المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

أَوْ حَصَلَ مَنِيٌّ أَوْ مَذْيٌ بَعْدَ نَزْعِ الذَّكَرِ وَهَذَا مَبْنِيٌّ - الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي - جـ ١

[محمد بن أحمد الدسوقي]

فهرس الكتاب

- ‌[مُقَدِّمَة]

- ‌(بَابُ أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ)

- ‌[فَصْلٌ بَيَان الْأَعْيَانَ الطَّاهِرَةَ وَالنَّجِسَةَ]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ]

- ‌[فَصْلٌ أَحْكَامُ الْوُضُوءِ]

- ‌[شُرُوط الْوُضُوء]

- ‌(فَرَائِضُ الْوُضُوءِ)

- ‌[سُنَن الْوُضُوء]

- ‌[فَضَائِل الْوُضُوء]

- ‌[مَكْرُوهَات الْوُضُوء]

- ‌[فَصْلٌ آدَابُ قَضَاءِ الْحَاجَةِ]

- ‌[حُكْم الِاسْتِبْرَاء وصفته]

- ‌(فَصْلٌ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ)

- ‌[فَصْلٌ مُوجِبَاتِ الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى]

- ‌[فَرَائِض الْغُسْل]

- ‌[سُنَن الْغُسْل]

- ‌[مَنْدُوبَات الْغُسْل]

- ‌[صفة الْغُسْل]

- ‌[فَصْلٌ مَسْحُ الْخُفِّ وَمَسْحِ الْجَوْرَب]

- ‌[شُرُوط الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ]

- ‌[شُرُوط الْمَاسِح عَلَى الْخَفّ]

- ‌[مُبْطِلَات الْمَسْح عَلَى الْخَفّ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي التَّيَمُّمِ

- ‌[شَرَائِط جَوَازِ التَّيَمُّم]

- ‌[مُوجِبَات التَّيَمُّم]

- ‌[وَاجِبَات التَّيَمُّم]

- ‌[سُنَن التَّيَمُّم]

- ‌[فَضَائِل التَّيَمُّم]

- ‌[مُبْطِلَات التَّيَمُّم]

- ‌(فَصْلٌ) فِي مَسْحِ الْجُرْحِ أَوْ الْجَبِيرَةِ بَدَلًا عَنْ الْغَسْلِ لِلضَّرُورَةِ

- ‌[شَرْط الْمَسْح عَلَى الْجُرْح]

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالِاسْتِحَاضَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ

- ‌[بَيَان الْحَيْض وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ]

- ‌[مُدَّة الْحَيْض]

- ‌ مَوَانِعَ الْحَيْضِ

- ‌[بَيَان النِّفَاس وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ]

- ‌ بَيَانِ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ

- ‌[بَابٌ فِي بَيَانِ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَام]

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا

- ‌[شُرُوط صِحَّة الْأَذَان وَمَنْدُوبَاته]

- ‌[مِنْ يَجُوز لَهُ الْأَذَان]

- ‌[فَصْلٌ شُرُوطِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ]

- ‌[الشَّرْط الْأَوَّل وَالثَّانِي طَهَارَة الْحَدَث وَالْخَبَث]

- ‌[فَصْلٌ الشَّرْطِ الثَّالِثِ وَهُوَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الشَّرْطِ الرَّابِعِ وَهُوَ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ]

- ‌(فَصْلُ) (فَرَائِضُ الصَّلَاةِ)

- ‌[سُنَنُ الصَّلَاةِ]

- ‌ مَنْدُوبَاتِ الصَّلَاةِ

- ‌[مَكْرُوهَات الصَّلَاة]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمُ الْقِيَامِ بِالصَّلَاةِ وَبَدَلُهُ وَمَرَاتِبُهُمَا]

- ‌ قَضَاءُ الْفَوَائِتِ

- ‌[فَصْلٌ قَضَاءُ الْفَوَائِتِ وَتَرْتِيبُ الْحَاضِرَتَيْنِ وَالْفَوَائِتِ فِي أَنْفُسِهَا وَيَسِيرِهَا مَعَ حَاضِرَةٍ]

- ‌[تَرْتِيب الْحَاضِرَتَيْنِ]

- ‌[تَرْتِيب الْفَوَائِت فِي أنفسها وَيَسِيرهَا مَعَ حَاضِرَة]

- ‌[مَا تَبْرَأ بِهِ الذِّمَّة عِنْد جَهْل الْفَوَائِت]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمُ سُجُودِ السَّهْوِ وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ]

- ‌[مُبْطِلَات الصَّلَاة]

- ‌(فَصْلٌ) فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ

- ‌ فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ صَلَاةِ النَّافِلَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا

- ‌[فَصْلٌ حُكْمُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]

- ‌ شُرُوطِ الْإِمَامَةِ

- ‌[مِنْ تكره إمَامَته]

- ‌[مَكْرُوهَات صَلَاة الْجَمَاعَة]

- ‌[شُرُوط الِاقْتِدَاء بِالْإِمَامِ]

- ‌ الْأَوْلَى بِالْإِمَامَةِ

- ‌[فَصَلِّ الِاسْتِخْلَاف فِي الصَّلَاة]

- ‌[صِحَّة الِاسْتِخْلَاف]

- ‌فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ صَلَاةِ السَّفَرِ

- ‌[الْجَمْع بَيْن الصَّلَاتَيْنِ الْمُشْتَرَكَتَيْنِ فِي الْوَقْت وَأَسْبَاب الْجَمْع]

- ‌[صفة الْجَمْع بَيْن الصَّلَاتَيْنِ]

- ‌[فَصْلُ فِي بَيَانِ شُرُوطِ الْجُمُعَةِ وَسُنَنِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ]

- ‌[شُرُوط صِحَّة صَلَاة الْجُمُعَةَ]

- ‌[شُرُوط وُجُوب الْجُمُعَةَ]

- ‌[مَنْدُوبَات الْجُمُعَةَ]

- ‌[سُنَن الْجُمُعَةَ]

- ‌[مَكْرُوهَات الْجُمُعَةَ]

- ‌[الْأَعْذَار الْمُبِيحَة لِلتَّخَلُّفِ عَنْ الْجُمُعَةَ]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمَ صَلَاةِ الْخَوْفِ]

- ‌ فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ صَلَاةِ الْعِيدِ

- ‌[سُنَن صَلَاة الْعِيد]

- ‌[وَقْت صَلَاة الْعِيد]

- ‌[كَيْفِيَّة أَدَاء صَلَاة الْعِيد وَمَنْدُوبَاتهَا]

- ‌[مَكْرُوهَات صَلَاة الْعِيد]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمَ صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَالْخُسُوفِ]

- ‌[مَنْدُوبَات صَلَاة الْكُسُوف وَالْخُسُوف]

- ‌[وَقْت صَلَاة الْكُسُوف]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمَ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ]

- ‌[مَنْدُوبَات صَلَاة الِاسْتِسْقَاء]

- ‌[فَصْلٌ أَحْكَامَ الْمَوْتَى]

- ‌[كَيْفِيَّة تَغْسِيل الْمَيِّت]

- ‌[أَرْكَان صَلَاة الْجِنَازَة]

- ‌[الْمَنْدُوبَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمُحْتَضَرِ وَالْمَيِّتِ]

- ‌[مَنْدُوبَاتِ غُسْلِ الْمَيِّت]

- ‌ مُسْتَحَبَّاتِ الْكَفَنِ

- ‌ مَنْدُوبَاتِ التَّشْيِيعِ

- ‌ مَنْدُوبَاتٍ تَتَعَلَّقُ بِالدَّفْنِ

- ‌(زِيَارَةُ الْقُبُورِ)

- ‌[مِنْ لَا يَجِب تَغْسِيلهمْ]

- ‌[بَابُ الزَّكَاةِ]

- ‌[زَكَاةِ النَّعَمِ]

- ‌ زَكَاةِ الْحَرْثِ

- ‌[زَكَاةُ النَّقْد]

- ‌[زَكَاة نَمَاءِ الْعَيْنِ]

- ‌ بَيَانِ حُكْمِ الْفَائِدَةِ

- ‌ زَكَاةِ الدَّيْنِ

- ‌ زَكَاةِ الْعُرُوضِ

- ‌ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ

- ‌[فَصْلٌ مَنْ تُصْرَفُ لَهُ الزَّكَاةُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ]

- ‌ زَكَاةِ الْأَبْدَانِ وَهِيَ زَكَاةُ الْفِطْرِ

- ‌[جنس الصَّاع فِي زَكَاة الْفِطْر]

- ‌[بَابُ الصِّيَامِ]

- ‌ شَرْطُ صِحَّةِ الصَّوْمِ

- ‌[شُرُوطٍ وُجُوب كَفَّارَة الْإِفْطَار]

- ‌[أَنْوَاعُ الْكَفَّارَةِ ثَلَاثَةً عَلَى التَّخْيِيرِ]

- ‌[الْجَائِزَاتِ لِلصَّائِمِ]

- ‌(بَابٌ فِي الِاعْتِكَافِ)

- ‌[شُرُوط صِحَّة الِاعْتِكَاف]

- ‌[مَكْرُوهَاتِ الِاعْتِكَاف]

- ‌[الْجَائِزَ لِلْمُعْتَكِفِ]

- ‌[مَا يَنْدُبُ لِمُرِيدِ الِاعْتِكَافِ]

- ‌ مُبْطِلَاتُ الِاعْتِكَافِ

الفصل: أَوْ حَصَلَ مَنِيٌّ أَوْ مَذْيٌ بَعْدَ نَزْعِ الذَّكَرِ وَهَذَا مَبْنِيٌّ

أَوْ حَصَلَ مَنِيٌّ أَوْ مَذْيٌ بَعْدَ نَزْعِ الذَّكَرِ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ نَزْعَ الذَّكَرِ لَا يُعَدُّ وَطْئًا وَإِلَّا كَانَ وَاطِئًا فِي النَّهَارِ

ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْجَائِزَاتِ فَقَالَ (وَجَازَ) لِلصَّائِمِ أَرَادَ بِالْجَوَازِ الْإِذْنَ الْمُقَابِلَ لِلْحُرْمَةِ؛ لِأَنَّ بَعْضَ مَا ذَكَرَهُ جَائِزٌ مُسْتَوَى الطَّرَفَيْنِ كَالْمَضْمَضَةِ لِلْعَطَشِ وَبَعْضُهُ مَكْرُوهٌ كَالْفِطْرِ فِي السَّفَرِ وَبَعْضُهُ خِلَافُ الْأَوْلَى كَالْإِصْبَاحِ بِالْجَنَابَةِ وَبَعْضُهُ مُسْتَحَبٌّ كَالسِّوَاكِ إذَا كَانَ لِمُقْتَضًى شَرْعِيٍّ مِنْ وُضُوءٍ وَصَلَاةٍ وَقِرَاءَةٍ وَذِكْرٍ أَيْ نُدِبَ (سِوَاكٌ) أَيْ اسْتِيَاكٌ (كُلَّ النَّهَارِ) خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يُكْرَهُ بَعْدَ الزَّوَالِ (وَ) جَازَ لَهُ (مَضْمَضَةٌ لِعَطَشٍ) وَنَحْوَهُ كَحَرٍّ وَيُكْرَهُ لِغَيْرِ مُوجِبٍ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَغْرِيرًا (وَإِصْبَاحٌ بِجَنَابَةٍ) بِمَعْنَى خِلَافِ الْأَوْلَى (وَصَوْمُ دَهْرٍ) بِمَعْنَى يُنْدَبُ (وَ) صَوْمُ يَوْمِ (جُمُعَةٍ فَقَطْ) لَا قَبْلَهُ يَوْمٌ وَلَا بَعْدَهُ يَوْمٌ أَيْ يُنْدَبُ فَإِنْ ضَمَّ إلَيْهِ آخَرَ فَلَا خِلَافَ فِي نَدْبِهِ وَإِنَّمَا كَانَ الْمُرَادُ بِالْجَوَازِ هُنَا النَّدْبُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَنَا صَوْمٌ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ

