الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{القدير}
تقدم شرحه مع اسم {القادر والمقتدر} (1).
184 -
(78) ثبت فيه حديث أبي موسى رضي الله عنه:
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو بهذا الدعاء: {رب اغفرلي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري كله وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفرلي خطاياي وعمدي وجهلي وهزلي وكل ذلك عندي، اللهم اغفرلي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت أنت المقدم وأنت المؤخر، وأنت على كل شيء قدير} رواه البخاري، ومسلم وعنده:{جدي وهزلي وخطئي وعمدي}
التخريج:
خ: كتاب الدعوات: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: {اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت} (8/ 105)(الفتح 11/ 196).
م: كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار: باب في الأدعية (17/ 39، 40).
شرح غريبه:
هزلي: الهزل ضد الجد (النهاية/هزل/5/ 263).
إسرافي: تكرر ذكر الإسراف في الحديث، والغالب على ذكره الإكثار من الذنوب والخطايا والأوزار والآثام (النهاية/سرف/2/ 362).
خطاياي: قيل: الخطأ ضد العمد وتكرر ذكر الخطأ والخطيئة، يقال خطيء في دينه خِطْأً: إذا أثم فيه والخِطء الذنب والأثم، وأخطأ يخطيء: إذا سلك سبيل الخطأ عمداً أو سهواً، ويقال: خَطِيء بمعنى أخطأ أيضاً وقيل: خَطِيء إذا تعمد، وأخطأ إذا لم يتعمد، ويقال لمن أراد شيئاً ففعل غيره أو فعل غير الصواب أخطأ (النهاية/ خطئ/2/ 44). وقال الخطابي: الخطأ مهموز غير ممدود يقال: أخطأ الرجل خَطأ إذا لم يصب الصواب، أو جرى منه الذنب وهو غير عامد، وخطئ خطيئة: إذا تعمد الذنب (غريب الحديث للخطابي 3/ 232).
الفوائد:
(1)
في قوله: {وكل ذلك عندي} : أي أنا متصف بهذه الأشياء، قيل: قاله تواضعاً وعدَّ على نفسه فوات الكمال ذنوباً، وقيل: أراد ما كان عن سهو، وقيل: ماكان قبل النبوة، وعلى كل حال فهو
صلى الله عليه وسلم مغفور له ماتقدم من ذنبه وماتأخر فدعا بهذا وغيره تواضعاً؛ لأن الدعاء عبادة (النووي 17/ 40)(شرح الكرماني 22/ 180)، وفيه أقوال أخرى (الفتح 11/ 198)
قال العيني: هذا إرشاد لأمته وتعليم لهم وهو صلى الله عليه وسلم معصوم عن الذنوب جميعها قبل النبوة وبعدها، ويحتمل أن يكون المراد ماقدم الفاضل، وأخر الأفضل (العمدة 23/ 20).
(1) (راجع ص 104.
(2)
أن هذا الدعاء قد صح أنه صلى الله عليه وسلم كان يقوله في آخر صلاته بعد التشهد قبل السلام (مجموع الفتاوى 22/ 266، 481).
تكرر كثيراً في الأحاديث قوله صلى الله عليه وسلم: {لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير} وتعددت مناسباتها ولما كان الذكر واحداً فقد ناسب جمع أحاديثه وبيان مناسبة كل منها والله ولي التوفيق.
ذكره بعد الفراغ من الصلاة:
185 -
(79) حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه:
أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول عند انصرافه من الصلاة ـ مرة، وفي رواية: ثلاث مرات ـ: {لاإله إلا الله وحده لاشريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولاينفع ذا الجد منك الجد} رواه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي.
186 -
(80) حديث عبدالله بن الزبير رضي الله عنه:
أنه صلى الله عليه وسلم كان يهلل بهن دبر كل صلاة يقول حين يُسلِّم: {لا إله إلا الله وحده لاشريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لاحول ولاقوة إلا
بالله ولانعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون} رواه مسلم، وأبو داود، والنسائي.
187 -
(81) حديث أبي هريرة رضي الله عنه:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حث على التسبيح والتحميد والتكبير خلف كل صلاة ثلاثاً وثلاثين مرة. ورواه مسلم وأبو داود ويختمها بقول: {لا إله إلا الله وحده لاشريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير} وجزاؤه: {غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر} رواه البخاري، ومسلم، وأبو داود.
188 -
حديث أم الحكم أو ضباعة ـ شك الراوي ـ ابنتي الزبير:
نحو حديث أبي هريرة. رواه أبو داود.
189 -
وفي الباب: حديث ابن عباس رضي الله عنهما:
رواه الترمذي والنسائي وفيه: {تقول: الله أكبر أربعاً وثلاثين مرة، ولا إله إلا الله عشر مرات} .
وقيدته بعض الأحاديث بصلاتين معينتين:
190 -
حديث أبي ذر رضي الله عنه:
رواه الترمذي.
191 -
حديث أبي سعيد رضي الله عنه:
رواه ابن ماجه بسند ضعيف فيهما أن يقوله في دبر صلاة الفجر عشر مرات، والعشر عند الترمذي فقط، وزاد ابن ماجه {بيده الخير} .
