الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سجناء الطائف فشملهما الملك برعايته وعين عبد القادر رئيسًا لنقابة السيارات ثم عضوًا في مجلس الشورى كما أن عبد الرؤوف الصبان نال من جلال الملك كل عطف وتقدير وعينه عضوًا في مجلس الشورى وكان لما قال صاحب الجلالة لطاهر الدباغ ومحمد عبد الله صادق: عفوت عنكم عن الماضي وإني أريد منكم أن تعاهدوني على الإِخلاص للدين والوطن، وأمَّا شخصي فدعوه جانبًا أجاباه إنَّا نعاهدكم على الإِخلاص لجلالتكم قبل كل شيء لأنَّ الإِخلاص لكم هو إخلاص للدين والوطن فسر بذلك جلالته ولا غرو أن تكون أعتاب الملك وأهل بيته مهوى أفئدة المؤمنين ومحط آمال طلاب المنعة من الموحدين كما ذكر هذه العبارة طاهر الدباغ في خطبته.
بيان عن حج الماضي والحاضر
إنَّ الله تعالى سهل الحج في آخر الأمر بل أنَّ الله تعالى سهل السفر ويسر طريقه وأنا أتكلم عن حجتنا للفرض عام 1352 هـ ذلك بأنَّا لما أن عزمنا على الحج في تلك السنة أخذنا في الاستعداد منذ 8/ 11 إلى أن امتطينا الإِبل في 15/ 11 ثمانية أيام ونحن نعد العدة بخرز القرب وإصلاح الهوادج وكسيها بالستائر وإصلاح ما ينبغي حمله للمسافر من زاد ومزود وحبال ودلاء وخيام ورحل وإبل وغير ذلك ولا تزال الأمة منشغلة في السفر تسهر ليلها وتستعد في الهاون ومدقته وأواني الطعام والقهوة من أباريق ودلال حتى ظهر اليوم المذكور فسرنا والرفقة جميعهم أحد عشر نسمة أمَّا رفقة السابلة الآخرين الذين يجمعنا وإياهم الطريق فمجموعهم سبعة عشر مؤلفين من خمس خبر ولمَّا أن سرنا على بركة الله شيعنا بعض الأحباب إلى جهة الغرب مولين وجوهنا شطر الكعبة نزلنا في موضع يعرف بالمدوية ولمَّا أن أقمنا في ذلك القاع آخر اليوم بتنا فيه وكنت أذكر أن بعض الرفقة نسي بعض الحاجيات فرجع أحدهم إلى المدينة ليأتي بها وبعد ما بتنا في ذلك الموضع سرنا من الغد حتى انتهينا مساء إلى قرية البدائع فنزلنا حواليها ونحن
مطمئنون بوجود الماء وشراء علف للإِبل التي كانت تحملنا إذ لا يشق في الأسفار كقلة الماء فهو الذي قد تجري المنازعات في تحصيله وربما حصل من بعض الأعراب أذى لدى الآبار ومصانع طريق مكة وقد كانت السابلة من الحجاج كذلك يسيرون وتختلف الأمة باليسر والعسر والركوب والمشي كل على حسب مقدرته. فمن الخلائق من يكون راكبًا على الكور ورحله خرج مزركش ومزين بذباذب وميركه وخطام جميل ومنهم من هو أقل من ذلك حتى قد يكون الفقير يسير إلى مكة راجلًا فلا يحصل على الركوب بل يسير مع الأمة راجلًا. وقد نبه الله على ذلك بقوله: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27)} ومنَّا من يحتطب ومنَّا من يستقي الماء وآخرون يصلحون الطعام والقهوة ويحزمون العرى ويعلقون على الإِبل. ولمَّا أن كان في غداة 16 سرنا متوجهين إلى وجهتنا كان الحجاج هناك تسمع منهم إذا مشوا صياحًا وقطعوا مسافة ثلاث ساعات أو أقل أو أكثر ينادون ضحوا يرددون هذه الكلمة فينزلون إلى الأرض والمطايا واقفة على ظهورها الحمول ويتناولون ما تيسر من القهوة وشيئًا من الأكل القليل ثم يواصلون السير. فوصلنا إلى الحجناوي وهذه ثالث مرحلة فنزلنا هناك حوالي مزرعة، هذا والحجاج في أتم أهبة لتكبد المشاق. وقد وافق هذا الوقت من الفصول آخر الشتاء وشدة البرد في