المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

وَالْأَكْثَرُ) مِنْ الْعُلَمَاءِ (عَلَى نَفْيِهِ) أَيْ نَفْيِ وُجُوبِهِ وَأَنَّهُ سُنَّةٌ - الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي - جـ ١

[محمد بن أحمد الدسوقي]

فهرس الكتاب

- ‌[مُقَدِّمَة]

- ‌(بَابُ أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ)

- ‌[فَصْلٌ بَيَان الْأَعْيَانَ الطَّاهِرَةَ وَالنَّجِسَةَ]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ]

- ‌[فَصْلٌ أَحْكَامُ الْوُضُوءِ]

- ‌[شُرُوط الْوُضُوء]

- ‌(فَرَائِضُ الْوُضُوءِ)

- ‌[سُنَن الْوُضُوء]

- ‌[فَضَائِل الْوُضُوء]

- ‌[مَكْرُوهَات الْوُضُوء]

- ‌[فَصْلٌ آدَابُ قَضَاءِ الْحَاجَةِ]

- ‌[حُكْم الِاسْتِبْرَاء وصفته]

- ‌(فَصْلٌ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ)

- ‌[فَصْلٌ مُوجِبَاتِ الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى]

- ‌[فَرَائِض الْغُسْل]

- ‌[سُنَن الْغُسْل]

- ‌[مَنْدُوبَات الْغُسْل]

- ‌[صفة الْغُسْل]

- ‌[فَصْلٌ مَسْحُ الْخُفِّ وَمَسْحِ الْجَوْرَب]

- ‌[شُرُوط الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ]

- ‌[شُرُوط الْمَاسِح عَلَى الْخَفّ]

- ‌[مُبْطِلَات الْمَسْح عَلَى الْخَفّ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي التَّيَمُّمِ

- ‌[شَرَائِط جَوَازِ التَّيَمُّم]

- ‌[مُوجِبَات التَّيَمُّم]

- ‌[وَاجِبَات التَّيَمُّم]

- ‌[سُنَن التَّيَمُّم]

- ‌[فَضَائِل التَّيَمُّم]

- ‌[مُبْطِلَات التَّيَمُّم]

- ‌(فَصْلٌ) فِي مَسْحِ الْجُرْحِ أَوْ الْجَبِيرَةِ بَدَلًا عَنْ الْغَسْلِ لِلضَّرُورَةِ

- ‌[شَرْط الْمَسْح عَلَى الْجُرْح]

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالِاسْتِحَاضَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ

- ‌[بَيَان الْحَيْض وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ]

- ‌[مُدَّة الْحَيْض]

- ‌ مَوَانِعَ الْحَيْضِ

- ‌[بَيَان النِّفَاس وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ]

- ‌ بَيَانِ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ

- ‌[بَابٌ فِي بَيَانِ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَام]

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا

- ‌[شُرُوط صِحَّة الْأَذَان وَمَنْدُوبَاته]

- ‌[مِنْ يَجُوز لَهُ الْأَذَان]

- ‌[فَصْلٌ شُرُوطِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ]

- ‌[الشَّرْط الْأَوَّل وَالثَّانِي طَهَارَة الْحَدَث وَالْخَبَث]

- ‌[فَصْلٌ الشَّرْطِ الثَّالِثِ وَهُوَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الشَّرْطِ الرَّابِعِ وَهُوَ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ]

- ‌(فَصْلُ) (فَرَائِضُ الصَّلَاةِ)

- ‌[سُنَنُ الصَّلَاةِ]

- ‌ مَنْدُوبَاتِ الصَّلَاةِ

- ‌[مَكْرُوهَات الصَّلَاة]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمُ الْقِيَامِ بِالصَّلَاةِ وَبَدَلُهُ وَمَرَاتِبُهُمَا]

- ‌ قَضَاءُ الْفَوَائِتِ

- ‌[فَصْلٌ قَضَاءُ الْفَوَائِتِ وَتَرْتِيبُ الْحَاضِرَتَيْنِ وَالْفَوَائِتِ فِي أَنْفُسِهَا وَيَسِيرِهَا مَعَ حَاضِرَةٍ]

- ‌[تَرْتِيب الْحَاضِرَتَيْنِ]

- ‌[تَرْتِيب الْفَوَائِت فِي أنفسها وَيَسِيرهَا مَعَ حَاضِرَة]

- ‌[مَا تَبْرَأ بِهِ الذِّمَّة عِنْد جَهْل الْفَوَائِت]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمُ سُجُودِ السَّهْوِ وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ]

- ‌[مُبْطِلَات الصَّلَاة]

- ‌(فَصْلٌ) فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ

- ‌ فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ صَلَاةِ النَّافِلَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا

- ‌[فَصْلٌ حُكْمُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]

- ‌ شُرُوطِ الْإِمَامَةِ

- ‌[مِنْ تكره إمَامَته]

- ‌[مَكْرُوهَات صَلَاة الْجَمَاعَة]

- ‌[شُرُوط الِاقْتِدَاء بِالْإِمَامِ]

- ‌ الْأَوْلَى بِالْإِمَامَةِ

- ‌[فَصَلِّ الِاسْتِخْلَاف فِي الصَّلَاة]

- ‌[صِحَّة الِاسْتِخْلَاف]

- ‌فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ صَلَاةِ السَّفَرِ

- ‌[الْجَمْع بَيْن الصَّلَاتَيْنِ الْمُشْتَرَكَتَيْنِ فِي الْوَقْت وَأَسْبَاب الْجَمْع]

- ‌[صفة الْجَمْع بَيْن الصَّلَاتَيْنِ]

- ‌[فَصْلُ فِي بَيَانِ شُرُوطِ الْجُمُعَةِ وَسُنَنِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ]

- ‌[شُرُوط صِحَّة صَلَاة الْجُمُعَةَ]

- ‌[شُرُوط وُجُوب الْجُمُعَةَ]

- ‌[مَنْدُوبَات الْجُمُعَةَ]

- ‌[سُنَن الْجُمُعَةَ]

- ‌[مَكْرُوهَات الْجُمُعَةَ]

- ‌[الْأَعْذَار الْمُبِيحَة لِلتَّخَلُّفِ عَنْ الْجُمُعَةَ]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمَ صَلَاةِ الْخَوْفِ]

- ‌ فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ صَلَاةِ الْعِيدِ

- ‌[سُنَن صَلَاة الْعِيد]

- ‌[وَقْت صَلَاة الْعِيد]

- ‌[كَيْفِيَّة أَدَاء صَلَاة الْعِيد وَمَنْدُوبَاتهَا]

- ‌[مَكْرُوهَات صَلَاة الْعِيد]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمَ صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَالْخُسُوفِ]

- ‌[مَنْدُوبَات صَلَاة الْكُسُوف وَالْخُسُوف]

- ‌[وَقْت صَلَاة الْكُسُوف]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمَ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ]

- ‌[مَنْدُوبَات صَلَاة الِاسْتِسْقَاء]

- ‌[فَصْلٌ أَحْكَامَ الْمَوْتَى]

- ‌[كَيْفِيَّة تَغْسِيل الْمَيِّت]

- ‌[أَرْكَان صَلَاة الْجِنَازَة]

- ‌[الْمَنْدُوبَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمُحْتَضَرِ وَالْمَيِّتِ]

- ‌[مَنْدُوبَاتِ غُسْلِ الْمَيِّت]

- ‌ مُسْتَحَبَّاتِ الْكَفَنِ

- ‌ مَنْدُوبَاتِ التَّشْيِيعِ

- ‌ مَنْدُوبَاتٍ تَتَعَلَّقُ بِالدَّفْنِ

- ‌(زِيَارَةُ الْقُبُورِ)

- ‌[مِنْ لَا يَجِب تَغْسِيلهمْ]

- ‌[بَابُ الزَّكَاةِ]

- ‌[زَكَاةِ النَّعَمِ]

- ‌ زَكَاةِ الْحَرْثِ

- ‌[زَكَاةُ النَّقْد]

- ‌[زَكَاة نَمَاءِ الْعَيْنِ]

