْفِي عَنْهَا) أَيْ عَنْ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ أَيْ بَدَلَهَا (رُكُوعٌ) أَيْ لَا يُجْعَلُ الرُّكُوعُ عِوَضًا عَنْهَا لِأَنَّهُ إنْ قُصِدَ بِهِ الرُّكُوعُ لِلصَّلَاةِ فَلَمْ يَسْجُدْهَا وَإِنْ قُصِدَ بِهِ السُّجُودُ فَقَدْ أَحَالَهَا عَنْ صِفَتِهَا وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ لِأَنَّهُ تَغْيِيرٌ لِلْمَوْضُوعِ الشَّرْعِيِّ (وَإِنْ تَرَكَهَا) عَمْدًا (وَقَصَدَهُ) أَيْ الرُّكُوعَ بِانْحِطَاطٍ (صَحَّ) رُكُوعُهُ (وَكُرِهَ) لَهُ ذَلِكَ (و) إنْ تَرَكَهَا (سَهْوًا) عَنْهَا وَرَكَعَ فَذَكَرَهَا وَهُوَ رَاكِعٌ (اُعْتُدَّ بِهِ) أَيْ بِرُكُوعِهِ (عِنْدَ مَالِكٍ) مِنْ رِوَايَةِ أَشْهَبَ (لَا) عِنْدَ (ابْنِ الْقَاسِمِ) فَيَخِرُّ سَاجِدًا ثُمَّ يَقُومُ فَيَبْتَدِئُ الرَّكْعَةَ وَيَقْرَأُ شَيْئًا وَيَرْكَع وَحِينَئِذٍ (فَيَسْجُدُ) بَعْدَ السَّلَامِ (إنْ اطْمَأَنَّ بِهِ) أَيْ بِرُكُوعِهِ الَّذِي تَذَكَّرَ فِيهِ أَنَّهُ تَرَكَهَا لِزِيَادَةِ الرُّكُوعِ وَأَوْلَى لَوْ رَفَعَ مِنْهُ سَاهِيًا وَلَيْسَتْ هَذِهِ مُكَرَّرَةً مَعَ قَوْلِهِ وَإِنْ قَصَدَهَا فَرَكَعَ سَهْوًا إلَخْ لِأَنَّهُ فِي تِلْكَ قَصَدَ السُّجُودَ فَلَمَّا وَصَلَ لِحَدِّ الرُّكُوعِ نَسِيَهُ فَرَكَعَ وَفِي هَذِهِ لَمْ يَقْصِدْ السُّجُودَ بَلْ قَصَدَ الرُّكُوعَ سَاهِيًا عَنْ السُّجُودِ فَلَمَّا رَكَعَ تَذَكَّرَهُ وَالْحُكْمُ فِيهِمَا وَاحِدٌ كَذَا قَرَّرَهُ وَالْحَقُّ التَّكْرَارُ لِأَنَّهُ إنْ قَصَدَ الرُّكُوعَ سَاهِيًا عَنْ السَّجْدَةِ فَقَدْ وُجِدَ قَصْدُ الْحَرَكَةِ لِلرُّكْنِ فَيَتَّفِقُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى الصِّحَّةِ كَمَا ذَكَرَهُ الطَّخِّيخِيُّ وَهُوَ الْحَقُّ فَغَيْرُهُ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ
[دَرْسٌ]
فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ صَلَاةِ النَّافِلَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا
(نُدِبَ نَفْلٌ) فِي كُلِّ وَقْتٍ يَحِلُّ فِيهِ (وَتَأَكَّدَ) النَّدْبُ (بَعْدَ) صَلَاةِ (مَغْرِبٍ) وَبَعْدَ الذِّكْرِ الْوَارِدِ (ك) بَعْدَ (ظُهْرٍ)
ــ
[حاشية الدسوقي]
أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِلْأَعْرَافِ وَإِنَّمَا خَصَّهَا بِالذِّكْرِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ فِيهَا عَدَمُ الْقِرَاءَةِ لِأَنَّ فِي الْقِرَاءَةِ مِنْ سُورَةٍ غَيْرِهَا عَدَمُ الِاقْتِصَارِ عَلَى سُورَةٍ مَعَ أَنَّ الْأَفْضَلَ الِاقْتِصَارُ عَلَى سُورَةٍ وَعَلَى هَذَا فَيُسْتَثْنَى هَذَا مِنْ ذَاكَ وَقَدْ يُقَالُ لَا اسْتِثْنَاءَ لِأَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ قِرَاءَةً لِسُنَّةِ الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا هِيَ قِرَاءَةٌ لِأَجْلِ أَنْ يَكُونَ الرُّكُوعُ وَاقِعًا عَقِبَ قِرَاءَةٍ كَمَا هُوَ طَرِيقَتُهُ وَأَمَّا سُنَّةُ الصَّلَاةِ فَقَدْ حَصَلَتْ بِالْقِرَاءَةِ قَبْلَ سُجُودِ التِّلَاوَةِ.
(قَوْلُهُ لِيَقَعَ الرُّكُوعُ عَقِبَ قِرَاءَةٍ) أَيْ كَمَا هُوَ سُنَّتُهُ (قَوْلُهُ أَيْ لَا يُجْعَلُ الرُّكُوعُ عِوَضًا عَنْهَا) أَيْ كَانَ فِي صَلَاةٍ أَوَّلًا وَقَالَتْ الْحَنَفِيَّةُ يَكْفِي عَنْهَا الرُّكُوعُ وَكَأَنَّهُمْ رَأَوْا أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى التَّذَلُّلِ وَأَمَّا سُجُودُ الصَّلَاةِ فَلَا يُمْكِنُ نِيَابَتُهُ عَنْهَا لِأَنَّهَا تَفُوتُ بِالِانْحِنَاءِ.
(قَوْلُهُ فَلَمْ يَسْجُدْهَا) أَيْ كَانَ تَارِكًا لِسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ) أَيْ بِذَلِكَ الرُّكُوعِ الَّذِي فَعَلَهُ السَّجْدَةَ وَلَمْ يَقْصِدْ الرُّكُوعَ الرُّكْنِيَّ.
(قَوْلُهُ فَقَدْ أَحَالَهَا) أَيْ غَيَّرَهَا.
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ حَرَامٌ وَأَنَّهَا تَبْطُلُ بِذَلِكَ وَبِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ وَلَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ وَاسْتَظْهَرَ قَالَهُ شَيْخُنَا وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَكْفِي ذَلِكَ الرُّكُوعُ أَوْ يُطَالَبُ بِرُكُوعٍ آخَرَ؟ مَحَلُّ نَظَرٍ.
(قَوْلُهُ وَقَصَدَهُ) أَيْ الرُّكُوعَ الرُّكْنِيَّ وَقَصَدَ نِيَابَتَهُ عَنْهَا وَأَوْلَى إنْ لَمْ يَقْصِدْ نِيَابَتَهُ عَنْهَا (قَوْلُهُ وَرَكَعَ) أَيْ قَاصِدًا الرُّكُوعَ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ اعْتَدَّ بِهِ) أَيْ فَيَمْضِي عَلَيْهِ وَيَرْفَعُ لِرَكْعَتِهِ.
(قَوْلُهُ وَيَقْرَأُ شَيْئًا) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ فَيَبْتَدِئُ الرَّكْعَةَ.
(قَوْلُهُ كَذَا قَرَّرَ) أَيْ كَذَا قَرَّرَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَبَهْرَامُ وَالْبِسَاطِيُّ.
(قَوْلُهُ كَمَا ذَكَرَهُ الطَّخِّيخِيُّ) حَاصِلُ كَلَامِ الطَّخِّيخِيِّ أَنَّ تَارِكَ السَّجْدَةِ لَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ إمَّا أَنْ يَتْرُكَهَا نِسْيَانًا وَيَرْكَعَ قَاصِدًا الرُّكُوعَ مِنْ أَوَّلِ انْحِطَاطِهِ وَإِمَّا أَنْ يَتْرُكَهَا عَمْدًا وَيَقْصِدَ الرُّكُوعَ وَأَمَّا أَنْ يَقْصِدَهَا أَوَّلًا وَيَنْحَطَّ بِنِيَّتِهَا فَلَمَّا وَصَلَ لِحَدِّ الرُّكُوعِ ذُهِلَ عَنْهَا فَنَوَى الرُّكُوعَ فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ يَعْتَدُّ بِالرُّكُوعِ بِاتِّفَاقِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا قَالَ اللَّخْمِيُّ لِأَنَّ قَصْدَ الْحَرَكَةِ لِلرُّكُوعِ قَدْ وُجِدَ وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي يُعْتَدُّ بِالرُّكُوعِ أَيْضًا لَكِنْ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ الْفِعْلُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَإِنْ تَرَكَهَا وَقَصَدَهُ صَحَّ وَكُرِهَ فِي الْوَجْهِ الثَّالِثِ خِلَافٌ بَيْنَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ فَيُعْتَدُّ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ لَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ فَيَتَّفِقُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى الصِّحَّةِ) هَذِهِ طَرِيقَةُ اللَّخْمِيِّ وَأَمَّا ابْنُ يُونُسَ فَطَرِيقَتُهُ تَحْكِي الْخِلَافَ فِي الصُّورَتَيْنِ فَالتَّقْرِيرُ الْأَوَّلُ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَمَنْ مَعَهُ ظَاهِرٌ عَلَى تِلْكَ الطَّرِيقَةِ اُنْظُرْ بْن
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ صَلَاةِ النَّافِلَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]
(فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ صَلَاةِ النَّافِلَةِ)(قَوْلُهُ نُدِبَ نَفْلٌ) النَّفَلُ لُغَةً الزِّيَادَةُ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا زَادَ عَلَى الْفَرْضِ وَعَلَى السُّنَّةِ وَالرَّغِيبَةِ بِدَلِيلِ ذِكْرِهِمَا بَعْدُ وَاصْطِلَاحًا مَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يُدَاوِمْ عَلَيْهِ أَيْ يَتْرُكُهُ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ وَيَفْعَلُهُ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَتْرُكُهُ رَأْسًا لِأَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ أَنَّهُ إذَا عَمِلَ عَمَلًا مِنْ الْبِرِّ لَا يَتْرُكُهُ بَعْدَ ذَلِكَ رَأْسًا وَهَذَا الْحَدُّ غَيْرُ جَامِعٍ لِخُرُوجِ نَحْوِ أَرْبَعٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَلِمَا وَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُدَاوِمُ عَلَيْهَا وَأَمَّا السُّنَّةُ فَهِيَ لُغَةً الطَّرِيقَةُ وَاصْطِلَاحًا مَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَظْهَرَهُ حَالَةَ كَوْنِهِ فِي جَمَاعَةٍ وَدَاوَمَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِهِ وَالْمُؤَكَّدُ مِنْ السُّنَنِ مَا كَثُرَ ثَوَابُهُ كَالْوَتْرِ وَأَمَّا الرَّغِيبَةُ فَهِيَ لُغَةً مَا حُضَّ عَلَيْهِ مِنْ فِعْلِ الْخَيْرِ وَاصْطِلَاحًا مَا رَغَّبَ فِيهِ الشَّارِعُ وَحْدَهُ وَلَمْ يَفْعَلْهُ فِي جَمَاعَةٍ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ حَدَّهُ تَحْدِيدًا بِحَيْثُ لَوْ زِيدَ فِيهِ عَمْدًا أَوْ نُقِصَ عَمْدًا لَبَطَلَ فَلَا يُقَالُ إنَّهُ صَادِقٌ بِأَرْبَعٍ قَبْلَ الظُّهْرِ فَقَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم «مَنْ صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ» لَا يُفِيدُ التَّحْدِيدَ بِحَيْثُ لَا يَصِحُّ غَيْرُهَا.
