المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ حرف اللام - تاريخ الإسلام - ت تدمري - جـ ٤٨

[شمس الدين الذهبي]

فهرس الكتاب

- ‌[المجلد الثامن والأربعون (سنة 651- 660) ]

- ‌[الطبقة السادسة والستون]

- ‌حوادث سنة إحدى وخمسين وستمائة

- ‌[سلطان مصر]

- ‌[سلطان الشام]

- ‌[رجوع الأسرى من وقعة الصالحية]

- ‌[قدوم ابنة السُّلطان علاء الدين على زوجها السُّلطان الناصر]

- ‌[الصلح بين المصريين والسُّلطان]

- ‌[قطْع خُبز الأمير حسام الدين بمصر]

- ‌[تعاظم الفَارس أقطاي بمصر]

- ‌[الغلاء بمكة]

- ‌[مسير هولاكو إلى ما وراء النهر]

- ‌[منازلة عسكر الناصر عكا]

- ‌[أخذ صيدا بالسيف]

- ‌[تخريب قلعة الجيزة]

- ‌[منع الوعّاظ من الوعظ بالقاهرة]

- ‌[نزوح خلق من بغداد إلى الشام]

- ‌سنة اثنتين وخمسين وستمائة

- ‌[إقطاع آيدغدي]

- ‌[ظهور نار فِي أرض عَدَن]

- ‌[ظهور الخارجي المستنصر باللَّه بالمغرب]

- ‌[عرس ابنة الملك علاء الدين]

- ‌[قَتْل أقْطاي وركوب المُعِزّ دَسْت السلطنة]

- ‌[قدوم البحرية على صاحب الشام]

- ‌[طغيان أقطاي]

- ‌[رواية أيبك الفارسيّ فِي «تاريخ ابن الجزري» ]

- ‌[رواية ابن الجزري عن المدينة الخضراء]

- ‌[محاربة صاحب الموصل العدويّة]

- ‌[وثوب غانم بن راجح على أَبِيهِ بمكة]

- ‌سنة ثلاث وخمسين وستمائة

- ‌[نزول عسكر الناصر والمعزّ كلّ فِي ناحية]

- ‌[إقطاع الناصر البحرية]

- ‌[حرب العزيزية والمُعِزّ والصلح بين الملكين]

- ‌[ذكر أسماء أعيان البحرية]

- ‌[السّيل بدمشق]

- ‌[ولادة مولود للسلطان الناصر]

- ‌[الفتنة بمِنَى]

- ‌سنة أربع وخمسين وستمائة

- ‌[الحكام فِي البلاد]

- ‌[ظهور النّار بالمدينة [2]]

- ‌[غرق بغداد]

- ‌[فتنة الكرْخ]

- ‌[خلاف وزير المستعصم والدويدار الصغير]

- ‌حريق المسجد [1]

- ‌[ملْك هولاكو حصون الإسماعيلية]

- ‌[تأمين هولاكو صاحب ميّافارقين]

- ‌[التدريس فِي المدرسة الناصريّة]

- ‌[الشروع فِي بناء الرباط الناصري]

- ‌[اتفاق الناصر والمُعِزّ على محاربة هولاكو]

- ‌[القضاء بديار مصر]

- ‌[توقُّف الخليفة عن ردّ وديعة للملك الناصر]

- ‌[انهدام خانقاه الطاحون بظاهر دمشق]

- ‌سنة خمس وخمسين وستمائة

- ‌[موت المُعِزّ صاحب مصر]

- ‌[تردُّد رسُل التتار إلى بغداد]

- ‌[توجيه الهدايا إلى هولاكو]

- ‌[اختلاف المصريّين]

- ‌[وزارة ابن بِنْت الأعزّ]

- ‌[الفتنة بين السُّنة والشيعة]

- ‌[ظهور طائفة الحيدرية بالشام]

- ‌[الوحشة بين الناصر والبحرية]

- ‌[طمع المغيث فِي الديار المصرية]

- ‌[خلعة الخليفة للملك الناصر]

- ‌[إغارة التتار على الموصل]

- ‌[تصوُّف ابن حَمُّويه]

- ‌[وصف المفاسد بدمشق]

- ‌[مسير هولاكو إلى بغداد]