(وَ) جَازَ لَهُ بِمَعْنَى كُرِهَ (فِطْرٌ) بِأَنْ يُبَيِّتَ الْفِطْرَ أَوْ يَتَعَاطَى مُفْطِرًا وَلِجَوَازِهِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ أَشَارَ لِأَوَّلِهَا بِقَوْلِهِ (بِسَفَرِ قَصْرٍ) لَا أَقَلَّ فَلَا يَجُوزُ وَلِثَانِيهَا بِقَوْلِهِ (شَرَعَ فِيهِ) بِالْفِعْلِ بِأَنْ وَصَلَ لِمَحَلِّ بَدْءِ الْقَصْرِ الْمُتَقَدِّمِ فِي صَلَاةِ السَّفَرِ لَا إنْ لَمْ يَشْرَعْ فَلَا يَجُوزُ وَلِثَالِثِهَا بِقَوْلِهِ (قَبْلَ الْفَجْرِ) لَا إنْ شَرَعَ بَعْدَهُ فَلَا يَجُوزُ وَرَابِعُهَا أَنْ لَا يُبَيِّتَ الصَّوْمَ فِي السَّفَرِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَمْ يَنْوِهِ) أَيْ الصَّوْمَ (فِيهِ) أَيْ فِي السَّفَرِ فَإِنْ بَيَّتَهُ فِيهِ فَلَا يَجُوزُ وَبَقِيَ خَامِسٌ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بِرَمَضَانَ لَا فِي نَحْوِ كَفَّارَةِ ظِهَارٍ (وَإِلَّا) بِأَنْ فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ (قَضَى) وَذَكَرَهُ، وَإِنْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَقَضَى فِي الْفَرْضِ مُطْلَقًا لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (وَلَوْ تَطَوُّعًا) بِأَنْ بَيَّتَ الصَّوْمَ فِي الْحَضَرِ ثُمَّ سَافَرَ بَعْدَ الْفَجْرِ أَوْ فِي السَّفَرِ فَأَفْطَرَ لِغَيْرِ عُذْرٍ

ــ

[حاشية الدسوقي]

وَنَصُّ ابْنُ شَاسٍ وَلَوْ طَلَعَ الْفَجْرُ، وَهُوَ يُجَامِعُ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ إنْ اسْتَدَامَ فَإِنْ نَزَعَ أَيْ فِي حَالِ الطُّلُوعِ فَفِي إثْبَاتِ الْقَضَاءِ وَنَفْيِهِ خِلَافٌ بَيْنَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ الْقَاسِمِ سَبَبُهُ أَنَّ النَّزْعَ هَلْ يُعَدُّ جِمَاعًا أَمْ لَا.

(قَوْلُهُ أَوْ حَصَلَ مَنِيٌّ أَوْ مَذْيٌ بَعْدَ نَزْعِ الذَّكَرِ) أَيْ إنْ لَمْ يَخْرُجْ ذَلِكَ عَنْ فِكْرٍ مُسْتَدَامٍ بَعْدَ النَّزْعِ وَإِلَّا فَالْكَفَّارَةُ فِي الْأَوَّلِ وَالْقَضَاءُ فِي الثَّانِي اهـ عَدَوِيٌّ

[الْجَائِزَاتِ لِلصَّائِمِ]

(قَوْلُهُ وَجَازَ سِوَاكٌ) أَيْ بِمَا لَا يَتَحَلَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ وَكُرِهَ بِالرَّطْبِ لِمَا يَتَحَلَّلُ مِنْهُ فَإِنْ تَحَلَّلَ مِنْهُ شَيْءٌ وَوَصَلَ لِحَلْقِهِ فَكَالْمَضْمَضَةِ إنْ وَصَلَ عَمْدًا كَانَ فِيهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ وَإِلَّا فَالْقَضَاءُ (قَوْلُهُ كُلَّ النَّهَارِ) أَيْ وِفَاقًا لِأَبِي حَنِيفَةَ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» وَهَذَا يَعُمُّ الصَّائِمَ وَغَيْرَهُ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ) أَيْ، وَهُوَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَاسْتَدَلَّا بِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ عِنْدَ اللَّهِ أَطْيَبُ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ» وَالْخُلُوفُ بِالضَّمِّ مَا يَحْدُثُ مِنْ خُلُوِّ الْمَعِدَةِ مِنْ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ فِي الْفَمِ وَشَأْنُ ذَلِكَ أَنْ يَحْدُثَ عِنْدَ الزَّوَالِ فَإِذَا اسْتَاك بَعْدَ الزَّوَالِ أَزَالَ ذَلِكَ الْخُلُوفَ الْمُسْتَطَابَ عِنْدَ اللَّهِ فَلِذَا كَانَ مَكْرُوهًا وَقَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى الْكَرَاهَةِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْخُلُوفِ خُلُوُّ الْمَعِدَةِ وَخُلُوُّ الْمَعِدَةِ مَوْجُودٌ لَمْ يَذْهَبْ فَلْيَكُنْ الْخُلُوفُ بَاقِيًا لَمْ يُذْهِبْهُ السِّوَاكُ فَإِنْ قُلْت مَا مَعْنَى كَوْنِهِ أَطْيَبَ عِنْدَ اللَّهِ مَعَ أَنَّ اللَّهَ مُنَزَّهٌ عَنْ اسْتِطَابَةِ الرَّوَائِحِ وَالِانْبِسَاطِ مِنْهَا؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ صِفَاتِ الْحَيَوَانِ قُلْت هَذَا كِنَايَةٌ عَنْ رِضَاهُ تَعَالَى بِهِ وَثَنَائِهِ عَلَى الصَّائِمِ بِسَبَبِهِ وَتَقْرِيبِهِ مِنْهُ كَتَقْرِيبِ ذِي الرَّائِحَةِ الطَّيِّبَةِ وَلَا يُخَصُّ ذَلِكَ بِالْآخِرَةِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَغْرِيرًا) أَيْ مُخَاطَرَةً لِاحْتِمَالِ سَبْقِ شَيْءٍ مِنْهَا إلَى الْحَلْقِ فَيَفْسُدُ صَوْمُهُ.

(قَوْلُهُ وَإِصْبَاحٌ) أَيْ تَعَمَّدَ الْبَقَاءَ بِالْجِنَايَةِ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ وَيُصْبِحَ (قَوْلُهُ وَصَوْمُ دَهْرٍ وَجُمُعَةٍ فَقَطْ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِكَرَاهَتِهِمَا وَحُجَّةُ الْقَائِلِ بِجَوَازِ صَوْمِ الدَّهْرِ الْإِجْمَاعُ عَلَى لُزُومِهِ لِمَنْ نَذَرَهُ وَلَوْ كَانَ مَكْرُوهًا أَوْ مَمْنُوعًا لِمَا لَزِمَ عَلَى الْقَاعِدَةِ، وَأَمَّا صَوْمُ الْجُمُعَةِ بِخُصُوصِهَا مَعَ وُرُودِ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «وَلَا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إلَّا أَنْ يَصُومَ يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ يَوْمًا بَعْدَهُ» فَمَحَلُّ النَّهْيِ عَلَى خَوْفِ فَرْضِهِ وَقَدْ انْتَفَتْ هَذِهِ الْعِلَّةُ بِوَفَاتِهِ عليه الصلاة والسلام (قَوْلُهُ وَجَازَ لَهُ) أَيْ لِلصَّائِمِ

(قَوْلُهُ بِأَنْ يُبَيِّتَ الْفِطْرَ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِطْرِ مَا يَشْمَلُ الْفِطْرَ بِالْفِعْلِ وَتَبْيِيتَ الْفِطْرِ وَعَلَيْهِ فَيُوَزَّعُ فِي الشُّرُوطِ بِأَنْ يُجْعَلَ قَوْلُهُ شَرَعَ فِيهِ إلَخْ شَرْطًا فِي جَوَازِ تَبْيِيتِ الْفِطْرِ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَنْوِهِ فِيهِ شَرْطًا فِي جَوَازِ الْفِطْرِ بِالْفِعْلِ وَفِي بْن أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِطْرِ هُنَا تَعَاطِي الْمُفْطِرِ إذْ لَوْ كَانَ بِمَعْنَى تَبْيِيتِ الْفِطْرِ لَمْ يُلَائِمْهُ قَوْلُهُ شَرَعَ فِيهِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَلَا قَوْلُهُ وَلَمْ يَنْوِهِ فِيهِ؛ لِأَنَّ تَبْيِيتَ الْفِطْرِ فِي السَّفَرِ يَسْتَلْزِمُ الشُّرُوعَ فِيهِ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَإِنَّهُ لَمْ يَنْوِ الصَّوْمَ فِيهِ فَيَكُونُ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ تَحْصِيلِ الْحَاصِلِ اهـ كَلَامُهُ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ وَلِجَوَازِهِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ) مِنْهَا مَا يَعُمُّ يَوْمَ السَّفَرِ وَمَا بَعْدَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ سَفَرِ قَصْرٍ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَنْوِهِ فِيهِ وَمِنْهَا مَا يَخُصُّ يَوْمَ السَّفَرِ دُونَ مَا بَعْدَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ شَرَعَ فِيهِ قَبْلَ الْفَجْرِ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ بِسَفَرِ قَصْرٍ إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ: يُفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلصَّائِمِ الْمُسَافِرِ الْفِطْرُ وَلَوْ أَقَامَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً بِمَحَلٍّ مَا لَمْ يَنْوِ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ كَالصَّلَاةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي النَّوَادِرِ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ اُنْظُرْ ح (قَوْلُهُ قَبْلَ الْفَجْرِ) أَيْ وَكَانَ ذَلِكَ الشُّرُوعُ أَيْ الْوُصُولُ لِمَحَلِّ الْبَدْءِ قَبْلَ الْفَجْرِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا قَضَى) الْأَوْلَى وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لِعِلْمِ الْقَضَاءِ مِنْ قَوْلِهِ

ص: 534

عَلَى أَنَّ هَذَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَفِي النَّفْلِ بِالْعَمْدِ الْحَرَامِ؛ لِأَنَّ رُخْصَةَ الْفِطْرِ خَاصَّةٌ بِرَمَضَانَ (وَلَا كَفَّارَةَ) عَلَيْهِ مَعَ الْقَضَاءِ (إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ) أَيْ الصَّوْمَ بِرَمَضَانَ أَيْ يُبَيِّتَهُ (بِسَفَرٍ) أَيْ فِيهِ ثُمَّ يُفْطِرَ فِيهِ فَإِنْ بَيَّتَهُ فِيهِ وَأَفْطَرَ كَفَّرَ تَأَوَّلَ أَوْ لَا وَأَحْرَى لَوْ رَفَعَ نِيَّةَ الصَّوْمِ بِحَضَرٍ لَيْلًا قَبْلَ الشُّرُوعِ حَتَّى طَلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ رَافِعًا لَهَا وَلَوْ كَانَ عَازِمًا عَلَى السَّفَرِ أَوْ تَأْوِيلًا، وَأَمَّا لَوْ بَيَّتَ الصَّوْمَ فِي الْحَضَرِ ثُمَّ أَفْطَرَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَقَبْلَ الشُّرُوعِ فَإِنْ لَمْ يُسَافِرْ مِنْ يَوْمِهِ فَالْكَفَّارَةُ مُطْلَقًا كَأَنْ سَافَرَ وَلَمْ يَتَأَوَّلْ لَا إنْ تَأَوَّلَ فَلَا كَفَّارَةَ أَوْ بَيَّتَ الصَّوْمَ فِي الْحَضَرِ وَأَفْطَرَ بَعْدَ الشُّرُوعِ بَعْدَ الْفَجْرِ فَلَا كَفَّارَةَ تَأَوَّلَ بِفِطْرِهِ أَوْ لَا حَصَلَ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ عَزْمٌ عَلَى السَّفَرِ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ لَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ بَيَّتَ الصَّوْمَ فِي السَّفَرِ فَأَفْطَرَ فَإِنَّ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ مُطْلَقًا أَنَّ الْحَاضِرَ مِنْ أَهْلِ الصَّوْمِ فَلَمَّا سَارَ صَارَ مِنْ أَهْلِ الْفِطْرِ فَسَقَطَتْ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ وَالْمُسَافِرُ كَانَ مُخَيَّرًا فِي الصَّوْمِ وَعَدَمِهِ فَلَمَّا اخْتَارَ الصَّوْمَ صَارَ مِنْ أَهْلِهِ فَعَلَيْهِ مَا عَلَى أَهْلِ الصِّيَامِ مِنْ الْكَفَّارَةِ وَشَبَّهَ فِي لُزُومِ الْكَفَّارَةِ وَإِنْ تَأَوَّلَ.