- ‌ بَيَانِ حُكْمِ الْفَائِدَةِ

- ‌ زَكَاةِ الدَّيْنِ

- ‌ زَكَاةِ الْعُرُوضِ

- ‌ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ

- ‌[فَصْلٌ مَنْ تُصْرَفُ لَهُ الزَّكَاةُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ]

- ‌ زَكَاةِ الْأَبْدَانِ وَهِيَ زَكَاةُ الْفِطْرِ

- ‌[جنس الصَّاع فِي زَكَاة الْفِطْر]

- ‌[بَابُ الصِّيَامِ]

- ‌ شَرْطُ صِحَّةِ الصَّوْمِ

- ‌[شُرُوطٍ وُجُوب كَفَّارَة الْإِفْطَار]

- ‌[أَنْوَاعُ الْكَفَّارَةِ ثَلَاثَةً عَلَى التَّخْيِيرِ]

- ‌[الْجَائِزَاتِ لِلصَّائِمِ]

- ‌(بَابٌ فِي الِاعْتِكَافِ)

- ‌[شُرُوط صِحَّة الِاعْتِكَاف]

- ‌[مَكْرُوهَاتِ الِاعْتِكَاف]

- ‌[الْجَائِزَ لِلْمُعْتَكِفِ]

- ‌[مَا يَنْدُبُ لِمُرِيدِ الِاعْتِكَافِ]

- ‌ مُبْطِلَاتُ الِاعْتِكَافِ

الفصل: وَالْأَكْثَرُ) مِنْ الْعُلَمَاءِ (عَلَى نَفْيِهِ) أَيْ نَفْيِ وُجُوبِهِ وَأَنَّهُ سُنَّةٌ

وَالْأَكْثَرُ) مِنْ الْعُلَمَاءِ (عَلَى نَفْيِهِ) أَيْ نَفْيِ وُجُوبِهِ وَأَنَّهُ سُنَّةٌ فَيَسْجُدُ لِتَرْكِهِ سَهْوًا وَبَطَلَتْ بِتَرْكِهِ عَمْدًا قَطْعًا فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ شُهِرَتْ فَرْضِيَّتُهَا فَلَا يَجْرِي فِيهَا الْخِلَافُ الْآتِي وَتَرَكَ الْمُصَنِّفُ الْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ وَلَا يُقَالُ يُغْنِي عَنْهُ الطُّمَأْنِينَةُ وَالِاعْتِدَالُ مَعَ الرَّفْعِ مِنْ السَّجْدَةِ الْأُولَى لِأَنَّ ذَلِكَ يَصْدُقُ بِالرَّفْعِ قَائِمًا مَعَ اعْتِدَالٍ وَطُمَأْنِينَةٍ.

(وَسُنَنُهَا) أَيْ الصَّلَاةِ الْفَرْضُ وَكَذَا النَّفَلُ إلَّا الْأَرْبَعَةَ الْأُوَلَ السُّورَةُ وَالْقِيَامُ لَهَا وَالْجَهْرُ وَالسِّرُّ (سُورَةٌ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي) الرَّكْعَةِ (الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ) وَالْمُرَادُ قِرَاءَةُ مَا زَادَ عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ وَلَوْ آيَةً أَوْ بَعْضَ آيَةٍ لَهُ بَالٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِانْفِرَادِهَا عَلَى الْأَظْهَرِ وَكُرِهَ الِاقْتِصَارُ عَلَى بَعْضِ السُّورَةِ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ كَقِرَاءَةِ سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ فِي الْفَرْضِ وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فَلَوْ قَدَّمَهَا لَمْ تَحْصُلْ السُّنَّةُ وَإِنَّمَا تُسَنُّ السُّورَةُ فِي الْفَرْضِ الْوَقْتِيِّ الْمُتَّسِعِ وَقْتُهُ لَا فِي نَفْلٍ أَوْ جِنَازَةٍ أَوْ إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ بِحَيْثُ نَخْشَى خُرُوجَهُ بِقِرَاءَتِهَا وَإِلَّا وَجَبَ تَرْكُهَا.

(وَ) السُّنَّةُ الثَّانِيَةُ (قِيَامٌ لَهَا) أَيْ لِلسُّورَةِ لِأَنَّ حُكْمَ الظَّرْفِ حُكْمُ الظُّرُوفِ فَتَصِحُّ إنْ اسْتَنَدَ حَالَ قِرَاءَتِهَا بِحَيْثُ لَوْ أُزِيلَ مَا اسْتَنَدَ إلَيْهِ لَسَقَطَ لَا إنْ جَلَسَ.

(وَ) الثَّالِثَةُ (جَهْرٌ) لِرَجُلٍ (أَقَلُّهُ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيهِ) إنْ أَنْصَتَ لَهُ

ــ

[حاشية الدسوقي]

أَيْ فَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الطُّمَأْنِينَةِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ بِاعْتِبَارِ التَّحَقُّقِ وَإِنْ تَحَالَفَا فِي الْمَفْهُومِ فَيُوجَدَانِ مَعًا إذَا نَصَبَ قَامَتَهُ فِي الْقِيَامِ أَوْ فِي الْجُلُوسِ وَبَقِيَ حَتَّى اسْتَقَرَّتْ أَعْضَاؤُهُ فِي مَحَالِّهَا زَمَنًا مَا وَيُوجَدُ الِاعْتِدَالُ فَقَطْ إذَا نَصَبَ قَامَتَهُ فِي الْقِيَامِ أَوْ فِي الْجُلُوسِ وَلَمْ يَبْقَ حَتَّى تَسْتَقِرَّ أَعْضَاؤُهُ وَتُوجَدَ الطُّمَأْنِينَةُ فَقَطْ فِيمَنْ اسْتَقَرَّتْ أَعْضَاؤُهُ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ وَالْجُلُوسِ كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ (قَوْلُهُ: وَالْأَكْثَرُ عَلَى نَفْيِهِ) قَالَ شَيْخُنَا هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ ح إلَّا أَنَّ الَّذِي فِي شب أَنَّهُ ضَعِيفٌ وَهُوَ ظَاهِرُ صَنِيعِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُجْزِئُ فِيهَا الْخِلَافُ الْآتِي) أَيْ فِي تَرْكِ السُّنَّةِ عَمْدًا مِنْ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ وَصِحَّتِهَا وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَقَوْلُهُ فَلَا يَجْرِي إلَخْ أَيْ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَةِ خش.

[سُنَنُ الصَّلَاةِ]

(قَوْلُهُ: إلَّا الْأَرْبَعَةَ الْأُوَلَ) أَيْ فَإِنَّ سُنِّيَّتَهَا خَاصَّةٌ بِالْفَرْضِ وَلَا يُسَنُّ شَيْءٌ مِنْهَا فِي النَّفْلِ وَلِذَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ السُّورَةُ إحْدَى مَسَائِلَ خَمْسَةٍ مُسْتَثْنَاةٍ مِنْ قَوْلِهِمْ السَّهْوُ فِي النَّافِلَةِ كَالسَّهْوِ فِي الْفَرِيضَةِ وَالثَّانِيَةُ الْجَهْرُ فِيمَا يُجْهَرُ فِيهِ وَالثَّالِثَةُ السِّرُّ فِيمَا يُسَرُّ فِيهِ وَالرَّابِعَةُ إذَا عَقَدَ رَكْعَةً ثَالِثَةً فِي النَّفْلِ أَتَمَّهَا رَابِعَةً بِخِلَافِ الْفَرِيضَةِ وَالْخَامِسَةُ إذَا نَسِيَ رَكْعَةً مِنْ النَّافِلَةِ وَطَالَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْفَرِيضَةِ فَإِنَّهُ يُعِيدُهَا (قَوْلُهُ: سُورَةٌ) أَيْ لَا سُورَتَانِ وَلَا سُورَةٌ وَبَعْضُ أُخْرَى بَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ كَمَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ وَالسُّنَّةُ حَصَلَتْ بِالْأُولَى وَالْكَرَاهَةُ تَعَلَّقَتْ بِالثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْفَاتِحَةِ) أَيْ إنْ كَانَ يَحْفَظُ الْفَاتِحَةَ وَإِلَّا قَرَأَهَا دُونَ فَاتِحَةٍ (قَوْلُهُ: فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ) أَيْ وَأَمَّا قِرَاءَتُهَا فِي ثَالِثَةِ ثُلَاثِيَّةٍ أَوْ فِي أَخِيرَتَيْ رَبَاعِيَةٍ فَمَكْرُوهٌ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ سُورَةٌ فِيهِ تَجَوُّزٌ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْكُلِّ وَإِرَادَةِ الْبَعْضِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ آيَةً) أَيْ سَوَاءً كَانَتْ طَوِيلَةً أَوْ قَصِيرَةً كَمُدْهَامَّتَانِ (قَوْلُهُ: فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِانْفِرَادِهَا عَلَى الْأَظْهَرِ) أَيْ خِلَافًا فَالظَّاهِرُ الْمَتْنُ مِنْ أَنَّ السُّورَةَ سُنَّةٌ فِي مَجْمُوعِ الرَّكْعَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَكُرِهَ الِاقْتِصَارُ عَلَى بَعْضِ السُّورَةِ) أَيْ مَعَ الْإِتْيَانِ بِالسُّنَّةِ (قَوْلُهُ: عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) أَيْ عَنْ مَالِكٍ وَالْأُخْرَى الْجَوَازُ وَفِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْبَاجِيَّ وَالْمَازِرِيِّ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ لِمَالِكٍ بِالْكَرَاهَةِ وَالْجَوَازِ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ لِوَاحِدٍ وَمَا فِي عبق مِنْ أَنَّ ح شَهَرَ الْكَرَاهَةَ فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَيْسَ فِيهِ تَشْهِيرٌ.

