المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌عملهم فى عالم الأرواح - العقائد الإسلامية

[سيد سابق]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌ الإسلام إيمان وعمل:

- ‌ مفهوم الإيمان والعقيدة

- ‌ وحدة العقيدة:

- ‌ لماذا كانت العقيدة واحدة وخالدة

- ‌ منهج الرسل فى غرس هذه العقيدة:

- ‌ الانحراف عن منهج الرسل وأثره:

- ‌معرفة الله

- ‌ وسيلة المعرفة:

- ‌ المعرفة عن طريق العقل:

- ‌ التقليد حجاب العقل:

- ‌ ميادين التفكير:

- ‌ غاية التفكير:

- ‌ المعرفة عن طريق معرفة الأسماء والصفات:

- ‌ اسم الله الأعظم:

- ‌الذات الإلهية

- ‌ العجز عن معرفة حقيقة الأشياء لا ينفى وجودها

- ‌ الطبيعة تؤكد وجود الخالق:

- ‌ الفطرة دليل وجود الله:

- ‌ دلالة الواقع والتجارب:

- ‌ التأييد الإلهى:

- ‌ شواهد النقل:

- ‌ لا سند للإلحاد:

- ‌صفات الله

- ‌ الصفات السلبية:

- ‌ بدء الخلق فى رأى علماء الشرع:

- ‌ الثالوث عقيدة وثنية:

- ‌ الصفات الثبوتية:

- ‌ صفات الذات وصفات الأفعال:

- ‌ صفات الله أعلام هادية:

- ‌حقيقة الإيمان وثمرته

- ‌ ثمار الإيمان:

- ‌القدر

- ‌ الله فاعل مختار:

- ‌ معنى القدر:

- ‌ وجوب الإيمان به:

- ‌ حكمة الإيمان بالقدر:

- ‌ حرية الإنسان:

- ‌ تقرير الإسلام حرية الإرادة:

- ‌ مشيئة الرب ومشيئة العبد:

- ‌ الهداية والإضلال:

- ‌الملائكة

- ‌ من هم الملائكة:

- ‌ مم خُلقوا

- ‌ طبيعتهم:

- ‌ تفاوتهم:

- ‌ عملهم:

- ‌عملهم فى عالم الأرواح

- ‌الجن

- ‌ من هم

- ‌ طريق العلم بهم:

- ‌ المادة التى خلقوا منها

- ‌ الجن مكلفون كالبشر:

- ‌ استماعهم القرآن من الرسول:

- ‌ تسخير الجن لسليمان

- ‌ إبليس والشياطين:

- ‌ كل إنسان معه شيطان

- ‌ الإعراض عن هداية الله يمكن للشيطان:

- ‌ التحذير من عداوة الشيطان:

- ‌ لا سلطان للشيطان على المؤمن:

- ‌ مقاومة الشيطان:

- ‌ حكمة خلق إبليس:

- ‌الكتب السماوية

- ‌ الكتب المدونة

- ‌ مزايا القرآن:

- ‌ تحريف التوراة:

- ‌ تحريف الإنجيل:

- ‌ تصديق القرآن للكتب السابقة:

- ‌ الطريق إلى الحقيقة:

- ‌الرسل

- ‌لِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ}

- ‌الرسول بشر

- ‌ الرسول رجل:

- ‌ الغرض من بعثة الرسل:

- ‌ عصمة الأنبياء

- ‌ أولو العزم من الرسل:

- ‌ أفضل الرسل:

- ‌ ختم النبوة والرسالة:

- ‌ دلائل صدقه:

- ‌ التبشير بظهور خاتم الرُّسل:

- ‌ آيات الرسل:

- ‌ الفرق بين آيات الرسل وغيرها من الخوارق:

- ‌ الفرق بين المعجزة والكرامة:

- ‌ معجزة خاتم الأنبياء:

- ‌الروح

- ‌ العلم الحديث والمباحث الروحية:

- ‌ حدوث الروح:

- ‌ الروح والنفس:

- ‌ الروح بعد مفارقتها للجسد:

- ‌ السؤال فى القبر:

- ‌ مستقر الأرواح:

- ‌أشراط الساعة

- ‌ العلامات الصغرى:

- ‌ العلامات الكبرى:

- ‌ المهدى:

- ‌ خروج المسيح الدجال

- ‌اليوم الآخر

- ‌الإيمان باليوم الآخر

- ‌ لم يخلق الإنسان عبثًا:

- ‌ مفهوم اليوم الآخر:

- ‌ حكمة الاهتمام به:

- ‌ بداية اليوم الآخر:

- ‌ العلم الطبيعى واليوم الآخر:

- ‌ متى هو

- ‌ البعث:

- ‌ أدلة البعث:

- ‌ شبهة منكرى البعث:

- ‌ اختلاف الناس عند البعث:

- ‌ الشفاعة:

- ‌الحساب

- ‌ الحساب هو مقتضى العدل الإلهى:

- ‌ كيفية الحساب:

- ‌ كيفية إحصاء الأعمال وعرضها:

- ‌ العلم وتسجيل الأعمال:

- ‌ دقة الحساب:

- ‌ الله هو الذى يتولى الحساب:

- ‌ الحوض:

- ‌ الصراط:

- ‌الجنة والنار

- ‌ أهوال الجحيم:

- ‌ نسبة نار الدنيا إلى نار الآخرة:

- ‌ أهون الناس عذابًا:

- ‌ المؤمن لا يخلد فى النار:

- ‌ التخاطب بين أهل الجنة وأهل النار:

- ‌ آخر من يدخل الجنة، وآخر من يخرج من النار:

- ‌ الْجَنَّةِ

- ‌ نعيمها

- ‌ أعلى نعيم الجنة:

- ‌ الخلود:

- ‌خاتمة

الفصل: ‌عملهم فى عالم الأرواح

وقال ابن عساكر فى ترجمته لمحمد بن خالد بسنده إلى عبد الرحمن ابن العلاء ابن سعد عن أبيه - وكان ممن بايع يوم الفتح-: إن رسول الله صلى الله علية وسلم قال يومًا لجلسائه: «أطّت السماء وحُقّ لها أن تئط، ليس فيها موضع قدم إلا عليه ملك راكع أو ساجد .. ثم قرأ: {وَمَا مِنَّا إِلَاّ لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ *وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ * وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ} (1)» .

*‌

‌ عملهم:

وللملائكة عمل فى عالم الأرواح، وعمل فى عالم الطبيعة، ولهم صلة خاصة بالإنسان.

* عملهم الروحى:

ف‌

‌عملهم فى عالم الأرواح

يتلخص فيما يلى:

1 -

التسبيح والخضوع التام لله:

{إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ} (2).

{وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} (3).

(1) سورة الصافات - الآية 164 - 166.

(2)

سورة الأعراف - الآية 206.

(3)

سورة الزمر - الآية 75.

ص: 116

2 -

حمل العرش:

{الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ} (1).

{وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ} (2).

3 -

التسليم على أهل الجنة:

{وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ * سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ} (3).

4 -

تعذيب أهل النار:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} (4).

{وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ * لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ * لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ * عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ * وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَاّ مَلائِكَةً} (5).

5 -

النزول بالوحى: وملك الوحى، هو جبريل عليه السلام ، قال تعالى:

{قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} (6).

(1) سورة غافر - الآية 7.

(2)

سورة الحاقة - الآية 17.

(3)

سورة الرعد - الآية 23، 24.

(4)

سورة التحريم - الآية 6.

(5)

سورة المدثر - الآية 27 - 31.

(6)

سورة الحاقة - الآية 17.

ص: 117

ويسمى الروح الأمين، قال الله تعالى:

{وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ} (1).

ويسمى روح القدس، قال الله تعالى:

{قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ} (2).

ويسمى أيضًا بالناموس، كما قل ورقة بن نوفل لرسول الله صلى الله علية وسلم فى أول عهده بالوحى: لقد جاءك الناموس الذى نزّل الله على موسى.

ويأتى جبريل عليه السلام أحيانًا فى صورة بشر، وأحيانًا فى مثل صلصة (3) الجرس.

روى البخارى عن عائشة رضي الله عنها أن الحارث بن هشام رضى الله عنه سأل الرسول صلى الله علية وسلم فقال: يا رسول الله، كيف يأتيك الوحى؟ فقال:«أحيانًا يـ أتينى مثل صلصلة الجرس، وهو أشده علىّ، فيفصم (4) عنى وقد وعيت عنه (5) ما قال .. وأحيانًا يتمثل فى الملك رجلاً فيكلمنى فأعى ما يقول» ؛

(1) سورة الشعراء - الآية 192 - 194.

(2)

سورة النحل - الآية 102.