قَوْلُهُ (كَفِطْرِهِ) أَيْ الصَّائِمِ الْمُسَافِرِ (بَعْدَ دُخُولِهِ) نَهَارًا وَطَنَهُ أَوْ مَحَلَّ إقَامَةٍ تَقَطَّعَ حُكْمُ السَّفَرِ وَذَكَرَ هَذَا تَتْمِيمًا لِلصُّوَرِ وَإِلَّا فَقَدْ عُلِمَ مِمَّا قَبْلَهُ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ أَفْطَرَ فِي السَّفَرِ وَهَذَا أَفْطَرَ فِي الْحَضَرِ

(وَ) جَازَ الْفِطْرُ (بِمَرَضٍ خَافَ) أَيْ ظَنَّ لِقَوْلِ طَبِيبٍ عَارِفٍ أَوْ تَجْرِبَةٍ أَوْ لِمُوَافِقٍ فِي الْمِزَاجِ (زِيَادَتَهُ أَوْ تَمَادِيهِ) بِأَنْ يَتَأَخَّرَ الْبُرْءُ وَكَذَا إنْ حَصَلَ لِلْمَرِيضِ بِالصَّوْمِ شِدَّةٌ وَتَعَبٌ بِخِلَافِ الصَّحِيحِ (وَوَجَبَ) الْفِطْرُ لِمَرِيضٍ وَصَحِيحٍ (إنْ خَافَ) عَلَى نَفْسِهِ بِصَوْمِهِ (هَلَاكًا أَوْ شَدِيدَ أَذًى) كَتَعْطِيلِ مَنْفَعَةٍ مِنْ سَمْعٍ أَوْ بَصَرٍ أَوْ غَيْرِهِمَا لِوُجُوبِ حِفْظِ النَّفْسِ، وَأَمَّا الْجَهْدُ الشَّدِيدُ فَيُبِيحُ الْفِطْرَ لِلْمَرِيضِ قِيلَ وَالصَّحِيحُ أَيْضًا

شِبْهٌ فِي الْحُكْمَيْنِ مَعًا وَهُمَا الْجَوَازُ وَالْوُجُوبُ لِلْمَرِيضِ قَوْلُهُ (كَحَامِلٍ وَمُرْضِعٍ لَمْ يُمْكِنْهَا) أَيْ الْمُرْضِعَ (اسْتِئْجَارٌ) لِعَدَمِ مَالٍ أَوْ مُرْضِعَةٍ أَوْ لَمْ يَقْبَلْهَا (أَوْ غَيْرُهُ) أَيْ الِاسْتِئْجَارِ، وَهُوَ إرْضَاعُهَا بِنَفْسِهَا أَوْ غَيْرِهَا مَجَّانًا أَيْ لَمْ يُمْكِنْهَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا

ــ

[حاشية الدسوقي]

وَقَضَى فِي الْفَرْضِ مُطْلَقًا عَلَى أَنَّ الْقَضَاءَ لَازِمٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ تَخَلَّفَ شَيْءٌ مِنْ الشُّرُوطِ أَمْ لَا وَأَجَابَ الشَّارِحُ بِأَنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَ الْقَضَاءَ، وَإِنْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ لِأَجْلِ أَنْ يُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَلَوْ تَطَوُّعًا (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ هَذَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ) أَيْ لَكِنَّ هَذَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَفِي النَّفْلِ بِالْعَمْدِ الْحَرَامِ أَيْ وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْلَى حَذْفُهُ وَإِبْدَالُهُ بِقَوْلِهِ فَلَا يَجُوزُ وَأَيْضًا الْمُبَالَغُ عَلَيْهِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ صَادِقًا عَلَيْهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ قَوْلَهُ وَفِطْرٌ بِسَفَرِ قَصْرٍ الْمُرَادُ بِهِ الْفِطْرُ فِي رَمَضَانَ كَمَا أَشْعَرَ بِهِ قَوْلُهُ وَلَا كَفَّارَةَ إلَخْ وَهَذَا لَا يَصْدُقُ عَلَى التَّطَوُّعِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ بِسَفَرٍ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا بَيَّتَ نِيَّةَ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ وَأَصْبَحَ صَائِمًا فِيهِ ثُمَّ أَفْطَرَ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ سَوَاءٌ أَفْطَرَ مُتَأَوِّلًا أَوْ لَا فَهَاتَانِ صُورَتَانِ وَقَوْلُهُ وَأَحْرَى إلَخْ حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا أَصْبَحَ مُفْطِرًا فِي الْحَضَرِ بِأَنْ رَفَعَ نِيَّةَ الصَّوْمِ لَيْلًا وَطَلَعَ الْفَجْرُ رَافِضًا لَهَا وَالْحَالُ أَنَّهُ عَازِمٌ عَلَى السَّفَرِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ سَوَاءٌ سَافَرَ أَمْ لَا كَانَ مُتَأَوِّلًا أَوْ لَا فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ تُضَمُّ لِلِاثْنَيْنِ قَبْلَهَا فَالْجُمْلَةُ سِتَّةٌ.

(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ تَأَوَّلَ أَوْ لَا وَقَوْلُهُ كَأَنْ سَافَرَ أَيْ بَعْدَ الْفِطْرِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَأَوَّلْ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ أَفْطَرَ غَيْرَ مُتَأَوِّلٍ، وَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ فِيهَا الْكَفَّارَةُ وَتُضَمُّ لِلسِّتَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَالْجُمْلَةُ تِسْعُ صُوَرٍ فِيهَا الْكَفَّارَةُ وَسَيَأْتِي فِي الْمُصَنِّفِ صُورَةٌ عَاشِرَةٌ (قَوْلُهُ عَزَمَ عَلَى السَّفَرِ إلَخْ) أَيْ فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ لَا كَفَّارَةَ فِيهَا تُضَمُّ لِلصُّورَةِ الَّتِي قَبْلَهَا فَالْجُمْلَةُ خَمْسَةٌ لَا كَفَّارَةَ فِيهَا (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ مَنْ بَيَّتَ الصَّوْمَ فِي الْحَضَرِ ثُمَّ أَفْطَرَ بَعْدَ أَنْ شَرَعَ فِي السَّفَرِ بَعْدَ الْفَجْرِ، وَقَوْلُهُ وَبَيْنَ مَنْ بَيَّتَ الصَّوْمَ فِي السَّفَرِ فَأَفْطَرَ أَيْ الَّذِي أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ بِسَفَرٍ (قَوْلُهُ فَلَمَّا اخْتَارَ الصَّوْمَ إلَخْ) أَيْ فَلَمَّا شَدَّدَ عَلَى نَفْسِهِ بِنِيَّتِهِ الصَّوْمَ وَتَرْكَ الرُّخْصَةِ شُدِّدَ عَلَيْهِ بِلُزُومِ الْكَفَّارَةِ وَفِي ح خِلَافٌ فِيمَنْ سَافَرَ لِأَجْلِ الْفِطْرِ هَلْ يُعَامَلُ بِنَقِيضِ مَقْصُودِهِ وَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ أَمْ لَا

(قَوْلُهُ وَجَازَ الْفِطْرُ بِمَرَضٍ إلَخْ) أَيْ وَجَازَ لِلصَّائِمِ وَلَوْ حَاضِرًا الْقَصْرُ بِسَبَبِ مَرَضٍ قَائِمٍ بِهِ خَافَ زِيَادَتَهُ فَالْبَاءُ فِي بِمَرَضٍ سَبَبِيَّةٌ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْجَوَازِ هُوَ الْمَشْهُورُ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ اُخْتُلِفَ إذَا خَافَ مَا دُونَ الْمَوْتِ عَلَى قَوْلَيْنِ الْمَشْهُورُ الْإِبَاحَةُ نَقَلَهُ ح فَمَا فِي الْمَوَّاقِ عَنْ اللَّخْمِيِّ مَنْ مَنَعَ الصَّوْمَ وَوُجُوبَ الْفِطْرِ مُقَابِلٌ لِلْمَشْهُورِ اهـ بْن (قَوْلُهُ أَوْ لِمُوَافِقٍ) أَيْ أَوْ لِإِخْبَارٍ مُوَافِقٍ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الصَّحِيحِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ إذَا حَصَلَ لَهُ بِالصَّوْمِ مُجَرَّدُ شِدَّةِ تَعَبٍ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ قَوْلٌ آخَرُ بِجَوَازِ فِطْرِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ خَافَ الصَّحِيحُ أَصْلَ الْمَرَضِ بِصَوْمِهِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ عَلَى الْمَشْهُورِ إذْ لَعَلَّهُ لَا يَنْزِلُ بِهِ الْمَرَضُ إذَا صَامَ وَقِيلَ يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ (قَوْلُهُ وَوَجَبَ إنْ خَافَ هَلَاكًا) هَذَا كَالِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ وَجَازَ الْفِطْرُ بِمَرَضٍ خَافَ زِيَادَتَهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ إلَّا أَنْ يَخَافَ هَلَاكًا فَيَجِبُ (قَوْلُهُ أَوْ شَدِيدَ أَذًى) أَيْ أَذًى شَدِيدًا فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِمَوْصُوفِهَا

(قَوْلُهُ، وَهُوَ إرْضَاعُهَا بِنَفْسِهَا) أَيْ مَعَ كِفَايَتِهِ وَقَوْلُهُ إنْ خَافَتَا عَلَيْهِ الْمَرَضَ أَيْ حُدُوثَهُ بِسَبَبِ صَوْمِ الْحَامِلِ أَوْ مِنْ قِلَّةِ اللَّبَنِ بِسَبَبِ صَوْمِ الْمُرْضِعِ (قَوْلُهُ أَيْ لَمْ يُمْكِنْهَا وَاحِدٌ إلَخْ) هَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّ الْمُرْضِعَ إذَا خَافَتْ عَلَى وَلَدِهَا لَا يَجُوزُ لَهَا الْفِطْرُ إلَّا إذَا انْتَفَى إمْكَانُ كُلٍّ مِنْ الِاسْتِئْجَارِ وَغَيْرِهِ فَكَانَ الْوَاجِبُ الْعَطْفُ بِالْوَاوِ لَا بِأَوْ

ص: 535

عَلَى حَدِّ {وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} [الإنسان: 24](خَافَتَا) بِالصَّوْمِ (عَلَى وَلَدَيْهِمَا) فَيَجُوزُ فِطْرُهُمَا إنْ خَافَتَا عَلَيْهِ الْمَرَضَ أَوْ زِيَادَتَهُ وَيَجِبُ إنْ خَافَتَا هَلَاكًا أَوْ شَدِيدَ أَذًى، وَأَمَّا خَوْفُهُمَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا فَهُوَ دَاخِلٌ عُمُومَ قَوْلِهِ وَبِمَرَضٍ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ مَرَضٌ وَالرَّضَاعُ فِي حُكْمِهِ وَلِذَا كَانَتْ الْحَامِلُ لَا إطْعَامَ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْمُرْضِعِ فَإِنْ أَمْكَنَهَا الِاسْتِئْجَارُ وَجَبَ صَوْمُهَا (وَالْأُجْرَةُ فِي مَالِ الْوَلَدِ) إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ نَفَقَتِهِ حَيْثُ سَقَطَ رَضَاعُهُ عَنْ أُمِّهِ بِلُزُومِ الصَّوْمِ لَهَا وَنَفَقَتُهُ فِي مَالِهِ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَوُجِدَ مَالُ الْأَبَوَيْنِ (هَلْ) تَكُونُ فِي (مَالِ الْأَبِ) وَهُوَ الرَّاجِحُ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهُ حِينَئِذٍ عَلَيْهِ (أَوْ) فِي (مَالِهَا تَأْوِيلَانِ) مَحَلُّهُمَا حَيْثُ يَجِبُ الرَّضَاعُ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَفِي مَالِ الْأَبِ اتِّفَاقًا

(وَ) وَجَبَ (الْقَضَاءُ بِالْعَدَدِ) فَمَنْ أَفْطَرَ رَمَضَانَ كُلَّهُ وَكَانَ ثَلَاثِينَ وَقَضَاهُ بِالْهِلَالِ فَكَانَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ صَامَ يَوْمًا آخَرَ (بِزَمَنٍ أُبِيحَ صَوْمُهُ) فَلَا يَقْضِي فِي يَوْمِ الْعِيدِ وَلَا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةِ وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ شَامِلًا لِرَمَضَانَ فِي السَّفَرِ؛ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ أَخْرَجَهُ بِقَوْلِهِ (غَيْرَ رَمَضَانَ) فَلَا يَقْضِي مُسَافِرٌ مَا عَلَيْهِ مِنْ رَمَضَانَ الْمَاضِي فِيهِ إذْ لَا يُقْبَلُ غَيْرُهُ

ــ

[حاشية الدسوقي]

وَحَاصِلُ الْوُجُوبِ أَنَّ أَوْ إذَا وَقَعَتْ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ كَانَتْ لِنَفْيِ الْأَحَدِ الدَّائِرِ وَالْأَحَدُ الدَّائِرُ لَا يَتَحَقَّقُ نَفْيُهُ إلَّا بِنَفْيِ الْجَمِيعِ.

(قَوْلُهُ عَلَى حَدٍّ) أَيْ عَلَى طَرِيقَةٍ أَيْ فَهُوَ عَلَى طَرِيقَةِ وَلَا تُطِعْ إلَخْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ بَعْدَ النَّفْيِ كَمَا فِي الْمُصَنِّفُ أَوْ بَعْدَ النَّهْيِ كَمَا فِي الْآيَةِ الْمُرَادُ مِنْهُ نَفْيُ الْأَحَدِ الدَّائِرِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْفِعْلِ الْمُتَعَلِّقِ بِهِ (قَوْلُهُ خَافَتَا عَلَى وَلِيدَيْهِمَا) أَيْ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ السَّابِقَيْنِ الْمُجَوِّزِ لِلْفِطْرِ وَالْمُوجِبِ لَهُ وَمَفْهُومُ خَافَتَا إلَخْ أَنَّهُ لَا يُبَاحُ لَهُمَا الْفِطْرُ بِمُجَرَّدِ حُصُولِ الْمَشَقَّةِ الشَّدِيدَةِ لَكِنَّ اللَّخْمِيَّ قَدْ صَرَّحَ بِجَوَازِهِ لَهُمَا وَحَكَى ابْنُ الْحَاجِبِ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ وَاسْتَظْهَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ وَعَزَاهُ ابْنُ رُشْدٍ لِسَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَنَصُّهُ لِلْمُرْضِعِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: حَالٌ لَا يَجُوزُ لَهَا فِيهِ الْفِطْرُ وَالْإِطْعَامُ، وَهُوَ مَا إذَا قَدَرَتْ عَلَى الصَّوْمِ وَلَمْ يُجْهِدْهَا الْإِرْضَاعُ وَلَمْ يَحْصُلْ لِوَلَدِهَا ضَرَرٌ بِسَبَبِهِ وَحَالٌ يَجُوزُ لَهَا فِيهَا الْفِطْرُ وَالْإِطْعَامُ، وَهِيَ مَا إذَا جَهَدَهَا الْإِرْضَاعُ وَلَمْ تَخَفْ عَلَى وَلَدِهَا أَوْ خَافَتْ عَلَيْهِ حُدُوثَ مَرَضٍ أَوْ زِيَادَةٍ وَلَمْ يُمْكِنْهَا الْإِرْضَاعُ وَحَالٌ يَجِبُ عَلَيْهَا فِيهَا الْفِطْرُ وَالْإِطْعَامُ، وَهِيَ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهَا الْإِرْضَاعُ وَخَافَتْ عَلَى وَلَدِهَا شِدَّةَ الْأَذَى اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ وَلِذَا) أَيْ وَلِأَجْلِ كَوْنِ الْحَمْلِ مَرَضًا حَقِيقَةً وَالرَّضَاعِ فِي حُكْمِ الْمَرَضِ وَلَيْسَ مَرَضًا حَقِيقَةً.

(قَوْلُهُ فَإِنْ أَمْكَنَهَا الِاسْتِئْجَارُ إلَخْ) هَذَا شُرُوعٌ فِي بَيَانِ مَفْهُومِ قَوْلِهِ لَمْ يُمْكِنْهَا اسْتِئْجَارٌ أَوْ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ وَالْأُجْرَةُ فِي مَالِ الْوَلَدِ) أَيْ أُجْرَةُ إرْضَاعِهِ إذَا لَمْ تَقْدِرْ عَلَى إرْضَاعِهِ وَخَافَتْ عَلَيْهِ وَأَجَرَتْ لَهُ مُرْضِعَةً تُرْضِعُهُ وَهَذَا مُتَعَلِّقٌ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ لَمْ يُمْكِنْهَا اسْتِئْجَارٌ أَيْ فَإِنْ أَمْكَنَهَا ذَلِكَ وَجَبَ الصَّوْمُ وَاسْتَأْجَرَتْ وَالْأُجْرَةُ فِي مَالِ الْوَلَدِ إلَخْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ إرْضَاعَهُ (قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِلَّخْمِيِّ وَالثَّانِي لِسَنَدٍ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يُعَبِّرَ بِتَرَدُّدٍ أَوْ بِقَوْلَيْنِ إذْ لَيْسَ هَذَا خِلَافًا فِي فَهْمِ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ شَيْخُنَا وَالرَّاجِحُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلُ فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ فَإِنَّ عَدِمَ مَالَ الْأَبِ فَمِنْ مَالِ الْأُمِّ (قَوْلُهُ حَيْثُ يَجِبُ الرَّضَاعُ عَلَيْهَا) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ غَيْرَ عَلِيَّةِ الْقَدْرِ وَكَانَتْ غَيْرَ مُطَلَّقَةٍ طَلَاقًا بَائِنًا وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا اتِّفَاقًا وَكَانَتْ فِي مَالِ الْأَبِ

(قَوْلُهُ وَالْقَضَاءُ بِالْعَدَدِ) عَطْفٌ عَلَى فَاعِلٍ وَجَبَ الْمُسْتَتِرُ فِي قَوْلِهِ وَوَجَبَ إنْ خَافَ هَلَاكًا إلَخْ وَالشَّرْطُ فِي الْعَطْفِ عَلَى ضَمِيرِ الرَّفْعِ الْمُسْتَتِرِ مَوْجُودٌ، وَهُوَ الْفَصْلُ (قَوْلُهُ بِالْعَدَدِ) أَيْ سَوَاءٌ صَامَ الْقَضَاءَ بِالْهِلَالِ أَوْ بِغَيْرِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ الْقَضَاءُ بِالْعَدَدِ إنْ صَامَ بِالْعَدَدِ وَلَمْ يَصُمْ بِالْهِلَالِ، وَإِنْ صَامَ بِالْهِلَالِ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ الشَّهْرُ سَوَاءً وَافَقَتْ عِدَّةُ أَيَّامِهِ عِدَّةَ رَمَضَانَ أَوْ نَقَصَ عَدَدُ الْقَضَاءِ عَنْهُ (قَوْلُهُ أُبِيحَ صَوْمُهُ) أَيْ بِزَمَنٍ أُبِيحَ الصَّوْمُ فِيهِ فَخَرَجَ الزَّمَانُ الَّذِي يَحْرُمُ فِيهِ الصَّوْمُ كَيَوْمَيْ الْعِيدِ وَتَالِيَيْ يَوْمِ النَّحْرِ فَلَا يَصِحُّ صَوْمُهَا قَضَاءً وَخَرَجَ أَيْضًا الزَّمَانُ الَّذِي يُكْرَهُ صَوْمُهُ كَرَابِعِ النَّحْرِ فَلَا يَصِحُّ صَوْمُهُ قَضَاءً وَخَرَجَ أَيْضًا الزَّمَانُ الَّذِي وَجَبَ صَوْمُهُ كَرَمَضَانَ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَاضِرِ وَكَذَلِكَ الْأَيَّامُ الْمَعْنِيَّةُ الَّتِي نَذَرَ صَوْمُهَا فَلَا يَصِحُّ صَوْمُهَا قَضَاءً عَنْ رَمَضَانَ الْمَاضِي وَلَمَّا كَانَ قَوْلُهُ بِزَمَنٍ أُبِيحَ صَوْمُهُ شَامِلًا لِرَمَضَانَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسَافِرِ أَخْرَجَهُ بِقَوْلِهِ غَيْرَ رَمَضَانَ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ بِزَمَنٍ أُبِيحَ صَوْمُهُ تَطَوُّعًا لَأَغْنَاهُ عَنْ قَوْلِهِ غَيْرَ رَمَضَانَ وَلَا يُنْتَقَضُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِزَمَنٍ أُبِيحَ صَوْمُهُ بِيَوْمِ الشَّكِّ فَإِنَّ صَوْمَهُ حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهٌ مَعَ أَنَّهُ يُصَامُ قَضَاءً كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّا نَقُولُ صَوْمُهُ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ مُبَاحٌ وَالْحُرْمَةُ أَوْ الْكَرَاهَةُ إنَّمَا عَرَضَتْ لَهُ مِنْ حَيْثُ قَصْدُ الِاحْتِيَاطِ اهـ خش (قَوْلُهُ وَلَا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةِ) أَمَّا عَدَمُ صِحَّةِ الْقَضَاءِ فِي ثَانِي الْعِيدِ وَثَالِثِهِ فَبِاتِّفَاقٍ لِلنَّهْيِ عَنْ صَوْمِهِمَا نَهْيَ تَحْرِيمٍ، وَأَمَّا عَدَمُ صِحَّةِ الْقَضَاءِ فِي رَابِعِ الْعِيدِ، وَهُوَ ثَالِثُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَعَلَى الْمَشْهُورِ لِكَرَاهَةِ صَوْمِهِ تَطَوُّعًا وَعَدَمِ إبَاحَتِهِ (قَوْلُهُ فَلَا يَقْضِي إلَخْ) أَيْ فَلَوْ قَضَى الْمُسَافِرُ مَا عَلَيْهِ مِنْ رَمَضَانَ الْمَاضِي فِي هَذَا الْحَاضِرِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اتِّفَاقًا، وَأَمَّا الْحَاضِرُ إذَا صَامَ رَمَضَانَ

ص: 536

(وَ) وَجَبَ (إتْمَامُهُ) أَيْ الْقَضَاءِ (إنْ ذَكَرَ قَضَاءَهُ) أَيْ الصَّوْمِ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ ذَكَرَ سُقُوطَهُ بِوَجْهٍ فَإِنْ أَفْطَرَ وَجَبَ قَضَاؤُهُ (وَفِي وُجُوبِ قَضَاءِ الْقَضَاءِ) عَلَى مَنْ لَزِمَهُ قَضَاءُ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ مِنْ نَفْلٍ أَفْطَرَ فِيهِ عَمْدًا ثُمَّ أَفْطَرَ فِي قَضَائِهِ عَمْدًا فَيَقْضِي يَوْمَيْنِ يَوْمًا عَنْ الْأَصْلِ وَيَوْمًا عَنْ الْقَضَاءِ وَعَدَمِ وُجُوبِهِ فَيَقْضِي يَوْمًا عَنْ الْأَصْلِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ أَصَالَةً، وَهُوَ الْأَرْجَحُ (خِلَافٌ) فَإِنْ أَفْطَرَ فِي الْقَضَاءِ سَهْوًا فَلَا يَقْضِي اتِّفَاقًا

(وَ) وَجَبَ (أَدَبُ الْمُفْطِرِ عَمْدًا) وَلَوْ بِنَفْلٍ بِمَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ ضَرْبٍ أَوْ سِجْنٍ أَوْ هُمَا وَلَوْ كَانَ فِطْرُهُ بِمَا يُوجِبُ الْحَدَّ حُدَّ مَعَ الْأَدَبِ وَقُدِّمَ الْأَدَبُ إنْ كَانَ الْحَدُّ رَجْمًا (إلَّا أَنْ يَأْتِيَ تَائِبًا) قَبْلَ الظُّهُورِ عَلَيْهِ فَلَا أَدَبَ

(وَ) وَجَبَ (إطْعَامُ) قَدْرِ (مُدِّهِ عليه الصلاة والسلام لِمُفَرِّطٍ) أَيْ عَلَى مُفَرِّطٍ (فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ لِمِثْلِهِ) أَيْ إلَى أَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ الثَّانِي وَلَا يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الْمِثْلِ (عَنْ كُلِّ يَوْمٍ) مُتَعَلِّقٌ بِإِطْعَامٍ وَكَذَا قَوْلُهُ (لِمِسْكِينٍ) فَلَوْ أَعْطَى مِسْكِينًا مُدَّيْنِ عَنْ يَوْمَيْنِ مَثَلًا وَلَوْ كُلَّ وَاحِدٍ فِي يَوْمِهِ لَمْ يُجْزِهِ إنْ كَانَ التَّفْرِيطُ بِعَامٍ وَاحِدٍ فَإِنْ كَانَ مِنْ عَامَيْنِ جَازَ

ــ

[حاشية الدسوقي]

الْحَاضِرَ قَضَاءً عَنْ الْمَاضِي فَقِيلَ لَا يُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَشْهَبَ وَسَحْنُونٍ وَابْنِ حَبِيبٍ وَابْنِ الْمَوَّازِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ ثُمَّ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ ذَلِكَ الْقَوْلِ فَقِيلَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ كُبْرَى مَعَ كَوْنِ صَوْمِهِ لَا يُجْزِئُهُ عَنْ رَمَضَانَ الْحَاضِرِ وَلَا الْمَاضِي وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ صَامَهُ وَلَمْ يُفْطِرْ وَصَوَّبَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ كُبْرَى مَعَ الْكَفَّارَةِ الصُّغْرَى عَنْ كُلِّ يَوْمٍ لِفِطْرِهِ فِيهِ عَمْدًا يَرْفَعُهُ نِيَّةُ رَمَضَانَ إلَّا أَنْ يُعْذَرَ بِجَهْلٍ أَوْ تَأْوِيلٍ وَاقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَيْهِ فَيُفْقَدُ اعْتِمَادُهُ كَمَا قَالَ ح وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْحَاضِرَ إذَا صَامَ رَمَضَانَ الْحَاضِرَ قَضَاءً عَنْ الْفَائِتِ بِأَنَّهُ يُجْزِئُ عَنْ الْحَاضِرِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ وَصَوَّبَهُ فِي النُّكَتِ كَمَا قَالَ الْمَوَّاقُ وَعَلَيْهِ لِلْمَاضِي مُدٌّ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ قَالَ عبق وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِهِ الْفَتْوَى قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَصَحَّحَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْقَوْلَيْنِ قَدْ صُحِّحَ.

(قَوْلُهُ وَوَجَبَ إتْمَامُهُ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا ظَنَّ أَنَّ فِي ذِمَّتِهِ صَوْمَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ مِنْ نَذْرٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَشَرَعَ فِيهِ فَتَذَكَّرَ قَضَاءَهُ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ تَذَكَّرَ سُقُوطَ صَوْمِ ذَلِكَ الْيَوْمِ عَنْهُ بِأَنْ تَذَكَّرَ أَنَّهُ بَلَغَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَجَبَ إتْمَامُهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ نَفْلًا وَالنَّفَلُ يَجِبُ إتْمَامُهُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَنْ شَرَعَ فِي الظُّهْرِ يَظُنُّهَا عَلَيْهِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ صَلَّاهَا فَإِنَّهُ يَخْرُجُ عَنْ شَفْعٍ وَلَوْ لَمْ يَعْقِدْ رَكْعَةً وَفِي الْعَصْرِ يَخْرُجُ عَنْ شَفْعٍ إنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ أَنْ عَقَدَ رَكْعَةً وَإِلَّا قَطَعَ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْعَصْرَ لَا يُتَنَفَّلُ بَعْدَهَا وَكَذَلِكَ مَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ عَلَيْهِ الْحَجَّ أَوْ الْعُمْرَةَ فَشَرَعَ فِيهِمَا فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ فَعَلَهُمَا فَإِنَّهُ يُتِمُّهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُرْتَفَضَانِ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَفْطَرَ وَجَبَ قَضَاؤُهُ) أَيْ فَإِنْ أَفْطَرَ عَمْدًا وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ هَذَا قَوْلُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَابْنِ شَبْلُونٍ وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْجَارِي عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ سَابِقًا وَقَضَى فِي النَّفْلِ بِالْعَمْدِ الْحَرَامِ وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْخِلَافَ خَاصٌّ بِالْفِطْرِ عَمْدًا، وَأَمَّا إنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا خِلَافًا لعبق حَيْثُ جَعَلَ الْخِلَافَ فِي كُلٍّ مِنْ الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ (قَوْلُهُ وَيَوْمًا عَنْ الْقَضَاءِ) فَإِنْ أَفْطَرَ فِيهِ عَمْدًا قَضَى يَوْمَيْنِ وَهَكَذَا وَلَوْ تَسَلْسَلَ (قَوْلُهُ خِلَافٌ) شَهَّرَ الثَّانِي ابْنُ الْحَاجِبِ فِي بَابِ الْحَجِّ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْأَوَّلُ شَهَّرَهُ ابْنُ غَلَّابٍ فِي وَجِيزِهِ (قَوْلُهُ فَلَا يَقْضِي اتِّفَاقًا) أَيْ كَمَا قَالَ الْقَرَافِيُّ فِي الذَّخِيرَةِ وَخَالَفَهُ الْقَاضِي سَنَدٌ فَجَعَلَ الْخِلَافَ جَارِيًا فِيمَنْ أَفْطَرَ فِي الْقَضَاءِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا وَتَبِعَهُ خش

(قَوْلُهُ وَوَجَبَ أَدَبُ الْمُفْطِرِ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِتَقْدِيرِ وَجَبَ إلَى أَنَّ أَدَبَ مَصْدَرٌ عُطِفَ عَلَى فَاعِلِ وَجَبَ فِي قَوْلِهِ وَوَجَبَ إنْ خَافَ هَلَاكًا.

(قَوْلُهُ وَلَوْ بِنَفْلٍ) تَبِعَ عج فِي ذِكْرِ النَّافِلَةِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ لِلَّخْمِيِّ وَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ ذَلِكَ فِي رَمَضَانَ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وَالتَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ عَلَى أَنَّ فِي جَوَازِ الْفِطْرِ فِي النَّفْلِ عَمْدًا خِلَافًا بَيْنَ الْمَذْهَبِ اهـ بْن (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ فِطْرُهُ بِمَا يُوجِبُ الْحَدَّ) أَيْ كَزِنًا أَوْ شُرْبِ خَمْرٍ (قَوْلُهُ وَقُدِّمَ الْأَدَبُ إنْ كَانَ الْحَدُّ رَجْمًا) اسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ سُقُوطَ الْأَدَبِ فِي هَذَا؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ يَأْتِي عَلَى الْجَمِيعِ اهـ بْن وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْحَدُّ جَلْدًا فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى الْأَدَبِ

(قَوْلُهُ لِمُفَرِّطٍ) اللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ لِمِثْلِهِ بِمَعْنَى إلَى الَّتِي لِانْتِهَاءِ الْغَايَةِ مُرْتَبِطٌ بِمُفَرِّطٍ أَيْ تَفْرِيطًا مُنْتَهِيًا فِيهِ إلَى دُخُولِ مِثْلِهِ وَقَوْلُهُ لِمُفَرِّطٍ أَيْ وَلَوْ عَبْدًا أَوْ سَفِيهًا كَانَ التَّفْرِيطُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَنَاسِي الْقَضَاءِ لَا الْمُكْرَهِ عَلَى تَرْكِهِ وَالْجَاهِلِ بِوُجُوبِ تَقْدِيمِهِ عَلَى رَمَضَانَ التَّالِي لَهُ فَلَيْسَا بِمُفَرِّطَيْنِ كَمُسَافِرٍ وَمَرِيضٍ وَاعْلَمْ أَنَّ التَّفْرِيطَ الْمُوجِبَ لِلْإِطْعَامِ إنَّمَا يُنْظَرُ فِيهِ لِشَعْبَانَ الْوَاقِعِ فِي السَّنَةِ الَّتِي تَلِي سَنَةَ رَمَضَانَ الْمَقْضِيِّ خَاصَّةً فَإِذَا لَمْ يُفَرِّطْ فِيهِ فَلَا إطْعَامَ وَلَوْ فَرَّطَ فِيمَا قَبْلَهُ أَوْ فِيمَا بَعْدَهُ مِنْ الْعَامِ الثَّانِي اهـ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ (قَوْلُهُ وَلَا يَتَكَرَّرُ) أَيْ الْمُدُّ بِتَكَرُّرِ الْمِثْلِ فَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ يَوْمَانِ مِنْ رَمَضَانَ وَمَضَى عَلَى ذَلِكَ ثَلَاثُ رَمَضَانَاتٍ أَوْ أَكْثَرُ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ مُدَّانِ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ لِمِثْلِهِ أَوْ أَكْثَرَ لَوَفَّى بِذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ قَوْلَهُ لِمِثْلِهِ مُفْرَدٌ مُضَافٌ يَعُمُّ (قَوْلُهُ وَلَوْ كُلُّ وَاحِدٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُدَّيْنِ دَفَعَهُ لَهُ فِي يَوْمِهِ الَّذِي صَامَهُ قَضَاءً عَمَّا فِي الذِّمَّةِ.

(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَا عَنْ عَامَيْنِ) أَيْ

ص: 537

(وَلَا يُعْتَدُّ بِالزَّائِدِ) عَلَى مُدٍّ يُدْفَعُ لِمِسْكِينٍ وَيَنْبَغِي نَزْعُهُ مِنْهُ إنْ بَقِيَ وَمَحَلُّ إطْعَامِ الْمُفَرِّطِ (إنْ أَمْكَنَ قَضَاؤُهُ بِشَعْبَانَ) بِأَنْ يَبْقَى مِنْ شَعْبَانَ بِقَدْرِ مَا عَلَيْهِ مِنْ رَمَضَانَ، وَهُوَ غَيْرُ مَعْذُورٍ (لَا إنْ اتَّصَلَ مَرَضُهُ) الْأَوْلَى عُذْرُهُ لِيَشْمَلَ الْإِغْمَاءَ وَالْجُنُونَ وَالْحَيْضَ وَالنِّفَاسَ وَالْإِكْرَاهَ وَالْجَهْلَ وَالسَّفَرَ بِشَعْبَانَ أَيْ اتَّصَلَ مِنْ مَبْدَأِ الْقَدْرِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ إلَى تَمَامِ شَعْبَانَ كَمَا إذَا كَانَ عَلَيْهِ خَمْسَةُ أَيَّامٍ مَثَلًا وَحَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ قَبْلَ رَمَضَانَ الثَّانِي بِخَمْسَةِ أَيَّامٍ وَاسْتَمَرَّ إلَى رَمَضَانَ فَلَا إطْعَامَ عَلَيْهِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ اتَّصَلَ مِنْ رَمَضَانَ لِرَمَضَانَ وَلَا جَمِيعِ شَعْبَانَ (مَعَ الْقَضَاءِ) فِي الْعَامِ الثَّانِي أَيْ يُنْدَبُ الْإِطْعَامُ أَيْ إخْرَاجُ الْمُدِّ مَعَ كُلِّ يَوْمٍ يَقْضِيهِ (أَوْ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ مُضِيِّ كُلِّ يَوْمٍ أَوْ بَعْدَ فَرَاغِ أَيَّامِ الْقَضَاءِ يُخْرِجُ جَمِيعَ الْأَمْدَادِ فَإِنْ أَطْعَمَ بَعْدَ الْوُجُوبِ بِدُخُولِ رَمَضَانَ الثَّانِي وَقَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْقَضَاءِ أَجْزَأَ وَخَالَفَ الْمَنْدُوبَ

(وَ) وَجَبَ (مَنْذُورُهُ) أَيْ الْوَفَاءُ بِهِ صَوْمًا أَوْ غَيْرَهُ (وَ) وَجَبَ (الْأَكْثَرُ) احْتِيَاطًا (إنْ احْتَمَلَهُ) أَيْ الْأَكْثَرَ (بِلَفْظِهِ) وَاحْتَمَلَ الْأَقَلَّ (بِلَا نِيَّةٍ) مُتَعَلِّقَةٍ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِلَّا عَمِلَ عَلَى مَا نَوَى وَمَثَّلَ لِلْمُحْتَمَلِ بِقَوْلِهِ (كَشَهْرٍ فَثَلَاثِينَ) أَيْ كَنَذْرِ شَهْرٍ فَيَصُومُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَلَوْ قَالَ فَثَلَاثُونَ كَانَ أَقْيَسَ أَيْ فَيَلْزَمُهُ ثَلَاثُونَ احْتِيَاطًا، وَإِنْ احْتَمَلَ لَفْظُ شَهْرٍ تِسْعًا وَعِشْرِينَ وَمَحَلُّ لُزُومِ الثَّلَاثِينَ (إنْ لَمْ يَبْدَأْ بِالْهِلَالِ) فَإِنْ بَدَأَ بِهِ لَزِمَهُ إتْمَامُهُ كَامِلًا أَوْ نَاقِصًا وَمَنْ نَذَرَ نِصْفَ شَهْرٍ وَلَا نِيَّةَ لَهُ لَزِمَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلَوْ نَذَرَهُ بَعْدَ مُضِيِّ نِصْفِهِ وَجَاءَ الشَّهْرُ نَاقِصًا لِاحْتِمَالِ كَوْنِ نِصْفِ الشَّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ وَنِصْفًا وَمَنْ نَذَرَ نِصْفَ يَوْمٍ لَزِمَهُ إتْمَامُهُ

ــ

[حاشية الدسوقي]

فَرَّطَ فِيهِمَا بِأَنْ دَفَعَ لَهُ مُدَّيْنِ عَنْ يَوْمَيْنِ كُلُّ يَوْمٍ مِنْ عَامٍ جَازَ كَمَا يَجُوزُ لِلْمُرْضِعِ دَفْعُ كَفَّارَةِ فِطْرِهَا وَتَفْرِيطِهَا لِمِسْكِينٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ وَلَا يَعْتَدُّ بِالزَّائِدِ عَلَى مُدٍّ) أَيْ إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ أَمَّا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ فَإِنَّهُ يُجْزِيهِ أَنْ يُعْطِيَ كُلَّ وَاحِدٍ مُدَّيْنِ مِثَالُ الْأَوَّلِ إذَا فَرَّطَ، وَعَلَيْهِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ مِنْ شَهْرٍ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ الثَّانِي وَمِثَالُ الثَّانِي مَا إذَا فَرَّطَ فِي رَمَضَانَيْنِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةُ أَيَّامٍ فَالْمُرَادُ بِالْكَفَّارَةِ الْوَاحِدَةِ كَفَّارَةُ التَّفْرِيطِ الَّذِي فِي عَامٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ إنْ بَقِيَ وَبَيَّنَ) أَيْ إنْ بَقِيَ بِيَدِهِ وَبَيَّنَ لَهُ عِنْدَ الدَّفْعِ أَنَّ ذَلِكَ كَفَّارَةٌ (قَوْلُهُ إنْ أَمْكَنَ إلَخْ) شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ وَوَجَبَ إطْعَامُ مُدَّةٍ إلَخْ يَعْنِي أَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُ الْمُفَرِّطَ إطْعَامُ الْمُدِّ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ لِمِسْكِينٍ إذَا كَانَ يُمْكِنُ قَضَاءُ مَا عَلَيْهِ فِي شَعْبَانَ وَذَلِكَ بِأَنْ صَارَ الْبَاقِي مِنْ شَعْبَانَ بِقَدْرِ مَا عَلَيْهِ مِنْ رَمَضَانَ، وَهُوَ صَحِيحٌ مُقِيمٌ خَالٍ مِنْ الْأَعْذَارِ وَلَمْ يَقْضِ حَتَّى دَخَلَ رَمَضَانُ الْآخَرُ وَعَلَى هَذَا فَمَنْ عَلَيْهِ خَمْسَةُ أَيَّامٍ مَثَلًا مِنْ رَمَضَانَ وَتَرَكَ قَضَاءَهَا أَوَّلَ شَعْبَانَ وَأَخَّرَهَا إلَى أَنْ بَقِيَ مِنْهُ خَمْسَةُ أَيَّامٍ ثُمَّ لَمَّا بَقِيَ ذَلِكَ مَرِضَ إلَى أَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ الثَّانِي فَلَا إطْعَامَ عَلَيْهِ ثُمَّ إنَّ الْمُعْتَبَرَ إمْكَانُ الْقَضَاءِ فِي شَعْبَانَ الْأَوَّلِ فَإِنْ حَصَلَ فِي آخِرِهِ بِقَدْرِ مَا عَلَيْهِ عُذِرَ وَتَرَاخَى فِي شَعْبَانَ الثَّانِي لَا يَلْزَمُهُ إطْعَامٌ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ: وَانْظُرْ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ ثَلَاثُونَ يَوْمًا ثُمَّ صَامَ مِنْ أَوَّلِ شَعْبَانَ ظَانًّا كَمَا لَهُ فَإِذَا هُوَ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِطْعَامُ لِيَوْمٍ أَوْ لَا وَالظَّاهِرُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَرِّطْ فِي الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُمْكِنْهُ قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ بِشَعْبَانَ (قَوْلُهُ لَا إنْ اتَّصَلَ مَرَضُهُ إلَخْ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ أَمْكَنَ قَضَاؤُهُ بِشَعْبَانَ صَرَّحَ بِهِ لِزِيَادَةِ الْإِيضَاحِ (قَوْلُهُ وَالْجَهْلَ) أَيْ بِوُجُوبِ تَقْدِيمِ الْقَضَاءِ عَلَى رَمَضَانَ الثَّانِي وَجَعْلُ الْجَهْلِ الْمَذْكُورِ عُذْرًا أَحَدُ قَوْلَيْنِ وَقِيلَ إنَّهُ لَيْسَ بِعُذْرٍ وَالْخِلَافُ الْمَذْكُورُ جَارٍ فِي النِّسْيَانِ وَفِي السَّفَرِ وَفِي المج وَلَيْسَ النِّسْيَانُ وَالسَّفَرُ عُذْرًا هُنَا بَلْ الْإِكْرَاهُ اهـ (قَوْلُهُ فَلَا إطْعَامَ عَلَيْهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مُتَمَكِّنًا فِيمَا قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ الْأَيَّامِ وَلَا عُذْرَ لَهُ (قَوْلُهُ مَعَ الْقَضَاءِ) مُتَعَلِّقٌ بِإِطْعَامٍ أَيْ وَوَجَبَ إطْعَامُ مُدِّهِ لِمُفَرِّطٍ حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ الْإِطْعَامِ مُصَاحِبًا لِلْقَضَاءِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ (قَوْلُهُ مَعَ كُلِّ يَوْمٍ يَقْضِيهِ) أَيْ فَكُلَّمَا أَخَذَ فِي قَضَاءِ يَوْمٍ أَطْعَمَ فِيهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَطْعَمَ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَقَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْقَضَاءِ أَجْزَأَ) أَيْ كَمَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ لَا تُفَرَّقُ الْكَفَّارَةُ الصُّغْرَى قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْقَضَاءِ لِحَمْلِهَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ لَا تُفَرَّقُ عَلَى جِهَةِ الْأَوْلَوِيَّةِ وَمَفْهُومُهُ قَوْلُهُ بَعْدَ الْوُجُوبِ أَنَّهُ لَوْ أَطْعَمَ قَبْلَ الْوُجُوبِ وَقَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْقَضَاءِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ

(قَوْلُهُ وَوَجَبَ مَنْذُورُهُ) الضَّمِيرُ لِلنَّاذِرِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْوَصْفِ أَيْ لُزُومِ النَّاذِرِ الْوَفَاءَ بِمَنْذُورِهِ أَيْ بِأَيِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الطَّاعَاتِ مِنْ صَوْمٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَرَجَّعَهُ بَعْضُهُمْ لِلصَّوْمِ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِلْمَقَامِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَأْتِي فِي بَابِ النَّذْرِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا هُنَا لِيُرَتِّبَ عَلَيْهَا مَا بَعْدَهَا وَقَوْلُهُ بِلَا نِيَّةٍ أَيْ حَالَ كَوْنِ لَفْظِهِ مُلْتَبِسًا بِعَدَمِ النِّيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَيْ مِنْ الْأَقَلِّ وَالْأَكْثَرِ (قَوْلُهُ كَنَذْرِ شَهْرٍ) أَيْ الصَّادِقِ بِثَلَاثِينَ وَتِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَقَوْلُهُ فَيَصُومُ ثَلَاثِينَ أَشَارَ إلَى أَنَّ الثَّلَاثِينَ مَعْمُولٌ لِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ.

(قَوْلُهُ لَزِمَهُ إتْمَامُهُ كَامِلًا أَوْ نَاقِصًا) أَيْ وَلَا يَلْزَمُهُ زِيَادَةٌ عَلَيْهِ إذَا كَانَ نَاقِصًا وَلَوْ قَالَ نَذْرٌ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ هَذَا الشَّهْرَ يَوْمًا لَزِمَهُ يَوْمٌ وَلَوْ قَدَّمَ الْيَوْمَ بِأَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ هَذَا الْيَوْمَ شَهْرًا فَيُحْتَمَلُ تَكْرَارُهُ فِي أَسَابِيعِ الشَّهْرِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَصُومَهُ ثَلَاثِينَ فَإِذَا كَانَ يَوْمَ الْخَمِيسِ صَامَ ثَلَاثِينَ خَمِيسًا فَيُحْمَلُ عَلَى الْأَكْثَرِ

ص: 538

كَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَقِيلَ يَسْقُطُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْذِرْ طَاعَةً

(وَ) وَجَبَ (ابْتِدَاءُ سَنَةٍ) أَيْ اسْتِئْنَافُ سَنَةٍ فَيَلْزَمُهُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا وَلَا يَلْزَمُهُ تَتَابُعُهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ الشُّرُوعَ مِنْ حِينِ النَّذْرِ أَوْ الْحِنْثِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ فَلَوْ حَذَفَ لَفْظَ ابْتِدَاءُ كَانَ أَحْسَنَ (وَقَضَى مَا لَا يَصِحَّ صَوْمُهُ) مِنْهَا كَالْعِيدَيْنِ وَثَانِي النَّحْرِ وَثَالِثِهِ وَرَمَضَانَ (فِي) قَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ (سَنَةٍ) أَوْ حَلِفِهِ بِهَا وَحَنِثَ (إلَّا أَنْ يُسَمِّيَهَا) كَسَنَةِ ثَمَانِينَ، وَهُوَ فِي أَثْنَائِهَا (أَوْ يَقُولَ هَذِهِ) السَّنَةَ، وَهُوَ فِي أَثْنَائِهَا (وَيَنْوِيَ بَاقِيهَا) فِي الثَّانِيَةِ فَقَطْ وَالْوَاوُ لِلْحَالِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَوْ يَنْوِيَ بِأَوْ وَيَتَعَيَّنُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الْوَاوِ (فَهُوَ) أَيْ الْبَاقِي لَازِمٌ لَهُ فِي الصُّورَتَيْنِ يَبْتَدِئُهُ مِنْ حِينِ النَّذْرِ وَيُتَابِعُهُ وَيَلْزَمُهُ صَوْمُ رَابِعِ النَّحْرِ (وَلَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ) أَيْ قَضَاءُ مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ فِي الصُّورَتَيْنِ وَلَا مَا أَفْطَرَهُ لِمَرَضٍ أَوْ حَيْضٍ كَمَا تَقَدَّمَ (بِخِلَافِ فِطْرِهِ لِسَفَرٍ) أَيْ أَوْ إكْرَاهٍ أَوْ نِسْيَانٍ فَيَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ

(وَ) وَجَبَ (صَبِيحَةُ) أَيْ صَوْمُ صَبِيحَةِ لَيْلَةِ (الْقُدُومِ) أَيْ قُدُومِ شَخْصٍ مِنْ سَفَرٍ مَثَلًا (فِي) نَذْرِ صَوْمِ (يَوْمِ قُدُومِهِ) أَيْ قُدُومِ الشَّخْصِ الْمُعَلَّقِ الصَّوْمُ عَلَى قُدُومِهِ (إنْ قَدِمَ لَيْلَةً غَيْرَ عِيدٍ) وَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَرَمَضَانَ فَلَوْ قَالَ غَيْرَ عُذْرٍ لَشَمِلَ مَا ذَكَرَ بِأَنْ قَدَّمَ لَيْلَةَ يَوْمٍ يُصَامُ تَطَوُّعًا أَيْ يَلْزَمُهُ صَبِيحَةُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَقَطْ إنْ لَمْ يُقَيِّدْ بِأَبَدًا فَإِنْ قَيَّدَ لَزِمَهُ مُمَاثِلُهُ أَيْضًا (وَإِلَّا) يُقَدِّمْ لَيْلًا بِأَنْ قَدَّمَ نَهَارًا أَوْ لَيْلَةَ عُذْرٍ (فَلَا) يَلْزَمُ النَّاذِرَ شَيْءٌ أَصْلًا إنْ لَمْ يُقَيِّدْ بِأَبَدًا

ــ

[حاشية الدسوقي]

عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ، وَهُوَ ثَلَاثُونَ كَمَا سَبَقَ وَلَوْ قَالَ نَذَرْت غَدًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ عَكْسَهُ أَيْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غَدًا فَإِذَا هُوَ يَوْمُ الْخَمِيسِ فَالْعِبْرَةُ بِمَا عَوَّلَ عَلَيْهِ فِي نِيَّتِهِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا قَدَّمَهُ.

(قَوْلُهُ كَجَزَاءِ الصَّيْدِ) سَيَأْتِي بِقَوْلِ الْمُصَنِّفُ أَوْ لِكُلِّ مُدٍّ صَوْمُ يَوْمٍ وَكَمَّلَ لِكَسْرِهِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ يَسْقُطُ إلَخْ) أَيْ ذَلِكَ النَّذْرُ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْذِرْ طَاعَةً أَيْ مِنْ حَيْثُ صِيَامُ نِصْفِ الْيَوْمِ

(قَوْلُهُ وَوَجَبَ ابْتِدَاءُ سَنَةٍ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ سَنَةٍ أَوْ عَامٍ أَوْ إنْ فَعَلْت كَذَا أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا فَعَلَيَّ صَوْمُ سَنَةٍ أَوْ عَامٍ وَحَنِثَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ صَوْمُ سَنَةٍ وَلَا يَجْتَزِئُ بِبَاقِي سَنَةٍ حَلِفُهُ أَوْ نَذْرُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ الشُّرُوعُ فِيهَا مِنْ حِينِ نَذْرِهِ أَوْ مِنْ حِينِ حِنْثِهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ ذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُ تَتَابُعُهَا وَيَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ مِنْهَا وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ لُزُومِ سَنَةٍ فِي الْحَلِفِ بِالسَّنَةِ أَوْ الْعَامِ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا السَّيِّدِ الْبُلَيْدِيِّ عَلَى عبق قَوْلٌ لِابْنِ وَهْبٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ بِلُزُومِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَقِيلَ يَكْتَفِي بِسِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ لِحَدِيثِ «فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ كُلَّهُ» وَقِيلَ يَلْزَمُهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ؛ لِأَنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ.

(قَوْلُهُ وَقَضَى إلَخْ) فِي التَّعْبِيرِ بِالْقَضَاءِ تَجُوزُ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ لَيْسَتْ أَيَّامًا بِعَيْنِهَا فَاتَتْ تُقْضَى إنَّمَا هِيَ شَيْءٌ فِي الذِّمَّةِ فَلَوْ قَالَ وَصَامَ بَدَلَ مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ كَانَ وَاضِحًا وَقَوْلُهُ وَقَضَى مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ يَعْنِي تَطَوُّعًا بِأَنْ كَانَ صَوْمُهُ مَنْهِيًّا عَنْهُ كَالْعِيدَيْنِ وَأَيَّامِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ أَوْ كَانَ وَاجِبًا كَرَمَضَانَ وَالْمُعَيَّنِ بِالنَّذْرِ وَلَوْ كَانَ مُكَرَّرًا كَكُلِّ خَمِيسٍ وَكَمَا يَقْضِي مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ يَقْضِي مَا يَصِحُّ صَوْمُهُ إذَا أَفْطَرَ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ فِطْرُهُ لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ أَوْ نِسْيَانٍ أَوْ إكْرَاهٍ أَوْ كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ بِأَنْ أَفْطَرَ عَمْدًا حَرَامًا.

(قَوْلُهُ وَثَانِي النَّحْرِ وَثَالِثِهِ) أَيْ، وَأَمَّا رَابِعُهُ فَإِنَّهُ يَصُومُهُ وَلَا يَقْضِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى نَقْلِ الْمَوَّاقِ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا صَحَّ صَوْمُهُ تَنَاوَلَهُ النَّذْرُ وَيَكُونُ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَرَابِعُ النَّحْرِ لِنَاذِرِهِ فِي الْجُمْلَةِ وَقَالَ الشَّارِحُ بَهْرَامُ وتت وح إنَّهُ لَا يُصَامُ الرَّابِعُ وَيُقْضَى قَالَ الْمَوَّاقُ، وَهُوَ أَبْيَنُ؛ لِأَنَّ صَوْمَهُ مَكْرُوهٌ لِغَيْرِ نَاذِرٍ بِعَيْنِهِ وَنَاذِرُ السَّنَةِ لَيْسَ نَاذِرًا لَهُ بِعَيْنِهِ وَلَا دَاخِلًا فِي ضِمْنِ نَذْرِهِ؛ لِأَنَّ السَّنَةَ مُبْهَمَةٌ وَاعْتَمَدَ ذَلِكَ طفى وَاعْتَمَدَ بَعْضُ شُيُوخِنَا كَلَامَ ابْنِ عَرَفَةَ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ وَقَضَى مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ وَالرَّابِعُ يَصِحُّ صَوْمُهُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ أَصْلًا أَوْ صِحَّةً كَامِلَةً اهـ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ (قَوْلُهُ فِي سَنَةٍ) أَيْ فِي نَذْرِ سَنَةٍ أَوْ فِي الْتِزَامِهَا (قَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ فَقَطْ) أَيْ؛ لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ فِي الْأُولَى نَصٌّ فِي الْبَاقِي، وَأَمَّا هَذِهِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَوَّلَهَا مِنْ الْآنَ فَلَا تَنْصَرِفُ لِلْبَاقِي إلَّا بِالنِّيَّةِ (قَوْلُهُ يَبْتَدِئُهُ مِنْ حِينِ النَّذْرِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُبْهَمَةَ وَالْمُعَيَّنَةَ يَفْتَرِقَانِ فِي ثَلَاثَةِ أُمُورٍ الْفَوْرِيَّةِ وَالْمُتَابَعَةِ وَصَوْمِ رَابِعِ النَّحْرِ فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ لَازِمَةٌ فِي الْمُعَيَّنَةِ دُونَ الْمُبْهَمَةِ عَلَى مَا عَلِمْت مِنْ الْخِلَافِ فِي رَابِعِ النَّحْرِ فِي الْمُبْهَمَةِ (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ صَوْمُ رَابِعِ النَّحْرِ) أَيْ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مَنْذُورٌ بِعَيْنِهِ فَلَا خِلَافَ فِي صَوْمِهِ بِخِلَافِ الْأُولَى فَإِنَّهُ لَا يُصَامُ عَلَى مَا قَالَهُ ح وَمَنْ وَافَقَهُ عَلَى كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ كَمَا يُصَامُ هُنَا يُصَامُ فِيمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ وَلَا مَا أَفْطَرَهُ لِمَرَضٍ) ؛ لِأَنَّ الْمُعَيَّنَ يَفُوتُ بِفَوَاتِ زَمَنِهِ إنْ فَاتَ لِعُذْرٍ.

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ فِطْرِهِ لِسَفَرٍ) مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَلْزَمُ الْقَضَاءُ أَيْ لَا يَلْزَمُ قَضَاءُ مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ بِخِلَافِ مَا يَصِحُّ إذَا أَفْطَرَهُ لِسَفَرٍ (قَوْلُهُ أَوْ أُكْرِهَ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ مَا أُكْرِهَ عَلَى فِطْرِهِ لَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ اهـ عَدَوِيٌّ

(قَوْلُهُ صَبِيحَةُ الْقُدُومِ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ يَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ صَوْمُ صَبِيحَةِ لَيْلَةِ قُدُومِهِ إنْ قَدِمَ لَيْلًا وَكَانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةُ الَّتِي قَدِمَ فِيهَا لَيْسَتْ لَيْلَةَ عُذْرٍ بِأَنْ قَدِمَ لَيْلَةَ يَوْمٍ يُصَامُ تَطَوُّعًا فَإِنْ قَدِمَ نَهَارًا أَوْ لَيْلًا وَكَانَتْ لَيْلَةَ عُذْرٍ فَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ النَّاذِرَ شَيْءٌ وَإِذَا كَانَتْ صَبِيحَةُ الْقُدُومِ مِنْ رَمَضَانَ فَلَا يَجِبُ صَوْمُهُ لِلنَّذْرِ بَلْ لِرَمَضَان وَسَقَطَ عَنْهُ النَّذْرُ.

