الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال ابن عساكر فى ترجمته لمحمد بن خالد بسنده إلى عبد الرحمن ابن العلاء ابن سعد عن أبيه - وكان ممن بايع يوم الفتح-: إن رسول الله صلى الله علية وسلم قال يومًا لجلسائه: «أطّت السماء وحُقّ لها أن تئط، ليس فيها موضع قدم إلا عليه ملك راكع أو ساجد .. ثم قرأ: {وَمَا مِنَّا إِلَاّ لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ *وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ * وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ} (1)» .
*
عملهم:
وللملائكة عمل فى عالم الأرواح، وعمل فى عالم الطبيعة، ولهم صلة خاصة بالإنسان.
* عملهم الروحى:
ف
عملهم فى عالم الأرواح
يتلخص فيما يلى:
1 -
التسبيح والخضوع التام لله:
{وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} (3).
(1) سورة الصافات - الآية 164 - 166.
(2)
سورة الأعراف - الآية 206.
(3)
سورة الزمر - الآية 75.
2 -
حمل العرش:
{الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ} (1).
{وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ} (2).
3 -
التسليم على أهل الجنة:
{وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ * سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ} (3).
4 -
تعذيب أهل النار:
5 -
النزول بالوحى: وملك الوحى، هو جبريل عليه السلام ، قال تعالى:
(1) سورة غافر - الآية 7.
(2)
سورة الحاقة - الآية 17.
(3)
سورة الرعد - الآية 23، 24.
(4)
سورة التحريم - الآية 6.
(5)
سورة المدثر - الآية 27 - 31.
(6)
سورة الحاقة - الآية 17.
ويسمى الروح الأمين، قال الله تعالى:
ويسمى روح القدس، قال الله تعالى:
{قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ} (2).
ويسمى أيضًا بالناموس، كما قل ورقة بن نوفل لرسول الله صلى الله علية وسلم فى أول عهده بالوحى: لقد جاءك الناموس الذى نزّل الله على موسى.
ويأتى جبريل عليه السلام أحيانًا فى صورة بشر، وأحيانًا فى مثل صلصة (3) الجرس.
روى البخارى عن عائشة رضي الله عنها أن الحارث بن هشام رضى الله عنه سأل الرسول صلى الله علية وسلم فقال: يا رسول الله، كيف يأتيك الوحى؟ فقال:«أحيانًا يـ أتينى مثل صلصلة الجرس، وهو أشده علىّ، فيفصم (4) عنى وقد وعيت عنه (5) ما قال .. وأحيانًا يتمثل فى الملك رجلاً فيكلمنى فأعى ما يقول» ؛
(1) سورة الشعراء - الآية 192 - 194.
(2)
سورة النحل - الآية 102.
(3)
أى أن صوته يشبه الصلصلة وهو الرنين المتتابع.
(4)
يفصم: يقلع.
(5)
وعيت: حفظت .. إنما كانت الحالة الأولى أشد، لأنها انسلاخ من البشرية واتصال بالروحانية؛ وكانت الثانية أخف، لأنها انتقال ملك الوحى من الروحانية إلى البشرية.
قالت عائشة رضى الله عنها: ولقد رأيته ينزل عليه الوحى فى اليوم الشديد البرد فيفصم عنه، وإن جبينه ليتفصد عرقًا.
وفى الحديث الذى أخرجه ابن أبى دنيا والحاكم عن ابن مسعود، أن رسول الله صلى الله علية وسلم قال:«إن روح القدس نفث فى روعى أن نفسًا لن تموت حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله وأجملوا فى الطلب» .
* عملهم فى الطبيعة ومع الإنسان:
وللملائكة عمل فى تدبير أمور الكون من إرسال الرياح والهواء، ومن سوق السحب وإنزال المطر، ومن إنبات النبات، ونحو ذلك من الأعمال الخافية على الأنظار التى لا تقع تحت الحواس.
وهم يلازمون الإنسان فى حياته كلها، وبعد مماته، يقول الرسول صلى الله علية وسلم:«إن معكم من لا يفارقكم إلا عند الخلاء، وعند الجماع، فاستحيوهم وأكرموهم» .
