الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
في تعليقه على (المشكاة 1/ 139)، وقال في (صحيح د 2/ 758): حديث أبي بكر بن عياش حسن صحيح.
وحسنه السيوطي في (الجامع مع الفيض 2/ 228).
والأرناؤوط في تعليقه على (جامع الأصول 7/ 301).
وقداستشهد به ابن حجر في (الفتح 1/ 385) على أن التستر لمن اغتسل وحده في الخلوة أفضل، ولم يتكلم عليه، وقال للبزار نحوه من حديث ابن عياس، وهو في (كشف الأستار 1/ 161) في النهي عن التعري وليس فيه الشاهد.
وقال الشوكاني في (نيل الأوطار 1/ 252) في حديث يعلى: رجال إسناده رجال الصحيح.
شرح غريبه:
البَراز ـ بالفتح ـ اسم للفضاء الواسع فكنوا به عن قضاء الغائط، كما كنّوا عنه بالخلاء؛ لأنهم كانوا يتبرزون في الأمكنة الخالية من الناس، والمراد به هنا: الموضع المنكشف بغير سترة (النهاية/برز/1/ 118).
المبحث السادس
أحاديث الأسماء المبدوءة بحرف الخاء
{الخالق}
المعنى في اللغة:
الخلق: تقدير الشيء، يقال: خلقت الأديم للسقاء إذا قدرته (1).
والخلق: ابتداع الشيء على مثال لم يسبق إليه، وكل شيء خلقه الله فهو مبتدؤه على غير مثال سُبق إليه، والخلق: الصنع.
المعنى في الشرع:
الخالق والخلاق: هو الذي أوجد الأشياء جميعها بعد أن لم تكن موجوده، وقد أبدعها على غير مثال سبق ولاتجوز هذه الصفة بالألف واللام لغير الله عز وجل (2)، وأفعال الله سبحانه مقدرة على مقدار ما قدرها عليه (3).
(1) معجم مقاييس اللغة (خلق)(2/ 214).
(2)
اللسان (خلق)(2/ 1243 - 1248)، النهاية (خلق)(2/ 70)، شأن الدعاء (49).
(3)
انظر: اشتقاق أسماء الله للزجاجي (166).
والله سبحانه هو خالق الخلق ومنشؤهم ومتممهم ومدبرهم (1).
وهو سبحانه المقدر الفاعل الصانع، والخلق منه على ضروب: منه خلق بيديه، ويخلق بهما إذا شاء، ومنه خلق بمشيئته وكلامه وهو يخلق إذا شاء ولم يزل موصوفاً بالخالق الباريء المصور قبل الخلق بمعنى أنه يخلق ويصور (2).
وقيل الخالق: الذي صنف المبدعات، وجعل لكل صنف منها قدراً، فوجد فيها الصغير والكبير والطويل والقصير، والإنسان والبهيمة، والدابة والطائر والحيوان والموات.
والخلاق هو الخالق خلقاً بعد خلق (3).
وروده في القرآن:
ورد بلفظ: الخالق في قوله تعالى:
{هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ} [الحشر: 24].
وبلفظ: خالق في سبعة مواضع منها قوله تعالى:
{ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (102)} [الأنعام: 102].
وجاء بصيغة الجمع في قوله تعالى:
{أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ (59)} [الواقعة: 59].
وجاء بلفظ: أحسن الخالقين في موضعين هما قوله تعالى:
{فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14)} [المؤمنون: 14].
(1) انظر: تفسير أسماء الله للزجاج (37).
(2)
انظر: التوحيد لابن منده (2/ 76).
(3)
انظر: الأسماء والصفات (1/ 73، 74).
{أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (125)} [الصافات: 125].
وجاء بلفظ: الخلاق في موضعين هما قوله تعالى:
{إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (86)} [الحجر: 86].
124 -
(47) ثبت فيه حديث أبي سعيد رضي الله عنه:
قوله صلى الله عليه وسلم: {ليست نفس مخلوقة إلا الله خالقها} رواه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي. وفي رواية {فإن الله كتب من هو خالق إلى يوم القيامة} رواه البخاري، ومسلم.
التخريج:
خ: كتاب التوحيد: باب قول الله: {هو الله الخالق البارئ المصور} (9/ 148، 149)(الفتح 13/ 390، 391)، وفي بعض ألفاظه سبب ورود هذا الحديث وهو أنهم أصابوا سبايا في غزوة بني المصطلق، فأرادوا أن يستمتعوا بهن ولا يحملن فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن العزل،
فقال: {ما عليكم أن لاتفعلوا} الحديث باللفظ الثاني.
