الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ السِّتِّ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِي بَعْضِهَا وَمِثْلُ الْفَرْضِ السُّنَنُ كَعِيدٍ
(وَ) كُرِهَتْ لِلْجَمَاعَةِ (صَلَاةٌ بَيْنَ الْأَسَاطِينِ) أَيْ الْأَعْمِدَةِ (أَوْ) صَلَاةٌ (أَمَامَ) أَيْ قُدَّامَ (الْإِمَامِ) أَوْ بِمُحَاذَاتِهِ (بِلَا ضَرُورَةٍ) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ (وَ) كُرِهَ (اقْتِدَاءُ مَنْ بِأَسْفَلِ السَّفِينَةِ بِمَنْ بِأَعْلَاهَا) لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِمْ مِنْ مُرَاعَاةِ الْإِمَامِ وَقَدْ تَدُورُ فَيَخْتَلُّ عَلَيْهِمْ أَمْرُ صَلَاتِهِمْ بِخِلَافِ الْعَكْسِ (كَأَبِي قُبَيْسٍ) اسْمُ جَبَلٍ مِنْ شَرْقِيَّةِ الْحَرَمِ أَيْ يُكْرَهُ لِمَنْ عَلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ أَنْ يَقْتَدِيَ بِإِمَامِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (وَصَلَاةُ رَجُلٍ بَيْنَ نِسَاءٍ) وَأَوْلَى خَلْفَهُنَّ (وَبِالْعَكْسِ) صَلَاةُ امْرَأَةٍ بَيْنَ رِجَالٍ لَا خَلْفَهُمْ
(وَ) كُرِهَ (إمَامَةٌ بِمَسْجِدٍ بِلَا رِدَاءٍ) يُلْقِيهِ عَلَى كَتِفَيْهِ.
(وَ) كُرِهَ (تَنَفُّلُهُ) أَيْ الْإِمَامِ (بِمِحْرَابِهِ)
ــ
[حاشية الدسوقي]
فِي الْفَرَائِضِ وَكُرِهَ أَنْ يَكُونَ إمَامًا رَاتِبًا فِي الْفَرَائِضِ وَكَذَا فِي السُّنَنِ كَالْعِيدَيْنِ وَالْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ فَإِنْ أَمَّ فِي ذَلِكَ أَجْزَأَتْ وَلَمْ يُؤْمَرُوا بِالْإِعَادَةِ وَيُمْنَعُ أَنْ يَكُونَ إمَامًا فِي الْجُمُعَةِ رَاتِبًا أَوْ غَيْرَ رَاتِبٍ وَمَا ذُكِرَ مِنْ كَرَاهَةِ تَرَتُّبِهِ فِي الْفَرْضِ وَلَوْ كَانَ أَصْلَحَ الْقَوْمِ وَأَعْلَمَهُمْ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بِجَوَازِ تَرَتُّبِهِ فِي الْفَرَائِضِ كَالنَّوَافِلِ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَ أَصْلَحَهُمْ فَلَا يُكْرَهُ.
(قَوْلُهُ رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ السِّتِّ) أَيْ وَهِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتَرَتُّبُ خَصِيٍّ وَمَأْبُونٍ وَأَغْلَفَ وَوَلَدِ زِنَا وَمَجْهُولِ حَالٍ وَعَبْدٍ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِي بَعْضِهَا) أَيْ وَهُوَ مَجْهُولُ الْحَالِ وَالْأَغْلَفِ (تَنْبِيهٌ) الْأَصْلُ فِيمَا كُرِهَ لِلشَّخْصِ فِعْلُهُ أَنْ يُكْرَهَ لِغَيْرِهِ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فَالْكَرَاهَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمُقْتَدِي وَالْمُقْتَدَى بِهِ وَهُوَ الْمُتَرَتِّبُ مِمَّنْ ذُكِرَ قَالَهُ شَيْخُنَا
[مَكْرُوهَات صَلَاة الْجَمَاعَة]
(قَوْلُهُ وَصَلَاةٌ بَيْنَ الْأَسَاطِينِ) لِأَنَّ هَذَا الْمَحَلَّ مُعَدٌّ لِوَضْعِ النِّعَالِ وَهِيَ لَا تَخْلُو غَالِبًا مِنْ نَجَاسَةٍ أَوْ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الشَّيَاطِينِ وَمَحَلُّهُمْ يَنْبَغِي التَّبَاعُدُ عَنْهُ فَقَدْ «ارْتَحَلَ عليه الصلاة والسلام عَنْ الْوَادِي الَّذِي نَامُوا فِيهِ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ وَقَالَ إنَّ بِهِ شَيْطَانًا» .
(قَوْلُهُ أَوْ أَمَامَ الْإِمَامِ) أَيْ وَلَوْ تَقَدَّمَ الْجَمِيعَ لِأَنَّ مُخَالَفَةَ الرُّتْبَةِ لَا تُفْسِدُ الصَّلَاةَ كَمَا لَوْ وَقَفَ عَنْ يَسَارِ الْإِمَامِ فَإِنَّ صَلَاةَ الْمَأْمُومِ لَا تَبْطُلُ وَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنَّ وُقُوفَ الْمَأْمُومِ أَمَامَ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةِ مُبْطِلٍ لِصَلَاتِهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ إذَا تَقَدَّمَ جَمِيعُ الْمَأْمُومِينَ عَلَيْهِ تَبْطُلُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ وَإِلَّا فَلَا بُطْلَانَ كَذَلِكَ ضَعِيفٌ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ صَلَّى الْإِمَامُ بِالنَّاسِ فِي السَّفِينَةِ أَسْفَلَ وَهُمْ فَوْقٌ أَجْزَأَهُمْ إنْ كَانَ إمَامُهُمْ قُدَّامَهُمْ مَا نَصَّهُ مَفْهُومُهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ قُدَّامَهُمْ لَمْ يُجْزِئْهُمْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هِيَ مُجْزِئَةٌ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ قُدَّامَهُمْ وَإِنَّمَا الْمَعْنَى إذَا كَانَ قُدَّامَهُمْ يُجْزِئُهُمْ بِلَا كَرَاهَةٍ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ) أَيْ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْأَسَاطِينِ وَمَا بَعْدَهَا فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِمَا عِنْدَ الضَّرُورَةِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْعَكْسِ) أَيْ وَهُوَ اقْتِدَاءُ مَنْ بِأَعْلَى السَّفِينَةِ بِمَنْ أَسْفَلِهَا فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ وَذَلِكَ لِتَمَكُّنِهِمْ مِنْ مُرَاعَاةِ الْإِمَامِ وَسُهُولَةِ ضَبْطِ أَفْعَالِهِ.
(قَوْلُهُ أَيْ يُكْرَهُ لِمَنْ عَلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ أَنْ يَقْتَدِيَ بِإِمَامِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) أَيْ لِبُعْدِ أَبِي قُبَيْسٍ مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَيَعْسُرُ عَلَى الْمَأْمُومِ ضَبْطُ أَفْعَالِ الْإِمَامِ وَانْتِقَالَاتِهِ فَإِنْ قُلْت صِحَّةُ صَلَاةِ مَنْ بِأَبِي قُبَيْسٍ مُشْكِلَةٌ لِأَنَّ مَنْ بِمَكَّةَ يَجِبُ عَلَيْهِ مُسَامَتَةُ عَيْنِ الْكَعْبَةِ كَمَا مَرَّ وَمَنْ كَانَ بِأَبِي قُبَيْسٍ لَا يَكُونُ مُسَامِتًا لَهَا لِارْتِفَاعِهِ عَنْهَا قُلْت صِحَّةُ صَلَاةِ مَنْ بِأَبِي قُبَيْسٍ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى مَنْ بِمَكَّةَ اسْتِقْبَالُ هَوَائِهَا وَهُوَ مِنْ الْأَرْضِ لِلسَّمَاءِ أَوْ يُقَالُ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى مَنْ كَانَ بِأَبِي قُبَيْسٍ وَنَحْوِهِ أَنْ يُلَاحِظَ أَنَّهُ مُسَامِتٌ لِلْبِنَاءِ وَقَوْلُهُمْ الْوَاجِبُ عَلَى مَنْ بِمَكَّةَ مُسَامَتَةُ الْعَيْنِ أَيْ وَلَوْ بِالْمُلَاحَظَةِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْأَفَاضِلِ.