(قَوْلُهُ وَتَأَكَّدَ إلَخْ) قَالَ ابْنُ دَقِيقٍ الْعِيدُ فِي تَقْدِيمِ النَّوَافِلِ عَلَى الْفَرَائِضِ وَتَأْخِيرِهَا عَنْهَا مَعْنًى لَطِيفٌ مُنَاسِبٌ أَمَّا فِي التَّقْدِيمِ فَلِأَنَّ النُّفُوسَ لِاشْتِغَالِهَا
(وَقَبْلَهَا ك) قَبْلَ (عَصْرٍ بِلَا حَدٍّ) يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ النَّدْبُ بِحَيْثُ لَوْ نَقَصَ عَنْهُ أَوْ زَادَ فَاتَ أَصْلُ النَّدْبِ بَلْ يَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ وَبِأَرْبَعٍ وَبِسِتٍّ وَإِنْ كَانَ الْأَكْمَلُ مَا وَرَدَ مِنْ أَرْبَعٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَأَرْبَعٍ بَعْدَهَا وَأَرْبَعٍ قَبْلَ الْعَصْرِ وَسِتٍّ بَعْدَ الْمَغْرِبِ (و) تَأَكَّدَ (الضُّحَى) وَأَقَلُّهُ رَكْعَتَانِ وَأَوْسَطُهُ سِتٌّ وَأَكْثَرُهُ ثَمَانِيَةٌ وَكُرِهَ مَا زَادَ عَلَيْهَا وَوَقْتُهُ مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ لِلزَّوَالِ (و) نُدِبَ (سِرٌّ بِهِ) أَيْ بِالنَّفْلِ (نَهَارًا) وَفِي كَرَاهَةِ الْجَهْرِ بِهِ قَوْلَانِ مَا عَدَا الْوِرْدَ إذَا صَلَّاهُ نَهَارًا فَإِنَّهُ يَجْهَرُ بِهِ نَظَرًا لِأَصْلِهِ (و) نُدِبَ (جَهْرٌ لَيْلًا) مَا لَمْ يُشَوِّشْ عَلَى مُصَلٍّ آخَرَ وَالسِّرُّ بِهِ جَائِزٌ (وَتَأَكَّدَ) نَدْبُ الْجَهْرِ (بِوَتْرٍ) وَعِيدٍ وَاسْتِسْقَاءٍ (و) نُدِبَ (تَحِيَّةُ مَسْجِدٍ) رَكْعَتَانِ لِدَاخِلٍ مُتَوَضِّئٍ وَقْتَ جَوَازٍ يُرِيدُ جُلُوسًا وَكُرِهَ الْجُلُوسُ قَبْلَهَا وَلَا تَسْقُطُ بِهِ فَإِنْ تَكَرَّرَ دُخُولُهُ كَفَتْهُ الْأُولَى إنْ قَرُبَ رُجُوعُهُ عُرْفًا وَإِلَّا كَرَّرَهَا، وَنَكَّرَ مَسْجِدًا
ــ
[حاشية الدسوقي]
بِأَسْبَابِ الدُّنْيَا بَعِيدَةٌ عَنْ حَالَةِ الْخُشُوعِ وَالْحُضُورِ الَّتِي هِيَ رُوحُ الْعِبَادَةِ فَإِذَا قُدِّمَتْ النَّوَافِلُ عَلَى الْفَرَائِضِ أَنِسَتْ النَّفْسُ بِالْعِبَادَةِ وَتَكَيَّفَتْ بِحَالَةٍ تُقَرِّبُ مِنْ الْخُشُوعِ وَأَمَّا تَأْخِيرُهَا عَنْهَا فَقَدْ وَرَدَ أَنَّ النَّوَافِلَ جَابِرَةٌ لِنَقْصِ الْفَرَائِضِ فَإِذَا وَقَعَ الْفَرْضُ نَاسَبَ أَنْ يَقَعَ بَعْدَهُ مَا يُجْبِرُ الْخَلَلَ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ اهـ بْن وَاعْلَمْ أَنَّ النَّفَلَ الْبَعْدِيَّ وَإِنْ كَانَ جَابِرًا لِلْفَرْضِ فِي الْوَاقِعِ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ نِيَّةُ الْجَبْرِ بِهِ لِعَدَمِ الْعَمَلِ بَلْ يُفَوَّضُ وَإِنْ كَانَ حُكْمُهُ الْجَبْرَ فِي الْوَاقِعِ كَذَا فِي المج.
(قَوْلُهُ وَقَبْلَهَا كَعَصْرٍ) أَيْ إنْ كَانَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا وَإِلَّا مُنِعَ وَاعْلَمْ أَنَّ الرَّوَاتِبَ الْقَبْلِيَّةَ يُطَالَبُ بِهَا عِنْدَ سَعَةِ الْوَقْتِ كُلُّ مُصَلٍّ سَوَاءٌ كَانَ فَذًّا أَوْ جَمَاعَةً تَنْتَظِرُ غَيْرَهَا أَوْ لَا وَهَذَا لَا يُخَالِفُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ سَابِقًا وَالْأَفْضَلُ لِفَذٍّ تَقْدِيمُهَا مُطْلَقًا لِأَنَّ الْمُرَادَ بِتَقْدِيمِهَا فِعْلُهَا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ بَعْدَ النَّفْلِ فَالنَّفَلُ الْقَبْلِيُّ لَا يُنَافِي تَقْدِيمَهَا لَا عُرْفًا وَلَا شَرْعًا لِأَنَّهُ مِنْ مُقَدِّمَاتِهَا هَذَا هُوَ الْحَقُّ كَمَا مَرَّ عَنْ ح خِلَافًا لعج حَيْثُ قَالَ لَا يُطَالَبُ بِالرَّوَاتِبِ الْقَبْلِيَّةِ إلَّا الْجَمَاعَةُ الَّتِي تَنْتَظِرُ غَيْرَهَا وَأَمَّا الْفَذُّ وَالْجَمَاعَةُ الَّتِي لَا تَنْتَظِرُ غَيْرَهَا فَالْأَوْلَى لَهُمْ الِابْتِدَاءُ بِالْمَكْتُوبَةِ.
(قَوْلُهُ فَاتَ أَصْلُ النَّدْبِ) أَيْ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ فِيهِ ثَوَابٌ أَصْلًا لِعَدَمِ إتْيَانِهِ بِالْمَنْدُوبِ.
(قَوْلُهُ وَتَأَكَّدَ الضُّحَى) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ الضُّحَى عُطِفَ عَلَى الضَّمِيرِ فِي تَأَكَّدَ لَا عَلَى نَفْلٍ وَإِلَّا لَاكْتَفَى بِدُخُولِ الضُّحَى فِي عُمُومِ قَوْلِهِ نُدِبَ نَفْلٌ.
(قَوْلُهُ وَأَوْسَطُهُ سِتٌّ) الْمُرَادُ أَنَّهَا أَوْسَطُهَا مِنْ جِهَةِ الثَّوَابِ أَيْ أَنَّ مَنْ صَلَّى سِتًّا يَحْصُلُ لَهُ نِصْفُ ثَوَابِ مَنْ صَلَّى ثَمَانِيًا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِ السِّتَّةِ أَوْسَطَ أَنَّ الثَّمَانِيَةَ تَنْقَسِمُ لِمُتَسَاوِيَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا سِتٌّ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نَصٍّ مِنْ الشَّارِعِ وَلَمْ يَرِدْ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ جَعْلُ السِّتِّ أَوْسَطَهَا مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ أَنَّ أَكْثَرَهَا اثْنَا عَشَرَ.
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ مَا زَادَ عَلَيْهَا) أَيْ إنَّ صَلَاةً بِنِيَّةِ الضُّحَى لَا بِنِيَّةِ نَفْلٍ مُطْلَقٍ إنْ قُلْت الْوَقْتُ يَصْرِفُهَا لِلضُّحَى قُلْت صَرْفُهُ إذَا لَمْ يُصَلِّ فِيهِ الْقَدْرَ الْمَعْلُومَ الَّذِي هُوَ الثَّمَانِ هَذَا وَقَالَ بْن مَا ذُكِرَ مِنْ كَرَاهَةِ الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّمَانِيَةِ قَوْلُ عج وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَالصَّوَابُ كَمَا قَالَ الْبَاجِيَّ أَنَّهَا لَا تَنْحَصِرُ فِي عَدَدٍ وَلَا يُنَافِيه قَوْلُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَكْثَرُهَا ثَمَانٍ لِأَنَّ مُرَادَهُمْ أَكْثَرُ بِحَسَبِ الْوَارِدِ فِيهَا لَا كَرَاهَةُ الزَّائِدِ عَلَى الثَّمَانِ فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ الْبَاجِيَّ وَغَيْرِهِ قَالَ الْمِسْنَاوِيُّ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ وَنُدِبَ سِرٌّ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَسِرٌّ عُطِفَ عَلَى نَفْلٍ.
