المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌السواري في المساجد - جامع تراث العلامة الألباني في الفقه - جـ ٨

[ناصر الدين الألباني]

فهرس الكتاب

- ‌متفرقات في أحكام المساجد

- ‌المساجد أحب البقاع إلى الله

- ‌فضل إتيان المساجد

- ‌يجب بناء المساجد في كل قرية أو محلة لا مساجد فيها وهم بحاجة إليها

- ‌في بناء المساجد فضل عظيم وأجر كبير

- ‌يستحب للمرء أن يباشر بناء المسجد بنفسه ما أمكنه

- ‌آداب المساجد

- ‌من آداب المساجد تطهيرها وتكنيسها وتطييبها

- ‌فضل القيام على العناية بالمساجد

- ‌حرمة إلقاء شئ في المسجد كالحشرات ونحوها

- ‌من آداب المساجد أن يمشي إلى المسجد بالسكينة والوقار

- ‌من آداب المساجد أن يدلك نعليه بالتراب إن أراد الدخول بهما

- ‌من آداب المساجد أن يبتدئ دخوله بالرجل اليمنى

- ‌من آداب المساجد أن يقول عند الدخول استحبابا:(أعوذ بالله العظيم

- ‌دعاء الدخول والخروج من المسجد

- ‌من آداب المساجد أن يُصَلَّى فيه صلاة القدوم من السفر

- ‌من آداب المساجد أن يبدأ الخروج منه بالرجل اليسرى

- ‌من آداب المساجد أن يقول عند الخروج: (بسم الله

- ‌من آداب المساجد أن يخرج منه وفي نيته أن يعود إليه

- ‌الأفضل لمن كان فارغًا لا عملَ له أو كان غنيًّا عن الكسب أن يبقى في المسجد انتظارًا للصلاة الأخرى

- ‌لا يحل الخروج من المسجد بعد الأذان قبل الصلاة

- ‌مناهي المساجد

- ‌النهي عن تشبيك الأصابع في المسجد

- ‌حكم تشبيك الأصابع في المسجد

- ‌يحرم قربان المساجد لمن أكل ثوما ونحوه من البقول والنباتات المنتنة

- ‌أهمية التفريق بين من كانت رائحة فمه كريهة بكسبه ومن ليس كذلك في حكم دخول المساجد

- ‌لا يجوز للمصلي اتخاذ مكان معين من المسجد للصلاة فيه لا يجاوزه

- ‌من مناهي المساجد جلوس الناس على هيئة الحلقة قبل صلاة الجمعة ولو للعلم والمذاكرة

- ‌من مناهي المساجد تناشد الأشعار

- ‌من مناهي المساجد نشدان الضالة وطلبها والسؤال عنها برفع الصوت

- ‌من مناهي المساجد البيع والشراء فيه

- ‌من مناهي المساجد إقامة الحدود والقصاص فيه

- ‌من مناهي المساجد البصق لا سيما نحو القبلة

- ‌من مناهي المساجد البول ونحوه فيه

- ‌مناهي المساجد وآدابها هي من الرفع المذكور في قوله تعالى: في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه

- ‌من مناهي المساجد اتخاذه طريقًا

- ‌تحريم البصاق إلى القبلة داخل المسجد أو خارجه

- ‌كراهة النخاعة في المسجد

- ‌هل يوجد حديث صحيح ينهى عن الكلام في المسجد والمصلي يصلي

- ‌فرقعة الأصابع في المسجد

- ‌تسليم الداخل إلى المسجد

- ‌التَحَدُّث بأمور دنيوية بين الأذان والإقامة في المسجد

- ‌اصطحاب الأولاد غير المميزين إلى المسجد

- ‌من دخل المسجد وعليه ثياب فيها تصاوير

- ‌حكم الخروج من المسجد بعد سماع الأذان

- ‌حكم حجز المكان في المسجد

- ‌حكم تقصُّد الذهاب للمسجد الأبعد لتكثير الخُطا

- ‌مباحات المساجد

- ‌من مباحات المساجد المرور فيه أحيانا لحاجة

- ‌من مباحات المساجد إتيانه من النساء بشروط

- ‌من مباحات المساجد دخول الحائض والجنب لا سيما لحاجة

- ‌من مباحات المساجد الدخول بالسلاح غير مسلول

- ‌من مباحات المساجد إدخال الصبيان فيه

- ‌من مباحات المساجد إدخال الميت للصلاة عليه

- ‌من مباحات المساجد إدخال المشرك لحاجة إلا المسجد الحرام فيستثنى من هذا الحكم

- ‌من مباحات المساجد إدخال الدابة للحاجة

- ‌من مباحات المساجد الوضوء فيه

- ‌من مباحات المساجد الاجتماع والتحلق لدراسة القرآن والعلم

- ‌من مباحات المساجد إنشاد الشعر الحسن أحيانا ولا سيما إذا كان في الذب عن الإسلام

