المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الآيات (185 - 191) - تفسير العثيمين: الشعراء

[ابن عثيمين]

فهرس الكتاب

- ‌تقديم

- ‌الآية (1)

- ‌الآية (2)

- ‌ومن فوائدِ الآيةِ الكريمةِ:

- ‌الآية (3)

- ‌الآية (4)

- ‌فَوَائِدُ الآيَةِ الْكَرِيمَةِ:

- ‌الآية (5)

- ‌الآية (6)

- ‌الآية (7)

- ‌الآية (8)

- ‌الآية (9)

- ‌الآيتان (10، 11)

- ‌فوائد الآيتينِ الكريمتينِ:

- ‌الآية (12)

- ‌الآية (13)

- ‌فَوَائِدُ الآيَةِ الْكَرِيمَةِ:

- ‌الآية (14)

- ‌الآية (15)

- ‌فَوَائِدُ الآيَةِ الْكَرِيمَةِ:

- ‌الآية (16)

- ‌فَوَائِدُ الآيَةِ الْكَرِيمَةِ:

- ‌الآية (17)

- ‌الآية (18)

- ‌الآية (19)

- ‌الآية (20)

- ‌الآية (21)

- ‌الآية (22)

- ‌الآيتان (23، 24)

- ‌الآية (25)

- ‌الآية (26)

- ‌الآية (27)

- ‌الآية (28)

- ‌الآية (29)

- ‌الآيات (30 - 35)

- ‌الآيتان (36، 37)

- ‌الآية (38)

- ‌الآيتان (39، 40)

- ‌الآية (41)

- ‌الآية (42)

- ‌الآية (43)

- ‌الآية (44)

- ‌ومن فوائد الآيةِ:

- ‌الآية (45)

- ‌الآيات (46 - 48)

- ‌فوائد الآيَات الكريمة:

- ‌الآيتان (49، 50)

- ‌الآية (51)

- ‌فَوَائِدُ الآيَةِ الْكَرِيمَةِ:

- ‌الآية (52)

- ‌الآية (53)

- ‌الآية (54)

- ‌الآية (55)

- ‌الآية (56)

- ‌الآيتان (57، 58)

- ‌فوائد الآيتين الكريمتينِ:

- ‌الآية (59)

- ‌الآية (60)

- ‌الآيتان (61، 62)

- ‌فوائدُ الآيتينِ الكريمتينِ:

- ‌الآية (63)

- ‌فَوَائِد الآيَةِ الْكَرِيمَةِ:

- ‌الآيات (64 - 66)

- ‌الآية (67)

- ‌الآية (68)

- ‌الآيتان (69، 70)

- ‌الآية (71)

- ‌الآية (72)

- ‌الآيتان (73، 74)

- ‌الآيات (75 - 86)

- ‌الآية (87)

- ‌فَوَائِدُ الآيَةِ الْكَرِيمَةِ:

- ‌الآيتان (88، 89)

- ‌فوائِدُ الآيتَينِ الكريمتين:

- ‌الآيات (90 - 93)

- ‌فوائدُ الآيَاتِ الكريمةِ:

- ‌الآيتان (94، 95)

- ‌فوائدُ الآيتينِ الكريمتينِ:

- ‌الآيات (96 - 98)

- ‌فوائدُ الآيَاتِ الكريمةِ:

- ‌الآية (99)

- ‌الآية (100)

- ‌فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (101)

- ‌الآية (102)

- ‌الآيتان (103، 104)

- ‌الآية (105)

- ‌فوائدُ الآيةِ الكريمةِ:

- ‌الآيات (106 - 110)

- ‌الآيات (111 - 115)

- ‌فوائدُ الآيَاتِ الكريمة:

- ‌الآيات (116 - 118)

- ‌الآيات (119 - 122)

- ‌فوائدُ الآيَات الكريمة:

- ‌فوائد الآيَات الكريمة:

- ‌الآيتان (129، 130)

- ‌الآيات (131 - 134)

- ‌فوائد الآيَات الكريمة:

- ‌الآيات (135 - 138)

- ‌فوائدُ الآيَاتِ الكريمةِ:

- ‌الآيتان (139، 140)

- ‌الآيات (141 - 145)

- ‌الآيات (146 - 152)

- ‌الآيتان (153، 154)

- ‌الآيات (155، 159)

- ‌من فوائد ذِكر قومِ صالحٍ:

- ‌الآيات (160 - 164)

- ‌الآيتان (165، 166)

- ‌الآيات (167 - 175)

- ‌ويُستفاد من قِصَّة لُوطٍ عليه السلام مع قومه:

- ‌الآيات (176 - 180)

