الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{الحييّ}
المعنى في اللغة:
الحياء والاستحياء هو ضد الوقاحة (1).
المعنى في الشرع:
وصف النبي صلى الله عليه وسلم ربه تعالى بالحياء، وحياء الله لاتدركه الأفهام ولا تكيفه العقول، فهو حياء كرم وبر وجود وجلال، فإن الله سبحانه وتعالى من رحمته وكرمه وكماله وحلمه يستحي من هتك عبده وفضيحته وإحلال العقوبة به، ويستحي سبحانه أن يرد من يمد إليه يديه، وهو سبحانه يحب أهل الحياء (2).
قال ابن القيم (3):
وهو الحيي فليس يفضح عبده
…
عند التجاهر منه بالعصيان
لكنه يلقي عليه ستره
…
فهو الستير وصاحب الغفران
وروده في القرآن:
لم يرد هذا الاسم في القرآن، وإنما ورد في السنة.
122 -
ورد فيه حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه:
قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا مؤمل بن الفضل الحراني ثنا عيسىـ يعني ابن يونس ـ.
وقال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن بشار حدثنا ابن أبي عدي.
وقال ابن ماجه رحمه الله تعالى: حدثنا أبو بشر بكر بن خلف ثنا ابن أبي عدي.
كلاهما قالا ثنا جعفر ـ يعني ابن ميمون صاحب الأنماط ـ حدثني أبو عثمان عن سلمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إن ربكم تبارك وتعالى حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفراً} هذا لفظ أبي داود.
وعند الترمذي: جعفر بن ميمون ـ صاحب الأنماط ـ عن أبي عثمان النهدي عن سلمان الفارسي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {إن الله حيي كريم يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفراً خائبتين} .
وعند ابن ماجه: {يستحي من عبده أن يرفع إليه يديه فيردهما صفراً أو قال: خائبتين} .
التخريج:
د: كتاب الصلاة: باب الدعاء (2/ 79)
ت: كتاب الدعوات: باب رقم (105)(5/ 556، 557).
جه: كتاب الدعاء: باب رفع اليدين في الدعاء (2/ 1271).
وأخرجه البيهقي في (الأسماء والصفات 1/ 220) من طريق أبي داود.
ورواه القضاعي في (مسند الشهاب 2/ 165)
(1) معجم مقاييس اللغة (2/ 122).
(2)
انظر: مدارج السالكين (2/ 261)، إبطال التأويلات (2/ 412، 413)، الحق الواضح المبين (المجموعة الكاملة (3/ 240).
(3)
النونية (2/ 227).
وابن حبان في (صحيحه 3/ 160)
كلاهما من طريق ابن أبي عدي به.
ورواه الخطيب البغدادي في (تاريخ بغداد 3/ 236)
وابن عدي في (الكامل 2/ 562)
كلاهما من طريق خالد بن الحارث عن جعفر به.
والطبراني في (الدعاء 2/ 877، 878)، وفي (الكبير 6/ 256) من طريق أبي أسامة عن جعفر به.
ورواه أحمد في (المسند 5/ 438)
والحاكم في (المستدرك 1/ 497) وعنه البيهقي في (الدعوات الكبير 1/ 137)، وفي (الكبرى 2/ 211)، وفي (الأسماء والصفات 1/ 434) من طريق يزيد بن هارون عن جعفر به.
ورواه الخطيب البغدادي في (تاريخ بغداد 8/ 317)
والبغوي في (شرح السنة 5/ 185) من طريق أبي المعلّى يحيى بن ميمون عن أبي عثمان به، وعندهما زيادة:{حتى يضع} وفي لفظ: {يجعل فيهما خيراً} .
ورواه القضاعي في (مسند الشهاب 2/ 165)
وابن حبان في (صحيحه 3/ 160)
والطبراني في (الدعاء 2/ 877)، وفي (الكبير 6/ 252)
والبيهقي في (الدعوات الكبير 1/ 137) أربعتهم من طريق محمد بن الزبرقان الأهوازي أبي همام عن سليمان التيمي عن أبي عثمان به. وفي بعضها بدون الشاهد بل بلفظ الفعل {ليستحي} .
وعلق ابن منده الحديث في (التوحيد 3/ 247) قال: وروي عن سلمان، وأنس عن
النبي صلى الله عليه وسلم {إن الله حيي كريم يستحي من عبده إذا مد يده} .
وجاء الحديث موقوفاً على سلمان رضي الله عنه:
رواه أحمد في (المسند 5/ 438)
والحاكم في (المستدرك 1/ 497)
والبيهقي في (الأسماء والصفات 1/ 223)، وفي (الدعوات الكبير 1/ 137)
ثلاثتهم من طريق يزيد بن هاورن عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان قوله: " إن الله عز وجل ليستحي أن يبسط العبد إليه يديه يسأله فيهما خيراً فيردهما خائبتين." هذا لفظ أحمد، وفي رواية عند البيهقي:" أجد في التوراة: إن الله حيي كريم يستحي أن يرد يدين خائبتين سئل بهما خيراً ".
ورواه البيهقي في (الأسماء والصفات 1/ 223) من طريق ثابت وحميد وسعيد الجريري.
ورواه ابن أبي شيبة في (المصنف 10/ 340) من طريق معاذ بن معاذ عن التيمي.
ووكيع في (الزهد 3/ 817)
وعنه هناد في (الزهد 2/ 629)
كلاهما من طريق يزيد بن أبي صالح.
ورواه المقدسي في (الترغيب في الدعاء /24، 25) من طريق أبي حبيب السلمي.
كلهم عن أبي عثمان عن سلمان موقوفاً.