وانظر كتاب النكاح: باب العزل (7/ 42، 43)(الفتح 9/ 305).
م: كتاب النكاح: باب حكم العزل (10/ 10 - 12).
د: كتاب النكاح: باب ما جاء في العزل (2/ 258)
ت: كتاب النكاح: باب ما جاء في كراهية العزل (3/ 444) وقال: حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن أبي سعيد رضي الله عنه.
الفوائد:
(1)
أن ما قدره الله تعالى من الخلق فلابد من وجوده عزل الإنسان أو لم يعزل. وكل نفس قدر الله تعالى خلقها لابد أن يخلقها، ومالم يشأ خلقها فلن تخلق؛ فلا غالب على أمره سبحانه وهو الخالق وحده (شرح النووي 10/ 10، 11)(شرح كتاب التوحيد 1/ 294، 295).
(2)
أن الله تعالى خالق الخلق شاء الناس ذلك أولم يشاءوا، وهو بارئ النسمة ذكراً أو أنثى، وهو سبحانه المصورهذا الإنسان السوي فتبارك الله أحسن الخالقين (شرح كتاب التوحيد 1/ 295).
(3)
استدل به على كراهة العزل (عون المعبود 6/ 213)، وهو مختلف فيه
انظر: (تهذيب السنن لابن القيم 3/ 85، 86)، (العارضة 5/ 75، 76).
(4)
لاخلاف بين أهل السنة في أن الأمور تجري على قضاء الله وقدره، وعلم سابق وكتاب مقدم، وإن كان علقها بالأسباب فهي علامات على وجود ماقدر وعلم وخلق، لايكون لها تأثير، ولا ينسب إليها عمل.
(5)
الإرادة والمشيئة صفتان من صفات الله، وإرادة المخلوق مصرفة تابعة لإرادة الله ومشيئة
{وماتشاءون إلا أن يشاء الله} [الإنسان: 30](العارضة 5/ 75، 76).
125 -
ورد فيه حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه:
قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا أحمد بن صالح
قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا أحمد بن الحسن حدثنا أصبغ بن الفرج
قالا: ثنا عبد الله بن وهب أخبرني عمرو أن سعيد بن أبي هلال حدثه عن خزيمة عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص عن أبيها أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمرأة وبين يديها نوى أو حصى تسبح به، فقال:{أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا، أو أفضل فقال: سبحان الله عدد ما خلق في السماء، وسبحان الله عدد ما خلق في الأرض، وسبحان الله عدد ما خلق بين ذلك، وسبحان الله عدد ما هو خالق، والله أكبر مثل ذلك، والحمد لله مثل ذلك، ولا إله إلا الله مثل ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله مثل ذلك} . هذا لفظ أبي داود.
والترمذي مثله لكن في أوله: {ألا أخبرك
…
وسبحان الله عدد ما بين ذلك}
التخريج:
د: كتاب الصلاة: باب التسبيح بالحصى (2/ 81).
ت: كتاب الدعوات: باب في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم وتعوذه دبر كل صلاة (5/ 562، 563).
وأخرجه البيهقي في (الشعب 1/ 424) من طريق أبي داود
والطبراني في (الدعاء 3/ 1584)
ومن طريقه ابن حجر في (نتائج الأفكار 1/ 77)
ورواه البغوي في (شرح السنة 5/ 61، 62)
ثلاثتهم من طريق أصبغ بن الفرج به.
ورواه الضياء في (المختارة 3/ 209 - 211) من طريق النسائي أولاً، ثم من طريق آخر.
والدورقي في (مسند سعد /150)
والمزي في (تهذيب الكمال 8/ 246، 247)
ثلاثتهم من طريق عبد الله بن وهب به.
وجاء الحديث من رواية سعيد بن أبي هلال عن عائشة بنت سعد دون ذكر خزيمة:
رواه البزار في (البحر الزخار 4/ 39، 40)
وهو في (مسند سعد /207) من طريق أصبغ ولكن بدون الشاهد.
ورواه ابن حبان في (صحيحه 3/ 118)
والحاكم في (المستدرك 1/ 547، 548)
وأبو يعلى في (المسند 2/ 66، 67)
والمزي في (تهذيب الكمال 8/ 246، 247)
أربعتهم من طرق عن عبد الله بن وهب عن عمرو عن سعيد عن عائشة عن أبيها.