أوائل برج الحوت، ثم سرنا من ذلك الموضع إلى شعيب الأرطاوي بعدما مررنا بالقشيعين وعبيل المرو، ثم سرنا من ذلك الموضع حتى جزنا بجبل غير والمرة فوصلنا إلى الشبيكية وكانت هجرة ضعيفة لما قدمنا إليها كانت إبل السانية هزيلة فأبدلها بإبل أخرى وذلك كمساعدة ليشرب النَّاس وإبلهم ونجتاز في تلك الطريق باللعاعة وطفخة وضرية وكانت هجرة للبادية ويوجد فيها إذ ذاك شيء قليل من بيع الأغراض في دكان أو دكانتين فتجد الحجاج إذا مروا بهَا يتغنمون تفقد زادهم ليأخذوا زيادة أو يُودّعوا عند المطوع فيها ما كان مثقلًا
لهم فيأخذوه في الرجعة لأنَّها آخر موضع يوجد فيه جلب الطعام والشراب لأن ما بينها وبين مكة المكرمة إذ ذاك صحارى لا يوجد فيها شيء من الموجودات وهناك نمر بعريق الدسم وهو عبارة عن كثب من الرمال ثم الغثمة. أمَّا الشعب فإنّها آبار بعيدة القعر بين جبال حجارتها سود ثم إذا سرنا فإنّا نمر بالخال ثم الدفينة وكانت إذ ذاك آبارًا لا قاطن فيها. وها قد مرَّ علينا عشرة أيام من حين خروجنا من بريدة وبعدها قباء وكانت آبارًا في قطع من الصحاري يمتاز ماؤها بكثرة، وإذا تجاوزناها فإنَّا نصعد مع الحرة وكانت طريقًا ضيقًا صعب المرتقى قد يصعد في جزء منها بدرج. وإذا ما وصلها الحجاج فإنَّهم يعانون منها شدة ومشقة فإنَّها بحجارتها العظمى تكاد أن تحطم قوائم الإِبل وكم قد هلك فيها من جمل وحفيت منها من مطية وسقط من راكب وخاف من شجاع فإذا ما جاوزها النَّاس فإنَّهم يقفون يستريحون كأنَّما خرجوا من بحر لجي وبما أنَّ هذه الحرة هي مجمع الطرق إلى مكة فإنَّ الحجاج يأخذون في حفر الوسوم في روضة هناك ليعلم من يمر من أقربائهم بأنَّهم حجوا حتى يطلبوهم في مكة المكرمة ويرى آثار تنقية للطريق نوعًا ما قد قامت بها زبيدة زوج أمير المؤمنين هارون الرشيد وآثار جوابي من أعمالها أيضًا وآثار أعلام قد امتدت من العراق إلى ذلك الموضع يسميها المسافرون المنقى وهذه الآثار موجودة حوالي الوجه أيضًا ومركز بدى التي خلف مدائن صالح إلى جهة الشمال وتدل رؤيتها على عظم أسباب قامت بها زبيدة ثم انتهت بإجراء العين المنسوبة إليها لسقيا أهل مكة فندعو لها بالغفران ونترحم عليها. وهكذا نسير مع المنقى إلى موضع يسمى أم الصلابيخ ثم إلى مران المشهور بكثرة مياهه الغزيرة وفيه أشجار نخيل تنبت الدوم بكثرة. وفي سبيل الله ما يلاقي الحاج من الكلفة والمشقة تارة راكبًا على الكور ويمل الركوب لطول السفر وربما انزعجت الراحلة فسارت على غير نظام حتى يخشى الراكب من السقوط على الأرض وهذا إذا ما
درهمت الراحلة ففي الصعود تسير ببطء وفي النزول تسير سيرًا همجيًّا وتارة يمشي المسافر فيتعب جسمه وتتقرح قدماه من نسف الحجارة وصدمها وتتعرض للشوك والأذى ولا يضيع لدى الله عمل عامل. كيف وقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام لعائشة في أمر الحج: "إن لك من الأجر على قدر نصبك ونفقتك". وهذه عادة الله التي أجراها في الحج قبل وجود السيارات وقد وافق لذلك جدب وقحط ويبست الأشجار فغالب زاد الإِبل من قوت الحجاج الذي تحمله على ظهورها ومن مورد مران يستعد الحجاج لركبه ويأخذون أهبة من الماء لاستقبال ركبة التي لا يوجد فيها ماء إذ هي فلات من الأرض وقد تكون مرحلتين فإذا بدت جبال ذات عرق -الظريية-.