(3)

أى أن صوته يشبه الصلصلة وهو الرنين المتتابع.

(4)

يفصم: يقلع.

(5)

وعيت: حفظت .. إنما كانت الحالة الأولى أشد، لأنها انسلاخ من البشرية واتصال بالروحانية؛ وكانت الثانية أخف، لأنها انتقال ملك الوحى من الروحانية إلى البشرية.

ص: 118

قالت عائشة رضى الله عنها: ولقد رأيته ينزل عليه الوحى فى اليوم الشديد البرد فيفصم عنه، وإن جبينه ليتفصد عرقًا.

وفى الحديث الذى أخرجه ابن أبى دنيا والحاكم عن ابن مسعود، أن رسول الله صلى الله علية وسلم قال:«إن روح القدس نفث فى روعى أن نفسًا لن تموت حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله وأجملوا فى الطلب» .

* عملهم فى الطبيعة ومع الإنسان:

وللملائكة عمل فى تدبير أمور الكون من إرسال الرياح والهواء، ومن سوق السحب وإنزال المطر، ومن إنبات النبات، ونحو ذلك من الأعمال الخافية على الأنظار التى لا تقع تحت الحواس.

وهم يلازمون الإنسان فى حياته كلها، وبعد مماته، يقول الرسول صلى الله علية وسلم:«إن معكم من لا يفارقكم إلا عند الخلاء، وعند الجماع، فاستحيوهم وأكرموهم» .

1 -

تنشيط القوى الروحية الكائنة فى الإنسان بإلهام الحق والخير:

عن ابن مسعود رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله علية وسلم قال: «إن للشيطان لمة (1) بابن آدم، وللملك لمة، فـ أما لمة الشيطان، فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق، وأما لمة الملك، فإيعاد بالخير وتصديق بالحق فمن وجد من ذلك شيئًا، فليعلم أنه من الله، وليحمد الله، ومن وجد الأخرى فليتعوذ من الشيطان .. ثم قرأ:

(1) اللمة كهمة: الخطرة بالقلب، لمة الشيطان: وسوسته بالسوء؛ ولمة الملك وحيه بالخير.

ص: 119

{الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (1)».

2 -

دعاء الملائكة للمؤمنين:

والله سبحانه لسعة مغفرته، ولحبه لعباده، يلهم ملائكته أن يضرعوا إليه بالدعاء، ويسألوه برحمته التى وسعت كل شىء، وعلمه الذى وسع كل شىء، أن يغفر للتائبين، ويدخلهم فى عباده الصالحين.

{الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ* رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ

وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (2)

وروى مسلم أن رسول الله صلى الله علية وسلم قال: «ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان يدعوان، يقول أحدهما: اللهم أعط ممسكًا تلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط منفقًا خلفًا» .

3 -

تأمينهم مع المصلين:

والملائكة تؤمن من المصلين، فعن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى صلى الله علية وسلم قال:

(1) سورة البقرة - الآية 268.

(2)

سورة غافر - الآية 7 - 9.

ص: 120

«إذا قال الإمام: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} (1) فقولوا: آمين (2) ، فإن الملائكة يقولون: آمين، وإن الإمام يقول: آمين، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه» (3).

4 -

حضورهم صلاة الفجر والعصر من كل يوم:

روى البخارى عن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى صلى الله علية وسلم قال: «فضل صلاة الجميع على صلاة الواحد خمس وعشرون درجة، وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار فى صلاة الفجر» (4)، يقول أبو هريرة رضى الله عنه: اقرءوا إن شئتم:

{وَقُرْآنَ الْفَجْرِ (5) إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً} (6).

وروى الشيخان عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله علية وسلم قال: «يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون فى صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم، فيسـ ألهم ربهم وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادى؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون» (7).

5 -

نزولهم عند قراءة القرآن الكريم:

وهم ينزلون عند قراءة القرآن الكريم، ويستمعون إليه .. فعن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه أن أسيد بن حضير بينما هو فى ليلة يقرأ

(1) سورة الفاتحة - الآية 7.

(2)

أى قولوا: آمين مع الإمام مع الموافقة له.

(3)

رواه أحمد وأبو داود والنسائى.

(4)

رواه الطبرانى بسند ضعيف.

(5)

أى صلاة الفجر.

(6)

سورة الإسراء - الآية 78.

(7)

رواه الطبرانى بسند ضعيف.