- ‌من مباحات المساجد نصب الخيمة للمريض وغيره للحاجة

- ‌من مباحات المساجد اللعب بالحراب ونحوها من آلات الحرب

- ‌من مباحات المساجد ربط الأسير بالسارية

- ‌من مباحات المساجد القضاء واللعان

- ‌من مباحات المساجد الاستلقاء

- ‌من مباحات المساجد النوم والقيلولة للمحتاج

- ‌من مباحات المساجد السكن في ناحية منه لمن لا مأوى له من الرجال أو النساء

- ‌من مباحات المساجد قسمة المال

- ‌من مباحات المساجد تعليق العذق أو العنقود للفقراء

- ‌من مباحات المساجد السؤال من المحتاج والتصدق عليه

- ‌من مباحات المساجد الكلام المباح أحيانا بحيث أن لا يجعل ذلك ديدنه

- ‌من مباحات المساجد الأكل والشرب أحيانًا

- ‌صلاة المأموم خارج المسجد

- ‌حكم صلاة المأموم خارج المسجد

- ‌الملحقات بالمسجد

- ‌الصلاة في مكان تابع للمسجد، مع العلم أن طريقاً يقطع بينهما

- ‌الغرفة أو الملاصقة للمسجد التي بابها إلى المسجد هل تعد من المسجد

- ‌الغرفة التي تكون داخل المسجد وبابها داخل المسجد هل تُعطى أحكام المسجد

- ‌هل يشرع إنشاء المرافق مع المسجد، وكلمة حول عدم مشروعية فصل مصلى النساء بفاصل عن باقي المسجد

- ‌إمام أو مؤذن سكن في غرفة في فناء المسجد فهل يُطبق أحكام المسجد في هذه الغرفة

- ‌دخول الحائض والجنب المسجد

- ‌حكم دخول المرأة الحائض المسجد لسماع الدرس، مع التنبيه على أن إقامة النساء للدروس في المساجد من البدع

- ‌حكم دخول الجنب المسجد

- ‌حكم دخول الحائض المسجد

- ‌إقامة مسجد على بيت أو في مكان بيت

- ‌حكم إقامة مسجد على بيت

- ‌حكم استئجار البيوت وتحويلها إلى مساجد تقام فيها الجمع والجماعات

- ‌الصلاة في الصف الأول بالمسجد النبوي أفضل، أم في الروضة

- ‌حكم الصلاة في المساجد المبنية تحت دورات المياه، وحكم بناء بيوت أو غرف على المسجد

- ‌حكم صلاة الجمعة في المساجد التي هي في أصلها بيوت مستأجرة

- ‌حكم النداء بمكبرات الصوت في المسجد على ابن ضائع

- ‌مواصفات المسجد السني وبيان مخالفات المساجد

- ‌أحكام في بناء المساجد: وجوب إتقان البناء

- ‌أحكام في بناء المساجد: ألا يشيده ويرفع بنيانه

- ‌أحكام في بناء المساجد: أن لا يُزَخْرَف ويُزيَّن

- ‌حكم المحراب في المسجد

- ‌بدعية المحراب في المسجد

- ‌حكم المحراب في المسجد، وحكم السواري، وكلمة حول بعض منهيات المساجد

- ‌أحكام في بناء المساجد: ألا يبنيه على قبر

- ‌أحكام في بناء المساجد: تقليل السواري

- ‌أحكام في بناء المساجد: أن يُجعل فيه بابًا خاصًّا للنساء

- ‌من أحكام المساجد: أن لا يجعل فيه خوخات وأبواب ينفذ إليه منها من حوله من ساكني البيوت