وعزاه المزي في (تحفة الأشراف 3/ 325)، وابن حجر في (نتائج الأفكار 1/ 78) إلى النسائي في الكبرى من طريق ابن وهب، ولم أجده في مظانه في عمل اليوم والليلة، ولا في فهارس السنن الكبرى، ولعله سقط من المطبوعة؛ لأن الضياء رواه في المختارة من طريق النسائي كما ذكرت قريبا، ثم قال:" كذا رواه النسائي في عمل يوم وليلة ". وقد علق المحققان في حاشية (3/ 210) أنهما لم يوفقا للوقوف عليه في كتاب النسائي والعلم عند الله تعالى.
وهذا النوع من الذكر جاءت فيه أحاديث أخرى لم يذكر فيها لفظ {خالق} منها:
(1)
حديث صفية رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وبين يديها أربع ألاف نواة تسبح بها فقالت: لقد سبحتُ بهذه، فقال:{ألا أعلمك بأكثر مما سبحت، فقالت: علمني، فقال: قولي: سبحان الله عدد خلقه} .
رواه الترمذي في سننه كتاب الدعاء: باب في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم (5/ 555)
والحاكم في (المستدرك 1/ 547)
والطبراني في (الدعاء 3/ 1585، 1586)، وفي (الكبير 24/ 74، 75)
(2)
حديث أبي أمامة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم مَرَّ به وهو يحرك شفتيه فقال: {ماذا تقول يا أبا أمامة؟ قال: أذكر ربي، قال: ألا أخبرك بأفضل، أو أكثر من ذكرك الليل مع النهار، والنهار مع الليل؟ أن تقول: سبحان الله عدد ما خلق، سبحان الله ملء ما خلق، سبحان الله عدد مافي الأرض والسماء، سبحان الله ملء ما في السماء والأرض، سبحان الله ملء ما خلق، سبحان الله عدد ما أحصى كتابه، وسبحان الله ملء كل شيء، وتقول: الحمد لله مثل ذلك} .
رواه النسائي في (عمل اليوم والليلة/214، 215) واللفظ له.
ورواه أحمد في (المسند 5/ 249)
وابن حبان في (صحيحه 3/ 111، 112)
والحاكم في (المستدرك 1/ 513)
والطبراني في (الدعاء 3/ 1587، 1588)
والبيهقي في (الدعوات الكبير 1/ 98، 99) مطولاً.
وابن حجر في (نتائج الأفكار 1/ 83).
دراسة الإسناد:
الطريق الأول: رجال إسناده عند أبي داود:
(1)
أحمد بن صالح: المصري، أبو جعفر بن الطبري. وثقه أحمد، والبخاري، وابن المديني، وأبو حاتم، والخليلي، والفسوي، والعجلي وزاد: صاحب سنة، وقال ابن نمير: إذا جاوزت الفرات فليس أحد مثله، وقال أبو نعيم: ما قدم علينا أحد أعلم بحديث أهل الحجاز من هذا الفتى، وقال صالح جزرة: لم يكن بمصر أحد يحفظ الحديث غير أحمد بن صالح وكان يذاكر بحديث الزهري ويحفظه، وذكر أحمد أنه من أعرف الناس بحديث ابن شهاب، وذكر عنده فسر به ودعا له. وقال أبو داود: كان يقوّم كل لحن في الحديث، وقال الخطيب: كان أحد حفاظ الأثر، عالماً بعلل الحديث، بصيراً باختلافه، وكان النسائي سيء الرأي فيه، فقال: ليس بثقة ولا مأمون، وقال: تركه محمد بن يحيى، ورماه ابن معين بالكذب، وروى قول ابن معين: كذاب يتفلسف، وروى ابن عدي قول أبي داود: ليس هو كما يتوهم الناس يعني ليس بذاك في الجلالة. لكن الأئمة ردُّوا قول النسائي: قال البخاري: ثقة ما رأيت أحداً يتكلم فيه بحجة، ونقل الخليلي اتفاق الحفاظ على أن كلام النسائي فيه تحامل ولا يقدح في أحمد، وقد ذكر العقيلي سبب سوء رأي النسائي فيه: وخلاصته أن أحمد كان لا يحدث أحداً حتى يسأل عنه، فلما قدم النسائي مصر جاء إليه وقد صحب قوماً من أهل الحديث لا يرضاهم أحمد فأبى أن يحدثه، فجمع النسائي الأحاديث التي وهم فيها وشنّع عليه. وقد أجاب ابن عدي عن تلك الأحاديث.
