الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يَفوتُ ضَجيع التُّرَّهات طِلابه
…
وَيَدْنو مِنَ الحاجات مَنْ بات ساعيا1
وكلُّ شجاعة في المرء تُغنى
…
ولا مثل الشجاعة في الحكيم2
إنَّ السّلاح جميع الناس تَحمله
…
وليس كل ذوات المِخْلَب السّبع3
1 ضجيع الشيء: من يضاجعه، والمراد من يتعلق به، والنزهات: الأباطيل، والطلاب: الشيء المطلوب.
2 تغني: تنفع، ولا مثل أي: ولا أحد مثل، والحكيم: الحاذق المتقن للأمور.
3 السلاح: اسم جامع لآلة الحرب، والمخلب للطير والسباع بمنزلة الظفر للإنسان، والسبع: المفترس من الحيوان.
أبيات الشرح:
لَيْس الْجَمَال بِمِئزَر
…
فاعْلَم وإنْ رُدِّيت بُرْدا1
إنَّ الْجَمَالَ مَعَادِنٌ
…
ومَنَاقِبٌ أورثْنَ مَجْداً2
إلا يكنْ عَظْمي طويلاً فإنني
…
لَهُ بالخِصَال الصَّالِحَات وصُول3
ولا خير في حسن الجسوم ونُبْلها
…
إذا لم تَزِنْ حسنَ الجسوم عقول4
صَدِيقي مَنْ يُقَاسِمُني هُمُومِي
…
ويَرْمِي بالْعَدَاوَةِ مَنْ رَمَانِي
وَيَحْفَظُني إذا ما غِبْتُ عنه
…
وأرجوه لنائبة الزَّمان
يَنَالُ الفَتى من عيشِه وهو جاهِلٌ
…
ويُكدي الفَتى في دَهرِه وهُوَ عالم5
1 المئزر: الإزار وهو الثوب يؤتزر به أي: يستتر، ورديت: ألبست، والبرد: ثوب مخطط يلبس فوق المئزر.
2 معدن الشيء: مكانه الذي فيه أصله، والمناقب: الخصال الجميلة.
3 إلا يكنْ عَظْمي طويلا أي: إن لم أكن طويلا؛ لأن الإنسان إذا طال عظمه طالت قامته.
4 نبل الجسوم: كمالها.
5 يكدي: يقل ماله.
ولو كانَتِ الأرزاقُ تجري على الحِجَا
…
هلكنَ إذاً مِنْ جهْلِهِنَّ البَهائم1
لَا أحْقِل المرءَ أَو تُقَدِّمَه
…
شَتَّى خِلال أَشْفُّهَا أدَبُهُ2
وَلَسْتُ أَعْتدُّ لِلفَتى حَسَبا
…
حَتَى يُرَى في فِعَالِه حَسَبُهُ3
رُبَّ أمرٍ تَتَّقِيه
…
جرَّ أَمْراً تَرْتَجِيه4
خَفِيَ المحْبُوبُ مِنْه
…
وبَدَا المكرُوهُ فِيهِ
قالوا رجوَت النَّدَى منْهُ بلا سبَب
…
فقُلْتُ هَلْ سَبَبٌ أقْوَى منَ الكَرَم5
وسيلَتي أَنَّه غَيْثٌ وبي ظَمَأ
…
وإن ظَمِئنا تَوسَّلنا إلى الدِّيَم6
لكل امرئ رَأيانِ رأيٌ يكفُّه
…
عَن الشَّيءِ أحياناً ورأيٌ يُنازِع7
ومَنْ كانَتْ الدُّنيا هَواهُ وهمَّهُ
…
سبتْه المُنى واستعبدته المَطَامِعُ8
أرَى المَالَ مِثْل المَاء يَخْبُثُ رَاكداً
…
ويُزكيه الاسْتِعْمَالُ والأخْذُ والرد9
وقل قَطَعَ الصِّمْصَامُ في جَوْفِ غمْده
…
وهَلْ طَابَ نَشراً قَبْلَ إحْرَاقِهِ النَّدُّ10
إذا أُلف الشيء اسْتَهَانَ بِهِ الفتى
…
فَلمْ يَرَهُ بُؤْسى تُعَدُّ ولا نُعْمَى
كإنْفاقه مِنْ عُمْره ومَسَاغِهِ
…
مِنْ الرِّيق عَذْباً لا يُحِس لَهُ طَعْما
1 الحجا: العقل.
2 لَا أَحْفِلُ المَرءَ أي: لا أباليه، وأشفها: أظهرها.
3 أعتد: أعد، الفعال للكرم والفعل الحسن.