(قَوْلُهُ بَيْنَ نِسَاءٍ) أَيْ بَيْنَ صُفُوفِ النِّسَاءِ وَكَذَا مُحَاذَاتُهُ لَهُنَّ بِأَنْ تَكُونَ امْرَأَةٌ عَنْ يَمِينِهِ وَأُخْرَى عَنْ يَسَارِهِ وَقَوْلُهُ بَيْنَ رِجَالٍ أَيْ بَيْنَ صُفُوفِ الرِّجَالِ وَكَذَا مُحَاذَاتُهَا لَهُمْ وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْمَرْأَةَ الْمُحْرِمَ لِمَنْ تُصَلِّي مَعَهُ مِنْ الرِّجَالِ
(قَوْلُهُ بِلَا رِدَاءٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ أَكْتَافُهُ مَسْتُورَةً بِثَوْبٍ لَابِسٍ لَهُ وَكُرِهَ لِغَيْرِ الْإِمَامِ تَرْكُ الرِّدَاءِ إذَا كَانَ لَيْسَ عَلَى أَكْتَافِهِ شَيْءٌ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ بَلْ هُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَمِثْلُ الْفَذِّ وَالْمَأْمُومِ فِيمَا ذَكَرَ الْأَئِمَّةُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ كَسَفَرٍ أَوْ مَنْزِلٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ وَتَنَفُّلُهُ بِمِحْرَابِهِ) وَكَذَا يُكْرَهُ لِلْمَأْمُومِ تَنَفُّلُهُ بِمَوْضِعِ فَرِيضَتِهِ كَذَا فِي ح نَقْلًا عَنْ الْمَدْخَلِ لَكِنَّهُ خِلَافُ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ لَا يَتَنَفَّلُ الْإِمَامُ فِي مَوْضِعِهِ وَلْيَقُمْ عَنْهُ بِخِلَافِ الْفَذِّ وَالْمَأْمُومِ فَلَهُمَا ذَلِكَ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ وَكَذَا جُلُوسُهُ بِهِ عَلَى هَيْئَتِهِ) أَيْ لِئَلَّا يُوهِمَ الْغَيْرَ أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ فَرُبَّمَا يَقْتَدِي بِهِ تَنْبِيهٌ الْمَشْهُورُ أَنَّ الْإِمَامَ يَقِفُ فِي الْمِحْرَابِ حَالَ صَلَاتِهِ الْفَرِيضَةَ كَيْفَ اتَّفَقَ وَقِيلَ أَنَّهُ يَقِفُ خَارِجَهُ
أَيْ الْمَسْجِدِ وَكَذَا جُلُوسُهُ بِهِ عَلَى هَيْئَتِهِ فِي الصَّلَاةِ وَيَخْرُجُ مِنْ الْكَرَاهَةِ بِتَغْيِيرِ هَيْئَتِهِ لِخَبَرِ «كَانَ إذَا صَلَّى عليه الصلاة والسلام صَلَاةً أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ»
(وَ) كُرِهَ (إعَادَةُ) أَيْ صَلَاةٍ (جَمَاعَةٍ بَعْدَ) صَلَاةِ الْإِمَامِ (الرَّاتِبِ) لِلْمَسْجِدِ وَكَذَا قَبْلَهُ وَحَرُمَ مَعَهُ وَلَوْ رَاتِبًا فِي الْبَعْضِ وَفَعَلَ ذَلِكَ فِيمَا هُوَ رَاتِبٌ فِيهِ فَقَطْ هَذَا إذَا لَمْ يَأْذَنْ الرَّاتِبُ بِالْجَمْعِ بَلْ (وَإِنْ أَذِنَ وَلَهُ) هُوَ (الْجَمْعُ إنْ جَمَعَ غَيْرُهُ قَبْلَهُ) بِغَيْرِ إذْنِهِ (إنْ لَمْ يُؤَخِّرْ) عَنْ عَادَتِهِ (كَثِيرًا) فَإِنْ أَذِنَ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ مَكَانَهُ أَوْ أَخَّرَ عَنْ عَادَتِهِ تَأْخِيرًا كَثِيرًا يَضُرُّ بِالْمُصَلِّينَ فَجَمَعُوا كُرِهَ لَهُ الْجَمْعُ حِينَئِذٍ (وَ) إنْ وَجَدُوا الرَّاتِبَ قَدْ صَلَّى وَقُلْنَا بِعَدَمِ جَمْعِهِمْ بَعْدَهُ (خَرَجُوا) نَدْبًا لِيَجْمَعُوا خَارِجَهُ أَوْ مَعَ رَاتِبٍ آخَرَ وَلَا يُصَلُّونَ فِيهِ أَفْذَاذًا لِفَوَاتِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ (إلَّا بِالْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ) فَلَا يَخْرُجُونَ إلَّا إذَا وَجَدُوا إمَامَهَا قَدْ صَلَّى وَإِذَا لَمْ يَخْرُجُوا (فَيُصَلُّونَ بِهَا أَفْذَاذًا) .
لِفَضْلِ فَذِّهَا عَلَى جَمَاعَةِ غَيْرِهَا وَهَذَا (إنْ دَخَلُوهَا) فَوَجَدُوا الرَّاتِبَ قَدْ صَلَّى وَأَمَّا إنْ عَلِمُوا بِصَلَاتِهِ قَبْلَ دُخُولِهِمْ فَإِنَّهُمْ يُجْمَعُونَ خَارِجَهَا وَلَا يَدْخُلُونَهَا لِيُصَلُّوا أَفْذَاذًا
(وَ) كُرِهَ (قَتْلُ كَبُرْغُوثٍ) أَوْ قَمْلَةٍ أَوْ بَقٍّ أَوْ ذُبَابٍ (بِمَسْجِدٍ) لِأَنَّهُ مَحَلُّ رَحْمَةٍ
ــ
[حاشية الدسوقي]
وَيَسْجُدُ فِيهِ اُنْظُرْ ح (قَوْلُهُ أَيْ بِالْمَسْجِدِ) الْأَوْلَى جَعْلُ الضَّمِيرِ رَاجِعًا لِلْإِمَامِ كَمَا فِي شب أَيْ فَتَنَفُّلُهُ بِمِحْرَابِ الْإِمَامِ أَيْ بِمَوْضِعِ صَلَاتِهِ كَانَ بِمَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ فِي حَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ.
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ إعَادَةُ جَمَاعَةٍ) أَيْ وَلَوْ فِي صَحْنِ الْمَسْجِدِ لِأَنَّ صَحْنَهُ مِثْلُهُ وَكَرَاهَةُ الْجَمْعِ قَبْلَ الرَّاتِبِ وَبَعْدَهُ لَا يُنَافِي حُصُولَ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ لِمَنْ جَمَعَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ بَلْ حُرْمَةُ الْجَمْعِ مَعَهُ لَا تُنَافِي حُصُولَ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ لِمَنْ جَمَعَ مَعَهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَلَا تَرَى الصَّلَاةَ جَمَاعَةً فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ خِلَافًا لِمَا فِي عبق.
(قَوْلُهُ أَيْ صَلَاةُ جَمَاعَةٍ) سَمَّى صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ بَعْدَ الرَّوَاتِبِ إعَادَةً بِالنَّظَرِ لِفِعْلِ الْإِمَامِ السَّابِقِ عَلَى فِعْلِهِمْ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ الرَّاتِبِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الرَّاتِبُ صَلَّى وَحْدَهُ أَوْ صَلَّى بِجَمَاعَةٍ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ جَزَمَ بِالْكَرَاهَةِ تَبَعًا لِلرِّسَالَةِ وَالْجَلَّابِ وَعَبَّرَ ابْنُ بَشِيرٍ وَاللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِالْمَنْعِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا تُجْمَعُ صَلَاةٌ فِي مَسْجِدٍ مَرَّتَيْنِ إلَّا مَسْجِدًا لَيْسَ لَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ وَنَسَبَ أَبُو الْحَسَنِ الْجَوَازَ لِجَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ ابْنُ نَاجِيٍّ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا صَلَّى الرَّاتِبُ فِي وَقْتِهِ الْمَعْلُومِ فَلَوْ قَدَّمَ عَنْ وَقْتِهِ وَأَتَتْ الْجَمَاعَةُ فَإِنَّهُمْ يُعِيدُونَ فِيهِ جَمَاعَةً اهـ بْن (قَوْلُهُ وَلَوْ رَاتِبًا فِي الْبَعْضِ) أَيْ فِي بَعْضِ الْمَسْجِدِ وَذَلِكَ كَمَا فِي مَسْجِدِ الْمُؤَيِّدِ بِمِصْرَ وَنَحْوِهِ مِنْ الْمَسَاجِدِ الَّتِي رَتَّبَ فِيهَا الْوَاقِفُ أَرْبَعَةَ أَئِمَّةٍ عَلَى الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ كَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كُلُّ وَاحِدٍ يُصَلِّي فِي مَوْضِعٍ وَحَاصِلُ مَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا أَقَامَ أَحَدُهُمْ الصَّلَاةَ مَعَ صَلَاةِ الْآخَرِ فَهَذَا لَا نِزَاعَ فِي حُرْمَتِهِ وَأَمَّا إذَا كَانَ أَحَدُهُمْ يُصَلِّي فِي مَوْضِعِهِ فَإِذَا فَرَغَ صَلَّى الَّذِي يَلِيهِ ثُمَّ كَذَلِكَ فَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِالْكَرَاهَةِ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِالْجَوَازِ مُحْتَجًّا بِأَنَّ مَوَاضِعَهُمْ كَمَسَاجِدَ مُتَعَدِّدَةٍ خُصُوصًا وَقَدْ قَرَّرَهُ وَلِيُّ الْأَمْرِ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِالْمَنْعِ مُحْتَجًّا بِأَنَّ الَّذِي اخْتَلَفَ فِيهِ الْأَئِمَّةُ أَعْنِي قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَإِعَادَةُ جَمَاعَةٍ بَعْدَ الرَّوَاتِبِ إنَّمَا هُوَ فِي مَسْجِدٍ لَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ فَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فِيهِ ثُمَّ بَعْدَ فَرَاغِهَا جَاءَهُ جَمَاعَةٌ آخَرُونَ فَأَرَادُوا إقَامَةَ تِلْكَ الصَّلَاةِ جَمَاعَةً فَهَذَا مَوْضِعُ الْخِلَافِ وَأَمَّا حُضُورُ جَمَاعَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ ثُمَّ تُقَامُ الصَّلَاةُ فَيَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ الرَّاتِبُ فَيُصَلِّي وَأُولَئِكَ عُكُوفٌ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ تَدْعُوهُمْ لِذَلِكَ تَارِكُونَ إقَامَةَ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ الرَّاتِبِ مُتَشَاغِلُونَ بِالنَّوَافِلِ أَوْ الْحَدِيثِ حَتَّى انْقَضَتْ صَلَاةُ الْأَوَّلِ ثُمَّ يَقُومُ الَّذِي يَلِيهِ وَتَبْقَى الْجَمَاعَةُ الْآخَرُونَ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا فَالْأَئِمَّةُ مُجْتَمِعُونَ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا تَجُوزُ اُنْظُرْ بْن وَالْقَوْلُ بِالْكَرَاهَةِ اعْتَمَدَهُ عبق وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ شَارِحُنَا كَذَلِكَ قَالَ فِي المج وَإِذَا تَمَّ إلْحَاقُ الْبِقَاعِ بِالْمَسَاجِدِ لَمْ يَحْرُمْ الْمُكْثُ فِي بُقْعَةٍ مِنْ الْمَسْجِدِ لِإِقَامَةِ إمَامِ غَيْرِهَا مِنْ الْبُقَعِ.
