الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر من توفي فيها من الأعيان
الشيخ عبد الله الخليفي وهذه ترجمته: هو الشيخ عبد الله بن صالح بن عبد الرحمن بن منصور الخليفي قيل إن قبيلة المترجم ينتمون إلى الأكراد وهي عشيرة في البكيرية. فخاله الشيخ محمد الخليفي وابن خاله الشيخ عبد الله بن محمد الخليفي إمام المسجد الحرام بمكة المكرمة. ولد المترجم رحمه الله في مدينة البكيرية عام 1300 فتعلم في مسقط رأسه على مقرئ فيها كتاب الله عز وجل ومبادئ الكتابة. وأخذ يتعلم على خاله محمد ثم أنَّه سار إلى مدينة حائل فأخذ عن علمائها ومن أخذ عنه الشيخ عبد الله بن مسلم التميمي، وهو وإن كان عالمًا ويصفه بعض العلماء بالعلم والمعرفة أعني شيخه ابن مسلم هذا فإن بعض العلماء يصفه بمنافرته لعلماء نجد وميوله إلى آل رشيد لأنَّه كان قاضيًا في حائل ومخلصًا لهم. وأخذ عن الشيخ عبد العزيز بن صالح المرشدي نزيل حائل وجد واجتهد حتى أدرك وجلس في مسجد العليا بحائل للتدريس ونشر العلم وكان مرحًا دمث الأخلاق حسن العقيدة والسلوك حنبلي المذهب. ولمَّا أن راوده الملك عبد العزيز على القضاء لأول مرة أبدى اعتذارًا لدين كان عليه فقال له: يا الخليفي إني إنَّما وظفتك رأفة بك، وإلَّا فإني أجد سواك. أليس شيخك ابن مسلم. فانقاد ونال من حكومته كمال الثقة فقد جعل قاضيًا في المدينة المنورة ثم نقل إلى قضاء الجوف ثم نقل إلى قضاء الطائف. وكان إلى جانب القضاء يدرس في مسجد الهادي بالطائف. ولمَّا أن أسست دار التوحيد عُين مدرسًا فيها ثم كان مدرسًا في المعهد العلمي، وآخر وظيفة نالها قضاء حائل. وكان قد اعتذر لكبر سنه ثم خضع لأوامر حكومته وبقي في القضاء حتى مرض في مدينة حائل فسافر إلى المنطقة الشرقية للعلاج، وتوفاه الله في الخامس والعشرين من شعبان رحمة الله عليه. وله مؤلفات منها تكملة الرحبية في الردّ وذوي الأرحام والقسمة ومنها مؤلف في
الفرائض مطبوع كما أن له معرفة بعلم الفلك. أمَّا تلامذته الذين أخذوا عنه فخلق كثير وجم غفير نذكر بعضًا من كل: فمنهم عبد الكريم الخياط، وعلي بن محمد بن هندي، وعبد الرحمن بن محمد بن شعلان إمام المسجد الحرام وقاضي المستعجلة، وسليمان بن عطية، وعبد العزيز بن محمد العريفي صديق أخينا عبد المحسن وقاضي بارق، وعبد العزيز بن عبد الرحمن بن مسند، وعثمان بن إبراهيم الحقيل، ومحمد الصالح المرشد، وعبد الرحمن بن محمد الدخيل، وصالح الناصر المفتي بالإِذاعة، وصالح بن عبد الرحمن العدل، وعبد العزيز بن عبد الله بن عبدان، وعبد الله بن جبير، وعبد الله بن خزيم، وعبد الله بن عبد الرحمن بن شلاش، وسليمان بن عبد الرحمن بن شلاش، وعبد الله بن عبد الرحمن البسام، وعبد الرحمن بن عبد اللطيف بن عبد الله بن عبد اللطيف، وحمد بن محمد الشاري، وأناس كثيرون. أمَّا عن صفته فكان طويل القامة، نحيف الجسم، قمحي اللون، حلو المناقشة، جم التواضع، ولديه فكاهات مع الأحباب، ولديه علم غزير ومعرفة بأحكام الشريعة ولا سيما الفقه وله تمسك بالدين ومعرفة بعلم العروض فكان قارعًا للشعر. وممن توفي فيها من الأعيان الشيخ ابن حسين، وهذه ترجمته: هو الشيخ العالم الفقيه الزاهد المتعفف أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن حسين بن صالح بن حسين بن عبد الله بن إبراهيم آل أبالخيل من المصاليخ من قبيلة عنزة. ولد عام 1308 هـ في قرية المريدسية من قرى بريدة في القصيم فعاش في أحضان والديه، فأبوه عبد الله الحسين عالم مشهور في القرية المذكورة. ولمَّا أن تمَّ له من العمر عشر سنين أدخله عند مؤدب القرية حتى حذق القراءة والكتابة ثم أنَّه لازم والده الشيخ عبد الله بن حسين وأخذ عنه مبادئ العلوم وجدّ واجتهد وأخذ عن الشيخ عيسى بن محمد الملاحي وكانت هناك فتن وزعارع ومحن وحروب حالت دون استمراره في مواصلة