ص: 121

فى مربده (1) إذ جالت (2) فرسه، فقرأ، ثم جالت أخرى، فقرأ، ثم جالت أيضًا .. قال أسيد: فخشيت أن تطأ يحيى فقمت إليها، فإذا مثل الظلة فوق رأسى، فيها أمثال السُّرُج عرجت فى الجو حتى ما أراها، فقال: فغدوت على رسول الله صلى الله علية وسلم فقلت: يا رسول الله، بينما أنا البارحة من جوف الليل أقرأ فى مربدى إذ جالت فرسى، فقال رسول الله صلى الله علية وسلم:«اقْرَإِ ابْنَ حُضَيْرٍ» ، قال: فقرأت، ثم جالت أيضًا، فقال رسول الله صلى الله علية وسلم:«اقْرَإِ ابْنَ حُضَيْرٍ» ، قال: فقرأت، ثم جالت أيضًا، فقال رسول الله صلى الله علية وسلم:«اقْرَإِ ابْنَ حُضَيْرٍ» ، قال: فانصرفت، وكان يحيى قريبًا منها خشيتُ أن تطأه، فرأيت مثل الظلة فيها أمثال السرج عرجت فى الجو حتى ما أراها، فقال رسول الله صلى الله علية وسلم:«تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ كَانَتْ تَسْتَمِعُ لَكَ، وَلَوْ قَرَأْتَ لأَصْبَحَتْ يَرَاهَا النَّاسُ مَا تَسْتَتِرُ مِنْهُمْ» (3).

6 -

حضورهم مجالس الذكر:

وهم يلتمسون حلقات الذكر لإمدادهم بالقوى الروحية .. عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علية وسلم: «إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً يَطُوفُونَ فِى الطُّرُقِ، يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ، فَإِذَا وَجَدُوا قَوْماً يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَنَادَوْا هَلُمُّوا إِلَى حَاجَتِكُمْ، قَالَ: فَيَحُفُّونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا.

قَالَ: فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ وَهْوَ أَعْلَمُ مِنْهُمْ: مَا يَقُولُ عِبَادِى؟ قَالُوا: يَقُولُونَ: يُسَبِّحُونَكَ، وَيُكَبِّرُونَكَ، وَيَحْمَدُونَكَ وَيُمَجِّدُونَكَ، قَالَ: فَيَقُولُ: هَلْ رَأَوْنِى؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: لَا وَاللَّهِ

(1) المربد: الجرن.

(2)

جالت: وثبت.

(3)

رواه البخارى ومسلم، واللفظ له.

ص: 122

مَا رَأَوْكَ، قَالَ: فَيَقُولُ: وَكَيْفَ لَوْ رَأَوْنِى؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْكَ كَانُوا أَشَدَّ لَكَ عِبَادَةً، وَأَشَدَّ لَكَ تَمْجِيداً، وَأَكْثَرَ لَكَ تَسْبِيحاً، قَالَ: يَقُولُ: فَمَا يَسْأَلُونِى؟ قَالَ: يَسْأَلُونَكَ الْجَنَّةَ، قَالَ: يَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ مَا رَأَوْهَا، قَالَ: يَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ عَلَيْهَا حِرْصاً، وَأَشَدَّ لَهَا طَلَباً، وَأَعْظَمَ فِيهَا رَغْبَةً، قَالَ: فَمِمَّ يَتَعَوَّذُونَ؟ قَالَ: يَقُولُونَ: مِنَ النَّارِ، قَالَ: يَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَا وَاللَّهِ مَا رَأَوْهَا، قَالَ: يَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ مِنْهَا فِرَاراً، وَأَشَدَّ لَهَا مَخَافَةً، قَالَ: فَيَقُولُ: فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّى قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ، قَالَ: يَقُولُ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ: فِيهِمْ فُلَانٌ لَيْسَ مِنْهُمْ إِنَّمَا جَاءَ لِحَاجَةٍ، قَالَ: هُمُ الْجُلَسَاءُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ» (1)