- ‌جواز بناء المساجد على متعبدات الكفار بعد كسرها وتغيير معالمها

- ‌جواز بناء المساجد على قبور المشركين بعد نبشها

- ‌مواصفات المسجد السني

- ‌لون فرش المساجد

- ‌المسجد المبني على السنة

- ‌السنة في بناء المساجد

- ‌المخالفات الحاصلة في بناء المساجد

- ‌المخالفات الحاصلة في المساجد

- ‌حكم تعليق لوحات فيها تذكير بالسنن في المساجد

- ‌حكم فصل مصلى النساء عن باقي المسجد بفاصل

- ‌نصيحة من الشيخ تضمنت الحديث على مخالفات المساجد

- ‌حكم الخط الذي يُشد في المسجد لتسوية الصفوف، وحكم المحاريب والمآذن

- ‌السواري في المساجد

- ‌هل المنارة للمسجد كانت معروفة في العهد النبوي

- ‌الصلاة في المساجد المخالفة للسنة وكيفية معالجة هذه المخالفات

- ‌الصلاة في المساجد المزخرفة

- ‌حكم إلتزام نفس المواد التي بنى النبي صلى الله عليه وسلم بها مسجده في بناء مسجد في هذا العصر

- ‌إذا دُفن ميت في صحن المسجد

- ‌الخيط لتسوية الصفوف

- ‌شد الخيط في المسجد لتسوية الصفوف

- ‌حكم شد الخيط في المسجد لتسوية الصفوف

- ‌وقفيات المساجد

- ‌إذا أخفى إمام المسجد الكتب الموقوفة على المسجد هل يجوز سرقتها

- ‌التصرف في الأموال الموقوف على المسجد

- ‌حكم التصرف بالفائض من حاجة المسجد

- ‌إقامة حفلات في المسجد

- ‌حكم إقامة الحفلات في المساجد

- ‌حكم العرس في المسجد

- ‌فصل مصلى النساء

- ‌حكم فصل مصلى النساء عن باقي المسجد بفاصل

- ‌عدم تخصيص مكان للنساء في المسجد

- ‌حكم فصل مصلى النساء في المسجد بجدار أو ستارة أو نحوه

- ‌المنبر

- ‌الزيادة في المنبر على ثلاث درجات

- ‌هل هيئة المنبر النبوي تُعد من العادات

- ‌المساجد الثلاث وأحكامها

- ‌المسجد الحرام هو أول مسجد بني على وجه الأرض

- ‌اختص المسجد الحرام بجواز صلاة النافلة فيه في كل وقت

- ‌الكعبة بحاجة إلى إصلاحات

- ‌حال حديث: تحية البيت الطواف

- ‌المسجد النبوي أفضل المساجد وأعظمها حرمة بعد المسجد الحرام

- ‌المسجد النبوي أفضل من المسجد الأقصى

- ‌من فضائل المسجد النبوي أن من أتاه لا لشئ إلا لخير يتعلمه فهو في منزلة المجاهد

- ‌من فضائل المسجد النبوي أن ما بين البيت النبوي والمنبر روضة من رياض الجنة

- ‌المسجد النبوي هو المسجد الذي أسس على التقوى كمسجد قباء

- ‌الزيادة والتوسعة في المسجد النبوي من المسجد

- ‌المسجد الأقصى أفضل المساجد بعد المسجدين الحرام والنبوي

- ‌لا يجوز قصد السفر إلى مسجد أو موضع من المواضع الفاضلة والصلاة فيها إلا إلى المساجد الثلاثة

- ‌من السنة شد الرحل إلى المسجد الأقصى

- ‌الصلاة في بيت المقدس بمئتي صلاة وخمسين صلاة

- ‌فضيلة مسجد قباء

- ‌فضل الصلاة في مسجد قباء

- ‌كان صلى الله عليه وسلم يأتي قباء كل سبت راكبا وماشيا فيصلي فيه ركعتين

- ‌هل باقي المساجد بينها تفاضل

- ‌هل مكة كلها لها فضل الصلاة في المسجد الحرام

- ‌حكم الصلاة في المسجد الحرام مع كثرة الرجال والنساء، وحكم السترة فيه، وحكم ما يحدث في الحرم عند الإزدحام من صلاة الرجال خلف النساء

- ‌صلاة المرأة في المسجد النبوي

- ‌الصلاة المضاعفة في الحرم، هل هي عامة في الصلوات أم في الفريضة فقط، ما تحقيقكم في المسألة

- ‌هل الأفضل للمراة الصلاة في الفندق أم في الحرم

- ‌حدود المسجد الحرام

- ‌التوسعات التي طرأت على المسجد الحرام هل لها فضل المسجد

- ‌هل لغسل الكعبة وقت معين

- ‌حكم الصلاة في العمائر المطلة على الحرم اقتداءً بصلاة إمام الحرم

- ‌كيفية السجود مع الإزدحام الشديد في الحرم

- ‌هل للصلاة في مسجد قباء ثواب معين

- ‌تحية المسجد

- ‌من آداب المساجد أن يصلي ركعتين قبل القعود وجوبًا

- ‌تحية المسجد واجبة أم غير واجبة

- ‌حكم تحية المسجد واتخاذ السترة في الصلاة

- ‌هل المسجد الذي لا تقام فيه الجمعة يصلى له تحية المسجد

- ‌هل يصلي تحية المسجد عند دخول مصلى البيت وما شابه

- ‌تحية المسجد للداخل إلى البيت الحرام

- ‌هل تجوز صلاة تحية المسجد في أوقات الكراهة

- ‌حكم صلاة تحية المسجد في أوقات الكراهة

- ‌حكم صلاة تحية المسجد وقت الكراهة

- ‌تحية المسجد لمن دخل المسجد قبل أذان المغرب بقليل

- ‌حكم صلاة تحية المسجد قبل أذان المغرب

- ‌لا تسقط تحية المسجد عن الداخل يوم الجمعة والخطيب على المنبر

- ‌إذا دخل شخص المسجد يوم الجمعة والمؤذن يؤذن الأذان الذي بين يدي الخطيب فهل يردد الأذان أم يشرع في تحية المسجد

- ‌من جلس في المسجد قبل أن يصلي تحية المسجد

- ‌من دخل المسجد والمؤذن يُؤَذِّن

- ‌أقيمت الصلاة وهو في الركعة الثانية من النافلة فهل يقطع الصلاة

- ‌هل تصلى الحائض تحية المسجد

- ‌من دخل المسجد قبيل غروب الشمس بدقائق

- ‌هل الفرض يغني عن تحية المسجد ركعتين

- ‌حكم مصافحة من على اليمين واليسار بعد صلاة تحية المسجد

- ‌مَن صلَّى تحية المسجد ثم خرج ثم رجع هل يعيد التحية

- ‌المصليات

- ‌ضابط المسجد والمصلى

- ‌هل يُصلَّى في مصلى الشركة أم في المسجد

الفصل: ‌السواري في المساجد

السبب الأول: أن المئذنة في الأصل ليس لها أصل، وقلنا بجواز اتخاذها يومئذ؛ لأنها تحقق مصلحة مرسلة، الآن مكبر الصوت يحقق مصلحة مرسلة فما يجوز بناء مئذنة، وبخاصة على الطرق التي اتبع في كثير من المساجد حيث يباهى بها بطريقة بنائها ورفع بنيانها ونحو ذلك، مما لا يخلو من الإسراف والتبذير وإضاعة المال، وبخاصة إذا كانت هذه الأموال هي أموال وقف أو ناس تبرعوا على أساس أنه يراد أن يبنى بهذه الأموال مسجد، وفي ذلك فضلًا معروف في بعض الأحاديث كقوله عليه الصلاة والسلام:«من بنى مسجدًا ولو كمِفْحَص قَطَاة بنى الله له بيتًا في الجنة» وإذا كثير من هذه الأموال تذهب هكذا سُدى دون فائدة.

قديمًا كنا نقول: لتحقيق مصلحة مرسلة، أما بهذه الارتفاع فليس في ذلك مصلحة إطلاقًا .. أما اليوم فلا مصلحة إطلاقًا في بناء مئذنة، لولا العرف السائد فيدل الغريب أن هذا مسجد فلا مانع من اتخاذ مئذنة مصغرة جدًا وبأقل كلفة؛ لأننا قلنا بأن مكبر الصوت يغني عن تلك المئذنة.

