الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فُلَانٍ"، فَدَخَلَ فُلَانٌ عَلَيْهِ، وَأَقامَ مَعَهُ -حَنِثَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ (1) نِيَّةٌ.
وَإِنْ حَلَفَ "لَا يَسْكُنُ دارًا" هُوَ سَاكِنُها، أَوْ "لَا يُسَاكِنُ فُلَانًا" وَهُوَ مُسَاكِنُهُ؛ فَاسْتَدامَ ذَلِكَ -حَنِثَ. فَإِنْ أَقامَ الْحَالِفُ لِنَقْلِ مَتَاعِهِ، أَوْ لِخَوْفٍ عَلَى نَفْسِهِ، وَنَحْوِهِ، حَتَّى أَمْكَنَهُ -لَمْ يَحْنَثْ. وَإِنْ خَرَجَ دُونَ مَتَاعِهِ وَأَهْلِهِ، حَنِثَ، إِلَّا أَنْ يُودِعَ مَتَاعَهُ، أَوْ يُعِيرَهُ، أَوْ يَزُولَ مِلْكُهُ عَنْهُ، أَوْ تَأْبَى امْرَأَتُهُ الْخُرُوجَ، وَلا يُمْكِنُهُ إِجْبَارُها؛ فَلا يَحْنَثُ إِذَا خَرَجَ وَحْدَهُ. وَإِنْ تَشَاغَلَ هُوَ وَفُلَانٌ بِبِنَاءِ حَاجِزٍ بَيْنَهُمَا، وَهُمَا مُتَسَاكِنَانِ، حَنِثَ. وَإِنْ كَانَ فِي الدَّارِ حُجْرَتانِ تَخْتَصُّ كُلُّ حُجْرَةٍ بِبابٍ وَمَرافِقَ، فَسَكَنَ كُلُّ وَاحِدٍ فِي حُجْرَةٍ -لَمْ يَحْنَثْ.
وَإِنْ حَلَفَ "لَا يَسْكُنُ هَذا البَلَدَ"، فَخَرَجَ دُونَ أَهْلِهِ وَمَتَاعِهِ، حَنِثَ. وَإِنْ حَلَفَ "لَيَخْرُجَنَّ مِنْ هَذِهِ البَلْدَةِ"، فَخَرَجَ وحَدَهُ دُونَ أَهْلِهِ، بَرَّ. وَإِنْ حَلَفَ "لَيَخْرُجَنَّ مِنَ الدَّارِ"، فَخَرَجَ دُونَ أَهْلِهِ -لَمْ يَبَرَّ. وَإِنْ حَلَفَ "لَيَخْرُجَنَّ مِنْ هَذِهِ الْمَدِينَةِ"، أَوْ "لَيَرحَلَنَّ عَنْ هَذِهِ الدَّارِ"، فَفَعَلَ -فَلَهُ الْعَوْدُ، مَا لَمْ تكنْ لَهُ نِيَّةٌ.
فَصْلٌ
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا؛ كَكَلَامِ زَيْدٍ، وَدُخُولِ دَارٍ، وَنَحْوِهِ،
(1) في الأصل: "لهما". ينظر: "الإنصاف"(28/ 136).
فَفَعَلَهُ مُكْرَهًا، أَوْ أُدْخِلَ الدَّارَ مَحْمُولًا، وَلَمْ يَقْدِر أَنْ يَمْتَنِعَ -لَمْ يَحْنَثْ.
وَإِنْ حَلَفَ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ غَيْرِهِ مِمَّنْ يَقْصِدُ مَنْعَهُ -كَالزَّوْجَةِ، والْوَلَدِ- أَلَّا يَفْعَلَ شَيْئًا، فَفَعَلَهُ ناسِيًا أَوْ جاهِلًا-: حَنِثَ فِي الطَّلَاقِ، والْعَتَاقِ، دُونَ غَيْرِهِما. وَإِنْ كانَ عَلَى سُلْطَانٍ، اسْتَوَى الْعَمْدُ والسَّهْوُ والإِكْراهُ وَغَيْرُهُ. وَإِنْ فَعَلَ هُوَ، أَوْ مَنْ قَصَدَ مَنْعَهُ، بَعْضَ ما حَلَفَ عَلَى كُلِّهِ -لَمْ يَحْنَثْ، مَا لَمْ تكُنْ لَهُ نِيَّةٌ.
وَلَوْ حَلَفَ "لَيَضْرِبَنَّ هَذا الْغُلَامَ الْيَوْمَ"، أَوْ:"لَيَأْكُلَنَّ هَذَا الرَّغِيفَ"، فَمَاتَ الْغُلَامُ، أَوْ تَلِفَ الرَّغِيفُ فِيهِ -حَنِثَ عَقِيبَ تَلَفِهِمَا. وَإِنْ ماتَ الْحَالِفُ فِيهِ، حَنِثَ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ. فَإنْ حَلَفَ "لَيَفْعَلَنَّ ذَلِكَ غَدًا"، فتَلِفَا قَبْلَ الْغَدِ، حَنِثَ فِي الْحَالِ. وَإِنْ مَاتَ الْحَالِفُ قَبْلَ الْغَدِ، لَمْ يَحْنَثْ. وَإِنْ حَلَفَ "لَيَفْعَلَنَّ ذَلِكَ"، وَوَقَّتَ، أَوْ أَطْلَقَ، فَماتَ الْحَالِفُ، أَوْ تَلِفَتِ الْعَيْنُ، قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ وَقْتٌ يُمْكِنُ فِعْلُهُ فِيهِ -حَنِثَ.
وَإِنْ حَلَفَ "لَيَقْضِيَنَهُ حَقَّهُ فِي غَدٍ"، فَقَبْلَ مَجِيئِهِ أَبْرَأَهُ مِنْهُ، أَوْ قَبْلَ مُضِيِّهِ أَخَذَ مِنْهُ عِوَضًا، أَوْ مَاتَ رَبُّهُ، فَقَضاهُ لِوَرَثَتِهِ -لَمْ يَحْنَثْ.
وَإِنْ حَلَفَ "لَا فارَقْتُكَ حَتَّى أَسْتَوْفيَ حَقِّي مِنْكَ"، فَهَرَبَ مِنْهُ، وَأَمْكَنَهُ مُتابَعَتُهُ وَإِمْسَاكُهُ، وَلَمْ يَفْعَلْ -حَنِثَ. وَإِنْ أَلْزَمَهُ الْحاكِمُ بِفِراقِهِ لإِفْلَاسِهِ، لَمْ يَحْنَثْ. وَكَذا "لَا افْتَرَقْنا". وَقَدْرُهُ كالْفُرْقَةِ فِي الْبَيْعِ.
* * *