الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قوله [فقال يا فلان ما يمنعك إلخ] بداءة النبي صلى الله عليه وسلم بالخطاب معه وترك التعرض بأصحابه يدل على أن إيرادهم عليه سلمه النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يكونوا في الرد عليه على خطأ، بل الذي كانوا يقولونه له كان هو الصواب، فعلم أن جمع السورتين في ركعة من الفرض، وكذا ترك الترتيب بين السور، وكذا تعيين سورة الصلاة، ترك لما هو أولى، إذ لو لم يكن كذلك لخاطب النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه في ذلك وأمرهم من أول القضية أن يتركوه يفعل، وهذا الذي اختاره الإمام (1) ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم عذره لما غلبت عليه المحبة. فعلم أن المرء قد يصدر منه بغلبة حبه شيئًا (2) ما يفعله بأس لغير ذلك الشخص، ولكنه يعذر عليه دون غيره.
[باب في المعوذتين]
قوله [لم ير مثلهن] أي في باب الاستعاذة فإن في أول السورتين استعاذة عن شر كل ما خلقه الله تعالى، ولا يندر من ذلك شيء مناسبته برب الفلق لا يخفى لطفه، فإنه فالق كل شيء وفارق كل مختلطين، فعساه يفرق بينه وبينه (3).
[باب في فضل قارئ القرآن]
قوله [كلهم قد وجبت له النار] هذا
(1) ففي الدر المختار: يسن في الحضر طوال المفصل في الفجر والظهر، وأوساطه في العصر والعشاء، وقصاره في المغرب، أي في كل ركعة سورة مما ذكر، وقال أيضًا: ويكره التعيين كالسجدة وهل أتى لفجر كل جمعة، بل يندب قراءتهما أحيانًا، ويكره الفصل بسورة قصيرة، وأن يقرأ منكوسًا إلا إذا ختم، فيقرأ من البقرة، انتهى.
(2)
هكذا في المنقول عنه، ومقتضى القواعد (شيء) بالرفع.
(3)
أي بين المستعيذ والمستعاذ منه، والمراد بعموم الاستعاذة قوله عز اسمه:{مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ} [الفلق: 2]، فإنه يدخل في جميع المخلوقات، ثم ذكر تعالى اسمه بعض الشرور خاصة لكثرة احتياج الناس إليهم.
الوجوب ليس لكفرهم أو شركهم وإلا لما شفع فيهم، بل لغلبة سيئاتهم على حسناتهم.
قوله [في الأحاديث] أي أحاديث (1) النبي صلى الله عليه وسلم على خلاف مساقها، أو في الآيات بآرائهم، أو في استنباط المسائل بمحض آرائهم من غير أن يوافق بينهما وبين القرآن والحديث، أو في أحاديث أنفسهم من الأضاحيك الملهية والأباطيل المطغية.
قوله [قال أو قد فعلوها] استبعد (2) ذلك لخيرية ذلك القرن.
قوله [ستكون فتنة] للجنس، فيعم كل نوع (3) منها. قوله [من جبار]
(1) وقال القاري: أي أحاديث الناس وأباطيلهم من الأخبار والحكايات والقصص، ويتركون تلاوة القرآن وما يقتضيه من الأذكار والآثار، وقال ابن حجر: الظاهر أن المراد أحاديث الصفات المتشابهة، ولم يظهر وجه ظهورها، أو يبالغون في بحث الأحاديث النبوية ويتركون التعلق بالآيات القرآنية.
(2)
وقال القاري: أي اتركوا القرآن، وقد خاضوا في الأحاديث، أو التقدير أو قد فعلوا المنكرات، وقال الطيبي: أي ارتكبوا هذه الشنيعة وخاضوا في الأباطيل، فإن الهمزة والواو العاطفة يستدعيان فعلًا منكرًا معطوفًا عليه، أي فعلوا هذه الفعلة الشنيعة، انتهى. وقال القاري أيضًا: إنما خص عليًا إما لكونه الخليفة إذ ذاك، أو لتميزه بقوله صلى الله عليه وسلم: أنا مدينة العلم وعلى بابها، انتهى. قلت: والأوجه عندي لما أن الحارث له خصيصة بعلي؛ لكونه من الصحابة.
(3)
وهذا أنسب بالمقام من أقاويل الشراح، قال القاري: قوله فتنة أي محنة عظيمة وبلية عميمة، قال ابن الملك: يريد بالفتنة ما وقع بين الصحابة، أو خروج التتار، أو الدجال، أو الدابة، قال القاري: وغير الأول لا يناسب المقام كما لا يخفى، انتهى.
بيان للضمير (1) في تركه، أو المعنى لأجل كونه جبارًا، أو من تركه للخلق الذي في التارك، وهو صفة الجبارية فيه.
قوله [وهو حبل الله المتين] أي الوصلة (2) القوية بينه وبين عباده قوله [لا تزيغ به الأهواء] أي لا تزيغ (3) الأهواء إذا تليت بالقرآن يعني من خالط هواه حب القرآن واتبه لا يزيغ.
(1) أي الضمير المرفوع الراجع إلى من، قال القاري: بين التارك بمن جبار ليدل على أن الحامل له على الترك إنما هو التجبر والحماقة، وقال الطيبي: من ترك العمل بآية أو بكلمة من القرآن مما يجب العمل به أو ترك قراءتهما من التكبر كفر، ومن تركه عجزًا وضعفًا مع اعتقاد تعظيمه فلا اثم عليه، أي بترك القراءة ولكنه محروم، انتهى.
(2)
قال القاري: الحبل مستعار للوصل، ولكل ما يتوصل به إلى شيء، أي الوسيلة القوية إلى معرفة ربه وسعادة قربه، وهو مقتبس من قوله تعالى:{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا} [آل عمران: 103].
(3)
قال القاري: لا تزيغ بالتأنيث والتذكير أي لا تميل عن الحق به، أي باتباعه الأهواء أي الهوى إذا وافق هذا الهدى حفظ من الردى، وقيل: معناه لا يصير به مبتدعًا ضالًا، لا يقال: قبل للشيخ أبي إسحاق الكازروني: إن أهل البدعة أيضًا يستدلون بالقرآن كما أهل السنة يحتجون به، فقال: قال تعالى: {يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا} [البقرة: 26]، لأنا نقول: سبب الإضلال عدم الاستدلال به على وجه الكمال، فإن أهل الأهواء تركوا الأحاديث النبوية التي هي مبينة للمقاصد القرآنية، ولذا قال جنيد: من لم يحفظ القرآن ولم يكتب الحديث لا يقتدي به، ومن دخل في طريقتنا بغير علم، واستمر قانعًا بجهله، فهو ضحكة للشيطان مسخرة له، وقال الطيبي: أي لا يقدر أهل الأهواء على تبديله وتغييره وإمالته، فهو إشارة إلى وقوع تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، فالباء لتعدية، وقيل: الرواية من الإزاغة بمعنى الإمالة، والباء لتأكيد التعدية، انتهى. قلت: هذا هو الظاهر، ولا يرد عليه إشكال، وما أفاده الشيخ دقيق ولطيف، ومعنى قوله: إذا تليت بالقرآن أي إذا اتبعت الأهواء القرآن يعني تكون الأهواء تبعًا للقرآن، فيكون الحديث بمعنى ما في المشكاة برواية شرح السنة عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا: لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به، انتهى.