- ‌سنة ست وخمسين وستمائة

- ‌[انهزام المتّفقين على قصد الديار المصرية]

- ‌كائنة بغداد [3]

- ‌[وقعة المغيث مع المصريين]

- ‌[خيانة ابن العلقميّ]

- ‌[قتل ابن صَلايا]

- ‌[محاصرة التتار ميّافارقين]

- ‌[كتاب هولاكو إلى صاحب الشام]

- ‌[قدوم الملك الكامل إلى دمشق وعَوده]

- ‌[وصول فرسان من العراق إلى دمشق]

- ‌[اشتداد الوباء بالشام]

- ‌سنة سبع وخمسين وستمائة

- ‌[القبض على البحرية بحلب]

- ‌[دخول البُنْدُقْداريّ فِي خدمة الناصر]

- ‌[أخْذ هولاكو قلعة اليمانية]

- ‌[الخوف من التتار بالشام]

- ‌[رأي العزّ بن عَبْد السلام فِي جهاد التتار]

- ‌[سلطنة قُطُز]

- ‌[خوف الناصر من التتار وجُبْنه]

- ‌[نكبة الحلبيّين أمام التتار]

- ‌سنة ثمان وخمسين وستمائة

- ‌[الحكّام فِي البلاد]

- ‌[اجتياح التتار حلب]

- ‌[هرب الملك الناصر من دمشق]

- ‌[تعيين التفليسي بقضاء الشام]

- ‌[تأمين حماه]

- ‌[دخول صاحب حماه إلى مصر]

- ‌[استيلاء التتار على الشام]

- ‌[استيلاء التتار على قلعة دمشق]

- ‌[وقوع السّبي الكبير بنواحي نابلس]

- ‌[استسلام الملك الناصر]

- ‌[الطواف برأس صاحب ميّافارقين بدمشق]

- ‌[وفاة القاضي ابن سنيّ الدولة]

- ‌[قراءة فرمان ابن الزكيّ بقضاء دمشق]

- ‌[انتزاع ابن الزكيّ المدارس لنفسه وأصحابه]

- ‌[استيلاء التتار على عدّة بلاد]

- ‌[ضرب عنق ابن قراجا وغيره]

- ‌[تسلُم صاحب حمص نيابة الشام]

- ‌[استيلاء التتار على صيدا]

- ‌[تعدية هولاكو الفرات]

- ‌[مراسلة الملك السعيد هولاكو]

- ‌[استيلاء التتار على ماردين]

- ‌[موت الملك السعيد]

- ‌[كتاب هولاكو إلى الناصر]

- ‌[مفارقة بيبرس للناصر ودخوله مصر]

- ‌[حال المسلمين فِي دمشق]

- ‌[موقعة عين جالوت]

- ‌[الانتقام من النصارى]

- ‌[بدء الوحشة بين المظفّر وبيبرس]

- ‌[تأمين ابن صاحب حمص]

- ‌[تعيين وعزل أصحاب مناصب]

- ‌[عَوْد المظفّر إلى مصر]

- ‌[قَتْل المظفّر قُطُز [4]]

- ‌[سلطنة بيبرس]

- ‌[تسلطُن نائب دمشق]

- ‌[غلاء الأسعار]

- ‌[إبعاد الملك المنصور]

- ‌[عمارة قلعة دمشق]

- ‌[استنابة الملك السعيد على حلب]

- ‌[التدريس بالتربة الصالحية]

- ‌[تقليد قاضي القضاة]

- ‌[التدريس بالأمينية]

- ‌[عمارة القلعة]

- ‌[تراخي الأسعار]

- ‌[قتل ابن الشحنة والقزويني]

- ‌سنة تسع وخمسين وستمائة

- ‌وقعة حمص [2]

- ‌[الثلج بدمشق]

- ‌[قتل الغُرباء بحلب]

- ‌[الغلاء بحلب]

- ‌[سفر الجوكندار]

- ‌[ركوب السُّلطان]

- ‌[إرسال سنجر الحلبي إلى القاهرة]

- ‌[تدريس ابن سنِي الدولة]

- ‌[هزيمة الفرنج]

- ‌[والعزاء بالملك الناصر]

- ‌[سفر أولاد صاحب الموصل إلى مصر]

- ‌[خلافة المستنصر باللَّه]

- ‌[تولية ابن خَلكان القضاء]

