الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التفرقةُ بين طويل الزمان وقصيره، والمنصوص أنَّه يبطل بالسُّكْر دون الردَّة، والقياسُ خلاف النصِّ فيهما؛ اعتبارًا للسُّكْر بالنوم والغفلة، وحملًا لنصِّ الردَّة: على أنَّها لا تُبطِل ما مضى، ولنصِّ السكر: على ما لو أُخرج لإِقامة الحدِّ، وأبعد من أقرَّ النصَّين، وفرَّق بأنَّ السَّكرانَ ليس من أهل المسجد، بخلاف المرتدِّ.
فإِن قلنا: لا تفسده الردَّةُ، فلو اقترنت بإِنشائه، فتصحيحه بعيدٌ، والفرق عَسِرٌ.
* * *
915 - فصل فيما يدخل من الليالي في نذر الاعتكاف وما لا يدخل
إِذا نذر اعتكافَ شهرٍ أو أيَّام، أو صومَ شهر أو أيَّام؛ فإِن شَرط التتابعَ (1) بلفظه أو نيَّته، لزمه ذلك، وإِن أطلق، فالمستحبُّ أن يتابعَه، ولا يلزمه ذلك، خلافًا لابن سُريج في الاعتكاف.
وإِن نذر اعتكافَ يوم، فاعتكف نِصفَي يومين، أو أثلاثَ ثلاثةٍ فوجهان؛ لأنَّ الساعات المفرَّقة لا تُسمَّى يومًا، بخلاف الأيَّام المفرَّقة؛ فإِنّها تُسمّى شهرًا أو عشرة أيَّام، فإِذن اليومُ عبارة عن ساعات متَّصلة من الفجر إِلى الغروب.
فإِن منعنا التفريقَ، فاعتكف من الزوال إِلى الغروب، ثمَّ من الفجر
(1) في "م": "التباع".
إِلى الزوال، لم يجزه، وإِن اعتكف من الزوال إِلى الزوال، أجزأه، خلافًا لأبي إسحاق المروزيِّ، فإِنَّه قال: لا يجزئه، إِلَّا أن يعتكفَ من الفجر إِلى الغروب.
وإنَّ جوَّزنا التفريقَ، كفاه ساعاتُ أقصرِ النهار، ويتَّجه أن يُنسبَ جزءُ كلِّ يوم إِليه حتَّى لو فرَّق الساعات على أيَّامٍ هي أقصرُ أيَّام السنين، أجزأه، وإِن اختلفت الأيَّام طولًا وقِصَرًا، فينبغي أن يُنسبَ أجزاء كلِّ يوم إِليه، فإِن كانت ثلثًا، فقد برئ من ثلث الواجب، وهكذا إِلى التمام.
ويحقِّق هذا أنَّه لو اعتكف تسعَ ساعات ونصفًا من أطول الأيَّام، لم يجزه، ولو نذر يومًا، فاعتكف أطولَ الأيام، فالكلُّ فرضٌ، وإِن اعتكف أقصرَها، كفاه، وإِن نذر اعتكاف شهر لزمته الليالي اتِّفاقًا، وإِن نذر يومًا، لم يلزمه الليلةُ إِلّا أن ينويَها، وإِن نذر ثلاثةَ أيَّام فما زاد، لم يلزمه تِباعُها على الأظهر، وهل يلزمه الليالي بعدَّة الأيام؟ فيه وجهان.
وقال الإِمام: إِذا كان لزومُ الليالي مأخوذًا من إِطلاق التواريخ، وجب ألَّا تلزمه الليالي بعدَّة الأيَّام، بل تكفيه في العشرة تسعٌ، وفي الثلاثة ليلتان.
ولو نذر يومين، فهما كاليوم عند المراوزة، وكالأيَّام عند العراقيِّين، فإِن قيَّدهما بالتِّباع، فلم يعتكف الليلةَ التي بينهما، أجزأه عند أبي محمَّد؛ اعتبارًا بالصوم، ولا يجزئه عند العراقيين، ولو نذر التِّباعَ في الأيَّام، فخرج في لياليها، ففي جوازه الخلافُ بين العراقيّين والمراوزة.
* * *