الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أسرفت: أي تجاوزت الحد في ارتكاب المعاصي أو المظالم المتعدية (بذل المجهود 7/ 364).
الفوائد:
(1)
الإرشاد إلى الأدب في الثناء على الله تعالى ومدحه بأن يضاف إليه محاسن الأمور دون مذامها على جهة الأدب (شرح النووي 6/ 59).
(2)
استحباب دعاء الافتتاح بما في هذا الحديث، إلا أن يكون إماماً لقوم لا يؤثرون التطويل، وذكر ابن القيم أن ظاهر صنيع مسلم أن هذا الافتتاح كان في قيام الليل (تهذيب سنن أبي داود 1/ 371).
(3)
استحباب الذكر في الركوع والسجود والاعتدال والدعاء قبل السلام (شرح النووي 6/ 60)، وجمع ابن حجر بين اللفظين عند مسلم:{كان يقول بين التشهد والسلام} وبين {إذا سلم قاله} بحمل الثانية على إرادة السلام؛ لأن مخرج الطريقين واحد، أو يحتمل أنه يقوله قبل السلام وبعده. (الفتح 11/ 198).
(4)
تقديم الاعتراف بالتقصير {ظلمت نفسي} قدمه على سؤال المغفرة أدباً كما قال تعالى حكاية عن آدم وحواء عليهما السلام: {ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين}
…
[الأعراف: 23](شرح النووي 6/ 58).
{الملك}
تقدم شرحه مع اسم {المالك} (1).
209 -
(93) ثبت فيه حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه:
أن سعد بن معاذ رضي الله عنه حكم في بني قريظة أن تقتل مقاتلتهم، وتسبى ذراريهم، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم:{قضيت بحكم الله، وربما قال بحكم الملك} وفي لفظ: {لقد حكمت بما حكم به الملك} وفي لفظ {حكمت بحكم الله، أو بحكم الملك} وفي لفظ: {بحكم الملك} بدون شك. أخرجه البخاري، ومسلم باللفظين.
ورواه الترمذي من حديث جابر رضي الله عنه ولكن بلفظ: {أصبت حكم الله فيهم}
التخريج:
خ: كتاب الجهاد: باب إذا نزل العدو على حكم رجل (4/ 81، 82)(الفتح 6/ 165)
كتاب مناقب الأنصار: باب مناقب سعد بن معاذ (5/ 44)(الفتح 7/ 123)
كتاب المغازي: باب مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريظة ومحاصرته إياهم (5/ 134)(الفتح 7/ 411، 412) وقال ابن حجر: الشك من أحد الرواة أيَّ اللفظين قال.
كتاب الاستئذان: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: قوموا إلى سيدكم (8/ 72، 73)(الفتح 11/ 49).
م: كتاب الجهاد والسير: باب جواز قتال من نقض العهد، وجواز إنزال أهل الحصن على حكم حاكم
…
عدل أهل للحكم (12/ 92 - 95).
ت: كتاب السِّيَر: باب ماجاء في النزول على الحكم (4/ 144، 145) وقال: حسن صحيح.
شرح غريبه:
الملك: ذكر عياض أن بعضهم ضبطه في صحيح البخاري بفتح اللام في الملَك، قال: فإن صحت الرواية فالمراد به جبريل عليه السلام (شرح الأبي 5/ 93).
ورد ابن الجوزي القول بأن المراد جبريل عليه السلام من وجهين:
أحدهما: أنه لم ينقل أن ملكاً نزل من السماء في شأنهم بشيء، ولو نزل بشيء أتبع وترك اجتهاد سعد رضي الله عنه.
والثاني: أن في بعض ألفاظ الصحيح قضيت بحكم الله، وقال ابن التين: والمعنى واحد على الكسر والفتح، وقيل: في الوجه الأول نظر؛ لأن في غير رواية البخاري قال في حكم سعد بذلك طرقني المَلَك سحراً (العمدة 14/ 288).
الفوائد:
(1) راجع ص 815.
(1)
فيه جواز التحكيم في أمور المسلمين ومهامهم العظام، وقد أجمع العلماء عليه ولم يخالف إلا الخوارج (شرح الكرماني 13/ 42).
(2)
جواز مصالحة أهل قرية أو حصن على حكم حاكم مسلم عدل صالح للحكم أمين على هذا الأمر أنه إذا حكم بشيء لزم حكمه، ولا يجوز الرجوع عنه، ولهم الرحوع قبله (شرح النووي 12/ 92).
(3)
أن للإمام إذا ظهر من قوم من أهل الحرب الذين بينه وبينهم هدنة على خيانة وغدر أن ينبذ إليهم على سواء، وأن يحاربهم؛ وذلك أن بني قريظة كانوا أهل موادعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الخندق فلما كان يوم الأحزاب ظاهروا قريشاً وأبا سفيان على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأرسلوا لهم: إنا معكم فاثبتوا مكانكم. فأحل الله بذلك من فعلهم قتالهم، ومنابذتهم على سواء وفيهم أنزلت:{وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء} [الأنفال: 58] فحاصرهم المسلمون حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ رضي الله عنه (العمدة 14/ 289).
ثبت فيه حديث أبي هريرة، وابن عمر رضي الله عنهم:
210 -
(94) حديث أبي هريرة رضي الله عنه:
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {يقبض الله الأرض، ويطوي السماء بيمينه، ثم يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض؟ } وفي لفظ: {يقبض الله الأرض يوم القيامة} أخرجه البخاري ومسلم وابن ماجه.
211 -
(95) حديث ابن عمر رضي الله عنهما:
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {يطوي الله عز وجل السموات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ، ثم يطوي الأرضين بشماله ثم يقول أنا الملك أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ } .
وفي رواية أن ابن عمر كان يحكي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {يأخذ الله عز وجل سمواته وأراضيه بيديه، فيقول: أنا الله ويقبض أصابعه ويبسطها أنا الملك} حتى نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل شيء منه حتى إني لأقول: أساقط هو برسول الله صلى الله عليه وسلم؟ .