(قَوْلُهُ وَفِي كَرَاهَةِ الْجَهْرِ بِهِ) أَيْ وَعَدَمِ الْكَرَاهَةِ بَلْ هُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ نَظَرًا لِأَصْلِهِ) أَيْ وَهُوَ كَوْنُهُ مِنْ نَوَافِلِ اللَّيْلِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُشَوِّشْ عَلَى مُصَلٍّ آخَرَ) أَيْ وَالْإِحْرَامُ.
(قَوْلُهُ وَالسِّرُّ بِهِ) أَيْ فِيهِ أَيْ فِي نَوَافِلِ اللَّيْلِ جَائِزٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ وَتَأَكَّدَ بِوَتْرٍ) أَيْ سَوَاءٌ صَلَّاهُ لَيْلًا أَوْ بَعْدَ الْفَجْرِ.
(قَوْلُهُ وَنُدِبَ تَحِيَّةُ مَسْجِدٍ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَتَحِيَّةُ مَسْجِدٍ عُطِفَ عَلَى نَفْلٍ قَالَ ابْنُ عَاشِرٍ الصَّوَابُ عَطْفُهُ عَلَى مَا عُطِفَ عَلَيْهِ الضُّحَى لِأَنَّ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ مِنْ جُمْلَةِ الْمُتَأَكَّدِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِهِ بَعْدَ ذِكْرِ النَّفْلِ مَعْنًى وَإِنَّمَا كَانَتْ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ مِنْ الْمُتَأَكِّدِ لِمَا رَوَاهُ الْأَثْرَمُ فِي مُغْنِيهِ مَرْفُوعًا مِنْ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «أَعْطُوا الْمَسَاجِدَ حَقَّهَا قَالُوا وَمَا حَقُّهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ صَلُّوا رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَجْلِسُوا» وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْوِيَ بِهِمَا التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى لَا إلَى الْمَسْجِدِ إذْ مَعْنَى قَوْلِهِمْ: تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ تَحِيَّةُ رَبِّ الْمَسْجِدِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا دَخَلَ بَيْتَ الْمَلِكِ إنَّمَا يُحَيِّي الْمَلِكَ لَا بَيْتَهُ.
(قَوْلُهُ لِدَاخِلٍ مُتَوَضِّئٍ إلَخْ) ذَكَرَ سَيِّدِي أَحْمَدُ زَرُّوقٌ
لِيَعُمَّ مَسْجِدَ الْجُمُعَةِ وَغَيْرَهُ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْحُرْمَةِ كَمَنْعِ الْجُنُبِ مِنْ جَمِيعِهَا وَتَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ صَلَاةٌ ذَاتُ سَبَبٍ قَالَ عِيَاضٌ ذَوَاتُ السَّبَبِ الصَّلَاةُ عِنْدَ الْخُرُوجِ لِلسَّفَرِ وَعِنْدَ الْقُدُومِ مِنْهُ وَعِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَعِنْدَ الْخُرُوجِ مِنْهُ وَالِاسْتِخَارَةُ وَالْحَاجَةُ وَبَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَعِنْدَ التَّوْبَةِ مِنْ الذَّنْبِ رَكْعَتَانِ اهـ وَيُزَادُ رَكْعَتَانِ عِنْدَ الطَّهَارَةِ وَعِنْدَ تَوَقُّعِ الْعُقُوبَةِ كَالزَّلْزَلَةِ وَالرِّيحِ وَالظُّلْمَةِ الشَّدِيدَيْنِ وَالْوَبَاءِ وَالْخُسُوفِ وَالصَّوَاعِقِ (وَجَازَ)(تَرْكُ مَارٍّ) بِالْمَسْجِدِ وَالتَّحِيَّةُ (وَتَأَدَّتْ) التَّحِيَّةُ (بِفَرْضٍ) أَيْ قَامَ مَقَامَهَا فِي إشْغَالِ الْبُقْعَةِ وَإِسْقَاطِ الطَّلَبِ وَيُحَصِّلُ ثَوَابَهَا إنْ نَوَى الْفَرْضَ وَالتَّحِيَّةَ أَوْ نِيَابَتَهُ عَنْهَا حَيْثُ طُلِبَتْ وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى الْفَرْضِ وَإِنْ كَانَتْ الرَّغِيبَةُ وَالسُّنَّةُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ الْمُتَوَهِّمُ (و) نُدِبَ (بَدْءٌ بِهَا بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ قَبْلَ السَّلَامِ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم) لِأَنَّهَا حَقُّ اللَّهِ وَهُوَ أَوْكَدُ مِنْ حَقِّ الْمَخْلُوقِ وَلِأَنَّهُ مِنْ إكْرَامِهِ عليه السلام امْتِثَالُ أَمْرِهِ وَهِيَ مِمَّا أَمَرَ بِهِ فَفِيهَا مِنْ إكْرَامِهِ فِي السَّلَامِ عَلَيْهِ (و) نُدِبَ (إيقَاعُ نَفْلٍ بِهِ) أَيْ بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ (بِمُصَلَّاهُ)
ــ
[حاشية الدسوقي]
عَنْ الْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ قَامَتْ مَقَامَ التَّحِيَّةِ فَيَنْبَغِي اسْتِعْمَالُهُ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ لِمَكَانِ الْخِلَافِ اهـ قَالَ ح وَهُوَ حَسَنٌ فَيَنْبَغِي اسْتِعْمَالُهُ فِي وَقْتِ النَّهْيِ أَيْ فِي أَوْقَاتِ الْجَوَازِ إذَا كَانَ غَيْرَ مُتَوَضِّئٍ وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي أَوْقَاتِ الْجَوَازِ وَالْحَالُ أَنَّهُ مُتَوَضِّئٌ فَلَا بُدَّ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ مِنْ كِفَايَةِ ذَلِكَ مُطْلَقًا وَلَوْ فِي أَوْقَاتِ الْجَوَازِ وَالْحَالُ أَنَّهُ مُتَوَضِّئٌ إنْ قُلْتَ فِعْلُ التَّحِيَّةِ وَقْتَ النَّهْيِ عَنْ النَّفْلِ مَنْهِيٌّ عَنْهَا فَكَيْفَ يُطْلَبُ بِبَدَلِهَا وَيُثَابُ عَلَيْهِ قُلْت لَا نُسَلِّمُ أَنَّ التَّحِيَّةَ وَقْتَ النَّهْيِ عَنْ التَّنَفُّلِ مَنْهِيٌّ عَنْهَا بَلْ هِيَ مَطْلُوبَةٌ فِي وَقْتِ النَّهْيِ وَفِي وَقْتِ الْجَوَازِ غَيْرَ أَنَّهَا فِي وَقْتِ الْجَوَازِ يُطْلَبُ فِعْلُهَا صَلَاةً وَفِي وَقْتِ النَّهْيِ يُطْلَبُ ذِكْرًا.
(قَوْلُهُ لِيَعُمَّ مَسْجِدَ الْجُمُعَةِ وَغَيْرَهُ) اُنْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ بِالْمَسْجِدِ مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ مَسْجِدٌ لُغَةً فَيَشْمَلُ مَا يَتَّخِذُهُ مَنْ لَا مَسْجِدَ لَهُمْ مِنْ بَيْتِ شَعْرٍ أَوْ خُصٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَمَا اتَّخَذَهُ مَسْجِدًا فِي بَيْتِهِ أَوْ الْمُرَادُ بِالْمَسْجِدِ الْمَسْجِدُ الْمَعْرُوفُ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَلَهُ أَنْ يَرْكَعَهُمَا بِحَيْثُ أَرَادَ الْجُلُوسَ فِي الْمَسْجِدِ وَلَوْ كَانَ جُلُوسُهُ فِي أَقْصَاهُ وَقِيلَ إنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ يَرْكَعَهُمَا عِنْدَ دُخُولِهِ ثُمَّ يَمْشِي إلَى حَيْثُ شَاءَ أَنْ يَجْلِسَ وَاقْتَصَرَ ابْنُ عُمَرَ عَلَى الثَّانِي اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ فِي الْحُرْمَةِ) أَيْ فِي الِاحْتِرَامِ وَالتَّعْظِيمِ.
(قَوْلُهُ وَالْحَاجَةُ) أَيْ وَعِنْدَ الشُّرُوعِ وَفِي قَضَاءِ أَيِّ حَاجَةٍ كَانَتْ.
(قَوْلُهُ وَبَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ) أَيْ إذَا كَانَ الْوَقْتُ وَقْتَ جَوَازٍ فَخَرَجَ الْمَغْرِبُ.
(قَوْلُهُ وَجَازَ تَرْكُ مَارٍّ) أَيْ جَازَ لِمَنْ مَرَّ فِي الْمَسْجِدِ أَنْ يَتْرُكَ التَّحِيَّةَ لِأَجْلِ الْمَشَقَّةِ لَوْ طَلَبَ بِهَا وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمَارَّ مُخَاطَبٌ بِالتَّحِيَّةِ وَأَنَّهَا إنَّمَا سَقَطَتْ عَنْهُ لِأَجْلِ الْمَشَقَّةِ وَلَكِنْ صَرَّحَ بَهْرَامُ وَالْمُصَنِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ أَنَّ الْمَارَّ غَيْرُ مُخَاطَبٍ بِهَا وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهَا إنَّمَا تُطْلَبُ مِنْ الدَّاخِلِ الْمُرِيدِ لِلْجُلُوسِ وَحِينَئِذٍ فَلَوْ صَلَّاهَا الْمَارُّ هَلْ تَكُونُ مِنْ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ أَوْ تَحِيَّةً وَهَلْ يُكْرَهُ أَنْ يَنْوِيَ بِهَا التَّحِيَّةَ أَمْ لَا وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ كَوْنِ مَا صَلَّاهُ الْمَارُّ نَفْلًا مُطْلَقًا لَا تَحِيَّة أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْجُلُوسَ بَعْدَ صَلَاتِهِ فَهَلْ يُطَالَبُ بِالتَّحِيَّةِ أَوْ لَا اهـ وَفِي بْن أَنَّ التَّحِيَّةَ لَا تَفْتَقِرُ لِنِيَّةٍ تَخُصُّهَا فَأَيُّ صَلَاةٍ وَقَعَتْ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ فَهِيَ التَّحِيَّةُ صَرَّحَ بِهِ ح وَبِهِ يَزُولُ مَا ذُكِرَ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَجَازَ تَرْكُ مَارٍّ بِالْمَسْجِدِ فِيهِ إشْعَارٌ بِجَوَازِ الْمُرُورِ بِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَيَّدَهَا بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا لَمْ يَكْثُرْ فَإِنْ كَثُرَ مُنِعَ أَيْ كُرِهَ وَهَذَا إذَا كَانَ سَابِقًا عَلَى الطَّرِيقِ لِأَنَّهُ تَغْيِيرٌ لِلْمَسَاجِدِ اهـ عج (قَوْلُهُ وَتَأَدَّتْ بِفَرْضٍ) أَيْ غَيْرِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ عَلَى الْأَظْهَرِ لِأَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ فِي الْمَسْجِدِ فَكَيْفَ تَكُونُ تَحِيَّةً لَهُ كَذَا فِي المج.
