الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَابُ الدَّعَاوَى وَالْبَيِّنَاتِ، وَتَعَارُضِهِمَا فِي الْبَيِّنَتيْن (1) فِيهَا
الْمُدَّعِي: مَنْ إِذَا سَكَتَ تُرِكَ. وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ: مَنْ إِذَا سَكَتَ لَمْ يُتْرَكْ. وَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى والإِنْكَارُ إِلَّا مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ.
وَإِذَا تَدَاعَيَا عَيْنًا لَمْ تَخْلُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:
أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا
. فَهِيَ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ فَلَا يَحْلِفُ. فَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ بَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ، قُضِيَ لِلْخارِجِ بِبَيِّنَتِهِ، وَلَغَتْ بَيِّنَةُ الدَّاخِلِ.
وَلَوْ تَدَاعَيَا حَيَوَانًا: أَحَدُهُمَا آخِذٌ بِزِمَامِهِ، وَالآخَرُ رَاكِبُهُ أَوْ عَلَيْهِ حِمْلُهُ، ، أَوْ قَمِيصًا: أَحَدُهُمَا اخِذٌ بِكُمِّهِ، وَالآخَرُ لَابِسُهُ -فَهُوَ لِلثَّانِي.
وَإِنْ نَازعَ صَاحِبُ الدَّارِ خَيَّاطًا فِيهَا؛ فِي إِبْرَةٍ أَوْ مِقَصٍّ، أَوْ قَرَّابًا فِي قِرْبَةٍ -فَهِيَ لِلْخَيَّاطِ، وَالْقَرَّابِ. وَإِنْ تَنَازَعَا عَرْصَةَ فِيهَا بِنَاءٌ أَوْ شَجَرٌ لأَحَدِهِمَا، فَهِيَ لَهُ. وَإِنْ تَنَازَعَا حَائِطًا مَعْقُودًا بِبِنَاءِ أَحَدِهِمَا وَحْدَهُ، أَوْ مُتَّصِلًا بِهِ اتِّصَالًا لَا يُمْكِنُ إِحْدَاثُهُ، أَوْ لَهُ عَلَيْهِ أَزَجٌ (2) -فَهُوَ لَهُ. وَإِنْ كَانَ
(1) في الأصل: "اليمين". والمثبت من "المقنع"، و"الشرح الكبير" و"الإنصاف"(29/ 205)، وسيأتي "باب اليمين في الدعاوى" في "كتاب الشهادات".
(2)
الأزج: ضرب من الأبنية. "الصحاح"(أزج)، وينظر:"المطلع"(ص 404).
مَحْلُولًا مِنْ بِنَائِهِمَا، أَوْ مَعْقُودًا بِهِمَا، فَهُوَ بَيْنَهُمَا.
وَلَا تُرَجَّحُ الدَّعْوى بِوَضْعِ خَشَبِ (1) أَحَدِهِمَا عَلَيْهِ، وَلَا بِوُجُوهِ الآجُرِّ، وَالتَّزْوِيقِ، وَالتَّجْصِيصِ، وَمَعَاقِدِ الْقِمْطِ فِي الْخُصِّ (2).
وَإِنْ تَنَازَعَ صَاحِبُ الْعُلْوِ وَالسُّفْلِ سُلَّمًا مَنْصُوبًا، أَوْ دَرَجَةً، فَهِيَ لِصَاحِبِ الْعُلْوِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ تَحْتَ الدَّرَجَةِ مَسْكَنٌ لِصَاحِبِ السُّفْلِ؛ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا. وَإِنْ تَنَازَعَا فِي السَّقْفِ الَّذِي بَيْنَهُمَا، فَهُوَ بَيْنَهُمَا.
وَإِنْ تَنَازَعَ الْمُؤَجِّرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ فِي رَفٍّ مَقْلُوعٍ، أَوْ مِصْرَاعٍ، وَلَهُ شَكْلٌ مَنْصُوبٌ فِي الدَّارِ -فَهُوَ لِرَبِّهَا، وَإِلَّا فَهُوَ لَهُمَا.
وَإِنْ تَنَازَعَا دَارًا فِي يَدَيْهِمَا، فَادَّعَاهَا أَحَدُهُمَا، وَادَّعَى الآخَرُ نِصْفَهَا -جُعِلَتْ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَالْيَمِينُ عَلَى مُدَّعِي النِّصْفِ.
وَإِنْ تَنَازَعَ الزَّوْجَانِ -أَوْ وَرَثَتُهُمَا- فِي قُمَاشِ الْبَيْتِ: فَمَا يَصْلُحُ لِلرِّجَالِ؛ كَالْعِمَامَةِ وَالسَّيْفِ، فَلِلرَّجُلِ. وَمَا يَصْلُحُ لِلنِّسَاءِ؛ كَحَلْيِهِنَّ وَثِيَابِهِنَّ، فَلِلْمَرْأَةِ. وَمَا يَصْلُحُ لَهُمَا بَيْنَهُمَا، حُرَّيْنِ كَانَا أَوْ رَقِيقَيْنِ، أَوْ أَحَدُهُمَا. وَكَذَا إِنِ اخْتَلَفَ صَانِعَانِ فِي آلَةِ دُكَّانٍ (3) لَهُمَا، حُكِمَ بِآلَةِ كُلِّ
(1) في الأصل: "الخشب".
(2)
في الأصل: "الجص". و"الخص": بيت يعمل من الخشب والقصب. والقمط: ما يشدّ به الأخصاص. والمعاقد: مواضع العقد. ينظر: "المطلع"(ص 404).
(3)
في الأصل: "وكان".