(قَوْلُهُ: كَقِرَاءَةِ سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ) أَيْ إلَّا لِمَأْمُومٍ خَشِيَ مِنْ سُكُوتِهِ تَفَكُّرًا مَكْرُوهًا فَلَا كَرَاهَةَ فِي حَقِّهِ إذَا قَرَأَ سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ وَقَوْلُهُ فِي الْفَرْضِ أَيْ وَأَمَّا فِي النَّفْلِ فَقَدْ جَوَّزَ الْبَاجِيَّ وَالْمَازِرِيُّ فِيهِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَكَرِهَ مَالِكٌ تَكْرِيرَ السُّوَرِ كَالصَّمَدِيَّةِ فِي الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي كَثِيرٍ مِنْ الْفَوَائِدِ وَلَا يُكْرَهُ الْتِزَامُ سُورَةٍ مَخْصُوصَةٍ بِخِلَافِ دُعَاءٍ مَخْصُوصٍ لَا يَعُمُّ وَيُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ تَرْتِيبُ السُّورَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ عَلَى نَظْمِ الْمُصْحَفِ فَتَنْكِيسُ السُّوَرِ مَكْرُوهٌ وَفِي ح إنْ قَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِسُورَةِ النَّاسِ فَقِرَاءَةُ مَا فَوْقَهَا فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَوْلَى مِنْ تَكْرَارِهَا وَحَرُمَ تَنْكِيسُ الْآيَاتِ الْمُتَلَاصِقَةِ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَبْطَلَ الصَّلَاةَ لِأَنَّهُ كَكَلَامٍ أَجْنَبِيٍّ وَلَيْسَ تَرْكُ مَا بَعْدَ السُّورَةِ الْأُولَى هَجْرًا لَهَا خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ حَيْثُ قَالُوا بِكَرَاهَةِ ذَلِكَ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ هَجْرٌ لَهَا (قَوْلُهُ: فَلَوْ قَدَّمَهَا لَمْ تَحْصُلْ السُّنَّةُ) أَيْ وَيُطَالَبُ بِإِعَادَةِ السُّورَةِ حَيْثُ لَمْ يَرْكَعْ فَإِنْ رَكَعَ كَانَ تَارِكًا لِسُنَّةِ السُّورَةِ فَيَسْجُدُ لَهَا وَقَوْلُهُ لَمْ تَحْصُلْ السُّنَّةُ يَقْتَضِي أَنَّ كَوْنَهَا بَعْدَ الْفَاتِحَةِ شَرْطٌ فِي تَحَقُّقِ سُنِّيَّتِهَا لَا أَنَّهُ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ.

(قَوْلُهُ: لَا فِي نَفْلٍ) إذْ هِيَ فِيهِ مُسْتَحَبَّةٌ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَجَبَ تَرْكُهَا) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ ضَاقَ الْوَقْتُ بِحَيْثُ يَخْشَى خُرُوجَهُ بِقِرَاءَتِهَا وَجَبَ تَرْكُهَا مُحَافَظَةً عَلَى الْوَقْتِ.

(قَوْلُهُ: وَقِيَامٌ لَهَا) أَيْ لِأَجْلِهَا فَالْقِيَامُ سُنَّةٌ لِغَيْرِهِ لَا لِنَفْسِهِ وَحِينَئِذٍ فَيَرْكَعُ إنْ عَجَزَ عَنْ السُّورَةِ إثْرَ الْفَاتِحَةِ وَلَا يَقُومُ قَدْرَهَا (قَوْلُهُ: فَتَصِحُّ) أَيْ الصَّلَاةُ إنْ اسْتَنَدَ لِكَعِمَادٍ حَالَ قِرَاءَتِهَا إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ تَرَكَ سُنَّةً (قَوْلُهُ: لَا إنْ جَلَسَ) أَيْ حَالَ قِرَاءَتِهَا ثُمَّ قَامَ بَعْدَ قِرَاءَتِهَا لِلرُّكُوعِ أَيْ فَلَا تَصِحُّ بَلْ تَكُونُ بَاطِلَةً وَإِنَّمَا بَطَلَتْ لِكَثْرَةِ الْفِعْلِ لَا لِتَرْكِ السُّنَّةِ.

(قَوْلُهُ: أَقَلُّهُ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيهِ) أَيْ وَأَمَّا أَعْلَاهُ فَلَا حَدَّ لَهُ (قَوْلُهُ: إنْ أَنْصَتَ لَهُ) أَيْ

ص: 242

وَجَهْرُ الْمَرْأَةِ إسْمَاعُ نَفْسِهَا فَقَطْ وَمِثْلُهَا رَجُلٌ يَلْزَمُ عَلَى جَهْرِهِ التَّخْلِيطُ عَلَى مَنْ بِقُرْبِهِ.

(وَ) الرَّابِعَةُ (سِرٌّ) أَقَلُّهُ حَرَكَةُ لِسَانٍ وَأَعْلَاهُ إسْمَاعُ نَفْسِهِ فَقَطْ (بِمَحِلِّهِمَا) أَيْ حَالَ كَوْنِ كُلٍّ مِنْ الْجَهْرِ وَالسِّرِّ كَائِنًا فِي مَحِلِّهِ وَمَحِلُّ الْجَهْرِ الصُّبْحُ وَالْجُمُعَةُ وَأَوَّلَتَا الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَمَحِلُّ السِّرِّ مَا عَدَا ذَلِكَ.

(وَ) الْخَامِسَةُ (كُلُّ تَكْبِيرَةٍ) أَيْ كُلُّ فَرْدٍ مِنْ التَّكْبِيرِ سُنَّةٌ (إلَّا الْإِحْرَامَ) فَإِنَّهُ فَرْضٌ.

(وَ) السَّادِسَةُ (سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لِإِمَامٍ وَفَذٍّ) حَالَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ أَيْ كُلُّ وَاحِدَةٍ سُنَّةٌ عَلَى الْأَشْهَرِ.

(وَ) السَّابِعَةُ (كُلُّ تَشَهُّدٍ) أَيْ كُلُّ فَرْدٍ مِنْهُ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَلَا تَحْصُلُ السُّنَّةُ إلَّا بِجَمِيعِهِ وَآخِرُهُ وَرَسُولُهُ.

(وَ) الثَّامِنَةُ (الْجُلُوسُ الْأَوَّلُ) يَعْنِي مَا عَدَا جُلُوسَ السَّلَامِ.

