الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بمنزلة الآلة، فلم نعلِّق به غرمًا (1) ولا عقابًا، احتُمل أن يخرَّج تعلُّق الأرش برقبة العبد المكرَه على الوجهين، وأولى بالتعلُّق؛ لقيام التكليف.
* * *
1524 - فصل فيمن استعار عبدًا ليرهنه بدين عليه
إِذا استعار عبدًا ليرهنه بدين عليه جاز، وهل المالك معيرٌ أو ضامن للدين في رقبة العبد؛ فيه قولان، ومَيْل الشافعيِّ إِلى أنَّه ضامن؛ إِذ يجوز للمالك أن يضمن في ذمَّته دون ماله، فكذلك يجوزُ أن يعلِّق الضمان بماله دون ذمَّته؛ لأنَّ الجميع محلٌّ لتصرُّفه.
وقال ابن سريج: إِن غلَّبنا العارية لم يصحَّ الرهن؛ لأنَّه لازمٌ والعاريةُ جائزة، فلا يجتمعان، ولا تفريعَ على ما قال.
1525 - وفي الفصل مسائل:
الأولى: إِذا رهنه المستعير، فرجع المالك؛ فإِن رجع قبل القبض جاز، وإِن رجع بعد القبض؛ فإِن غلَّبْنا الضمان لم يجز، وإِن غلَّبنا العارية جاز، خلافًا للقاضي.
فإِن جوَّزنا الرجوع، فكان الدَّين مؤجَّلا، ففي الرجوع قبل الحلول وجهان، كالوجهين فيمن أعار الأرض للغراس مدَّة.
الثانية: إِذا باع الراهن الرهن بغير إِذن المالك؛ فإِن غلَّبنا الضمان لم
(1) في "ل": "غرضًا"؟ ! ، وكذا في مطبوع "نهاية المطلب"(6/ 204)، والمثبت أنسب بالسياق.
يجز إِلّا عند الإِعسار، وإِن غلَّبْنا العارية لم يجز في حالتي اليسار والإِعسار، إِلّا على قياس قول القاضي في حكمه باللزوم.
الثالثة: إِذا طلب المالك فكَّ الرهن أُجبر المستعير على ذلك إِن كان الدين حالًّا سواءٌ غلَّبْنا العارية أو الضمان، وإِن كان مؤجَّلًا لم يُجبر إِلا على تغليب العارية، وقال الإِمام: إِن جوَّزنا الرجوع بعد الإِقباض فلا فائدة للإِجبار؛ لأنَّ المالك يرجع متى شاء.
الرابعة: لو تلف العبد في يد المرتهن لم يضمن إِلا على رأي ابن سُريج، ففيه تردُّد، والظاهر نفي الضمان، وأمَّا المستعير فلا يضمن إلا على تغليب العارية.
الخامسة: إِذا جنى العبد فتعلَّق به الأرش فلا أرش على المستعير إِن غلَّبنا الضمان، وإِن غلَّبنا العارية فوجهان مأخذُهما: أن العارية هل تُضمن ضمانَ الغُصوب أم لا؟ والأقيسُ وجوب الضمان.
السادسة: إِذا بِيع في الدَّيْن بإِذن المالك أو بغير إِذنه، فله أن يرجع بالثمن وإِن زاد على قيمة العبد، وأبعدَ مَن قال: لا يرجع بما زاد على القيمة إِلا إِذا غلَّبنا الضمان.
السابعة: إِذا بِيع بما يتغابن الناس بمثله رجع بالقيمة إِن غلَّبنا العارية، وبالثمن إِن غلَّبنا الضمان.
الثامنة: إِذا لم يذكر قَدْرُ الدَّين وجنسُه وأجلُه وحلولُه، لم يجز إِلا إِذا غلَّبنا العارية، فيجوز إِلا أن يعيِّن المالك شيئًا، فلا تجوز مخالفته بالزيادة.