أما ما نُقل من تكذيب ابن معين فقد ذكر ابن حبان أنه أراد أحمد بن صالح الأشمومي وكان مشهوراً بوضع الحديث، أما ابن الطبري فكان يقارب
ابن معين في الضبط والاتقان، وقد ارتضى ابن حجر ذلك، وقال: هو في غاية التحرير، وأيده بما نقله البخاري أن ابن معين وثق أحمد بن صالح بن الطبري. وقد دفع أبو زرعة الدمشقي ما قد يشكل أن النسائي كيف يصدر ذلك منه وهو إمام حجة في الجرح والتعديل؟ ، فذكر أن جوابه ما ذكره ابن الصلاح: أن عين السخط تبدي مساوئ لها في نظر الناظر مخارج صحيحة تعمي عنها بحجاب السخط لا أن ذلك يقع تعمداً لقدح يعلم بطلانه والله أعلم.
لكن أحمد بن صالح قد أخذ عليه: أنه كان صلفاً تياها لا يكاد يعرف أقدار من يختلف إليه. قال أبو
سعيد ابن يونس: لم يكن له آفة غير الكبر، وقال ابن حبان: كان في الحديث وحفظه ومعرفة التاريخ وغير ذلك عند أهل مصر كأحمد في العراق، وكان لا يتعاطى الكلام ولا يخوض فيه، لكنه كان صلفا وكان بينه وبين محمد بن يحيى معارضة لصلفه عليه، وكذلك أبو زرعة الرازي دخل عليه مسلّماً فلم يحدثه فوقع بينهما ما يقع بين الناس، لكن من صحت عدالته، وكثرت رعايته بالسنن والأخبار والتفقه فيها لا يجرح لصلف يكون فيه، أو تيه وجد منه ومن الذي يعرى عن موضع عتب من الناس.
وقال ابن عدي: هو من حفاظ الحديث وبخاصة حديث الحجاز، ومن المشهورين بمعرفته، حدث عنه البخاري مع شدة استقصائه، وحدث عنه محمد بن يحيى، واعتمدا عليه في كثير من حديث الحجاز، وأثنى عليه أحمد فالقول ما قاله. قال الذهبي في الكاشف: ثبت في الحديث، وفي الميزان: آذى النسائي نفسه بكلامه فيه، وفي المغني: ثقة جبل تكلم فيه النسائي فأسرف.
وقال ابن حجر: ثقة حافظ، من العاشرة، تكلم فيه النسائي بسبب أوهام له قليلة، ونقل عن ابن معين تكذيبه، وجزم ابن حبان أنه إنما تكلم في أحمد بن صالح الأشمومي، فظن النسائي أنه عنى ابن الطبري، مات سنة 148 هـ وله 78 سنة (خ د تم).
ترجمته في:
بحر الدم (42)، التاريخ الكبير (2/ 6)، الجرح والتعديل (2/ 56)، الضعفاء للنسائي (157)، تاريخ بغداد (4/ 195 - 202)، التعديل والتجريح (1/ 324 - 327)، الثقات لابن حبان (8/ 25، 26)، الثقات للعجلي (1/ 192)، الإرشاد (1/ 424)، الضعفاء لابن الجوزي (1/ 72)، الكامل (1/ 184 - 187)، البيان والتوضيح (38، 39)، تهذيب الكمال (1/ 340 - 354)، معرفة من تكلم فيه (59)، المغني (1/ 41)، الميزان (1/ 103، 104)، الكاشف (1/ 195)، التهذيب (1/ 39 - 42)، الهدي (386)، التقريب (80) وفي نسخة أبي الاشبال (91)، الخلاصة (7).
(2)
عبد الله بن وهب: تقدم، وهو ثقة حافظ. (راجع ص 330)
(3)
عمرو: هو عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصاري ـ مولاهم ـ المصري، أبو أيوب، أو أبو أمية، معلم ولد صالح بن علي الهاشمي. وثقه ابن سعد، وابن معين، وأبو زرعة، والعجلي والنسائي، والساجي. وقال أحمد: ليس في أهل مصر أصح حديثا من الليث، وعمرو يقاربه، لكنه قال: قد كان عمرو عندي ثم رأيت له أشياء مناكير، وقال: يروي عن قتادة أحاديث يضطرب فيها ويخطئ، قال النسائي: الذي يقول مالك في كتابه: الثقة عن بُكير يشبه أن يكون عمرو بن الحارث. وقد أثنى الأئمة على حفظه حتى قال ابن وهب: سمعت من سبعين وثلاثمائة شيخ فما رأيت أحداً أحفظ من عمرو بن الحارث، وذلك أنه كان قد جعل على نفسه حفظ ثلاثة أحاديث كل يوم، وقال: لو بقي لنا عمرو ما احتجنا إلى مالك، وقال أبو حاتم: كان أحفظ الناس في زمانه، ولم يكن له نظير في الحفظ في زمانه. وقال ابن حبان: كان من الحفاظ المتقنين وأهل الورع في الدين. وقد فسر الذهبي في الكاشف قول أحمد: له مناكير. بالغرائب فقال: حجة له غرائب.