(قَوْلُهُ حَيْثُ طُلِبَتْ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مُتَوَضِّئًا وَالْوَقْتُ وَقْتُ جَوَازٍ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ إذَا نَوَى الْفَرْضَ وَالتَّحِيَّةَ أَوْ نِيَابَتَهُ عَنْهَا حَصَلَ لَهُ ثَوَابُهَا وَلَوْ كَانَ الْوَقْتُ وَقْتَ نَهْيٍ وَقَوْلُهُمْ إنَّ التَّحِيَّةَ تُكْرَهُ فِي وَقْتِ النَّهْيِ مَعْنَاهُ إذَا فُعِلَتْ صَلَاةٌ بِخُصُوصِهَا فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْمُتَوَهِّمُ) أَيْ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِهَا فَرُبَّمَا يَتَوَهَّمُ عَدَمَ كِفَايَتِهِ عَنْهَا بِخِلَافِ السُّنَّةِ وَالرَّغِيبَةِ فَإِنَّهُمَا مِنْ جِنْسِهَا فَلَا يُتَوَهَّمُ عَدَمُ كِفَايَةِ أَحَدِهِمَا عَنْهَا.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ السُّنَّةُ وَالرَّغِيبَةُ كَذَلِكَ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالسُّنَّةِ ذَاتَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَخَرَجَ سُجُودُ التِّلَاوَةِ فَإِنَّهُ لَا يَقُومُ مَقَامَهَا كَذَا ذَكَرَ بَعْضُهُمْ وَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ قَبْلَ السَّلَامِ عَلَيْهِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَنْ دَخَلَ مَسْجِدًا وَفِيهِ جَمَاعَةٌ فَإِنَّهُ لَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ إلَّا بَعْدَ صَلَاةِ التَّحِيَّةِ إلَّا أَنْ يَخْشَى الشَّحْنَاءَ وَإِلَّا سَلَّمَ عَلَيْهِمْ قَبْلَ فِعْلِهَا.
(قَوْلُهُ وَإِيقَاعُ نَفْلٍ بِهِ إلَخْ) إنْ قُلْت: هَذَا يُخَالِفُ مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ صَلَاةَ النَّافِلَةِ فِي الْبُيُوتِ أَفْضَلُ مِنْ فِعْلِهَا فِي الْمَسْجِدِ قُلْت يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الرَّوَاتِبِ فَإِنَّ فِعْلَهَا فِي الْمَسَاجِدِ أَوْلَى كَالْفَرَائِضِ بِخِلَافِ نَحْوِ عِشْرِينَ رَكْعَةً فِي اللَّيْلِ أَوْ النَّهَارِ نَفْلًا مُطْلَقًا فَإِنَّ فِعْلَهَا فِي الْبُيُوتِ أَفْضَلُ مَا لَمْ يَكُنْ فِي الْبَيْتِ مَا يَشْغَلُ عَنْهَا أَوْ يُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى مَنْ صَلَاتُهُ بِمَسْجِدِهِ عليه السلام أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ فِي الْبَيْتِ كَالْغُرَبَاءِ فَإِنَّ صَلَاتَهُمْ النَّافِلَةَ بِمَسْجِدِ النَّبِيِّ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِمْ لَهَا فِي الْبُيُوتِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ النَّافِلَةُ مِنْ الرَّوَاتِبِ أَوْ كَانَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا بِخِلَافِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَإِنَّ صَلَاتَهُمْ النَّفَلَ الْمُطْلَقَ فِي بُيُوتِهِمْ أَفْضَلُ مِنْ فِعْلِهِ فِي الْمَسْجِدِ
أَيْ بِمَوْضِعِ صَلَاتِهِ (صلى الله عليه وسلم و) نُدِبَ (إيقَاعُ الْفَرْضِ بِالصَّفِّ الْأَوَّلِ) فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَوْ غَيْرِهِ (وَتَحِيَّةُ مَسْجِدِ مَكَّةَ)(الطَّوَافُ) لِمَنْ طُلِبَ بِهِ وَلَوْ نَدْبًا أَوْ أَرَادَهُ آفَاقِيًّا فِيهِمَا أَمْ لَا أَوْ لَمْ يُرِدْهُ وَهُوَ آفَاقِيٌّ فَإِنْ كَانَ مَكِّيًّا فَالصَّلَاةُ إنْ كَانَ وَقْتَ جَوَازٍ وَإِلَّا جَلَسَ كَغَيْرِهِ مِنْ الْمَسَاجِدِ (و) تَأَكَّدَ (تَرَاوِيحُ) وَهُوَ قِيَامُ رَمَضَانَ وَوَقْتُهُ كَالْوَتْرِ وَالْجَمَاعَةُ فِيهِ مُسْتَحَبَّةٌ (و) نُدِبَ (انْفِرَادٌ بِهَا) أَيْ فِعْلُهَا فِي الْبُيُوتِ وَلَوْ جَمَاعَةً (إنْ لَمْ تُعَطِّلْ الْمَسَاجِدَ) أَيْ إنْ لَمْ يَلْزَمْ عَلَى الِانْفِرَادِ تَعْطِيلُ الْمَسَاجِدِ عَنْ فِعْلِهَا فِيهَا وَلَوْ فُرَادَى وَكَأَنْ يَنْشَطَ بِبَيْتِهِ (و) نُدِبَ لِلْإِمَامِ (الْخَتْمُ) لِجَمِيعِ الْقُرْآنِ (فِيهَا) أَيْ فِي التَّرَاوِيحِ فِي الشَّهْرِ كُلِّهِ لِيُسْمِعَهُمْ جَمِيعَهُ (وَسُورَةٌ) فِي جَمِيعِ الشَّهْرِ (تُجْزِئُ) وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى وَهِيَ (ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ) رَكْعَةً بِالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ كَمَا كَانَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ (ثُمَّ جُعِلَتْ) فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ (سِتًّا وَثَلَاثِينَ) بِغَيْرِ الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ لَكِنَّ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ الْعَمَلُ سَلَفًا وَخَلَفًا الْأَوَّلُ (وَخَفَّفَ) نَدْبًا (مَسْبُوقُهَا) بِرَكْعَةٍ (ثَانِيَتَهُ) الَّتِي قَامَ لِقَضَائِهَا وَهِيَ أُولَى إمَامِهِ (وَلَحِقَ) الْإِمَامَ فِي أَوَّلِ التَّرْوِيحَةِ الثَّانِيَةِ وَقِيلَ يُخَفِّفُ بِحَيْثُ يُدْرِكُ رَكْعَةً مِنْ التَّرْوِيحَةِ الَّتِي تَلِي مَا وَقَعَ فِيهِ السَّبْقُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَظَاهِرُ الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ الْأَرْجَحُ وَفَائِدَةُ التَّخْفِيفِ حِينَئِذٍ إدْرَاكُ الْجَمَاعَةِ
(و) نُدِبَ (قِرَاءَةُ شَفْعٍ بِسَبِّحْ) فِي الْأُولَى (وَالْكَافِرُونَ) فِي الثَّانِيَةِ وَبَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِيهِمَا (و) نُدِبَ قِرَاءَةُ (وَتْرٍ) وَهُوَ رَكْعَةٌ وَاحِدَةٌ (بِإِخْلَاصٍ وَمُعَوِّذَتَيْنِ) بَعْدَ الْفَاتِحَةِ (إلَّا لِمَنْ لَهُ حِزْبٌ) أَيْ قَدْرٌ مُعَيَّنٌ مِنْ الْقُرْآنِ يَقْرَؤُهُ بِنَفْلِهِ لَيْلًا (فَمِنْهُ) أَيْ فَيَقْرَأُ مِنْ حِزْبِهِ (فِيهِمَا) أَيْ فِي الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
(قَوْلُهُ أَيْ بِمَوْضِعِ صَلَاتِهِ) أَيْ وَهُوَ بِجَانِبِ الْعَمُودِ الْمُحَلَّقِ عِنْدَ أَبِي الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ لَيْسَ مُصَلَّاهُ بِجَانِبِ الْعَمُودِ الْمُحَلَّقِ وَلَكِنَّهُ أَقْرَبُ شَيْءٍ إلَيْهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُصَلَّاهُ عليه السلام مَجْهُولَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ فَلَمْ يَقُلْ بِنَدْبِ الصَّلَاةِ فِيهَا وَمَعْلُومَةٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَلِذَا قَالَ بِنَدْبِ الصَّلَاةِ فِيهَا.
