الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{الرفيق}
المعنى في اللغة:
الرفق: خلاف العنف، وهو يدل على موافقة ومقاربة بلا عنف، ومنه مرفق الإنسان؛ لأنه يستريح في الاتكاء عليه، والرفيق: هو الذي يرافقك وهو أن يجمعك وإياه رفقه وليس يذهب اسمه إذا تفرقتما (1)، والرفيق: اللطيف فالرفق: لين الجانب ولطافة الفعل، ويقال: للمتطبب مترفق ورفيق، وخص بعضهم الرفيق بالسفر (2).
المعنى في الشرع:
إن الله تعالى رفيق بعباده (3)، وهو رفيق في أفعاله: خلق المخلوقات كلها بالتدريج شيئا فشيئا بحسب حكمته ورفقه، مع أنه قادر على خلقها دفعة واحدة وفي لحظة واحدة، ومن تدبر المخلوقات وتدبر الشرائع كيف يأتي بها شيئاً بعد شيء وجدها شاهداً على رفقه سبحانه (4).
وهو سبحانه رفيق لايعجل؛ لأنه إنما يعجل من يخاف الفوت فأما من كانت الأشياء في قبضته وملكه فليس يعجل فيها (5).
قال ابن القيم (6):
وهو الرفيق يحب أهل الرفق بل يعطيهم بالرفق فوق أمان
وروده في القرآن:
لم يرد اسم الرفيق في كتاب الله، وجاء وصفاً لبعض عباد الله في قوله تعالى:
ثبت فيه حديث عائشة، وورد حديث عبدالله بن مُغَفَّل، وأبي هريرة رضي الله عنهم:
147 -
(60) حديث عائشة رضي الله عنها:
قالت: استأذن رهط من اليهود على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: السام عليك، فقلت: بل عليكم السام واللعنة، فقال:{ياعائشة، إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله}
(1) معجم مقاييس اللغة (رفق)(2/ 418).
(2)
اللسان (رفق)(3/ 1694 - 1696).
(3)
النهاية (رفق)(2/ 246).
(4)
انظر: الحق الواضح المبين (المجموعة الكاملة 3/ 245).
(5)
انظر: الأسماء والصفات (1/ 141).
(6)
النونية (2/ 229).
قلت: أولم تسمع ماقالوا؟ قال: {قلت وعليكم} رواه البخاري، ومسلم وزاد بعد
{الرفق} : {ويعطي على الرفق مالا يعطي على العنف، ومالا يعطي على سواه} . ورواه ابن ماجه بلفظ البخاري.
ورواه البخاري ومسلم والترمذي بلفظ: {إن الله يحب الرفق} وعند مسلم بلفظ: {مه ياعائشة؛ فإن الله لا يحب الفحش والتفحش}
147 ب- حديث عبدالله بن مُغَفَّل رضي الله عنه:
قوله صلى الله عليه وسلم: {إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي عليه مالا يعطي على العنف} رواه أبو داود.
147 جـ- حديث أبي هريرة رضي الله عنه:
بمثل حديث ابن مغفل رضي الله عنه رواه ابن ماجه.
التخريج:
خ: كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم: باب إذا عرض الذمي وغيره بسب النبي صلى الله
…
عليه وسلم ولم يصرح (9/ 20)(الفتح 12/ 280).
وانظر: كتاب الأدب: باب الرفق في الأمر كله (8/ 14)(الفتح 10/ 449)
كتاب الاستئذان: باب كيف يرد على أهل الذمة السلام (8/ 70، 71)(الفتح 11/ 41)
كتاب الدعوات: باب الدعاء على المشركين (8/ 104)(الفتح 11/ 193)
وجاء عند البخاري بدون الشاهد: {مهلاً يا عائشه عليك بالرفق وإياك والعنف أو الفحش}
كتاب الدعوات: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: {يستجاب لنا في اليهود، ولا يستجاب لهم فينا} (8/ 106)(الفتح 11/ 199، 200).
م: كتاب السلام: باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام وكيف يرد عليهم (14/ 146، 147)
كتاب البر والصلة والآداب: باب فضل الرفق (16/ 146) وفيه اللفظ تاماً.
د: كتاب الأدب: باب في الرفق (4/ 255) وحديث ابن مغفل صححه الألباني في (صحيح الجامع 1/ 364)
ت: كتاب الاستئذان: باب ماجاء في التسليم على أهل الذمة (5/ 60) وقال: حسن صحيح، في نسخة (تحفة الأحوذي 7/ 480) باب كراهية التسليم على الذمي.
جه: كتاب الأدب: باب الرفق (2/ 1216) وفيه حديث أبي هريرة، وصححه الألباني في (صحيح الجامع 1/ 364).
شرح غريبه:
رهط: الرهط من الرجال دون العشرة، وقيل: إلى الاربعين ولاتكون فيهم امرأة، وأصل الرهط: هم عشيرة الرجل وأهله، يجمع على أرهط وأرهاط. وأراهط: جمع الجمع (النهاية/رهط/2/ 283).
السام: الموت وألفه منقلبة عن واو. قال الخطابي: عامة المحدثين يروون هذا الحديث بقوله: {وعليكم} بإثبات واو العطف، وكان ابن عيينة يرويه بغير واو وهذا هو الصواب؛ لأنه إذا حذف
الواو صار قولهم الذي قالوه بعينه مردوداً عليهم خاصة، وإذا أثبت الواو وقع الاشتراك معهم فيما قالوه؛ لأن الواو تجمع بين الشيئين (النهاية/سوم/2/ 426، 427).
وذكر المباركفوري أن الصواب أن إثبات الواو وحذفها جائزان كما صحت به الروايات والواو أجود كما هو في أكثر الروايات؛ لأن السام وهوالموت علينا وعليهم ولاضرر في قوله بالواو (تحفة الأحوذي 7/ 481).
الفوائد:
(1)
استحباب تغافل أهل الفضل عن سفه المبطلين إذا لم يترتب عليه مفسدة، قال الشافعي ـ رحمه الله تعالى ـ: الكيس العاقل هو الفطن المتغافل (شرح النووي 14/ 147).
(2)
فضل الرفق والحث على التخلق به (شرح النووي 16/ 145). والرفق خير كله وسبب كل خير وجالب كل نفع، ومن يحرم الرفق يفضي به إلى أن يحرم الخير (شرح الأبي 7/ 39).
(3)
جواز تسمية الله تعالى رفيقاً؛ لثبوته في السنة، وفيه جواز تسميته تعالى بما ثبت بأخبار الآحاد (شرح النووي 16/ 146).