(وَ) التَّاسِعَةُ (الزَّائِدُ عَلَى قَدْرِ السَّلَامِ مِنْ) الْجُلُوسِ (الثَّانِي) يَعْنِي جُلُوسَ السَّلَامِ إلَى عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ

ــ

[حاشية الدسوقي]

مَنْ يَلِيهِ (قَوْلُهُ: وَجَهْرُ الْمَرْأَةِ)(إسْمَاعُ نَفْسِهَا فَقَطْ) أَيْ فَيَكُونُ أَعْلَى جَهْرِهَا وَأَدْنَاهُ وَاحِدًا وَعَلَى هَذَا فَيَسْتَوِي فِي حَقِّهَا السِّرُّ وَالْجَهْرُ لِأَنَّ صَوْتَهَا كَالْعَوْرَةِ وَرُبَّمَا كَانَ فِي سَمَاعِهِ فِتْنَةٌ كَذَا فِي عبق وخش وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ جَهْرُهَا مَرْتَبَةً وَاحِدَةً وَهُوَ أَنْ تُسْمِعَ نَفْسَهَا فَقَطْ وَلَيْسَ هَذَا سِرًّا لَهَا بَلْ سِرُّهَا مَرْتَبَةً أُخْرَى وَهُوَ أَنْ تُحَرِّكَ لِسَانَهَا فَلَيْسَ لِسِرِّهَا أَعْلَى وَأَدْنَى كَمَا أَنَّ جَهْرَهَا كَذَلِكَ هَذَا هُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِ وَعَلَيْهِ فَإِذَا اقْتَصَرَتْ عَلَى تَحْرِيكِ لِسَانِهَا فِي الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ سَجَدَتْ قَبْلَ السَّلَامِ اُنْظُرْ بْن.

(قَوْلُهُ: أَقَلُّهُ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجُلِ حَرَكَةُ لِسَانِ وَأَعْلَاهُ إسْمَاعُ نَفْسِهِ هَذَا اصْطِلَاحٌ لِلْفُقَهَاءِ وَإِلَّا فَالتَّحْقِيقُ أَنَّ أَعْلَى السِّرِّ هُوَ أَقْوَاهُ وَهُوَ أَنْ يُبَالِغَ فِيهِ جِدًّا وَأَدْنَاهُ عَدَمُ الْمُبَالَغَةِ فِيهِ فَانْدَفَعَ مَا قَالَهُ بْن مِنْ أَنَّ فِي الْكَلَامِ قَلْبًا وَالْأَصْلُ أَعْلَى السِّرِّ حَرَكَةُ اللِّسَانِ وَأَقَلُّهُ إسْمَاعُ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: بِمَحِلِّهِمَا) أَيْ إنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سُنَّةٌ فِي مَحِلِّهِ لَا إنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سُنَّةٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَلَا يُشْكِلُ عَلَى هَذَا مَا يَأْتِي مِنْ السُّجُودِ لِتَرْكِ أَحَدِهِمَا فِي الْفَاتِحَةِ مِنْ رَكْعَةٍ لِأَنَّهُ تَرْكٌ لِبَعْضِ سُنَّةٍ لَهُ بَالٌ وَتَرْكُ الْبَعْضِ الَّذِي لَهُ بَالٌ كَتَرْكِ الْكُلِّ.

(قَوْلُهُ: أَيْ كُلُّ فَرْضٍ مِنْ التَّكْبِيرِ سُنَّةٌ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكُلِّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْكُلُّ الْجَمِيعِيُّ فَيَكُونُ مَاشِيًا عَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ لِلْكُلِّ الْمَجْمُوعِيَّ فَيَكُونُ مَاشِيًا عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ وَالْأَبْهَرِيِّ وَالِاحْتِمَالُ الثَّانِي إنَّمَا يَأْتِي إذَا قُرِئَ بِالْهَاءِ لَا بِالتَّاءِ وَيَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ السُّجُودُ لِتَرْكِ تَكْبِيرَتَيْنِ سَهْوًا عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَبُطْلَانُ الصَّلَاةِ إنْ تَرَكَ السُّجُودَ لِثَلَاثٍ عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي.

(قَوْلُهُ: وَسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) عَطْفٌ عَلَى تَكْبِيرَةٍ أَيْ وَكُلُّ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَهُوَ مَاشٍ عَلَى أَنَّ كُلَّ تَسْمِيَةٍ سُنَّةٌ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى كُلِّ تَكْبِيرَةٍ أَيْ وَمَجْمُوعُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَيَكُونُ مَاشِيًا عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ وَالْأَبْهَرِيِّ.

(قَوْلُهُ: وَكُلُّ تَشَهُّدٍ) أَيْ وَلَوْ فِي السُّجُودِ السَّهْوِ وَيُكْرَهُ الْجَهْرُ بِهِ كَمَا فِي كَبِيرِ خش (قَوْلُهُ: أَيْ كُلُّ فَرْدٍ مِنْهُ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ) هَذَا هُوَ الَّذِي شَهَرَهُ ابْنُ بَزِيزَةَ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِوُجُوبِ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ وَذَكَرَ اللَّخْمِيُّ قَوْلًا بِوُجُوبِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَشَهَرَ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْقَلْشَانِيُّ أَنَّ مَجْمُوعَ التَّشَهُّدَيْنِ سُنَّةٌ وَاحِدَةٌ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمُصَلِّي فَذًّا أَوْ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا إلَّا أَنَّهُ قَدْ يَسْقُطُ الطَّلَبُ بِهِ فِي حَقِّ الْمَأْمُومِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ كَنِسْيَانِهِ حَتَّى قَامَ الْإِمَامُ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَلْيَقُمْ وَلَا يَتَشَهَّدُ وَأَمَّا إنْ نَسِيَ التَّشَهُّدَ الْأَخِيرَ حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ فَإِنَّهُ يَتَشَهَّدُ وَلَا يَدْعُو وَيُسَلِّمُ وَسَوَاءً تَذَكَّرَ تَرْكَ التَّشَهُّدِ قَبْلَ انْصِرَافِ الْإِمَامِ عَنْ مَحِلِّهِ أَوْ بَعْدَ انْصِرَافِهِ عَنْ مَحِلِّهِ كَمَا ذَكَرَهُ ح فِي سُجُودِ السَّهْوِ نَقْلًا عَنْ النَّوَادِرِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِمَا فِي عبق وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا مِنْ أَنَّهُ إنْ تَذَكَّرَ تَرْكَ التَّشَهُّدِ قَبْلَ انْصِرَافِ الْإِمَامِ عَنْ مَحِلِّهِ فَإِنَّهُ يَتَشَهَّدُ وَإِنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ انْصِرَافِهِ عَنْ مَحِلِّهِ فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ وَلَا يَتَشَهَّدُ (قَوْلُهُ: وَلَا تَحْصُلُ السُّنَّةُ إلَّا بِجَمِيعِهِ) أَيْ لَا بِبَعْضِهِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ (قَوْلُهُ: وَآخِرُهُ وَرَسُولُهُ) أَيْ وَأَوَّلُهُ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ.

(قَوْلُهُ: يَعْنِي مَا عَدَا جُلُوسَ السَّلَامِ) أَيْ إنَّ كُلَّ جُلُوسٍ مِنْ الْجُلُوسَاتِ غَيْرِ الْأَخِيرِ سُنَّةٌ فَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِالْجُلُوسِ الْأَوَّلِ مَا عَدَا الْأَخِيرَ.

(قَوْلُهُ: وَالزَّائِدُ عَلَى قَدْرِ السَّلَامِ) أَيْ وَالْجُلُوسُ الزَّائِدُ عَلَى قَدْرِ السَّلَامِ حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ الزَّائِدِ مِنْ الْجُلُوسِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: يَعْنِي) أَيْ بِالْجُلُوسِ الثَّانِي جُلُوسَ السَّلَامِ سَوَاءً كَانَ أَوَّلًا أَوْ ثَانِيًا أَوْ ثَالِثًا أَوْ رَابِعًا (قَوْلُهُ: إلَى عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ) أَيْ الْكَائِنُ ذَلِكَ الْجُلُوسُ إلَى عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ وَقَدْ بَيَّنَ الشَّارِحُ بِهَذَا مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْإِجْمَالِ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ الْجُلُوسَ الثَّانِيَ كُلَّهُ سُنَّةٌ مَا عَدَا الْجُزْءَ الَّذِي يُوقِعُ فِيهِ السَّلَامَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَحَاصِلُهُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا اقْتَصَرَ فِي ذَلِكَ الْجُلُوسِ عَلَى التَّشَهُّدِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ دُعَاءً

ص: 243

وَنُدِبَ الْجُلُوسُ لِلدُّعَاءِ وَفِي نَدْبِهِ لِلصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ وَسُنِّيَّتِهِ الْخِلَافُ وَوَجَبَ لِلسَّلَامِ فَالظَّرْفُ لَهُ حُكْمُ الْمَظْرُوفِ.

