الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفوائد:
(1)
أن الشروط الفاسدة لايحل الوفاء بها.
(2)
خص بعض العلماء النهي بما لم يكن هناك سبب يجوز ذلك كريبة في المرأة لاينبغي معها أن تستمر في عصمة الزوج، ويكون ذلك على سبيل النصيحة المحضة، أو لضرر يحصل لها من الزوج، أو للزوج منها أو غير ذلك (الفتح 9/ 219، 220).
{الرحمن، الرحيم}
المعنى في اللغة:
الرحمة: الرقة والعطف والرأفة، يقال: رحمه يرحمه إذا رقَّ له وتعطفَّ عليه (1).
وسمى الله الغيث رحمة لأنه برحمته ينزل من السماء (2).
كما سمى سبحانه الرزق والمعاش رحمة فقال تعالى:
(1) معجم مقاييس اللغة (2/ 498).
(2)
اشتقاق أسماء الله للزجاجي (38 - 42)، اللسان (رحم)(3/ 1611 - 1614).
{أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الزخرف: 32]
المعنى في الشرع:
الرحمن يجمع كل معاني الرحمة (1) فهو ذوالرحمة الذي لانظير له فيها، وهو ذوالرحمة الشاملة التي وسعت الخلق في أرزاقهم وأسباب معاشهم ومصالحهم، وهو ذو النهاية في الرحمة الذي وسعت رحمته كل شيء، وهو سبحانه الذي رحم كافة خلقه مؤمنهم وكافرهم بأن خلقهم وأوسع عليهم في رزقهم، وهو الرحيم بعباده المؤمنين بأن هداهم إلى الإيمان وهو يثيبهم في الآخرة الثواب الدائم الذي لاينقطع (2).
والرحمن والرحيم: هما اسمان رقيقان أحدهما أرق من الآخر، فالرحمن يجمع كل معاني الرحمة من الرأفة، والشفقة، والحنان، واللطف والعطف (3)، والرحيم العاطف على خلقه بالرزق، وقيل: الرحمن: ذو الرحمة، والرحيم: الراحم، وقيل: رحمن الدنيا ورحيم الآخرة.
والرحمن أبلغ من الرحيم، والرحمن اسم مختص لله تعالى، وهو اسم ممتنع لايسمى غير الله به، وقد عادل الله به الاسم الذي لايشركه فيه غيره فقال:
{قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ} [الإسراء: 110].
وقيل في الفرق بينهما: أن الرحمن دال على الصفة القائمة به سبحانه، والرحيم دال على تعلقها بالمرحوم فكان الأول للوصف، والثاني للفعل أي أن الأول دال على أن الرحمة صفته، والثاني
دال على أنه يرحم خلقه برحمته (4). وقيل: الرحمن ذو الرحمة الواسعة، والرحيم ذو
(1) انظر: الحجة في بيان المحجة (1/ 125)، وقد أطال ابن جرير في بيان معناهما في (التفسير 1/ 126 - 134).
(2)
انظر: شأن الدعاء (36، 38)، تفسير أسماء الله للزجاج (28).
(3)
انظر: التوحيد لابن منده (2/ 47)
(4)
انظر: (الأسماء والصفات 1/ 139)، بدائع الفوائد (1/ 24)، ومختصر الصواعق المرسلة (2/ 296)، المحاضرات السنية في شرح الواسطية (1/ 22).
الرحمة الواصلة (1) والرحيم يوصف به غير الله تعالى فهو عام والرحمن خاص.
ورحمته سبحانه وتعالى بغير ضعف ولا رقه تعالى عن ذلك علواً كبيراً، أما الإنسان فإذا رحم غيره تحنن عليه، ورق له والله سبحانه يفعل بمن رحمه من العباد من الفضل والإنعام وإصلاح شأنه ما هو أعلى من ذلك (2).
فالرحمة صفة الرحيم، وهي في كل موصوف بحسبه فإن كان حيواناً له قلب فرحمته من جنس رقة قائمة بقلبه، وإن كان مَلَكاً فرحمته تناسب ذاته، فإذا اتصف أرحم الراحمين بالرحمة حقيقة لم يلزم أن تكون رحمته من جنس رحمة المخلوق (3).
ومن رحمته سبحانه بخلقه أنه لما اراد من الجن والإنس أن يعبدوه عرفَّهم وجوه العبادات وبيّن لهم حدودها وشروطها، وخلق لهم مدارك ومشاعر وقوى وجوارح، فخاطبهم وكلفهم وبشرهم وأنذرهم، وأمهلهم وحمَّلهم دون ماتتسع له بنيتهم، فأزاح العلل وقطع الحجج، ومن رحمته أنه يثيب على العمل فلا يضيع لعامل عملاً، ولايهدر لساع سعياً، وينيله بفضله رحمته من الثواب أضعاف عمله (4).
ورودهما في القرآن:
تكررذكر الرحمة في كتاب الله تعالى فقد تمدح سبحانه بالرحمة في أكثر من خمسمائة موضع (5).
وورد اسم الرحمن في سبعة وخمسين موضعاً منها قوله تعالى:
{قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الإسراء: 110].
{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5)} [طه: 5].
{قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (18)} [مريم: 18].
وقرن الرحمن بالرحيم في ستة مواضع منها قوله تعالى:
{وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (163)} [البقرة: 163].
(1) انظر: شرح لمعة الاعتقاد (11).
(2)
اشتقاق أسماء الله للزجاجي (38 - 42)، اللسان (رحم)(3/ 1611 - 1614).
(3)
انظر: مختصر الصواعق لابن القيم (2/ 299).
(4)
انظر: الأسماء والصفات (1/ 135)، المزيد من آثار رحمة الله تعالى بعباده في: مختصر الصواعق (2/ 303306).
(5)
انظر: شرح كتاب التوحيد (1/ 87).
وجاء الرحيم في أربعة وثلاثين موضعاً منها ست قرن بالرحمن، وثلاثة عشر بالعزيز، وثمانية مواضع بالغفور، وستة بالتواب وموضع بالبر منها قوله تعالى:
{فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37)} [البقرة: 37].
وجاء بلفظ: رحيم بالرفع في أحد وستين موضعاً قرن في تسع وأربعين منها بالغفور منها قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (173)} [البقرة: 173].
وبالنصب في عشرين موضعاً قرن في خمسة عشر منها بالغفور ومنه قوله تعالى:
{إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (106)} [النساء: 106].
وبلفظ: خير الراحمين في موضعين هما قوله تعالى:
{إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (109)} [المؤمنون: 109].
{وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (118)} [المؤمنون: 118].
وبلفظ: أرحم الراحمين في أربعة مواضع منها قوله تعالى: