الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَالْحُكْمُ كَمَا لَوْ كَانَتَا أَجْنَبِيَّتَيْنِ؛ يَعْتِقُ أَسْبَقُهُمَا عِتْقًا. فَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ السَّبْقِ الأَجْنَبِيَّةُ، وَكَذَّبَتْهَا الْوَارِثَةُ، أَوْ ذَاتَ السَّبْقِ الْوَارِثَةُ، وَهِيَ فَاسِقَةٌ - عَتَقَ الْعَبْدَانِ. وَإِنْ جُهِلَ أَسْبَقُهُمَا، أَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ كُلِّ عَبْدٍ بِالْوَصِيَّةِ بِعِتْقِهِ، وَعُلِمَ تَأْرِيخُ الْوَصِيَّةِ، أَوْ جُهِلَ -أَعْتَقْنَا أَحَدَهُمَا بِالْقُرْعَةِ. وَإِنْ كَذَّبَتِ الْوَارِثَةُ الأَجْنَبِيَّةَ، لَغَا تَكْذِيبُهَا دُونَ شَهَادَتِهَا؛ فَعَتَقَ (1) غَانِمٌ، وَوُقِفَ عِتْقُ سَالِمٍ عَلَى الْقُرْعَةِ. وَإِنْ لَمْ تُكَذِّبْ، بَلْ كَانَتْ فَاسِقَةً، فَالْحُكْمُ بِالْعَكْسِ. وَإِنْ جَمَعَتِ الْوَارِثَةُ الْفِسْقَ وَالتَّكْذِيبَ، أَوِ الْفِسْقَ وَالشَّهَادَةَ بِالرُّجُوعِ عَنْ عِتْقِ سَالِمٍ -عَتَقَا مَعًا.
وَإِنْ شَهِدَ الْوَارِثَةُ بِالرُّجُوعِ، وَلَيْسَتْ فَاسِقَةً وَلَا مُكَذِّبَةً، قُبِلَتْ شَهَادَتُهَا (2) وَعَتَقَ غَانِمٌ وَحْدَهُ؛ كَمَا لَوْ كَانَتْ أَجْنَبِيَّةً. وَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ غَانِمٍ سُدُسَ الْمَالِ، لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهَا، وَعَتَقَا مَعًا. وَالْوَارِثَةُ الْعَادِلَةُ فِيمَا تَقُولُهُ خَبَرًا لَا شَهَادَةً، كَالْفَاسِقَةِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا. وَالتَّدْبِيرُ مَعَ التَّنْجِيزِ، كَآخِرِ التَّنْجِيزَيْنِ (3) مَعَ أَوَّلِهِمَا؛ فِي كُلِّ مَا قَدَّمْنَا.
فَصْلٌ
وَمَنْ شَهِدَا عَلَى رَجُلَيْنِ أَنَّهُمَا قَتَلَا فُلَانًا، فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى
(1) في الأصل: "بعتق" غير منقوطة الباء. وينظر: "المحرر"(2/ 237).
(2)
في الأصل: "شهادتهما".
(3)
في الأصل: "التنجيز".
الشَّاهِدَيْنِ بِقَتْلِهِ: فَإِنْ صَدَّقَ الْوَلِيُّ الأَوَّلَيْنِ، ثَبَتَ لَهُ الْقَتْلُ بِشَهَادَتِهِمَا، وَإِنْ صَدَّقَ الآخَرَيْنِ أَوِ الْكُلَّ، لَمْ يَثْبُتِ الْقَتْلُ بِحَالٍ. وَإِنْ شَهِدَا بِنِكَاحٍ مُتَّحِدٍ بِاتِّفَاقِهِمَا، أَوْ بِفِعْلٍ مُتَّحِدٍ بِاتِّفَاقِهِمَا؛ كَغَصْبٍ وَسَرِقَةٍ، أَوْ فِي نَفْسِهِ؛ كَقَتْلِ نَفْسٍ وَإِحْرَاقِ ثَوْبٍ، وَاخْتَلَفَا فِي زَمَانِهِ أَوْ مَكَانِهِ، أَوْ صِفَةٍ تتَعَلَّقُ بِهِ؛ كَآلَةِ الْقَتْلِ وَلَوْنِ الْمُحَرَّقِ وَالْمَسْرُوقِ وَالْمَغْصُوبِ-: لَمْ تُجْمَعْ شَهَادَتُهُمَا لِلتَّنَافِي. وَلَوْ كَانَ مِمَّا يَتَعَدَّدُ وَلَمْ يَشْهَدَا بِاتِّحَادِهِ؛ كَالشَّهَادَةِ بِأَمْرَيْنِ لَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا، لَكِنْ بِكُلِّ أَمْرٍ شَاهِدٌ -عُمِلَ بِمُقْتَضَى ذَلِكَ.
وَإِذَا شَهِدَ شَاهِدٌ بِالْفِعْلِ، وَآخَرُ عَلَى الإِقْرَارِ (1) بهِ، جُمِعَتْ شَهَادَتُهُمَا. وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِعَقدِ النِّكَاحِ، أَوْ (2) قَتْلِ الْخَطَأِ، وَالآخَرُ عَلَى الإِقْرَارِ بِهِ -لَمْ تُجْمَعْ. وَيَحْلِفُ مُدَّعِي الْقَتْلِ مَعَ شَاهِدِ الْفِعْلِ؛ وَيَسْتَحِقُّ الدِّيَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ، أَوْ مَعَ شَاهِدِ الإِقْرَارِ؛ وَيَسْتَحِقُّ الدِّيَةَ عَلَى الْقَاتِلِ.
وَإِنْ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ صَبِيٍّ أَلْفًا، وَشَهِدَ آخَرَانِ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ أَنَّهُ أَخَذَ مِنَ الصَّبِيِّ أَلْفًا -لَزِمَ الْوَليَّ أَنْ يَطلُبَهُمَا بِأَلْفَيْنِ؛ إِلَّا أَنْ تَشْهَدَ الْبَيِّنَتَانِ عَلَى أَلْفٍ بِعَيْنِهَا؛ فَيَطْلُبُ أَلْفًا مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ.
(1) بعده في الأصل: "أو على الإقرار". تكرار.
(2)
في الأصل: "و". والمثبت من "الإنصاف"(29/ 304).