1 -
تنشيط القوى الروحية الكائنة فى الإنسان بإلهام الحق والخير:
عن ابن مسعود رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله علية وسلم قال: «إن للشيطان لمة (1) بابن آدم، وللملك لمة، فـ أما لمة الشيطان، فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق، وأما لمة الملك، فإيعاد بالخير وتصديق بالحق فمن وجد من ذلك شيئًا، فليعلم أنه من الله، وليحمد الله، ومن وجد الأخرى فليتعوذ من الشيطان .. ثم قرأ:
(1) اللمة كهمة: الخطرة بالقلب، لمة الشيطان: وسوسته بالسوء؛ ولمة الملك وحيه بالخير.
2 -
دعاء الملائكة للمؤمنين:
والله سبحانه لسعة مغفرته، ولحبه لعباده، يلهم ملائكته أن يضرعوا إليه بالدعاء، ويسألوه برحمته التى وسعت كل شىء، وعلمه الذى وسع كل شىء، أن يغفر للتائبين، ويدخلهم فى عباده الصالحين.
{الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ* رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ
وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (2)
وروى مسلم أن رسول الله صلى الله علية وسلم قال: «ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان يدعوان، يقول أحدهما: اللهم أعط ممسكًا تلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط منفقًا خلفًا» .
3 -
تأمينهم مع المصلين:
والملائكة تؤمن من المصلين، فعن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى صلى الله علية وسلم قال:
(1) سورة البقرة - الآية 268.
(2)
سورة غافر - الآية 7 - 9.
4 -
حضورهم صلاة الفجر والعصر من كل يوم:
روى البخارى عن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى صلى الله علية وسلم قال: «فضل صلاة الجميع على صلاة الواحد خمس وعشرون درجة، وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار فى صلاة الفجر» (4)، يقول أبو هريرة رضى الله عنه: اقرءوا إن شئتم:
{وَقُرْآنَ الْفَجْرِ (5) إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً} (6).
وروى الشيخان عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله علية وسلم قال: «يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون فى صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم، فيسـ ألهم ربهم وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادى؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون» (7).
5 -
نزولهم عند قراءة القرآن الكريم:
وهم ينزلون عند قراءة القرآن الكريم، ويستمعون إليه .. فعن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه أن أسيد بن حضير بينما هو فى ليلة يقرأ
(1) سورة الفاتحة - الآية 7.
(2)
أى قولوا: آمين مع الإمام مع الموافقة له.
(3)
رواه أحمد وأبو داود والنسائى.
(4)
رواه الطبرانى بسند ضعيف.
(5)
أى صلاة الفجر.
(6)
سورة الإسراء - الآية 78.
(7)
رواه الطبرانى بسند ضعيف.
فى مربده (1) إذ جالت (2) فرسه، فقرأ، ثم جالت أخرى، فقرأ، ثم جالت أيضًا .. قال أسيد: فخشيت أن تطأ يحيى فقمت إليها، فإذا مثل الظلة فوق رأسى، فيها أمثال السُّرُج عرجت فى الجو حتى ما أراها، فقال: فغدوت على رسول الله صلى الله علية وسلم فقلت: يا رسول الله، بينما أنا البارحة من جوف الليل أقرأ فى مربدى إذ جالت فرسى، فقال رسول الله صلى الله علية وسلم:«اقْرَإِ ابْنَ حُضَيْرٍ» ، قال: فقرأت، ثم جالت أيضًا، فقال رسول الله صلى الله علية وسلم:«اقْرَإِ ابْنَ حُضَيْرٍ» ، قال: فقرأت، ثم جالت أيضًا، فقال رسول الله صلى الله علية وسلم:«اقْرَإِ ابْنَ حُضَيْرٍ» ، قال: فانصرفت، وكان يحيى قريبًا منها خشيتُ أن تطأه، فرأيت مثل الظلة فيها أمثال السرج عرجت فى الجو حتى ما أراها، فقال رسول الله صلى الله علية وسلم:«تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ كَانَتْ تَسْتَمِعُ لَكَ، وَلَوْ قَرَأْتَ لأَصْبَحَتْ يَرَاهَا النَّاسُ مَا تَسْتَتِرُ مِنْهُمْ» (3).