وللحديث شواهد من رواية أنس، وجابر، وابن عمر، وعلي رضي الله عنهم:
(1)
حديث أنس رضي الله عنه:
رواه عبد الرزاق في (المصنف 2/ 251، 10/ 443)
ومن طريقه البغوي في (شرح السنة 5/ 186)
ورواه أبو يعلى في (المسند 7/ 142)
والحاكم في (المستدرك 1/ 497، 498)
والطبراني في (الدعاء 2/ 878)
وأبو نعيم في (الحلية 3/ 263، 8/ 131)، وعند الطبراني، وأبي نعيم {جواد كريم} .
وعزاه السيوطي في (الجامع الكبير 2/ 573) إلى ابن النجار وذكره الذهبي في (الميزان 2/ 289).
(2)
حديث جابر رضي الله عنه:
رواه أبو يعلى في (المسند 3/ 391، 392)
ومن طريقه ابن عدي في (الكامل 7/ 2612، 2613)
ورواه الطبراني في (الأوسط 5/ 298) كما في (محمع البحرين 8/ 11)
(3)
حديث ابن عمر رضي الله عنه:
أخرجه الطبراني في (الكبير 12/ 323)
وابن عدي في (الكامل 2/ 595)
(4)
حديث علي رضي الله عنه:
ذكره الذهبي في (العلو/63) وهو في (المختصر 97، 98)
وعزاه صاحب (كنز العمال 2/ 54) إلى الدارقطني في الأفراد والغرائب، وانظر (تخريج أحاديث الكشاف 1/ 55 - 57).
دراسة الإسناد:
الطريق الأول: رجال إسناده عند أبي داود:
(1)
مؤمل بن الفضل الحراني: مؤمل ـ بوزن محمد ـ ابن الفضل الجزري، أبو سعيد. قال أحمد: زعموا أنه لابأس به، وقال أبو حاتم: ثقة رضا، وقال أبو داود: أمرني النفيلي أن أكتب عنه. وذكره العقيلي في الضعفاء، وقال: لايتابع على حديثه، وذكر حديثه في التلبية. وقال الذهبي: ثقة.
وقال ابن حجر: صدوق، من العاشرة، مات سنة 230 هـ أو قبلها (د س).
ترجمته في:
الجرح والتعديل (8/ 375)، التاريخ الكبير (8/ 49)، الضعفاء للعقيلي (4/ 260)، الثقات لابن حبان (9/ 188)، تهذيب الكمال (29/ 184 - 186)، الميزان (4/ 229، 230)، الكاشف (2/ 310)، التهذيب (10/ 383)، التقريب (555)، الخلاصة (393).
(2)
عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي: تقدم، وهو ثقة مأمون. (راجع ص 378)
(3)
جعفر بن ميمون: التميمي، أبو علي، أو أبو العوام، الأنماطي نسبة إلى بيع الأنماط ـ وهي الفرش التي تبسط ـ قال أحمد: ليس هو بقوي في الحديث، وفي وراية: أخشى أن يكون ضعيف الحديث، وقال
المروزي: ذكره أحمد فلم يرضه، وقال ابن معين: في رواية: ليس بذاك، وفي رواية: ليس بثقة، وفي ثالثة: صالح الحديث. وقال البخاري: ليس بشيء، وقال النسائي: ليس بالقوي، وذكره الفسوي فيمن يُرغب عن الرواية عنهم. وقال أبو حاتم: صالح، وقال الدارقطني: يعتبر به، وقال ابن عدي: لم أر أحاديثه منكرة، وأرجو أنه لا بأس به، ويكتب حديثه في الضعفاء. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات.
وقال ابن حجر: صدوق يخطئ، من السادسة (ر 4).
ترجمته في:
العلل لأحمد (2/ 416، 3/ 90، 103، 4/ 58)، بحر الدم (97)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (89)، التاريخ لابن معين (3/ 578، 4/ 239، 256)، الجرح والتعديل (2/ 489، 490)، التاريخ الكبير (2/ 200، 201)، الأنساب للسمعاني (1/ 223)، المعرفة (3/ 40)، الثقات لابن شاهين (55)، الثقات لابن حبان (6/ 135)، الضعفاء للعقيلي (1/ 189، 190)، الضعفاء للنسائي (164)، سؤالات البرقاني للدارقطني (87)، تهذيب الكمال (5/ 114 - 116)، الضعفاء لابن الجوزي (1/ 173)، المغني (1/ 135)، الكامل (2/ 562)، الميزان (1/ 418، 419)، الكاشف (1/ 296)، التهذيب (2/ 109)، التقريب (141). وقال صاحب مرويات ابن مسعود (1/ 259): ضعيف يكتب حديثه ولا يحتج به إذا انفرد.
(4)
أبو عثمان: هو عبد الرحمن بن مَلّ ـ بلام ثقيلة والميم مثلثة ـ أبو عثمان النَّهْدي ـ بفتح النون وسكون الهاء ـ مشهور بكنيته. قال ابن المديني، وابن الأثير، والكلاباذي، والخطيب، والمزي وغيرهم: أدرك الجاهلية، وأسلم على عهده صلى الله عليه وسلم ولم يلقه، وأدى إليه الصدقة ثلاث مرات، وأغرب ابن حبان فقال: أسلم على عهد عمر وأدى إليه الصدقات. كان عابداً قال التيمي: إن كان ليصلي حتى يغشى عليه، وإني لأحسبه كان لا يصيب ذنباً ليله قائم ونهاره صائم.
سمع من كبار الصحابة، وصحب سلمان الفارسي اثنتي عشرة سنة، اختلف في لقيه لأبي بكر رضي الله عنه فأثبته ابن المديني، وروى أحمد قوله: لم أر أبا بكر وأتيت عمر حين استخلف، ولذا قال العلائي: حديثه عن أبي بكر مرسل. وثقه ابن المديني، وابن سعد، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وابن خراش، والنسائي، والعجلي. قال أبو داود: أثبت أصحابه سليمان التيمي، وكان يحيى القطان يختاره، وقال: لم يرو أحد عنه ما روى التيمي، قال له عاصم الأحول: إنك تحدثنا بالحديث، وربما حدثتناه ناقصاً قال: عليك بالسماع الأول.
