الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
* إما أن يبيِّن عَيْبَهُم لعلَّه يُصْلِح من أحوالهم، ويكون ما صلحَ من أحوال باقيهم كالهادمِ لمَا سَبَقَ.
* وإمَّا أن يُقالَ: إن هَذَا بيان؛ لِأَنَّ هَذِهِ طبيعتهم وسَجِيَّتهم مثلًا، فيكون فيه مع التوبيخ لهَؤُلَاءِ تسليةٌ للرسولِ صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
فَإِنْ قِيلَ: وماذا عن أحوالهم الآن؟
فالجَواب: ما صاروا عليه أخبثَ؛ لأنَّهم صاروا كفّارًا؛ لِأَنَّهُ بعد بعثةِ الرسولِ صلى الله عليه وسلم، بل بعد بعثة عيسى عليه الصلاة والسلام وكفرهم بِهِ صاروا كفّارًا وليس فيهم إيمان أبدًا.
ولا شكَّ أن عندهم عُتُوًّا، ومَن أراد أن يعرِفَ عن أحوالهم شيئًا فليراجِعْ (إغاثة اللَّهْفان) لابن القَيِّم، لكن الكَلام عن الَّذين أُورِثُوا أرضَ فِرْعَوْن فِي ذلك الوقتِ، ما لنا فِي الحَقِيقَة حقٌّ أن نقولَ: إيمانهم كاملٌ، أو إيمانهم ناقصٌ، إنَّما نعرِف من قول الله تعالى:{وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} [الأَنْبياء: 105]، أَنَّهُم فِي ذلك الوقت صالحونَ فقطْ، وتغير الأحوال بعد ذلك الوقت واضحٌ.
فَوَائِد الآيَةِ الْكَرِيمَةِ:
الْفَائِدَةُ الْأُولَى: تمام قدرة الله عز وجل بفَلْقِ البحرِ، وتَيْبِيسه فِي الحالِ.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: فيها دَليلٌ عَلَى أن لكلِّ شيْءٍ سببًا، حَتَّى الآيَات الَّتِي يجعلها اللهُ عَلَى يدِ الشخصِ لها سببٌ؛ فإن الله تعالى لم يَفْلِقِ البحرَ إلَّا بعد أن أَوحى إِلَى مُوسَى أنِ اضْرِبِ البحرَ بعصاكَ، فضربه فانفلقَ.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: وفيها أن الله سبحانه وتعالى جعل هَذَا الماء كالأطوادِ - كالجبالِ العظيمةِ- عَلَى إيمانهم وشَمَائِلِهم، ليكونَ فِي عُبُورِهِم؛ حَتَّى لا يأخذهم العُجْبُ والعُلُوُّ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الأطواد هِيَ فِي الحَقِيقَةِ بمنزلةِ نواقيس الإنذار، يخافون ويرهبون إذا كَانَ الماءُ عَلَى إيمانهم وشمائلهم مثل الأطوادِ؛ فإنهم لا يَرَوْنَ فِي أنفسهم استغناءً عن الخوفِ، فيكونون بين الخوفِ وبين الرجاءِ؛ وذلك فِي قوله:{فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ} .
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: فيها أيضًا مِن آياتِ الله - فوقَ تَفْلِيقِ الماءِ - إِثْباتُ الماءِ جامدًا حَتَّى لا يسيلَ، واللهُ تعالى عَلَى كلِّ شيْءٍ قديرٌ {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس: 82].
* * *