- ‌[عودة السُّلطان إلى مصر]

- ‌[إقامة خليفة جديد يُلقب بالحاكم بأمر الله]

- ‌[المصافّ بين المستنصر وبين التّتار]

- ‌[الحرب بين سنجر الحلبي والبرلي]

- ‌[العفو عن صاحب الكرك]

- ‌[ولاية السنجاري قضاء مصر]

- ‌[زواج بِنْت صاحب الموصل]

- ‌[الخلعة على صاحب حمص]

- ‌[غارة الرشيديّ على أرض أنطاكية]

- ‌[غدر التتار بأصحاب صاحب ماردين]

- ‌[المصافّ بين صاحب الروم وأخيه]

- ‌سنة ستين وستمائة

- ‌[إظهار البرلي الطاعة للسلطان]

- ‌[خبر حمار الوحش]

- ‌[قدوم الحاكم بأمر الله إلى القاهرة]

- ‌[موقعة التتار وعسكر البرلي]

- ‌[ولاية الحرّاني دمشق]

- ‌[عودة كبير أولاد صاحب الموصل إلى بلده]

- ‌[انكسار البرلي أمام التّتار]

- ‌[تأمير البرلي بمصر]

- ‌[أخذ التّتار الموصل وقتل الصالح]

- ‌[استقلال أمراء بمصر]

- ‌[محاصرة قلعة الروم]

- ‌[الخُلف بين هولاكو وبركة]

- ‌[القبض على نائب دمشق]

- ‌[دخول أول دفعة من التتار فِي الإسلام]

- ‌[معاقبة جماعة]

- ‌[تسليم واسط]

- ‌[قتل شِحنة بغداد]

- ‌[خسف سبع جزائر للفرنج فِي البحر]

- ‌[تثبيت نسب الحاكم العباسي]

- ‌[استرجاع الروم القسطنطينية من الفرنج]

- ‌[المتوفون في هذه الطبقة]

