المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الآيتان (23، 24) - تفسير العثيمين: الشعراء

[ابن عثيمين]

فهرس الكتاب

- ‌تقديم

- ‌الآية (1)

- ‌الآية (2)

- ‌ومن فوائدِ الآيةِ الكريمةِ:

- ‌الآية (3)

- ‌الآية (4)

- ‌فَوَائِدُ الآيَةِ الْكَرِيمَةِ:

- ‌الآية (5)

- ‌الآية (6)

- ‌الآية (7)

- ‌الآية (8)

- ‌الآية (9)

- ‌الآيتان (10، 11)

- ‌فوائد الآيتينِ الكريمتينِ:

- ‌الآية (12)

- ‌الآية (13)

- ‌فَوَائِدُ الآيَةِ الْكَرِيمَةِ:

- ‌الآية (14)

- ‌الآية (15)

- ‌فَوَائِدُ الآيَةِ الْكَرِيمَةِ:

- ‌الآية (16)

- ‌فَوَائِدُ الآيَةِ الْكَرِيمَةِ:

- ‌الآية (17)

- ‌الآية (18)

- ‌الآية (19)

- ‌الآية (20)

- ‌الآية (21)

- ‌الآية (22)

- ‌الآيتان (23، 24)

- ‌الآية (25)

- ‌الآية (26)

- ‌الآية (27)

- ‌الآية (28)

- ‌الآية (29)

- ‌الآيات (30 - 35)

- ‌الآيتان (36، 37)

- ‌الآية (38)

- ‌الآيتان (39، 40)

- ‌الآية (41)

- ‌الآية (42)

- ‌الآية (43)

- ‌الآية (44)

- ‌ومن فوائد الآيةِ:

- ‌الآية (45)

- ‌الآيات (46 - 48)

- ‌فوائد الآيَات الكريمة:

- ‌الآيتان (49، 50)

- ‌الآية (51)

- ‌فَوَائِدُ الآيَةِ الْكَرِيمَةِ:

- ‌الآية (52)

- ‌الآية (53)

- ‌الآية (54)

- ‌الآية (55)

- ‌الآية (56)

- ‌الآيتان (57، 58)

- ‌فوائد الآيتين الكريمتينِ:

- ‌الآية (59)

- ‌الآية (60)

- ‌الآيتان (61، 62)

- ‌فوائدُ الآيتينِ الكريمتينِ:

- ‌الآية (63)

- ‌فَوَائِد الآيَةِ الْكَرِيمَةِ:

- ‌الآيات (64 - 66)

- ‌الآية (67)

- ‌الآية (68)

- ‌الآيتان (69، 70)

- ‌الآية (71)

- ‌الآية (72)

- ‌الآيتان (73، 74)

- ‌الآيات (75 - 86)

- ‌الآية (87)

- ‌فَوَائِدُ الآيَةِ الْكَرِيمَةِ:

- ‌الآيتان (88، 89)

- ‌فوائِدُ الآيتَينِ الكريمتين:

- ‌الآيات (90 - 93)

- ‌فوائدُ الآيَاتِ الكريمةِ:

- ‌الآيتان (94، 95)

- ‌فوائدُ الآيتينِ الكريمتينِ:

- ‌الآيات (96 - 98)

- ‌فوائدُ الآيَاتِ الكريمةِ:

- ‌الآية (99)

- ‌الآية (100)

- ‌فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (101)

- ‌الآية (102)

- ‌الآيتان (103، 104)

- ‌الآية (105)

- ‌فوائدُ الآيةِ الكريمةِ:

- ‌الآيات (106 - 110)

- ‌الآيات (111 - 115)

- ‌فوائدُ الآيَاتِ الكريمة:

- ‌الآيات (116 - 118)

- ‌الآيات (119 - 122)

- ‌فوائدُ الآيَات الكريمة:

- ‌فوائد الآيَات الكريمة:

- ‌الآيتان (129، 130)

- ‌الآيات (131 - 134)

- ‌فوائد الآيَات الكريمة:

- ‌الآيات (135 - 138)