(قَوْلُهُ هَذَا إذَا لَمْ يَأْذَنْ الرَّاتِبُ) أَيْ لِغَيْرِهِ بِالْجَمْعِ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ أَنْ جَمَعَ غَيْرُهُ قَبْلَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الَّذِي جَمَعَ بِهِمْ مِنْ عَادَتِهِ النِّيَابَةُ عِنْدَ غَيْبَتِهِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَمَنْ كَانَ شَأْنُهُ يُصَلِّي إذَا غَابَ إمَامُهُمْ فَصَلَّى بِهِمْ فِي وَقْتِ صَلَاةِ الْإِمَامِ الْمُعْتَادِ أَوْ بَعْدَهُ بِيَسِيرٍ كَانَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ لِأَنَّ هَذِهِ مُسَابَقَةٌ وَتَعَدٍّ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ لِيَجْمَعُوا خَارِجَهُ أَوْ مَعَ رَاتِبٍ آخَرَ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يُصَلُّوا جَمَاعَةً فِي غَيْرِهِ إمَّا فِي مَسْجِدٍ آخَرَ أَوْ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ ثُمَّ إنَّ النَّدْبَ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ خَارِجَهُ فَلَا يُنَافِي أَنَّ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ سُنَّةٌ وَلَوْ فِيهِ.
(قَوْلُهُ إنْ دَخَلُوهَا) اعْتَرَضَ بِأَنَّ الْأَوْلَى حَذْفُهُ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يُفِيدُهُ وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ صَرَّحَ بِهِ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ وَأَنَّهُمْ مُطَالَبُونَ بِالصَّلَاةِ فِيهَا أَفْذَاذًا وَإِنْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا إنْ عَلِمُوا بِصَلَاتِهِ قَبْلَ دُخُولِهِمْ فَإِنَّهُمْ يُجْمَعُونَ خَارِجَهَا وَلَا يَدْخُلُونَهَا) هَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا أَمْكَنَهُمْ الْجَمْعُ بِغَيْرِهَا وَإِلَّا دَخَلُوهَا وَصَلَّوْا بِهَا أَفْذَاذًا فَفِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ دَخَلُوهَا تَفْصِيلٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ إذَا لَمْ يَدْخُلُوهَا إنْ أَمْكَنَهُمْ الْجَمْعُ بِغَيْرِهَا لَمْ يُطَالَبُوا بِدُخُولِهَا وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُمْ الْجَمْعُ بِغَيْرِهَا طُولِبُوا بِدُخُولِهَا وَالصَّلَاةِ فِيهَا أَفْذَاذًا
(قَوْلُهُ وَقَتْلُ كَبُرْغُوثٍ بِمَسْجِدٍ) أَيْ وَلَوْ فِي صَلَاةٍ وَقَوْلُ خش مَا عَدَا الْقَمْلَةَ يُوهِمُ حُرْمَةَ قَتْلِهَا فِي الصَّلَاةِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ أَكْرَهَ قَتْلَ الْبُرْغُوثِ وَالْقَمْلَةِ فِي
وَلِلْقَوْلِ بِحُرْمَةِ ذَلِكَ لِنَجَاسَةِ مَا ذُكِرَ (وَفِيهَا يَجُوزُ طَرْحُهَا) أَيْ الْقَمْلَةِ الدَّاخِلَةِ تَحْتَ الْكَافِ (خَارِجَهُ) حَيَّةً (وَاسْتُشْكِلَ) لِأَنَّهُ مِنْ التَّعْذِيبِ وَلِأَنَّهَا قَدْ تَصِيرُ عَقْرَبًا وَمَفْهُومُ خَارِجِهِ كَرَاهَةُ طَرْحِهَا فِيهِ حَيَّةً قَالَ فِيهَا وَلَا يُلْقِهَا فِيهِ وَلْيَصُرَّهَا انْتَهَى أَيْ فِي طَرَفِ ثَوْبِهِ ثُمَّ يَقْتُلُهَا خَارِجَهُ وَطَرْحُهَا فِيهِ بَعْدَ قَتْلِهَا الْمَكْرُوهِ حَرَامٌ وَقِيلَ يَحْرُمُ طَرْحُهَا حَيَّةً بِمَسْجِدٍ وَغَيْرِهِ
(وَجَازَ) بِمَرْجُوحِيَّةٍ (اقْتِدَاءٌ بِأَعْمَى) إذْ إمَامَةُ الْبَصِيرِ الْمُسَاوِي فِي الْفَضْلِ لِلْأَعْمَى أَفْضَلُ (وَ) اقْتِدَاءٌ بِإِمَامٍ (مُخَالِفٍ فِي الْفُرُوعِ) الظَّنِّيَّةِ كَشَافِعِيٍّ وَحَنَفِيٍّ وَلَوْ أَتَى بِمُنَافٍ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ كَمَسْحِ بَعْضِ الرَّأْسِ أَوْ مَسِّ ذَكَرٍ لِأَنَّ مَا كَانَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ فَالتَّعْوِيلُ فِيهِ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ وَمَا كَانَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ فَالْعِبْرَةُ بِمَذْهَبِ الْمَأْمُومِ فَلَا تَصِحُّ خَلْفَ مُعِيدٍ وَلَا مُتَنَفِّلٍ وَلَا مُفْتَرِضٍ بِغَيْرِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ.
(وَ) اقْتِدَاءُ سَالِمٍ بِإِمَامٍ (أَلْكَنَ) وَهُوَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إخْرَاجَ بَعْضِ الْحُرُوفِ مِنْ مَخَارِجِهَا لِعُجْمَةٍ أَوْ غَيْرِهَا سَوَاءٌ كَانَ لَا يَنْطِقُ بِالْحُرُوفِ أَلْبَتَّةَ أَوْ يَنْطِقُ بِهِ مُغَيَّرًا كَأَنْ يَجْعَلَ اللَّامَ ثَاءً مُثَلَّثَةً أَوْ تَاءً مُثَنَّاةً أَوْ يَجْعَلَ الرَّاءَ لَامًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ (وَ) اقْتِدَاءٌ بِإِمَامٍ (مَحْدُودٍ) بِالْفِعْلِ فِي نَحْوَ شُرْبٍ (وَعِنِّينٍ) وَهُوَ مَنْ لَا يَنْتَشِرُ ذَكَرُهُ أَوْ مَنْ لَهُ ذَكَرٌ صَغِيرٌ لَا يَتَأَتَّى بِهِ جِمَاعٌ. (وَمُجَذَّمٍ) أَيْ قَامَ بِهِ دَاءُ الْجُذَامِ (إلَّا أَنْ يَشْتَدَّ) جُذَامُهُ بِأَنْ يُؤْذِيَ غَيْرَهُ (فَلْيُنَحَّ) وُجُوبًا عَنْ الْإِمَامَةِ وَكَذَا عَنْ الْجَمَاعَةِ
(وَ) جَازَ اقْتِدَاءُ (صَبِيٍّ بِمِثْلِهِ) لَا بَالِغٍ بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ
(وَ) جَازَ (عَدَمُ إلْصَاقِ مَنْ عَلَى يَمِينِ الْإِمَامِ أَوْ) مَنْ عَلَى (يَسَارِهِ بِمَنْ حَذْوَهُ) أَيْ خَلْفَهُ رَاجِعٌ لَهُمَا وَأَوْ لِمَنْعِ الْخُلُوِّ وَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ غَيْرُ مُسْتَوَى الطَّرَفَيْنِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
الصَّلَاةِ ابْنُ رُشْدٍ وَقَتْلُ الْبُرْغُوثِ أَخَفُّ عِنْدَهُ وَمُقَارَنَتُهَا مَعَ الْبُرْغُوثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَرَاهَةَ عَلَى بَابِهَا اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ اهـ بْن فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ قَتْلَ الْقَمْلِ فِي الصَّلَاةِ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ نَعَمْ قَتْلُ الْقَمْلِ فِي الصَّلَاةِ مُبْطِلٌ لَهَا إنْ كَثُرَ بِأَنْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ وَقَدْ سَبَقَ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَلِلْقَوْلِ) أَيْ وَمُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ يَحْرُمُ طَرْحُهَا حَيَّةً إلَخْ) أَيْ فَالْحَاصِلُ أَنَّ طَرْحَهَا حَيَّةً خَارِجَ الْمَسْجِدِ قِيلَ بِجَوَازِهِ وَقِيلَ بِحُرْمَتِهِ وَأَمَّا طَرْحُهَا حَيَّةً فِي الْمَسْجِدِ قِيلَ بِكَرَاهَتِهِ وَقِيلَ بِحُرْمَتِهِ وَقَتْلُهَا فِيهِ مَكْرُوهٌ وَرَمْيُ قِشْرِهَا فِيهِ حَرَامٌ لِنَجَاسَتِهِ وَأَمَّا الْبُرْغُوثُ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ الْبَقِّ وَالذُّبَابِ يَجُوزُ طَرْحُهُ حَيًّا فِي الْمَسْجِدِ وَخَارِجِهِ وَيُكْرَهُ قَتْلُهُ فِي الْمَسْجِدِ وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ رَمْيُ قِشْرِهِ بَعْدَ قَتْلِهِ فِيهِ لِأَنَّهُ مِنْ التَّعْفِيشِ بِالطَّاهِرِ وَتَعْفِيشُ الْمَسْجِدِ بِالْيَابِسِ الطَّاهِرِ مَكْرُوهٌ بِخِلَافِ تَعْفِيشِهِ بِالْيَابِسِ النَّجَسِ فَإِنَّهُ حَرَامٌ كَتَقْذِيرِهِ بِالْمَائِعِ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ طَاهِرًا
(قَوْلُهُ أَفْضَلُ) أَيْ لِأَنَّهُ أَشَدُّ تَحَفُّظًا مِنْ النَّجَاسَاتِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ إنَّ إمَامَةَ الْأَعْمَى الْمُسَاوِي الْفَضْلَ لِلْبَصِيرِ أَفْضَلُ لِأَنَّهُ أَخْشَعُ لِبُعْدِهِ عَنْ الِاشْتِغَالِ وَقِيلَ إنَّهُمَا سِيَّانِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَتَى بِمُنَافٍ) أَيْ وَلَوْ أَتَى فِي ذَلِكَ الْإِمَامُ الْمُخَالِفُ فِي الْفُرُوعِ بِمُنَافٍ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ أَيْ بِمُنَافٍ عَلَى مَذْهَبِ الْمَأْمُومِ وَالْحَالُ أَنَّهُ غَيْرُ مُنَافٍ عَلَى مَذْهَبِ ذَلِكَ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ مَا كَانَ شَرْطًا) أَيْ خَارِجًا عَنْ مَاهِيَّةِ الصَّلَاةِ وَأَمَّا مَا كَانَ رُكْنًا دَاخِلًا فِي مَاهِيَّتِهَا فَالْعِبْرَةُ فِيهِ بِمَذْهَبِ الْمَأْمُومِ مِثْلَ شَرْطِ الِاقْتِدَاءِ فَلَوْ اقْتَدَى مَالِكِيٌّ بِحَنَفِيٍّ لَا يَرَى رُكْنِيَّةَ السَّلَامِ وَلَا الرَّفْعَ مِنْ الرُّكُوعِ فَإِنْ أَتَى بِهِمَا صَحَّتْ صَلَاةُ مَأْمُومِهِ الْمَالِكِيِّ وَإِنْ تَرَكَ الْإِمَامُ الْحَنَفِيُّ الرَّفْعَ مِنْ الرُّكُوعِ أَوْ خَرَجَ مِنْ الصَّلَاةِ بِأَجْنَبِيٍّ كَانَتْ صَلَاةُ مَأْمُومِهِ الْمَالِكِيِّ بَاطِلَةً وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ الْمَأْمُومُ الْمَذْكُورُ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَفِي ح عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَوْ عَلِمْت أَنَّ رَجُلًا يَتْرُكُ الْقِرَاءَةَ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ لَمْ أُصَلِّ خَلْفَهُ نَقَلَهُ مِنْ الذَّخِيرَةِ.