- ‌الآيات (181 - 184)

- ‌الآيات (185 - 191)

- ‌ويُستفاد من قِصَّة شُعيب عليه السلام:

- ‌الآيات (192 - 196)

- ‌الآيات (197 - 204)

- ‌الآيتان (208، 209)

- ‌فوائد الآيتين الكريمتينِ:

- ‌الآيات (210 - 212)

- ‌الآية (213)

- ‌الآيات (214 - 216)

- ‌الآيات (217 - 220)

- ‌الآيات (221 - 222)

- ‌الآيات (224 - 226)

- ‌الآية (227)

الفصل: ‌الآيات (185 - 191)

‌الآيات (185 - 191)

* * *

* قالَ اللهُ عز وجل: {قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (185) وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (186) فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (187) قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ (188) فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (189) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (190) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} [الشعراء: 185 - 191].

* * *

قالَ المُفَسِّر رحمه الله: [{قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (185) وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ} مُخَفَّفَة مِنَ الثَّقِيلَة، وَاسْمُهَا مَحْذُوفٌ، أَيْ إِنَّهُ {نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (186) فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا} بِسُكُونِ السِّين وَفَتْحهَا

(1)

: قِطَعًا {مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} فِي رِسالتك، {قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ، {فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ} هِيَ سَحَابَة أَظَلَّتْهُمْ بَعْد حَرٍّ شَدِيدٍ أَصَابَهُمْ فَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِمْ نارًا فاحترقوا {إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (189) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (190) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} ].

قوله تعالى: {قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ} مثل جَواب قومِ صالحٍ.

قوله تعالى: {وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا} مثلهم تمامًا، فالجوابُ واحدٌ، و (إنْ) مخفَّفة منَ الثقيلة، واسمها محذوفٌ، أي: إنَّه - أي: الشأن - {نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ} .

(1)

حجرة القراءات (ص: 520).

ص: 279

والدَّليلُ على أنَّها مخفَّفة ليستْ نافيةً: أمرانِ:

الأمر الأوَّلُ: لَفظيّ، وهو اللامُ؛ لأنَّ اللامَ لا تَقْتَرِن إلَّا في خبرِ (إنْ) المخفَّفة.

والأمر الثَّاني: المَعْنى: فلو قال قائل: إنّ (إنْ) نافية، قلنا: ليس كذلك؛ لأنَّهم لو قالُوا: ما نَظُنُّكَ مِنَ الكاذبينَ، لكَانوا مُصدِّقينَ به، والأمرُ ليس كذلكَ، بل هم يريدونَ: إننا نظنُّك منَ الكاذبينَ، وهذا الظنُّ حَسَب اعتقادهم إنْ كَانوا جاهلينَ بالأمرِ، أو حسب عِنَادِهِم إنْ كَانوا عالِمينَ وكاتمينَ، مثل قول فِرعونَ:{وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا} [غافر: 37]، وهو يعلمُ أنه صادقٌ.

قَوْلهُ: [{فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا} بسكون السين وفتحها: قِطَعًا: {مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} في رسالتك]، أعوذ بالله! هؤُلاءِ أخبثُ من قومِ صالحٍ؛ لأن أولئك قالُوا:{فَأْتِ بِآيَةٍ} [الشعراء: 154]، لكن هؤُلاءِ قالُوا: إنْ كنتَ صادِقًا بما تُوعِدُنا به فَأْتِ بالعذابِ: {فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ} ، كقولِ قريشٍ للرسولِ عليه الصلاة والسلام حين قالُوا:{اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [الأنفال: 32]، وهذا من سَفَاهَتِهِمْ، وكَان الواجب أنْ يقولوا: اللَّهمَّ إنْ كَان هذا هو الحقَّ مِن عندِكَ، فاهْدِنا إليه ووَفِّقْنا.

وما فعله أصحابُ الأيكةِ في تكذيبهم لِشُعَيْبٍ هو ما فَعَلَهُ غيرُهم من أقوامِ الأَنْبياءِ، كما قال تعالى:{كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} [الأنعام: 148]، وهذا التشابهُ تشابهٌ في القلوبِ والأفعالِ.

قوله تعالى: {فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} ، (إِنْ) شرطيَّة، والغَرَضُ منها التحدِّي.

ص: 280

قال المُفسِّر رحمه الله: [{قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ} فيجازيكم به]، يَعْنِي: أنتم فعلتُم كلَّ قبيحٍ، وقابلتموني بكلِّ إثمٍ صَريحٍ، ولكن الَّذي يَعْلَم ذلك هو اللهُ، وهو يُهَدِّدُهُمْ بلازِمِ العِلْمِ. ولهذا قال المُفسِّر:[فيجازيكم به].