- ‌فوائدُ الآيَاتِ الكريمةِ:

- ‌الآيتان (139، 140)

- ‌الآيات (141 - 145)

- ‌الآيات (146 - 152)

- ‌الآيتان (153، 154)

- ‌الآيات (155، 159)

- ‌من فوائد ذِكر قومِ صالحٍ:

- ‌الآيات (160 - 164)

- ‌الآيتان (165، 166)

- ‌الآيات (167 - 175)

- ‌ويُستفاد من قِصَّة لُوطٍ عليه السلام مع قومه:

- ‌الآيات (176 - 180)

- ‌الآيات (181 - 184)

- ‌الآيات (185 - 191)

- ‌ويُستفاد من قِصَّة شُعيب عليه السلام:

- ‌الآيات (192 - 196)

- ‌الآيات (197 - 204)

- ‌الآيتان (208، 209)

- ‌فوائد الآيتين الكريمتينِ:

- ‌الآيات (210 - 212)

- ‌الآية (213)

- ‌الآيات (214 - 216)

- ‌الآيات (217 - 220)

- ‌الآيات (221 - 222)

- ‌الآيات (224 - 226)

- ‌الآية (227)

الفصل: ‌الآيتان (23، 24)

‌الآيتان (23، 24)

* * *

* قالَ اللهُ عز وجل: {قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ (23) قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ} [الشعراء: 23 - 24].

* * *

قَالَ المُفَسِّر رحمه الله: [{قَالَ فِرْعَوْنُ} لمُوسَى {وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ} الَّذِي قلتَ: إنَّك رسوله؟ أي: أيُّ شيْءٍ هو؟ ولَمَّا لم يكنْ سَبيل للخَلْقِ إِلَى مَعْرِفَةِ حَقيقتِهِ تعالى، وإنَّما يَعْرِفُونه بصفاتِهِ، أجابه مُوسَى ببعضِها {قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}].

هذا الكَلام الَّذِي قاله المُفسِّر فِي تفسيرِ الجُملةِ بعيدٌ منَ الصَّوابِ كلَّ البُعْدِ؛ قوله: {وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ} من المعروف أن (مَا) يُستفهَم بِهَا عن الحَقِيقَةِ، فتقول: ما الذهَب؟ يُقال مثلًا: هُوَ مَعْدِنٌ نَفيس .. إِلَى آخره، تقول مثلًا: ما العِلم؟ تقول: إدراكُ الشَّيْءِ عَلَى ما هُوَ عليه إدراكًا جازمًا، فـ (ما) يُسْتَفْهَم بِهَا فِي الأَصْلِ عنِ الحَقِيقَةِ.

ويدّعي المُفسِّر أنَّ فِرْعَوْن استفهمَ عن ذلك - عن الحَقِيقَة - ولكنَّه لَيْسَ كذلكَ، ففِرْعَوْن استفهمَ عن هَذهِ الربوبيَّة؛ لِأَنَّهُ قَالَ:{إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ، فما هَذِهِ الربوبيَّة الَّتِي زعمتَ أنَّ الله تعالى أرسلكَ وَهُوَ ربُّ العالمين؟ !

لأننا لو قلنا: إنَّه يَسْتَفْهِم عن حقيقةِ اللهِ سبحانه وتعالى لَلَزِمَ منْ ذلك أن يكونَ قد أقرَّ به، وَهُوَ لم يُقِرَّ بِهِ حَتَّى يسأل عن حقيقةِ هَذَا الربِّ، وإنَّما يُنْكِر الربَّ أصلًا،