192 -
حديث عمارة بن شبيب السائي رضي الله عنه:
وفيه أنه يقول على إثر المغرب ـ عشر مرات ـ وذكر فيه ثوابه. رواه الترمذي.
التخريج:
خ: كتاب الأذان: باب الذكر بعد الصلاة (1/ 213، 214)(الفتح 2/ 325)
كتاب الدعوات: باب الدعاء بعد الصلاة (8/ 90)(الفتح 11/ 133)
كتاب الرقاق: باب ما يكره من قيل وقال (8/ 124)(الفتح 11/ 306)
كتاب القدر: باب لا مانع لما أعطى الله (8/ 157)، (الفتح 11/ 512، 513)
كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة: باب مايكره من كثرة السؤال ومن تكلف مالا يعنيه (9/ 117، 118)(الفتح 13/ 264).
م: كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته (5/ 90 - 95)
د: كتاب الصلاة: باب التسبيح بالحصى (2/ 82، 83)
ثم باب ما يقول الرجل إذا سلم (2/ 83، 84)
كتاب الخراج والأمارة والفيء: باب في بيان مواضع قسم الخمس وسهم ذي القربى (3/ 149، 150)
ت: أبواب الصلاة: باب ما جاء في التسبيح في أدبار الصلاة (2/ 264، 265) وقال: وحديث ابن عباس حديث حسن غريب.
كتاب الدعوات: باب رقم 63 (5/ 515) وفيه حديث أبي ذر، وقال: حسن غريب صحيح، وقال ابن حجر في (الفتح 11/ 201): في سنده شهر بن حوشب، وقد اختلف عليه وفيه مقال.
ثم باب رقم 98 (5/ 544) وفيه حديث عمارة، وقال: حسن غريب لانعرفه إلا من حديث ليث بن سعد، ولا نعرف لعمارة سماعاً عن النبي صلى الله عليه وسلم.
س: كتاب السهو: باب التهليل بعد التسليم (3/ 69، 70)
عدد التهليل والذكر بعد التسليم (3/ 69)
نوع آخر من القول عند انقضاء الصلاة (3/ 69، 70)
كم مرة يقول ذلك (3/ 71)
نوع آخر ـ أي من عدد التسبيح بعد التسليم ـ (3/ 78)
جه: كتاب الأدب: باب فضل لا إله إلا الله (2/ 1248)
وفي (الزوائد/488): هذا إسناد فيه عطيه العوفي وهو ضعيف وكذلك الراوي عنه وهو محمد بن أبي ليلى. وانظر (مصباح الزجاجة 4/ 129).
شرح غريبه:
ولا ينفع ذا الجد منك الجد: ولاينفع ذا الغنى عندك غناه إنما ينفعه العمل الصالح، أو المراد الحظ في الدنيا بالمال أو الولد أو العظمة أو السلطان. والمعنى: لاينجيه حظه منك وإنما ينجيه فضلك ورحمتك (الفتح 2/ 332)، وقال النووي: المشهور وعليه الجمهور لاينفع ذا الغنى والحظ منك غناه (شرح النووي 5/ 90).
الفوائد:
(1)
وقع في أكثر الأحاديث تقديم التسبيح على التحميد وتأخير التكبير، وفي رواية تقديم التكبير على التحميد، وفي رواية تقديم التكبير على التسبيح ثم التحميد، وفي رواية تقديم التكبير على التحميد ثم التسبيح، وهذا الاختلاف دال على أنه لاترتيب فيها، لكن يمكن القول البداءة بالتسبيح؛ لأنه يتضمن نفي النقائص عن الباري سبحانه وتعالى، ثم التحميد؛ لأنه يتضمن إثبات الكمال له إذ لايلزم من نفي النقائص إثبات الكمال، ثم التكبير؛ إذ لا يلزم من نفي النقائص وإثبات الكمال أن لا يكون هناك كبير آخر، ثم يختم بالتهليل الدال على انفراده سبحانه بجميع ذلك.
(2)
أن مراعاة العدد المخصوص في الأذكار معتبرة.
(3)
فضل الذكر بعد الصلوات.
(4)
استحباب قول: {اللهم لامانع لماأعطيت
…
} لما فيه من ألفاظ التوحيد، ونسبة الأفعال إلى الله والمنع والإعطاء وتمام القدرة (الفتح 2/ 328 - 333).
ب ـ ذكره في العمرة والحج والغزو
193 -
(82) حديث ابن عمر رضي الله عنهما:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قفل من الغزو أو الحج أو العمرة يبدأ فيكبرـ ثلاث مرارـ ثم يقول: {لا إله إلا الله وحده لاشريك له، له الملك، وله الحمد وهو على كل شيء قدير، آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون} وفي رواية: {آيبون إن شاء الله
…
صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده} رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي.
194 -
(83) وجاء في حديث أنس رضي الله عنه:
عند البخاري مقتصراً على قوله: {آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون} وقد قاله حين أقبل على المدينة.
ورواه الترمذي وابن ماجه من حديث البراء رضي الله عنه.
195 -
(84) وجاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه:
أن رسول صلى الله عليه وسلم كان يقول: {لا إله إلا الله وحده أعز جنده، ونصر عبده، وغلب الأحزاب وحده فلا شيء بعده} رواه البخاري، ومسلم.