قال ابن حجر: مخضرم، من كبار الثانية، ثقة ثبت عابد، مات سنة 95 هـ، وقيل بعدها، وعاش
ثلاثين ومائة سنة، وقيل أكثر (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (7/ 97، 98)، سؤالات أبي داود لأحمد (333)، العلل لأحمد (2/ 184، 238)، الجرح والتعديل (5/ 283، 284)، تاريخ بغداد (10/ 204، 205)، سؤالات الآجري أبا داود (3/ 153)، أسد الغابة (3/ 324، 325)، الثقات للعجلي (2/ 416)، الثقات لابن حبان (5/ 75)، جامع التحصيل (227)، تهذيب الكمال (17/ 424 - 430)، السّيرَ (4/ 175 - 178)، تجريد أسماء الصحابة (1/ 356)، التذكرة (1/ 65، 66)، الكاشف (1/ 645)، الإصابة (5/ 108، 109)، التهذيب (6/ 277، 278)، التقريب (351)، الخلاصة (235).
الطريق الثاني: رجال إسناده عند الترمذي:
وهو يتفق مع إسناد أبي داود في جعفر وشيخه وبقي من الإسناد رجلان هما:
(1)
محمد بن بشار: تقدم مراراً، وهو ثقة. (راجع ص 213)
(2)
ابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم، وقد ينسب لجده، وقيل كنية أبيه أبو عدي، وقيل اسمه إبراهيم
أبو عمر البصري السلمي ـ مولاهم ـ القَسْمَلي ـ بفتح القاف وسكون السين المهملة وفتح الميم ـ نسبة إلى القَسَامِلة ـ وهي قبيلة من الأزد نزلت البصرة فنسبت الخِطّة والمَحَلة إليهم ـ وقد نزل فيهم فنسب إليهم.
أحسن ابن مهدي الثناء عليه، وثقه ابن سعد، وابن معين، وأبو حاتم، والنسائي. قال أحمد: قال يحيى: جاء إلى سعيد بن أبي عروبة بأخرة ـ يعني وهو مختلط ـ. وقال محمد بن أبي عدي: لا أكذب الله سمعنا من الجُريري ـ وهو سعيد بن إياس ـ وهو مختلط. نقل الذهبي في الميزان قول أبي حاتم مرة: لا يحتج به، وقال في التذكرة: وثقه أبو حاتم وغيره. وقال أحمد: روى عن شعبة أحاديث يرفعها ننكرها عليه، وقال: أخاف أن شعبة لم يكن يقوم على الألفاظ هو ذا يختلف عليه.
وقال ابن حجر: ثقة، من التاسعة، مات سنة 194 هـ على الصحيح (ع).
ترجمته في:
سؤالات أبي داود لأحمد (353)، العلل لأحمد (1/ 354، 2/ 425، 426)، طبقات ابن سعد (7/ 292)، تاريخ الدارمي (64)، التاريخ لابن معين (4/ 285)، الجرح والتعديل (7/ 186)، التاريخ الكبير (1/ 23)، الثقات لابن حبان (7/ 440)، الأنساب للسمعاني (4/ 449، 450)، تهذيب الكمال (24/ 321 - 324)، الميزان (3/ 647)، السّيرَ (9/ 220، 221)، التذكرة (1/ 324)، الكاشف (2/ 154)، التهذيب (9/ 12، 13)، التقريب (465، 696)، الخلاصة (324).
الطريق الثالث: رجال إسناده عند ابن ماجه:
وهو متفق مع إسناد الترمذي في ابن أبي عدي فمن فوقه، وبقي من رجاله شيخه وهو:
أبو بشر بكر بن خلف: البصري، ختن المقرئ. قال ابن معين: ليس به بأس، وفي رواية: صدوق. وقال أبو حاتم: ثقة، وقال أبو داود: سألت أحمد عمن أكتب بمكة؟ فذكره. قال الذهبي: ثقة.
وقال ابن حجر: صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة 240 هـ (خت د جه).
ترجمته في:
سؤالات ابن الجنيد (275)، سؤالات أبي داود لأحمد (237، 238)، الجرح والتعديل (2/ 385)، الثقات لابن حبان (8/ 150)، تهذيب الكمال (4/ 205 - 208)، الكاشف (1/ 274)، التهذيب (1/ 480، 481)، التقريب (126)، الخلاصة (51). ويظهر من ترجمته أنه ثقة كما قال الذهبي والله أعلم.
درجة الحديث:
دارت روايات الحديث في السنن الثلاثة على جعفر بن ميمون وهو ضعيف، فالإسناد ضعيف وقد أشار إلى ذلك المنذري في (مختصر/د/ 2/ 144) حيث ذكر أقوال الأئمة في جعفر، أما في (الترغيب والترهيب 2/ 477) فاكتفى بنقل تحسين الترمذي، وتصحيح الحاكم للحديث.
وقد حصل اختلاف في رفعه ووقفه:
فرواه جعفر بن ميمون، وأبو المعلى يحيى بن ميمون العطار عن أبي عثمان مرفوعاً.
ورواه سليمان التيمي: وهو أوثق الناس في أبي عثمان واختلف عليه:
فرواه محمد بن الزبرقان عنه عن أبي عثمان مرفوعاً.
ورواه يزيد بن هارون عنه عن أبي عثمان موقوفاً.
كما رواه معاذ بن معاذ عنه عن أبي عثمان موقوفاً.
ووافقه على روايته موقوفاً: حميد الطويل، وثابت البناني، وسعيد الجريري، ويزيد بن أبي صالح، وأبو حبيب السلمي كلهم عن أبي عثمان موقوفاً على سلمان.