(قَوْلُهُ وَمَا كَانَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ فَالْعِبْرَةُ بِمَذْهَبِ الْمَأْمُومِ) يُعْلَمُ مِنْ هَذَا صِحَّةُ صَلَاةِ مَالِكِيٍّ الظُّهْرَ خَلْفَ شَافِعِيٍّ فِيهَا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْعَصْرِ لِاتِّحَادِ عَيْنِ الصَّلَاةِ وَالْمَأْمُومُ يَرَاهَا أَدَاءً كَمَا فِي كَبِيرِ خش.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إخْرَاجَ بَعْضِ الْحُرُوفِ) أَيْ لِعَجْزِهِ طَبْعًا عَنْ التَّعَلُّمِ وَمَا مَرَّ مِنْ الْخِلَافِ فِيمَنْ لَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ ضَادٍ وَظَاءٍ فِيمَنْ يَقْدِرُ عَلَى التَّعَلُّمِ وَعُمْدَةُ الْمُؤَلِّفِ فِي الْجَوَازِ قَوْلُهُ فِي التَّوْضِيحِ نَقَلَ اللَّخْمِيُّ أَنَّ لِمَالِكٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ إجَازَةَ ذَلِكَ ابْتِدَاءً وَحَكَى فِي الْجَلَّابِ أَيْضًا الْجَوَازَ وَحَكَى ابْنُ الْعَرَبِيِّ الْجَوَازَ فِي قَلِيلِ اللُّكْنَةِ وَالْكَرَاهَةَ فِي بَيِّنِهَا وَلِابْنِ رُشْدٍ فِي الْأَلْكَنِ لَا يُعِيدُ مَأْمُومُهُ اتِّفَاقًا وَتُكْرَهُ إمَامَتُهُ مَعَ وُجُودِ مَرْضِيٍّ غَيْرِهِ لَكِنَّ ابْنَ عَرَفَةَ قَدْ صَدَّرَ بِالْجَوَازِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى رُجْحَانِهِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ وَمَحْدُودٌ بِالْفِعْلِ) أَيْ إنْ حَسُنَتْ حَالَتُهُ وَتَابَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحُدُودَ زَوَاجِرُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا جَوَابِرُ فَيَكْفِي الشَّرْطُ الْأَوَّلُ وَهُوَ لَا يَتَضَمَّنُ التَّوْبَةَ لِأَنَّهُ يُوجَدُ مَعَ عَدَمِ الْعَزْمِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَعُودُ وَمَعَ عَدَمِ النَّدَمِ عَلَى مَا فَعَلَهُ وَمَفْهُومُ مَحْدُودٍ أَنَّهُ إنْ فَعَلَ مُوجِبَ الْحَدِّ وَلَمْ يُحَدَّ بِالْفِعْلِ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ سَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ بِعَفْوٍ فِي حَقِّ مَخْلُوقٍ أَوْ بِإِتْيَانِ الْإِمَامِ طَائِعًا وَتَرَكَ مَا هُوَ عَلَيْهِ فِي حِرَابَةٍ جَازَ الِاقْتِدَاءُ بِهِ إنْ حَسُنَتْ حَالَتُهُ وَإِلَّا فَلَا.
(قَوْلُهُ بِأَنْ يُؤْذِيَ غَيْرَهُ) أَيْ بِرَائِحَتِهِ.
(قَوْلُهُ فَلْيُنَحَّ وُجُوبًا عَنْ الْإِمَامَةِ) وَكَذَا عَنْ الْجَمَاعَةِ فَإِنْ أَبَى أُجْبِرَ عَلَى التَّنْحِيَةِ
(قَوْلُهُ لَا بَالِغٍ) أَيْ لَا اقْتِدَاءُ بَالِغٍ بِهِ أَيْ بِالصَّبِيِّ
(قَوْلُهُ وَعَدَمُ إلْصَاقِ مَنْ عَلَى يَمِينِ الْإِمَامِ) أَيْ مَنْ كَانَ عَلَى جِهَةِ يَمِينِهِ أَوْ مَنْ كَانَ عَلَى جِهَةِ يَسَارِهِ لَا الْمُلَاصِقِ لِيَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ فَقَطْ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا وَقَفَتْ طَائِفَةٌ خَلْفَ الْإِمَامِ ثُمَّ جَاءَتْ طَائِفَةٌ فَوَقَفَتْ جِهَةَ يَمِينِ الْإِمَامِ أَوْ جِهَةَ يَسَارِهِ وَلَمْ تَلْتَصِقْ بِالطَّائِفَةِ الَّتِي خَلْفَ الْإِمَامِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَأَوْ لِمَنْعِ الْخُلُوِّ) أَيْ فَيَجُوزُ
إذْ الْأَفْضَلُ تَرْكُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَقْطِيعِ الصُّفُوفِ
(وَ) جَازَ (صَلَاةُ مُنْفَرِدٍ خَلْفَ صَفٍّ) إنْ تَعَسَّرَ عَلَيْهِ الدُّخُولُ فِيهِ وَإِلَّا كُرِهَ وَيَحْصُلُ لَهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ مُطْلَقًا (وَلَا يَجْذِبُ) الْمُنْفَرِدُ خَلْفَ الصَّفِّ (أَحَدًا) مِنْ الصَّفِّ وَلَا يُطِيعُهُ الْمَجْذُوبُ (وَهُوَ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الْجَذْبِ وَالْإِطَاعَةِ (خَطَأٌ مِنْهُمَا) أَيْ مَكْرُوهٌ
(وَ) جَازَ (إسْرَاعٌ) فِي الْمَشْيِ (لَهَا) أَيْ لِلصَّلَاةِ لِتَحْصِيلِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ (بِلَا خَبَبٍ) أَيْ هَرْوَلَةٍ لِأَنَّهُ يُذْهِبُ الْخُشُوعَ فَيُكْرَهُ الْخَبَبُ وَلَوْ خَافَ فَوَاتَ إدْرَاكِهَا إلَّا أَنْ يَخَافَ فَوَاتَ الْوَقْتِ فَيَجِبُ
(وَ) جَازَ (قَتْلُ عَقْرَبٍ) إرَادَته أَمْ لَا (أَوْ فَأْرٍ بِمَسْجِدٍ) لِإِذَايَتِهِمَا وَلَا تَبْطُلُ بِذَلِكَ
(وَ) جَازَ (إحْضَارُ صَبِيٍّ بِهِ) أَيْ بِالْمَسْجِدِ شَأْنُهُ (لَا يَعْبَثُ وَيُكَفُّ إذَا نُهِيَ) عَنْهُ الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ الَّتِي لِمَنْعِ الْخُلُوِّ فَأَحَدُهُمَا كَافٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَإِنْ انْتَفَيَا حَرُمَ.
(وَ) جَازَ وَلَوْ بِصَلَاةٍ (بَصْقٌ) أَوْ تَنَخُّمُ
ــ
[حاشية الدسوقي]
أَيْضًا عَدَمُ إلْصَاقِ مَنْ عَلَى جِهَةِ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ بِمِنْ خَلْفَهُ وَكَذَا يَجُوزُ عَدَمُ إلْصَاقِ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ بِمَنْ عَلَى جِهَةِ يَسَارِهِ وَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ فِي هَذَا كُلِّهِ خِلَافُ الْأَوْلَى لَا الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ إذْ الْأَفْضَلُ تَرْكُهُ) أَيْ تَرْكُ عَدَمِ الْإِلْصَاقِ.
(قَوْلُهُ مِنْ تَقْطِيعِ الصُّفُوفِ) الْأَوْلَى الصَّفُّ إلَّا أَنْ تَجْعَلَ أَلْ لِلْجِنْسِ
(قَوْلُهُ وَيَحْصُلُ لَهُ) أَيْ لِمَنْ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ لِتَعَسُّرِ الدُّخُولِ عَلَيْهِ فِيهِ أَوْ لَا وَأَمَّا فَضِيلَةُ الصَّفِّ فَلَا تَحْصُلُ لَهُ إلَّا إذَا صَلَّى خَلْفَهُ لِعَدَمِ فُرْجَةٍ فِيهِ (قَوْلُهُ وَلَا يَجْذِبُ إلَخْ) نَصَّ فِي الْقَامُوسِ عَلَى أَنَّ جَذَبَ لَيْسَ مَقْلُوبُ جَبَذَ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْبِنَاءَيْنِ كَامِلُ التَّصْرِيفِ وَالْقَلْبُ لَا يَكُونُ فِي كَامِلِ التَّصْرِيفِ اهـ بْن
(قَوْلُهُ بِلَا خَبَبٍ) أَيْ بَلْ بِسَكِينَةٍ وَقَوْلُهُ وَلَوْ خَافَ فَوَاتَ إدْرَاكِهَا أَيْ الْجَمَاعَةِ كَانَتْ الصَّلَاةُ جُمُعَةً أَوْ غَيْرَهَا
(قَوْلُهُ وَقَتْلُ عَقْرَبٍ أَوْ فَأْرٍ بِمَسْجِدٍ) أَيْ مَعَ التَّحَفُّظِ مِنْ تَقْذِيرِهِ وَتَعْفِيشِهِ مَا أَمْكَنَ.
