الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
في الحكم دون إجراء أي تعديل. ثم وصل إلى صنعاء بعد ثلاثة أيام الوفد السعودي لتقديم التعازي، يرأس الوفد الملكي الأمير فهد بن عبد العزيز وعضوية حسين فطاني ممثلًا لوزارة الخارجية والشريف محمد الحارثي ممثلًا لمجلس الشورى. وستقوم البعثة بتقدم تهاني حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم لجلالة العاهل اليمنى بمناسبة توليه عرش اليمن الشقيق. ثم أنَّه أصدر جلالته مرسومًا ملكيًّا بإلغاء نظام الرهائن كما أصدر مرسومًا ملكيًّا بزيادة رواتب الضباط والجنود بالجيش والبوليس ثم أعلن جلالته أن أَبواب اليمن مفتوحة أمام كل يمني يقيم في الخارح كلاجئ أو مغترب للمشاركة في بناء اليمن، كما أمر جلالته بإطلاق سراح المساجين المحكوم عليهم لأسباب مختلفة. ولما أن استبشرت الأمة بذلك بحيث لم يكن إلَّا أن غاب نجم الناصر لدين الله وتولى المنصور بالله ما كانت إلَّا ومضة خفيفة أعقبها الظلام فقد ثار عليه الثوار بقيادة السلال وأطاحوا به وبحكومته. وسيأتي تفصيل ذلك فيما بعد إن شاء الله تعالى.
ذكر من توفي فيها من الأعيان
فمنهم الشيخ ناصر الوهيبي قدس الله روحه ونور مرقده وضريحه. وهذه ترجمته: هو الشيخ العالم الفاضل القاضي ناصر ابن الشيخ محمد بن ناصر بن حسن الوهيبي. ولد عام 1324 هـ فنشأ في تربية والده حيث تعلم القرآن الحكيم عند كُتَّاب في بلدته التي ولد فيها، وهي الخبراء من أعمال بريدة في القصيم. وأخذ في الدراسة على والده الذي كان يدرس في جامع الخبراء حيث كان فيه إمامًا أخذ عنه علم التوحيد في ثلاثة الأصول وكتاب التوحيد وآداب المشي إلى الصلاة وكشف الشبهات وغيرها من كتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب، حيث كان والده مثالًا في العقيدة ومحبًا لطريقة السلف الصالح وأخذ عنه علم الفقه والفرائض والحديث وغيرها من كتب الحنابلة. وكان الشيخ ناصر نبيهًا وذكيًا وله نهمة في تحصيل العلم حيث
كان متوقد الفهم، وأخذ عن الشيخ العالم العلامة عبد الله بن سليمان بن بليهد حينما كان يدرس في تلك الجهات ولازمه ملازمة وأكثر الأخذ عنه، وأخذ عن آل سليم عبد الله وعمر الشيخين الإِمامين الجليلين. ثم أنَّه ذهب إلى المدينة المنورة فأخذ عن الشيخ سليمان بن عبد الرحمن العمري وعن غيره من علماء المدينة، كما قد أخذ عن علماء مكة المكرمة. وقد تقلب في عدة وظائف في ضبيا وأم لج وتبوك ويتولى الوعظ والخطابة فيها والتدريس. ثم أنَّه جعل في قضاء مدينة الطائف، ثم كان عضوًا في رئاسة القضاء بمكة، ثم إلى عضوية ديوان المظالم في الرياض، ثم كان نائبًا للرئيس. وقد لبث في القضاء ما يزيد عن عشرين عامًا كان موضع العفة والعدل، ويصفه زميله الشيخ محمد بن عبد العزيز بن هليل بالعقل والمقدرة والثبات. وقد رأيته عام ألف وثلاثمائة واثنتين وسبعين هجرية حينما استقدمتني الحكومة لقضاء تيماء في مكة المكرمة. وكانت الحكومة قد انتدبته لصحبة الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد للنظر في مشكلات القضايا بمكة والمدينة وجدة والبت في مشكلاتها، فكان لبثهم وما يلحقهما من الكتاب ثلاثة شهور بمكة وشهرين في جدة وشهرين في المدينة. ولكمال الثقة كلفت الرجلين بهذه المهمة فكان المترجم في صفته إذ ذاك أشمط الشعر مربوع القامة نحيف البدن حنطي اللون يعلوه تلويح الشمس، عليه آثار الزهد والتقشف ويوقف المتخاصمين عند حد العدالة بهيبة وحسن تدبير. وقد كشفت مشكلات متعقدة هناك ببركة إنصاف الحكومة وإيصال الحقوق إلى أهلها (1).
(1) كانت وفاته في ليلة الخميس الموافق 25 من جمادى الآخرة من السنة المذكورة على أثر نوبة حادة نقل على أثرها إلى المستشفى وكان يزور أحد المشايخ في بيته رحمه الله وعفا عنه.