الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الشّام يعِد النّاصر بالنّجدة [1] .
[خوف الناصر من التتار وجُبْنه]
وبرز الملك النّاصر والعساكر فنزلوا على بَرْزَة شماليّ دمشق، واجتمع له عسكر كبير وتركمان وأتراك وعجم ومطوعة. ثمّ رَأَى تخاذُل عسكره وأنّه لا طاقة له بالتّتار لكثرتهم فخاف وجبُن. وكان قد صادر النّاس وجبى الأموال وما نفع [2] .
[نكبة الحلبيّين أمام التتار]
وفيها عبر هولاكو بجيشٍ عظيم الفُرات بعد أن استولى على حرّان، والرّها، والجزيرة، وأوّل من عدّى أشموط [3] بن هولاكو فِي ذي الحجّة.
فجاء الخبر من البيرة إلى حلب والنائب بها الملك المعظّم توران شاه، فجفل النّاس منها، وعظُمَ الخَطْب، وعمّ البلاء [4] .
وكانت حلب فِي غاية الحصانة وحُسْن الأسوار المنيعة وقلعتها كذلك وأبلغ. فلمّا كان فِي العَشْر الأخير من ذي الحجّة قصدت التتار حلبَ ونزلوا على حيلان [5] وتلك النّواحي، ثمّ بعثوا طائفة من عسكرهم فأشرفوا على
[1] المختصر في أخبار البشر 3/ 199، تاريخ ابن الوردي 2/ 202، تاريخ ابن سباط 1/ 381، السلوك ج 1 ق 2/ 417، النجوم الزاهرة 7/ 73.
[2]
عيون التواريخ 20/ 214، البداية والنهاية 13/ 216، تاريخ الزمان 315، الروض الزاهر 61، 62، عقد الجمان (1) 219، النجوم الزاهرة 7/ 74، شذرات الذهب 5/ 287، 288.
[3]
في المختصر في أخبار البشر 3/ 199 «سموط» بحذف الألف، والسين المهملة. ومثله في:
تاريخ ابن الوردي 2/ 202، والمثبت يتفق مع: العبر 5/ 238، وعيون التواريخ 20/ 214، والبداية والنهاية 13/ 215، وفي الأعلاق الخطيرة ج 3 ق 2/ 498 «يشموط» ، وعقد الجمان (1) 218 «شموط» ، وفي مآثر الإنافة 2/ 103 «سموط» . والمثبت يتفق مع: النجوم الزاهرة، وشذرات الذهب.
[4]
أخبار الأيوبيين 171، نهاية الأرب 29/ 384، جامع التواريخ م 2 ق 2/ 9 وج 1/ 305- 308، ذيل مرآة الزمان 1/ 375- 377، تاريخ الخميس 2/ 422، تاريخ مختصر الدول 279، السلوك ج 1 ق 2/ 420، تاريخ الخلفاء 475، النجوم الزاهرة 7/ 74، شذرات الذهب 5/ 288.
[5]
حيلان: قرية من قرى حلب. (معجم البلدان 2/ 382) وفي الأصل: «جيلان» بالجيم، ومثله في: شذرات الذهب 5/ 288.
المدينة، فخرج إليهم عسكر المدينة ومعهم خَلْقٌ من المطوّعة، فساروا فرأوا التّتار، فلمّا تحقّقوا كثرتهم كرّوا راجعين. وأمر نائب حلب أن لا يخرج بعد ذلك أحد [1] ، وكتب يستحثّ الملك النّاصر فِي الكشف عَنْهُمْ. فلمّا كان من الغد رحل التّتار عن منزلتهم ونازلوا حلب، واجتمع عسكر البلد بالبواشير وإلى ميدان الحصا، وأخذوا فِي إجالة الرأي، فأشار عليهم نائب السّلطنة أن لا يخرجوا، فلم يوافقه العسكر، وخرجوا ومعهم العوامّ والشّطّار، واجتمعوا بجبل بانقوسا، ووصل جمع التّتار إلى ذيل الجبل، فحمل عليهم جماعة من العسكر فانهزم التّتار مكيدة، فتبعوهم ساعة، ثمّ كثرت التّتار عليهم، فهربوا إلى أصحابهم، ثمّ انهزم الجميع لمّا رأوا التّتار مُقبلين، فركبت التّتار ظهورهم يقتلون فيهم. وقُتِل يومئذٍ الأمير عَلَم الدّين زُرَيْق العزيزيّ ونازلت التّتار البلدَ فِي ذلك اليوم، ثمّ رحلوا عَنْهَا طالبين إعزاز، فتسلّموها بالأمان [2] .
وخرجت السّنة والناسَ فِي أمرٍ عظيم من الخوف والجلاء والحيرة [3] .
[1] النجوم الزاهرة 7/ 75.
[2]
المختصر في أخبار البشر 3/ 199، 200، تاريخ ابن الوردي 2/ 202، عيون التواريخ 20/ 215، تاريخ مختصر الدول 279، 280، أخبار الأيوبيين 171، الدرّة الزكية 44، الأعلاق الخطيرة ج 3 ق 3/ 561، مآثر الإنافة 2/ 103، 104، السلوك ج 1 ق 2/ 419، عقد الجمان (1) 218، النجوم الزاهرة 7/ 76، تاريخ ابن سباط 1/ 381، 382، تاريخ الأزمنة 239، شذرات الذهب 5/ 287، 288، تاريخ الزمان 315، 316، الجوهر الثمين 2/ 60، التحفة الملوكية 43.
[3]
نزهة المالك والمملوك، ورقة 102، 103، أخبار الأيوبيين 171.