(قَوْلُهُ وَلَا تَبْطُلُ بِذَلِكَ) أَيْ وَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِقَتْلِ مَا ذُكِرَ فِيهَا سَوَاءٌ أَرَادَهُ أَمْ لَا
(قَوْله وَيُكَفُّ إلَخْ) أَيْ أَوْ يَعْبَثُ وَلَكِنَّهُ يُكَفُّ عَنْ الْعَبَثِ إذَا نُهِيَ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ فَأَحَدُهُمَا كَافٍ) أَيْ فِي الْجَوَازِ فَإِذَا كَانَ لَا يَعْبَثُ أَصْلًا جَازَ إحْضَارُهُ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ يَعْبَثُ وَلَكِنْ كَانَ إذَا نُهِيَ عَنْ الْعَبَثِ يَكُفُّ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ أَحَدَهُمَا كَافٍ هُوَ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ فَرْحُونٍ وَأَمَّا ابْنُ عَرَفَةَ فَكَلَامُهُ يُفِيدُ تَوَقَّفَ الْجَوَازِ عَلَى الْأَمْرَيْنِ مَعًا عَكْسَ مَا نَسَبَهُ لَهُ عبق وَنَصُّهُ سَمَاعُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا يُجَنَّبُ الصَّبِيُّ الْمَسْجِدَ إذَا كَانَ يَعْبَثُ أَوْ لَا يُكَفُّ إذَا نُهِيَ انْتَهَى فَإِذَا كَانَ يُجَنَّبُ مَعَ أَحَدِهِمَا لَزِمَ أَنْ لَا يَجُوزَ إحْضَارُهُ إلَّا مَعَ فَقْدِهِمَا مَعًا بِأَنْ كَانَ لَا يَعْبَثُ أَصْلًا وَكَانَ عَلَى تَقْدِيرِهِ إذَا عَبِثَ يُكَفُّ عَنْهُ إذَا نُهِيَ وَنِسْبَةُ هَذَا الْقَوْلِ لِلْمُدَوَّنَةِ تُفِيدُ تَرْجِيحَهُ وَعَلَيْهِ فَالْوَاوُ عَلَى حَالِهَا اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ فَإِنْ انْتَفَيَا) أَيْ بِأَنْ كَانَ شَأْنُهُ الْعَبَثَ وَلَا يُكَفُّ عَنْهُ إذَا نُهَى عَنْهُ.
(قَوْلُهُ وَبَصْقٌ بِهِ) مُلَخَّصُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ تَقُولَ لَا يَخْلُو الْمَسْجِدُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُحَصَّبًا أَوْ مُبَلَّطًا فَالثَّانِي لَا يُبْصَقُ فِيهِ لِعَدَمِ تَأَتِّي دَفْنِ الْبُصَاقِ فِيهِ وَالْأَوَّلُ إمَّا مُحَصَّرٌ أَوْ لَا فَالْأَوَّلُ يَبْصُقُ تَحْتَ حَصِيرِهِ لَا فَوْقَهُ وَإِنْ دَلَكَ وَالثَّانِي يَبْصُقُ فِيهِ ثُمَّ يُدْفَنُ الْبُصَاقُ فِي الْحَصْبَاءِ وَأَمَّا الْمُبَلَّطُ الْمُحَصَّرُ فَظَاهِرُ نَقْلِ الطِّخِّيخِيِّ عَنْ الْقَرَافِيِّ جَوَازُ الْبَصْقِ تَحْتَ حَصِيرِهِ أَيْضًا وَصَوَّبَهُ طفى وَأَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ وَاخْتَارَ غَيْرُهُمَا مَنْعَ الْبُصَاقِ فِيهِ أَيْ فِي الْمُبَلَّطِ مُحْصَرًا أَوْ غَيْرَ مُحْصَرٍ وَهُوَ الظَّاهِرُ لِقَوْلِ ابْنِ بَشِيرٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحَصَّبًا فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُبْصَقَ فِيهِ بِحَالٍ وَإِنْ دَلَّكَهُ لِأَنَّ دَلْكَهُ لَا يُذْهِبُ أَثَرَهُ ثُمَّ إنَّ صَاحِبَ التَّنْبِيهَاتِ ذَكَرَ أَنَّهُ يُطْلَبُ فِي الْبَصْقِ فِي الْمُحَصَّبِ تَرْتِيبٌ فِي الْجِهَاتِ وَذَلِكَ أَنَّهُ يَبْصُقُ أَوَّلًا عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَنْ يَسَارِهِ أَحَدٌ وَلَا يَتَأَتَّى لَهُ تَحْتَ قَدَمِهِ فَحِينَئِذٍ يَنْتَقِلُ لِجِهَةِ الْيَمِينِ لِتَنْزِيهِ الْيَمِينِ وَجِهَتِهَا عَنْ الْأَقْذَارِ إلَّا لِضَرُورَةٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَصَقَهُ عَلَى يَمِينِهِ لِكَوْنِ تِلْكَ الْجِهَةِ فِيهَا أَحَدٌ
مَخْطٍ فَيُكْرَهُ (بِهِ) أَيْ فِي الْمَسْجِدِ (إنْ حُصِبَ) أَيْ فُرِشَ بِالْحَصْبَاءِ (أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ) إنْ فُرِشَ الْمُحَصَّبَ وَمِثْلُهُ الْمُتَرَّبُ فِيمَا يَظْهَرُ بِالْحُصْرِ إنْ وَقَعَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ لَا أَكْثَرَ فَلَا يَجُوزُ كَمُبَلَّطٍ وَفَوْقَ حَصِيرٍ وَحَائِطٍ وَكَتَأَذِّي الْغَيْرِ بِهِ (ثُمَّ) تَحْتَ (قَدَمِهِ) الْيَسَارِ أَوْ الْيَمِينِ وَمِثْلُهُ جِهَةُ يَسَارِهِ (ثُمَّ يَمِينَهُ) بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى تَحْتَ لَا عَلَى حَصِيرِهِ لِفَسَادِهِ إذْ الْمُرَادُ جِهَةُ يَمِينِهِ (ثُمَّ أَمَامَهُ) بِالنَّصْبِ كَذَلِكَ وَفَاتَهُ الْبَصْقُ بِطَرَفِ الثَّوْبِ كَمَا فَاتَهُ بِجِهَةِ الْيَسَارِ وَهَذَا التَّرْتِيبُ فِي الْمُصَلِّي إذْ لَا وَجْهَ لَهُ فِي غَيْرِهِ فَالْأَحْسَنُ ذِكْرُ الْمَرْتَبَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمُصَلِّي قَبْلُ ثُمَّ الْأَوْلَى إذْ لَيْسَ فِي الْمُحَصَّبِ مَرْتَبَةٌ قَبْلَ الْقَدَمِ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْبَصْقِ خِلَالَ الْحَصْبَاءِ فِي حَقِّ الْمُصَلِّي بَلْ الَّتِي قَبْلَهَا مَرْتَبَةٌ خَارِجَةٌ عَنْ ذَلِكَ وَهِيَ الْبَصْقُ فِي الثَّوْبِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجُوزُ بِصَلَاةٍ وَغَيْرِهَا بَصْقٌ بِمُحَصَّبٍ فَقَطْ فَوْقَ الْحَصْبَاءِ أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ كَمَا يَجُوزُ لِمُصَلٍّ وَإِنْ بِغَيْرِ مَسْجِدٍ أَنْ يَبْصُقَ بِثَوْبِهِ ثُمَّ جِهَةَ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ ثُمَّ جِهَةَ يَمِينِهِ ثُمَّ أَمَامَهُ بِشَرْطِ كَوْنِ الْمَسْجِدِ مُحَصَّبًا فَقَطْ إذْ الْمُبَلَّطُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِيهِ بِحَالٍ وَلَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ وَتَعَيُّنُ الثَّوْبِ أَوْ الْخُرُوجِ مِنْهُ وَالْمُتَرَّبُ كَالْمُحَصَّبِ فِيمَا يَظْهَرُ.