(وَ) الْعَاشِرَةُ الزَّائِدُ (عَلَى) قَدْرِ الطُّمَأْنِينَةِ الْفَرْضُ وَيُطْلَبُ تَطْوِيلُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ عَنْ الرَّفْعِ مِنْهُمَا.

(وَ) الْحَادِيَةَ عَشَرَ (رَدُّ مُقْتَدٍ) أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً (عَلَى إمَامِهِ) مُشِيرًا لَهُ بِقَلْبِهِ لَا بِرَأْسِهِ وَلَوْ إمَامَهُ (ثُمَّ) يُسَنُّ رَدُّهُ عَلَى (يَسَارِهِ وَبِهِ أَحَدٌ) أَيْ مِنْ الْمَأْمُومِينَ أَدْرَكَ رَكْعَةً مَعَ إمَامِهِ وَلَوْ صَبِيًّا أَوْ انْصَرَفَ كُلٌّ مِنْ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَهَذِهِ هِيَ السُّنَّةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ.

(وَ) الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ (جَهْرٌ) لِرَجُلٍ مِنْ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ كَفَذٍّ فِيمَا يَظْهَرُ (بِتَسْلِيمَةِ التَّحْلِيلِ فَقَطْ) دُونَ تَسْلِيمِ الرَّدِّ بَلْ يُنْدَبُ السِّرُّ فِيهِ (وَإِنْ)(سَلَّمَ) الْمُصَلِّي مُطْلَقًا (عَلَى الْيَسَارِ) بِقَصْدِ التَّحْلِيلِ (ثُمَّ تَكَلَّمَ) مَثَلًا (لَمْ تَبْطُلْ) صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا فَاتَهُ فَضِيلَةُ التَّيَامُنِ وَكَذَا إنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا وَهُوَ غَيْرُ مَأْمُومٍ عَلَى يَسَارِهِ أَحَدٌ لِأَنَّ الْغَالِبَ قَصْدُ الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ لَا إنْ نَوَى الْفَضِيلَةَ فَتَبْطُلُ بِمُجَرَّدِهِ لِتَلَاعُبِهِ بِخِلَافِ مَأْمُومٍ عَلَى يَسَارِهِ أَحَدٌ إنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ أَوْ تَكَلَّمَ سَهْوًا وَسَلَّمَ التَّحْلِيلَ عَنْ قُرْبٍ وَسَجَدَ بَعْدَهُ فَإِنْ طَالَ بَطَلَتْ.

(وَ) الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ (سُتْرَةٌ) أَيْ نَصَبَهَا أَمَامَهُ خَوْفَ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَالْمُعْتَمَدُ اسْتِحْبَابُهَا

ــ

[حاشية الدسوقي]

وَلَا صَلَاةً عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم (قَوْلُهُ: وَنُدِبَ الْجُلُوسُ لِلدُّعَاءِ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَإِلَّا كَانَ كُلٌّ مِنْ الدُّعَاءِ وَالْجُلُوسِ لَهُ مَكْرُوهًا.

(قَوْلُهُ: وَالزَّائِدُ عَلَى الطُّمَأْنِينَةِ) قَالَ بَعْضُهُمْ اُنْظُرْ مَا قَدْرُ هَذَا الزَّائِدِ فِي حَقِّ الْفَذِّ وَالْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ قَالَ شَيْخُنَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُقَدَّرُ بِعَدَمِ التَّفَاحُشِ. بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ الزَّائِدَ عَلَى الطُّمَأْنِينَةِ هَلْ هُوَ مُسْتَوٍ فِيمَا يُطْلَبُ فِيهِ التَّطْوِيلُ وَفِي غَيْرِهِ كَالرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ وَالسَّجْدَةِ الْأُولَى أَمْ لَا وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يَقْتَضِي اسْتِوَاءَهُ فِيهِمَا لَكِنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ شَيْخُنَا أَنَّهُ لَيْسَ مُسْتَوِيًا بَلْ هُوَ فِيمَا يُطْلَبُ فِيهِ التَّطْوِيلُ كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَكْثَرُ مِنْهُ فِيمَا لَا يُطْلَبُ فِيهِ التَّطْوِيلُ كَالرَّفْعِ مِنْهُمَا وَعَلَى ذَلِكَ دَرَجَ الشَّارِحُ حَيْثُ قَالَ وَيُطْلَبُ إلَخْ وَاعْتَرَضَ الْعَلَّامَةُ بْن عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي عَدِّهِ الزَّائِدَ عَلَى الطُّمَأْنِينَةِ سُنَّةً فَقَالَ اُنْظُرْ مَنْ نَصَّ عَلَى أَنَّ الزَّائِدَ عَلَيْهَا سُنَّةٌ وَنَصَّ اللَّخْمِيُّ اخْتَلَفَ فِي حُكْمِ الزَّائِدِ عَلَى أَقَلِّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الطُّمَأْنِينَةِ فَقِيلَ فَرْضٌ مُوَسَّعٌ وَقِيلَ نَافِلَةٌ وَهُوَ الْأَحْسَنُ وَهَكَذَا عِبَارَاتُهُمْ فِي أَبِي الْحَسَنِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمَا اهـ.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ يُسَنُّ رَدُّهُ عَلَى يَسَارِهِ إلَخْ) عَبَّرَ بِثُمَّ إشَارَةً إلَى أَنَّ رَدَّ الْمُقْتَدِي عَلَى إمَامِهِ مُقَدَّمٌ عَلَى رَدِّهِ عَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ عَكْسِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَبِهِ أَحَدٌ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ فِي يَسَارِهِ أَحَدًا مِنْ الْمَأْمُومِينَ أَدْرَكَ رَكْعَةً مَعَ إمَامِهِ وَهَذَا يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ مَنْ عَلَى الْيَسَارِ مَسْبُوقًا أَوْ غَيْرَ مَسْبُوقٍ وَقَوْلُهُ أَوْ انْصَرَفَ إلَخْ فِيمَا إذَا كَانَ غَيْرَ مَسْبُوقٍ وَالرَّادُّ عَلَيْهِ مَسْبُوقٌ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَبِهِ أَحَدٌ مُسَامَتَتِهِ لَهُ لَا تَقَدُّمُهُ أَوْ تَأَخُّرُهُ عَنْهُ وَظَاهِرُهُ أَيْضًا قَرُبَ مِنْهُ أَوْ بَعُدَ وَظَاهِرُهُ أَيْضًا حَالَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ كَعَمُودٍ أَوْ كُرْسِيٍّ أَمْ لَا قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ انْصَرَفَ) أَيْ وَلَوْ انْصَرَفَ إلَخْ أَيْ هَذَا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْإِمَامِ وَمَنْ عَلَى الْيَسَارِ بَاقِيًا بَلْ وَلَوْ انْصَرَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا.

(قَوْلُهُ: وَجَهْرٌ بِتَسْلِيمَةِ التَّحْلِيلِ) أَيْ وَأَمَّا الْجَهْرُ بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَهُوَ مَنْدُوبٌ لِكُلِّ مُصَلٍّ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا أَوْ فَذًّا وَإِمَّا الْجَهْرُ بِغَيْرِهَا مِنْ التَّكْبِيرِ فَيُنْدَبُ لِلْإِمَامِ دُونَ غَيْرِهِ فَالْأَفْضَلُ لَهُ الْإِسْرَارُ بِهِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ حَيْثُ نُدِبَ الْجَهْرُ بِهَا وَتَسْلِيمَةِ التَّحْلِيلِ حَيْثُ سُنَّ الْجَهْرُ بِهَا قُوَّةُ الْأُولَى لِأَنَّهَا قَدْ صَاحَبَتْهَا النِّيَّةُ الْوَاجِبَةُ جَزْمًا بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ فَفِي وُجُوبِ النِّيَّةِ مَعَهَا خِلَافٌ وَأَيْضًا انْضَمَّ لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ رَفْعُ الْيَدَيْنِ وَالتَّوَجُّهُ لِلْقِبْلَةِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ.

