الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الولاية في هذه المدة، وإنما ساءه صلى الله عليه وسلم رؤيتهم على المنبر لما علم أنهم لا يقومون بأحكام الشريعة ولا يكاد ينتظم بهم أمور الخليقة، ثم إن ليلة القدر لما كان فيها من الأجر ما يساوي زمان ولا يتهم ينجبر بها ما يعتري المسلمين من المفاسد في اكتساب الحسنات والعوارض المانعة عنها بقيامهم فيها، وانجبار الولاة بها ظاهر فإنهم أوتوا بالحظوظ الدنيوية حظًا وافرًا من النعم الأخروية بطاعتهم فيها.
قوله [فنزلت إنا أعطيناك الكوثر] كان (1) ذلك أيضًا لجبر ذلك الكسر، وإيراده في ليلة القدر مجرد اتفاق واستطراد.
[سورة لم يكن]
قوله [ذاك إبراهيم] إنما قال ذاك تواضعًا وليس بكذب بفضيلة فيه عليه ولو جزئية.
[سورة ألهاكم التكاثر
(2)]
قوله [ما زلنا نشك في عذاب القبر] لأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن قال فيه شيئًا، وإنما كانوا يسمعونه من أهل الكتاب ولا يدرون هل هو من محرفاتهم أم لا، فلما نزلت هذه السورة علمنا أنه حق، لقوله تعالى:{كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} لدلالته على القرب، ولو حمل على يوم القيامة لكان قوله:{ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} تأكيدًا
(1) واختلف في كونها مكية أو مدنية، وهذا الحديث مؤيد للثاني، قال الخازن: هي مكية، قاله ابن عباس والجمهور، وقيل: مدنية، قاله الحسن وعكرمة وقتادة، انتهى. وحديث الباب أخرجه الترمذي وضعفه، وابن جرير والطبراني وابن مردوديه والبيهقي في الدلائل، قاله السيوطي في الدر، واختلف أهل الرجال في أن يوسف بن سعد ويوسف بن مازن اثنان أو واحد، كما بسطه الحافظ في تهذيبه.
(2)
وتقدم الكلام على الحديث الأول في أبواب الزهد فإنه مكرر بسنده ومتنه.
مع أن التأسيس (1) أولى منه، أو المراد بالشك لازمه وهو اللهو والغفلة، والمعنى أنا لم تزل في الغفلات والقسوات إلى أن آل الأمر إلى إنزاله تبارك وتعالى في لهونا وسهونا هذه الآية. قوله [إما أنه] أي النعيم الذي تعدونه نعيمًا (2)، أو السؤال كائن لا محالة فإن هذين من النعيم أيضًا كما صرح به في الرواية الآتية.
قوله [ونرويك من الماء] بالعطف على (لم) لا على مدخوله (3) لئلا ينقلب إلى الماضي فتفوت دلالته على التجدد، والاحتياج إلى شيء منه مغاير لما سبق شربه بخلاف الصحة، فإن الاحتياج فيها إنما هو في بقائها أو استرداد زائلها إذا فاتت، وأما الماء البارد فلا غناء عنه بحصوله مرة.
(1) ويؤيد ذلك الروايات العديدة المرفوعة الصريحة في ذلك، بسطها السيوطي في الدر، منها ما ذكره برواية ابن مردويه عن عياض بن غنم أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا قوله:{أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (2) كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} يقول: لو دخلتم القبور {ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} لو قد خرجتم من قبوركم، الحديث.
(2)
يعني يبسط لكم الدنيا ويكون لكم فيها من النعيم ما تعدونه أيضًا نعيمًا، وبهذين الوجهين معًا فسر الحديث المحشى، والمراد بالرواية الآتية في قول الشيخ ما سيأتي من قوله: ونرويك من الماء البارد، وأوضح منه ما في الدر برواية أحمد والنسائي وغيرهما عن جابر، قال: جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر فأطعمناهم رطبًا وسقيناهم ماء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا من النعيم الذي تسألون عنه، انتهى.
(3)
ويؤيده وجود الياء في النسخ الهندية والمصرية، وضبطه صاحب المجمع بحذفها عطفًا على المجزوم.