6 -
حضورهم مجالس الذكر:
وهم يلتمسون حلقات الذكر لإمدادهم بالقوى الروحية .. عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علية وسلم: «إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً يَطُوفُونَ فِى الطُّرُقِ، يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ، فَإِذَا وَجَدُوا قَوْماً يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَنَادَوْا هَلُمُّوا إِلَى حَاجَتِكُمْ، قَالَ: فَيَحُفُّونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا.
قَالَ: فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ وَهْوَ أَعْلَمُ مِنْهُمْ: مَا يَقُولُ عِبَادِى؟ قَالُوا: يَقُولُونَ: يُسَبِّحُونَكَ، وَيُكَبِّرُونَكَ، وَيَحْمَدُونَكَ وَيُمَجِّدُونَكَ، قَالَ: فَيَقُولُ: هَلْ رَأَوْنِى؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: لَا وَاللَّهِ
(1) المربد: الجرن.
(2)
جالت: وثبت.
(3)
رواه البخارى ومسلم، واللفظ له.
مَا رَأَوْكَ، قَالَ: فَيَقُولُ: وَكَيْفَ لَوْ رَأَوْنِى؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْكَ كَانُوا أَشَدَّ لَكَ عِبَادَةً، وَأَشَدَّ لَكَ تَمْجِيداً، وَأَكْثَرَ لَكَ تَسْبِيحاً، قَالَ: يَقُولُ: فَمَا يَسْأَلُونِى؟ قَالَ: يَسْأَلُونَكَ الْجَنَّةَ، قَالَ: يَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ مَا رَأَوْهَا، قَالَ: يَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ عَلَيْهَا حِرْصاً، وَأَشَدَّ لَهَا طَلَباً، وَأَعْظَمَ فِيهَا رَغْبَةً، قَالَ: فَمِمَّ يَتَعَوَّذُونَ؟ قَالَ: يَقُولُونَ: مِنَ النَّارِ، قَالَ: يَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَا وَاللَّهِ مَا رَأَوْهَا، قَالَ: يَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ مِنْهَا فِرَاراً، وَأَشَدَّ لَهَا مَخَافَةً، قَالَ: فَيَقُولُ: فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّى قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ، قَالَ: يَقُولُ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ: فِيهِمْ فُلَانٌ لَيْسَ مِنْهُمْ إِنَّمَا جَاءَ لِحَاجَةٍ، قَالَ: هُمُ الْجُلَسَاءُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ» (1)
(1) رواه البخارى، واللفظ له.
(2)
رواه مسلم، واللفظ له.
7 -
صلاتهم على المؤمنين وخاصة أهل العلم منهم:
وعن أبى أمامة أن رسول الله صلى الله علية وسلم قال: «إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض ليصلون على معلم الناس الخير» (2).
8 -
تبريكهم أهل العلم وتواضعهم لهم:
عن أبى الدرداء أن رسول الله صلى الله علية وسلم قال: «إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع» (3).
9 -
حملهم البشريات:
روى مسلم عن أبى هريرة رضي الله عنه عن النبى صلى الله علية وسلم قال: «إِنَّ رَجُلاً زَارَ أَخاً لَهُ فِى قَرْيَةٍ أُخْرَى، فَأَرْصَدَ اللَّهُ لَهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ (4) مَلَكاً، فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ، قَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَخاً لِى فِى هَذِهِ الْقَرْيَةِ، قَالَ: هَلْ لَكَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا (5)؟ قَالَ: لَا، غَيْرَ أَنِّى أَحْبَبْتُهُ فِى اللَّهِ عز وجل، قَالَ: فَإِنِّى رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ بِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ» .
10 -
إعلانهم عمن يحبه الله وعمن يبغضه:
يقول الرسول صلى الله علية وسلم:
(1) سورة الأحزاب - الآية 43.
(2)
رواه الترمذى، وقال: حديث حسن.
(3)
رواه أبو داود والترمذى.
(4)
مدرجته: طريقه.
(5)
تصلحها.