(قَوْلُهُ: كَفَذٍّ فِيمَا يَظْهَرُ) فِي بْن ظَاهِرُ التَّوْضِيحِ عَدَمُ جَهْرِ الْفَذِّ بِهَا وَنَصُّهُ قَالَ بَعْضُهُمْ التَّسْلِيمَةُ الْأُولَى تَسْتَدْعِي الرَّدَّ وَاسْتِدْعَاؤُهُ يَفْتَقِرُ لِلْجَهْرِ وَتَسْلِيمَةُ الرَّدِّ لَا يُسْتَدْعَى بِهَا رَدٌّ فَلِذَلِكَ لَمْ يَفْتَقِرْ لِلْجَهْرِ اهـ وَمَعْلُومٌ أَنَّ سَلَامَ الْفَذِّ لَا يَسْتَدْعِي رَدًّا فَلَا يُطْلَبُ مِنْهُ جَهْرٌ اهـ كَلَامُهُ (قَوْلُهُ: بِتَسْلِيمَةِ التَّحْلِيلِ) أَيْ بِالتَّسْلِيمَةِ الَّتِي يَحِلُّ بِهَا كُلُّ مَا كَانَ مَمْنُوعًا فِي الصَّلَاةِ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ سَلَّمَ الْمُصَلِّي) أَيْ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءً كَانَ فَذًّا أَوْ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا. وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ التَّفْصِيلِ أَنَّ الْمُصَلِّي إذَا سَلَّمَ أَوَّلًا عَلَى يَسَارِهِ ثُمَّ تَكَلَّمَ أَوْ فَعَلَ فِعْلًا مُنَافِيًا لِلصَّلَاةِ كَأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ سَلَامُهُ أَوَّلًا عَلَى يَسَارِهِ بِقَصْدِ التَّحْلِيلِ أَوْ بِقَصْدِ الْفَضِيلَةِ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ بِقَصْدِ التَّحْلِيلِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا فَاتَهُ التَّيَامُنُ بِتَسْلِيمَةِ التَّحْلِيلِ وَهُوَ مَنْدُوبٌ وَإِنْ كَانَ سَلَامُهُ عَلَى يَسَارِهِ أَوَّلًا بِقَصْدِ الْفَضِيلَةِ وَلَوْ كَانَ نَاوِيًا أَنَّهُ يَأْتِي بِتَسْلِيمَةٍ أُخْرَى بَعْدَهَا لِلتَّحَلُّلِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِمُجَرَّدِ السَّلَامِ وَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ لِتَلَاعُبِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِسَلَامِهِ عَلَى يَسَارِهِ أَوَّلًا لَا التَّحْلِيلَ وَلَا الْفَضِيلَةَ كَانَتْ صَلَاتُهُ صَحِيحَةً إنْ كَانَ فَذًّا أَوْ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا لَيْسَ

ص: 244

(لِإِمَامٍ وَفَذٍّ) لَا مَأْمُومٍ لِأَنَّ إمَامَهُ سُتْرَةٌ لَهُ أَوْ لِأَنَّ سُتْرَةَ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لَهُ (إنْ خَشِيَا مُرُورًا) بَيْنَ يَدَيْهِمَا وَلَوْ شَكَّ لَا إنْ لَمْ يَخْشَيَا

ــ

[حاشية الدسوقي]

عَلَى يَسَارِهِ أَحَدٌ لِأَنَّ الْغَالِبَ قَصْدُهُ بِذَلِكَ السَّلَامِ الْخُرُوجُ مِنْ الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا عَلَى يَسَارِهِ أَحَدٌ فَإِنْ سَلَّمَ التَّحْلِيلَ عَنْ قُرْبٍ وَكَانَ كَلَامُهُ قَبْلَهُ سَهْوًا فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ وَإِنْ سَلَّمَ التَّحْلِيلَ عَنْ بُعْدٍ أَوْ كَانَ كَلَامُهُ قَبْلَهُ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَهَذَا التَّفْصِيلُ لِلَّخْمِيِّ جَمَعَ بِهِ بَيْنَ قَوْلِ الزَّاهِي بِالْبُطْلَانِ وَمُطَرِّفٌ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ فِيمَنْ سَلَّمَ عَنْ يَسَارِهِ غَيْرَ قَاصِدٍ تَحْلِيلًا وَلَا فَضِيلَةً وَتَكَلَّمَ قَبْلَ سَلَامِهِ عَنْ يَمِينِهِ سَوَاءٌ كَانَ عَامِدًا أَوْ سَاهِيًا وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ إذَا سَلَّمَ عَلَى يَسَارِهِ أَوَّلًا نَاوِيًا الْفَضِيلَةَ فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ سَلَامِهِ وَلَوْ كَانَ نَاوِيًا الْعَوْدَ لِلتَّحْلِيلِ هُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ح وَاخْتَارَهُ عج قَائِلًا إنَّ الْقَوَاعِدَ تَقْتَضِي ذَلِكَ وَلَكِنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ التَّوْضِيحِ وَالشَّارِحِ بَهْرَامَ اعْتِمَادُ مَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ سَلَّمَ عَلَى يَسَارِهِ أَوَّلًا بِقَصْدِ الْفَضِيلَةِ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ قَاصِدٍ الْعُودَ لِتَسْلِيمَةِ التَّحْلِيلِ عَلَى يَمِينِهِ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ بِمُجَرَّدِ سَلَامِهِ وَإِنْ سَلَّمَ نَاوِيًا الْعَوْدَ فَإِنْ عَادَ عَنْ قُرْبٍ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بِكَلَامٍ عَمْدًا فَالصِّحَّةُ وَإِنْ فَصَلَ بِكَلَامٍ عَمْدًا أَوْ لَمْ يَحْصُلْ كَلَامٌ وَلَكِنْ حَصَلَ طُولٌ فَالْبُطْلَانُ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ اقْتَصَرَ فِي المج وَمِثْلُ مَا إذَا سَلَّمَ بِقَصْدِ الْفَضِيلَةِ نَاوِيًا الْعَوْدَ لِلتَّحْلِيلِ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ مَا إذَا سَلَّمَ عَلَى يَسَارِهِ بِقَصْدِ الْفَضِيلَةِ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ سَلَّمَ أَوَّلًا تَسْلِيمَةَ التَّحْلِيلِ فَإِنْ عَادَ لِلتَّحْلِيلِ عَنْ قُرْبٍ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ عَمْدًا صَحَّتْ وَإِلَّا فَلَا.