وفي لفظ: {يأخذ الجبار عز وجل سمواته وأرضيه بيديه} أخرجه مسلم.
وعند البخاري مختصراً ولفظه: {إن الله يقبض يوم القيامة الأرض وتكون السموات بيمينه، ثم يقول: أنا الملك} .
ورواه أبو داود باللفظ الأول وعنده: {بيده الأخرى} بدل {شماله} ، وابن ماجه باللفظ الثالث وزاد:{أنا الجبار} ، ثم رواه بلفظ:{أنا الجبار أين الجبارون؟ }
التخريج:
خ: كتاب التفسير: سورة الزمر: باب قوله: {والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه} (6/ 158)(الفتح 8/ 551).
باب يقبض الله الأرض (8/ 135)(الفتح 11/ 372) وفيه زيادة: يوم القيامة.
كتاب التوحيد: باب قوله تعالى: {مالك الناس} (9/ 142)(الفتح 13/ 367) وفيه {ملك الناس}
ثم باب قوله تعالى: {لما خلقت بيدي} (9/ 150)(الفتح 13/ 393).
م: كتاب صفة القيامة والجنة والنار (17/ 131 - 133)
د: كتاب السنة: باب في الرد على الجهمية (4/ 234) في نسخة (مختصر المنذري 7/ 121): باب في الرؤية. وفي (عون المعبود 13/ 57) وجد هذا الباب في (الرد على الجهمية) في نسخة واحدة صحيحة وليس في سائر النسخ، فعلى تقدير إثبات الباب فيه تكرار؛ لأن هذا الباب تقدم قبل باب الرؤية وعلى حذفه ليس لحديث ابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهما تعلق بباب الرؤية فالأشبه كون الحديثين في الجهمية.
جه: المقدمة: باب الرد على الجهمية (1/ 68 - 72)
كتاب الزهد: باب ذكر البعث (2/ 1429).
شرح غريبه:
يقبض: القبض إمساك الشيء بجميع كف اليد فقبض اليد على الشيء بعد تناوله (المفردات
الرغب/ 391). وذكر القاضي عياض أن هذا الحديث جاء على ثلاثه ألفاظ: يطوي، ويقبض، ويأخذ، وكلها بمعنى الضم والجمع؛ لأن السموات مبسوطة والأرض مدحوة ممدودة، ثم يرجع ذلك إلى معنى الرفع والإزالة والتبديل فعاد ذلك إلى ضم بعضها إلى بعض، ورفعها وتبديلها بغيرها (شرح النووي 17/ 132)، (الفتح 11/ 372)، (شرح الأبي 7/ 191).
قول ابن عمر: حتى نظرت إلى المنبر يتحرك: يتحرك من أسفله إلى أعلاه، يحتمل أن تحركه بحركة النبي صلى الله عليه وسلم فوقه بهذه الإشارة، ويحتمل أنه تحرك بذاته مساعدة لحركته صلى الله عليه وسلم وهيبة لما سمع من عظمة الله كما حنَّ له الجذع ويكون ذلك من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم (شرح الأبي 7/ 192)(شرح النووي 17/ 132، 133)
الفوائد:
(1)
القبض والطي من صفات الله تعالى الاختياريه التي تتعلق بمشيئته وإرادته وهي صفة ثابتة بآيات وأحاديث كثيرة صحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي مما يجب الإيمان بها؛ لأن ذلك داخل في الإيمان بالله تعالى ويحرم تأويلها المخرج لمعانيها عن ظاهرها وما صرح به هذا الحديث من القبض والطي جاء صريحاً في كتاب الله في قوله تعالى:{وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه} [الزمر: 67].
(2)
تفرد الله بالملك فهو الملك حقاً الذي لا منازع له ولامعاون ولاظهير ولاشريك، وفي ذلك اليوم عندما يقبض سبحانه الأرض بيده، ويطوي السماء بيمينه، ويصبح كل شيء في قبضته ينادي الذين كانوا ينازعونه في الدنيا ملكه، ويتعدون على سلطانه من المتكبرين والمتجبرين من ملوك الدنيا وقد انفرد مالك الملك الواحد القهار ذو السلطان وهو منفرد به كل آن غير أنه في ذلك اليوم ينكشف جلياً، فيناديهم بما يتضمن توبيخهم وتهديدهم: أين ملوك الدنيا، فهل يستطيعون منعاً أو رداً؟ . ومنه يتبين أن أطلاق اسم الملك على بعض الخلق ليس فيه تشبيه إذ المعنى الذي يختص به تعالى لايشاركه فيه أحد من خلقه، فهو مالك الملك وله الملك التام المطلق، وهو الذي يهب المخلوق الملك مع أن ملك المخلوق ناقص يناسب نقصه (شرح التوحيد 1/ 140، 141، 143).
(3)
الحديث دليل واضح على ثبوت اليدين لله تعالى وهو نص لا يقبل تأويلاً (شرح التوحيد 1/ 307).
(4)
إثبات أن الله تعالى يتكلم وكلامه سبحانه صفة من صفاته فهو غير مخلوق، وفيه الرد على من زعم أن الله يخلق كلاماً فيسمعه من شاء. بأن الوقت الذي يقول فيه: لمن الملك اليوم؟ ليس هناك أحد (الفتح 13/ 368)(العمدة 25/ 88).
(5)
أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يذكر صفات الله تعالى في المجامع العامة، ويخطب ببيانها على المنبر ويبالغ في إيضاحها وتفهيم السامعين لها حتى أنه يقبض بيده ويبسطها عند ذكره لقبض الله تعالى السموات والأرض خلافاً لمن زعم أنه لاينبغي ذكر صفات الله عند عامة الناس وهو زعم باطل مخالف للحق وطريقة الرسول صلى الله عليه وسلم حيث كان يعرف الناس بربهم، ويذكر لهم صفاته وأفعاله وأقواله في كل موطن، ويكرر ذلك في مجالسه وخطبه وهذا الذي فعله رسول الله
صلى الله عليه وسلم لايدع مجالاً للشك في أن المراد من هذه النصوص هو ما دلت عليه ظاهراً وأن تأويلها وصرفها عن ظاهرها باطل قطعاً وتحريف للكلم عن مواضعه، ويزيد ذلك تأكيداً وبياناً أن أحداً من الصحابة لم يسأله صلى الله عليه وسلم ولم يستفسر عن شيء منها؛ لأنهم فهموا المراد من ظاهرالخطاب ونصه ولم يذكر صلى الله عليه وسلم ولا حرفاً واحداً يدل على وجوب التأويل.