وهذا الاختلاف يحتاج إلى ترجيح فبالنظر إلى عدد الرواة فإن رواة الوقف أكثر، وأوثق. لكن رواية سليمان على الوجهين واذا نُظر إلى مراتب الرواة فيزيد أوثق؛ لأن محمد بن الزبرقان: صدوق ربما وهم (التقريب /478)، لكن يحتمل أن أبا عثمان رواه على الوجهين، ويكون سلمان قد رواه حيناً عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحيناً قاله من قراءته في التوراة.
ولعل الترمذي حسنه لهذا السبب مع إشارة إلى أن بعضهم قد رواه ولم يرفعه.
كما حسنه البغوي في (شرح السنة 5/ 185)
ونقل العراقي في (تخريج الإحياء 2/ 752) تحسين الترمذي ولم يتعقبه.
كما أن الذهبي أورده في كتاب (العلو/63) وهو في (المختصر /98) وقال: حديث مشهور رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً عن علي بن أبي طالب، وابن عمر، وأنس وغيرهم.
وجود ابن حجر إسناده (الفتح 11/ 134).
وحسنه السيوطي في (الجامع الصغير ومعه الفيض 2/ 229).
وعلى القول بضعف الحديث، أو ترجيح وقفه على سلمان الفارسي رضي الله عنه فإن الحديث جاء من رواية أنس رضي الله عنه: وقد صحح الحاكم إسناده في (المستدرك 1/ 498) وخالفه الذهبي فقال: فيه عامر بن يساف ذو مناكير.
وعامر هو ابن عبد الله وهو مختلف فيه. انظر: (الميزان 2/ 361، لسان الميزان 3/ 224).
وقال المنذري في (الترغيب والترهيب 2/ 477): رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد وفي ذلك نظر.
لكن محقق (مختصر الاستدراك 1/ 383، 384) حسّن الحديث؛ لأن عامر بن يساف مختلف فيه.
وحسنه صاحب (فتح الوهاب 2/ 223) لأن عامراً وثقه ابن معين وقال أبو داود: ليس به بأس.
وعليه فهو حسن أو ضعيف ضعفاً يسيراً فيصلح للمتابعة.
أما باقي طرقه فضعيفة جداً؛ لأن فيها أبان بن عياش وهو متروك.
أما حديث ابن عمر فضعيف جداً؛ لأن فيه الجارود وهو متروك (اللسان 2/ 90)، وقد ذكره ابن عدي في (الكامل 2/ 595)، والذهبي في (الميزان 1/ 384، 385) وعد هذا الحديث من بلاياه، فهو متروك لا يستشهد به.
قال الهيثمي في (المجمع 10/ 169): رواه الطبراني وفيه الجارود وهو متروك.
وحديث جابر: فقد قال الهيثمي في (المجمع/ المحقق 10/ 220): رواه أبو يعلى، والطبراني في الأوسط وفيه يوسف بن المنكدر وقد وثق على ضعفه وبقية رجاله رجال الصحيح، وفي (مجمع البحرين 8/ 11): لايروى عن جابر إلا بهذا الإسناد.
وقال السيوطي في (فض الوعاء /69): رجاله رجال الصحيح إلا يوسف وهو ثقة، وهذا تساهل من السيوطي، ويوسف بن محمد بن المنكدر ذكره ابن عدي في (الكامل 7/ 2612، 2613) وقال: أرجو
أنه لابأس به، وفي (الميزان 4/ 472، 473) قال النسائي: متروك الحديث، وقال أبو زرعة: صالح الحديث، وقال في (التقريب /612): ضعيف. فالحديث ضعيف أيضاً.
فيبقى حديث أنس صالحاً للاستشهاد به على أن حديث سلمان له أصل ـ والله أعلم ـ.
وقد صحح الألباني الحديث في (صحيح الجامع 1/ 362)، وفي (صحيح د 1/ 278)، وفي (صحيح ت 3/ 179)، وفي (صحيح جه 2/ 331).
وحسنه الأرناؤوط في تعليقه على (جامع الأصول 4/ 152).
شرح غريبه:
صفراً: أي خالية، من صفِر صفرا إذا خلى، وأصفرته أخليته (النهاية/صفر/3/ 36)، (شرح الطيبي 4/ 313)، (مجمع بحار الأنوار/صفر/3/ 329). وقال ابن حجر (مختصر الترغيب /153): الصفر: الفارغ من كل شيء.
خائبتين: الخيبة الحرمان والخسران (النهاية/خيب/2/ 90).
الفوائد:
(1)
استدل به على أن الرفع سنة الدعاء (نصب الراية 3/ 52)، (فض الوعاء/49، 50، 64).
(2)
الحديث من أدلة العلو؛ لأن رفع الداعي يديه فيه إشارة إلى علو المدعو سبحانه وتعالى؛ ولذا ذكره الذهبي في كتاب العلو.
123 -
ورد فيه حديث يعلى بن أمية رضي الله عنه:
قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا عبد الله بن محمد بن نفيل.
وقال النسائي رحمه الله تعالى: أخبرني إبراهيم بن يعقوب قال حدثنا النفيلي.
قال حدثنا زهير عن عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي عن عطاء عن يعلى
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يغتسل بالبَراز بلا إزار، فصعد المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه ثم قال صلى الله عليه وسلم:{إن الله عز وجل حيي سِتِّير يحب الحياء والستر فإذا اغتسل أحدكم فليستتر} .
قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خلف
وقال النسائي رحمه الله تعالى: أخبرنا أبو بكر بن إسحاق.
قالا: حدثنا الأسود بن عامر ثنا أبو بكر بن عياش عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث.
قال أبو داود: الأول أتم.
ولفظ النسائي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إن الله عز وجل ستير فإذا أراد أحدكم أن يغتسل فليتوار بشيء} .
التخريج:
د: كتاب الحمّام: باب النهي عن التعري (4/ 38، 39).
س: كتاب الغسل والتيمم: باب الاستتار عند الاغتسال (1/ 200).