(رحلة النور: 38 أ/00: 08: 46)

‌السواري في المساجد

قال تعالى: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} [الذاريات: 55]، وإن من أهم ما يجب التذكير به، إنما هو ما ابتُلي به جماهير الناس لجهله، أو على الأقل بالغفلة عنه، الذي ينبغي الاعتناء بالتذكير به قبل كل شيء إنما هو ما كان مجهولاً عن جماهير الناس، أو كانوا غافلين عنه، أن أكثر المساجد القديمة بُنِيت يوم بنيت، والهندسة المعمارية لم تكن قد ساعدتهم على بناء مسجد دون أعمدة ودون سَوَاري، ولذلك فلا يكاد مسجد يخلو من أن يكون فيه عديد من الأعمدة والسواري، وهذه الأعمدة يوم بُني، بنيت دون التخطيط من مهندس فقيه بالإسلام، أو على الأقل أن يتعاون مع عالم من العلماء؛ لأن الحقيقة: أن العلوم التي أشرنا إليها في الكلمة السابقة -وهي العلوم الكفائية- لا يستطيع أن ينوءَ، أو أن ينهض بها فرد من أفراد

ص: 246

العلماء، وإنما يقوم كُلُّ فرد منهم بفرض من هذه الفروض الكفائية، ولكن لا تفيدهم هذه الفروض إلا إذا كانوا متعاونين، كما قال رب العالمين:{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة: 2].

كان ينبغي حين تُبْنَى المساجد، أن يستعين المهندسون بآراء العلماء في بناء المسجد، دعنا نُسَمِّيه المسجد السُّنِّي أو السَّلفي، هناك شخص سَلفي، وهناك مسجد سلفي -أيضاً- أي: على السنة، على ما جاء في الأحاديث التي نَقَلَتْها الصحابة إلينا.

إن من الأحاديث العجيبة الغريبة التي أُهْمل تطبيقُها حتى اليوم مع أن ذلك من الميسور.

أعني: ينبغي أن يكون هناك في كل مسجد باب يُسَمّى بباب النساء، أي: لا يدخله إلا النساء، كما أن الباب الخاص بالرجال أو الأبواب الخاصة بالرجال، ما ينبغي للنساء أن تدخل المسجد من باب من تلك الأبواب.

ذلك مأخوذ من حديث «رواه أبو داود» في «سننه» من طريق نافع مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، قال نافع: عن ابن عمر، أنه دخل مع النبي صلى الله عليه وسلم يوماً إلى المسجد، -المسجد النبوي- فقال عليه الصلاة والسلام:«لو تركنا هذا الباب للنساء» . قال نافع عن مولاه ابن عمر: فما دخل ابن عمر بعد ذلك المسجد من هذا الباب إطلاقاً؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لو تركنا هذا الباب للنساء» .

وتَعلمون اليوم، من ذهب منكم في حج أو عمرة، إلى المسجد النبوي، فهناك باب اسمه «باب النساء» هذا متوارث خلفاً عن سلف.

وإني لأذكر -جيداً- أنه كان أُتِيح لي الذهاب إلى مصر، وزرتُ بعضَ البلاد هناك، لعلها سُوهاج أو غيرها، نسيت اسمها، فأخذني بعض أصحابي هناك إلى مسجد يُبْنَى جديداً، فقالوا لي: هنا سيكون الميضَأَة وهنا المرحاض، وهنا باب لي، قلت لهم: وأين باب النساء؟ قالوا: جزاك الله خيراً، فوضعوا مكاناً يُتَخَذ منه

ص: 247

باب للنساء.

هذا أمر سهل، مع ذلك فالناس في غفلة، لكن الشيء الصعب الذي كان لا يمكن تحقيقه إلا في هذا الزمان، أن يُبنى مسجد مهم كبيرٌ واسع، دون أعمدة؛ لأن هذه الأعمدة تكون سبباً لتعريض صلاة المصلين، لا أقول للبطلان والفساد، وإنما على الأقل للنقص من الثواب.

ذلك لأنه قد جاء عن النَّبي صلى الله عليه وسلم حديثان اثنان، أحدُهما: من حديث أنس بن مالك -رضي الله تعالى عنه- قال: كنا نُطْرَد عن الصف بين السَّوَاري طرداً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، والحديث الآخر:«لا تَصُفُّوا بين السَّواري» .

الذي أوحى إليَّ بهذه الكلمة: أننا دخلنا الآن المسجد، فوجدنا صفاً بين الأعمدة الضَّخْمَة، وكِدْت أتورط أن أُصَلِّي في صف منقطع؛ لأني أُلاحظ لعل هناك صف لما يكتمل بعد، فوجدت فراغاً فَهَمَمْت أن أَسُدَّه، وإذا هو صف منقطع بسبب السواري، فهذه واحدة ينبغي ملاحظتها:«لا تصفوا بين السواري» .