(6)
أنه صلى الله عليه وسلم بيَّن ما أنزل الله عليه بقوله وفعله كما في قبض يديه وبسطهما تقريراً منه لظاهر النص وتأكيداً لما يفهمه كل مخاطب عربي يسمع هذا الكلام ولو كان من أبلد الناس، كان صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك كثيراً عند ذكر صفات الله تعالى كما فعل لما قرأ قوله تعالى:{وكان الله سميعاً بصيراً} [النساء: 134] حيث وضع إصبعه على عينه والأخرى على أذنه زيادة إيضاح وتبيين أنه أراد ظاهر الخطاب (شرح التوحيد 2/ 201، 202)(تفسير ابن كثير 7/ 103، 104).
212 -
(96) حديث ابن مسعود رضي الله عنه:
قال: جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يامحمد إنا نجد أن الله يجعل السموات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلائق على إصبع، فيقول الله: أنا الملك، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه، تصديقاً لقول الحبر، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم:{وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامه والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون} (1) اكتفى بهذا في باقي الروايات.
وزاد في لفظ: {والأراضين على إصبع، والشجر والثرى على إصبع} ولم يذكر
{الجبال} ، وكرر {أنا الملك} .
وفي لفظ: {إن الله يضع السماء على إصبع، والأرض على إصبع، والجبال على إصبع والشجر والأنهار على إصبع، ثم يقول بيده: أنا الملك، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم} أخرجه البخاري بهذه الألفاظ كلها.
(1) * [الزمر: 67].
وأخرجه مسلم بلفظ: {إن الله تعالى يمسك السموات يوم القيامة} وباقيه كاللفظ الأول ولكن فيه: {والجبال والشجر على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، ثم يهزهن فيقول: أنا الملك أنا الملك} فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجباً مما قال الحبر تصديقاً له، ثم قرأ إلى:{سبحانه وتعالى عما يشركون} .ثم رواه باللفظ الثالث عند البخاري، ثم بنحو الرواية الرابعة وأحالها على ماقبلها وليس فيها:
{والأنهار} ولم يذكر بيده، وزاد تصديقاً له وتعجباً لما قال بزيادة: {والأرضين على
إصبع} وفي رواية فضحك تعجباً وتصديقاً. وأخرجه الترمذي باللفظ الثاني بزيادة:
{والأرضين على إصبع} ، وفي رواية:{فضحك تعجباً وتصديقاً} .
213 -
حديث ابن عباس رضي الله عنهما:
قال: مر يهودي بالنبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: {يا يهودي حدثنا، فقال: كيف تقول يا أبا القاسم إذا وضع الله السموات على ذِه، والأرض على ذِه، والماء على ذِه، والجبال على ذِه، وسائر الخلق على ذِه؟ وأشار أحد الرواة بخنصره أولاً، ثم تابع حتى بلغ الإبهام فأنزل الله: {وما قدروا الله حق قدره} (1) رواه الترمذي.
التخريج:
خ: كتاب التفسير سورة الزمر: باب قوله {وما قدروا الله حق قدره} (6/ 157، 158)(الفتح 8/ 550، 551)
كتاب التوحيد: باب قوله تعالى {لما خلقت بيدي} (9/ 150، 151)(الفتح 13/ 393)
ثم باب قول الله تعالى: {إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا}
(9/ 164، 165)(الفتح 13/ 438)
باب كلام الرب عز وجل يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم (9/ 181)(الفتح 13/ 473) م: كتاب صفة القيامة والجنة والنار (17/ 129 - 131).
ت: كتاب تفسير القرآن: باب ومن سورة الزمر (5/ 371، 372) وقال في حديث ابن مسعود: حسن صحيح، وفي حديث ابن عباس: حسن غريب صحيح لانعرفه من حديث ابن عباس إلا من هذا الوجه.
شرح غريبه:
حبر: ـ بالفتح والكسرـ هو العالم (النهاية/حبر/1/ 328) قال أبو عبيد: إن الفقهاء يختلفون فيه فبعضهم يقول حَبْر، وبعضهم يقول: حِبر، وقال الفراء: إنما هو حِبْر يقال للعالم ذلك، وإنما قيل: كعب الحِبر لمكان هذا الحبر الذي يكتب به وذلك أنه كان صاحب كتب (غريب الحديث 1/ 87).
(1) * [الأنعام: 91]، [الزمر: 67].
يمسك: إمساك الشيء التعلق به وحفظه، قال تعالى:{ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه} [الحج: 65] أي يحفظها (المفردات/مسك/468).
الثرى: التراب الندي (النهاية/ثرى/1/ 211).
نواجذه: النواجذ من الأسنان الضواحك وهي التي تبدو عند الضحك، والأكثر الأشهر أنها أقصى الأسنان، والمراد الأول؛ لأنه ماكان يبلغ به الضحك حتى تبدو أواخر أضراسه، كيف وقد جاء في صفة ضحكه:" جلَّ ضحكه التبسم "، وإن أريد بها الأواخر فالوجه: أن يراد مبالغة مثله في ضحكه من غير أن يراد ظهور نواجذه في الضحك، وهو أقيس القولين لاشتهار النواجذ بأواخر الأسنان (النهاية/نجذ/5/ 20)، وقيل: نواجذه أي أنيابه، وليس ذلك منافياً للحديث الآخر أن ضحكه كان تبسماً فقد كان التبسم هو الغالب وهذا كان نادراً (شرح الكرماني 25/ 125)، (الفتح 8/ 551).