(قَوْلُهُ وَنُدِبَ إيقَاعُ الْفَرْضِ إلَخْ) مِثْلُ الْفَرْضِ النَّفَلُ إذَا صُلِّيَ فِي جَمَاعَةٍ كَالتَّرَاوِيحِ فِي نَدْبِ إيقَاعِهِ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَانْظُرْ هَلْ يَدْخُلُ فِي الْفَرْضِ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ أَوْ لَا كَمَا تَقُولُ الشَّافِعِيَّةُ مِنْ اسْتِوَاءِ صُفُوفِهَا (قَوْلُهُ وَتَحِيَّةُ مَسْجِدِ مَكَّةَ الطَّوَافُ) ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ تَحِيَّتَهُ نَفْسُ الطَّوَافِ لَا الرَّكْعَتَانِ بَعْدَهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْجُزُولِيِّ وَالْقَلْشَانِيِّ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ تَحِيَّتَهُ هِيَ الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الطَّوَافِ وَلَكِنْ زِيدَ عَلَيْهِمَا الطَّوَافُ اهـ بْن وَيُؤَيِّدُ مَا لِلْمُصَنِّفِ الْمُبَادَرَةُ بِالطَّوَافِ وقَوْله تَعَالَى {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ} [الحج: 26] وَالرَّكْعَتَانِ تَبَعٌ عَكْسُ مَا فِي بْن وَعَلَيْهِ إذَا رَكَعَهُمَا خَارِجَهُ لَمْ يَأْتِ بِالتَّحِيَّةِ اهـ مج.
(قَوْلُهُ لِمَنْ طَلَبَ بِهِ وَلَوْ نَدْبًا) وَذَلِكَ كَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدِمَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ مَرِيدًا لِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَالْوَدَاعِ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَرَادَهُ) أَيْ أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ لِإِرَادَةِ الطَّوَافِ النَّفْلِ.
(قَوْلُهُ آفَاقِيًّا فِيهِمَا أَمْ لَا) أَيْ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ وَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُرِدْهُ وَهُوَ آفَاقِيٌّ هَذِهِ خَامِسَةٌ تَحِيَّةُ مَسْجِدِ مَكَّةَ فِيهَا الطَّوَافُ.
(قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُرِدْهُ) بِأَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ لِأَجْلِ مُشَاهَدَةِ الْبَيْتِ أَوْ الصَّلَاةِ أَوْ قِرَاءَةِ عِلْمٍ أَوْ قُرْآنٍ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ مَكِّيًّا) أَيْ وَدَخَلَهُ لَا لِأَجْلِ الطَّوَافِ بَلْ لِلْمُشَاهَدَةِ أَوْ لِلصَّلَاةِ أَوْ لِقِرَاءَةِ عِلْمٍ أَوْ قُرْآنٍ.
(قَوْلُهُ فَالصَّلَاةُ) أَيْ فَتَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ فِي حَقِّهِ الصَّلَاةُ (قَوْلُهُ وَتَرَاوِيحُ) جَعَلَهُ الشَّارِحُ عَطْفًا عَلَى مَعْمُولِ تَأَكَّدَ تَبَعًا لِلْبِسَاطِيِّ وَالشَّيْخِ سَالِمٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِبَهْرَامَ حَيْثُ جَعَلَهُ عَطْفًا عَلَى مَعْمُولِ نُدِبَ.
(قَوْلُهُ وَوَقْتُهُ كَالْوَتْرِ) أَيْ بَعْدَ عِشَاءٍ صَحِيحَةٍ وَشَفَقٍ وَيَسْتَمِرُّ لِلْفَجْرِ.
(قَوْلُهُ أَيْ فِعْلُهَا فِي الْبُيُوتِ وَلَوْ جَمَاعَةً) فِيهِ نَظَرٌ إذْ الْأَئِمَّةُ عَلَّلُوا أَفْضَلِيَّةَ الِانْفِرَادِ بِالسَّلَامَةِ مِنْ الرِّيَاءِ وَلَا يَسْلَمُ مِنْهُ إلَّا إذَا صَلَّى فِي بَيْتِهِ وَحْدَهُ وَأَمَّا إذَا صَلَّى فِي بَيْتِهِ جَمَاعَةً فَإِنَّهُ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ نَعَمْ إذَا كَانَ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ بِزَوْجَتِهِ وَأَهْلِ دَارِهِ فَهَذَا بَعِيدٌ فِي الْغَالِبِ مِنْ الرِّيَاءِ قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَلْزَمْ عَلَى الِانْفِرَادِ) أَيْ عَلَى فِعْلِهَا فِي الْبُيُوتِ.
(قَوْلُهُ وَكَأَنْ يَنْشَطَ بِبَيْتِهِ) حَاصِلُهُ أَنَّ نَدْبَ فِعْلِهَا فِي الْبُيُوتِ مَشْرُوطٌ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ أَنْ لَا تُعَطَّلَ الْمَسَاجِدُ وَأَنْ يَنْشَطَ لِفِعْلِهَا فِي بَيْتِهِ وَأَنْ يَكُونَ غَيْرَ آفَاقِيٍّ بِالْحَرَمَيْنِ فَإِنْ تَخَلَّفَ مِنْهَا شَرْطٌ كَانَ فِعْلُهَا فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلَ وَالْمُصَنِّفُ ذَكَرَ شَرْطًا وَاحِدًا مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَالشَّارِحُ ذَكَرَ شَرْطًا ثَانِيًا وَتَرَكَ الشَّرْطَ الثَّالِثَ.
(قَوْلُهُ وَسُورَةٌ تُجْزِئُ) أَيْ وَقِرَاءَةُ سُورَةٍ فِي تَرَاوِيحِ جَمِيعِ الشَّهْرِ تُجْزِئُ وَكَذَا قِرَاءَةُ سُورَةٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَوْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْ تَرَاوِيحِ كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ جَمِيعِ الشَّهْرِ تُجْزِئُ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ صَادِقٌ بِالصُّورَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى) أَيْ إذَا كَانَ يَحْفَظُ غَيْرَهَا أَوْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ يَحْفَظُ الْقُرْآنَ غَيْرُهُ وَحَاصِلُهُ مَرْضِيٌّ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ خِلَافَ الْأَوْلَى قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا لِمَالِكٍ وَلَيْسَ الْخَتْمُ بِسُنَّةٍ وَلِرَبِيعَةَ لَوْ أُقِيمَ بِسُورَةٍ أَجْزَأَ اللَّخْمِيُّ وَالْخَتْمُ أَحْسَنُ اهـ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مَعْنَاهُ إذَا لَمْ يَكُنْ يَحْفَظُ إلَّا هَذِهِ السُّورَةَ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ يَحْفَظُ الْقُرْآنَ أَوْ كَانَ وَلَا يُرْضَى حَالُهُ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ كَمَا كَانَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ) أَيْ عَمَلُ الصَّحَابَةِ
وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِالسُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ وَلَوْ كَانَ لَهُ حِزْبٌ وَلَا عِبْرَةَ بِتَشْنِيعِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ عَلَى مَا يَقْرَأُ فِيهِمَا بِالسُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ وَلَهُ حِزْبٌ (و) نُدِبَ (فِعْلُهُ) أَيْ الْوَتْرِ مَعَ الْحِزْبِ آخِرَ اللَّيْلِ (لِمُنْتَبِهٍ) أَيْ لِمَنْ شَأْنُهُ الِانْتِبَاهُ (آخِرَ اللَّيْلِ) يَتَنَازَعُهُ كُلٌّ مِنْ فِعْلِهِ وَمُنْتَبِهٍ فَمَنْ عَادَتُهُ عَدَمُ الِانْتِبَاهِ أَوْ اسْتَوَى عِنْدَهُ الْأَمْرَانِ فَيُنْدَبُ التَّقْدِيمُ احْتِيَاطًا فِي الثَّانِيَةِ وَالْأَرْجَحُ مَا فِي الرِّسَالَةِ مِنْ نَدْبِ التَّأْخِيرِ فِي الثَّانِيَةِ (وَلَمْ يُعِدْهُ) أَيْ الْوَتْرَ شَخْصٌ (مُقَدِّمٌ) لَهُ أَوَّلَ اللَّيْلِ إذْ انْتَبَهَ آخِرَهُ (ثُمَّ صَلَّى) نَفْلًا أَيْ يُكْرَهُ إعَادَتُهُ فِيمَا يَظْهَرُ (وَجَازَ) التَّنَفُّلُ بَعْدَ الْوَتْرِ وَلَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ نَوْمٌ إذَا طَرَأَ لَهُ نِيَّةُ التَّنَفُّلِ بَعْدَ الْوَتْرِ أَوْ فِيهِ وَلَمْ يُوصِلْهُ بِوَتْرِهِ بِأَنْ فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِفَاصِلٍ عَادِيٍّ وَالْإِكْرَاهُ (و) نُدِبَ فِعْلُهُ (عَقِيبَ شَفْعٍ مُنْفَصِلٍ عَنْهُ) نَدْبًا (بِسَلَامٍ إلَّا لِاقْتِدَاءٍ بِوَاصِلٍ) فَيُوصِلُهُ مَعَهُ وَيَنْوِي بِالْأُولَيَيْنِ الشَّفْعَ وَبِالْأَخِيرَةِ الْوَتْرَ وَأَحْدَثَهَا إنْ لَمْ يَعْلَمْ إلَّا عِنْدَ قِيَامِ إمَامِهِ لَهُ (وَكُرِهَ وَصْلُهُ) بِغَيْرِ سَلَامٍ لِغَيْرِ مُقْتَدٍ بِوَاصِلٍ (و) كُرِهَ (وَتْرٌ بِوَاحِدَةٍ) مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ شَفْعٍ وَلَوْ لِمَرِيضٍ أَوْ مُسَافِرٍ (و) كُرِهَ (قِرَاءَةُ) إمَامٍ (ثَانٍ) فِي التَّرَاوِيحِ (مِنْ غَيْرِ انْتِهَاءِ) قِرَاءَةِ الْإِمَامِ (الْأَوَّلِ) إذَا كَانَ حَافِظًا لِأَنَّ الْغَرَضَ إسْمَاعُهُمْ جَمِيعَهُ (و) كُرِهَ (نَظَرٌ بِمُصْحَفٍ) أَيْ قِرَاءَتُهُ فِيهِ (فِي فَرْضٍ أَوْ) فِي (أَثْنَاءِ نَفْلٍ) لِكَثْرَةِ الشُّغْلِ بِذَلِكَ (لَا أَوَّلَهُ) فَلَا يُكْرَهُ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي النَّفْلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْفَرْضِ (و) كَرِهَ (جَمْعٌ كَثِيرٌ ل) صَلَاةَ (نَفْلٍ) فِي غَيْرِ التَّرَاوِيحِ (أَوْ) جَمْعٌ قَلِيلٌ كَالرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ (بِمَكَانٍ مُشْتَهَرٍ) خَوْفَ الرِّيَاءِ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ الْمَكَانُ غَيْرَ مُشْتَهَرٍ وَالْجَمْعُ قَلِيلٌ (فَلَا)
ــ
[حاشية الدسوقي]
وَالتَّابِعِينَ
. (قَوْلُهُ وَالرَّاجِحُ إلَخْ) أَيْ وَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فَهُوَ اسْتِظْهَارٌ لِلْمَازِرِيِّ مُخَالِفٌ لِلْمَذَاهِبِ.
