الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
خاف أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم، وجد عليه، ولما كان سبب الموجدة هو الكلام لابد من أن يكون حضوره زائدًا فيها فتنحى لذلك.
قوله [فقال: يا ابن الخطاب إلخ] دعاؤه هذا لم يكن لسؤاله إياه (1) لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن له علم بنداء عمر وخطابه، وإنما كان دعاء عمر وإعلامه بنزول الآية، لأنه رضي الله عنه كان مغتمًا بصلح حديبية كما هو مبسوط (2) في الروايات، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يسمعه الآيات لينجبر بذلك ما انكسر من باله، و (3) فإن الله تبارك وتعالى سماه في الآيات فتحًا مبينًا.
[سورة الحجرات]
قوله [استعمله على قومه، فقال عمر: لا تستعمله إلخ] وكان الأقرع
(1) كما تقدمت الإشارة إلى ذلك في كلام الحافظ من أنه صلى الله عليه وسلم لعله أجاب بعد ذلك، وقد يكون السكوت جوابًا.
(2)
حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ألست نبي الله حقًا؟ قال: بلى، قال: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى، قال: فلم نعطي الدنية في ديننا إذًا؟ قال: إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري، قال: أولست كنت حدثتنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال: بلى، فأخبرتك أنا تأتيه العام؟ قال: لا، قال: فإنك آتيه ومطوف به، ثم أتى أبا بكر فسأله بمثل ذلك وأجابه بما أجاب به النبي صلى الله عليه وسلم، قال عمر: فعملت لذلك أعمالاً، وغير ذلك من الروايات.
(3)
بياض في الأصل بعد الواو قبل قوله (فإن الله).
هذا من المؤلفة قلوبهم (1) ذا شوكة في قومه، فأراد أبو بكر أن يكون باستعماله تأليف قلبه، وكونه ذا ثروة فيهم بعينه على أداء ما أمر به من العهدة فيصلب بذلك في دينه، وأما عمر فأراد أن يستعمل رجل له في الإسلام قدم راسخة، وأطواده (2) في النفي والإيمان شامخة.
قوله [لم يسمع] على وزن (3) المعروف والفاعل النبي صلى الله عليه وسلم [جده] أي ذكر (4)
(1) فقد قال الحافظ: هو من المؤلفة قلوبهم وقد حسن إسلامه، وقال الزبير: كان حكمًا في الجاهلية، وقال ابن دريد: اسم الأقرع بن حابس فراس، وإنما قيل له الأقرع لقرع كان برأسه، وكان شريفًا في الجاهلية والإسلام، انتهى. ثم لا يذهب عليك أن سياق الترمذي مخالف لسياق البخاري، فقد أخرج في صحيحه برواية ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن ابن الزبير أنه قدم ركب من بني تميم على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أبو بكر: أمر القعقاع بن معبد، وقال عمر: أمر الأقرع بن حابس، الحديث. وقال الحافظ: رواية ابن جريج أثبت من مؤمل بن إسماعيل، انتهى. وقال العيني: إنما أشار أبو بكر بتأمير القعقاع لأنه كان أرق من الأقرع، وأشار عمر بالأقرع لأنه كان أحرى من القعقاع، وكل أراد خيرًا، انتهى.
(2)
قال المجد: الطود الجبل أو عظيمه جمعه أطواد، المشرف من الرمل، انتهى.
(3)
وضبطه العيني بضم الياء من الأسماع، فعلى هذا الفاعل ضميره إلى عمر والنبي مفعول.
(4)
ما أفاده الشيخ في معنى هذا الكلام هو الظاهر بل هو المتعين في المراد كما يدل عليه ما ورد من الألفاظ المختلفة في هذا المورد، ففي تفسير البخاري: قال ابن الزبير: فما كان عمر يسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يستفهمه. ولم يذكر ذلك عن أبيه يعني أبا بكر، وفي الاعتصام: قال ابن الزبير: فكان عمر بعد -ولم يذكر ذلك عن أبيه يعني أبا بكر- إذا حدث النبي صلى الله عليه وسلم بحديث حدثه كأخي السرار، وتوهم بعض مشايخ الدرس وبعض الشراح في مراد الكلام، فكتب بعضهم بين سطور الترمذي ما حصله: يعني أبو الزبير ذكره بلفظ (أبو بكر) ولم يذكره بلفظ (جده) مع أنه كان جده، انتهى. وأنت خبير بأنه بديهي البطلان، وكذلك ما قال مغلطائي من أنه يحتمل أنه أراد بذلك أبا بكر عبد الله بن الزبير أو أبا بكر عبد الله بن أبي مليكة، فإن أبا مليكة له ذكر في الصحابة، انتهى. وحاصله أن ابن الزبير لم يرد بقوله (أبي بكر) في الحديث جده بل أراد غيره، وهذا أيضًا باطل بأباه سياق الروايات، ولذا تعقبه الحافظ إذ قال: هذا بعيد عن الصواب، بل قرينة ذكر عمر ترشد إلى أن مراده أبو بكر الصديق، انتهى.
صنيع عمر بعد نزول الآية ولم يذكر (1) ما صنع جده أبو بكر.
قوله [إن حمدي إلخ] يذكر سيادته في قومه وقبول قوله فيهم، وكان ذلك الرجل قد خطب (2) فكان منها هذه الجملة أيضًا. قوله [بالألقاب] أراد
(1) وقد ذكر في الروايات الأخر غير رواية ابن الزبير، قال الحافظ: وفي رواية للبخاري في الاعتصام: فكان عمر بعد ذلك إذا حدث النبي صلى الله عليه وسلم بحديث حدثه كأخي السرار لم يسمعه حتى يستفهمه، وقد أخرج ابن المنذر من طريق محمد بن عمر أن أبا بكر الصديق قال مثل ذلك، وهذا مرسل وقد أخرجه الحاكم موصولاً من حديث أبي هريرة نحوه، وأخرجه ابن مردويه من طريق طارق بن شهاب عن أبي بكر قال: لما نزلت «لا ترفعوا أصواتكم» الآية قال أبو بكر قلت: يا رسول الله أليت أن لا أكلمك إلا كأخي السرار، انتهى.
(2)
والقصة مبسطة في كتب التفسير والسير لاسيما في الهدى لابن القيم والبحر المحيط وسيرة ابن هشام، وذكروا خطبة الفريقين وأشعارهما، والجملة أنه قدم وقد بنى تميم وهم سبعون رجلاً، أو ثمانون رجلاً سنة تسع وفيهم الأقرع بن حابس وقد شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة وحنينًا والطائف، فدخلوا المسجد وقت الظهيرة ورسول الله صلى الله عليه وسلم راقد، فجعلوا ينادونه: يا محمد اخرج إلينا، فاستيقظ، وآذى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم من صياحهم، فخرج إليهم، فقال له الأقرع بن حابس: يا محمد، إن مدحي زين وذمي شين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويلك! ذلك الله تعالى، وفي رواية فقالوا: يا محمد، إن مدحنا زين وإن شتمنا شين، ونحن أكرم العرب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذبتم بل مدحة الله الزين وشتمه الشين، وأكرم منكم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، فاجتمع الناس في المسجد، فقالوا: نحن بني تميم جئنا بخطيبنا وشاعرنا نشاعرك ونفاخرك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما بالشعر بعثت ولا بالفخار أمرت ولكن هاتوا، فقام خطيبهم- سماه ابن هشام عطارد بن حاجب- فخطب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لثابت بن قيس بن شماس: قم فأجب الرجل في خطبته، فقام وخطب، ثم قالوا أشاعرهم: قم فقل أبياتًا تذكر فيها فضل قومك، فأنشد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لحسان: قم فأجبه، فأنشد أبياتًا، ذكر ابن هشام وصاحب البحر المحيط خطبة الفريقين وأشعارهما بألفاظ مختلفة، فلما فرغ حسان بن ثابت قام الأقرع بن حابس فقال: والله ما أدري ما هذا الأمر. تلك خطيبنا فكان خطيبهم أحسن من خطيبنا قولاً. وتكلم شاعرنا فكان شاعرهم أشعر من شاعرنا، ولأصواتهم أحلى من أصواتنا، فأسلموا وجوزهم رسول الله فأحسن جوائزهم.
بها (1) ما يكرهه صاحبها لا مطلقها. قوله [هذا نبيكم يوحي إليه وخيار أئمتكم]
(1) قال صاحب المدارك: التنابز بالألقاب التداعي بها، والنبز للقب السوء، والتلقيب المنهي هو ما يتداخل المدعوبة كراهة لكونه تقصيرًا به وذمًا له، فأما ما يحبه فلا بأس به، انتهى. وفي البحر المحيط: اللقب إن دل على ما يكرهه المدعوبة كان منهيًا عنه، وأما إذا كان حسنًا فلا ينهى عنه، وما زالت الألقاب الحسنة في الأمم كلها من العرب والعجم تجري في مخاطباتهم ومكاتباتهم من غير نكير، انتهى. وفي الدر اللقيط: الحسنة كالصديق لأبي بكر والفاروق لعمر.