الفوائد:
(1)
ذكر إمساك الله تبارك اسمه السموات والأرض وما عليها على أصابعه فيه إثبات الأصابع لله تعالى، جل ربنا عن أن تكون أصابعه كأصابع خلقه وعن أن يشبه شيء من صفات ذاته صفات خلقه، وقد أجل الله قدر نبيه صلى الله عليه وسلم عن أن يوصف الخالق البارئ بحضرته بما ليس من صفاته فيسمعه فيضحك عنده، ويجعل بدل وجوب النكير والغضب على المتكلم به ضحكاً تبدو نواجذه تصديقاً وتعجباً لقائله، لايصف النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الصفة مؤمن مصدق برسالته. (التوحيد لابن خزيمة 1/ 178، 187) وقد جمع بين الأحاديث الواردة فيما يحصل يوم القيامة (185، 186).
(2)
ذكر الأصابع يدل دلالة قاطعه على ثبوت اليدين لله تعالى (شرح التوحيد 1/ 313، 314).
(3)
هذا الحديث يدل على عظمة الله تعالى حيث يضع السموات كلها على إصبع من أصابع يده الكريمة العظيمة وعدد المخلوقات المعروفة للخلق بالكبر والعظمة وأخبر أن كل نوع منها يضعه تعالىعلى إصبع، وهذا من العلم الموروث عن الأنبياء المتلقى عن الوحي من الله تعالى، ولهذا صدقه رسول الله صلى الله عليه وسلم بل أعجبه (شرح التوحيد 1/ 310).
(4)
أن الوارد في الخبر هو مسند السلف في الإشاره بالأصابع تحقيقاً لإثبات أصابع الرحمن جل وعلا وقدوتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم (شرح التوحيد 1/ 313).
(5)
خطاب الله الخلق بقوله: {أنا الملك} ولاسيما الذين كانوا ينازعونه في ملكه في الدنيا من الجبارين والمتكبرين، ولهذا جاء بعدها:{أين ملوك الدنيا} .
(6)
أن الحديث على ظاهره كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم والكلام فيه بدعة، ويجب أن نؤمن به كما جاء فالإمساك عن التأويل وإمرار هذه الأحاديث كما جاءت من غير تكييف ولاتحريف هو مذهب السلف وهو المتعين والله أعلم (تحفة الأحوذي 9/ 114).
214 -
(97) ثبت فيه حديث ابن مسعود رضي الله عنه:
قال النبي صلى الله عليه وسلم: {إني لأعلم آخر أهل النار خروجاً منها، وآخر أهل الجنة دخولاً رجل يخرج من النار كبواً، فيقول الله: اذهب فادخل الجنة، فيأتيها فيخيل إليه أنها ملأى، فيرجع فيقول: يارب وجدتها ملأى، فيقول: اذهب فادخل الجنة، فيأتيها فيخيل إليه أنها ملأى، فيرجع فيقول: يارب وجدتها ملأى فيقول: اذهب فادخل الجنة فإن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها، أو إن لك مثل عشرة أمثال الدنيا، فيقول: تسخر مني أو تضحك مني وأنت الملك؟ } فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه وكان يقال ذلك: {أدنى أهل الجنه منزلة} رواه البخاري، ومسلم، وابن ماجه.
وفي لفظ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إني لأعرف آخر أهل النار خروجاً من النار، رجل يخرج منها زحفاً، فيقال له: انطلق فادخل الجنة، قال: فيذهب فيدخل الجنة فيجد الناس قد أخذوا المنازل، فيقال له: أتذكر الزمان الذي كنت فيه؟ فيقول نعم، فيقال له: تمنَّ فيتمنى، فيقال له: لك الذي تمنيت وعشرة أضعاف الدنيا، قال: فيقول: أتسخر بي وأنت الملك؟ قال: فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه} رواه مسلم بهذا اللفظ والترمذي مع اختلاف يسير.
215 -
(98) حديث أبي سعيد رضي الله عنه:
انفرد به مسلم وأحاله على حديث ابن مسعود السابق واكتفى بذكر بعض ما اختلف فيه حديثه عن حديث ابن مسعود، وقد جاء ذكر هذا الرجل الذي هو آخر أهل الجنة دخولاً الجنة في حديث أبي هريرة الطويل في الرؤية، وسيذكر في موضعه ـ بإذن الله ـ في إثبات الصورة وفي صفة العزة.
التخريج:
خ: كتاب الرقاق: باب صفة الجنة والنار (8/ 146)(الفتح 11/ 418، 419) فيه حديث ابن مسعود.
كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى: {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة} (9/ 156، 157)(الفتح 13/ 419) فيه حديث أبي هريرة.
باب كلام الله عز وجل يوم القيامه مع الأنبياء وغيرهم (9/ 181)(الفتح 13/ 474)
…
وهو هنا مختصر
وانظر: كتاب الأذان: باب فضل السجود (1/ 204، 205)(الفتح 2/ 292) وفيه حديث أبي هريرة.
م: كتاب الإيمان: باب إثبات الشفاعة وخروج الموحدين من النار (3/ 39 - 44) وفيه حديث ابن مسعود وأبي سعيد.
وانظر: باب إثبات رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة (3/ 23 - 25) وفيه حديث أبي هريرة.
ت: كتاب صفه جهنم: باب منه ـ أي مماجاء أن للنار نفسين وما ذكر من يخرج من النار من أهل التوحيد ـ (4/ 712، 713) وقال: حسن صحيح
جه: كتاب الزهد (2/ 1452، 1453).
شرح غريبه:
كبواً: الكبو السقوط للوجه (غريب الحديث لأبي عبيد 1/ 127)، وجاء بلفظ حبواً عند مسلم، وفي حاشية البخاري. يكبو: يسقط، أكبه الله على وجهه أي ألقاه (المشارق 1/ 333، 334).