(قَوْلُهُ أَيْ يُكْرَهُ إعَادَتُهُ إلَخْ) أَيْ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» .
(قَوْلُهُ وَجَازَ التَّنَفُّلُ بَعْدَ الْوَتْرِ وَلَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ نَوْمٌ) أَيْ وَلَا يُعِيدُ الْوَتْرَ بَعْدَ ذَلِكَ النَّفْلِ تَقْدِيمًا لِلنَّهْيِ الْمَأْخُوذِ مِنْ حَدِيثِ «لَا وَتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» عَلَى الْأَمْرِ فِي حَدِيثِ «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ مِنْ اللَّيْلِ وِتْرًا» (قَوْلُهُ إذَا طَرَأَ لَهُ نِيَّةُ التَّنَفُّلِ بَعْدَ الْوِتْرِ أَوْ فِيهِ) أَيْ لَا قَبْلَهُ وَهَذَا الشَّرْطُ ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ هَارُونَ وَالتَّوْضِيحُ وَاتَّبَعَهُ الشُّرَّاحُ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ أَوْتَرَ فِي الْمَسْجِدِ فَأَرَادَ أَنْ يَتَنَفَّلَ بَعْدَ ذَلِكَ تَرَبَّصَ قَلِيلًا فَقَوْلُهُ فَأَرَادَ إلَخْ يُفِيدُ الْقَيْدَ الْمَذْكُورَ وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ طفى إنَّ الْقَيْدَ الْمَذْكُورَ لَا أَصْلَ لَهُ فِيهِ نَظَرٌ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ وَنُدِبَ فِعْلُهُ عَقِيبَ شَفْعٍ) قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالشَّفْعُ قَبْلَهُ لِلْفَضِيلَةِ وَقِيلَ لِلصِّحَّةِ وَفِي كَوْنِهِ لِأَجْلِهِ قَوْلَانِ التَّوْضِيحُ كَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَشْهُورَ كَوْنُ الشَّفْعِ لِلْفَضِيلَةِ وَاَلَّذِي فِي الْبَاجِيَّ تَشْهِيرُ الثَّانِي فَإِنَّهُ قَالَ وَلَا يَكُونُ الْوَتْرُ إلَّا عَقِبَ شَفْعٍ رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ ثُمَّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَهْوِيَ بِوَاحِدَةٍ فَقَوْلُهَا لَا يَنْبَغِي يَقْتَضِي أَنَّهُ فَضِيلَةٌ وَكَوْنُهُ لَمْ يُرَخَّصْ فِيهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لِلصِّحَّةِ اهـ أَيْ لَمْ يُرَخَّصْ فِيهِ لِلْمُسَافِرِ لِقَوْلِهَا لَا يُوتِرُ الْمُسَافِرُ بِوَاحِدَةٍ، وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَفِي كَوْنِهِ لِأَجْلِهِ إلَخْ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ أَيْ اُخْتُلِفَ فِي رَكْعَتَيْ الشَّفْعِ هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَخُصَّهُمَا بِالنِّيَّةِ أَوْ يَكْفِي بِأَيِّ رَكْعَتَيْنِ كَانَتَا وَهُوَ الظَّاهِرُ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ قَالَ طفى اُنْظُرْ كَيْفَ مَشَى الْمُصَنِّفُ عَلَى مَا صَدَّرَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ مِنْ كَوْنِ الشَّفْعِ قَبْلَهُ لِلْفَضِيلَةِ مَعَ تَوَرُّكِهِ عَلَيْهِ فِي التَّوْضِيحِ بِتَشْهِيرِ الْبَاجِيَّ أَنَّهُ لِلصِّحَّةِ قُلْت لَعَلَّهُ مَشَى عَلَى أَنَّهُ لِلْفَضِيلَةِ لِمُوَافَقَتِهِ قَوْلَ الْمُدَوَّنَةِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ التَّوْضِيحِ اهـ بْن فَتَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ تَقَدُّمَ الشَّفْعِ شَرْطُ كَمَالٍ وَأَنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ لِنِيَّةٍ تَخُصُّهُ وَارْتَضَاهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ.
(قَوْلُهُ إلَّا لِاقْتِدَاءٍ بِوَاصِلٍ) أَيْ إلَّا إذَا وَقَعَ وَارْتَكَبَ الْكَرَاهَةَ يُوَاصِلُ فَيُوصِلُهُ مَعَهُ وَاقْتَدَى بِالْوَاصِلِ مَكْرُوهٌ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ اُنْظُرْ نَصَّهَا فِي بْن فَإِنْ اقْتَدَى بِالْوَاصِلِ وَلَمْ يُوصِلْهُ مَعَهُ بَلْ خَالَفَهُ وَسَلَّمَ لَمْ تَبْطُلْ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ أَشْهَبَ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَأَحْدَثَهَا) أَيْ نِيَّةَ الْوَتْرِ وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَيْ بِوَصْلِ الْإِمَامِ وَفِي عج وعبق وخش إنْ فَاتَ الْمَأْمُومَ مَعَ الْإِمَامِ الْوَاصِلِ رَكْعَةً قَضَى رَكْعَةَ الشَّفْعِ وَكَانَ وَتْرُهُ بَيْنَ رَكْعَتَيْ شَفْعٍ وَإِنْ فَاتَهُ رَكْعَتَانِ قَضَاهُمَا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَكَانَ وَتْرُهُ قَبْلَ شَفْعٍ قَالَ فِي المج وَقَدْ يُقَالُ يَدْخُلُ بِنِيَّةِ الشَّفْعِ ثَمَّ يَهْوِيَ وَالنَّفَلُ خَلْفَ النَّفْلِ جَائِزٌ مُطْلَقًا عَلَى أَنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى التَّرْتِيبِ بَيْنَ الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ أَوْلَى وَكَأَنَّهُمْ رَاعَوْا أَنَّ مُوَافَقَةَ الْإِمَامِ أَوْلَى مِنْ مُخَالَفَتِهِ لَكِنَّ الْمُخَالَفَةَ لَازِمَةٌ لِأَنَّ الثَّلَاثَ كُلَّهَا وَتْرٌ عِنْدَ الْوَاصِلِ وَقَدْ قَالُوا لَا تَضُرُّ مُخَالَفَةُ الْمَأْمُومِ لَهُ فِي هَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ وَصْلُهُ) أَيْ الشَّفْعِ بِالْوَتْرِ وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ سَلَامٍ تَصْوِيرٌ لِوَصْلِهِ بِهِ.
(قَوْلُهُ لِغَيْرِ مُقْتَدٍ بِوَاصِلٍ) أَيْ وَأَمَّا الْمُقْتَدِي بِالْوَاصِلِ فَلَا كَرَاهَةَ فِي وَصْلِهِ بَلْ هُوَ مَطْلُوبٌ وَإِنْ كَانَ حُكْمُ الِاقْتِدَاءِ بِهِ الْكَرَاهَةَ (قَوْلُهُ إمَامٌ ثَانٍ) أَيْ صَلَّى بِالْقَوْمِ نِصْفَ التَّرَاوِيحِ الثَّانِي مَثَلًا بَعْدَ صَلَاةِ الْإِمَامِ الْأَوَّلِ بِهِمْ نِصْفَ التَّرَاوِيحِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ فِي فَرْضٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي أَثْنَائِهِ أَوْ فِي أَوَّلِهِ.
(قَوْلُهُ فِي غَيْرِ التَّرَاوِيحِ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ الْجَمْعُ فِي النَّافِلَةِ غَيْرِ التَّرَاوِيحِ إنْ
كَرَاهَةَ مَا لَمْ يَكُنْ فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي صَرَّحَ الْعُلَمَاءُ بِبِدْعَةِ الْجَمْعِ فِيهَا كَلَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَأَوَّلِ جُمُعَةٍ مِنْ رَجَبٍ وَلَيْلَةِ عَاشُورَاءَ فَإِنَّهُ لَا يُخْتَلَفُ فِي الْكَرَاهَةِ مُطْلَقًا (و) كُرِهَ (كَلَامٌ) بِدُنْيَوِيٍّ (بَعْدَ) صَلَاةِ (صُبْحٍ)(لِقُرْبِ الطُّلُوعِ) لِلشَّمْسِ بَلْ الْأَفْضَلُ الِاشْتِغَالُ بِالذِّكْرِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَالدُّعَاءِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ «مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ وَجَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَ لَهُ ثَوَابُ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ تَامَّتَيْنِ تَامَّتَيْنِ تَامَّتَيْنِ كَرَّرَهُ عليه الصلاة والسلام ثَلَاثًا» فَلَا يَنْبَغِي لِعَاقِلٍ فَوَاتُ هَذَا الْفَضْلِ الْعَظِيمِ.
