الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الدالة عليها، فلا يجيء إلا هذا الذي قرأه وتلاه وتلبس به، ولا يعد في كونه متصورًا بصورة الغياية أو الغمامة أو طرير صواف. فإن قراءته إنما تكون يوم القيامة معه لا بعيدًا عنه، ثم تخصيصهم بالعامل لا وجه له (1) وإن كان المذكور (2) هو العامل في الرواية هاهنا بل القراءة كما تكون مع العاملين، وتجادل عنهم كذلك فهي تمنع عن العذاب وتحفظ من قرء ولم يعمل مع اعتقاد حقبة القرآن وإن كان أنجاهم بعد العذاب، ويمكن إدخال القارئ فحسب في العامل بأنه عامل أيضًا وإن كان القراءة بغير إعمال أحكامها أقل درجة من القراءة مع العمل، والظاهر أن الذين تكلفوا في الرواية وأولوها على حذف المضاف، وأرادوا بالقرآن ثواب العمل (3) إنما ارتكبوا ذلك صونًا لاعتقادات العوام وردعًا لهم عن الوساوس والأوهام، وإلا فالحق ما أثبتنا من المرام، بتوفيق الله العزيز العلام، والله المسئول أن يدخلنا دار السلام، ويجيرنا من أهوال يوم القيام.
[باب في سورة الكهف]
قوله [تلك السكينة إلخ] إنما قال مع القرآن
(1) ولعل الباعث لهم ما ورد أن القرآن حجة لك أو عليك، وما ورد القرآن شافع مشفع، وما حل مصدق، من جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلف ظهره ساقه إلى النار، وغير ذلك من الروايات التي خرجتها في الأربعينية التي ألفتها في فضائل القرآن.
(2)
فإن قيود النصوص ربما لا تكون احترازية، والحاصل أن لفظ يعملون في الحديث إن أريد به العمل بما في القرآن فليس هذا قيدًا احترازيًا، وإن أريد بالعمل أعم حتى يشمل القراءة أيضًأ فإنه عمل أيضًا فلا إشكال.
(3)
كما هو دأب المتأخرين في سائر المتشابهات أنهم يأولونها بما يناسب المقام، والسلف على أن الفعل معلوم، والكيفية يعلمها الله.
ليعلم أن الأمر لا يختص بالكهف، بل الحكم شامل للقرآن كله ما قرأ (1) منه، والسكينة (2) هي الطمأنينة وسكون القلب إلى ذكر الله تعالى، وإنما تصورت
(1) بدل من القرآن أي شامل لكل ما قرئ من القرآن، ولا يختص بشيء دون شيء، وعلى هذا فلا خصيصة لها بسورة الكهف، نعم ورد في فضلها خاصة روايات كثيرة ذكرها السيوطي في الدر، لا سيما في قراءتها يوم الجمعة، والرجل القاري في حديث الباب هو أسيد بن حضير على الظاهر، وبه جزم العيني في علامات النبوة، وذكره الحافظ في فضل الكهف بلفظ (قيل) احتمالًا، ويؤيده ما في الدر برواية الطبراني عن أسيد بن حضير أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني كنت أقرأ البارحة سورة الكهف فجاء شيء حتى غطى فمي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: مه تلك السكينة جاءت حين تلوت القرآن.
(2)
قال الحافظ: بمهملة وزن عظيمة، وحكى فيها كسر أولها والتشديد، تكرر هذا اللفظ في القرآن والحديث، فروى عن على: هي ريح هفافة لها وجه كوجه الإنسان، وقيل: لها رأسان، وعن مجاهد: لها رأس كرأس الهر. وعن الربيع بن أنس: لعينها شعاع، وعن السدى: هي طست من ذهب من الجنة يغسل فيها قلوب الأنبياء، وعن أبي مالك: هي التي ألقى فيها موسى الألواح والتوراة والعصا، وعن وهب بن منبه: هي روح من الله تعالى، وعن الضحاك: هي الرحمة، وعنه: هي سكون القلب، وهذا اختيار الطبري، وقيل: الطمأنينة، وقيل: الوقار، وقيل: الملائكة، = = والذي يظهر أنها مقولة بالاشتراك على هذه المعاني، فيحمل كل موضع وردت فيه على ما يليق به، والذي يليق بحديث الباب هو الأول، وليس قول وهب ببعيد، وقال النووي: المختار أنها شيء من المخلوقات فيه طمأنينة ورحمة ومعه الملائكة، انتهى.