وقال ابن حجر: ثقة فقيه حافظ، من السابعة، مات قديما قبل الخمسين ومائة (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (7/ 515)، التاريخ لابن معين (4/ 472)، سؤالات أبي داود لأحمد (373)، بحر الدم (318)، التاريخ الكبير (6/ 320، 321)، الجرح والتعديل (6/ 225، 226)، الثقات للعجلي
(2/ 173)، الثقات لابن حبان (7/ 228، 229)، تهذيب الكمال (21/ 570 - 578)، التذكرة (1/ 183 - 185)، الميزان (3/ 252)، السّيرَ (6/ 349 - 353)، الكاشف (2/ 74)، التهذيب (8/ 14 - 16)، التقريب (419) وفي نسخة أبي الأشبال (732).
(4)
سعيد بن أبي هلال الليثي ـ مولاهم ـ أبو العلاء المصري المدني الأصل، وقيل بل نشأ بها. وثقه ابن سعد، وابن خزيمة، والعجلي، والدارقطني، والبيهقي، والخطيب، وابن عبد البر. وقال الساجي: صدوق. لكنه ذكره في الضعفاء. وقال أبو حاتم: لا بأس به. وقال أبو زرعة: صدوق ربما وقع في قلبي من حسن حديثه. وقال أحمد: سمع منه بمصر القدماء فخرج زعموا إلى المدينة، فجاءهم بكتب كُتبت عن الصغار، وعن كلٍ، وكان الليث بن سعد سمع منه ثم شك في بعضه فجعل بينه وبينه خالد بن يزيد. وضعفه ابن حزم.
وكان يرسل: قال أبو حاتم: لم يلق أبا موسى الاشعري، ولا أبا هريرة، ولم يدرك أبا سلمة بن
عبد الرحمن، وقال أبو زرعة: عن علي مرسل، وقال الترمذي: لم يدرك جابر بن عبد الله. وقال المزي: عن أنس، وجابر مرسل. وقال الذهبي في الميزان: ثقة معروف حديثه في الكتب الستة قال ابن حزم وحده: ليس بالقوي.
وقال ابن حجر في الهدي: شذ الساجي فذكره في الضعفاء ونقل عن أحمد أنه قال: ما أدري أي شيء حديثه يخلط في الأحاديث، وتبعه ابن حزم فضعف سعيداً مطلقاً ولم يصب في ذلك، وفي التقريب: صدوق لم أر لابن حزم في تضعيفه سلفاً إلا أن الساجي حكى عن أحمد أنه اختلط، من السادسة، مات بعد 130 هـ، وقيل قبلها، وقيل قبل الخمسين بسنة (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (7/ 514)، سؤالات أبي داود لأحمد (245)، التاريخ الكبير (3/ 519)، الجرح والتعديل (4/ 71)، السؤآلات والضعفاء (2/ 361)، المراسيل (75)، الثقات للعجلي (1/ 406)، الثقات لابن حبان (6/ 374)، سنن الترمذي (5/ 145)، جامع التحصيل (185)، تهذيب الكمال (11/ 94 - 97)، السّيرَ (6/ 303، 304)، الميزان (2/ 162)، الكاشف (1/ 445)، التهذيب (4/ 94، 95)، الهدي (406)، التقريب (242).
(5)
خزيمة: غير منسوب. ذكره ابن حبان في الثقات وقال: شيخ يروي عن عائشة بنت سعد روى عنه سعيد بن أبي هلال. وقال الذهبي في الميزان: لا يعرف، عن عائشة بنت سعد، تفرد عنه سعيد بن أبي هلال حديثه في التسبيح.
وقال ابن حجر: لا يعرف، من السابعة (د ت سي).