(قَوْلُهُ: لِإِمَامٍ وَفَذٍّ) أَيْ سَوَاءً كَانَتْ الصَّلَاةُ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا أَوْ سُجُودَ سَهْوٍ أَوْ تِلَاوَةٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ إمَامَهُ سُتْرَةٌ لَهُ) هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ لِأَنَّ سُتْرَةَ الْإِمَامِ إلَخْ هَذَا قَوْلُ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَاخْتُلِفَ هَلْ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ وَأَنَّ الْخِلَافَ لَفْظِيٌّ وَحِينَئِذٍ فَفِي كَلَامِ مَالِكٍ حَذْفُ مُضَافٍ وَالتَّقْدِيرُ لِأَنَّ سُتْرَةَ إمَامِهِ سُتْرَةٌ لَهُ أَوْ الْمَعْنَى مُخْتَلِفٌ وَالْخِلَافُ حَقِيقِيٌّ وَحِينَئِذٍ يَبْقَى كَلَامُ الْإِمَامِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَعَلَيْهِ فَيَمْتَنِعُ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ الْمُرُورُ بَيْنَ الْإِمَامِ وَبَيْنَ الصَّفِّ الَّذِي خَلْفَهُ كَمَا يُمْنَعُ الْمُرُورُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سُتْرَتِهِ لِأَنَّهُ مُرُورٌ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَسُتْرَتِهِ فِيهِمَا وَيَجُوزُ الْمُرُورُ بَيْنَ الصَّفِّ الَّذِي خَلْفَهُ وَالصَّفِّ الَّذِي بَعْدَهُ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مُرُورًا بَيْنَ الْمُصَلِّي وَسُتْرَتِهِ لِأَنَّ الْإِمَامَ سُتْرَةٌ لِلصُّفُوفِ كُلِّهِمْ إلَّا أَنَّهُ قَدْ حَالَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ وَهُوَ الصَّفُّ الْأَوَّلُ فَالْإِمَامُ سُتْرَةٌ لِمَنْ يَلِيهِ حِسًّا وَحُكْمًا وَلِمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَاصِلٌ سُتْرَتُهُ حُكْمًا لَا حِسًّا وَاَلَّذِي يَمْتَنِعُ فِيهِ الْمُرُورُ الْأَوَّلُ لَا الثَّانِي وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ عَبْدِ الْوَهَّابِ مِنْ أَنَّ سُتْرَةَ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لَهُمْ فَيَجُوزُ الْمُرُورُ بَيْنَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَبَيْنَ الْإِمَامِ لِأَنَّ سُتْرَةَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ إنَّمَا هُوَ سُتْرَةُ الْإِمَامِ لَا الْإِمَامُ نَفْسُهُ وَقَدْ حَالَ بَيْنَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَسُتْرَتِهِ الْإِمَامُ كَمَا يَجُوزُ الْمُرُورُ بَيْنَ بَقِيَّةِ الصُّفُوفِ مُطْلَقًا وَالْحَقُّ أَنَّ الْخِلَافَ حَقِيقِيٌّ وَالْمُعْتَمَدُ قَوْلُ مَالِكٍ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا قَالَ فِي المج وَالْمَيِّتُ فِي الْجِنَازَةِ كَافٍ وَلَا يُنْظَرُ لِلْقَوْلِ بِنَجَاسَتِهِ وَلَا أَنَّهُ لَيْسَ ارْتِفَاعَ ذِرَاعٍ لِلْخِلَافِ فِي ذَلِكَ كَمَا لِلشَّيْخِ عج (قَوْلُهُ: إنْ خَشِيَا مُرُورًا بَيْنَ يَدَيْهِمَا) أَيْ وَلَوْ بِحَيَوَانٍ غَيْرِ عَاقِلٍ كَهِرَّةٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَكَّ) أَيْ هَذَا إذَا جَزَمَ أَوْ ظَنَّ الْمُرُورَ بَيْنَ يَدَيْهِ بَلْ وَلَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ لَا إنْ تَوَهَّمَهُ (قَوْلُهُ: لَا إنْ لَمْ يَخْشَيَا) أَيْ فَلَا يُطْلَبُ بِهَا وَذَلِكَ كَمَا لَوْ كَانَ يُصَلِّي بِصَحْرَاءَ لَا يَمُرُّ بِهَا أَحَدٌ أَوْ بِمَكَانٍ عَالٍ وَالْمُرُورُ مِنْ أَسْفَلِهِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّفْصِيلِ هُوَ الْمَشْهُورُ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَيُصَلِّي فِي مَوْضِعٍ يَأْمَنُ فِيهِ مِنْ مُرُورِ شَيْءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ إلَى غَيْرِهِ سُتْرَةٌ ابْنُ نَاجِيٍّ مَا ذَكَرَهُ هُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ مَالِكٌ

ص: 245

وَأَشَارَ لِصِفَتِهَا بِقَوْلِهِ (بِطَاهِرٍ) لَا نَجِسٍ (ثَابِتٍ) غَيْرِ حَجَرٍ وَاحِدٍ لَا كَسَوْطٍ (غَيْرِ مُشْغِلٍ) لِلْمُصَلِّي وَأَشَارَ لِقَدْرِهَا بِقَوْلِهِ (فِي غِلَظِ رُمْحٍ وَطُولِ ذِرَاعٍ) لَا مَا دُونَهُمَا (لَا دَابَّةٍ) إمَّا لِنَجَاسَةِ فَضْلَتِهَا كَالْبِغَالِ وَإِمَّا لِخَوْفِ وَزَوَالِهَا وَإِمَّا لَهُمَا فَهُوَ مُحْتَرَزُ طَاهِرٍ أَوْ ثَابِتٍ أَوْ هُمَا فَإِنْ كَانَتْ طَاهِرَةَ الْفَضْلَةِ وَثَبَتَتْ بِرَبْطٍ وَنَحْوِهِ جَازَ (وَ) لَا (حَجَرٍ وَاحِدٍ) لَمْ يَذْكُرْ مَا هَذَا مُحْتَرَزُهُ فَيُكْرَهُ الِاسْتِتَارُ بِهِ إنْ وُجِدَ غَيْرُهُ خَوْفَ التَّشْبِيهِ بِعَبَدَةِ الْأَصْنَامِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ جَعَلَهُ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا بَلْ جَمِيعُ مَا يَجُوزُ الِاسْتِتَارُ بِهِ كَذَلِكَ وَجَازَ بِأَكْثَرَ مِنْ حَجَرٍ (وَ) لَا (خَطٍّ) يَخُطُّهُ مِنْ الْمَشْرِقِ لِلْمَغْرِبِ أَوْ مِنْ الْقِبْلَةِ لِدُبُرِهَا وَكَذَا حُفْرَةٌ وَمَاءٌ وَنَارٌ وَلَا مُشْغِلٍ كَنَائِمٍ وَحِلَقِ الْعِلْمِ وَكُلِّ حَلْقَةٍ بِهَا كَلَامٌ بِخِلَافِ السَّاكِتِينَ وَلَا بِكَافِرٍ أَوْ مَأْبُونٍ أَوْ مَنْ يُوَاجِهُهُ فَيُكْرَهُ فِي الْجَمِيعِ (وَ) لَا لِظَهْرِ امْرَأَةٍ (أَجْنَبِيَّةٍ) أَيْ غَيْرِ مَحْرَمٍ (وَفِي الْمَحْرَمِ قَوْلَانِ) بِالْكَرَاهَةِ وَالْجَوَازِ ثُمَّ الْأَرْجَحُ مَا لِابْنِ الْعَرَبِيِّ مِنْ أَنَّ الْمُصَلِّيَ سَوَاءً صَلَّى لِسُتْرَةٍ أَمْ لَا لَا يَسْتَحِقُّ زِيَادَةً عَلَى مِقْدَارِ مَا يَحْتَاجُهُ لِقِيَامِهِ وَرُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ.

(وَأَثِمَ)(مَارٌّ) بَيْنَ يَدَيْهِ فِيمَا يَسْتَحِقُّهُ وَكَذَا مُنَاوِلٌ آخَرَ شَيْئًا أَوْ يُكَلِّمُ آخَرَ إنْ كَانَ الْمَارُّ وَمَنْ أُلْحِقَ بِهِ (لَهُ مَنْدُوحَةٌ) أَيْ سَعَةٌ فِي تَرْكِ ذَلِكَ صَلَّى لِسُتْرَةٍ أَوْ لَا إلَّا طَائِفًا بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِلَّا مُصَلِّيًا مَرَّ لِسُتْرَةٍ أَوْ فُرْجَةٍ فِي صَفٍّ أَوْ لِرُعَافٍ (وَ) أَثِمَ (مُصَلٍّ تَعَرَّضَ) بِصَلَاتِهِ بِلَا سُتْرَةٍ بِمَحِلٍّ يُظَنُّ بِهِ الْمُرُورُ وَمَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ أَحَدٌ

ــ

[حاشية الدسوقي]

فِي الْعُتْبِيَّةِ يُؤْمَرُ بِهَا مُطْلَقًا وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَبِهِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَهُوَ مُقَابِلُ الْمَشْهُورِ اُنْظُرْ ح.