وفى رواية: «إِنَّ لِلّهِ تبارك وتعالى مَلَائِكَةً سَيَّارَةً فُضْلاً يَتَبَّعُونَ مَجَالِسَ الذِّكْرِ، فَإِذَا وَجَدُوا مَجْلِساً فِيهِ ذِكْرٌ قَعَدُوا مَعَهُمْ، وَحَفَّ بَعْضُهُمْ بَعْضاً بِأَجْنِحَتِهِمْ حَتَّى يَمْلَئُوا مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَإِذَا تَفَرَّقُوا عَرَجُوا وَصَعِدُوا إِلَى السَّمَاءِ، قَالَ: فَيَسْأَلُهُمُ اللَّهُ عز وجل وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ - مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: جِئْنَا مِنْ عِنْدِ عِبَادٍ لَكَ فِى الأَرْضِ، يُسَبِّحُونَكَ، وَيُكَبِّرُونَكَ، وَيُهَلِّلُونَكَ، وَيَحْمَدُونَكَ، وَيَسْأَلُونَكَ، قَالَ: وَمَاذَا يَسْأَلُونِى؟ قَالُوا: يَسْأَلُونَكَ جَنَّتَكَ، قَالَ: وَهَلْ رَأَوْا جَنَّتِى؟ قَالُوا: لَا أَىْ رَبِّ، قَالَ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْا جَنَّتِى؟ قَالُوا: وَيَسْتَجِيرُونَكَ، قَالَ: وَمِمَّ يَسْتَجِيرُونَنِى؟ قَالُوا: مِنْ نَارِكَ يَا رَبِّ، قَالَ: وَهَلْ رَأَوْا نَارِى؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْا نَارِى؟ قَالُوا: وَيَسْتَغْفِرُونَكَ، قَالَ: فَيَقُولُ: قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ فَأَعْطَيْتُهُمْ مَا سَأَلُوا وَأَجَرْتُهُمْ مِمَّا اسْتَجَارُوا، قَالَ: فَيَقُولُونَ: رَبِّ فِيهِمْ فُلَانٌ عَبْدٌ خَطَّاءٌ إِنَّمَا مَرَّ فَجَلَسَ مَعَهُمْ، قَالَ: فَيَقُولُ: وَلَهُ غَفَرْتُ، هُمُ الْقَوْمُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ» (2).

(1) رواه البخارى، واللفظ له.

(2)

رواه مسلم، واللفظ له.

ص: 123

7 -

صلاتهم على المؤمنين وخاصة أهل العلم منهم:

{هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً} (1).

وعن أبى أمامة أن رسول الله صلى الله علية وسلم قال: «إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض ليصلون على معلم الناس الخير» (2).

8 -

تبريكهم أهل العلم وتواضعهم لهم:

عن أبى الدرداء أن رسول الله صلى الله علية وسلم قال: «إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع» (3).

9 -

حملهم البشريات:

روى مسلم عن أبى هريرة رضي الله عنه عن النبى صلى الله علية وسلم قال: «إِنَّ رَجُلاً زَارَ أَخاً لَهُ فِى قَرْيَةٍ أُخْرَى، فَأَرْصَدَ اللَّهُ لَهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ (4) مَلَكاً، فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ، قَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَخاً لِى فِى هَذِهِ الْقَرْيَةِ، قَالَ: هَلْ لَكَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا (5)؟ قَالَ: لَا، غَيْرَ أَنِّى أَحْبَبْتُهُ فِى اللَّهِ عز وجل، قَالَ: فَإِنِّى رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ بِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ» .

10 -

إعلانهم عمن يحبه الله وعمن يبغضه:

يقول الرسول صلى الله علية وسلم:

(1) سورة الأحزاب - الآية 43.

(2)

رواه الترمذى، وقال: حديث حسن.

(3)

رواه أبو داود والترمذى.

(4)

مدرجته: طريقه.

(5)

تصلحها.

ص: 124

«إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْداً دَعَا جِبْرِيلَ فَقَالَ: إِنِّى أُحِبُّ فُلَاناً فَأَحِبَّهُ، قَالَ: فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِى فِى السَّمَاءِ فَيَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَاناً فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، قَالَ: ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِى الأَرْضِ .. وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْداً دَعَا جِبْرِيلَ فَيَقُولُ: إِنِّى أُبْغِضُ فُلَاناً فَأَبْغِضْهُ، قَالَ: فَيُبْغِضُهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِى فِى أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ فُلَاناً فَأَبْغِضُوهُ، قَالَ: فَيُبْغِضُونَهُ، ثُمَّ تُوضَعُ لَهُ الْبَغْضَاءُ فِى الأَرْضِ» (1).