وَلَكِنَّهَا الْأَهْوَاءُ عَمَّتْ فَأَعْمَتْ (لَا) كَرَاهَةَ لِكَلَامٍ (بَعْدَ فَجْرٍ) وَقَبْلَ صُبْحٍ (وَ) كُرِهَ (ضِجْعَةٌ) بِكَسْرِ الضَّادِ أَيْ الْهَيْئَةُ الْخَاصَّةُ بِأَنْ يَضْطَجِعَ عَلَى يَمِينِهِ (بَيْنَ صُبْحٍ وَرَكْعَتَيْ فَجْرٍ) إذَا فَعَلَهُ اسْتِنَانًا لَا اسْتِرَاحَةً فَلَا يُكْرَهُ
(وَالْوَتْرُ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا (سُنَّةٌ آكَدُ) السُّنَنِ (ثُمَّ عِيدُ) فِطْرٍ وَأَضْحَى وَهُمَا فِي رُتْبَةٍ وَاحِدَةٍ (ثُمَّ كُسُوفٍ ثُمَّ اسْتِسْقَاءٍ وَوَقْتُهُ) أَيْ الْوَتْرِ أَيْ الْمُخْتَارُ (بَعْدَ عِشَاءٍ صَحِيحَةٍ و) بَعْدَ (شَفَقٍ) فَفِعْلُهُ قَبْلَ الْعِشَاءِ أَوْ بَعْدَهَا قَبْلَ شَفَقٍ كَمَا فِي لَيْلَةِ الْمَطَرِ لَغْوٌ وَيَنْتَهِي (لِلْفَجْرِ) أَيْ لِطُلُوعِهِ (وَضَرُورِيُّهُ) مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ (لِلصُّبْحِ) أَيْ لِتَمَامِهَا وَلَوْ لِلْمَأْمُومِ وَكُرِهَ تَأْخِيرُهُ لِوَقْتِ الضَّرُورَةِ بِلَا عُذْرٍ (وَنُدِبَ)(قَطْعُهَا) أَيْ الصُّبْحِ (لَهُ) أَيْ لِأَجْلِ الْوَتْرِ إذَا تَذَكَّرَهُ فِيهَا فَاللَّامُ لِلْعِلَّةِ مُتَعَلِّقَةٌ بِقَطْعِهَا (لِفَذٍّ) مُتَعَلِّقٌ بِنُدِبَ عَقْدُ رَكْعَةٍ أَمْ لَا مَا لَمْ يَخَفْ خُرُوجَ الْوَقْتِ بِتَشَاغُلِهِ فَيَأْتِي بِالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ وَيُعِيدُ الْفَجْرَ (لَا مُؤْتَمٍّ) فَلَا يُنْدَبُ لَهُ الْقَطْعُ بَلْ يَجُوزُ (وَفِي) نَدْبِ قَطْعِ (الْإِمَامِ) وَجَوَازِهِ (رِوَايَتَانِ)
ــ
[حاشية الدسوقي]
كَثُرَتْ الْجَمَاعَةُ كَانَ الْمَكَانُ الَّذِي أُرِيدَ الْجَمْعُ فِيهِ مُشْتَهِرًا كَالْمَسْجِدِ أَوْ لَا كَالْبَيْتِ أَوْ قَلَّتْ وَكَانَ الْمَكَانُ مُشْتَهِرًا فَإِنْ قَلَّتْ وَكَانَ الْمَكَانُ غَيْرَ مُشْتَهِرٍ فَلَا كَرَاهَةَ إلَّا فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي صَرَّحَ الْعُلَمَاءُ بِبِدْعَةِ الْجَمْعِ فِيهَا.
(قَوْلُهُ وَلَكِنَّهَا الْأَهْوَاءُ إلَخْ) هَذَا شَطْرُ بَيْتٍ مِنْ تَائِيَّةِ سَيِّدِي عُمَرَ بْنِ الْفَارِضِ وَصَدْرُهُ
وَنَهْجُ سَبِيلِي وَاضِحٌ لِمَنْ اهْتَدَى
…
وَلَكِنَّهَا الْأَهْوَاءُ عَمَّتْ فَأَعْمَتْ
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ ضِجْعَةٌ بَعْدَ صُبْحٍ وَرَكْعَتَيْ فَجْرٍ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِنَدْبِهَا لِأَنَّهَا تُذَكِّرُ الْقَبْرَ
(قَوْلُهُ آكَدُ السُّنَنِ) أَيْ الَّتِي ذَكَرَهَا بَعْدُ وَأَمَّا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِسُنِّيَّتِهَا فَهِيَ آكَدُ مِنْ الْوَتْرِ كَمَا فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَاَلَّذِي فِي الْبَيَانِ أَنَّهُ آكَدُ مِنْهَا وَنَحْوُهُ فِي الْجَوَاهِرِ اُنْظُرْ ح وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ آكَدَ السُّنَنِ رَكْعَتَا الطَّوَافِ الْوَاجِبِ كَالْجِنَازَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِسُنِّيَّتِهِمَا لِأَنَّ الرَّاجِحَ وُجُوبُهُمَا ثُمَّ رَكْعَتَا الطَّوَافِ غَيْرِ الْوَاجِبِ لِأَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي وُجُوبِهِمَا وَسُنِّيَّتِهِمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ، ثُمَّ الْعُمْرَةُ لِأَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْجَهْمِ بِوُجُوبِهِمَا ضَعِيفٌ ثُمَّ الْوَتْرُ ثُمَّ الْعِيدَانِ ثُمَّ الْكُسُوفُ ثُمَّ الِاسْتِسْقَاءُ وَأَمَّا الْخُسُوفُ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ الْمَنْدُوبُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
(قَوْلُهُ لِلصُّبْحِ) أَيْ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ أَيْ لِتَمَامِ صَلَاتِهِ بِالْفِعْلِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ ضَرُورِيَّ الْوَتْرِ يَمْتَدُّ مِنْ الْفَجْرِ إلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ مُطْلَقًا أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَذِّ وَالْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَلَا يُقْضَى بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ اتِّفَاقًا كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهَا تُقْضَى بَعْدَ الصُّبْحِ لِطُلُوعِ الشَّمْسِ فَهُوَ قَوْلٌ خَارِجُ الْمَذْهَبِ لِطَاوُسٍ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ امْتِدَادِ ضَرُورِيِّهَا لِتَمَامِ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَلَوْ لِلْإِمَامِ هُوَ الصَّوَابُ وَأَمَّا قَوْلُ خش إنَّ ضَرُورِيَّهُ مِنْ الْفَجْرِ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ أَيْ لِلشُّرُوعِ فِيهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامِ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَلِانْقِضَائِهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْفَذِّ وَالْمَأْمُومُ كَالْإِمَامِ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى فَهُوَ سَهْوٌ وَصَوَابُهُ لِلْفَرَاغِ مِنْهَا مُطْلَقًا لِأَنَّ الْإِمَامَ يَجُوزُ لَهُ الْقَطْعُ فِي كِلْتَا الرِّوَايَتَيْنِ وَإِنَّمَا الرِّوَايَتَانِ فِي النَّدْبِ وَعَدَمِهِ بَلْ الْإِمَامُ أَوْلَى بِأَنْ يَتَمَادَى ضَرُورِيُّ الْوَتْرِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ إلَى انْقِضَاءِ الصُّبْحِ مِنْ الْمَأْمُومِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ وَنُدِبَ قَطْعُهَا أَيْ الصُّبْحِ لَهُ إذَا تَذَكَّرَهُ فِيهَا) أَيْ وَأَمَّا لَوْ تَذَكَّرَهُ أَيْ الْوَتْرَ وَهُوَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فَهَلْ يُتِمُّهَا ثُمَّ يَفْعَلُهُ وَيُعِيدُ الْفَجْرَ أَوْ يَقْطَعُ كَالصُّبْحِ قَوْلَانِ.
(قَوْلُهُ عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا) هَذَا قَوْلُ الْأَكْثَرِ وَقَالَ ابْنُ زَرْقُونٍ إنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ أَنْ يَعْقِدَ رَكْعَةٍ قَطَعَ وَإِنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ أَنْ عَقَدَهَا فَلَا يَقْطَعُ.
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَخَفْ خُرُوجَ الْوَقْتِ) أَيْ بِحَيْثُ لَا يَخْشَى أَنْ يُوقِعَهَا أَوْ رَكْعَةً مِنْهَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْس فَإِنْ خَشِيَ ذَلِكَ فَلَا يَقْطَعُهَا وَيَفُوتُ الْوَتْرُ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ فَيَأْتِي بِالشَّفْعِ) أَيْ وَإِذَا قَطَعَ الْفَذُّ الصُّبْحَ لِأَجْلِ الْوَتْرِ فَيَأْتِي إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَيُعِيدُ الْفَجْرَ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَتَّصِلَ بِالصُّبْحِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ إنَّهُ لَا يُعِيدُهَا بَلْ يَأْتِي بِالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ثُمَّ يُصَلِّي الصُّبْحَ.