ص: 69

فالإسْتِفهام للإنكارِ: أيّ شيْءٍ هُوَ ربُّ العالمينَ الَّذِي زَعَمْتَ أنَّهُ أرسلكَ؟ ! يعني: لَيْسَ هناك ربٌّ، فالتفسيرُ الَّذِي ذهبَ إليه المُفسِّرُ بِناءً عَلَى ما هُوَ معروفٌ مِن أنَّ (ما) - وهو عندَ المناطِقِ أيضًا، لَيْسَ معروفًا فِي اللُّغةِ العربيَّة، بل عند أهل المنطِق - يُسْتَفْهَم بِهَا عن كُنْهِ الشَّيْءِ وحَقِيقَتِه، فقال: إن فِرْعَوْن يَستفهِم عن كُنه الخالقِ سبحانه وتعالى وحقيقته، ولكن مُوسَى لَمَّا لم يمكنْ أن يجيبَ عن ذلك، عَدَلَ إِلَى بيانِ صفةٍ من صفاتِهِ، فيكون الجَواب من مُوسَى غيرَ مُطابِقٍ للسُّؤالِ، ويُسَمَّى هَذَا بأسلوبِ الحكيمِ، أن يُجابَ السائلُ بغيرِ ما يَتوقَّع.

ولكن ما قاله وما ذهبَ إليه لَيْسَ بصحيحٍ، كما أنكره ابنُ كَثيرٍ رحمه الله فِي تفسيره

(1)

، وقال: إن هَذَا معناه إقرار فِرْعَوْنَ باللهِ، لكن يسأل عن حقيقةِ هَذَا الإلهِ، فالصَّوابُ أنَّ مُوسَى عليه الصلاة والسلام أجابَهُ بجَوابٍ مطابِقٍ للسُّؤالِ، وأنَّ فِرْعَوْن يسألُ عن هَذِهِ الربوبيَّة الَّتِي زعمَ مُوسَى أَنَّهُ مُرسَل من ربِّ العالمينَ فقال {وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ}؟ ! أيّ شيْءٍ ربُّ العالمينَ الَّذِي أرسلكَ؟ ! وليس معناه: أي شيْء هُوَ مادتُه.

والجَواب: [{قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا} أي: خالِق ذلك]، ولا يكفي أن يفسَّر بالخالق، بل خالق ذلك ومدبِّره، والمتصرِّف فيه؛ لِأَنَّ الربَّ لا يَكفي أن يكونَ خالقًا، بل لا بدَّ مِن خَلْقٍ وتدبيرٍ وتصرُّفٍ.

قال: {السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا} وليست ربوبية فِرْعَوْن كهذه الربوبيَّة؟ وفِرْعَوْن يدخل فِي ذلك؛ لِأَنَّ الله ربُّه، لِأَنَّهُ لا يخرجُ عنِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا، فهو فِي الأرضِ، وكأنه أيضًا أجاب بهذا إشارةً إِلَى إبطالِ عُبُودِيَّةِ فِرْعَوْن؛

(1)

تفسير القرآن العظيم (6/ 138) ط. دار طيبة.

ص: 70

لِأَنَّ فِرْعَوْنَ لا خَلَق سماواتٍ ولا أرضًا، ولا ما بينهما، فالذي يَسْتَحِقّ الربوبيَّة هُوَ الله.

ويَنبغي الوقوف: {رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا} ، ثم يُقال:{إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ} فالأمرُ بيِّنٌ.

ولهذا المُفسِّر قدّر الجَواب، وقال:[{إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ} بأنه تعالى خالِقُه فآمِنوا بِهِ وحدَه].

وإنَّما قلنا: إنها لا تَعلّق لها بما قبلُ؛ لِأَنَّهُ لو تَعَلَّقَتْ بما قبلها لكانَ مَعْنى أَنَّهُ ربُّ السماواتِ والأرضِ إنْ أَيْقَنُوا بذلك وإلَّا فليس ربَّ السماواتِ والأرضِ، وهذا الكَلامُ لا يَستقيمُ.

والتَّقدير: {إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ} - أي: من ذوي الإيقانِ - فأَيْقِنُوا بذلك؛ لِأَنَّهُ لا أحدَ يَقْدِر عَلَى خَلْق السماواتِ والأرضِ، فـ (إنْ) هنا شرطيَّة، وجَوابُ الشَّرطِ محذوفٌ، وقدَّرَ المُفسِّر:(فآمنوا بِهِ وحدَه). و (آمنوا) و (أيقنوا) معناهما واحد.

* * *

ص: 71