(قَوْلُهُ لَزِمَهُ مُمَاثِلُهُ) أَيْ مُمَاثِلُ يَوْمِ صَبِيحَةِ لَيْلَةِ الْقُدُومِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَقَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ

ص: 539

وَإِلَّا لَزِمَهُ مُمَاثِلُهُ وَلَوْ فِي قُدُومِهِ لَيْلَةَ عِيدٍ فِيمَا يَظْهَرُ

(وَ) لَزِمَهُ (صِيَامُ الْجُمُعَةِ) أَيْ الْأُسْبُوعِ بِتَمَامِهِ (إنْ) نَذَرَ صَوْمَ يَوْمٍ مُعَيَّنٍ وَ (نَسِيَ الْيَوْمَ) كَنَاسِي صَلَاةٍ مِنْ الْخَمْسِ يُصَلِّي خَمْسًا (عَلَى الْمُخْتَارِ) الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالْفِعْلِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ اخْتِيَارٌ فِي هَذِهِ وَإِنَّمَا اخْتِيَارُهُ فِيمَا إذَا قَالَ مِنْ جُمُعَةٍ، وَأَمَّا إنْ نَذَرَ يَوْمًا مُعَيَّنًا وَلَمْ يَقُلْ مِنْ جُمُعَةٍ وَنَسِيَهُ فَلَيْسَ لَهُ فِيهِ أَخْيَارٌ، وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ (وَ) وَجَبَ (رَابِعُ النَّحْرِ لِنَاذِرِهِ) غَيْرَ مُعَيِّنٍ لِكُلِّ خَمِيسٍ أَوْ الْحِجَّةِ مَثَلًا بَلْ (وَإِنْ) نَذَرَهُ (تَعْيِينًا) لَهُ كَعَلَيَّ صَوْمُ رَابِعِ النَّحْرِ، وَإِنْ كَرِهَ صَوْمَهُ تَطَوُّعًا (لَا) صَوْمَ (سَابِقِيهِ) وَهُمَا ثَانِي النَّحْرِ وَثَالِثُهُ فَلَا يَجِبُ إنْ نَذَرَهُ بَلْ وَلَا يَجُوزُ (إلَّا لِمُتَمَتِّعٍ) أَوْ قَارِنٍ أَوْ مَنْ لَزِمَهُ هَدْيٌ لِنَقْصٍ فِي حَجٍّ وَلَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَيَجُوزُ لَهُ صَوْمُهُمَا (لَا) يَجِبُ (تَتَابُعُ) نَذْرِ (سَنَةٍ) مُبْهَمَةٍ (أَوْ) تَتَابُعُ نَذْرِ (شَهْرٍ) مُبْهَمٍ (أَوْ أَيَّامٍ) غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ مَا لَمْ يَنْوِهِ

ــ

[حاشية الدسوقي]

كَمَا يَلْزَمُهُ صَوْمُ يَوْمِ صَبِيحَةِ الْقُدُومِ فَإِذَا قَدِمَ لَيْلَةَ الِاثْنَيْنِ لَزِمَهُ صَوْمُ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ صَبِيحَةَ لَيْلَةِ الْقُدُومِ وَكُلُّ اثْنَيْنِ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ دَائِمًا وَأَبَدًا.

(قَوْلُهُ وَإِلَّا لَزِمَهُ مُمَاثِلُهُ) أَيْ فِيمَا إذَا قَدِمَ نَهَارًا أَوْ لَيْلَةَ عُذْرٍ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ بِالْمُبَالَغَةِ فَإِذَا قَدِمَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ أَوْ لَيْلَةَ الِاثْنَيْنِ وَكَانَتْ لَيْلَةُ الِاثْنَيْنِ صَبِيحَتُهَا يَوْمُ عُذْرٍ فَإِنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ بِخُصُوصِهِ لَا يَلْزَمُهُ صَوْمُهُ وَلَا قَضَاؤُهُ أَيْضًا وَيَلْزَمُهُ صَوْمُ كُلِّ اثْنَيْنِ دَائِمًا مَا لَمْ يَأْتِ فِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ عِيدٌ أَوْ عُذْرٌ كَحَيْضٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ جُنُونٍ فَإِنَّهُ لَا يَصُومُ ذَلِكَ الِاثْنَيْنِ الَّذِي حَصَلَ فِيهِ الْعُذْرُ وَيَصُومُ مَا بَعْدَهُ مِنْ الِاثْنِينَاتِ (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي قُدُومِهِ لَيْلَةَ عِيدٍ فِيمَا يَظْهَرُ) هَذَا هُوَ الْحَقُّ خِلَافًا لِمَا فِي عج مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ قُدُومِهِ لَيْلَةَ الْعِيدِ فَلَا يَلْزَمُهُ الْمُمَاثِلُ وَقُدُومِهِ لَيْلَةَ الْحَيْضِ أَوْ نَهَارًا فَيَلْزَمُهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ عِنْدَ التَّقْيِيدِ بِأَبَدًا الْمُمَاثَلَةُ فِي الْيَوْمِ لَا فِي الْوَصْفِ بِكَوْنِهِ عِيدًا أَوْ يَوْمَ حَيْضٍ إذْ لَوْ اُعْتُبِرَتْ الصِّفَةُ لَسَقَطَ مُطْلَقًا حَتَّى فِي لَيْلَةِ الْحَيْضِ؛ لِأَنَّ الْيَوْمَ يُوصَفُ كَوْنُهُ يَوْمَ الْحَيْضِ لَا يُصَامُ اُنْظُرْ بْن

(قَوْلُهُ الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالْفِعْلِ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ عَلَى مَا اُخْتِيرَ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ أَحَدُ أَقْوَالِ سَحْنُونٍ وَنَصُّ ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَوْ نَذَرَ يَوْمًا بِعَيْنِهِ وَنَسِيَهُ فَثَلَاثَةٌ يَتَخَيَّرُ وَجَمِيعُهَا وَآخِرُهَا؛ لِأَنَّهُ إمَّا هُوَ أَوْ قَضَاؤُهُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ الْأَقْوَالُ كُلُّهَا نُقِلَتْ عَنْ سَحْنُونٍ وَآخِرُ أَقْوَالِهِ إنَّهُ يَصُومُهَا جَمِيعَهَا وَاسْتَظْهَرَ لِلِاحْتِيَاطِ اهـ وَفِي الْمَوَّاقِ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ سَحْنُونٌ أَنَّ مَنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمٍ بِعَيْنِهِ فَنَسِيَهُ أَنَّهُ يَصُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كُلِّهَا لِلِاحْتِيَاطِ اهـ فَتَبَيَّنَ أَنَّ مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ قَوْلٌ لِسَحْنُونٍ لَا مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ اهـ بْن فَلَوْ نَذَرَ يَوْمًا مُعَيَّنًا وَنَسِيَهُ وَكَانَ مُكَرَّرًا فَعَلَى الْقَوْلِ بِالْجُمُعَةِ فِي غَيْرِ الْمُكَرَّرِ يَصُومُ هُنَا الدَّهْرَ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَتَخَيَّرُ يَخْتَارُ يَوْمًا يَصُومُهُ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَصُومُ آخِرَهَا يُفْطِرُ سِتَّةَ أَيَّامٍ وَيَصُومُ يَوْمًا وَهَكَذَا.

(قَوْلُهُ فِيمَا إذَا قَالَ مِنْ جُمُعَةٍ) أَيْ فِيمَا إذَا قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ الْيَوْمِ الْفُلَانِيِّ مِنْ جُمَيْعَةٍ وَنَسِيَهُ فَيَلْزَمُهُ صَوْمُ الْأُسْبُوعِ بِتَمَامِهِ (قَوْلُهُ كَكُلِّ خَمِيسٍ أَوْ الْحِجَّةِ) أَيْ كَمَا إذَا قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ كُلِّ خَمِيسٍ فَصَادَفَ خَمِيسَ رَابِعِ النَّحْرِ فَإِنَّهُ يَصُومُهُ أَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ شَهْرِ الْحِجَّةِ فَإِنَّهُ يَصُومُ رَابِعَ النَّحْرِ الَّذِي هُوَ مِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ الشَّهْرِ الْمَنْذُورِ.

(قَوْلُهُ، وَإِنْ تَعْيِينًا) بَحَثَ فِيهِ بِأَنَّ الْمُبَالَغَةَ مَقْلُوبَةٌ؛ لِأَنَّ مَنْ نَذَرَهُ مُفْرَدًا يَصُومُهُ اتِّفَاقًا وَمَنْ نَذَرَ صَوْمَ ذِي الْحِجَّةِ مَثَلًا صَامَ رَابِعَ النَّحْرِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَأْتِ بِلَوْ الَّتِي لِرَدِّ الْخِلَافِ بَلْ بِأَنْ الَّتِي لِدَفْعِ التَّوَهُّمِ وَالتَّوَهُّمُ عِنْدَ التَّعْيِينِ أَشَدُّ؛ لِأَنَّ مَنْ نَذَرَهُ بِعَيْنِهِ فَقَدْ نَذَرَ مَكْرُوهًا وَالنَّذْرُ إنَّمَا يَلْزَمُ بِهِ مَا نُدِبَ فَلَمَّا كَانَ يَتَوَهَّمُ عَدَمَ لُزُومِهِ بَالَغَ عَلَيْهِ إنْ قُلْت مُقْتَضَى كَوْنِهِ يُكْرَهُ صَوْمُهُ تَطَوُّعًا وَالنَّذْرُ إنَّمَا يَلْزَمُ بِهِ مَا نُدِبَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ نَاذِرَهُ قُلْت أُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ كَرَاهَةَ صَوْمِهِ تَطَوُّعًا نَظَرَا لِذَاتِ الْوَقْتِ وَلُزُومِهِ بِالنَّذْرِ وَنَظَرًا لِذَاتِ الْعِبَادَةِ وَقَوْلُهُمْ الْمَكْرُوهُ لَا يَلْزَمُ بِالنَّذْرِ أَيْ إذَا كَانَ لَهُ جِهَةٌ وَاحِدَةٌ بِاعْتِبَارِهَا تَكُونُ الْكَرَاهَةَ وَيَكُونُ اللُّزُومَ.

(قَوْلُهُ وَإِنْ كُرِهَ صَوْمُهُ تَطَوُّعًا) حَالٌ مِنْ قَوْلِهِ وَوَجَبَ صَوْمُ رَابِعِ النَّحْرِ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ يُكْرَهُ صَوْمُهُ تَطَوُّعًا (قَوْلُهُ لَا سَابِقَيْهِ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ حَقَّهُ لَا سَابِقَاهُ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى رَابِعِ وَأَجَابَ الشَّارِحُ بِأَنَّ فِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ لَا صَوْمُ سَابِقَيْهِ فَحُذِفَ الْمُضَافُ وَبَقِيَ الْمُضَافُ إلَيْهِ عَلَى جَرِّهِ.

(قَوْلُهُ إلَّا لِمُتَمَتِّعٍ) الْأَوْلَى إلَّا لِكَمُتَمَتِّعٍ لِيَشْمَلَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْقَارِنِ وَمَا بَعْدَهُ وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ السَّابِقَ هُوَ عَدَمُ الْوُجُوبِ لِلنَّاذِرِ وَهَذَا فِي غَيْرِ النَّاذِرِ فَتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ أَوْ مَنْ لَزِمَهُ هَدْيٌ) مِثْلُ الْهَدْيِ الْفِدْيَةُ عَلَى مَا عَزَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِلْمُدَوَّنَةِ وَمَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِيمَا يَأْتِي بِقَوْلِهِ أَوْ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَوْ أَيَّامَ مِنًى (قَوْلُهُ لَا يَجِبُ) أَيْ بَلْ يُنْدَبُ أَيْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّتَابُعُ فِي سَنَةٍ نَذَرَ صَوْمَهَا أَوْ شَهْرٍ نَذَرْ صَوْمَهُ أَيْ وَأَيَّامٍ نَذَرَ صَوْمَهَا فَقَوْلُهُ سَنَةٌ أَوْ شَهْرٌ أَوْ أَيَّامٌ أَيْ مَنْذُورَةٌ فِي الْجَمِيعِ فَإِذَا قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ سَنَةٍ أَوْ صَوْمُ شَهْرٍ أَوْ صَوْمُ سَبْعَةِ أَيَّامٍ مُبْهَمَةٍ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّتَابُعُ فِي صَوْمِ

ص: 540