(قَوْلُهُ: وَأَشَارَ لِصِفَتِهَا) أَيْ الَّتِي لَا تُجْزِي بِدُونِهَا وَكَذَا يُقَالُ فِي قَدْرِهَا (قَوْلُهُ: لَا كَسَوْطٍ) أَدْخَلَتْ الْكَافُ الْحَبْلَ (قَوْلُهُ: فِي غِلَظِ رُمْحٍ) أَيْ إنَّ أَقَلَّ مَا تَكُونُ أَنْ تَكُونَ فِي غِلَظِ رُمْحٍ فَأَوْلَى مَا كَانَتْ أَغْلَظَ مِنْهُ وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ أَدْنَى مِنْ غِلَظِ الرُّمْحِ فَلَا يَحْصُلُ بِهَا الْمَطْلُوبُ (قَوْلُهُ: وَطُولِ ذِرَاعٍ) أَيْ مِنْ الْمُرْفَقِ لِآخِرِ الْإِصْبَعِ الْوُسْطَى وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا أَنْ تَكُونَ طُولَ ذِرَاعٍ فَأَكْثَرَ فِي الِارْتِفَاعِ بَيْنَ يَدَيْهِ كَمَا فِي بْن (قَوْلُهُ: لَا دَابَّةً) أَيْ فَلَا تَحْصُلُ السُّنَّةُ أَوْ الْمَنْدُوبُ بِالِاسْتِتَارِ بِهَا (قَوْلُهُ: وَتَثْبُتُ بِرَبْطٍ) أَيْ وَإِلَّا فَلَا تَحْصُلُ السُّنَّةُ بِالِاسْتِتَارِ بِهَا لِعَدَمِ ثَبَاتِهَا (قَوْلُهُ: جَعَلَهُ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا) أَيْ وَيُكْرَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ مُقَابِلًا لِوَجْهِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا خَطٌّ) هَذَا وَمَا بَعْدَهُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فِي غِلَظِ رُمْحٍ وَطُولِ ذِرَاعٍ (قَوْلُهُ: كَنَائِمٍ) أَيْ فَهُوَ مُشْغَلٌ بِاعْتِبَارِ مَا يَعْرِضُ لَهُ مِنْ خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْهُ يُشَوِّشُ عَلَى الْمُصَلِّي أَوْ كَشْفِ عَوْرَتِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا بِكَافِرٍ) أَيْ وَأَمَّا بِغَيْرِهِ فَيَجُوزُ حَيْثُ كَانَ غَيْرَ مُوَاجِهٍ لَهُ (قَوْلُهُ: وَفِي الْمَحْرَمِ) أَيْ وَفِي الِاسْتِتَارِ بِظَهْرِ الْمَحْرَمِ قَوْلَانِ وَالرَّاجِحُ مِنْهُمَا الْجَوَازُ وَعَدَمُ الْكَرَاهَةِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاسْتِتَارَ بِالشَّخْصِ الْمُوَاجِهِ لَهُ مَكْرُوهٌ مُطْلَقًا وَأَمَّا الِاسْتِتَارُ بِظَهْرِهِ فَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً أَوْ كَافِرًا أَوْ مَأْبُونًا فَالْكَرَاهَةُ وَإِنْ كَانَ رَجُلًا غَيْرَ كَافِرٍ جَازَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً مَحْرَمًا فَقَوْلَانِ وَالرَّاجِحُ الْجَوَازُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْأَرْجَحُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي حَرِيمِ الْمُصَلِّي الَّذِي يُمْنَعُ الْمُرُورُ فِيهِ قَالَ ابْنُ هِلَالٍ كَانَ ابْنُ عَرَفَةَ يَقُولُ هُوَ مَا لَا يُشَوِّشُ عَلَيْهِ الْمُرُورُ فِيهِ وَيَحُدُّهُ بِنَحْوِ عِشْرِينَ ذِرَاعًا وَيُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ تَحْدِيدِ مَالِكٍ حَرِيمَ الْبِئْرِ بِمَا لَا يَضُرُّ تِلْكَ الْبِئْرَ بِحَفْرِ بِئْرٍ أُخْرَى ثُمَّ اخْتَارَ مَا لِابْنِ الْعَرَبِيِّ مِنْ أَنَّ حَرِيمَ الْمُصَلِّي مِقْدَارُ مَا يَحْتَاجُهُ لِقِيَامِهِ وَرُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ وَقِيلَ إنَّهُ قَدْرُ رَمْيَةِ الْحَجَرِ أَوْ السَّهْمِ أَوْ الْمُضَارَبَةِ بِالسَّيْفِ أَقْوَالٌ.

(قَوْلُهُ: وَأَثِمَ مَارٌّ بَيْنَ يَدَيْهِ) أَيْ إمَامِهِ فِيمَا يَسْتَحِقُّهُ أَيْ وَهُوَ حَرِيمُهُ الْمُتَقَدِّمُ تَحْدِيدُهُ وَلِلْمُصَلِّي دَفْعُ ذَلِكَ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيْهِ دَفْعًا خَفِيفًا لَا يَشْغَلُهُ فَإِنْ كَثُرَ أَبْطَلَ صَلَاتَهُ وَلَوْ دَفَعَ فَأَتْلَفَ لَهُ شَيْئًا كَمَا لَوْ خَرَقَ ثَوْبَهُ أَوْ سَقَطَ مِنْهُ مَالٌ ضَمِنَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَوْ دَفَعَهُ دَفْعًا مَأْذُونًا فِيهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَوْ دَفَعَهُ فَمَاتَ كَانَتْ دِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ دَافِعِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِيهِ فِي الْجُمْلَةِ صَارَ كَالْخَطَأِ فَلِذَا لَمْ يَقْتُلْ فِيهِ وَكَانَتْ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَقِيلَ يَكُونُ هَدَرًا وَقِيلَ الدِّيَةُ فِي مَالِ الدَّافِعِ اُنْظُرْ ح (قَوْلُهُ: وَكَذَا مُنَاوِلٌ آخَرَ شَيْئًا) أَيْ وَكَذَا يَأْثَمُ مُنَاوِلٌ آخَرَ شَيْئًا بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي وَقَوْلُهُ أَوْ يُكَلِّمُ آخَرَ أَيْ بِأَنْ يُكَلِّمَ مَنْ عَلَى أَحَدِ جَانِبَيْ الْمُصَلِّي شَخْصًا بِجَانِبِهِ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الْمَارُّ وَمَنْ أُلْحِقَ بِهِ لَهُ مَنْدُوحَةٌ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُصَلِّيَ إذَا كَانَ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَإِنْ كَانَ لِلْمَارِّ بَيْنَ يَدَيْهِ مَنْدُوحَةٌ حَرُمَ عَلَيْهِ الْمُرُورُ صَلَّى الْمُصَلِّي لِسُتْرَةٍ أَمْ لَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْدُوحَةٌ فَلَا يَحْرُمُ الْمُرُورُ صَلَّى الْمُصَلِّي لِسُتْرَةٍ أَمْ لَا وَإِذَا كَانَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ حَرُمَ الْمُرُورُ إنْ كَانَ لَهُ مَنْدُوحَةٌ وَصَلَّى لِسُتْرَةٍ وَإِلَّا جَازَ الْمُرُورُ هَذَا إذَا كَانَ الْمَارُّ غَيْرَ طَائِفٍ وَأَمَّا هُوَ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ كَانَ لِلْمُصَلِّي سُتْرَةٌ أَمْ لَا، نَعَمْ إنْ كَانَ لَهُ سُتْرَةٌ كُرِهَ (قَوْلُهُ: إلَّا طَائِفًا بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي لَوْ صَلَّى لِسُتْرَةٍ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَنْ بَعْدَهُ وَهُوَ الْمُصَلِّي يَمُرُّ لِسُتْرَةٍ أَوْ فُرْجَةٍ وَالْمُضْطَرُّ لِلْمُرُورِ لِكَرِعَافٍ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِمَا فِي الْمُرُورِ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ وَلَوْ كَانَ لِلْمُصَلِّي الَّذِي حَصَلَ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ (قَوْلُهُ: وَأَثِمَ مُصَلٍّ تَعَرَّضَ) اسْتَشْكَلَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمُرُورَ لَيْسَ مِنْ فِعْلِ الْمُصَلِّي وَالْمُصَلِّي لَمْ يَتْرُكْ وَاجِبًا فَكَيْفَ يَكُونُ آثِمًا بِفِعْلِ غَيْرِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرُورَ وَإِنْ كَانَ فِعْلَ غَيْرِهِ لَكِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ سَدُّ طَرِيقِ الْإِثْمِ

ص: 246