الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَيُبَاحُ قَذْفُهَا، وَلَا يَجِبُ.
الثَّانِي: أَنْ يَرَاهَا تَزْني فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ
، فَيَعْتَزِلَهَا، ثُمَّ تأْتِيَ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ أَنَّهُ مِنَ الزَّانِي؛ فَيَلْزَمُهُ قَذْفُهَا وَنَفْيُ وَلَدِهَا.
وَإِنْ أتتْ بِوَلَدٍ أَسْوَدَ وَهُمَا أَبْيَضَانِ، أَوْ بِعَكْسِهِ، لَمْ يُبَحْ نَفْيُهُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ إِلَّا مَعَ الْقَرَائِنِ.
فَصْلٌ
وَأَلْفَاظُ الْقَذْفِ: صَرِيحَةٌ، وَكِنَايَةٌ:
فَالصَّرِيحُ: نَحْوُ: "يَا زَانِي"، "يَا عَاهِرُ"، "يَا لُوطِيُّ"، "يَا مَعْفُوجُ"(1)، "قَدْ زَنَيْتَ"، "زَنَى فَرْجُكِ"، أَوْ:"أَنْتِ أَزْنَى النَّاسِ"، أَوْ "أَزْنَى مِنْ فُلَانَةَ". أَوْ لِرَجُلٍ:"يَا زَانِيَةُ"، أَوْ لاِمْرَأَةٍ:"يَا زَانِي"، أَوْ:"زَنَتْ يَدَاكَ"، أَوْ "رِجْلَاكَ"، وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ الْقَذْفِ؛ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِمَا يُحِيلهُ.
وَإِنْ قَالَ: "زَنَأْتَ فِي الْجَبَلِ" -مَهْمُوزًا- فَهُوَ صَرِيحٌ، كَمَا لَوْ لَمْ يَقُلْ:"فِي الْجَبَلِ".
فَصْلٌ
وَإِنْ قَالَ لاِمْرَأَتِهِ: "قَدْ فَضَحْتِهِ"، أَوْ "غَطَّيْتِ -أَوْ نَكَّسْتِ- رَأْسَهُ"،
(1) المعفوج: مفعول من "عفَج" بمعنى: نكح. ينظر: "المطلع"(ص 372).
أَوْ "جَعَلْتِ لَهُ قُرُونًا"، أَوْ "عَلَّقْتِ عَلَيْهِ أَولَادًا مِنْ غَيْرِهِ"، أَوْ "أَفْسَدْتِ فِرَاشَه"، "يَا فَاجِرَةُ"، "يَا قَحْبَةُ"، "يَا خَبِيثَةُ"، أَوْ لِمَنْ يُخَاصِمُهُ:"يَا حَلَالُ ابْنَ الْحَلَالِ، مَا يَعْرِفُكَ النَّاسُ بِالزِّنَى"، أَوْ يَقُولُ لِعَرَبِيٍّ:"يَا نَبَطِيُّ"، "يَا فَارِسِيُّ"، "يَا رُوميُّ"، وَنَحْوَهُ، ، أَوْ يَسْمَعُ رَجُلًا يَقْذِفُ رَجُلًا فَيَقُولُ:"صَدَقْتَ"، أَوْ "أَخْبَرَني فُلَانٌ أَنَّكَ زَنَيْتَ، وَكَذَّبَهُ فُلَانٌ"-: فَهَذَا كُلُّهُ كِنَايَةٌ إنْ فَسَّرَهُ بِغَيْرِ الْقَذْفِ، قُبِلَ.
وَإِنْ قَذَفَ أَهْلَ بَلْدَةٍ، أَوْ جَمَاعَةً لَا يُتَصَوَّرُ الزِّنَى مِنْهُمْ عَادَةً، أَوْ قَالَ لِرَجُلٍ:"قْذِفْنِي" فَقَذَفَهُ -عُزِّرَ، وَلَمْ يُحَدَّ.
وَمَنْ قَالَ لاِمْرَأَتِهِ: "يَا زَانِيَةُ"، فَقَالَتْ:"بِكَ زَنَيْتُ"، لَمْ تَكُنْ قَاذِفَةً، وَسَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ بِتَصْدِيقِهَا.
وَإِذَا قُذِفَتِ الْمَرْأَةُ، لَمْ يَكُنْ لِوَلَدِهَا الْمُطَالَبَةُ إِذَا كَانَتِ الأُمُّ فِي حَالِ الْحَيَاةِ. وَإِنْ قُذِفَتْ وَهِيَ مَيْتَةٌ، مُسْلِمَةٌ حُرَّةٌ أَوْ ضِدُّهُمَا، حُدَّ الْقَاذِفُ إِذَا طَلَبَهُ الاِبْنُ وَكَانَ حُرًّا مُسْلِمًا.
وَمَنْ قَذَفَ أُمُّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قُتِلَ، مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا.
وَإِنْ قَذَفَ الْجَمَاعَةَ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، فَحَدٌّ وَاحِدٌ، إِذَا طَالَبُوا أَوْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ. وَإِنْ قَذَفَهُمْ بِكَلِمَاتٍ، حُدَّ بِكُل وَاحِدٍ حَدًّا.
وَمَنْ حُدَّ لِلْقَذْفِ بِزِنًى، أَوْ لَاعَنَ إِنْ كَانَ زَوْجًا، ثُمَّ أَعَادَهُ -عُزِّرَ
ولَمْ يُعَدْ عَلَيْهِ. وَيَسْقُطُ (1) حَدَّ الْقَذْفِ بِالْعَفْوِ. وَلَا يُسْتَوْفَى بدُونِ الطَّلَبِ. وَمَنْ تَابَ مِنْ قَذْفِ إِنْسَانٍ قَبْلَ عِلْمِهِ بِهِ، صَحَّتْ تَوْبَتُهُ. وَاللَّه أَعْلَمُ.
* * *
(1) في الأصل: "ومن يسقط". ينظر: "المحرر"(2/ 96).