(وَ) جَازَ (خُرُوجُ مُتَجَالَّةٍ)
ــ
[حاشية الدسوقي]
مَثَلًا فَأَمَامَهُ لِتَنْزِيهِ الْقِبْلَةِ عَنْ الْقَذَرِ إلَّا لِضَرُورَةٍ لَكِنْ جَزَمَ عج وَمَنْ تَبِعَهُ بِأَنَّ هَذَا التَّرْتِيبَ خَاصٌّ بِالصَّلَاةِ فَلَا يُطْلَبُ مِنْ غَيْرِ الْمُصَلِّي بِهِ وَقَرَّرَ الْمِسْنَاوِيُّ وَاخْتَارَ طفى مِثْلَ مَا لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ أَنَّ هَذَا التَّرْتِيبَ يُطْلَبُ فِي الصَّلَاةِ وَفِي غَيْرِهَا قَالَ لِإِطْلَاقِ عِيَاضٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَالْمُؤَلِّفِ وَلِقَوْلِ الْأَبِيِّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إنْ كَانَ النَّهْيُ تَعْظِيمًا لِجِهَةِ الْقِبْلَةِ فَيَعُمُّ غَيْرَ الصَّلَاةِ وَغَيْرَ الْمَسْجِدِ لَكِنْ يَتَأَكَّدُ فِي الْمَسْجِدِ إذَا عَلِمْت هَذَا فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِيهِ قَلَقٌ مِنْ وُجُوهٍ: الْأَوَّلِ أَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ فِي غَيْرِ الْمُحَصَّبِ فَقَطْ لِاقْتِضَاءِ الْعَطْفِ الْمُغَايَرَةَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ فِي الْمُحَصَّبِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ الْمُبَلَّطُ عَلَى مَا لِلطِّخِّيخِيِّ أَوْ فِي الْمُحَصَّبِ فَقَطْ عَلَى مَا لِغَيْرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَعَلَيْهِ فَيَتَكَلَّفُ لَهُ بِتَقْدِيرِ مَعْطُوفٍ عَلَيْهِ بَعْدَ حَصْبٍ أَيْ فَوْقَ الْحَصْبَاءِ أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ الثَّانِي أَنَّ قَوْلَهُ ثُمَّ قَدَّمَهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ مَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَيْهِ وَجَعَلَهُ ابْنُ غَازِيٍّ عَطْفًا عَلَى حَصِيرِهِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا تَرْتِيبَ بَيْنَ الْحَصِيرِ وَالْقَدَمِ إذْ هُمَا مَسْأَلَتَانِ لَا نِسْبَةَ بَيْنَ إحْدَاهُمَا وَالْأُخْرَى كَمَا قَالَ ابْنُ عَاشِرٍ وَجَعَلَهُ ح عَطْفًا عَلَى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ فِي جِهَةِ يَسَارِهِ ثُمَّ قَدَّمَهُ قَالَ وَكَأَنَّهُ تَرَكَهُ لِكَوْنِهِ أَوَّلَ الْجِهَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي التَّنْبِيهَاتِ فَلَمَّا ذَكَرَ مَا عَدَاهَا مَعْطُوفًا بِثُمَّ عَلَى أَنَّهَا هِيَ الْأُولَى وَفِيهِ أَنَّهُ يَقْتَضِي تَقَدُّمَ جِهَةِ الْيَسَارِ عَلَى جِهَةِ الْقَدَمِ مَعَ أَنَّهُمَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا فِي التَّنْبِيهَاتِ وَغَيْرِهَا فَالصَّوَابُ إذَا حَذَفَ " ثُمَّ " الدَّاخِلَةَ عَلَى قَدَمِهِ بِأَنْ يَقُولَ تَحْتَ قَدَمِهِ فَيَكُونَ تَفْصِيلًا لِإِجْمَالِ قَوْلِ وَبَصَقَ بِهِ أَنَّ حَصَبَ لَا لَهُ وَلِمَا بَعْدَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمُحْصَرِ وَيَكُونُ مَخْصُوصًا بِحَالَةِ الصَّلَاةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لعج أَوْ فِيهَا وَفِي غَيْرِهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لطفى وَغَيْرِهِ هَذَا مَا لَخَصَّهُ الْمِسْنَاوِيُّ اهـ بْن وَأَمَّا شَارِحُنَا فَجَعَلَ قَوْلَهُ ثُمَّ قَدَّمَهُ عَطْفًا عَلَى مُقَدَّرٍ وَالْأَصْلُ وَبَصَقَ بِثَوْبٍ ثُمَّ قَدَّمَهُ وَالْكَلَامُ الْأَوَّلُ عَامٌّ فِي الْمُصَلِّي وَغَيْرِهِ وَالثَّانِي خَاصٌّ بِالْمُصَلِّي تَأَمَّلْ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ أَوْ بَصَقَ بِمُحَصَّبٍ فَوْقَ الْحَصْبَاءِ أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ كَفَى طَرَفُ ثَوْبٍ لِمُصَلٍّ وَإِنْ بِغَيْرِهِ ثُمَّ عَلَى يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ ثُمَّ يَمِينِهِ ثُمَّ أَمَامَهُ فِي مُحَصَّبٍ لَا حَصِيرَ بِهِ لَوَفَّى بِالْمَسْأَلَةِ.
(قَوْلُهُ لَا مَخْطٍ فَيُكْرَهُ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى الْمَضْمَضَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَمَحَلُّ كَرَاهَةِ الْمَخْطِ وَالْمَضْمَضَةِ فِي الْمَسْجِدِ مَا لَمْ يُؤَدِّ لِلِاسْتِقْذَارِ وَالْإِحْرَامِ كَمَا إذَا كَانَ يَتَأَذَّى بِهِمَا الْغَيْرُ قَالَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ إنْ وَقَعَ مَرَّةً إلَخْ) شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ وَجَازَ بَصْقٌ بِهِ إنْ حُصِّبَ.
(قَوْلُهُ كَمُبَلَّطٍ) أَيْ كَمَا لَا يَجُوزُ الْبَصْقُ فِي الْمُبَلَّطِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَفْرُوشًا بِحُصْرٍ أَوْ غَيْرَ مَفْرُوشٍ وَكَمَا لَا يَجُوزُ الْبَصْقُ فَوْقَ الْحَصِيرِ سَوَاءٌ جُعِلَ فُرُشًا لِمُحَصَّبٍ أَوْ مُبَلَّطٍ.
(قَوْلُهُ وَهَذَا التَّرْتِيبُ) أَيْ بَيْنَ طَرَفِ الثَّوْبِ وَجِهَةِ الْيَسَارِ وَالْقَدَمِ وَالْيَمِينِ وَالْأَمَامِ وَقَوْلُهُ إذْ لَيْسَ فِي الْمُحَصَّبِ مَرْتَبَةٌ إلَخْ أَيْ حَتَّى يَعْطِفَ عَلَيْهَا بِثُمَّ الْأُولَى وَقَوْلُهُ بَلْ الَّتِي قَبْلَهَا أَيْ قَبْلَ ثُمَّ الْأُولَى وَقَوْلُهُ خَارِجَةٌ عَنْ ذَلِكَ أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَصِحُّ الْعَطْفُ بِثُمَّ الْأُولَى عَلَى مَا قَبْلَهَا وَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ الْعَطْفُ عَلَى مُقَدَّرٍ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ فَقَطْ) أَيْ لَا مُبَلَّطٍ وَأَمَّا الْمُتَرَّبُ فَكَالْمُحَصَّبِ (قَوْلُهُ فَوْقَ الْحَصْبَاءِ) أَيْ إذَا كَانَ غَيْرَ مُحْصَرٍ وَقَوْلُهُ أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ أَيْ إذَا كَانَ مُحْصَرًا (قَوْلُهُ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ) أَيْ فَهُوَ فِي مَرْتَبَةِ جِهَةِ الْيَسَارِ فَيُخَيَّرُ فِي الْبَصْقِ فِي أَيِّهِمَا
(قَوْلُهُ وَجَازَ خُرُوجُ مُتَجَالَّةٍ) أَيْ جَازَ جَوَازًا مَرْجُوحًا بِمَعْنَى أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى قَالَ ابْنُ رُشْدٍ تَحْقِيقُ الْقَوْلِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عِنْدِي أَنَّ النِّسَاءَ أَرْبَعٌ عَجُوزٌ انْقَطَعَتْ حَاجَةُ الرِّجَالِ مِنْهَا فَهَذِهِ كَالرَّجُلِ فَتَخْرُجُ لِلْمَسْجِدِ لِلْفَرْضِ وَلِمَجَالِسِ الذِّكْرِ وَالْعِلْمِ وَتَخْرُجُ لِلصَّحْرَاءِ لِلْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَلِجِنَازَةِ أَهْلِهَا وَأَقَارِبِهَا وَلِقَضَاءِ حَوَائِجِهَا وَمُتَجَالَّةٌ لَمْ تَنْقَطِعْ حَاجَةُ الرِّجَالِ مِنْهَا بِالْجُمْلَةِ فَهَذِهِ تَخْرُجُ لِلْمَسْجِدِ لِلْفَرَائِضِ وَمَجَالِسِ الْعِلْمِ وَالذِّكْرِ وَلَا تُكْثِرُ التَّرَدُّدَ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِهَا أَيْ يُكْرَهُ لَهَا ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ فِي الرِّوَايَةِ وَشَابَّةٌ غَيْرُ فَارِهَةٍ فِي الشَّبَابِ وَالنَّجَابَةِ تَخْرُجُ لِلْمَسْجِدِ لِصَلَاةِ الْفَرْضِ جَمَاعَةً وَفِي جِنَازَةِ أَهْلِهَا وَأَقَارِبِهَا وَلَا تَخْرُجُ لِعِيدٍ وَلَا اسْتِسْقَاءٍ وَلَا لِمَجَالِسِ ذِكْرٍ
لَا أَرَبَ لِلرِّجَالِ فِيهَا غَالِبًا (لِعِيدٍ وَاسْتِسْقَاءٍ) وَالْفَرْضُ أَوْلَى (وَ) جَازَ خُرُوجُ (شَابَّةٍ لِمَسْجِدٍ) لِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَلِجِنَازَةِ أَهْلِهَا وَقَرَابَتِهَا بِشَرْطِ عَدَمِ الطِّيبِ وَالزِّينَةِ وَأَنْ لَا تَكُونَ مَخْشِيَّةَ الْفِتْنَةِ وَأَنْ تَخْرُجَ فِي خَشِنِ ثِيَابِهَا وَأَنْ لَا تُزَاحِمَ الرِّجَالَ وَأَنْ تَكُونَ الطَّرِيقُ مَأْمُونَةً مِنْ تَوَقُّعِ الْمَفْسَدَةِ وإلَّا حَرُمَ (وَلَا يُقْضَى عَلَى زَوْجِهَا بِهِ) أَيْ بِالْخُرُوجِ لِلْمَسْجِدِ إنْ طَلَبَتْهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مُتَجَالَّةً وَهُوَ ظَاهِرُ السَّمَاعِ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى لِزَوْجِهَا عَدَمَ مَنْعِهَا وَأَمَّا مَخْشِيَّةُ الْفِتْنَةِ فَيُقْضَى لَهُ بِمَنْعِهَا
(وَ) جَازَ (اقْتِدَاءُ ذَوِي سُفُنٍ) مُتَقَارِبَةٍ وَلَوْ سَائِرَةً (بِإِمَامٍ) وَاحِدٍ يَسْمَعُونَ تَكْبِيرَهُ أَوْ يَرَوْنَ أَفْعَالَهُ أَوْ مَنْ يُسَمِّعُ عِنْدَهُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ فِي الَّتِي تَلِي الْقِبْلَةَ
(وَ) جَازَ (فَصْلُ مَأْمُومٍ) عَنْ إمَامِهِ (بِنَهْرٍ صَغِيرٍ) لَا يَمْنَعُ مِنْ سَمَاعِ الْإِمَامِ أَوْ مَأْمُومِهِ أَوْ رُؤْيَةِ فِعْلِ أَحَدِهِمَا (أَوْ طَرِيقٍ وَ) جَازَ (عُلُوُّ مَأْمُومٍ) عَلَى إمَامِهِ (وَلَوْ بِسَطْحٍ) فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ (لَا عَكْسُهُ) وَهُوَ عُلُوُّ الْإِمَامِ عَلَى الْمَأْمُومِ فَلَا يَجُوزُ أَيْ يُكْرَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (وَبَطَلَتْ بِقَصْدِ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ بِهِ) أَيْ بِالْعُلُوِّ (الْكِبْرَ) وَاسْتَثْنَى
ــ
[حاشية الدسوقي]
أَوْ عِلْمٍ وَشَابَّةٌ فَارِهَةٌ فِي الشَّبَابِ وَالنَّجَابَةِ فَهَذِهِ الِاخْتِيَارُ لَهَا أَنْ لَا تَخْرُجَ أَصْلًا اهـ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْقِسْمَ الثَّانِيَ كَالْأَوَّلِ فِي الْحُكْمِ وَبِهِ صَرَّحَ أَبُو الْحَسَنِ فَقَالَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَتَخْرُجُ الْمُتَجَالَّةُ إنْ أَحَبَّتْ مَا نَصُّهُ ظَاهِرُهُ انْقَطَعَتْ حَاجَةُ الرِّجَالِ مِنْهَا أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ لَا أَرَبَ) أَيْ لَا حَاجَةَ.
