الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقد ورد جواز إطلاقه على المالك فيقول له مملوكه سيدي (الفتح 5/ 179)
وهناك وجوه أخرى للجمع (القول المفيد 3/ 277، 278)
(شرح الطيبي 9/ 140، 141)، (فيض القدير 4/ 152)، (فتح المجيد/735).
المبحث التاسع
أحاديث الأسماء المبدوءة بحرف الشين
{الشافي}
المعنى في اللغة:
أشفى على الشيء: أشرف عليه، وسمي الشفاء شفاءً لغلبته للمرض وإشفائه عليه، ويقال: استشفى: إذا طلب الشفاء (1).
والشفاء يشمل شفاء الأجسام، والقلوب، والنفوس (2).
المعنى في الشرع:
لما كان الشفاء هو رفع مايؤذي أو يؤلم، ولايقدر على ذلك إلا الله سبحانه فهو الشافي الذي يشفي من يشاء، ويطوي علم الشفاء عن الأطباء إذا لم يرد الشفاء، وهو الشافي من الأمراض والعلل والشكوك فشفاؤه نوعان:
أولهما: الشفاء المعنوي الروحي: وهو الشفاء من علل القلوب وكلامه القرآن شفاء لما في الصدور من أمراض الشبه والشكوك والشهوات، وإزالة ما فيها من رجس ودنس، والقرآن هدى ورحمة للمؤمنين.
وثانيهما: الشفاء المادي: وهو الشفاء من علل الأبدان فإنه سبحانه ما أنزل داء إلا أنزل له دواءً، وقد تضمن القرآن شفاء الأبدان من آلامها وأسقامها (3)، وكلام الله سبحانه هو الشفاء التام والعصمة النافعة والرحمة العامة (4).
وروده في القرآن:
لم يرد هذا الاسم في كتاب الله تعالى، لكنه ثبت في السنة، وجاء بلفظ: الفعل في قوله تعالى
حكاية عن إبراهيم عليه السلام:
{وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80)} [الشعراء: 80].
وردت فيه أحاديث جماعة من الصحابة هم: أنس، وعائشة، وابن مسعود، وعلي، وثابت بن قيس رضي الله عنهم:
155 -
(65) حديث أنس رضي الله عنه:
(1) معجم مقاييس اللغة (شفى)(3/ 199).
(2)
اللسان (شفى)(4/ 2294، 2295).
(3)
انظر: الأسماء والصفات (1/ 219، 220)، شرح أسماء الله الحسنى (224 - 240).
(4)
انظر: زاد المعاد (4/ 177).
أنه قال لثابت حين اشتكى: ألا أرقيك برقية رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: بلى، قال، قل:{اللهم رب الناس مذهب البأس، اشف أنت الشافي، لا شافي إلا أنت شفاء لايغادر سقماً} رواه البخاري، والترمذي، وأبو داود وفيه {اشفه شفاء} .
156 -
(66) حديث عائشة رضي الله عنها:
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعوّذ بعض أهله يمسح بيده اليمنى ويقول: {اللهم رب الناس أذهب الباس، اشفه وأنت الشافي لاشفاء إلا شفاؤك شفاء لايغادر سقماً} وفي لفظ بتقديم: {أذهب الباس} وفيه {وأشف} وفي لفظ {امسح الباس رب الناس بيدك الشفاء لا كاشف له إلا أنت} رواه البخاري بهذه الألفاظ، ورواه مسلم باللفظين الثاني والثالث، وفي لفظ كالأول بزيادة: فلما مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم وثقل أخذت بيده لأصنع به نحو ما كان يصنع، فانتزع يده من يدي، ثم قال:{اللهم اغفرلي واجعلني مع الرفيق الأعلى} قالت: فذهبت أنظر فإذا هو قد قضى. وكذا هو عند ابن ماجه باللفظ الثاني عند البخاري، وبلفظ مسلم، وفي لفظ عند مسلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يرقي بهذه الرقية {أذهب البأس رب الناس بيدك الشفاء لا كاشف له إلا أنت} .
157 -
حديث ابن مسعود رضي الله عنه:
بمثل لفظ عائشة الثاني وفيه زيادة ذكر قصة لابن مسعود في أوله. أخرجه أبو داود وعند ابن ماجه مطولاً.
158 -
حديث علي رضي الله عنه:
كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عاد مريضاً قال: {اللهم أذهب البأس رب الناس واشف
…
} الحديث بمثل لفظ عائشة الثاني أخرجه الترمذي.
159 -
حديث ثابت بن قيس رضي الله عنه: ورواه أبو داود مختصراً.
أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليه وهو مريض فقال: {اكشف الباس رب الناس} ثم أخذ تراباً من بطحان فجعله في قدح، ثم نفث عليه بماء، وصبه عليه. وكذا عند ابن ماجه مختصراً في أثناء حديث رافع بن خديج بلفظ:{اكشف الباس رب الناس إله الناس} .
التخريج:
خ: كتاب المرضى: باب دعاء العائد للمريض (7/ 157)(الفتح 10/ 131)
كتاب الطب: باب رقية النبي صلى الله عليه وسلم (7/ 171، 172)(الفتح 10/ 206)
باب مسح الراقي الوجع بيده اليمنى (7/ 173)(الفتح 10/ 210).