الحبو: أن يمشي على يديه وركبتيه أو مقعدته، وحبا البعير إذا برك ثم زحف من الإعياء (النهاية/ حبا/1/ 336)، و (المشارق 1/ 176) وفرق بعضهم بين الحبو والزحف: بأن الزحف المشي على المقعدة مع إشرافه بصدره فعلى القول باختلافهما يحمل على أنه في حال يزحف، وفي حال يحبو والله أعلم (شرح النووي 3/ 39).
تسفعه النار: تضرب وجهه، أو تسوده (شرح الأبي 1/ 349) والسفعة: نوع من السواد، يقال: سفعت الشيء إذا جعلت عليه علامة يعني أثراً من النار (النهاية/سفع/2/ 374).
أضعاف: قيل: ضعف الشيء مثلاه، وقيل: مثله، وقال الأزهري الضعف في كلام العرب: المثل فما زاد، وليس بمقصور على مثلين فأقل، وقيل: الضعف في الواحد وأكثره غير محصور (النهاية /ضعف/3/ 89).
يعذره: حقيقه العذر محو الإساءة وطمسها (النهاية/عذر/3/ 197).
ما يصريني: الصري القطع، والسائل متى انقطع عن السؤال انقطع المسؤول عنه (شرح الأبي 2/ 349)، وجاء في رواية {مايصريك؟ } وكلاهما صحيح فإن السائل متى انقطع من المسئول أنقطع المسئول منه؛ والمعنى: أي شيء يرضيك ويقطع السؤال بيني وبينك؟ (شرح النووي 3/ 42، 43).
الفوائد:
(1)
أن هذا الرجل من الموحدين الذين يدخلون النار بذنوبهم، أما من ماتوا على الكفر فهم لايخرجون منها أبد الآباد كما قال تعالى:{إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أبدا} [البينة: 6] وهو أقل المؤمنين إيماناً وأكثرهم معاصي ويجوز أن يكون واحداً بعينه أو جنساً أو نوعاً، والظاهر أنه رجل واحد بدليل الخطاب الذي يجري بينه وبين رب العالمين (شرح التوحيد 2/ 409 - 411).
(2)
تكليم الله لهذا الرجل بدون واسطة، وتكرار ذلك: فيه إثبات الكلام، وضحكه سبحانه له وفيه إثبات الضحك لله تعالى وأنه يسخر من بعض خلقه ومثل هذه الأفعال الصادرة من الله تعالى يجب أن تثبت له تعالى على مايليق بعظمته وفق ماجاء به النص فلا يجوز تأويلها بما يغير معناها ولا تعطيلها بل نؤمن بها كما جاءت، وكما أخبر بها صلى الله عليه وسلم (شرح التوحيد 2/ 412، 413).
(3)
قال عياض: ورد مثل هذا الحديث في الجواز على الصراط فيحتمل أنهما شخصان أو صنفان عبر فيه بلفظ الواحد عن الجماعة، ويحتمل أن الخروج بمعنى الورود وهو الجواز على الصراط فيتحد المعنى إما في واحد أو أكثر، ويجوز أن يكون المذكور في رواية مسلم آخر من يدخل الجنة ممن لايلقى في النار وإنما يبطئ به عمله على الصراط فيحبو مرة ويزحف مرة أخرى حتى يجاوز النار، والمذكور في هذا الحديث آخر من يدخل الجنة ممن يلقى في النار من أهل الإيمان (شرح التوحيد 2/ 410، 411)(الفتح 11/ 443).
216 -
(99) ثبت فيه حديث أبي هريرة رضي الله عنه:
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {ينزل الله إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلث الليل الأول، فيقول: أنا الملك، أنا الملك من ذا الذي يدعوني فاستجيب له، من ذا الذي يسألني فأعطيه، من ذا الذي يستغفرني فاغفرله؟ فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر} رواه مسلم، والترمذي دون تكرير {الملك} ، وأعاده مسلم مختصراً من رواية أبي سعيد وأبي هريرة بدون الشاهد وعنده في لفظ:{ينزل الله في السماء الدنيا لشطر الليل أو لثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فاستجيب له أو يسألني فاعطيه؟ } وزاد في رواية: {ثم يبسط يديه تبارك وتعالى، يقول: من يقرض غير عدوم ولا ظلوم} رواه مسلم.
وحديث النزول رواه البخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه من حديث أبي هريرة
وفي لفظ عند مسلم: {إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه ينزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا، فيقول: هل من سائل يُعطى، هل من داع يُستجاب له، هل من مستغفر يُغفر له؟ حتى ينفجر الصبح} ونحوه عند ابن ماجه من حديث رفاعة الجهني.
التخريج:
م: كتاب صلاة المسافرين وقصرها: باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي صلى الله عليه وسلم في الليل (6/ 36 - 39)
ت: أبواب الصلاة: باب ما جاء في نزول الرب عز وجل إلى السماء الدنيا كل ليلة (2/ 307 - 309)، وقال: أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، وقد روى هذا الحديث من أوجه كثيرة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وروي عنه أنه قال:{ينزل الله عز وجل حين بيقى ثلث الليل الآخر} وهو أصح الروايات.
كتاب الدعوات: باب رقم 79 (5/ 256) وقال: حسن صحيح، وفي (العارضة 2/ 233) باب ماجاء في نزول الرب كل ليلة.
وانظر: خ: كتاب التهجد: باب الدعاء والصلاة من آخر الليل (2/ 66)(الفتح 3/ 29)
كتاب الدعوات: باب الدعاء نصف الليل (8/ 88)(الفتح 11/ 129)
كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى: {يريدون أن يبدلوا كلام الله} (9/ 175)(الفتح 13/ 464)
د: كتاب الصلاة: باب أي الليل أفضل؟ (2/ 35) أي أي ساعاته (بذل المجهود 7/ 72)، (مختصر د 2/ 93، 94)
كتاب السنة: باب في الرد على الجهمية (4/ 234)، وفي نسخة المختصر (باب في الرؤية 8/ 121، 122) وكذا نسخة (بذل المجهود 18/ 265 - 270).
