الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومَنْ تَحَجَّرَهُ لَمْ يَمْلِكْهُ (1)، وَهُوَ وَوَارِثُهُ أَوْ مَنْ يَنْقُلُهُ إِلَيْهِ أَحَقُّ بِهِ، وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ، وَإِنْ لَمْ يُتِمَّهُ أُمِرَ بِهِ أَوْ بِتَرْكِهِ، وَيُمْهَلُ مُدَّةً قَرِيبَةً بِسُؤَالِهِ، فَإِنْ أَحْيَاهُ غَيْرُهُ بَعْدَهَا، لَا فِيهَا، مَلَكَهُ.
فَصْلٌ
وَلِلإِمَامِ إِقْطَاعُ مَوَاتٍ لِمَنْ يُحْيِيهِ، وَلَا يَمْلِكُهُ بِهِ، بَلْ يَصِيرُ كَالْمُتَحَجِّرِ. وَيُقْطِعُ الْجُلُوسَ فِي الطُّرُقَ الْوَاسِعَةِ مَا لَمْ يَضُرَّ بِالنَّاسِ، وَيَكُونُ أَحَقَّ بِجُلُوسِهَا. وَمِنْ غَيْرِ إِقْطَاعٍ، لِمَنْ سَبَقَ: الْجُلُوسُ مَا بَقِيَ قُمَاشُهُ فِيهَا وَإِنْ طَالَ. وَإِنْ سَبَقَ اثْنَانِ اقْتَرَعَا.
فَصْلٌ
وَمَنْ سَبَقَ إِلَى مَعْدِنٍ غَيْرِ مَمْلُوكٍ، فَهُوَ أَحَقُّ بِمَا يَأْخُذُ مِنْهُ وَإِنْ طَالَ. وَإِنْ سَبَقَ إِلَى مُبَاحٍ، أَوْ مَنْبُوذٍ رَغْبَةً عَنْهُ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، وَاثْنَانِ يَقْتَسِمَانِهَا.
وَلِمَنْ فِي أَعْلَى الْمَاءِ الْمُبَاحِ السَّقْيُ إِلَى أَنْ يَصِلَ إِلَى كَعْبِهِ، ثُمَّ يُرْسِلُهُ إِلَى مَنْ يَلِيهِ. وَإِنْ أَرَادَ إِنْسَانٌ أَنْ يُحْييَ بِهِ أَرْضَهُ وَلَمْ (2) يَضُرَّ بِالأَعْلَى، جَازَ.
وَلِلإِمَامِ دُونَ غَيْرِهِ حِمَى مَرْعًى لِدَوَابِّ الْمُسْلِمِينَ مَا لَمْ يَضُرَّهُمْ، وَيَجُوزُ لِمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الأَئِمَّةِ تَغْيِيرُهُ. وَمَا حَمَاهُ مُحَمَّد رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم لَمْ يُنْقَضْ أَبَدًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(1) في الأصل: "تملكه".
(2)
في الأصل: "لم".
بَابُ (1) الْجَعَالَةِ
وَهِيَ أَنْ يَجْعَلَ شَيْئًا مَعْلُومًا، لِمَنْ يَعْمَلُ لَهُ عَمَلًا مَعْلُومًا، أَوْ مَجْهُولًا، مُدَّةً مَجْهُولَةً أَوْ مَعْلُومَةً، كَرَدِّ عَبْدٍ، وَلُقَطَةٍ، وَخِيَاطَةٍ، وَبِنَاءِ حَائِطٍ. فَمَنْ فَعَلَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِقَوْلهِ، اسْتَحَقَّهُ، وَالْجَمَاعَةُ يَقْتَسِمُونَهُ، وَفِي أَثْنَائِهِ يَأْخُذُ قِسْطَ تَمَامِهِ، وَقَبْلَهُ يَحْرُمُ، كَمَنْ وَجَدَ الضَّالَّةَ أَوِ اللُّقَطَةَ، ثُمَّ عَلِمَ بِالْجُعْلِ، قَبْلَ الرَّدِّ أَوْ بَعْدَهُ.
وَلِكُلٍّ فَسْخُهَا: فَمِنَ الْعَامِلِ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا، وَمِنَ الْجَاعِلِ بَعْدَ الشُّرُوعِ: لِلْعَامِلِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ. وَمَعَ الاِخْتِلَافِ فِي أَصْلِهِ أَوْ قَدْرِهِ، يُقْبَلُ قَوْلُ الْجَاعِلِ.
وَمَنْ رَدَّ لُقَطَةً أَوْ ضَالَّةً، أَوْ عَمِلَ لِغَيْرِهِ عَمَلًا بِغَيْرِ جُعْلٍ -لَمْ يَسْتَحِقَّ عِوَضًا، إِلَّا دِينَارًا أَوِ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا عَنْ رَدِّ الآبِقِ وَيَرْجِعُ بِنَفَقَتِهِ أَيْضًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
* * *
(1) في الأصل: "كتاب" والمثبت من كل المراجع.