الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مصر على المحافظة على القناة لجأت بريطانيا وفرنسا إلى الضغط عليها لترغمها على إلغاء قرار التأميم واتخذتا من قبرص قاعدة للعمليات العسكرية المشتركة ومن إسرائيل ذريعة لإعلان الحرب عليها فأوعزوا إلى إسرائيل بشن هجوم على القوات المصرية في سيناء في 29 أكتوبر 1956 م.
ذكر ضرب مصر سنة 1956 ميلادي
لما أن أوعزت بريطانيا وفرنسا إلى إسرائيل بشن هجوم على مصر وجهتا لذر الرماد على العيون إنذارًا مشتركًا في 30 أكتوبر إلى كل من مصر وإسرائيل طلبتا فيه وقف القتال والانسحاب عشرة أميال بعيدًا عن قناة السويس واحتلال بورسعيد والإسماعيلية والسويس فإذا لم توافق مصر على تنفيذ هذا الإِنذار فإن القوات الإنجليزية الفرنسية تنفذه بالقوة فرفضت مصر الإِنذار فعند ذلك ضربتها بريطانيا وفرنسا وإسرائيل بالقنابل المدمرة ضربًا قاسيًا بعنف لا رحمة فيه ولا شفقة وكان ذلك في يوم الأربعاء 26 ربيع الأوَّل الموافق 31 أكتوبر وأنزلوا بأسهم في مصر وضربوا المطار العالمي في 27 الجاري وكان الضرب من عنق وغيظ وقد حاولوا تطويق الجيش المصري بسيناء ثم أنَّه جاء الإنذار للأهالي أن يبتعدوا عن مراكز الإذاعة في القاهرة وأسكندرية وبورسعيد واحتلت القوات البريطانية الفرنسية غزة والعريش فتجهزت القوات من سوريا لنصرة مصر وأمدت الحكومة السعودية مصر بعشرة ملايين دولار ولقد أنزلت الطائرات القنابل الثقيلة ولم ترقب فيهم إلَّا ذلة والعياذ بالله ولم يبق إلَّا القنابل الذرية. وبكل حال فإن مصر وقفت متحيرة غير أنَّ الرئيس جمال عبد الناصر جعل يدبر الحيلة ورأى إخلاء سيناء والانسحاب العام ليفسد على الحلفاء خطتهم وهاجمت الأسطولات سواحل مصر من ناحية السويس فكبدتها البحرية المصرية خسائر فادحة وكذلك أغرقت طرادًا فرنسيًا في البحر الأبيض لكن جنود المظلات الفرنسيين والإنجليز بمعاضدة الأسطولات والطابور الخامس
استطاعوا السيطرة على بورسعيد وتعطلت الملاحة في القناة، وكان هذا الغزو يسمى (العدوان الثلاثي على مصر) في 31 أكتوبر 1956 م الموافق 26/ 3/ 1376 هـ ولمَّا أن جرى هذا الأمر الفظيع تدخلت هيئة الأمم المتحدة واتخذت قرارًا في 2/ 11/ 1956 م بوقف القتال فورًا. لكن العدو لم يكترث ولم يوقف القتال. ولمَّا لم تخضع بريطانيا وفرنسا وعجت إذاعة روسيا بالإِنذارات نصرة لمصر وأكدت أن تقف الحركة قبل أن ترسل الصواريخ على لندن وعلى باريس وقالت حكومة السوفياتي أن بإمكانها أن تقضي على أمهات المدن البريطانية والفرنسية والعواصم بالصواريخ فلا حاجة إلى استعمال السلاح الثقيل عليها. وكان الإِنذار الروسي على الدولتين أعظم من نزول الصاعقة، فأصابهم الهلع والذعر وأوقفتا إطلاق التار. أولئك الروس الذين لا يستهان بأمرهم، فتقهقرت فرنسا وبريطانيا ووقفتا على الفور مكتوفتي اليدين فتوقف القتال في 4/ 11/ 1956 م الموافق ليوم الأحد 1/ 4/ 1376 هـ وكان الإِنذار ليلة ذلك اليوم. فانسحبت قوات العدو مدحورة وخرجت مصر من هذه الحرب مرفوعة الرأس وانتصرت مصر على قوى الاستعمار والصهيونية. وأقول صراحة لولا أن الله تعالى أغاث مصر بفزعة روسيا فأنذرت كلًا من بريطانيا وفرنسا وتهددت بأنَّها سترسل الصواريخ على العواصم فتسحقها إذا لم تكفا عن عدوانهما لكانت مصر خرابًا يبابًا. أمَّا الفظائع التي ارتكبوها في أربعة أيَّام فقد أمطروا المدن والقرى المصرية بوابل من مدافعهم الرشاشة وقاذفات القنابل وغيرها من كل وسيلة من وسائل الحرق والتدمير والإِبادة ولقد كانوا لا يتورعون من ارتكاب أفظع الجرائم واستعمال كل وسيلة من وسائل الحرق والتدمير ولم يميزوا بين المقاتلين والمدنيين العزل وفعلوا أفعالًا وحشية تتحاشى عنها أفعال الوحوش فقطعوا مياه الشرب عن المدن الآمنة ودكوا المستشفيات والسجون والمدارس والمساجد ولم يعبأوا بأي وسيلة