(قَوْلُهُ فَلَا يُنْدَبُ لَهُ الْقَطْعُ بَلْ يَجُوزُ) أَيْ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْقَطْعِ وَعَدَمِهِ فَهُوَ لَيْسَ مِنْ مَسَاجِينِ الْإِمَامِ وَالْقَوْلُ بِجَوَازِ الْقَطْعِ لِلْمَأْمُومِ هُوَ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ الْإِمَامُ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَكَانَ أَوَّلًا يَقُولُ يُنْدَبُ التَّمَادِي وَعَلَيْهِ فَهُوَ مِنْ مَسَاجِينِ الْإِمَامِ وَقَدْ مَشَى عَلَيْهِ تت فِي نَظْمِهِ الْمَشْهُورِ لِمَسَاجِينِ الْإِمَامِ وَهُوَ
إذَا ذَكَرَ الْمَأْمُومُ فَرْضًا بِفَرْضِهِ
…
أَوْ الْوَتْرَ أَوْ يَضْحَكْ فَلَا يَقْطَعُ الْعَمَلْ
إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَفِي الْإِمَامِ رِوَايَتَانِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْفَذَّ يُنْدَبُ لَهُ الْقَطْعُ اتِّفَاقًا وَالْمَأْمُومَ يَجُوزُ لَهُ الْقَطْعُ عَلَى
عَنْ الْإِمَامِ وَعَلَى الْقَطْعِ فَهَلْ يَقْطَعُ مَأْمُومُهُ أَوْ يَسْتَخْلِفُ قَوْلَانِ (وَإِنْ لَمْ يَتَّسِعْ الْوَقْتُ) الضَّرُورِيُّ (إلَّا لِرَكْعَتَيْنِ) يُدْرِك بِهِمَا الصُّبْحَ (تَرَكَهُ) أَيْ الْوَتْرَ وَصَلَّى الصُّبْحَ وَقَضَى الْفَجْرَ إنْ اتَّسَعَ (لَا لِثَلَاثٍ) أَوْ أَرْبَعٍ فَلَا يَتْرُكُهُ بَلْ يُصَلِّيه وَيُصَلِّي الصُّبْحَ وَيَقْضِي الْفَجْرَ (و) إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ (لِخَمْسٍ) أَوْ سِتٍّ (صَلَّى الشَّفْعَ) أَيْضًا مَعَ الْوَتْرِ وَالصُّبْحِ وَقَضَى الْفَجْرَ (وَلَوْ)(قَدَّمَ) الشَّفْعَ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ فَيُعِيدُهُ لِأَجْلِ وَصْلِهِ بِالْوَتْرِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ كَانَ قَدَّمَهُ لَا يُعِيدُهُ بَلْ يُصَلِّي الْفَجْرَ بَدَلَهُ بَعْدَ الْوَتْرِ (و) إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ (لِسَبْعٍ زَادَ الْفَجْرَ) عَلَى مَا تَقَدَّمَ (وَهِيَ) أَيْ صَلَاةُ الْفَجْرِ (رَغِيبَةٌ) رُتْبَتُهَا دُونَ السُّنَّةِ وَفَوْقَ النَّافِلَةِ (تَفْتَقِرُ لِنِيَّةٍ تَخُصُّهَا) أَيْ تُمَيِّزُهَا عَنْ مُطْلَقُ النَّافِلَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنْ النَّوَافِلِ الْمُطْلَقَةِ فَيَكْفِي فِيهِ نِيَّةُ الصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ سُمِّيَتْ ضُحًى وَعِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ سُمِّيَتْ تَحِيَّةً وَفِي رَمَضَانَ سُمِّيَتْ تَرَاوِيحَ وَكَذَا النَّوَافِلُ التَّابِعَةُ لِلْفَرَائِضِ وَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ الْمُطْلَقَةِ مِنْ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَصِيَامٍ لَا تَفْتَقِرُ لِنِيَّةِ التَّعْيِينِ بِخِلَافِ الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ وَالرَّغِيبَةِ وَلَيْسَ عِنْدَنَا رَغِيبَةٌ إلَّا الْفَجْرُ (وَلَا تُجْزِئُ) صَلَاةُ الْفَجْرِ (إنْ تَبَيَّنَ تَقَدُّمُ إحْرَامِهَا لِلْفَجْرِ) أَيْ تَقَدَّمَ إحْرَامُهُ بِهَا عَلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ إنْ لَمْ يَتَحَرَّ طُلُوعَ الْفَجْرِ بَلْ (وَلَوْ بِتَحَرٍّ) أَيْ اجْتِهَادٍ حَتَّى ظَنَّ الطُّلُوعَ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ أَحْرَمَ قَبْلَهُ فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِهَا بَعْدَهُ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ أَجْزَأَتْ مَعَ التَّحَرِّي لَا مَعَ شَكٍّ فَالصُّوَرُ سِتٌّ لَا تُجْزِئُ فِي أَرْبَعٍ مِنْهَا (وَنُدِبَ الِاقْتِصَارُ) فِيهَا (عَلَى الْفَاتِحَةِ وَ) نُدِبَ (إيقَاعُهَا بِمَسْجِدٍ)
ــ
[حاشية الدسوقي]
الرَّاجِحِ وَالْإِمَامُ فِيهِ رِوَايَتَانِ قِيلَ يُنْدَبُ لَهُ الْقَطْعُ كَالْفَذِّ وَقِيلَ يَجُوزُ فَقَطْ كَالْمَأْمُومِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ تَرْجِيحُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى فَإِنَّهُ عَزَاهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ وَهْبٍ وَمُطَرِّفٍ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْمَوَّاقِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي الْإِمَامِ نَدْبُ التَّمَادِي وَعَدَمُ الْقَطْعِ فَإِنَّ هَذَا هُوَ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ فَيَكُونُ فِي الْإِمَامِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ نَدْبُ الْقَطْعِ وَنَدْبُ التَّمَادِي وَالتَّخْيِيرُ.
(قَوْلُهُ وَعَلَى الْقَطْعِ) أَيْ عَلَى نَدْبِهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ يَسْتَخْلِفُ) أَيْ وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا فِي عبق.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَّسِعْ الْوَقْتُ إلَّا لِرَكْعَتَيْنِ تَرَكَهُ) هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ اللَّخْمِيِّ وَقَالَ أَصْبَغُ يُصَلِّي الصُّبْحَ وَالْوَتْرَ.
(قَوْلُهُ وَيُصَلِّي الصُّبْحَ وَيَقْضِي الْفَجْرَ) وَخَالَفَ فِيمَا إذَا كَانَ الْبَاقِي يَسَعُ أَرْبَعًا أَصْبَغُ فَقَالَ يُصَلِّي الشَّفْعَ وَالْوَتْرَ وَيُدْرِكُ الصُّبْحَ بِرَكْعَةٍ.
(قَوْلُهُ أَوْ سِتٌّ) خَالَفَ أَصْبَغُ فِيمَا إذَا كَانَ الْبَاقِي مِنْ الْوَقْتِ يَسَعُ سِتًّا فَقَالَ يُصَلِّي الشَّفْعَ وَالْوَتْرَ وَالْفَجْرَ وَيُدْرِكُ الصُّبْحَ بِرَكْعَةٍ.
(قَوْلُهُ وَلِسَبْعٍ زَادَ الْفَجْرَ) أَيْ فَيُصَلِّي الشَّفْعَ وَالْوَتْرَ وَالْفَجْرَ وَالصُّبْحَ وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ مِنْ أَصْبَغَ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَهِيَ رَغِيبَةٌ) أَيْ مُرَغَّبٌ فِيهَا زِيَادَةً عَلَى الْمَنْدُوبِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّهَا سُنَّةٌ لَهُ قُوَّةٌ أَيْضًا فَكَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَهُ مَعَ الْقَوْلِ بِأَنَّهَا رَغِيبَةٌ قَالَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ مِنْ النَّوَافِلِ الْمُطْلَقَةِ) أَيْ وَهِيَ الَّتِي لَمْ تُقَيَّدْ بِزَمَنٍ وَلَا بِسَبَبٍ.
(قَوْلُهُ فَيَكْفِي فِيهِ نِيَّةُ الصَّلَاةِ) أَيْ وَلَا يَحْتَاجُ لِتَعْيِينٍ بِالنِّيَّةِ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا النَّوَافِلُ التَّابِعَةُ) أَيْ كَالرَّوَاتِبِ.
(قَوْلُهُ مِنْ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ) أَيْ فَيَكْفِي نِيَّةُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَلَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةِ فَرْضِيَّةٍ أَوْ نَفْلِيَّةٍ وَحَالِهِ مِنْ كَوْنِهِ ضَرُورَةً أَوْ لَا يُعَيِّنُ الْفَرْضَ مِنْ النَّفْلِ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْفَرَائِضِ) أَيْ مِنْ الصَّلَوَاتِ وَكَذَلِكَ السُّنَنُ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ فَالصُّوَرُ سِتٌّ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا أَحْرَمَ بِالْفَجْرِ فَإِمَّا أَنْ يَتَحَرَّى وَيَجْتَهِدَ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ وَإِمَّا أَنْ لَا يَتَحَرَّى بِأَنْ أَحْرَمَ بِهَا وَهُوَ شَاكٌّ فِي دُخُولِ الْوَقْت فَفِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ صَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ سَوَاءٌ تَبَيَّنَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا أَنَّ إحْرَامَهُ بِهَا وَقَعَ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ أَوْ وَقَعَ بَعْدَ دُخُولِهِ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ وَأَمَّا إذَا أَحْرَمَ بِهَا بَعْدَ التَّحَرِّي وَالِاجْتِهَادِ فَإِنْ تَبَيَّنَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا أَنَّ الْإِحْرَامَ بِهَا وَقَعَ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ فَهِيَ بَاطِلَةٌ وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْإِحْرَامَ وَقَعَ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ فَهِيَ صَحِيحَةٌ سَوَاءٌ حَصَلَ عِنْدَهُ بِالتَّحَرِّي جَزْمٌ أَوْ ظَنٌّ بِدُخُولِ الْوَقْتِ إذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ الْمُبَالَغَةَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِيهَا شَيْءٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ فِي حَالَةِ الشَّكِّ الَّذِي هُوَ قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ إذَا تَبَيَّنَ أَنَّ الْإِحْرَامَ وَقَعَ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ مِنْهَا فَإِنَّهَا تُجْزِئُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَ قَوْلِهِ وَلَوْ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ الْوَاوُ لِلْحَالِ وَلَوْ زَائِدَةً.
(قَوْلُهُ وَنُدِبَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْفَاتِحَةِ) فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ زَرُّوقٍ ابْنِ وَهْبٍ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ فِيهَا بِ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [الكافرون: 1]{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] وَهُوَ فِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِي أَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه وَقَالَ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَقَدْ جُرِّبَ لِوَجَعِ الْأَسْنَانِ فَصَحَّ وَمَا يُذْكَرُ مَنْ قَرَأَ فِيهَا بِ الم وَالَمْ لَمْ يُصِبْهُ أَلَمٌ لَا أَصْلَ لَهُ وَهُوَ بِدْعَةٌ أَوْ قَرِيبٌ مِنْهَا اهـ بْن لَكِنْ ذَكَرَ الْعَلَّامَةُ الْغَزَالِيُّ فِي كِتَابِ وَسَائِلِ الْحَاجَاتِ وَآدَابِ الْمُنَاجَاةِ مِنْ الْإِحْيَاءِ أَنْ مِمَّا جُرِّبَ لِدَفْعِ الْمَكَارِهِ وَقُصُورِ يَدِ كُلِّ عَدُوٍّ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ إلَيْهِ سَبِيلًا قِرَاءَةُ {أَلَمْ نَشْرَحْ} [الشرح: 1] وَ {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ} [الفيل: 1] فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ قَالَ وَهَذَا صَحِيحٌ لَا شَكَّ فِيهِ.
(قَوْلُهُ وَنُدِبَ إيقَاعُهَا بِمَسْجِدٍ) أَيْ فَفِعْلُهَا فِي الْبَيْتِ قَبْلَ الْإِتْيَانِ لِلْمَسْجِدِ خِلَافُ الْأَوْلَى وَنَدْبُ فِعْلُهَا فِي الْمَسْجِدِ جَارٍ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ بِأَنَّهَا سُنَّةٌ أَوْ أَنَّهَا رَغِيبَةٌ أَمَّا عَلَى الْأَوَّلِ فَلِأَنَّ