الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
السابق وتصديقه اللاحق.
الفرع الثاني: إِذا تنازعا: فهل للمشتري وطء الجارية قبل التحالف؟ فيه وجهان، وفيما بعده وجهان مرتَّبان علَّلهما الإِمام بالإشراف على الزوال دون الاختلاف في الجهة؛ لأنَّ مَن تيقَّن مِلْكَ أمة، وشكَّ هل مَلَكها بإِرثٍ أو بيعٍ أو اتِّهابٍ، فوطؤها جائز بالاتَّفاق.
الفرع الثالث: إِذا تنازعا في عقدين مضافين إِلى عينٍ واحدة، مثل أن قال: بعتك الجارية، فقال: بل زوَّجْتَنيها، حلف كلُّ واحد على نفي ما ادُّعي عليه، وانتفى العقدان من غير فسخ ولا انفساخ، والثابت في الباطن ما هو صِدْقٌ عند الله عز وجل.
* * *
1331 - فصل في التنازع في البداية بالتسليم
إِذا تنازعا في ذلك ففيه ثلاثة طرق:
إحداها: يبدأ بالبائع، والثانية: يخيَّران معًا. والثالثة، وهي المشهورة: إجراء أربعة أقوال:
أحدها: إِجبار البائع ليساويَه المشتري في التصرُّف؛ إِذ ينفذ تصرُّفُ البائع في الثمن، ولا ينفذ تصرُّفُ المشتري في المبيع.
والثاني: يُجبران معًا، كما لو كان لأحدهما دين على الآخر، وللآخر عنده عين مغصوبة.
والثالث: لا يُجبران؛ لأنَّ العقد وقع بالتراضي، فيُستدام حكمه.
والرابع: يبدأ بالمشتري؛ ليساويَ البائع في تعيُّن حقِّه، وهذا القول مخرَّج من البداية بالزوج في الصداق.
هذا إِن كان الثمن دينًا، فإِن كان عينًا فليس إِلا قولان: أحدهما: يُجبران. والثاني: لا يجبران.
وفي التنازع في الصداق ثلاثة أقوال، ولا تُجبَر المرأة على البداية بحال؛ فإِن قلنا: يجبران، لم نَعْرِض لهما إِلّا عند الطلب، فإِذا طَلَبا أُخذا بإِحضار العوضين؛ ليسلِّم كلٌّ منهما ما عليه، أو يأخذه الحاكم بنفسه أو نائبه، فإِذا صار بيده دُفع إِليهما حقُّهما، وإِن انفرد أحدهما بالطلب قيل للآخر: أتؤدِّي ما عليك؟ فإِن قال: نعم، فحكمه ما سبق، وإِن قال: أؤدي ما عليَّ، ولا أطلب ما لي؛ فإن رضي صاحبه فذاك، وإِن طلب إِلزامه بالقبض، فإِن كان العوض دينًا فحكمه حكم الديون في الإِلزام بالقبض، وإِن كان عينًا أجبر على القبض؛ دفعًا لعهدة الضمان.
ولو بذل البائع المبيع، فقال المشتري: لا آخذه حتى أتمكَّن من تسليم الثمن، أُجبر على القبض؛ ليتخلَّص البائع من الضمان، فإِن امتنع من القبض قبضه القاضي عنه بنفسه أو نائبه، وقيل: يبرئه الحاكم من ضمانه، فيصير أمانة بيده لا ينفسخ العقد بتلفه، فإِن لم يجد قاضيًا فالوجه القطع ببقاء عهدة الضمان، ويأثم المشتري بذلك، وقيل: يقبضه البائع عن نفسه بنفسه، فيصير قابضًا مقبِضًا، كما لو ظفر بجنس حقِّه.
ولا ينفذ إِبراء القاضي من الدين عند الامتناع؛ لأنَّه تفويتٌ لأصل