جه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها: باب ماجاء في أي ساعات الليل أفضل (1/ 435)
وفي (الزوائد/201)، في حديث رفاعة ضعف لضعف محمد بن مصعب، قال فيه صالح بن محمد: عامة أحاديثه عن الأوزاعي مقلوبة. وفي (مصباح الزجاجة 2/ 7) لكن لم ينفرد به محمد بن مصعب فقد رواه أبو داود الطيالسي في (مسنده/182) عن هشام عن يحيى بن أبي كثير فذكره بإسناده ومتنه، وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه أصحاب الكتب الستة، وصححه الألباني في (صحيح الجامع 1/ 389)(الإرواء 2/ 195 - 199).
شرح غريبه:
من يقرض غير عديم: وفي لفظ {غير عدوم} العديم الذي لاشيء عنده فعيل بمعنى فاعل (النهاية/عدم/3/ 192)، وفيه: حث العباد على العبادة؛ لأن المقرض إذا علم أن المقترض بتلك الصفة بادر إلى إجابته (شرح الأبي 2/ 386)، والمراد بالقرض ـ والله أعلم ـ عمل الطاعة سواء فيه الصدقه والصلاة والصوم والذكر وغيرها من الطاعات، وسماه سبحانه وتعالى قرضاً؛ ملاطفة للعباد، وتحريضاً لهم على المبادرة إلى الطاعة، فإن القرض إنما يكون ممن يعرفه المقترض وبينه وبينه مؤانسة ومحبة فحين يتعرض للقرض يبادر المطلوب منه بإجابته؛ لفرحه بتأهيله للاقتراض منه، وإدلاله عليه، وذكره له (شرح النووي 6/ 38)(شرح الأبي 2/ 386).
الفوائد:
(1)
ثبوت نزول الرب تبارك وتعالى كل ليله نزولاً يليق بجلاله وعظمته وما وقع بين الروايات من اختلاف في تحديد زمن ذلك يمكن الجمع بينها بحمل الروايات المطلقة على المقيدة، وما ورد بأو التي للشك فالمجزوم به مقدم على المشكوك فيه، أو لكون ذلك يقع بحسب اختلاف الأحوال؛ لكون أوقات الليل تختلف في الزمان وفي الآفاق باختلاف تقدم دخول الليل وتأخره، وقيل: يحتمل أن يقع النزول في الثلث الأول، والقول في النصف وفي الثلث الأخير، وقيل: إنه يقع في جميع الأوقات التي وردت بها الأخبار وأنه صلى الله عليه وسلم أُعلم بأحد الأمور في وقت فأخبر به ثم أُعلم به في وقت آخر فأخبر به فنقل الصحابة عنه ذلك والله أعلم (الفتح 3/ 31)، (شرح النووي 6/ 37)، (شرح الكرماني 22/ 136)، (العمدة 7/ 197 - 200).
(2)
أن النزول ثابت لله تعالى وقد تواترت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورواه عنه جمع كثير من الصحابة، مما يدل أنه كان يبلغه في كل موطن ومجمع، ولم يقرنه بما يدل على المجاز بوجه بل صرح أنه سبحانه ينزل إلى السماء الدنيا. (مختصر الصواعق 2/ 366، 367)، (التوحيد لابن خزيمة 1/ 289، 290).
(3)
وصف الله تعالى بالنزول كوصفه بغيره من الصفات مثل: الاستواء، والفوقية، والمجيء، والرضا، والغضب، وغير ذلك مما وصف به نفسه ووصفه به رسله عليهم السلام يجب أن يؤمن به كله على وتيرة واحدة إيماناً بلا تمثيل ولا تعطيل ولاتحريف ولا تأويل (شرح التوحيد 2/ 355)، (العون 4/ 200) والله سبحانه ينزل نزولاً ليس كمثله شيء، نزولاً لا يماثل نزول المخلوقين، نزولا يختص به، وهو في ذلك وفي سائر ما وصف به نفسه ليس كمثله شيء في ذلك، وهوسبحانه منزه أن يكون نزوله كنزول المخلوقين وحركتهم وانتقالهم، فالمخلوق إذا نزل من علو إلى سفل زال وصفه بالعلو وتبدل إلى وصفه بالسفول وصار غيره أعلى منه والرب لايكون شيء أعلى منه قط. (عقيدة السلف أصحاب الحديث لابن الصابوني 26، 27، 48، 49)، (مجموع الفتاوى 16/ 424)، (درء تعارض العقل والنقل 7/ 7)، (مختصر الصواعق 2/ 363 - 392).
(4)
إثبات الجهة لله، وهي جهة العلو، والإيمان بأنه سبحانه فوق العرش بلا تمثيل ولاتكييف، والأدلة على ذلك من الكتاب والسنة أكثر من أن تحصر (الفتح ـ مع تعليق ابن باز رداً على ابن حجرـ 3/ 30).
(5)
ذكر ابن القيم أن ماجاء في بعض الروايات قوله: {يأمر منادياً ينادي} لايعارض ما جاء {أن الله ينزل} ، إذ لا يسوغ أن يقال: إن المنادي يقول: أنا الملك، ويقول: لا أسأل عن عبادي غيري ويقول: من يستغفرني فاغفر له، ولا بعد في أن يأمر منادياً ينادي {هل من سائل فيستجاب
له؟ } ثم يقول هو سبحانه {من يسألني
…
} وهل هذا إلا أبلغ في الكرم والإحسان أن يأمر مناديه يقول ذلك، ويقوله سبحانه بنفسه وتتصادق الروايات كلها عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم ولانصدق بعضها ونكذب ماهو أصح منه (تهذيب د 7/ 126، 127).