وأخرجه البيهقي في (الكبرى 1/ 198) من طريق أبي داود بالروايتين، وفي (الأسماء والصفات 1/ 223) من طريق الصغاني به.
ورواه أحمد في (المسند 4/ 224) عن الأسود بن عامر به.
ورواه وكيع في (الزهد 2/ 676) مختصراً بدون الشاهد.
ورواه أحمد في (المسند 4/ 224)
وهناد في (الزهد 2/ 628)
كلاهما عن وكيع عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن يعلى به بدون الشاهد.
وذكر أبو زرعة في (العلل 2/ 229، 230) أن الحديث رواه أسباط بن محمد عن عبد الملك عن عطاء به.
كما ذكر ابن حجر في (النكت الظراف 9/ 115) أن ابن أبي شيبة أخرجه عن أسباط عن عبد الملك عن عطاء عن ابن يعلى عن أبيه موصولاً، وليس في المطبوع، ولم يُذكر في (المسند الجامع 15/ 738).
وجاء الحديث من رواية عطاء مرسلاً لم يذكر صفوان بن يعلى ولا أباه.
رواه عبد الرزاق في (المصنف 1/ 288) عن ابن جريج عنه بلفظ: {يا أيها الناس إن الله حيي حليم ستير يحب الحياء والستر
…
}.
وهناد في (الزهد 2/ 629) عن عبده عن عبد الملك عنه.
وذكره ابن أبي حاتم في (العلل 1/ 19) من رواية أحمد بن يونس عن أبي بكر عن عبد الملك به بلفظ: {إن الله حيي يحب الحياء، وستير يحب الستر} .
وللحديث شاهد من رواية بهز عن أبيه عن جده بلفظ: {إن الله حيي حليم ستير فإذا اغتسل أحدكم فليستتر ولو بجذم حائط} .
وعزاه السيوطي في (الجامع الكبير 2/ 572) إلى ابن عساكر.
وعزاه الألباني في (الارواء 7/ 368) إلى السهمي في تاريخ جرجان.
دراسة الإسناد:
الطريق الأول: رجال إسناده عند أبي داود:
(1)
عبد الله بن محمد بن نفيل: هو عبد الله بن محمد بن علي بن نُفَيل ـ بنون وفاء مصغر ـ أبو جعفر النفيلي، الحراني. أثنى عليه أحمد وكان يقول: هو أهل أن يقتدى به، وقال أبو داود: كان أحمد يعظمه، وقال صاحب حديث كّيس، وقال ابن نمير: كان رابع أربعة: ابن مهدي، ووكيع، وأبو نعيم، والنفيلي، وأثنى عليه ابن معين، وقال ابن وارة: هو من أركان الدين بحرّان، وقال أبو داود: ما رأيت أحفظ منه، وكان الشاذكوني لا يقر لأحد في الحفظ إلا له، وما رأينا له كتابا قط، وكل ما حدثنا فمن حفظه. وثقه أبو حاتم، والنسائي، والدارقطني، وابن قانع، وقال ابن حبان: كان متقناً يحفظ.
قال ابن حجر: ثقة حافظ، من كبار العاشرة، مات سنة 234 هـ (خ 4).
ترجمته في:
بحر الدم (247)، سؤالات أبي داود لأحمد (274)، التاريخ الكبير (5/ 189)، الجرح والتعديل (5/ 159)، الثقات لابن حبان (8/ 356، 357)، تهذيب الكمال (16/ 88 - 92)، التذكرة (2/ 440، 441)، السّيرَ (10/ 634 - 637)، الكاشف (1/ 595)، التهذيب (6/ 16 - 18)، التقريب (321).
(2)
زهير هو ابن معاوية الجعفي: تقدم، وهو ثقة ثبت. (راجع ص 369)
(3)
عبد الملك بن أبي سليمان: ـ ميسرة ـ العَرْزَمي ـ بفتح المهملة وسكون الراء وفتح الزاي نسبة إلى عرزم ـ قال السمعاني: وظني أنه بطن من فزارة وجبانة عرزم بالكوفة، ولعل هذه القبيلة نزلت بها فنُسب الموضع إليها كان سفيان الثوري يسميه الميزان، وذكر موازين الكوفة فعدّه منهم، قال ابن سعد: كان ثقة مأمونا ثبتاً، ووثقه أحمد، وابن نمير، والفسوي، وابن عمار الموصلي، والعجلي، والنسائي، والدارقطني، وقال أبو زرعة: لابأس به، وقال الساجي: صدوق. ووثقه ابن معين في وراية، وقال في رواية: ضعيف وهو أثبت في عطاء من قيس بن سعيد.
أُخذت عليه أمور:
أولها: روايته حديث الشفعة: قال أحمد: حديثه في الشفعة منكر، وذكر البخاري تفرده بهذا الحديث ومخالفته لمن رواه عن جابر، وقال شعبة، ويحيى القطان: لو روى عبد الملك حديثا آخر مثله طرحنا حديثه، وقيل لشعبة كيف تدع حديثه وهو حسن الحديث؟ قال: من حسنها فررت. وذكر ابن رجب أن من مذهب شعبة أن من روى حديثا غلطا مجتمعا عليه ولم يتهم نفسه فيتركه ترك حديثه. وقال الترمذي: ولا نعلم أحداً تكلم فيه غير شعبة من أجل هذا الحديث، وقالوا: إن غير شعبة إنما طعن فيه تبعاً لشعبة، وقد دافع بعضهم عن عبد الملك، وصححوا هذا الحديث، وقال الترمذي: والعمل عليه عند أهل العلم. وقال الخطيب: لقد أساء شعبة حيث حدث عن محمد بن عبيد الله العرزمي ولم يختلف أهل الأثر في سقوط روايته، وترك التحديث عن عبد الملك وثناؤهم عليه مستفيض.