فقد تمَّ للمسافر ستة عشر يومًا. وإن ركبة لمرتفعة جدًّا كان الأمة من مبتدأ السير يصعدون وقد ذكر بعض الجغرافيين أنها أعلى بقعة في الأرض ثم نأخذ في النزول إلى الميقات ذات عرق المذكورة وهي التي وقتها عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأهل العراق فإذا ما أحرم المسلمون منها كما قال العراقي في قصيدته:
ونادى مناد للحجيج ليرحموا
…
فلم يبق إلّا من أجاب ولباه
وجردت القمصان والكل أحرموا
…
ولا لبس لا طيب جميعًا هجرناه
فمن الميقات نسير إلى عين الليمون أو المضيق وهناك عقبة يجتازها ثم إلى البرود وإلى العدل ثم نصل مكة المشرفة فعشرون يومًا والحاج في شد ورحيل. أمَّا ما كان عن ركبة فهي أرض مستوية واسعة جدًّا وخالية من الجبال لا ترى فيها إلَّا شجر الطلح والسلم وفيها نوع من الشجر المذموم في القرآن وهو الضريع وشجر العشر ولله الحكمة في جعل مكة من بين تلك الجبال والمضايق ولو شاء لكانت في ذلك المتسع. ولكن الحكمة قضت أن لا يكون الحج في موضع زراعة وموضع رفاهية بل موضع عبادة وزهادة بحيث يكون من قضى نسكه فإنَّه لا يقيم بل يرحل ويترك الموضع
للآخرين. وكان عدد الحجاج قليلًا بحيث لا يتجاوز ثلاثمائة ألف من سائر المعمورة وبذلك يتمكن الحاج من تقبيل الحجر الأسود ومسح الركن اليماني، وأنَّ الحج إذ ذاك لترق فيه القلوب وتذرف العيون ويوجد هناك تحنف وطمأنينة وذلة بين يدي الله عز وجل. وإذا كان آخر يوم عرفة في الوقوف أمام جبل الرحمة فإنَّك ترى عشرات الألوف من المطايا مشاهدة للجبل تحمل الحجاج الخاشعين فوق ظهورها. أمَّا في هذه الأزمان فقد يعزم الإِنسان على الحج صباحًا فما يكون من شأنه في الليلة المقبلة إلَّا وقد وصل إلى مكة المكرمة ولا أعبر عن الطائرات التي تقطع المسافة في ساعتين من الوقت.
