الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قلت: يا رسول الله، زدنى .. قال:«ليردك عن الناس ما تعلمه من نفسك، ولا تجد عليهم فيما تـ أتى، وكفى بك عيبًا أن تعرف من الناس ما تجهله من نفسك، وتجد عليهم فيما تـ أتى» .
ثم ضرب بيده على صدره، فقال:«يا أبا ذر، لا عقل كالتدبير، ولا ورع كالكف، ولا حسب (1) كحُسن الخُلُق» (2).
* القرآن الكريم وهو آخر الكتب السماوية نزولاً:
*
مزايا القرآن:
وللقرآن الكريم مزايا تميز بها عن الكتب السماوية التى تقدمته، وهى:
1 -
أنه تضمن خلاصة التعاليم الإلهية التى تضمنتها التوراة والإنجيل وسائر ما أنزل الله من وصايا، وأنه مؤيد للحق الذى جاء بها: من عبادة الله وحده، والإيمان برسله، والتصديق بالجزاء، ووجوب إقامة الحق، والتخلق بمكارم الأخلاق.
{وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ (4)
(1) شرف.
(2)
رواه ابن حبان فى صحيحه، واللفظ له؛ والحاكم، وقال: صحيح الإسناد.
(3)
سورة آل عمران - الآية 2 - 4.
(4)
المقصود من الكتاب هنا الجنس، فيشمل التوراة والإنجيل.
وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً} (1).
أى أن الله أنزل القرآن الكريم على النبى صلى الله عليه وسلم مقترنًا بالحق فى كل ما جاء به، ومصدقًا لما تقدمه من الكتب الإلهية التى أنزلها الله على الأنبياء السابقين، ورقيبًا عليها: يقر ما فيها من حق، ويبيّن ما دخل عليها من تحريف وتصحيف؛ ثم يأمر الله نبيّه أن يحكم بين الناس - مسلمين وكتابيين - بما أنزل الله فى القرآن متجنبًا أهواءهم.
ثم نسخت الأحكام العملية السابقة بالشريعة الإسلامية، والأحكام النهائية الخالدة الصالحة لكل زمان ومكان .. وأصبحت العقيدة واحدة، والشريعة واحدة للناس جميعًا.
2 -
وتعاليم القرآن هى كلمة الله الأخيرة لهداية البشر، أراد الله لها أن تبقى على الدهر، وتخلد على الزمن، فصانها من أن تمتد إليها يد التحريف، أو التصحيف، أو التغيير، أو التبديل.
(1) سورة المائدة - الآية 48.
(2)
سورة الشورى - الآية 13.
{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (2).
والغاية من ذلك أن تبقى حجة الله على الناس قائمة حتى يرث الله الأرض ومن عليها.
3 -
وهذا القرآن الذى أراد الله له الخلود، لا يتصور أن يأتى يوم يصل فيه العلم إلى حقيقة ما تتعارض مع أى حقيقة من حقائقه، فالقرآن كلام الله، والكون عمل الله، وكلام الله وعمله لا يتناقضان أبدًا، بل يصدق أحدهما الآخر، ومن ثم فقد جاءت الحقائق العلمية مصدقة لما سبق به الكتاب، تحقيقًا لقوله عز وجل:
4 -
والله يريد لكلمته أن تذاع، وتصل إلى العقول والأسماع، وتتحول إلى واقع عملى، ولا يتم ذلك إلا إذا كانت مسيرة للذكر والحفظ والفهم، ولهذا جاء القرآن سهلاً، ليس فيه ما يشق على الناس فهمه، أو يصعب عليهم العمل به {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} (4).
ومن تيسيره أن حفظه الرجال والنساء، والصغار والكبار، والأغنياء والفقراء، ويرددونه فى البيوت والمساجد، ولا تزال أصوات القراء تدوى به فى كل ناحية،
(1) سورة فصلت - الآية 41، 42.
(2)
سورة الحجر - الآية 9.
(3)
سورة فصلت - الآية 53.
(4)
سورة القمر - الآية 17.