(6)
تفضيل صلاة آخر الليل على أوله، وتفضيل تأخير الوتر ولكن في حق من طمع أن ينتبه، وأن آخر الليل أفضل الدعاء والاستغفار قال تعالى:{والمستغفرين بالاسحار} [آل عمران: 17] وأن الدعاء في ذلك الوقت مجاب وقد يتخلف عن بعض الداعين لوقوع خلل في شرط من شروط الدعاء مثل الاحتراز في المطعم والمشرب والملبس، أو لاستعجال الداعي، أو لكون الدعاء بإثم أو قطيعة رحم إذ لا تحصل الإجابة، ويتأخر وجود المطلوب لمصلحة العبد أو لأمر يريده الله (الفتح 3/ 31، 32)، (شرح الكرماني 25/ 188)، (العمدة 7/ 201)، (شرح النووي 6/ 35).
(7)
إثبات ساعة الإجابة في كل ليلة ويتضمن الحث على الدعاء في جميع ساعات الليل رجاء موافقتها (شرح النووي 6/ 36).
وقد صنف شيخ الإسلام كتاباً قيماً عنوانه: (شرح حديث النزول) قال صاحب (عون المعبود 13/ 59): إنه عديم النظير في بابه.
217 -
ورد فيه حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما:
قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال أن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فقال: {إني رأيت في المنام كأن جبريل عند رأسي وميكائيل عند رجليّ يقول أحدهما لصاحبه: اضرب له مثلا. فقال: اسمع سمعت أذنك، واعقل عَقَل قلبك، إنما مثلك ومثل أمتك كمثل ملك اتخذ داراً ثم بنى فيها بيتا، ثم جعل فيها مائدة، ثم بعث رسولا يدعو الناس إلى طعامه فمنهم من أجاب الرسول، ومنهم من تركه، فالله هو الملك، والدار الإسلام، والبيت الجنة، وأنت يامحمد رسول فمن أجابك دخل الإسلام، ومن دخل الإسلام دخل الجنة، ومن دخل الجنة أكل ما فيها} .
وجاء نحو هذا الحديث عن ابن مسعود رضي الله عنه:
قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن بشار حدثنا ابن أبي عدي عن جعفربن ميمون عن أبي تميمة الهُجيمي عن أبي عثمان عن ابن مسعود قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء ثم انصرف، وذكر حديثاً طويلاً وفيه: {فبينا أنا قاعد ورسول الله
…
صلى الله عليه وسلم متوسد فخذي إذا أنا برجال عليهم ثياب بيض الله أعلم ما بهم
من الجمال، فانتهوا إليّ فجلس طائفة منهم عند رجليه، ثم قالوا بينهم ما رأينا عبداً قط أوتي مثل ما أوتي هذا النبي: إن عينيه تنامان وقلبه يقظان، اضربوا له مثلا مثل سيد بنى قصراً، ثم جعل مأدبة فدعا الناس إلى طعامه وشرابه، فمن أجابه أكل من طعامه، وشرب من شرابه، ومن لم يجبه عاقبه، أو قال عذبه ثم ارتفعوا واستيقظ رسول الله عند ذلك، فقال: سمعت ما قال هؤلاء، وهل تدري من هؤلاء؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: هم الملائكة فتدري ما المثل الذي ضربوا؟ الرحمن تبارك وتعالى بنى الجنة ودعا إليها عباده، فمن أجابه دخل الجنة ومن لم يجبه عاقبه، أو عذبه}.
التخريج:
ت: كتاب الأمثال: باب ما جاء في مثل الله لعباده (5/ 145، 146).
حديث جابر رضي الله عنه:
علقه البخاري متابعة في صحيحه: كتاب الاعتصام: باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم (الفتح 13/ 249، 250) حيث روى حديث جابر من طريق سعد بن ميناء بنحو لفظ الترمذي ـ وليس فيه الشاهد ـ ثم قال: تابعه قتيبة عن ليث عن خالد عن سعيد بن أبي هلال عن جابر: خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم.
ورواه ابن حجر في (تغليق التعليق 5/ 320، 321) من طريق الترمذي. وقال في (الهدي/70) متابعة قتيبة وصلها الإسماعيلي، وأضاف في (الفتح 13/ 256) أن أبا نعيم وصلها عن قتيبة.
ورواه ابن جرير الطبري في (التفسير 15/ 61، 62) من طريق ليث به.
ورواه الحاكم في (المستدرك 2/ 338)، وعنه البيهقي في (الدلائل 1/ 370) من طريق الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي بن الحسين وتلا هذه الآية: {والله يدعوا إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} [يونس: 25]، فقال: حدثني
جابر بن عبد الله قال: {خرج علينا
…
} الحديث.
ورواه الحاكم في (المستدرك 4/ 393) من طريق الليث عن خالد عن سعيد عن عطاء عن جابر به.
وزاد في (الدر 3/ 304) عزوه إلى ابن مردويه.
وذكره ابن كثير في (التفسير 4/ 197، 198) من مرسل أبي قلابة عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه وفيه {فالله السيد
…
}
حديث ابن مسعود رضي الله عنه:
رواه الدارمي في (المسند 1/ 7، 8) من طريق جعفر عن أبي عثمان النهدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى البطحاء وذكره.
ورواه أحمد في (المسند 1/ 399) من طريق معتمر عن أبيه عن أبي تميمة عن عمرو ـ ولعله أن يكون قد قال البكالي ـ يحدثه عمرو عن عبد الله بن مسعود بنحوه وفيه {أما السيد فهو رب العالمين} .
وذكره الزيلعي في (نصب الراية 1/ 141) وزاد عزوه إلى الطحاوي في كتابه (الرد على الكرابيسي.
وعزاه في (الدر 3/ 305 إلى ابن مردويه كلفظ أحمد مختصراً ثم ذكر أنه رواه عن أنس مختصراً وفيه:
…
وللحديث شاهد من رواية ربيعة الجرشي:
رواه الدارمي في (المسند 1/ 7).
والطبراني في (الكبير 5/ 65)
كلاهما من طريق أبي قلابة عن عطية عن ربيعة مختصراً وفيه: {فالله السيد} .
ورُوي نحوه مرسلاً عن الضحاك أو غيره:
رواه الرامهرمزي في (أمثال الحديث /18) وأشار إلى حديث جابر، وحديث ابن مسعود.