هذه نبذة عن حجتنا في هذه السنة فقد التفَّ حولي من الرفقة أربعون رجلًا للحج فاستأجرنا سيارة من ذوات النقل تصميم الشام من صاحبها سليمان الحبيب وكان أديبًا عاقلًا صموتًا فكانت أجرة الراكب إلى مكة المشرفة خمسة عشر ريالًا ما عدا التندة فقد أخذتها بـ 45 ريالًا. وكان من الرفقة الأخ عبد الكريم بن عبد الرحمن الفداء وابن حماد أمير ضيده ومحمد بن سليمان بن بليهد ومحمد بن عامر وسليمان بن إبراهيم بن شريدة وعبد الله بن إبراهيم الدوسري في أناس آخرين. فسرنا في آخر نهار يوم الخميس الموافق 5/ 12 وكان عزمنا للحج ضحى ذلك اليوم فكان من الرفقة الذين فاتني ذكرهم من يحمل زاده خبزًا قد هيأه أهله ومنهم شبيبة يحملون زمزمية شاي وشيئًا من البسكوت. فجاء أحد الرفقة وهو الرجل المثقف عبد العزيز بن سليمان بن سلامة يشتكي من الشبيبة أنَّهم يدخنون ولا يحافظون على الصلوات مع الجماعة فبحسن توجيه ووعظ انقادوا وتركوا الدخان وأصبحوا كأحسن الرفقة جزاهم الله خيرًا فكانوا يسابقون إلى أن يكونوا خلف الإمام. فبتنا ليلة الجمعة في الماء المعروف بالأشعرية وفي الصبح جزنا نشق البيد حتى بلغنا قرية عفيف وسط النهار فصلينا بها الظهر
والعصر جمع تقديم ولمَّا أن كان في الساعة التاسعة غروبي سرنا حتى بلغنا الدفينة الموضع المعروف وقت الغروب ومنها إلى المويه حتى ألجأنا المبيت إلى ركبة. ولمَّا أن صبحنا في ذلك الموضح سرنا بعدما تناولنا ما تيسر من قهوة البن والشاي وما يضاف إليها من وجبة الإِفطار في سكينة وهدوء سرنا متوجهين إلى الميقات السيل الكبير حيث نمر بعشيرة ذات الطلح الحسن الكثير ونزلنا مع الريع وكان ذلك قبل تعبيد الخط وسفلتته فلبثنا في الميقات أربع ساعات من وسط النهار ثم أحرم الحجاج وسرنا تقبل الله من الجميع فنزلنا في مكة المشرفة في محلة جرول ليطوف الحجاج ويسعوا ويكملوا العمرة. ثم سرنا إلى الأبطح وكان صاحب السيارة قد تعاقد مع إحدى العائلات للذهاب إلى منى وعرفات فنزلنا آسفين واستأجرنا سيارة لرجل سوداني اسمه محمد بن عثمان وله رفيق يدعى محمد خير الله يساعده وكنت لم أر مثل الرجلين في صلاحهما وشيمتهما فكنا في حشمة وراحة. ووافق أن نزلنا في منى بجوار سمو الأمير مشعل بن عبد العزيز فأكرم مثوانا وقدم لنا خيمة فاخرة كبيرة جلسنا فيها وقام خدمه بإكرامنا أنَّه كان لدينا خيام لكنه رأى أن يتحفنا بها جزاه الله خيرًا. وبعد نزولنا من عرفات ومزدلفة رأينا دعوته إلى مجلسنا وتشريفنا فأجاب مشكورًا وطلب مني أن أصلي به وبرفقته كجملة رفقتنا حيث خصص للصلاة سرادق في الوسط. وبعد انقضاء الحج سلمنا تلك الخيمة شاكرين وتمت مناسك الحج من وقوف ورمي وحلق ونحر وطواف وسعي. وبعد انقضاء الحج سرنا إلى المدينة المنورة ورجعنا بخير ولله الحمد بحيث لم تستكمل أيام الحج والزيارة سوى أقل من اثني عشر يومًا وإذا أردنا أن نقارن بين حج الماضي والحاضر فإنَّا نجد بونًا بعيدًا ومما يجمل بنا ذكره توفر الأمن والراحة في مكة والمدينة وسائر الطرق وهناك قد سفلت الطريق بين مكة وجدة وبين جدة والمدينة وهناك قهاوٍ أعدت في الطريق ليستريح الحجاج والمسافرون فيها وكانت أجرة الركوب
للحج وإلى المدينة ذهابًا وإيابًا خمسة وأربعين ريالًا غير أننا في الوقت الحاضر نكابد المشقة في مكة وشعابها من كثرة الحجاج الذين يقدمون من مشارق الأرض ومغاربها فكان الحاج لا يصل إلى الحجر الأسود للتقبيل أو الاستلام إلَّا بكلفة ومشقة. أمَّا رمي الجمار ولا سيما يوم العيد عند جمرة العقبة فحدث عن المشقة ولا حرج. وإذا كان عدد الحجاج فيما مضى لا يتجاوزون ثلثمائة ألف فكيف به إذا تجاوز سبعمائة ألف في هذه السنة ولا يزال العدد في زيادة والله ولي التوفيق.