- ‌سنة إحدى وخمسين وستمائة

- ‌ حرف الألف

- ‌ حرف الجيم

- ‌ حرف الحاء

- ‌ حرف الدال

- ‌ حرف الذال

- ‌ حرف الراء

- ‌ حرف السين

- ‌ حرف الصاد

- ‌ حرف العين

- ‌ حرف الغين

- ‌ حرف الميم

- ‌ حرف النون

- ‌ حرف الواو

- ‌ حرف الياء

- ‌سنة اثنتين وخمسين وستمائة

- ‌ حرف الألف

- ‌ حرف الباء

- ‌ حرف الحاء

- ‌ حرف الدال

- ‌ حرف الشين

- ‌ حرف العين

- ‌ حرف الفاء

- ‌ حرف القاف

- ‌ حرف الميم

- ‌ حرف النون

- ‌ حرف الياء

- ‌سنة ثلاث وخمسين وستمائة

- ‌ حرف الألف

- ‌ حرف التاء

- ‌ حرف الحاء

- ‌ حرف الخاء

- ‌ حرف الراء

- ‌ حرف السين

- ‌ حرف الشين

- ‌ حرف الصاد

- ‌ حرف العين

- ‌ حرف الميم

- ‌ حرف الياء

- ‌الكنى

- ‌سنة أربع وخمسين وستمائة

- ‌ حرف الألف

- ‌ حرف الباء

- ‌ حرف السين

- ‌ حرف العين

- ‌ حرف القاف

- ‌ حرف الكاف

- ‌ حرف الميم

- ‌ حرف الياء

- ‌الكنى

- ‌سنة خمس وخمسين وستمائة

- ‌ حرف الألف

- ‌ حرف الباء

- ‌ حرف الخاء

- ‌ حرف الشين

- ‌ حرف العين

- ‌ حرف الغين

- ‌ حرف الميم

- ‌ حرف الهاء

- ‌ حرف الياء

- ‌سنة ست وخمسين وخمسمائة

- ‌ حرف الألف

- ‌ حرف الباء

- ‌ حرف الحاء

- ‌ حرف الدال

- ‌ حرف الراء

- ‌ حرف الزاي

- ‌ حرف السين

- ‌ حرف العين

- ‌ حرفا الفاء

- ‌ حرف القاف

- ‌ حرف الميم

- ‌ حرف النون

- ‌ حرف الياء

- ‌ الكنى

- ‌سنة سبع وخمسين وستمائة

- ‌ حرف الألف

- ‌ حرف السين

- ‌ حرف الصاد

- ‌ حرف العين

- ‌ حرف الفاء

- ‌ حرف الكاف

- ‌ حرف اللام

- ‌ حرف الميم

- ‌ حرف الياء

- ‌ الكنى

- ‌سنة ثمان وخمسين وستمائة

- ‌ حرف الألف

- ‌ حرف التاء

- ‌ حرف الجيم

- ‌ حرف الحاء

- ‌ حرف الخاء

- ‌ حرف الراء

- ‌ حرف الزاي

- ‌ حرف الطاء

- ‌ حرف العين

- ‌ حرف الفاء

- ‌ حرف القاف

- ‌ حرف الكاف

- ‌ حرف الميم

- ‌ حرف الياء

- ‌الكنى

- ‌سنة تسع وخمسين وستمائة

- ‌ حرف الألف

- ‌ حرف الحاء

- ‌ حرف السين

- ‌ حرف الطاء

- ‌ حرف العين

- ‌ حرف الغين

- ‌ حرف الميم

- ‌ حرف الياء

- ‌ الكنى

- ‌سنة ستين وستمائة

- ‌ حرف الألف

- ‌ حرف الباء

- ‌ حرف الحاء

- ‌ حرف الخاء

- ‌ حرف العين

- ‌ حرف الميم

- ‌ حرف النون

- ‌ حرف الياء

- ‌ الكنى

الفصل: ‌ حرف اللام

-‌

‌ حرف اللام

-

399-

لؤلؤ [1] .

السُّلطان المُلْك الرّحيم، بدرُ الدّين، صاحب المَوْصِل، أبو الفضائل الأرمنيّ الأتابكيّ، النّوريّ، مولى المُلْك نور الدّين أرسلان شاه ابن السُّلطان عزَّ الدّين مسعود.

كَانَ القائم بتدبير دولة أستاذه وأعطاه الإمريّة، فلمّا تُوُفّي نور الدّين قام بتدبير ولده السُّلْطَان المُلْك القاهر عزَّ الدِّين مَسْعُود بْن نور الدّين، فلمّا تُوُفّي فِي سنة خمس عشرة أقام بدر الدّين أخوين صبيّين وَلَدي القاهر، وهما ابنا بِنْت مظفّر الدّين صاحب إربل، واحدا بعد واحد. ثُمَّ استبدّ بملك المَوْصِل أربعين سنة.

والأصحّ أَنَّهُ تسلطن فِي أواخر رمضان سنة ثلاثين وستّمائة.

وكان حازما شجاعا، مدبّرا، ذا حزم ورأي، وَفِيهِ كَرَم وسؤدُد وتجمّل، وله هيبة وسطْوه وسياسة. كَانَ يَغْرم عَلَى القصّاد أموالا وافرة، ويحترز ويداري الخليفة مِنْ وجهِ، والتّتار مِنْ وجه، وملوك الأطراف مِنْ وجه، فلم ينخرم مُلْكُه، ولم تطْرُقْه آفةٌ. وكان مَعَ ظُلمه وجوره محبّبا إلى رعيّته لأنّه كَانَ يعاملهم بالرّغبة والرّهبة.