11 -
كتابتهم الأعمال:
وهم يكتبون أعمال الإنسان، ويحصون عليه حسناته وسيئاته.
{وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَاماً كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} (3).
(1) رواه مسلم.
(2)
سورة ق - الآية 16 - 18.
(3)
سورة الانفطار - الآية 10 - 12.
ويسجلون هذه الأعمال عندهم فى سجل لكل فرد، ثم تعرض يوم الحساب.
وفى أثناء العرض يشهدون على ما عمل الإنسان من خير أو شر:
12 -
تثبيت المؤمنين:
وهم يثبتون المؤمنين بما يلقونه فى قلوبهم من التأييد:
{إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا} (4).
(1) سورة الزخرف - الآية 79، 80.
(2)
سورة الإسراء - الآية 13، 14.
(3)
سورة ق - الآية 20 - 22.
(4)
سورة الأنفال - الآية 12.
(5)
سورة المجادلة - الآية 22.
13 -
وهم موكلون بقبض الأرواح:
{حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ} (1).
{قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ} (2).
14 -
وهم يحيون الطيبين تحية طيبة عند قبض أرواحهم:
{الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ} (3).
15 -
ويبشرونهم بالجنة:
أى إن الذين آمنوا بالله إيمانًا حقًا، واستقاموا على الطريق الذى رسمه لعباده، فإن الملائكة تنزل عليهم عند الموت، وتقول لهم: لا تخافوا مما أمامكم من أهوال القبر وعذاب الآخرة، ولا تحزنوا على ما تركتم وراءكم من أموال وأولاد، وأبشروا بالجنة التى وعدكم الله بها .. بينما يمتهنون الفسقة، ويضربون وجوههم وأدبارهم.
{إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ} (5).
(1) سورة الأنعام - الآية 61.
(2)
سورة السجدة - الآية 11.
(3)
سورة النحل - الآية 32.
(4)
سورة فصلت - الآية 30 - 32.
(5)
سورة النساء - الآية 97.
* الإيمان بالملائكة:
وإذا كان هذا هو شأن الملائكة فى عالم الروح، ودورهم الإيجابى فى الكون والطبيعة، وإذا كانت هذه هى صلتهم بالإنسان فى هذا العالم وفى العالم الذى يأتى بعده .. كان من الواجب الإيمان بوجودهم، ومحاولة الاتصال بهم عن طريق تزكية النفس، وتطهير القلب، وعبادة الله عبادة خاشعة.
وفى الاتصال بالملائكة سموّ للروح، وتحقيق للحكمة العليا التى خلق الإنسان من أجلها، وهى أداء أمانة الحياة، والقيام بالخلافة عن الله فى الأرض .. ولهذا كان الإيمان بالملائكة من البر، ومن دلائل الصدق والتقوى.
{وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ} (2).
إن الإيمان لا يكون له حقيقة إلا إذا آمن الإنسان بهذا العالم الروحى إيمانًا لا يتطرق إليه الشك، ولا تتسرب إليه الظنون.
وهذا هو نهج الأنبياء والمؤمنين الذين انكشفت الحقائق أمام أبصارهم، فأدركوا من الكون ما لم يدركه الغافلون.
(1) سورة الأنفال - الآية 50.
(2)
سورة البقرة - الآية 177.
(3)
سورة البقرة - الآية 285.
إن هذا العالم الغيبى لا يدرك بالحس ولا بالعقل، بل إن الشياطين لا يمكنهم الوصول إليه.
{لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإِ الأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ} (1).
وسبيل معرفته هو الوحى، لأنه غيب من الغيوب.
{
قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَاّ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ* رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ * قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ * أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ * مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلإِ الأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ * إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إِلَاّ أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ} (2).
وكل ما يجب الاهتمام به أن نؤمن بهم، ونرعى حق صحبتهم، ونوثق صلتنا بهم كما أرشد الرسول صلى الله عليه وسلم:«إن معكم من لا يفارقكم إلا عند الخلاء وعند الجماع، فاستحيوهم، وأكرموهم» .
(1) سورة الصافات - الآية 8.
(2)
سورة ص - الآية 65 - 70.