الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَلَا يُقَلدُ غَيْرَهُ وَإِنْ كَانَ أَعْلَمَ مِنْهُ. وَلَا يَقْضِي مَعَ الْهَمِّ، والْوَجَعِ، وَالنُّعَاسِ، والْبَرْدِ الْمُؤْلِمِ، والْحَرِّ الْمُزْعِجِ، وَشَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ (1). وَإِنْ خَالَفَ وَحَكَمَ فَوَافَقَ الْحَقَّ، نَفَذَ حُكْمُهُ.
وَلَا يَحِل لَهُ أَنْ يَرْتَشِيَ. وَلَا يَقْبَلُ هَدِيَّةً إِلَّا مِمَّنْ كَانَ يُهَادِيهِ قَبْلَ وِلايَتِهِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حُكُومَةٌ عِنْدَهُ. وَيُكْرَهُ لَهُ الْبَيْعُ والشِّرَاءُ، إِلَّا بِوَكِيلٍ لَا يُعْرَفُ بِهِ. وَيُسْتَحَبُّ لَهُ عِيادَةُ الْمَرْضَى، وَشُهُودُ الْجَنَائِزِ، مَا لَمْ يَشْغَلْهُ عَنِ الْحُكْمِ. وَيَحْضُرُ الْوَلَائِمَ، فَإِنْ كَثُرَتْ تَرَكَهَا، وَلَا يُجِيبُ قَوْمًا دُونَ قَوْمٍ.
فَصْلٌ
ويُسْتَحَبُّ أَلَّا يَحْكُمَ إِلَّا بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ. وَلَا يَنْفُذُ (2) حُكْمُهُ لِنَفْسِهِ، وَلَا لِمَنْ لا تُقْبَلُ شَهادَتُهُ لَهُ، وَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بَعْضُ خُلَفائِهِ.
ثُمَّ يُنادَى فِي الْبَلَدِ: "إِنَّ الْقاضِيَ يَنْظُرُ فِي أَمْرِ الْمَحبُوسِينَ"، ثُمَّ يُنْفِذُ مَنْ يَكْتُبُ اسْمَ كُل مَحبُوسٍ، وَمَنْ حَبَسَهُ، وَفِيمَ حَبَسَهُ، فِي رُقْعَةِ مُفْرَدَةٍ. فَإِذَا حَضَرَ قَالَ:"هَذِهِ رُقْعَةُ فُلَانٍ، فَمَنْ خَصْمُهُ؟ "، فَإنْ حَضَرَ نَظَرَ بَيْنَهُمَا. وَإِنْ بَانَ حَبْسُهُ تَعْزِيرًا، أَوْ فِي تُهَمَةٍ، خَلَّاهُ. وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ
(1)(ص 528).
(2)
في الأصل: "ينعقد". ينظر: "المحرر"(2/ 205)، و"المبدع"(10/ 44)، و"مختصر المقنع"(ص 249)، و"الروض المربع"(3/ 391)، و"الإنصاف"(28/ 367).
خَصْمٌ، وَقالَ:"حُبِسْتُ ظُلْمًا، وَلَا خَصْمَ لِي"، نُودِيَ بِذَلِكَ ثَلَاثًا، فَإنْ ظَهَرَ لَهُ خَصْمٌ، وَإِلَّا حَلَّفَهُ ثُمَّ أَطْلَقَهُ.
ثُمَّ يَسْأَلُ عَنْ حالِ الأَيْتَامِ، والْمَجَانِينِ، والْوُقُوفِ، ثُمَّ فِي حَالِ الْقَاضِي قَبْلَهُ: فَإِنْ كَانَ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ، لَمْ يَنْقُضْ مِنْ أَحْكَامِهِ إِلَّا مَا خَالَفَ نَصَّ كِتَابٍ، أَوْ سُنَّةٍ، أَوْ إِجْمَاعًا. وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لا يَصْلُحُ، نَقَضَ مِنْ أَحْكَامِهِ مَا لمْ يُوافِقِ الْحَقَّ.
وَإِنِ اسْتَعْداهُ أَحَدٌ عَلَى خَصمٍ حاضِرٍ أَحضَرَهُ قَبْلَ تَحرِيرِ الدَّعْوَى. وَإِنِ اسْتَعْدَاهُ عَلَى الْقَاضِي [قَبْلَهُ](1)، اعْتُبِرَ تَحْرِيرُ الدَّعْوَى فِي حَقِّهِ، ثُمَّ رَاسَلَهُ: فَإِنِ اعْتَرَفَ بِذَلِكَ أَمَرَهُ بِالْخُرُوجِ مِنْهُ، وَإِنْ أَنْكَرَ وَقالَ:"يُرِيدُ تَبْذِيلِي"، وَعَرَفَ لِما ادَّعاهُ أَصلًا -أَحْضَرَهُ، وإِلَّا فَلَا. وَإِنْ قَالَ:"حَكَمَ عَلَيَّ بِشَهَادَةِ فَاسِقَيْنِ"، فأَنْكَرَ، قُبِلَ قَوْلُهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ. وَإِنْ قَالَ الْمَعْزُولُ:"كُنْتُ حَكَمْتُ فِي وِلَايَتِي لفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ بِحَقٍّ"، قُبِلَ قَوْلُهُ.
وَإِنِ ادُّعِيَ عَلَى غَيْرِ بَرْزَةٍ، لَمْ تُحْضَرْ، وَأُمِرَتْ (2) بِالتَّوْكِيلِ، وَإِنْ لَزِمَها يَمِينٌ أَرْسَلَ مَنْ يُحْلِفُهَا، وَكَذَا الْمَرِيضُ. وَمَنِ ادَّعَى عَلَى غَائِبٍ بِمَوْضِعٍ لا حَاكِمَ فِيهِ، أَرْسَلَ إِلَى ثِقَاتِ الْمَوْضِعِ لِلصُّلْحِ بَيْنَهُمَا. وَإِنْ تَعَذَّرَ قِيلَ لِلْمُدَّعِي:"حَقِّقْ دَعْوَاكَ"، ثُمَّ يُحْضِرُهُ وَإِنْ بَعُدَتِ الْمَسَافَةُ. وَلَا يُعْتَبَرُ لإِحْضَارِ الْبَرْزَةِ مَحْرَمُها إِذَا تَعَذَّرَ؛ كَسَفَرِ الْهِجْرَةِ.
(1) المثبت من "المقنع"(28/ 392).
(2)
في الأصل: "وأمر". وينظر: "المقنع"(28/ 401)، و"المحرر"(2/ 206).