ثانيها: أنه كان يخطئ، ويرفع أحاديث عن عطاء، ويوصل أحاديث يرسلها غيره: قال أحمد: يخطئ، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء، وقال أحمد: له منكرات، ويوصل أحاديث يرسلها غيره، ويخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وهو أثبت منه عندنا. وذكره ابن رجب فيمن اختلف في أمره هل هو ممن فحش خطؤه أم لا؟ . لكن ابن حبان قال: ربما أخطأ، والغالب على من يحفظ ويحدث من حفظه أن يهم، وليس من الإنصاف ترك حديث شيخ ثبت صحت عدالته بأوهام يهم فيها، والأولى قبول ما يروي الثبت وترك ما صح أنه وهم فيه مالم يفحش ذلك منه، حتى يغلب على صوابه، فإن غلب خطؤه على صوابه استحق الترك. وشذ ابن حزم فقال: متروك، ساقط، وفي موضع: ضعيف، متكلم فيه ضعفه شعبة وغيره، قال أبو زرعة العراقي: وهذه عبارة مردودة لم يقلها أحد.
قال الذهبي في المغني: ثقة مشهور تكلم فيه شعبة للتفرد بخبر الشفعة.
وقال ابن حجر: صدوق له أوهام، من الخامسة، مات سنة 145 هـ (خت م 4).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (6/ 350)، سؤالات أبي داود لأحمد (296، 297)، العلل لأحمد (1/ 410، 535)، بحر الدم (277)، سؤالات الآجري أبا داود (3/ 199)، الجرح والتعديل (5/ 368)، تاريخ بغداد (10/ 393 - 398)، الضعفاء لابن الجوزي (2/ 150)، سنن الترمذي (3/ 652)، سؤالات البرقاني للدارقطني (45)، الكامل (5/ 1940)، الضعفاء للعقيلي (3/ 31)، المعرفة (3/ 94، 95)، الأنساب للسمعاني (4/ 178)، البيان والتوضيح (146، 147)، الثقات لابن حبان (7/ 97، 98)، الثقات للعجلي (2/ 103)، نصب الراية (4/ 173، 174)، شرح العلل لابن رجب (2/ 558، 567، 568)، تهذيب الكمال (18/ 322 - 329)، المعني (2/ 406)، الرواة المتكلم فيهم (140)، المحلى (8/ 34) وفيها عبارته الأخيرة، تجريد أسماء الرواة الذين تكلم فيهم ابن حزم (173) وعزاه إلى مواضع لم تنطبق مع النسخة التي عندي، الكاشف (1/ 665)، التهذيب (6/ 396)، التقريب (363)، الخلاصة (244).
ولعل الأنسب لحاله أنه ثقة له أوهام؛ لتوثيق جمع من النقاد له.
(4)
عطاء بن أبي رباح ـ بفتح الراء والموحدة ـ واسم أبي رباح أسلم القرشي ـ مولاهم ـ المكي: وثقه ابن معين، وأبو زرعة، وأحمد، والعجلي، قال ابن سعد: قالوا: كان ثقة فقيهاً عالماً كثير الحديث، أثنى ابن عباس، وابن عمر رضي الله عنهما على فقهه، اشتهر بعلمه بمناسك الحج وفاق غيره في ذلك، كان مفتي أهل مكة في زمانه. قال ابن حبان: كان من سادات التابعين فقهاً وورعاً وعلماً وفضلاً.
كان كثير الإرسال: فروايته عن أبي بكر، وعثمان مرسلة. وقيل: لم يسمع من رافع بن خديج، ولامن أسامة بن زيد، ولا من أبي سعيد رضي الله عنهم وغيرهم، واختلف في سماعه من ابن عمر فنقاه ابن معين، وقال ابن المديني: لقيه، وقال الذهبي: وفي عدم سماعه من ابن عمر نظر.
ومرسلاته ضعيفه: قال يحيى القطان: مرسلات مجاهد أحب إلىّ من مرسلات عطاء بكثير، كان عطاء يأخذ عن كل ضرب. وقال أحمد: ليس في المرسلات شيء أضعف من مرسلات الحسن عطاء فإنهما يأخذان عن كل أحد. قال المزي: روى عن يعلى بن أمية ـ إن كان محفوظاً ـ والصحيح أن بينهما صفوان بن يعلى بن أمية.
قال أحمد: ليس أحد أثبت فيه من عمرو بن دينار، ثم ابن جريج. تركه ابن عون من أجل فتياه في الصرف. وورد ما يفيد أنه تغير: قال قيس بن سعد: إنه نسي وتغير، قال ابن المديني: كان عطاء بأخرة تركه ابن جريج وقيس بن سعد. ولم يثبت تغيره ولم يذكر في كتب الاختلاط. وقد قال الذهبي: إن ابن المديني لم يعن الترك الاصطلاحي، بل عني أنهما تركا الكتابة عنه، وإلا فعطاء ثبت رضي، وهو سيد التابعين علماً وعملاً وإتقاناً، حجة إمام كبير الشأن.
وقال ابن حجر: ثقة فقيه فاضل لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة 114 هـ على المشهور وقيل إنه تغير بأخرة ولم يكثر ذلك منه (ع).
ترجمته في:
التاريخ الكبير (6/ 463، 464)، طبقات ابن سعد (5/ 467 - 470)، العلل لأحمد (1/ 348)، سؤالات أبي داود لأحمد (229)، العلل لابن المديني (47، 81)، التاريخ لابن معين (2/ 402، 403، 4/ 97، 115، 187)، الجرح والتعديل (6/ 330، 331)، المراسيل (154 - 156)، المعرفة (3/ 239، 240)، البيان والتوضيح (163، 164)، جامع التحصيل (237)، الثقات للعجلي (2/ 135)، الثقات لابن حبان (5/ 198، 199)، تهذيب الكمال (20/ 69 - 85)، الميزان (3/ 70)، الكاشف (2/ 21)، التهذيب (7/ 199 - 203)، التقريب (391).