196 -
(85) حديث جابر رضي الله عنه:
وهو حديث طويل في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم رواه مسلم، وأبو داود، وابن ماجه، وعند النسائي مختصراً لم يسرد الحجة كاملة بل قطَّعها تحت أبواب، وفي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم أهل بالتوحيد:{لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك} وفيه فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت فاستقبل القبلة فوحد الله وكبر وقال: {لا إله إلا الله وحده لاشريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده} وفي المروة فعل مثله، وفيه خطبته صلى الله عليه وسلم يوم عرفة وفي آخرها فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء، وينكتها إلى الناس:{اللهم اشهد اللهم اشهد} ثلاث مرات.
وجاء عند أبي داود، والنسائي، وابن ماجه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه صلى الله عليه وسلم خطب يوم فتح مكة فقال:{لا إله إلا الله وحده} وفي لفظ: {الحمد لله وحده الذي صدق
…
}.
197 -
وجاء بسند ضعيف عند الترمذي من حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنه:
أنه صلى الله عليه وسلم قال: {خير الدعاء دعاء يوم عرفة وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لاشريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير} .
التخريج:
خ: كتاب العمرة: باب مايقول إذا رجع من الحج أو العمرة أو الغزو (3/ 8، 9)(الفتح 3/ 618، 619)
كتاب الجهاد: باب التكبير إذا علا شرفاً (4/ 69، 70)(الفتح 6/ 135)
ثم باب مايقول إذا رجع من الغزو (4/ 93، 94)(الفتح 6/ 192، 193)
كتاب المغازي: باب غزوة الخندق (5/ 142)(الفتح 7/ 406)
كتاب اللباس: باب إرداف المرأة خلف الرجل ذا محرم (7/ 218، 219)(الفتح 10/ 398)
كتاب الأدب: باب قول الرجل: جعلني الله فداك (8/ 52)(الفتح 10/ 569)
كتاب الدعوات: باب الدعاء إذا أراد سفراً أو رجع (8/ 102)(الفتح 11/ 188).
م: كتاب الحج: باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم (8/ 170 - 194)
ثم باب مايقال إذا رجع من سفر الحج وغيره (9/ 112 - 114)
كتاب الذكر والدعاء: باب الأدعية (17/ 43).
د: كتاب المناسك ـ الحج ـ: باب صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم (2/ 189 - 193)
كتاب الجهاد: باب في التكبير على كل شرف في المسير (3/ 88)
كتاب الديات: باب في الخطأ شبه العمد (4/ 184).
ت: كتاب الحج: باب ما جاء ما يقول عند القفول من الحج والعمرة (3/ 285)، وقال: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح.
كتاب الدعوات: باب مايقول إذا قدم من السفر (5/ 498) وقال: حديث البراء حسن صحيح.
باب في دعاء يوم عرفة (5/ 572) وقال: غريب من هذا الوجه، وذكر أن حماد بن حميد ليس بالقوي عند أهل الحديث، والحديث حسنه الألباني في (صحيح الجامع 1/ 621).
س: كتاب مناسك الحج: باب القول بعد ركعتي الطواف (5/ 235، 236)
ثم في باب الذكر والدعاء على الصفا (5/ 240)،
ثم موضع القيام على المروة (5/ 243)
ثم التكبير عليها (5/ 244)
كتاب القسامة: كم دية شبه العمد (8/ 42).
جه: كتاب المناسك: باب حجة الرسول صلى الله عليه وسلم (2/ 1022 - 1027)
كتاب الديات: باب دية شبه العمد مغلظة (2/ 878).
شرح غريبه:
صدق الله وعده: صدق وعده في إظهار الدين وكون العاقبه للمتقين، وغير ذلك من وعده سبحانه والله لا يخلف الميعاد.
وهزم الأحزاب وحده: الذين اجتمعوا يوم الخندق، وتحزبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسل الله عليهم ريحاً وجنوداً لم يروها، وقيل: يحتمل أن المراد أحزاب الكفر في جميع المواطن، والأول هو المشهور (شرح النووي 9/ 113) وانظر (8/ 177).
ينكتها: أو ينكبها: من نكبت نكباً إذا أملته وكببته أي: يكيلها إليهم يريد بذلك أن يشهد الله عليهم (النهاية/نكب/5/ 112).
الفوائد:
(1)
أنه يسن الوقوف على الصفا واستقبال الكعبة وذكر الله تعالى بهذا الذكر.
(2)
تكرار الذكر والدعاء ثلاث مرات.
(3)
أنه يسن على المروة من الذكر والدعاء والرقي مثل مايسن على الصفا (شرح النووي 8/ 177، 178).
(4)
رفعه صلى الله عليه وسلم إصبعه إلى السماء قاصداً إشهاد الله تعالى على تبليغ الرسالة، وأدائه الأمانه وهو من أدلة علو الله تعالى على خلقه.
جـ ـ ذكره عند الاستيقاظ من الليل
198 -
(86) ثبت فيه حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه:
قوله صلى الله عليه وسلم: {من تعارَّ من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، الحمد لله سبحان الله ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: اللهم اغفرلي، أو دعا استجيب، فإن توضأ قبلت صلاته} رواه البخاري، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه بنحوه
وفيه: {ولاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم} .
التخريج:
خ: كتاب التهجد: باب فضل من تعار من الليل فصلَّى (2/ 68)(الفتح 3/ 39).
د: كتاب الأدب: باب مايقول الرجل إذا تعار من الليل (4/ 316).
ت: كتاب الدعوات: باب ماجاء في الدعاء إذا انتبه من الليل (5/ 480) وقال: حسن صحيح غريب.
جه: كتاب الدعاء: باب مايدعو به إذا انتبه من الليل (2/ 1376).
شرح غريبه:
تعارَّ: هب من نومه واستيقظ، والتاء زائدة (النهاية/تعر/1/ 190).
الفوائد:
(1)
فيه وعد الله تعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم لمن استيقظ من نومه، ورطب لسانه بتوحيد ربه، والإذعان له بالملك، والاعتراف بنعمه يحمده عليها، وينزهه عما لا يليق بتسبيحه والخضوع له بالتكبير والتسليم له بالعجز عن القدرة إلا بعونه، وعده الله أنه إذا دعاه أجابه، وإذا صلى قبلت صلاته.
(2)
ينبغي لمن بلغه هذا الحديث أن يغتنم العمل به، ويخلص نيته لربه سبحانه وتعالى (الفتح 3/ 40، 41).
د ـ قوله في الصباح والمساء
ثبت فيه حديث ابن مسعود، وورد حديث أبي عياش الزرقي رضي الله عنهما:
199 -
(87) حديث ابن مسعود رضي الله عنه:
قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمسى قال: {أمسينا وأمسى الملك لله والحمد لله، لا إله إلا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، رب أسألك خير ما في هذه الليلة وخير ما بعدها، وأعوذ بك من شر ما في هذه الليلة وشر مابعدها، رب أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر، رب أعوذ بك من عذاب في النار وعذاب في القبر} وإذا أصبح قال ذلك أيضاً: {أصبحنا وأصبح الملك لله
…
}. رواه مسلم، وأبو داود، والترمذي.
200 -
حديث أبي عياش الزرقي رضي الله عنه:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {من قال إذا أصبح: لا إله إلا الله وحده لاشريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، كان له عِدل رقبه من ولد إسماعيل، وكتب له عشر حسنات وحُطَّ عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، وكان في حرز من الشيطان حتى يمسى، وإن قالها إذا أمسى كان له مثل ذلك حتى يصبح} رواه أبو داود، وابن ماجه.
التخريج:
م: كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار: باب في الأدعية (17/ 42، 43).
د: كتاب الأدب: باب مايقول إذا أصبح (4/ 319، 322).
ت: كتاب الدعوات: باب ماجاء في الدعاء إذا أصبح وإذا أمسى (5/ 465، 466) وقال: حسن صحيح، وقد رواه شعبة بهذا الإسناد عن ابن مسعود ولم يرفعه.
جه: كتاب الدعاء: باب مايدعو به الرجل إذا أصبح وإذا أمسى (2/ 1272) وحديث أبي عياش صححه الألباني في (صحيح الجامع 2/ 1096).
شرح غريبه:
سوء الكبر: يروى بسكون الباء وفتحها، فبالسكون: معروف، وبالفتح: الهرم والخرف (النهاية/كبر/4/ 143).
عَدل رقبة: هو بفتح العين وكسرها بمعنى المثل، وقيل: بالفتح ماعادله من جنسه، وبالكسر من غير الجنس، وقيل: بالعكس (النهاية/ عدل/3/ 191).
من ولد إسماعيل: خصهم؛ لأنهم أشرف من سُبي (العون 13/ 419).
حط: محا ووضع من حط الشيء يحطه إذا أنزله وألقاه (النهاية/حطط/1/ 402).
حرز: حفظ وصون، يقال: أحرزت الشيء وأحْرزُه إحرازاً إذا حفظته وصنته عن الأخذ (النهاية/حرز/1/ 366) يعني: أن الله يحفظه يومه ذلك فلا تقع منه زلة ولاوسوسة بسبب هذا الذكر (شرح الأبي 7/ 124).
هـ ـ قوله عشر مرات أو مائة مرة في اليوم مطلقاً
ثبت فيه حديث أبي هريرة وأبي أيوب رضي الله عنهما:
201 -
(88) حديث أبي هريرة رضي الله عنه:
قوله صلى الله عليه وسلم: {من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، في يوم مائة مرة كانت له عَدْل عشر رقاب، وكتب له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئه، وكانت له حِرْزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأتِ أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه} رواه البخاري واللفظ له، ورواه مسلم، والترمذي، وابن ماجه، وزاد مسلم والترمذي:{من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حُطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر} ورواه البخاري منفصلاً بنحوه.
202 -
(89) حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه:
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له
…
ـ عشر مرار ـ كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل} رواه البخاري ومسلم والترمذي.
التخريج:
خ: كتاب بدء الخلق: باب صفة إبليس وجنوده (4/ 153)(الفتح 6/ 338، 339)
كتاب الدعوات: باب فضل التهليل (8/ 106، 107)(الفتح 11/ 201)
باب فضل التسبيح (8/ 107)(الفتح 11/ 206).
م: كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار: باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء (17/ 16 - 18).
ت: كتاب الدعوات: باب رقم (60)(5/ 512) وقال: حديث أبي هريرة حسن صحيح.
باب رقم (104)(5/ 555) قال: وقد رُوي هذا الحديث عن أبي أيوب موقوفاً.
الفوائد:
(1)
فضل هذا الذكر وأن من ثوابه أن تمحى به مائة سيئة، والمراد الصغائر؛ لأن شرط محو الكبائر التوبة عنها، مع جواز العفو عنها.
(2)
أن شرط حصول الثواب المذكور القبول، فمن قاله وصدرت عنه مخالفة فقد يدل على أن الله سبحانه لم يقبله منه (شرح الأبي 7/ 124).
(3)
استدل بقوله صلى الله عليه وسلم: {إلا أحد عمل أكثر من ذلك} على أنه لو قال هذا الذكر أكثر من مائة مرة في اليوم كان له ثواب على الزيادة، لكن يحتمل أن يكون المراد الزيادة من أعمال الخير لا من نفس التهليل، أوالمراد: مطلق الزيادة سواء منه أو من غيره، قال النووي: وهذا الاحتمال أظهر (شرح النووي 17/ 17)، (شرح الأبي 7/ 124، 125).
(4)
ظاهر الحديث أنه يحصل هذا الأجر المذكور من قال هذا التهليل مائة مرة في يومه سواء قاله متوالياً أو متفرقاً، في مجالس أو بعضها أول النهار وبعضها آخره، لكن الأفضل أن يأتي بها متوالية في أول النهار؛ ليكون حرزاً في جميع نهاره (شرح النووي 17/ 17).
(5)
اختلفت الروايات في عدد الرقاب التي يكتب لذاكر هذا الذكر أجر عتقها فإما أن يرجح بينها فأكثر الروايات على أنها أربع لمن ذكر عشر مرات، وهذه الأربع من بني إسماعيل مقابل العشرة من غيرهم؛ لأنهم أشرف من غيرهم من العرب فضلاً عن العجم، أو الاختلاف باختلاف أحوال الذاكرين، وقال القرطبي: إنما يحصل الثواب الجسيم لمن قام بحق هذه الكلمات، فاستحضر معانيها، وتأملها بفهمه، ثم لما كان الذاكرون في إدراكاتهم وفهومهم مختلفين كان ثوابهم بحسب ذلك (الفتح 11/ 205).
203 -
ورد فيه حديث إحدى بنات النبي صلى الله عليه وسلم:
قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا أحمد بن صالح ثنا عبد الله بن وهب قال أخبرني عمرو أن سالماً الفراء حدثه أن عبدالحميد مولى بني هاشم حدثه أن أمه حدثته وكانت تخدم بعض بنات النبي صلى الله عليه وسلم: أن ابنة النبي صلى الله عليه وسلم حدثتها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلمها فيقول: {قولي حين تصبحين: سبحان الله وبحمده، لا قوة إلا بالله، ما شاء الله كان، ومالم يشأ لم يكن، أعلم أن الله على كل شيء قدير، وأن الله قد
أحاط بكل شيء علماً فإنه من قالهن حين يصبح حُفِظ حتى يمسي، ومن قالهن حين يمسي حُفِظ حتى يصبح}.
التخريج:
د: كتاب الأدب: باب ما يقول إذا أصبح (4/ 321)
وأخرجه البيهقي في (الأسماء والصفات 1/ 420، 421)
وابن حجر في (نتائج الأفكار 2/ 374)
كلاهما من طريق أبي داود.
وأخرجه النسائي في (عمل اليوم والليلة/140)
وعنه ابن السني في (عمل اليوم والليلة/46، 47)
ورواه البغوي في (شرح السنة 5/ 114، 115)
والمزي في (تهذيب الكمال 16/ 462)
أربعتهم من طريق عبد الله بن وهب به.
وأضاف في (نتائج الأفكار 2/ 375) عزوه إلى أبي نعيم في اليوم والليلة من طريق حرملة عن ابن وهب.
دراسة الإسناد:
(1)
أحمد بن صالح: تقدم، وهو ثقة حافظ. (راجع ص 598)
(2)
عبد الله بن وهب: تقدم، وهو ثقة حافظ. (راجع ص 330)
(3)
عمرو: هو ابن الحارث بن يعقوب الأنصاري، تقدم وهو ثقة حافظ له غرائب. (راجع ص 599)
(4)
سالم الفراء: ذكره ابن حبان في الثقات وقال: شيخ، وذكر له المزي هذا الحديث. وقال الذهبي في الميزان: عنه عمرو بن الحارث وحده، وفي الكاشف: وثق.
وقال ابن حجر: مقبول، من السادسة (د سي).
ترجمته في:
التاريخ الكبير (4/ 118)، الثقات لابن حبان (6/ 410)، تهذيب الكمال (10/ 177)، الميزان (2/ 114)، الكاشف (1/ 424)، التهذيب (3/ 444)، التقريب (227) وفي نسخة أبي الأشبال (361) ووقع فيهما رمز (س) والتصويب من تهذيب الكمال.
(5)
عبد الحميد: مولى بني هاشم ـ قال أبو حاتم: مجهول. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الذهبي في الميزان: عبد الحميد عن أمه مجهولان.
وقال ابن حجر: مقبول، من الثالثة (د سي).
ترجمته في:
التاريخ الكبير (6/ 48)، الجرح والتعديل (6/ 19)، الثقات لابن حبان (7/ 121)، تهذيب الكمال (16/ 461، 462)، الميزان (2/ 542)، الكاشف (1/ 618)، التهذيب (6/ 122، 123)، نتائج الأفكار (2/ 375)، التقريب (334) وفي نسخة أبي الأشبال (567) وفيهما (س) والتصويب من تهذيب الكمال.
(6)
أمه: أم عبد الحميد مولى بني هاشم. قال الذهبي في ترجمة ابنها: عبدالحميد عن أمه مجهولان، وقال المنذري: لا أعرفها.
وقال ابن حجر في نتائج الأفكار: لم أعرف اسمها ولا حالها، وذكرها ابن حبان، ويغلب على الظن أنها صحابية فإن بنات النبي صلى الله عليه وسلم متن في حياته إلا فاطمة فعاشت بعده سته أشهر، وقيل: أقل، وقد وصفها بأنها كانت تخدم التي روت عنها فإن كانت غير فاطمة رضي الله عنها وعنهن قوي الاحتمال، وإلا احتمل أنها جاءت بعد موته صلى الله عليه وسلم والعلم عند الله تعالى.
وفي التقريب: عبد الحميد عن أمه، وكانت تخدم بعض بنات النبي صلى الله عليه وسلم، لم تُسمّ وكأنها صحابية (د سي).
ترجمتها في:
تهذيب الكمال (35/ 394)، الترغيب والترهيب للمنذري (1/ 510)، الميزان (4/ 615، 2/ 542)، الكاشف (2/ 529، التهذيب (12/ 483)، التقريب (762) وفيه (س) وعوعلى الصواب في نسخة أبي الأشبال (1382).
درجة الحديث:
ضعيف جداً لجهالة عبد الحميد، وضعف سالم، مع التوقف في أم عبد الحميد حيث يحتمل أنها صحابية وإلا فهي مجهولة.
قال المنذري في (مختصر/د 7/ 335): أم عبد الحميد مجهولة، وفي (الترغيب والترهيب 1/ 510): أم
عبد الحميد لا أعرفها.
وقد ضعفه ابن حجر في (نتائج الأفكار 2/ 374، 375) قال: هذا حديث غريب، ولا أعرف له إلا هذا الإسناد عن ابن وهب فصاعداً، ولا روى عن سالم إلا عمر، ولا عن عبدالحميد إلا سالم، ولا لسالم، وعبد الحميد إلا هذا الحديث، ثم ذكر جهالة عبد الحميد، وحال أمه.
وضعفه من المعاصرين:
الألباني في (ضعيف د/500)، وفي (ضعيف الجامع 4/ 127).
والأرناؤوط في تعليقه على (شرح السنة 5/ 511).
والهلالي في (صحيح الأذكار وضعيفه 1/ 236).
204 -
ورد فيه حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه:
قال النسائي رحمه الله تعالى: أخبرنا عبد الحميد بن محمد قال حدثنا مخلد قال حدثنا
يونس بن إبي إسحاق عن أبيه قال: حدثني مُصعب بن سعد عن أبيه قال: حلفتُ باللات والعزى فقال لي أصحابي: بئس ما قلتَ، قلتَ هُجْراً، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال:{قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وانفث عن يسارك ثلاثا وتعوذ بالله من الشيطان، ثم لا تَعُدْ} .
التخريج:
س: كتاب الأيمان والنذور الحلف باللات والعزى (7/ 8).
وأخرجه النسائي في (عمل اليوم والليلة/546، 547)، وفي (التفسير 2/ 355، 356)
كلاهما من طريق مخلد به.
وقد رُوي الحديث بدون الشاهد:
رواه النسائي في سننه قبل هذا الحديث من طريق زهير عن أبي إسحاق بلفظ: {قل لا إله إلا الله وحده لا لا شريك له ثلاث مرات وتعوذ بالله من الشيطان ثلاث مرات واتفُل عن يسارك ثلاث مرات ولا تَعُدْله} وكذا في (عمل اليوم والليلة/547).
ورواه ابن ماجه في سننه: كتاب الكفارت: باب النهي أن يحلف بغير الله (1/ 678)
وابن أبي شيبة في (الجزء المفقود /20)
وأحمد في (المسند 1/ 183، 186، 187)
والبزار كما في (البحر الزخار 3/ 341، 342)، وهو في مسند سعد (139)
والدورقي في (مسند سعد/114)
وأبو يعلى في (المسند 2/ 74)
وابن حبان في (صحيحه 10/ 206، 207)
والطحاوي في (شرح مشكل الآثار 2/ 301)
ثمانيتهم من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق به بألفاظ متقاربة في بعضها قوله: {قل لا إله إلا الله وحده لاشريك له} ، وفي بعضها {قل لا إله إلا الله وحده} ، وفي أخرى {قل لا إله إلا الله ثلاثا} ،
ورواه البخاري في صحيحه: كتاب التفسير: سورة النجم: باب {أفرأيتم اللات والعزى} (الفتح 8/ 611، 612) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {من حلف فقال في حلفه: واللات والعزى فليقل: لا إله إلا الله، ومن قال لصاحبه تعال أقامرك فليتصدق} .
ورواه أيضاً في: كتاب الأيمان والنذور: باب لا يحلف باللات والعزى ولا بالطواغيت (11/ 536).
وفي كتاب الأدب: باب من لم ير إكفار من قال ذلك متأولا أو جاهلا (10/ 516).
وفي كتاب الاستئذان: باب كل لهو باطل إذا شغله عن طاعة الله (11/ 91).
دراسة الإسناد:
(1)
عبد الحميد بن محمد: بن المُسْتام ـ بضم الميم وسكون المهملة بعدها مثناة ـ أبو عمر الحراني، إمام مسجد حران. قال ابن أبي حاتم: كتب عنه بعض أصحابنا، ولم يُقض لي السماع منه، وثقه النسائي.
قال ابن حجر: ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة 266 هـ (س).
ترجمته في:
الجرح والتعديل (6/ 18)، المعجم المشتمل (165)، الثقات لابن حبان (8/ 401)، تهذيب الكمال (16/ 457، 458)، الكاشف (1/ 618)، التهذيب (6/ 121)، التقريب (334).
(2)
مخلد: هو مخلد بن يزيد الحراني، تقدم وهو صدوق له أوهام، وثقه الذهبي. (راجع ص 766)
(3)
يونس بن أبي إسحاق: أبو إسرائيل، الكوفي، وأبوه عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، والد الحافظين إسرائيل، وعيسى.
مختلف فيه:
قال ابن معين في رواية: ثقة، وفي أخرى: ليس به بأس، ولم يفضل بينه وبين ابنه يونس، وقال ابن سعد: كانت له سن عالية وقد روى عن عامة رجال أبيه، ثقة إن شاء الله. كما وثقه العجلي وقال مرة: جائز الحديث، وذكره ابن شاهين، وابن حبان في الثقات، وقال ابن مهدي، والنسائي: لم يكن به بأس. وحدث عنه يحيى، وعبد الرحمن، وقال الساجي: صدوق. وقال ابن عدي: له أحاديث حسان، وهو وابناه أهل بيت علم، وحديث الكوفة عامته يدور عليهم.
وتكلم فيه آخرون: قال يحيى القطان: كانت فيه غفلة، وكانت منه سجية، وغمزه شعبة حين قدم سَلْم ابن قتيبة من الكوفة وذكر أنه لقي يونس فقال له شعبة: فلم يقل لك حدثنا عبد الله بن مسعود! . وقال ابن خراش: في حديثه لين. وضعفه أحمد في أبيه وقال: حديث إسرائيل أحب إليّ منه، وإسرائيل صاحب كتاب، وقال: حديثه فيه زيادة على حديث الناس، قيل له: يقولون إنهم سمعوا منه حفظا ويونس سمع في الكتب فهو أتم، فقال: إسرائيل قد سمع من أبي إسحاق وكتب فلم يكن فيه زيادة مثل ما يزيد يونس، وقال في رواية: حديثه مضطرب، وقال: كذا وكذا ـ وهذا العبارة كناية عمن فيه لين ـ
أماروايته عن أنس فقد قال أحمد: لا أدري سمع منه أم لا، وقال أبو حاتم: كان صدوقاً إلا أنه لا يحتج بحديثه، وقال أبو أحمد الحاكم: ربما يهم في روايته.
واختلف قول الذهبي فيه فوثقه في رسالته من تكلم فيه، وقال في الميزان: هو صدوق مابه بأس، ما هو في قوة مسعر، ولا شعبة، وفي المغني: صدوق، وفي السّيرَ: كان أحد العلماء الصادقين، يعد في صغار التابعين، ابناه أتقن منه، وهو حسن الحديث.
ذكره ابن حجر في المرتبة الثانية من المدلسين، وقال يقال: إنه دلس حديثا وذكره.
وقال ابن حجر: صدوق يهم قليلا، من الخامسة، مات سنة 152 هـ على الصحيح (ر م 4).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (6/ 363)، بحر الدم (481)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (41، 42)، العلل لأحمد (2/ 519)، من كلام أبي زكريا (56، 118)، تاريخ الدارمي (60، 72، 235)، سؤالات ابن
الجنيد (379)، التاريخ الكبير (8/ 408)، الجرح والتعديل (9/ 243، 244)، الثقات للعجلي (2/ 377)، المعرفة (2/ 173، 174)، الثقات لابن حبان (7/ 650، 651)، الضعفاء للعقيلي (4/ 457، 458)، الكامل (7/ 2635، 2636)، الضعفاء لابن الجوزي (3/ 223)، الأسماء والكنى (1/ 404 - 406)، الثقات لابن شاهين (264)، البيان والتوضيح (320، 321)، تهذيب الكمال (32/ 488 - 493)، السّيرَ (7/ 26، 27)، من تكلم فيه وهو موثق (204)، المغني (2/ 766)، الميزان (4/ 482، 483)، الكاشف (2/ 402)، التهذيب (11/ 433، 434)، تعريف أهل التقديس (79)، التقريب (613)، إتحاف ذوي الرسوخ (56).
