الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مَشِيئَةٍ، وَالتَّعْلِيقُ يَمِينٌ لَا رُجُوعَ فِيهَا، فَإِذَا قَال لَهُ: طَلِّقْ زَوْجَتِي إِنْ شِئْتَ، أَوْ قَال لِزَوْجَتِهِ: اخْتَارِي نَفْسَكِ نَاوِيًا طَلَاقَهَا، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَعْزِلَهَا، أَمَّا الْوَكِيل فَلَهُ عَزْلُهُ مُطْلَقًا مَا دَامَ لَمْ يُطَلِّقْ.
ب - مِنْ حَيْثُ الْحَدُّ بِالْمَجْلِسِ: فَلِلْوَكِيل أَنْ يُطَلِّقَ عَنْ مُوَكِّلِهِ فِي الْمَجْلِسِ وَغَيْرِهِ، مَا لَمْ يَحُدَّهُ الْمُوَكِّل بِالْمَجْلِسِ أَوْ زَمَانٍ وَمَكَانٍ مُعَيَّنَيْنِ، فَإِنْ حَدَّهُ بِذَلِكَ تَحَدَّدَ بِهِ، أَمَّا التَّفْوِيضُ فَمَحْدُودٌ بِالْمَجْلِسِ فَإِذَا انْقَضَى الْمَجْلِسُ لَغَا التَّفْوِيضُ، مَا لَمْ يُبَيِّنْ لَهُ مُدَّةً، أَوْ يُعَلِّقْهُ عَلَى مَشِيئَتِهِ، فَإِنْ بَيَّنَ مُدَّةً تَحَدَّدَ بِالْمُدَّةِ الْمُبَيَّنَةِ، كَأَنْ قَال لَهَا: طَلِّقِي نَفْسَكِ خِلَال شَهْرٍ، أَوْ يَوْمٍ، أَوْ سَاعَةٍ، أَوْ طَلِّقِي نَفْسَكِ مَتَى شِئْتِ، فَإِنْ قَال ذَلِكَ تَحَدَّدَ بِمَا ذُكِرَ، لَا بِالْمَجْلِسِ.
ج - مِنْ حَيْثُ نَوْعُ الطَّلَاقِ الْوَاقِعِ بِهِ، فَقَدْ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ التَّفْوِيضَ إِذَا كَانَ بِلَفْظٍ صَرِيحٍ كَقَوْلِهِ لَهَا: طَلِّقِي نَفْسَكِ فَطَلَّقَتْ، وَقَعَ بِهِ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا، وَإِنْ قَال لَهَا: اخْتَارِي نَفْسَكِ، فَقَالَتْ: اخْتَرْتُ نَفْسِي، وَقَعَ بِهِ بَائِنًا، هَذَا إِذَا نَوَيَا الطَّلَاقَ، وَإِلَاّ لَمْ يَقَعْ بِهِ شَيْءٌ لأَِنَّهُ كِنَايَةٌ.
د - مِنْ حَيْثُ تَأَثُّرُهُ بِجُنُونِ الزَّوْجِ، فَإِذَا فَوَّضَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ أَوْ غَيْرَهَا بِالطَّلَاقِ، ثُمَّ جُنَّ، فَالتَّفْوِيضُ عَلَى حَالِهِ، وَإِنْ وَكَّلَهُ
بِالطَّلَاقِ فَجُنَّ بَطَل التَّوْكِيل، لأَِنَّ التَّفْوِيضَ تَمْلِيكٌ، وَهُوَ لَا يَبْطُل بِالْجُنُونِ، عَلَى خِلَافِ التَّوْكِيل، فَهُوَ إِنَابَةٌ مَحْضَةٌ، وَهِيَ تَبْطُل بِالْجُنُونِ.
هـ - مِنْ حَيْثُ اشْتِرَاطُ أَهْلِيَّةِ النَّائِبِ، فَإِنَّ التَّفْوِيضَ يَصِحُّ لِعَاقِلٍ وَمَجْنُونٍ وَصَغِيرٍ، عَلَى خِلَافِ التَّوْكِيل، فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ لَهُ أَهْلِيَّةُ الْوَكِيل، وَعَلَى هَذَا فَلَوْ فَوَّضَ زَوْجَتَهُ الصَّغِيرَةَ بِطَلَاقِ نَفْسِهَا فَطَلَّقَتْ، وَقَعَ الطَّلَاقُ، وَلَوْ وَكَّل أَخَاهُ الصَّغِيرَ بِطَلَاقِهَا، فَطَلَّقَهَا لَمْ يَصِحَّ، فَلَوْ فَوَّضَهَا بِالطَّلَاقِ، وَهِيَ عَاقِلَةٌ، ثُمَّ جُنَّتْ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا، لَمْ يَصِحَّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ اسْتِحْسَانًا. (1)
ثَانِيًا - مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ:
64 -
النِّيَابَةُ فِي الطَّلَاقِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ: تَوْكِيلٌ وَتَخْيِيرٌ وَتَمْلِيكٌ وَرِسَالَةٌ.
فَالتَّوْكِيل عِنْدَهُمْ هُوَ: جَعْل الزَّوْجِ الطَّلَاقَ لِغَيْرِهِ - زَوْجَةً أَوْ غَيْرَهَا - مَعَ بَقَاءِ الْحَقِّ لِلزَّوْجِ فِي مَنْعِ الْوَكِيل - بِعَزْلِهِ - مِنْ إِيقَاعِ الطَّلَاقِ، كَقَوْلِهِ لَهَا: أَمْرُكِ بِيَدِكِ تَوْكِيلاً.
وَالتَّخْيِيرُ عِنْدَهُمْ هُوَ: جَعْل الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ حَقًّا لِلْغَيْرِ وَمِلْكًا لَهُ نَصًّا كَقَوْلِهِ لَهَا: اخْتَارِينِي أَوِ اخْتَارِي نَفْسَكِ.
(1) ابن عابدين 3 / 314 - 319.