الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عمارة المسجد الحرام سنة 1375 ه
ـ
قال الله تعالى: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} . لمَّا فرغت عمارة المسجد النبوىِّ كما قدمنا أخذت الحكومة السعودية في بناية مسجد مكة المكرمة ففي 23 شعبان من هذه السنة وضع الحجر الأساسي لبناية المسجد الحرام وتولى العمل شركة بن لادن وذلك بأنَّه لما فرغ العمال والمهندسون من عمارة حرم المدينة ومسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الملك سعود بأن تصرف جميع المعدات إلى المسجد الحرام وعمارته فقامت الشركة بمهاتها وأهوالها وجراراتها وآلات الهدم للتوسعة وما إلى ذلك مما تطيقه القدرة البشرية وكان المشروع ضخمًا جدًا غير أنَّه يتلاشى كل أمر صعب بتوفيق الله ثم قوة العزيمة وصدق النية وحسن العقيدة. فأخذت الحكومة جميع ما حوالي المسجد شراء وتقويمًا بحيث تطلب المشروع إلى مئات الملايين. والله لا يضيع أجر من أحسن عملًا. وإنَّها لحسنة خالدة في تاريخ المملكة العربية السعودية. وقد جعل لذلك المشروع موازنة وقدرت النفقات وقيم البيوت والمساكن التي هُدّمت وأخذت آلات الهدم في مسحها وإزالتها بخمسمائة مليون ريال وثلاثة عشر مليونًا. غير أنَّ العمارة لا تزال تتضخم جدًا، ويقول ذوو التقدير والمعرفة بأنَّه يحتاج ضعفها. وكان أول شيء بداية المسعى وما يليه بحيث أقيم له سطح على وضعه مساويًا لسطح المسجد الأسفل. وسنأتي بشيء عن العمارة بعد انتهائها.
وفيها في محرم وصل معتمد المعارف عبد العزيز بن الشيخ محمد بن عبد الله التويجري والده قاضي جيزان السابق وقد قام برفقة المعتمد الجديد الأستاذ عبد الرحيم صدقي المفتش بوزارة المعارف ليستلم من ذاك ويسلم هذا.
وفيها وصل إلى بريدة فرقة الإِطفاء بقيادة الشاب الضابط علي أسعد للعمل في مدينة بريدة وأدت هذه المدينة شكرها لوزير الداخلية لهذا العمل والاهتمام والرعاية وقد بحّت أصوات الشباب والمدنيين في طلب تأسيس بلدية في مدينة بريدة سوى أنَّ بعض الأهالي يرجحون ضدها.
وفيها في العشر الأولى من شهر رمضان قدم الإمام أحمد بن يحيى ملك اليمن والمملكة المتوكلية كما قدم لزيارة المملكة أيضًا رئيس مجلس الوزراء في مصر جمال عبد الناصر وذلك في 10 رمضان وقد استقبلا من جهة الملك في مطار جدة استقبالًا رائعًا تجلت فيه أواصر الأخوة والمحبة.
ومما يجمل بنا ذكره صدور نصيحتين لسماحة المفتي المحقق الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ وكانتا ثمينتين كانتا موضع التقدير.
وفيها نقل قاضي عنيزة الشيخ عبد الله بن عقيل إلى وظيفة عضو في دار الإفتاء في الرياض ونقل الشيخ محمد بن عبد العزيز المطوع قاضي المجمعة إلى وظيفة قاضي في عنيزة وقد وصل كل منهما إلى مقر عمله الجديد وباشر عمله.
وفيها فتح مدرسة الخبراء العسكرية وأقام آمر المدرسة محمد بن عمرو حفلة عشاء فخمة فيها دعى إليها عددًا من الوجهاء ورجال البلاد وعلى رأسهم الأمير وصالح بن ميمان وآمر مدرسة الرس العسكرية وبعض المدرسين هناك. هذا وأن فتح المدارس لمستمر، ولا نكون مبالغين إذا قلنا بأن هذه النهضة لا يوجد مثلها في كثير من البلاد المجاورة التي تقدمتنا في مضمار الحضارة والعلوم. وليس هذا ببدع أو غريب من فعل حكومة مُصلحة يوجه دفة سيرها نحو التقدم للحياة الصالحة ملك جعل غايته العظمى إسعاد شعبة وإحلال أمته المكان اللائق بها في مصاف أمم العالم الحية.