[1] انظر عن (لؤلؤ الأرمني) في: تاريخ الظاهر بيبرس 47، 113، 115، 116، 214، 332، وذيل الروضتين 203، ووفيات الأعيان 1/ 181 و 184 و 194 و 409 و 5/ 92 و 308 و 391 و 7/ 326 و 335 و 338، والدر المطلوب 8/ 44، وحوادث الزمان وأنبائه ووفيات الأكابر والأعيان من أبنائه، المعروف بتاريخ ابن الجزري (مخطوطة كوبريلي) ، ورقة 395 حسب ترقيم المخطوط، وورقة 471 حسب ترقيمنا وتحقيقنا، في ذكر الأناشيد، آخر وفيات سنة 735 هـ.، وتاريخ ابن سباط (بتحقيقنا) انظر فهرس الأعلام 2/ 1032، وأخبار الدول للقرماني 2/ 268، والدرّة الزكية 44، والمختصر في أخبار البشر 3/ 198، والإشارة إلى وفيات الأعيان 355، وسير أعلام النبلاء 23/ 356- 358 رقم 256، ودول الإسلام 2/ 161، 162، والعبر 5/ 240، ومرآة الجنان 4/ 148، وتاريخ ابن الوردي 2/ 210، والوافي بالوفيات 24/ 407، 408 رقم 479، والبداية والنهاية 114/ 213، وعيون التواريخ 20/ 216، والنجوم الزاهرة 7/ 70، وشذرات الذهب 5/ 289، والتحفة الملوكية 42، وتاريخ إربل 1/ 117 و 443، 444، وتاريخ الزمان 315، وتاريخ مختصر الدول 279، والوافي بالوفيات 9/ 43، وتالي وفيات الأعيان 3، والمنهل الصافي 1/ 11، وعقد الجمان (1) 199- 201، ودرّة الأسلاك 1/ ورقة 21، وجامع التواريخ، مجلّد 2 ج 1/ 327 وما بعدها.

ص: 322

ذكره الشَّيْخ قُطْبُ الدّين فقال: كَانَ ملكا جليل القدْر، عالي الهمّة، عظيم السّطوة والسّياسة، قاهرا لأمرائه. قُتِل وشنق وقطع ما لَا نهاية لَهُ حتّى هذّب البلاد. ومع هذا فكان محبوبا إلى رعيّته، يحلفون بحياته، ويتغالون فيه، ويلقّبونه قضيب الذهَب. وكان كثير البحث عَنْ أخبار رعيّته.

تُوُفّي فِي عَشْر التّسعين [1] وفي وجهه النّضارة، وقامتُه حَسَنَة، يخيّل إلى مِنْ يراه أَنَّهُ كهل.

قلت: ولمّا رَأَى أنّ جاره مظفّر الدّين صاحب إربل يتغالى فِي أمر المولد النّبويّ ويغرم عَلَيْهِ فِي العام أموالا عظيمة، ويُظْهر الفَرَح والزّينة، عمد هُوَ إلى يوم فِي السَّنَة، وهو عيد الشّعانين الَّذِي للنّصارى، لعنهم الله، فعمل فيه مِن اللهو والخمور والمغاني ما يضاهي المولدَ المكرّم، فكان يمدّ سِماطًا طويلا إلى الغاية بظاهر البلد، ويجمع مغاني البلاد، ويكون السّماط خَوَنْجًا وباطيةَ خمرٍ عَلَى هذا التّرتيب، ويحضره خلائق، وينثر عَلَى النّاس الذّهب مِن القلعة، يسفي الذّهب بالصّينيّة الذَّهَب، ويرميه عليهم، وهم يقتتلون ويتخاطفون الدّنانير الخفيفة، ثُمَّ يعمد إلى الصّينيّة فِي الآخر فيقصّ لَهُ بالكازن مِنْ أقطارها إلى المركز، وتخلّى معلّقة بحيث أَنَّهُ إذا تجاذبوها طلع فِي يد كلّ واحدٍ منها قطعة. فحدّثونا أَنَّهُ كَانَ بالموصل رجلٌ يقال لَهُ عثمان القصّاب، كَانَ طِوالا ضَخْمًا، شديد الأيد والبطش، بحيث أَنَّهُ جاء مُرَّة إلى مخاضةٍ ومعه خمس شِياه ليدخل البلد ويقصبها، فأخذ تحت ذا الإبط رأسين، وتحت الإبط الآخر رأسين، وفي فمه رأسا، وخاض الماء بهم [2] إلى النّاحية الأخرى. فإذا رمى بدر الدّين الصّينيّة إلى النّاس تضاربوا عليها ساعة، ثُمَّ لَا تكاد تطلع إلّا مَعَ عثمان القصّاب.

ومَقَتَهُ أهلُ العِلْم والدّين عَلَى تعظيمه أعياد الكُفْر، وعلى أمورٍ أخرى، فقال فيه شاعرهم:

يعظّم أعيادَ النّصارى تَلَهِيًا

ويزعُمُ أنّ الله عيسى بن مريم

[1] في عيون التواريخ 20/ 216 «وعمره مقدار ثمانين سنة» .

[2]

كذا، والصواب:«بها» .

ص: 323