ثم دخلت سنة 1379 هـ استهلت هذه السنة والعالم على العموم يتقلب في مشاكل جمة. فهذه الجزائر تصليها فرنسا نيرانها المتوالية والأهالي ثابتون في جهادهم وديارهم رغم ما يصب عليهم من القنابل المدمرة وما تعاملهم به هذه الدولة الخاسرة من المعاملة القاسية وإني لأعجب لمجلس الأمن الذي كان تأسيسه لإِزالة المشاكل كيف لم تحظ الجزائر المظلومة منه بلفتة نظر وما كان باستطاعة العرب في مددهم إلَّا بالتبرعات المالية ومن ملوك العرب من قطع علاقاته السياسية مع فرنسا.
هذا ولا تزال مشكلة فلسطين تتطور وأهلها يقاسون أنواع الأذى من اليهود وأصبحوا ما بين شريد وسجين، كما أن مشكلة البريمي السعودي لا تزال في تعقيد ولم توفق لحل صريح. أمَّا ما كان من أمريكا وروسيا فلا تزال هاتان الدولتان في اختلاف عنيف -أن روسيا وإن كانت تظهر في مظهر الغالب المتعاظم فإنَّها لا تريد الحرب الشاملة التي قد تفقدها ما كسبته من توسع وازدياد إلى اليوم بل تنادي بالسلم لأحبابه. وهذا هو الذي جعل زعيم الكرملين يكون هو البادئ في زيارة إيزنهاور. أمَّا أمريكا التي خرجت من عزلتها واشتبكت مصالحها بمصالح العالم كله فهي تنظر إلى التوسع الروسي على أنَّه ابتلع أسواقًا عظيمة وحصل على موارد لا تنضب في آسيا وأوروبا وحرمها من موارد الصين وإمكانياتها. هذا من جهة ومن جهة أخرى فإنَّ
أعمال روسيا أصبحت خطرًا على مصالح أمريكا وتلاحقها وتهددها في كل مكان. أمَّا بريطانيا وفرنسا فقد وقعتا بالنتيجة بين توسعين أحدهما روسي والثاني أمريكي، وبكل حال فإن أمريكا مع عظمتها لا تستطيع مهاجمة روسيا واستئصال النظام الشيوعي كما استئصلت النازية من ألمانيا وذلك لتفوق الاتحاد السوفياتي بالعنصر البشري وتوزيع قواته توزيعًا طبيعيًّا متماسكًا من الداخل باتجاه أوروبا والشرق الأوسط والأقصى وكذلك أيضًا خوف الشعب الأمريكي من احتمال ضرب المدن الكبرى ومراكز الصناعة الهامة المحتشدة على الساحل الشرقي للولايات المتحدة بالقنابل الذرية والصواريخ الموجهة وذلك لعدم تكامل الأسباب السياسية والعسكرية لدى أمريكا التي تستطيع بها أن تفصل الصين الشعبية ودول شرقي أوروبا عن روسيا فلذلك خافت كلتا الدولتين من حرب طاحنة سلاحها الصواريخ والقنابل الهيدروجينية التي تكاد أن تقضي على غالب سكان المعمورة فبذلك يتعين إيراد قول الشاعر:
ولابدَّ من شكوى إلى ذي مروءة
…
يواسيك أو يسليك أو يتوجع
وفي هذه السنة يقسم خروتشوف زعيم روسيا فيقول: أقسم بإله أمريكا ويقول: إن كان لها إله أنَّها لحكيمة وذلك لما رأى ضبطها النفس وحكمتها في تجنب العنف الذي بدأ من روسيا والذي نتيجته يوم شره مستطير.
وفي هذه السنة في أوائل جمادى الآخرة تمَّ عقد اتفاقية اقتصادية بين الولايات المتحدة وبين حكومة ألمانيا الغربية على 50 ألف طن من البترول تصدرها أمريكا إلى ألمانيا.
وفيها في 12 من هذا الشهر قامت جمعية عمومية بعقد شركة الغاز الأهلية بالدمام وقد طلب بعض من الأعضاء المساهمين إدماج هذه الشركة في شركة الغاز والتصنيع السعودية المحدودة بالرياض فوافقت الجمعية العمومية على ذلك.