م: كتاب السلام: باب استحباب رقية المريض (14/ 180، 181) وفي نسخة (شرح الأبي 6/ 2 كتاب الطب).
د: كتاب الطب: باب في تعليق التمائم، وفيه حديث ابن مسعود قال المنذري: الراوي عن زينب مجهول (مختصر د/ 5/ 363)، وقال صاحب (مرويات ابن مسعود 1/ 218): إسناده ضعيف من
جميع طرقه؛ لأن مداره على ابن أخي زينب وهو مستور لكنه ضعيف ينجبر بالتابع أو الشاهد فيرتقي إلى الحسن لغيره.
باب ماجاء في الرقى (4/ 9) وفيه حديث ثابت بن قيس قال المنذري: وأخرجه النسائي مسنداً ومرسلاً (مختصر/د/5/ 364)، وصححه الألباني في (ص الجامع 1/ 265)
باب كيف الرقى (4/ 10، 11).
ت: كتاب الجنائز: باب ماجاء في التعوذ للمريض (3/ 303، 304) وقال: حسن صحيح، وذكر أن أبا زرعة قال: صحيح.
كتاب الدعوات: باب في دعاء المريض (5/ 561)، وقال في حديث على رضي الله عنه: هذا حديث حسن، وقال المباركفوري: في سنده الحارث الأعور وهو ضعيف، ورواه الشيخان وغيرهما من حديث عائشة (تحفة الأحوذي 10/ 11).
جه: كتاب الجنائز: باب ماجاء في ذكر مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم (1/ 517).
كتاب الطب: باب الحمى من فيح جهنم فابردوها بالماء (2/ 1150) وفيه حديث رافع بن خديج وصححه الألباني في (صحيح الجامع 1/ 265)
باب ما عَوّذ به النبي صلى الله عليه وسلم وما عُوّذ به (2/ 1163)
باب تعليق التمائم (2/ 1166، 1167) وفيه حديث ابن مسعود، وقال في (الزوائد/460): رواه أبو داود في سننه ـ أي بعضه ـ ورواه الحاكم في المستدرك، وانظر (مصباح الزجاجة 4/ 76).
شرح غريبه:
مذهب الباس: الباس شدة المرض (المشارق/باس/1/ 75)، وفيه إشارة إلى أن الرقية والدواء لاينسب إليهما من إذهاب الداء شيء، وإنما يذهبه الله الشافي لاشفاء إلا شفاؤه؛ أي لاينسب ولايكون لأحد إلا إليك ومنك (العارضة 4/ 196).
شفاء: الشفاء البُرء من المرض، يقال شفاه الله يشفيه (النهاية/شفا/2/ 488) الشفاء الراحة والشفاء الدواء، ومعنى اشف: اكشف المرض وأرح منه (المشارق 2/ 257).
لايغادر: غادرت الشيء تركته ومنه قوله تعالى: {ما لهذا الكتاب لايغادر صغيرة ولاكبيرة إلا أحصاها} [الكهف: 49] أي لايترك شيئاً (غريب الحديث لأبي عبيد 2/ 198).
السُّقم: ـ بفتح السين وضمها ـ المرض (النهاية/سقم/2/ 380) وفائدة التقييد بذلك أنه قد يحصل الشفاء من ذلك المرض فيخلفه مرض آخر يتولد منه فكان يدعو له بالشفاء المطلق لا بمطلق الشفاء (الفتح 10/ 131)، وقد يدخل فيه السقم من الذنوب والمعاصي (بذل المجهود 16/ 220).
امسح الباس: من معاني المسح القطع (النهاية/مسح/4/ 326).
الرفيق الأعلى: جماعة الأنبياء الذين يسكنون أعلى عليين وهو اسم جاء على فعيل ومعناه: الجماعة كالصديق والخليط يقع على الواحد والجمع، وقيل: ألحقني بالرفيق الأعلى أي بالله تعالى، يقال الله رفيق بعباده من الرفق والرأفة مه فهو فعيل بمعنى فاعل (النهاية/رفق/2/ 246) وفي الحاشية غلَّط الأزهري قائل هذا واختار الأول، وقال ابن كثير في تفسيرقوله تعالى:{ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقيين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً} [النساء: 69] من عمل بما أمره الله ورسوله، وترك مانهاه الله ورسوله؛ فإن الله عز وجل يسكنه دار كرامته، ويجعله مرافقاً للأنبياء ثم لمن بعدهم في الرتبة وهم الصديقون ثم الشهداء ثم عموم المؤمنيين وهم الصالحون (تفسير ابن كثير 2/ 309، 310).
بُطْحان: ـ بضم الباء وسكون الطاء بعدها مهملة، وقيل: بفتح الباء وكسرالطاء ـ وادٍ بالمدينة (المشارق 1/ 115).
الفوائد:
(1)
استحباب مسح المريض باليمين، والدعاء له (شرح النووي 14/ 180) والمسح على المريض تفاؤل باذهاب الألم، والنفث سنة في الرقى وهو نفخ يسير معه ريق (شرح الأبي 6/ 12، 13).
(2)
أن كل ما يقع من الدواء والتداوي إن لم يصادف تقدير الله تعالى وإلا فلا ينجح (الفتح 10/ 207).
(3)
جواز السجع في الدعاء إذا لم يكن مقصوداً أو متكلفاً (شرح الأبي 6/ 12).