دراسة الإسناد:
حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه:
(1)
قتيبة: تقدم مراراً، وهو قتيبة بن سعيد، وهو ثقة ثبت. (راجع ص 228)
(2)
الليث: تقدم، وهو ابن سعد، وهو ثقة ثبت. (راجع ص 309)
(3)
خالد بن يزيد الجُمَحي ويقال السكسكي، أبو عبد الرحيم المصري، مولى ابن أبي الصَّبيع. وثقه أحمد، وابن معين، والفسوي، والعجلي، والدارقطني، وأبو زرعة في موضع، وفي موضع آخر قال: صدوق ربما وقع في قلبي من حسن حديثه. وقال أبو حاتم: لابأس به. وقال ابن يونس: كان فقيهاً مفتياً.
قال ابن حجر: ثقة فقيه، من السادسة، مات سنة 139 هـ (ع).
ترجمته في:
سؤالات أبي داود لأحمد (245)، من كلام أبي زكريا (115)، سؤالات ابن الجنيد (359)، الجرح والتعديل (3/ 358)، السؤآلات والضعفاء (361)، التاريخ الكبير (3/ 180)، الثقات للعجلي (1/ 333)، المعرفة (2/ 445)، سنن الدارقطني (1/ 306)، تهذيب الكمال (8/ 208 - 210)، السّيرَ (9/ 414، 415)، الكاشف (1/ 370)، التهذيب (3/ 129)، التقريب (191).
(4)
سعيد بن أبي هلال الليثي: تقدم، وهوثقة عند الذهبي، وصدوق عند الحافظ والأول أرجح. (راجع ص 600)
حديث ابن مسعود رضي الله عنه:
(1)
محمد بن بشار: تقدم مراراً، وهو ثقة ثبت. (راجع ص 213)
(2)
ابن أبي عدي: تقدم، وهو محمد بن إبراهيم، وهو ثقة. (راجع ص 580)
(3)
جعفر بن ميمون التميمي: تقدم، وهو صدوق يخطئ. (راجع ص 579)
(4)
أبو تميمة الهُجَيمي: تقدم، وهو طريف بن مجالد، وهو ثقة. (راجع ص 305)
(5)
أبو عثمان: تقدم، وهو عبد الرحمن بن مُلّ، النهدي، وهو مخضرم ثقة. (راجع ص 579)
درجة الحديث:
حديث جابر رضي الله عنه:
رجاله عند الترمذي ثقات سوى سعيد وهو صدوق وثقه جماعة لكنه منقطع؛ لأن سعيداً لم يدرك جابر بن عبد الله
فالحديث ضعيف بهذا الإسناد.
ولذا قال الترمذي (5/ 145): قد روي هذا الحديث من غير وجه بإسناد أصح من هذا، وقال هذا حديث مرسل، سعيد بن أبي هلال لم يدرك جابر بن عبد الله. لكن الحاكم وصل الحديث في موضع بروايته عن سعيد عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، قال: حدثني جابر، وفي الموضع الثاني رواه من طريق سعيد عن عطاء عن جابر. وأبو جعفر محمد بن علي بن الحسين: ثقة، فالحديث صحيح،
وقد قال الحاكم في (المستدرك 2/ 339) صحيح الإسناد، وقال الذهبي: صحيح. كما صحح رواية عطاء في (المستدرك 4/ 393) وأقره الذهبي.
حديث ابن مسعود رضي الله عنه:
رجاله ثقات سوى جعفر بن ميمون وهو صدوق يخطئ، فهو حسن.
وقد قال الترمذي (5/ 146): حسن صحيح غريب من هذا الوجه، هكذا في المجردة، وفي نسخة (العارضة 10/ 301)، وفي نسخة (تحفة الأحوذي 8/ 158)، أما في (تحفة الأشراف 7/ 81): حسن غريب، ولعله بسبب اختلاف النسخ.
وحكم صاحب (مرويات ابن مسعود 1/ 260، 261) على الحديث بالضعف؛ لأنه ترجح لديه أن جعفر بن ميمون ضعيف يكتب حديثه ولا يحتج به إذا انفرد، لكنه انجبر برواية أحمد وإسنادها صحيح، فصار حسناً لغيره من هذا الطريق.
وإسناد أحمد صححه الهيثمي في (المجمع 8/ 261) قال: ورواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير البكالي، وذكره العجلي في ثقات التابعين، وذكره ابن حبان وغيره في الصحابة.
والحديث صححه ابن خزيمة، ونقله ابن حجر في (الفتح 13/ 255).
لكن الزيلعي نقل في (نصب الراية 1/ 141) أن الطحاوي ضعفه بأبي تميمة حيث قال: ليس هو بالهجيمي بل هو السلمي بصري ليس بالمعروف لكن المحقق تعقب هذا وذكر أن ابن حجر لم يذكر في التهذيب ولا في التعجيل غير أبي تميمة الهجيمي فسلم السند من الاعتراض.
وقد قال الألباني في (صحيح ت/3/ 378): حديث ابن مسعود حسن صحيح.
أما حديث ربيعة رضي الله عنه:
فقد حسن الهيثمي في (المجمع 8/ 260) إسناد الطبراني، وتعقبه السلفي في تعليقه على (الكبير 5/ 651) وضعّف السند. وقد جود ابن حجر في (الفتح 13/ 256) إسناد الطبراني، وعضد به الرواية المنقطعة عند الترمذي.
ويلاحظ اختلاف اللفظ ببين الروايات فمنها: الداعي هو الله، وورد: هو الملك، وورد: السيد، وهي أسماء ثابته لله تعالى، وفي الألفاظ اختلافات أخرى، وقد قال ابن حجر في (الفتح 13/ 256، 257): إنه يجمع بينها إما بتعدد المرئي، أو بأنه منام واحد حفظ بعض الرواة مالم يحفظه غيره، ثم إن رواية جابر تفيد أن الرؤيا كانت في بيته صلى الله عليه وسلم، ورواية ابن مسعود أنها