(قَوْلُهُ غَالِبًا) وَمِنْ بَابِ أَوْلَى إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا حَاجَةٌ لِلرِّجَالِ أَصْلًا.
(قَوْلُهُ وَالْفَرْضُ أَوْلَى) أَيْ وَكَذَا لِجِنَازَةِ أَهْلِهَا وَقَرَابَتِهَا.
(قَوْلُهُ وَخُرُوجُ شَابَّةٍ) أَيْ غَيْرِ فَارِهَةٍ فِي الشَّبَابِ وَالنَّجَابَةِ وَأَمَّا الْفَارِهَةُ لَا تَخْرُجُ أَصْلًا.
(قَوْلُهُ لِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ) أَيْ غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَلَا تَخْرُجُ لِعِيدٍ وَلَا لِاسْتِسْقَاءٍ وَلَا لِجُمُعَةٍ لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ الِازْدِحَامِ وَلَا لِمَجَالِس عِلْمٍ أَوْ ذِكْرٍ إنْ كَانَتْ مُنْعَزِلَةً عَنْ الرِّجَالِ وَخُرُوجُهَا لِمَا ذُكِرَ مَمْنُوعٌ كَمَا فِي شب وَقَالَ شَيْخُنَا الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَنْعِ الْكَرَاهَةُ الشَّدِيدَةُ.
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مُتَجَالَّةً) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُقْضَى عَلَى زَوْجِ الْمُتَجَالَّةِ بِالْخُرُوجِ إذَا طَلَبَتْهُ لِأَنَّ ضَمِيرَ زَوْجِهَا لِلشَّابَّةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ أَيْ عَلَى اعْتِبَارِ أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى الْمَرْأَةِ مُطْلَقًا وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الشَّابَّةَ غَيْرُ مَخْشِيَّةِ الْفِتْنَةِ لَا يُقْضَى عَلَى زَوْجِهَا بِخُرُوجِهَا إذَا طَلَبَتْهُ وَأَمَّا الْمُتَجَالَّةُ فَيُقْضَى عَلَى زَوْجِهَا بِخُرُوجِهَا عَلَى مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ وَظَاهِرُ السَّمَاعِ، وَالْأَبِيِّ وَعَدَمُ الْقَضَاءِ لَهَا بِهِ أَيْضًا وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُحْتَمِلٌ لِكُلٍّ مِنْ الطَّرِيقَتَيْنِ يَجْعَلُ الضَّمِيرَ لِلشَّابَّةِ أَوْ لِلْمَرْأَةِ مُطْلَقًا وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ الْقَضَاءِ بِهِ وَلَوْ اُشْتُرِطَ لَهَا فِي عَقْدِ النِّكَاحِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى الْوَفَاءَ لَهَا بِهِ كَمَا فِي السَّمَاعِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ سَائِرَةً) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ وَاقِفَةً فِي الْمَرْسَى بَلْ وَلَوْ كَانَتْ سَائِرَةً عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ مِنْ طُرُوُّ مَا يُغْرِقُهَا مِنْ رِيحٍ أَوْ غَيْرِهِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ مَحَلُّ الْجَوَازِ إذَا كَانَتْ وَاقِفَةً لَا إنْ كَانَتْ سَائِرَةً فَإِنْ فَرَّقَهُمْ الرِّيحُ اسْتَخْلَفُوا وَإِنْ شَاءُوا صَلَّوْا وُحْدَانًا فَإِنْ اجْتَمَعُوا بَعْدَ ذَلِكَ رَجَعُوا لِإِمَامِهِمْ وَإِلَّا بَطَلَتْ إلَّا أَنْ يَكُونُوا عَمِلُوا لِأَنْفُسِهِمْ عَمَلًا غَيْرَ الْقِرَاءَةِ وَإِلَّا فَلَا يَرْجِعُونَ إلَيْهِ وَلَا يَلْغُونَ مَا عَمِلُوا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ إذَا لَمْ يَعْمَلُوا عَمَلًا أَصْلًا أَوْ عَمِلُوا الْقِرَاءَةَ رَجَعُوا وَإِذَا كَانَ الْإِمَامُ لَمْ يَعْمَلْ عَمَلًا فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ عَمِلَ عَمَلًا جَرَى فِيهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ زُوحِمَ مُؤْتَمٌّ إلَخْ وَأَمَّا إنْ عَمِلُوا عَمَلًا غَيْرَ الْقِرَاءَةِ فَلَا يَرْجِعُونَ إلَيْهِ بِخِلَافِ مَسْبُوقٍ ظَنَّ فَرَاغَ إمَامِهِ فَقَامَ لِلْقَضَاءِ فَتَبَيَّنَ خَطَأُ ظَنِّهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ يُلْغِي مَا فَعَلَهُ فِي صُلْبِ الْإِمَامِ وَالْفَرْقُ أَنَّ تَفْرِيقَ السُّفُنِ ضَرُورِيٌّ فَإِذَا اعْتَدُّوا بِمَا فَعَلُوا بِخِلَافِ الْمَسْبُوقِ فَإِنَّ مُفَارَقَتَهُ لِلْإِمَامِ نَاشِئَةٌ عَنْ نَوْعِ تَفْرِيطٍ وَمِثْلَ مَا إذَا عَمِلُوا لِأَنْفُسِهِمْ عَمَلًا فِي أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ لِلْإِمَامِ مَا لَوْ اسْتَخْلَفُوا وَلَمْ يَعْمَلُوا عَمَلًا فَلَا يَرْجِعُونَ إلَيْهِ لِأَنَّهُمْ خَرَجُوا مِنْ إمَامَتِهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ مَنْ يُسَمِّعُ) أَيْ أَوْ يَسْمَعُونَ مَنْ يُسَمِّعُ النَّاسَ حَالَ كَوْنِهِ عِنْدَهُ فِي سَفِينَةٍ (قَوْلُهُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ) أَيْ الْإِمَامُ فِي السَّفِينَةِ الَّتِي تَلِي الْقِبْلَةَ
(قَوْلُهُ لَا يُمْنَعُ إلَخْ) بَيَانٌ لِلصَّغِيرِ وَأَمَّا الْفَصْلُ بِالنَّهْرِ الْكَبِيرِ وَهُوَ مَا يَمْنَعُ مِنْ سَمَاعِ الْإِمَامِ وَمَأْمُومِهِ وَمِنْ رُؤْيَةِ فِعْلِ أَحَدِهِمَا فَلَا يَجُوزُ.
(قَوْلُهُ أَوْ طَرِيقٌ) أَيْ وَلِذَا قَالَ اللَّخْمِيُّ يَجُوزُ لِأَهْلِ الْأَسْوَاقِ أَنْ يُصَلُّوا جَمَاعَةً وَإِنْ فَرَّقَتْ الطَّرِيقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ إمَامِهِمْ.
(قَوْلُهُ وَجَازَ عُلُوُّ مَأْمُومٍ عَلَى إمَامِهِ) أَيْ مَعَ كَوْنِهِ يَضْبِطُ أَحْوَالَ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ تَعَذُّرٍ فَلَا يَشْكُلُ بِكَرَاهَةِ اقْتِدَاءِ مَنْ بِأَبِي قُبَيْسٍ بِمَنْ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ ضَبْطُ أَحْوَالِ إمَامِهِ فَلَوْ فَرَضَ التَّعَذُّرَ أَوْ عَدِمَهُ بِأَنْ اتَّصَلَتْ الصُّفُوفُ فِيهِمَا اسْتَوَيَا.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِسَطْحٍ) رُدَّ بِلَوْ قَوْلُ مَالِكٍ الْمَرْجُوعُ إلَيْهِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ وَالْإِمَامُ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ كَرِهَ ذَلِكَ وَبِأَوَّلِ قَوْلَيْهِ أَقُولُ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ) إنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَصِحُّ بِسَطْحِ الْمَسْجِدِ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ أَيْ يُكْرَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) أَيْ وَقِيلَ بِالْمَنْعِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا لَمْ يَقْصِدْ الْكِبْرَ بِتَقَدُّمِهِ وَإِلَّا حَرُمَ اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ وَبَطَلَتْ بِقَصْدِ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ بِهِ الْكِبْرَ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْعُلُوُّ كَثِيرًا أَوْ يَسِيرًا وَظَاهِرُهُ أَيْضًا
مِنْ قَوْلِهِ لَا عَكْسُهُ قَوْلَهُ (إلَّا بِكَشِبْرٍ) أَوْ قَصْدِ تَعْلِيمٍ أَوْ ضَرُورَةٍ كَضِيقِ مَكَان أَوْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى ذَلِكَ بِأَنْ صَلَّى رَجُلٌ بِجَمَاعَةٍ أَوْ مُنْفَرِدًا فِي مَكَان عَالٍ فَاقْتَدَى بِهِ شَخْصٌ أَوْ أَكْثَرُ فِي مَكَان أَسْفَلَ مِنْ غَيْرِ دُخُولٍ عَلَى ذَلِكَ.
