الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الآية (8)
* * *
* قالَ اللهُ عز وجل: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ} [الشعراء: 8].
* * *
قالَ المُفسِّر رحمه الله: [{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً} دلالةً عَلَى كمالِ قُدرته تعالى {وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ}].
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً} أي: فِي ذلك المَذْكُور منَ الإنباتِ، ومنَ الأنواعِ، ومن الحُسن، فتكون (آية) هنا بمَعْنى (آيات)، و (آية) يقول المُفسِّر:(دلالة عَلَى كمال قُدْرَتِهِ تعالى)، هَذَا صحيحٌ، فأبرزُ ما فيها القُدرة، لكن فِي الآيَات أيضًا الدَّلَالَةُ عَلَى الحِكْمَةِ البالغةِ فِي تَنويعِ هَذِهِ الأشياءِ واختلافها؛ فَإِنَّها لحكمةٍ أرادها الله تبارك وتعالى، فالقُدرة - مِثلما قال المُفسِّر- هِيَ أبينُ ما يكونُ فِي هَذَا النباتِ من آياتِ اللهِ سبحانه وتعالى، لكنَّها أيضًا آية عَلَى أُمور أُخْرَى.
وقوله: {وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ} قال المُفسِّر: [في عِلْمِ الله]، يَقصِد (كان)، {وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ} لأنَّهم إِلَى الآن ما آمَنُوا، وليسَ معناه أَنَّهُم لم يَكُونوا مُؤمِنينَ فيما سبقَ والآن هم مؤمنونَ. فيقول المُفسِّر:[في علم الله]، ما كانوا فِي علمِ اللهِ [و (كان) قال سِيبَوَيْهِ: زائدةٌ].
وهذا إدخالٌ مِنَ المُفسِّرِ لقولٍ فِي قولٍ؛ لِأَنَّ الَّذِي يقول فِي قوله تعالى: {وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ} : إنَّ (كان) زائدةٌ لا يقولُ: (في علمِ اللهِ)، {وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ}
يعني: حَسَبَ الواقعِ والحالِ، أمّا الَّذِي يقولُ:(فِي علمِ اللهِ) فلا يحتاج إِلَى كونها زائدةً، ومن يقول: إن (كان) فعل ماضٍ عَلَى حقيقتها، يَحتاجُ إِلَى أنْ يقولَ:"في علم الله".
ولكنَّنا نَتَخَلَّص من هَذَا كلِّه بأن نقولَ: إن المُراد بـ (كان) هنا مجرَّد الحَدَث، أي الدلالة عَلَى الحدثِ فقطْ، فهي مجرَّدة عنِ الزَّمانِ، وإذا كانت مجردةً عن الزَّمانِ فلا نَحْتاج إلى أنْ نقولَ: إنها زائدةٌ، ولا نَحْتاج إلى أنْ نقولَ: فِي علمِ اللهِ، نقول: إن الواقعَ أَكْثَرُهم لَيْسَ بمؤمنٍ {وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ} .
وقوله: {وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ} لا يَتَوَجَّه عَلَى كَلامِ الشارحِ، إلَّا أن يكون قولًا آخرَ؛ لأنك إذا قلتَ:{وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ} فِي علمِ اللهِ، لا يصلح أنْ تقولَ:(كان) زائدةٌ.
ومَعْنى قوله: [و (كان) قال سِيبَوَيْهِ: زائدةٌ]، أنَّ سِيبويهِ يَرى أَنَّهَا زائدةٌ، والمُفسِّر يرى أَنَّهَا أصليَّة لكنْ باعتبارِ علمِ اللهِ، ونحن نقول: إنها أصليَّة مجرَّدة عنِ الزَّمانِ، بل للدلالةِ عَلَى الحدثِ فقطْ.
وقوله: {وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ} فيه دليلٌ عَلَى أنَّ بعضَهم مؤمنٌ، وَهُوَ كذلكَ؛ فإن بعضهم مؤمنٌ وآمَنَ بالفعلِ.
قال: {وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ} فلا يَنتفعُ بالآيةِ إلَّا المؤمنُ، فإذا لم ينتفعْ بِهَا أحدٌ ما صارتْ بالنِّسبةِ إليه آيةً، ولهذا قيَّدها بقوله:{وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ} أي: لا يَنتفعون بها.
* * *