الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ألفًا وتقدم أهالي الحوطة ورجال بني تميم وأهل رفحا وقبائل مطير وأهل تبوك وأهالي الأسياح وكل مدينة وقرية ولا نطيل فكلها قدمت رجالها حتى بلغ عدد الذين ضحوا بحياتهم إن دعوا تسعمائة ألف. ونحن نسوق برقيتين من البرقيات كنموذج لبقيتها: (جلالة الملك سعود المعظم نقل إلى أسماعنا الاعتداء البريطاني الغاشم على واحة البريمي السعودية وحيث يا مولاي أنَّ ذلك أثر في نفوسنا أبلغ الأثر فإنَّا نتقدم لجلالتكم بأنفسنا وجماعتنا ونرجو صدور أمركم الكريم بالجهاد في سبيل الله ولا لذة لحياتنا والإِنكليز في أوطان العرب أيدكم الله ونصركم).
وقالت القبيلة الأخرى في برقيتها: (نقدم أنفسنا للجهاد في سبيل الله تحت لواء جلالتكم للدفاع عن وطننا المقدس نسترحم يا مولاي قبولنا حيث أننا منتظرون الإِشارة من جلالتكم للتقدم إلى جهة القتال أدامكم الله).
جواب الملك للشعب
إنَّ الملك لم يسمح بالجهاد بل أجاب الشعب بعدما جعل يعدد المراحل في الإصلاح والعمل الدائم الذي تسير فيه المشاريع ثم أنَّه أبَّان عن عدوان الإِنكليز الغادر في احتلال منطقة البريمي بشكل مفاجئ وبدون سابق إنذار ثم قال: ولا نعلم لذلك سببًا فقد كنا أوفياء بعهودنا حينما عقدنا اتفاقية التحكيم معهم ولكنهم نقضوا لاتفاقية التحكيم بأنفسهم في مناسبات عدة من ضغط واستعمال القوة وإرهاب الأهلين بشتى وسائل الإرهاب لكن أعيتهم الحيل للوصول لأغراضهم وأهدافهم ولم نعلم سببًا موجبًا لأن ينقض الإِنكليز عهودهم ومواثيقهم، ولم أجد تعليلًا لهذا إلَاّ أنَّهم ضاقوا ذرعًا بنا فلم يتمكنوا أن يجعلونا متكأً لهم في أغراضهم الاستعمارية وأغراضهم الحربية التي لا تتفق مع مصالح بلادنا ولا مصالح المسلمين والعرب، فقد دعونا للدخول في أحلافهم ودعونا أن نسير في ركابهم فأبينا إلَاّ أن نكون
في ركاب المصالح العربية والإِسلامية غير عابئين إلَاّ بما يمليه علينا صالح ديننا وبلادنا وعروبتنا فبيتوا هذا العدوان لنا انتقامًا منَّا {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} هذا ولا يفوتنا أن نشير هنا بصورة وجيزة لما قمنا به مع الإِنكليز في وقت نشوب الحرب العالمية إذ فتحنا لهم بلادنا لمساعدتهم وقمنا بتأييدهم بكل ما كان في إمكاننا وقد عرضنا بلادنا للانتقام إذ كنا لا نملك أي مدفع مضاد للطائرات أو طائرة مقاتلة تدفع عنَّا صولة من يعتدي علينا كل ذلك كان مروءة منَّا ووفاء للصداقة التقليدية التي تربطنا بهم وكان جزاؤنا من هذه الصداقة وهذا الوفاء انتهاك حرمة بلادنا والاعتداء على كياننا في الوقت الذي يدعون فيه محبتهم للسلام وتأييد ميثاق هيئة الأمم ومجلس الأمن. وإننا لنهيب بالشعب البريطاني بأن يعي ما قلناه ويتساءل عن الحقيقة وما تنسبه حكومته إلينا من اتهام باطل وما قامت به ضدنا من أعمال ثم يوازن بين الاثنين كما أننا نزلنا على رغبتها بقبول التحكيم بعدما كنا نصر على الاستفتاء كل ذلك رغبة منَّا للوصول إلى حل شريف ودي معها ولا زلنا نبغي التحكيم إذا أعيدت الأمور إلى ما كانت عليه بالبريمي قبل الحادث الغادر. شعبي العزيز لقد أبهج قلبي ما لقيت من حماس وغيرة واستعداد للتضحية أمام هذا الاعتداء الغاشم وإننا لعاملون بحول الله وقوته لإِرجاع حقوقنا كاملة غير منقوصة مستنفذين الوسائل السلمية للوصول لأهدافنا وسنعمل في كل مجال لرد العدوان عن بلادنا بكل ما نستطيع من جهد وقوة هذا هان تلك الاعتداءات التي ما زال اليهود يقومون بها على البلاد العربية المتاخمة لفلسطين قد أثارت اهتمامنا وشدت عزيمتنا على المضي في الاستعداد لكل عون يتطلبه الموقف إذا حزب الأمر وأرجو الله أن يمن علينا وعليكم بهديه وتوفيقه وأن يجمع كلمتنا مع إخواننا العرب والمسلمين لما فيه عزنا جميعًا ولما فيه دفع العدوان عنَّا جميعًا والسلام عليكم ورحمة الله.