الطريق الثاني: رجال إسناده عند النسائي:
وهو متفق مع أبي داود في النفيلي ومن فوقه وبقي شيخه:
إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: تقدم، وهو ثقة حافظ، رمي بالنصب. (راجع ص 51)
الطريق الثالث: رجال إسناده عند أبي داود:
وهو متفق مع السابق في عبد الملك بن أبي سليمان، وعطاء:
(1)
محمد بن أحمد بن أبي خلف السُلمي القَطيعي: قال أبو حاتم: ثقة صدوق، وقال ابن حبان: ربما أخطأ.
قال ابن حجر: ثقة، من العاشرة، مات سنة 237 هـ وله 67 سنة (م د).
ترجمته في:
التاريخ الكبير (1/ 42)، الجرح والتعديل (7/ 245)، المعرفة (2/ 685، 686)، الثقات لابن حبان (9/ 91)، تهذيب الكمال (24/ 347 - 349)، الكاشف (1/ 154)، التهذيب (9/ 22، 23)، التقريب (466).
(2)
الأسود بن عامر: الشامي نزيل بغداد، ويكنى أبا عبد الرحمن، ولقبه شاذان. وثقه ابن المديني، وأحمد. وقال ابن سعد: كان صالح الحديث، وقال أبو حاتم: صدوق صالح، وقال ابن معين: لا بأس به.
وقال ابن حجر: ثقة، من التاسعة، مات أول سنة 208 هـ (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (7/ 336)، بحر الدم (74)، تاريخ الدارمي (131)، الجرح والتعديل (2/ 294)، التاريخ الكبير (1/ 448)، الثقات لابن حبان (8/ 130)، تاريخ بغداد (7/ 34، 35)، تهذيب الكمال (3/ 226 - 228)، الكاشف (1/ 251)، التهذيب (1/ 340)، التقريب (111).
(3)
أبو بكر بن عياش: ـ بتحتانية ومعجمة ـ ابن سالم الأسدي، والكوفي، المقرئ، الحناط ـ بمهملة ونون نسبة إلى بيع الحنطة ـ مشهور بكنيته، والأصح أنها اسمه وقيل في اسمه عشرة أقوال. أثنى عليه ابن المبارك، ولا يساوي به أحداً في زمانه، وثقه ابن معين في رواية، وقال في رواية: ليس بالقوي. ووثقه أبو داود، والعجلي. وقال أحمد: كان يحيى القطان لا يرضاه، وقال: صدوق ثقة ربما غلط، وقال: يضطرب في حديث هؤلاء الصغار، أما حديثه عن أولئك الكبار ما أقربه عن أبي حصين وعاصم وأبي إسحاق، وقال: كثير الخطأ جداً إذا حدث من حفظه، وكتبه ليس فيها خطأ. وقال أبو حاتم: هو وشريك في الحفظ سواء غير أن أبا بكر أصح كتاباً، وقال يعقوب بن شيبة: كان له فقه وعلم ورواية، وفي حديثه اضطراب، وقال أبو نعيم الفضل بن دكين: لم يكن في شيوخنا أحد أكثر غلطاً منه، وقال ابن سعد: كان صدوقاً، عارفاً بالحديث والعلم إلا أنه كثير الغلط. وضعفه ابن نمير، ويحيى بن سعيد وكان يقول: لو كان بين يدي ما سألته عن شيء، وقال أحمد: كان يحيى لا يعبأ به وإذا ذُكرعنده كلح وجهه، وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالحافظ عندهم، وقال البزار: لم يكن بالحافظ وقد حدث عنه أهل العلم واحتملوا حديثه، وقال عثمان الدارمي: ليس بذاك في الحديث وهو من أهل الصدق والأمانة. وقال ابن عدي: من مشهوري مشايخ الكوفة، ومن المختصين بالرواية عن جملة من مشايخهم كالسبيعي، وأبي حصين، وعاصم بن أبي النجود، وهو في رواياته عن كل من روى عندي لابأس به، وذاك أني لم أجد له حديثاً منكراً يرويه عنه ثقة إلا أن يروي عنه ضعيف.
ورد أنه اختلط بأخرة: نُقل ذلك عن البخاري، وقال ابن حبان: كان يحيى القطان، وابن المديني يسيئان الرأي فيه وذلك أنه لما كبر ساء حفظه فكان يهم إذا روى. والصواب في أمره: مجانبة ما علم
أنه أخطأ فيه، والاحتجاج بما يرويه سواء وافق الثقات أو خالفهم؛ لأنه داخل في جملة أهل العدالة ومن صحت عدالته لم يستحق القدح ولا الجرح إلا بعد زوالها عنه بأحد أسباب الجرح.
قال الذهبي في الميزان: أخرج له البخاري وهو صالح الحديث، وفي المغني: ثقة يغلط.
وقال ابن حجر: ثقة عابد، إلا أنه لما كبر ساء حفظه، وكتابه صحيح، من السابعة، مات سنة 194 هـ وقيل قبلها بسنة أو سنتين وقد قارب المائة، روى له مسلم في المقدمة (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (6/ 386)، بحر الدم (487)، من كلام أبي زكريا (34، 40)، سؤالات ابن الجنيد (277)، التاريخ لابن معين (3/ 539)، التاريخ الكبير (9/ 14)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (125)، العلل لأحمد (2/ 481، 3/ 203، 204، 484)، الجرح والتعديل (9/ 348)، التراجم الساقطة من الكامل (122 - 133)، سؤالات الآجري أبا داود (151)، الكواكب النيرات/الملحق (439 - 441)، الاغتباط (382)، تاريخ بغداد (14/ 371 - 385)، الثقات لابن حبان (7/ 668 - 670)، الأنساب للسمعاني (2/ 273)، الأسامي والكنى (2/ 141، 142)، التعديل والتجريح (3/ 1258)، البيان والتوضيح (324، 325)، الضعفاء لابن الجوزي (3/ 228)، تهذيب الكمال (33/ 129 - 135)، السّيرَ (8/ 495 - 508)، الميزان (4/ 499)، المغني (2/ 774)، من تكلم فيه (207، 208)، الكاشف (2/ 412)، الهدي (455)، التهذيب (12/ 34 - 37)، التقريب (624)، الخلاصة (445).