الدراسة. ولما هدأت الأحوال وأمن الله عز وجل أهل نجد بولاية الملك عبد العزيز لم يلبث والده أن توفي فانتقل المترجم إلى مدينة بريدة حيث أخذ يطلب العلم ويدرس القرآن على الشيخ عمر بن محمد بن سليم، وأخذ عن الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم ولازمهما في تعلم التوحيد والفقه والحديث واللغة والنحو والفرائض وغيرها من سائر العلوم، وما زال يدأب في الطلب حتى بلغ الغاية القصوى في ذلك. وكان الشيخ عمر يستخلفه في القضاء في حال غيابه. أمَّا الوظائف التي نالها فقد جعل في هجرة تسفي وجعل في قرية الجعلة إمامًا وخطيبًا ومرشدًا ويحل مشاكلها. ولمَّا أن توفي قاضي عنيزة عبد الله بن محمد بن نافع سنة 1360 هـ ولاه الملك عبد العزيز قضاء عنيزة ولكنه لم تدل إقامته فيها لخلاف حصل بينهم، فقد أعفي من قضائها في منتصف شعبان من العام المقبل بحيث رجع إلى بريدة. والباعث لذلك أنَّه أراد أن يقيم جانب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأمر بتفقد الجماعات في صلاة الفجر وسلك طريقة الحزْم من دون حكمة فتوترت العلاقات وكثرت الشكايات ضده. وبعدما قدمت لجنة من الرياض للنظر في الموضوع طلب الإِعفاء من تلك الوظيفة، وذلك لائه كان صريحًا قويًّا. وقد أسف لفراقه رجال من الأهالي. ثم أنَّه لما توفي الشيخ القاضي عمر بن محمد بن سليم طلب كبراء مدينة بريدة من الملك عبد العزيز أن يولى قضاء القصيم فجاءت الموافقة على ذلك وباشر مهمته في 18/ 4 عام 1363 هـ وشغل هذه الوظيفة واستمرَّ إلى شهر رمضان من السنة المذكورة أي أربعة أشهر و 15 يومًا تقريبًا حيث عزل عن القضاء وجعل مكانه الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد. فاختار لنفسه العافية وأن يكون معتزلًا ليقضي بقية حياته في إمامة مسجده بجوار بيته. وكان صريحًا في الحق لا يخشى ملامة لائم مع قوة وقلة مداراة وذا هيبة لأنَّ له شخصية بارزة. وقد لا تكفي القوة وحدها في بعض الأحيان لإِدراك المقصود. وكانت هذه الخصال هي السبب
الذي جعله لا يستمر في قضاء المدينتين بريدة وعنيزة وكان قليل الغضب سمح الخلق مقلًّا من الدنيا من يجالسه لا يمل حديثه وكريمًا يتفقد الضعفاء من جيرانه وأقربائه ويتعهد الفقراء والمساكين ويحب الموحدة والجلوس في المسجد والتفرغ للعبادة ويحج كل عام. وكان لما ترك القضاء في عنيزة وانسحب من دون تعزيز لموقفه رأى ولي الأمر من ذلك أنَّه بخلاف ما يظن فيه من الدهاء والمعرفة فلم يوافق على جعله قاضيًا في العاصمة إلَّا إجابة للأهالي الذين طلبوا ذلك. وفعلًا كثرت الشكايات والمخالفات ضده. ولمَّا أعفي من قضاء بريدة أجرى له الملك عبد العزيز مساعدة شهرية لتأمين معيشته وإكرامًا له واحتفاظًا بكرامته. ثم أنَّه أخذ يؤلف حاشية وزوائد لزاد المستقنع وجعل من ذلك كتابًا ضخمًا خدمة للعلم وطلاب العلم. ولمَّا أن أوشك أن يتمه عرض عليه بعض الأجواد أن يطبعه على نفقته وألح عليه آخرون، غير أنَّه أحب أن يطبع الكتاب من حاله الخاص وقام بجمع لطبعه نفقات منذ مدة طويلة ودفع النفقة كلها قبل وفاته وأمر أن يكون الكتاب وقفًا لوجه الله تعالى وأن يوزع على طلاب العلم وقد بدئ بطبع الكتاب قبل وفاته لشهر وأقر الله عينه بذلك لأنَّه عمل صالح. وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلَّا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له". وقد جمع شوارد في كتابه هذا المسمى الزوائب وبذل جهودًا يشكر عليها وأبرزه على وضعه ذلك ولكل إنسان نظر وذوق، وقد أعيد طبعه ولكنه لم يجد عناية وخدمة بحيث لو كان في ثلاث مجلدات بالحرف الكبير لكان أحسن. وجزى الله من أعاد طبعه. وقد ذكر المؤلف أنَّه فرغ من حاشية الزاد في 1372 ومن حاشية الزوائد في 1373 هـ. وكانت وفاة المترجم في يوم الجمعة ثالث عشر شعبان من هذه السنة في مدينة بريدة فصلَّى عليه المسلمون في الجامع الكبير ودفن فيها. وأبدى المسلمون أسفهم الشديد لذلك. وقد خلف من الذرية بعد مماته