وفيها أنشأت الحكومة السعودية فئة الريال الواحد ورقًا وقد صنع على
ألواح فولاذية محفورة باليد وذلك بمناسبة حلول موسم الحج رأت الحكومة ذلك تيسيرًا للحجاج.
وفيها قام وزير الدفاع مشعل بن عبد العزيز فوجه دعوة إلى وجهاء الأمة في جميع أنحاء المملكة من مكة والمدينة وجدة والطائف وجازان وبريدة وعنيزة والرس وحايل والجوف والإِحساء والدمام والخبر والظهران والقطيف وشقراء والمجمعة ونجران وأبها وغيرها من المدن لافتتاح الكلية الحربية في مدينة الرياض ودعيت وفود من البلاد العربية من علية القوم وأشرافهم. وفي عصر يوم الخميس الموافق 7/ 5/ 1375 هـ جرى الاحتفال بافتتاح هذه الكلية برئاسة صاحب الجلالة الملك سعود القائد الأعلى للقوات المسلحة وقد بلغ عدد المدعوين من وجهاء الأمة العربية وأعيان البلاد من الأمراء والوزراء والعلماء والقواد والضباط ورؤساء القبائل ما يزيد عن ألفي مدعو وأربى الحاضرون الآخرون على عشرات الآلاف وقد لبست مباني الكلية حلة جميلة وأحيط ما حولها بمعالم الزينة وقام رجال الكلية ورؤساء الجيش وضباطه بتنظجم الاحتفال وعلى رأسهم سمو وزير الدفاع. وفي الساعة العاشرة وصل حضرة صاحب الجلالة إلى مبنى الكلية وبعد الاستقبال تقدم وقص الشريط مؤذنًا بافتتاح الكلية ثم تقدم جلالته إلى ساحتها حيت أدى لجلالته طلبة الكلية السلام الملكي ثم تقدم وأزاح الستار عن اللوحة التذكارية التي سجل فوقها تاريخ إنشاء هذه الكلية ثم رفع جلالته العلم فوق الكلية وبعد الخطب تفضل فسلم علم الكلية لسمو وزير الدفاع والطيران وفي خلال ذلك كانت الهتافات تشق عنان السماء والتصفيق يدوي في جميع أرجاء ذلك المكان الفسيح. وبعد أن استعرض جلالته طلبة الكلية زار أقسام الكلية الآتية:
1 -
نادي الطلبة ومكتبهم.
2 -
مضجعًا من مضاجع نومهم.
3 -
البهو التذكاري حيث أزاح الستار عن صورة البطل خالد الذكر (عبد العزيز رحمه الله.
4 -
غرفة نضد الرمل للهجوم الليلي.
5 -
غرفة الإِشارة.
6 -
القسم الإِعدادي في درس اللغة العبرية.
7 -
غرفة هندسة الميدان.
8 -
معمل الكيمياء.
وبعد صلاة المغرب تناول الحضور طعام العشاء في داخل الكلية وعلى رأسه الملك. ثم تقدم جلالته إلى بهو النشاط الاجتماعي حيث ألقى مدير الكلية القائد زين العابدين قصيدة ثم شاهد الحضور تمثيل (مسرحية الانتقام). وبعدما انتهى الحفل انطلقت الصواريخ النارية في سماء الكلية عند مغادرة الملك مبناها في طريقه إلى قصره ومن أبيات القصيدة التي ألقاها القائد مدير الكلية:
نحن ماضون للعروبة نحميها
…
ونفني كتائب الاحتلال
نحن ماضون للبريمي بعزم
…
ينزع الصخر من قلوب الجبال
ما البريمي رخيصة حين تدهى
…
إنَّما لمسها عزيز المنال
ما البريمي غنيمة لدخين
…
أو مقامًا لغادر محتال
إنَّما أرضها مرابض أسد
…
ليست الغاب مسرحًا للسعالي
إنَّما أرضها العزيزة قدس
…
دون تدنيسها مرير القتال
ليس سهلًا تسليمها لعدو
…
هل يجود الإِنسان بالأوصال
إنَّما أمة أبوها معد
…
كبرت أن تدين بالأذلال