الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
غيره، وأما إذا قيل: لم أنح بعد قضائهن بإضافة بعد إلى القضاء فمع ما يلزم عليه من إهمال المعنى يرده قولها بعد ذلك: ولم يبق من النسوة امرأة إلا وقد ناحت غيري، فهذا يعين المراد أنها لم تنح، فالنسخة الصيحة: فلم أنح، أي أقصد قضاءهن ولا غيره، وبعد ظرف مبنى على الضم مقطوع عن الإضافة، أو يقال: فلم أنح، أي لم أبك في قضائهن ولا غيره، وأما إضافة بعد إلى القضاء فغير صحيحة أبدًا، فافهم وكن من الشاكرين وتدبر ولا تكن من الغافلين.
[سورة الصف]
قوله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ} إنما قدم (1) هذه الآية
(1) يعني أصل الجواب عن مسئولهم وبغيتهم هو قوله عز اسمه: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ} الآية، وقد عليه غيره تمهيدًا لمصالح دعته، واختلف أهل التفسير في سبب نزول الآية كما بسطه أبو سعود وغيره، فقيل: إن المسلمين قالوا: لو علمنا أحب الأعمال إلى الله لبذلنا فيه أموالنا وأنفسنا، فلما نزل الجهاد كرهوه فنزلت، وقيل: نزلت فيمن يتمدح كاذبًا حيث يقول: قتلت ولم يقتل، ويقول: طعنت ولم يطعن، وقيل غير ذلك.
ليقبلوا على الآية المذكورة بعدها، والحكم المنزل بعدها لما كانت فيه مشقة نبهوا بذلك وحثوا على قبوله، لئلا يفتروا عما كانوا يطلبونه ويفتشونه ويسألون عنه، فيشمروا عن ساق الجد لقتال الأعداء، ولا يقعدوا عنه فشلاً وجبنًا وحبًا للأموال والأبناء، قوله [وقد خولف محمد بن كثير إلخ] حيث جعل الإسنادين (1) إسنادًا واحدًا، وأما الآخرون كابن المبارك فقد رووه إما عن عبد الله بن سلا أو عن أبي سلمة (2).
(1) يعني كان إسنادان بالشك والترديد بينهما، واقتصر محمد بن كثير على واحد منهما ولم يذكر سند هلال بن أبي ميمونة كما ذكره ابن المبارك.
(2)
بياض طويل في الأصل بعد ذلك، ولم أنحصل غرض الشيخ، وحديث ابن المبارك أخرجه الإمام أحمد في مسنده، ونصه هكذا: حدثنا عبد الله، ثنى أبي، ثنا يعمر، ثنا عبد الله بن المبارك، أنا الأوزاعي، ثنا يحيى بن أبي كثير، حدثني هلال ابن أبي ميمونة، أن عطاء بن يسار حدثه، أن عبد الله بن سلام حدثه، أو قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن سلام، قال: تذاكرنا بيننا فقلنا: أيكم يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسأله أي لأعمال أحب الله؟ الحديث. واكتفى الإمام أحمد على هذا السند ولم يخرج حديث محمد بن كثير، فظاهر ميل الترمذي ترجيح حديث ابن كثير إذ ذكر بعد ذلك متابعة الوليد بن مسلم لمحمد بن كثير، والظاهر أنه هو المرجح عند الجمهور إذ اقتصر عليه الدارمي في سنن والحاكم في المستدرك، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ثم الحديث مشهور بالتسلسل بقراءة سورة الصف كما رويناه في مسلسلات شيخ مشايخنا الشاه ولى الله الدهلوي، وكذا رواه السيوطي في الدر المنثور مسلسلاً، ثم قال: أخرجه ابن المنذر مسلسلاً أيضًا. والبهقي في الشعب والسنن مسلسلاً، قال الحافظ: ابن حجر: هو من أصح مسلسل يروى في الدنيا قل أن وقع في المسلسلات مثله في مزيد علوه، انتهى. وقال السخاوي في فتح المغيث شرح ألفية الحديث: أصح المسلسلات مطلقًا المسلسل بسورة الصف، ثم المسلسل بالأولية، انتهى. وقال الحافظ في الفتح: قد وقع لنا سماع هذه السورة مسلسلاً في حديث ذكر في أوله سبب نزولها وإسناده صحيح، قل أن وقع في المسلسلات مثله مع مزيد علوه، انتهى.