11 -

كتابتهم الأعمال:

وهم يكتبون أعمال الإنسان، ويحصون عليه حسناته وسيئاته.

{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ * إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَاّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} (2).

{وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَاماً كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} (3).

(1) رواه مسلم.

(2)

سورة ق - الآية 16 - 18.

(3)

سورة الانفطار - الآية 10 - 12.

ص: 125

{أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ * أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ} (1).

ويسجلون هذه الأعمال عندهم فى سجل لكل فرد، ثم تعرض يوم الحساب.

{وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً} (2).

وفى أثناء العرض يشهدون على ما عمل الإنسان من خير أو شر:

{وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ * وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ * لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} (3).

12 -

تثبيت المؤمنين:

وهم يثبتون المؤمنين بما يلقونه فى قلوبهم من التأييد:

{إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا} (4).

{لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ} (5).

(1) سورة الزخرف - الآية 79، 80.

(2)

سورة الإسراء - الآية 13، 14.

(3)

سورة ق - الآية 20 - 22.

(4)

سورة الأنفال - الآية 12.

(5)

سورة المجادلة - الآية 22.

ص: 126

13 -

وهم موكلون بقبض الأرواح:

{حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ} (1).

{قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ} (2).

14 -

وهم يحيون الطيبين تحية طيبة عند قبض أرواحهم:

{الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ} (3).

15 -

ويبشرونهم بالجنة:

{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَاّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ} (4).

أى إن الذين آمنوا بالله إيمانًا حقًا، واستقاموا على الطريق الذى رسمه لعباده، فإن الملائكة تنزل عليهم عند الموت، وتقول لهم: لا تخافوا مما أمامكم من أهوال القبر وعذاب الآخرة، ولا تحزنوا على ما تركتم وراءكم من أموال وأولاد، وأبشروا بالجنة التى وعدكم الله بها .. بينما يمتهنون الفسقة، ويضربون وجوههم وأدبارهم.

{إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ} (5).

(1) سورة الأنعام - الآية 61.

(2)

سورة السجدة - الآية 11.

(3)

سورة النحل - الآية 32.

(4)

سورة فصلت - الآية 30 - 32.

(5)

سورة النساء - الآية 97.

ص: 127

{وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ} (1).

* الإيمان بالملائكة:

وإذا كان هذا هو شأن الملائكة فى عالم الروح، ودورهم الإيجابى فى الكون والطبيعة، وإذا كانت هذه هى صلتهم بالإنسان فى هذا العالم وفى العالم الذى يأتى بعده .. كان من الواجب الإيمان بوجودهم، ومحاولة الاتصال بهم عن طريق تزكية النفس، وتطهير القلب، وعبادة الله عبادة خاشعة.

وفى الاتصال بالملائكة سموّ للروح، وتحقيق للحكمة العليا التى خلق الإنسان من أجلها، وهى أداء أمانة الحياة، والقيام بالخلافة عن الله فى الأرض .. ولهذا كان الإيمان بالملائكة من البر، ومن دلائل الصدق والتقوى.

{وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ} (2).

إن الإيمان لا يكون له حقيقة إلا إذا آمن الإنسان بهذا العالم الروحى إيمانًا لا يتطرق إليه الشك، ولا تتسرب إليه الظنون.

وهذا هو نهج الأنبياء والمؤمنين الذين انكشفت الحقائق أمام أبصارهم، فأدركوا من الكون ما لم يدركه الغافلون.

{آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ} (3).

(1) سورة الأنفال - الآية 50.

(2)

سورة البقرة - الآية 177.

(3)

سورة البقرة - الآية 285.

ص: 128

إن هذا العالم الغيبى لا يدرك بالحس ولا بالعقل، بل إن الشياطين لا يمكنهم الوصول إليه.

{لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإِ الأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ} (1).

وسبيل معرفته هو الوحى، لأنه غيب من الغيوب.

{

قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَاّ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ* رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ * قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ * أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ * مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلإِ الأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ * إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إِلَاّ أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ} (2).

وكل ما يجب الاهتمام به أن نؤمن بهم، ونرعى حق صحبتهم، ونوثق صلتنا بهم كما أرشد الرسول صلى الله عليه وسلم:«إن معكم من لا يفارقكم إلا عند الخلاء وعند الجماع، فاستحيوهم، وأكرموهم» .

(1) سورة الصافات - الآية 8.

(2)

سورة ص - الآية 65 - 70.

ص: 129