(4)
صفوان بن يعلى بن أمية: التميمي، المكي. قال الذهبي: وثق.
ذكره ابن حجر في الإصابة وقال: تابعي مشهور، وقع في صحيح البخاري في رواية أبي ذر ما يقتضي أن له صحبة، وهو وَهْم سقط من الإسناد عن أبيه ولا بد منه.
وقال في التقريب: ثقة، من الثالثة (ع).
ترجمته في:
التاريخ الكبير (4/ 308)، الجرح والتعديل (4/ 423)، المعرفة (1/ 308)، الثقات لابن حبان (4/ 379، 380)، تهذيب الكمال (13/ 218، 219)، الكاشف (1/ 504)، التهذيب (4/ 232)، الإصابة (3/ 471)، التقريب (277).
الطريق الثاني: رجال إسناده عند النسائي:
وهو متفق مع إسناد أبي داود في الأسود ومن فوقه وبقي شيخه:
أبو بكر بن إسحاق: هو محمد بن إسحاق الصَّغَاني ـ بفتح المهملة ثم المعجمة ـ أو الصاغاني، نسبة إلى صاغان قرية بمرو، أو إلى صغانيان بلاد مجتمعة وراء نهر جيحون، نزل بغداد وكان أحد الحفاظ الرحالين وأعيان الجوالين. وثقه ابن خراش، ومسلمة، والدارقطني وقال: ثقة وفوق الثقة، وقال: هو وجه مشايخ بغداد، وقال النسائي مرة: ثقة، وأخرى: لا بأس به، وقال ابن أبي حاتم: ثبت صدوق من الحفاظ، وقال الخطيب: كان أحد الأثبات المتقنين مع صلابة في الدين واشتهار بالسنة، مع اتساع في الرواية.
وقال الذهبي: كان ذا معرفة واسعة، ورحلة شاسعة.
وقال ابن حجر: ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة 270 هـ (م 4).
ترجمته في:
الجرح والتعديل (7/ 195، 196)، المعجم المشتمل (225)، تاريخ بغداد (1/ 240، 241)، الثقات لابن حبان (9/ 136)، الأنساب للسمعاني (3/ 508)، تهذيب الكمال (24/ 396 - 399)، السّيرَ (12/ 592 - 594)، التذكرة (2/ 573، 574)، الكاشف (2/ 156)، التهذيب (9/ 35 - 37)، التقريب (467، 622) وفي نسخة أبي الأشبال (824).
درجة الحديث:
الحديث سكت عنه أبو داود، والمنذري في (مختصر/د 6/ 15، 16).
ومدار الروايات على عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي وهو ثقة له أوهام، وقد اختلف عليه هنا:
فرواه زهير عنه عن عطاء عن يعلى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وتابع ابن أبي ليلى عبد الملك على روايته عن عطاء.
ورواه أبو بكر بن عياش عنه عن عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم
ورواه أسباط عن عبد الملك على الوجهين، وأسباط ثقة (التقريب /98).
وهناك رواية ثالثة خارج السنن: من رواية عبدة، وأبي بكر كلاهما عنه عن عطاء عن
النبي صلى الله عليه وسلم، وتابع ابن جريج عبد الملك على روايته عن عطاء مرسلا.
ورواية أبي بكر بن عياش أعلها أبو حاتم، وأبو زرعة.
قال ابن أبي حاتم في (العلل 1/ 19): سألت أبي عن حديث رواه شاذان عن أبي بكر بن عياش عن عبد الملك عن عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وذكره وقد رأيت عن أحمد بن يونس عن أبي بكر عن عبد الملك عن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل، قلت لأبي: هذا المتصل محفوظ؟ قال: ليس بذاك.
وقال أبو زرعة في (العلل لابن أبي حاتم 2/ 329، 330): لم يصنع فيه أبو بكر بن عياش شيئاً، وكان أبو بكر في حفظه شيء والحديث حديث الذي رواه زهير وأسباط بن محمد عن عبد الملك عن عطاء عن يعلى ابن أمية عن النبي صلى الله عليه وسلم.
هذا يشعر بتقويته للرواية الثانية لكن الدارقطني قال في (التتبع /317): رواية عطاء عن يعلى مرسلة.
ولذا قال المزي في (تهذيب الكمال 20/ 72): "روى عطاء عن يعلى إن كان محفوظاً والصحيح أن بينهما صفوان بن يعلى"، ثم إن أسباطاً رواه على وجه موافق لرواية أبي بكر، وذكر روايته ابن حجر كما سبق.
وأمام هذا الاختلاف في الحكم على الحديث لم يظهر لي مرجح لكن الألباني ـ حفظه الله ـ رجح في (الإرواء 7/ 367، 368) رواية زهير، "قال: قال أبو داود الأول أتم؛ يعني لفظاً وهو كما قال، وهو عندي أصح سنداً؛ لأن أبابكر بن عياش دون زهير في الحفظ فمخالفته أياه تدل على أنه لم يحفظ، وأن المحفوظ رواية زهير عن العرزمي عن عطاء عن يعلى، ويؤيده أن ابن أبي ليلى رواه أيضاً عن عطاء عن يعلى به مختصراً "، ثم ذكر إعلال أبي حاتم، وأبي زرعة رواية أبي بكر، واستشهد برواية بهز عن أبيه عن جده. وحكم للحديث بأنه صحيح رجاله ثقات رجال مسلم، وصححه في (صحيح الجامع 1/ 361)، (صحيح د 2/ 758)، (صحيح س 1/ 87)، وحسن إسناده