ترجمته في:
التاريخ الكبير (3/ 208)، الجرح والتعديل (3/ 382)، الثقات لابن حبان (6/ 268)، تهذيب الكمال (8/ 245 - 247)، الميزان (1/ 653)، الكاشف (1/ 372)، التهذيب (3/ 141)، التقريب (193) وفيه رمز (س) والصواب من نسخة أبي الاشبال (296).
(6)
عائشة بنت سعد بن أبي وقاص الزهرية المدنية: روى ابن سعد قولها: إنها رأت ستاً من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل: لم يرو مالك عن امرأة غيرها، وثقها العجلي. وقال الذهبي: ماتت بالمدينة عن أربع وثمانين سنة في 117 هـ.
وقال ابن حجر: ثقة، من الرابعة، عمِّرت حتى أدركها مالك، ووهم من زعم أن لها رؤية (خ د ت س).
ترجمتها في:
طبقات ابن سعد (8/ 467، 468)، الثقات لابن حبان (5/ 288، 289)، الثقات للعجلي (2/ 455)، تهذيب الكمال (35/ 236، 237)، الكاشف (2/ 513)، التهذيب (12/ 436)، التقريب (750).
الطريق الثاني: رجال إسناده عند الترمذي:
وهو يلتقي مع إسناد أبي داود في عبد الله بن وهب، وبقي:
(1)
أحمد بن الحسن بن جنيدب: ـ بالجيم والنون ـ مصغر، الترمذي، أبو الحسن، صاحب أحمد بن حنبل.
قال ابن خزيمة: كان أحد أوعية الحديث، قال أبو حاتم: صدوق.
قال ابن حجر: ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة 250 هـ تقريباً، له عند البخاري حديث واحد (خ ت).
ترجمته في:
الجرح والتعديل (2/ 47)، الثقات لابن حبان (8/ 27)، تهذيب الكمال (1/ 291 - 293)، الكاشف (1/ 192)، التهذيب (1/ 24)، التقريب (78).
(2)
أصبغ بن الفرج: بن سعيد الأموي ـ مولاهم ـ الفقيه المصري، أبو عبد الله. قال ابن معين: كان من أعلم خلق الله كلهم برأي مالك، يعرفها مسألة مسألة، متى قالها مالك، ومَنْ خالفه فيها، قال ابن السكن: ثقة ثقة، وقال العجلي في موضع: لا بأس به، وفي آخر: ثقة صاحب سنة، وقال أبو حاتم: صدوق، كان أجل أصحاب ابن وهب.
قال ابن حجر: ثقة، مات مستتراً أيام المحنة سنة 225 هـ، من العاشرة (خ د ت س).
ترجمته في:
التاريخ الكبير (2/ 36)، المعرفة (2/ 183)، الجرح والتعديل (2/ 321)، الثقات للعجلي (1/ 233)، الثقات لابن حبان (8/ 133، 134)، تهذيب الكمال (3/ 304 - 307)، التذكرة (2/ 457، 458)، السّيرَ (10/ 656 - 658)، الكاشف (1/ 254)، التهذيب (1/ 361، 362)، التقريب (113).
درجة الحديث:
إسناد الترمذي، وإسناد أبي داود: رجالهما ثقات سوى خزيمة وهو غير معروف، ومدار روايتهما عليه فالحديث ضعيف.
قال ابن حجر في (نتائج الأفكار 1/ 78): رجاله رجال الصحيح إلا خزيمة فلا يعرف نسبه ولا حاله، ولا روى عنه إلا سعيد، وقد ذكره ابن حبان في الثقات كعادته فيمن لم يجرج له ولم يأت بمنكر.
وضعفه الألباني في (ضعيف الجامع 2/ 242)، وفي تعليقه على (المشكاة 1/ 710)، وفي (ضعيف د 147)، وفي (ضعيف ت 469) قال: منكر.
لكن ابن حبان، وأبا يعلى، والحاكم رووه من غير ذكر خزيمة فعده بعضهم انقطاعاً (تعليق محقق مسند أبي يعلى 2/ 67) وسعيد بن أبي هلال أدرك عائشة بنت سعد فقد ماتت عام 117 هـ، وقد ولد سعيد سنة سبعين ونشأ بالمدينة (تهذيب الكمال 11/ 96)، ولم اجد في كتب المراسيل ذكر إرساله عن عائشة بنت سعد، ثم إنه لم يوصم بالتدليس، فتحمل عنعنته على الاتصال؛ لحصول المعاصرة المكانية والزمانية فالحديث صحيح ـ ولله الحمد ـ وقد صححه الحاكم في (المستدرك 1/ 548) ووافقه الذهبي.