(4)
أبوه: عمرو بن عبد الله، أبو إسحاق السبيعي الهمداني، تقدم وهو ثقة اختلط بأخرة، وهو مدلس لاتقبل عنعنته. (راجع ص 275)
(5)
مصعب بن سعد: بن أبي وقاص الزهري، أبو زرارة المدني. قال البخاري: أدرك أصحاب النبي
صلى الله عليه وسلم، وثقه العجلي، وابن سعد.
كان يرسل: قال أبو حاتم: لم يسمع من معاذ رضي الله عنه، وقال أبو زرعة: لم يسمع من علي
رضي الله عنه، وقال البخاري: لم يسمع من عكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه.
واختلف في سماعه من عثمان فنفاه البيهقي، وأثبته ابن حجر معتمدا على رواية في كتاب المصاحف
لأبي بكر بن أبي داود.
قال ابن حجر: ثقة، من الثالثة، مات سنة 103 هـ (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (5/ 169)، الجرح والتعديل (8/ 303)، التاريخ الكبير (7/ 350، 351)، الثقات للعجلي (2/ 280)، الثقات لابن حبان (5/ 411)، جامع التحصيل (280)، المراسيل (206)، تهذيب الكمال (28/ 24 - 26)، السّيرَ (4/ 350)، الكاشف (2/ 267)، التهذيب (10/ 160)، التقريب (533).
درجة الحديث:
إسناد النسائي فيه مخلد: صدوق له أوهام، ويونس: صدوق يهم قليلا ووثقه بعضهم لكن سماعه من أبيه بعد الاختلاط (شرح علل الترمذي لابن رجب 2/ 710)، وباقي رجاله ثقات، ولا يضر تدليس أبي إسحاق؛ لأنه صرح بالسماع.
فالحديث ضعيف لكنه يتقوى بالمتابعات التي تؤكد أن له أصلاً عن أبي إسحاق فقد رواه: إسرائيل، وزهير كلاهما عن أبي إسحاق وهما وإن ذكر في (الكواكب /350، 351) أنهما سمعا بعد الاختلاط لقول أبي زرعة، وأحمد واختاره العجلي، إلا إن الشيخين قد أخرجا من روايتهما عن أبي إسحاق. وإسرائيل مختلف فيه: ذكر ابن رجب في (شرح العلل 2/ 711) أن ابن معين قال: سمع بعد الاختلاط، لكن طائفة منهم شعبة، وابن مهدي رجحوا روايته عن جده، وقال البزار في (مسند سعد/139):" وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن سعد إلا من هذا الوجه من رواية أبي إسحاق عن مصعب بن سعد عن أبيه، ولا نعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه صحيح أصح من هذا الوجه ".
وقد ذكر ابن حجر الحديث في (الفتح 11/ 91) وقال: يشبه أن يكون سبباً لحديث الباب، وقال أخرجه النسائي بسند قوي، فيمكن أن يكون المراد بقوله في حديث أبي هريرة:{فليقل لا إله إلا الله}
إلى آخر الذكر المذكور إلى قوله: {قدير} ويحتمل الاكتفاء بلا إله إلا الله؛ لأنها كلمة التوحيد، والزيادة المذكورة في حديث سعد تأكيد.
وسئل الدارقطني عن هذا الحديث في (العلل 4/ 323) وذكر الاختلاف على أبي إسحاق حيث رواه إسرائيل عنه عن مصعب عن سعد، ورواه صفوان بن سليم عن أبي إسحاق عن مصعب عن أبي سعيد الخدري فقال:" الصواب قول إسرائيل ".
وصححه من رواية إسرائيل:
أحمد شاكر في تعليقه على (المسند 1/ 90، 91، 103)، والأرناؤوط في تعليقه على (صحيح ابن حبان 10/ 206، 207)، وعلى (شرح مشكل الآثار 2/ 301).
لكن الألباني في (الإرواء 8/ 192، 193) ضعفه لتدليس أبي إسحاق، قال: وقد عنعن. وقال في (ضعيف س/139): ضعيف. لكن أبا إسحاق صرح بالتحديث كما هو واضح في سند النسائي فالحديث حسن ولله الحمد.
شرح غريبه:
هُجراً: أي فحشاً يقال: أهجر في منطقه يُهجر إهجاراً إذا أفحش، والاسم الهُجْر بالضم، وهجر يَهْجُر هَجْراً ـ بالفتح ـ إذا خلط في كلامه، وإذا هذى (النهاية/هجر/5/ 245).
الفوائد:
(1)
تحريم الحلف باللات والعزى.
(2)
أن حلف سعد كان على ما جرت به عادتهم؛ لقرب العهد بذلك فغلب على قلبه ما اعتاد عليه مما دخله معه السهو عن تحريم الله عز وجل ذلك.
(3)
إرشاد النبي صلى الله عليه وسلم سعداً أن يتحفظ من نفسه حتى لا يكون منه مثل ذلك من السهو الذي يغلب عليه حتى يحلف بغير الله، ونهاه عن الرجوع إلى ذلك مرة أخرى (شرح مشكل الآثار 2/ 301 - 303).