4 تتقيه: تخشاه.
5 الندى: الجود، بلا سبب: بلا صلة تربطك.
6 الغيث: المطر، والديم: جمع ديمة، وهي المطر المستمرّ الذي ليس فيه رعد ولا برق.
7 يكفه: يمنعه، وينازع: يجذبه إليه، ويقال: نازعت النفس إلى الشيء: اشتاقت إليه.
8 سبته المنى: أسرته الأماني.
9 يخبث: يفسد، ويزكيه: ينمّيه.
10 الصمصام: السيف لا ينثني، والنشر: الرائحة الطيبة، والند: طيب أو هو العنبر.
ومَا لِيَ لا أُثني عَلَيْك وطالَمَا
…
وفيتَ بِعَهدي والوفاءُ قليلُ1
وأوْعَدْتني حَتَّى إذا ما مَلَكتني
…
صَفَحْتَ وصَفْحُ المالِكين جَميل2
وفارَقتُ حَتى ما أُبالي من النَّوَى
…
وإنْ بَانَ جيرانٌ عليَّ كرَام3
فقد جعلتْ نَفْسي على النَّأْيِ تَنْطَوِي
…
وعَيْني على فقْدِ الحَبيب تَنَامُ4
لا يمنعنَّك خَفْضَ العيْش في دَعَة
…
نُزُوع نفسٍ إلى أهْلٍ وأَوْطَانِ5
تلقَى بِكلِّ بِلادٍ إن حللتَ بِهَا
…
أهْلاً بأهْلٍ وجيراناً بجيران
إذا ما أرادَ الله ذُلَّ قَبيلَةٍ
…
رَمَاها بِتَشْتِيتِ الهَوَى والتخاذُل6
وأولُ عجْز القَوْمِ عَمَّا يَنُوبُهُمْ
…
تدافعُهم عَنْهُ وطُولُ التَّواكل7
ومَن يفتقرْ فِي قَوْمِهِ يحمدِ الغِنى
…
وإن كانَ فيهم واسطَ العَمِّ مُخْوِلا8
ويُزري بِعقل المَرْءِ قِلَّة مَالِهِ
…
وإن كان أسرَى من رجال وأَحْوَلا9
يُخَوِّفني مِن سُوء رأْيكَ معشرٌ
…
ولا خوفَ إلا أن تجور وتظلما10
1 وفيت بعهدي أي: لم تغدر.
2 أوعدتني: هددتني بالشر.
3 ما أبالي: لا أكترث، والنوى: والبعد، وبان: بَعُدَ.
4 النأي: البعد، ومعنى انطواء النفس على النأي: اعتيادها إياه.
5 خفض العيش: لينه، والدَّعَة: السكون، والنزوع: الاشتياق.
6 التشتيت: التفريق، والتخاذل: ترك المعاونة.
7 تدافعهم عنه: مماطلتهم فيه وأن يحيله كل منهم على الآخر، والتواكل: أن يتكل بعض على بعض.
8 واسط العم أي: كريم العم، والمخول: كريم الخال.
9 يزري: يدخل العيب، يقال: أزرى بأخيه إذا أدخل عليه عيبا، وأسرى: أشرف، وأحول: أكثر حيلةً وعقلًا.
10 المعشر: جماعة من الناس، وتجور: تظلم.
أُعيذك أن أخشاكَ منْ غير حادثٍ
…
تَبَيَّنَ أو جُرْمٍ إليكَ تقدَّما1
إذا المرءُ لَمْ يَطلب مَعَاشا لِنَفَسِهِ
…
شكا الفقرَ أوْ لَامَ الصديقَ فأكثر2
وَصَارَ على الأدْنَيْنَ كلاًّ وأوشكتْ
…
صِلَاتُ ذَوِي القُرْبَى لَهُ أن تنَكَّر3
وحَبَّبَ أوطان الرّجال إليهمُ
…
مآربُ قَضَّاها الشَّبابُ هُنَالِكَا4
إذا ذَكَرُوا أوْطَانهم ذكرتْهُمُ
…
عُهُود الصِّبَا فيها فحنُّوا لِذَلِكَا
1 أعيذ: مضارع أعاذه بمعنى عصمه، وأخشاك: أخافك، والجرم: الذنب.
2 المعاش: ما يعاش به من مطعم ومشرب، أو ما تكون به الحياة.
3 الأدنين: جمع الأدنى بمعنى الأقرب، والكل: العيال والثقل، أوشكت: قرُبت، والصلات: العلاقات، وتنكر: أصله تتنكر أي: تتغير.
4 المآرب: المطالب.