(وَهَلْ يَجُوزُ) عُلُوُّ الْإِمَامِ عَلَى الْمَأْمُومِ بِأَكْثَرَ مِنْ كَثِيرٍ (إنْ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ) فِي الْمَكَانِ الْعَالِي (طَائِفَةٌ كَغَيْرِهِمْ) أَيْ مُمَاثَلَةٍ لِغَيْرِهِمْ مِنْ الَّذِينَ اقْتَدَوْا بِهِ فِي الْمَكَانِ السَّافِلِ فِي الشَّرَفِ وَالْمِقْدَارِ وَأَوْلَى لَوْ كَانَ مَنْ مَعَهُ أَدْنَى رُتْبَةٍ مِنْ الَّذِينَ اقْتَدَوْا بِهِ فِي الْأَسْفَلِ أَوْ لَا يَجُوزُ (تَرَدُّدٌ) لِلْمُتَأَخِّرِينَ
(وَ) جَازَ (مُسَمِّعٌ) أَيْ اتِّخَاذُهُ وَنَصْبُهُ لِيُسَمِّعَ الْمَأْمُومِينَ بِرَفْعِ صَوْتِهِ بِالتَّكْبِيرِ فَيَعْلَمُونَ فِعْلَ الْإِمَامِ (وَ) جَازَ (اقْتِدَاءٌ بِهِ) أَيْ الِاقْتِدَاءُ بِالْإِمَامِ بِسَبَبِ سَمَاعِهِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ صَوْتَهُ وَيَسْتَغْنِيَ عَنْ الْمُسَمِّعِ (أَوْ) اقْتِدَاءٌ (بِرُؤْيَةٍ) لِلْإِمَامِ أَوْ لِمَأْمُومِهِ (وَإِنْ) كَانَ الْمَأْمُومُ (بِدَارٍ) وَالْإِمَامُ بِمَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ
وَلَمَّا ذَكَرَ شُرُوطَ الْإِمَامِ أَتْبَعَهَا بِشُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ وَالْمُسَاوَاةُ فِي عَيْنِ الصَّلَاةِ وَالْمُتَابَعَةُ فِي الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ فَقَالَ (وَشَرْطُ) صِحَّةِ (الِاقْتِدَاءِ) لِلْمَأْمُومِ بِإِمَامِهِ (نِيَّتُهُ) أَيْ نِيَّةُ اقْتِدَائِهِ بِالْإِمَامِ أَوَّلَ صَلَاتِهِ فَلَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا
ــ
[حاشية الدسوقي]
أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ الْكِبْرَ بِتَقَدُّمِهِ لِلْإِمَامَةِ أَوْ بِتَقَدُّمِ بَعْضِ الْمَأْمُومِينَ عَلَى بَعْضٍ أَوْ بِصَلَاةٍ عَلَى نَحْوِ سَجَّادَةٍ فَإِنَّهَا لَا تَبْطُلُ وَلَكِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا نَصَّ فِيهَا وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ الْبُطْلَانَ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ مِنْ قَوْلِهِ لَا عَكْسَهُ) أَيْ خِلَافًا لِلطِّخِّيخِيِّ حَيْثُ جَعَلَ قَوْلَهُ إلَّا بِكَشِبْرٍ اسْتِثْنَاءً مِنْ قَوْلِهِ بِقَصْدِ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ بِهِ الْكِبْرَ لِمَا عَلِمْت مِنْ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ مَعَ قَصْدِهِ وَلَوْ بِالْعُلُوِّ الْيَسِيرِ هَذَا وَاَلَّذِي نَقَلَهُ الْعَلَّامَةُ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ عَنْ الْمَازِرِيِّ عَدَمُ بُطْلَانِهَا بِقَصْدِ الْكِبْرِ بِالْعُلُوِّ الْيَسِيرِ وَأَحْرَى إذَا كَانَ بِدُونِ عُلُوٍّ فَانْظُرْهُ اهـ بْن وَارْتَضَاهُ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى كَبِيرِ عبق وَعَلَيْهِ فَيَصِحُّ جَعْلُ قَوْلِهِ إلَّا بِكَشِبْرٍ اسْتِثْنَاءً مِنْ قَوْلِهِ وَبَطَلَتْ بِقَصْدِ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ بِهِ الْكِبْرَ كَمَا قَالَ الطَّخِّيخِيُّ (قَوْلُهُ إلَّا بِكَشِبْرٍ) أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ عُلُوُّ الْإِمَامِ عَلَى الْمَأْمُومِ يَسِيرًا بِأَنْ كَانَ ذَلِكَ الْعُلُوُّ قَدْرَ شِبْرٍ أَوْ ذِرَاعٍ أَوْ كَانَ عُلُوُّ الْإِمَامِ بِأَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ بِقَصْدِ تَعْلِيمٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَهَلْ إنْ كَانَ إلَخْ) الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ طَائِفَةٌ كَغَيْرِهِمْ تَرَدَّدَ أَيْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ عُلُوِّ الْإِمَامِ عَلَى الْمَأْمُومِ كَثِيرًا سَوَاءٌ حَمَلَ الْكَرَاهَةَ أَوْ الْحُرْمَةَ هَلْ ذَلِكَ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْإِمَامُ يُصَلِّي وَحْدَهُ أَوْ كَانَ مَعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ الْمَأْمُومِينَ مِنْ خَوَاصِّ النَّاسِ أَوْ مِنْ عُمُومِهِمْ أَوْ مَحَلِّ النَّهْيِ إذَا كَانَ الْإِمَامُ وَحْدَهُ فِي الْمَكَانِ الْمُرْتَفِعِ أَوْ مَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ خَوَاصِّ النَّاسِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ مِنْ عُمُومِ النَّاسِ أَوْ مِثْلَ غَيْرِهِمْ فِي الشَّرَفِ فَلَا مَنْعَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَحَلُّ الْعَالِي مُعَدًّا لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِينَ أَمَّا لَوْ كَانَ مُعَدًّا لَهُمَا وَكَسِلَ بَعْضُ الْمَأْمُومِينَ فَصَلَّى أَسْفَلَ فَلَا كَرَاهَةَ وَلَا مَنْعَ اتِّفَاقًا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ
(قَوْلُهُ وَجَازَ مُسَمِّعٌ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ قَصَدَ بِتَكْبِيرِهِ وَتَحْمِيدِهِ مُجَرَّدَ إسْمَاعِ الْمَأْمُومِينَ وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ حَيْثُ قَالُوا إنْ قَصَدَ ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ قَصَدَ الذِّكْرَ فَقَطْ أَوْ الذِّكْرَ وَالْإِعْلَامَ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَصْدٌ فَبَاطِلَةٌ (قَوْلُهُ وَجَازَ اقْتِدَاءٌ بِهِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ امْرَأَةً أَوْ مُحْدَثًا أَوْ كَافِرًا وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُسْمِعَ عَلَامَةٌ عَلَى صَلَاةِ الْإِمَامِ وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُسْمِعَ نَائِبٌ وَوَكِيلٌ عَنْ الْإِمَامِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّسْمِيعُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ شَرَائِطَ الْإِمَامِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ إحْدَى الْمَسَائِلِ الَّتِي زَادَهَا سَيِّدِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْوَنْشَرِيسِيُّ فِي نَظْمِ إيضَاحِ الْمَسَالِكِ لِوَالِدِهِ فَقَالَ:
هَلْ الْمُسَمِّعُ وَكِيلٌ أَوْ عَلَمْ
…
عَلَى صَلَاةِ مَنْ تَقَدَّمَ فَأَمْ
عَلَيْهِ تَسْمِيعُ صَبِيٍّ أَوْ مَرَّهْ
…
أَوْ مُحْدِثٍ أَوْ غَيْرِهِ كَالْكَفَرَهْ
اهـ بْن وَاخْتَارَ الْأَوَّلَ الْمَازِرِيُّ وَاللَّقَانِيُّ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ الِاقْتِدَاءُ بِالْإِمَامِ بِسَبَبٍ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَذْفًا وَأَنَّ الْبَاءَ فِي بِهِ لِلسَّبَبِيَّةِ لَا أَنَّهَا صِلَةٌ لِلِاقْتِدَاءِ وَإِلَّا لَأَفَادَ غَيْرَ الْمُرَادِ لِأَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِالْإِمَامِ لَا بِالْمُسْمِعِ.
(قَوْلُهُ بِسَبَبِ سَمَاعِهِ) أَيْ سَمَاعِ الْمُسْمِعِ وَأَوْلَى سَمَاعُ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ أَوْ اقْتِدَاءً بِرُؤْيَةٍ) أَيْ جَازَ الِاقْتِدَاءُ بِالْإِمَامِ بِسَبَبِ رُؤْيَةٍ لَهُ أَوْ لِمَأْمُومِهِ فَقَدْ اشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى مَرَاتِبِ الِاقْتِدَاءِ الْأَرْبَعِ وَهِيَ الِاقْتِدَاءُ بِرُؤْيَةِ الْإِمَامِ أَوْ الْمَأْمُومِ وَالِاقْتِدَاءُ بِالْإِمَامِ بِسَبَبِ سَمَاعِ الْمُسْمِعِ أَوْ سَمَاعِ الْإِمَامِ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ عَيْنَهُ وَمِمَّا يُلْغَزُ بِهِ هُنَا شَخْصٌ تَصِحُّ صَلَاتُهُ فَذًّا وَإِمَامًا لَا مَأْمُومًا وَهُوَ الْأَعْمَى الْأَصَمُّ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ بِدَارٍ) رَاجِعٌ لِلْأَمْرَيْنِ قَبْلَهُ أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمُقْتَدِي فِي الْأَرْبَعِ بِدَارٍ وَالْإِمَامُ