الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لوقوع المسامحة بتفاوت ذلك، واختار أبو محمد المنع، وأجازه الإِمام، وقال: لم يزل الناس يتبايعون الصحاح بالمكسَّر مع اشتمال المكسَّر على قطع كبارٍ تزيد قيمتها على قيمة الصغار، ثم لم يَشرط أحد تساوي القطع.
ولو باع مئة دينار جيِّدة ومئةً رديئة بمئتين متوسِّطة، فقد منعه الشافعيُّ، ولم يخالفه أحد من الأصحاب سوى الإِمام.
* * *
1194 - فصل في بيع المنعقد بالنار
كلّ منعقد بالنار فبيعه بمثله حرام؛ للجهل بتماثله في حال الكمال، فلا يباع الدبس بالدبس بالاتّفاق، ولا بأس بتمييز العسل [عن الشمع](1) بالشمس، فإِن اشتدّت حرارتها - كما في الحجاز - ففيه احتمال، والظاهر الجواز؛ لأنّ تأثيرها متناسب، بخلاف تأثير النار، وفي العسل المميَّز بالنار، والسكر والفانيذ (2) وجهان، ولو أُغلي الماء أو الخلّ بالنار فلا بأس.
* * *
1195 - فصل في تجانس الأدهان والخلول والألبان
إِذا اختلف جنس الحبِّ فدقيقُه مختلف بالاتِّفاق، وفي لحم الحيوان
(1) ما بين معكوفتين من "نهاية المطلب"(5/ 81).
(2)
الفانيذ: نوع من الحلوى يعمل من القند والنشا، والقند: ما يعمل منه السكَّر، فالسكَّر من القند كالسمن من الزبد. انظر:"المصباح المنير" للفيومي (مادة: فنذ وقند).
المختلِفِ الجنسِ قولان، وفي الأدهان والخُلول طريقان:
أحدهما: إِلحاقها باللُّحمان، ويفارق الدقيق، فإِنَّه (1) عين الحبِّ، بخلاف الخُلول والأدهان.
والطريقة الثانية، وهي المَرْضية: أنَّها أجناس؛ لأنَّ أصولها ربويَّة، بخلاف اللحمان، والظاهر أنَّ الألبان كاللحمان، وقَطَع بعضهم بالاختلاف.
وأما السكَّر الأحمر - وهو عكر الأبيض - فالأظهر أنَّه مجانس للأبيض، والأظهر أنَّ السكَّر والفانيذ مختلفان؛ لاختلاف قصبهما.
وفي عصير العنب مع خَلِّه وجهان أجراهما الإِمام في الحصرم مع العنب، والبلح مع التمر والرطب، واختار الاختلاف؛ لاختلافهما في الأسماء والمقصود والأوصاف.
والكُسْبُ (2) ودهنه جنسان بالاتِّفاق، ولو اعتصر ماء اللحم، وبقي ما لا ينعصر، فالكلُّ جنس واحد، بخلاف الشيرج مع الكسب، فإِنَّا نعلم أنَّ في السمسم دهنًا وثفلًا من أصل خِلقته، واللحم كلُّه في الخلقة شيء واحد.
ويباع الشيرج بالشيرج، ومنعه ابن أبي هريرة من بين سائر الأدهان؛ ظنًّا أنَّه يختلط بالماء والملح، وهذا لا يصحُّ؛ لأنَّ الماء لا يخالط الأدهان، والملح يبقى في الكسب، ولذلك لا يوجد طَعمهُ في الشيرج.
* * *
(1) في "ل": "بأنّه".
(2)
الكُسْب وزان قُفْل: ثُفل الدهن، وهو معرَّب وأصله بالشين المعجمة. انظر:"المصباح المنير" للفيومي (مادة: كسب).