قوله تعالى: {فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ} قال المُفسِّر: [هي سَحابةٌ أظَلَّتْهُم بعدَ حرٍّ شديدٍ أَصابَهم، فأمطرتْ عليهم نارًا، فاحْتَرَقُوا، {إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}] فهم - والعياذُ باللهِ - أُصيبوا بحرٍّ شديدٍ عظيمٍ جدًّا ما أطاقوهُ، فأنشأ اللهُ السَّحابة تُظِلُّهُمْ، فخرجوا من بلادهم عن بَكْرَةِ أَبيهم إلى هذا الظلِّ.

ولكن - والعياذُ باللهِ - لَمَّا وَصَلُوا وإذَا هي نارٌ - والعياذ بالله - أَحْرَقَتْهُمْ عن آخِرِهِم، وهذا من أشدّ ما يكون - والعياذُ باللهِ - منَ العذابِ؛ لأنَّهم جاءُوا هاربينَ من عذابٍ، فوَقَعُوا في أشدّ منه - والعياذُ باللهِ - فكَانوا حينما أقبلوا يظنُّون أنَّهم نَجَوْا من الحرِّ بهذه الظِّلال، ولكنه - والعياذ بالله - صارَ حَتْفَهم:{إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} .

ولهذا وصف الله عز وجل {إِنَّهُ} أي: هذا العذاب {كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} فصدقَ اللهُ.

وهذه القَصَص عِبَرٌ في الحَقِيقَةِ، يَعْتَبِر بها الإِنْسانُ من عدَّة نواحٍ.

أولًا: يَعْلَم بها صبرَ الرُّسُلِ - عليهم الصلاةُ والسلامُ - وجَلَدَهُم، وإخلاصَهم للهِ، وأنَّهم لا يُبالون بما نالَهُمْ في ذاتِ اللهِ.

ثانيًا: يُعتبر بها في التَّسَلِّي بما أصابَ الرُّسُلَ؛ لأنَّ الإِنْسانَ يتسلَّى بما أصاب غيرَه، بأنْ يَصبِر هو على الدعوةِ إلى اللهِ، ولا يَمَلّ ولا يكِلّ؛ لأن العاقبةَ تكونُ

ص: 281

للصابرينَ والداعينَ إلى اللهِ، فكلُّ العواقب الَّتي رأيناها في القَصَصِ للرسُلِ عليهم الصلاة والسلامُ.

ثالثًا: إن فيها عِبْرة تحذِّر المخالفينَ للرسُلِ، فإنّ كلّ المخالِفينَ للرسلِ - كما رأيتم كلهم - عُوقِبوا، وأَخَذَهُمُ العذابُ.

رابعًا: بيان قُدرة الله عز وجل حيثُ يَنزِل العذاب، فينجو منه مَن يَنجو، ويَهلِك به مَن هَلَكَ، وأن الله سبحانه وتعالى على كلِّ شَيْء قديرٌ:{وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [الزمر: 61].

خامسًا: إن الإِنْسان يَتَعَجَّب كيف يصل بنو آدمَ إلى هذا العُتُوّ والعنادِ والإستكبارِ.

سادسًا: إنك تَقيس حاضرَكَ بغائبكَ، فإِنَّه يوجد الآنَ أمثال هؤُلاءِ؛ لأن طبيعةَ البشرِ واحدةٌ من آدمَ إلى اليومِ، فيوجد مِن هؤُلاءِ وإنِ اختلفَ الأسلوبُ، فالأسلوبُ قد يَختلف، لكن المَعْنى واحدٌ: العُتُوّ والإستكبارُ.

فيوجَدُ الآنَ مِن بَنِيَ آدمَ مَن يقولُ: إنَّ الدِّين خُرافة!

ويوجَد من بني آدمَ مَن يقولُ: إنَّ الله يَجِبُ أنْ يُوضَعَ في قَفَصِ الإتِّهام! لأنَّه لماذا يُشْبع هذا، ويَجُوعُ هذا؟ ! ولماذا يؤمَّن هذا ويخوَّف هذا! وهذا يَصِحّ وهذا يَمْرَض؟ والعياذ بالله.

فهذه الأشياءُ يجب أن تَعْتَبِر بها، وأنه ما سبقَ قبل زمانِكَ وُجِد مثلُه في زمانِكَ، والعِظَة من هذا كَثِيرَة.

ولوْ أنَّ الإِنْسانَ كَتَبَ هذه العِبَرَ لكان أفضل، قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ فِي

ص: 282