هذا ليس كلامي، وإنما كلام نبيكم صلى الله عليه وسلم، وفعله وأمرُه، كانوا يُطْرَدون عن الصف بين السَّواري طَرداً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم.

الشيء الثاني: أنني تأخرت لِأَصُفّ في صَفّ غير منقطع، فوجدته والحمد لله، لكن الشيء الذي لَفَت نظري، الذي تَحاشى الاصطفاف بين السواري وقع في مخالفة أخرى، والسبب هو الغفلة أو الجهل بالسنة.

أي: كان هذا الصف بعيداً جداً عن الصف الذي بين يديه، وهو الذي يتخلله الأعمدة والسواري؛ والسبب هذه البدعة التي ابتليت بها المساجد في هذا الزمان، وهي الخطوط التي تُمَدُّ في المسجد بعضها خط بالحبر، بعضها أسلاك، بعضها .. إلى آخره.

كثير من الناس يتوهمون والكلام كما يقال: ذو شجون، كلام يجر بعضُه بعضاً، أن مَدَّ هذه الخطوط هو من الأمور المشروعة؛ ذلك لأن الناس يُسَوُّون الصفوف عليها، وهذا في الواقع فيه بحث أصولي علمي هام جداً، وهو: هناك قاعدتان،

ص: 248

إحداهما: منصوص عليها في كلام الرسول عليه الصلاة السلام، وهو قوله:«كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار» ولا أريد الخوض في هذا الحديث، وموقف كثير من العلماء اليوم تجاه هذا الحديث، حيث أنهم عَطَّلوا عمومه، وضربوا الحديث في صدره، فقالوا: ليس كل بدعة ضلالة.

هذه المشاقَّة لله وللرسول صلى الله عليه وسلم والمعاكسة له، رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:«كل بدعة ضلالة» هؤلاء الناس يقولون: لا، ليس كل بدعة ضلالة.

لا أريد الخوض هنا، يكفيكم القاعدة العامة من كلام المعصوم -عليه الصلاة السلام-.

لكن أريد أن أُذَكِّر بقاعدة أخرى، أُخذت من أدلة الكتاب والسنة أخذاً واستنباطاً، وليس عليها نَصٌّ صريح، كما هو الشأن في القاعدة الأولى، وهي القاعدة التي نسميها بِسَد الذرائع، قاعدة «سَدّ الذرائع» ومثلها «ما لا يقوم الواجب إلا به، فهو واجب» هنا نقف الآن: كثير من الناس يظنون أن مد هذه الخيوط في المساجد، هو من باب المصالح المرسلة التي منها: ما ذكرنا «ما لا يقوم الواجب إلا به، فهو واجب» فهل قاعدة المصالح المرسلة -وهي صحيحة ولا شك-على إطلاقها؟

هنا البحث: وأرجو أن أخْتَصِرَه ما استطعت، هذه القاعدة يجب الأخذ بها، وتطبيقها في أوسع معانيها، بشرط واحد: أن لا تخالف السنة.

والسنة كما تعلمون ثلاثة أقسام: قول وفعل وتقرير، -ولا شك ولا ريب- أن إخواننا الحاضرين جميعاً يَعْلَمون أن النبي صلى الله عليه وسلم: كان لا يُكَبِّر في الصلاة إماماً بالناس، إلا بعد أن يأمر بتسوية الصفوف وأن يقول لزيد: تقدم، وآخر تأخر .. إلى آخره، حتى كان يُسَوّى الصفوف كما تُسَوّى قِدَاح الرماح، وكان عليه السلام يُشَدِّد جداً، ويؤكد الأمر بتسوية الصفوف، حتى كان يقول:«لتُسوونَّ صفوفَكم، أو ليخالفن الله بين وجوهكم» .

فإذاً: رسول الله كان يُعْنَى بالأمر بتسوية الصفوف، ويقول: تقدم، وتأخر ..

ص: 249

تُرى هل كان من الممكن مد خيط من خيطان النخيل -يومئذ- وما أكثره! كان يمكنه عليه السلام يفعل ذلك، أم لا؟ الجواب بداهة!

إذاً: هل فعل الرسول ذلك؟

الجواب: لا.

إذاً: هل يجوز لنا نحن أن نفعل ذلك؟

الجواب: لا؛ لأنه: ما كان المقتضي قائماً، لإحداث أمر في عهد الرسول، ولم يفعله، فإحداثنا له مع وجود المقتضي في ذاك الزمان، وعدم إيجاده إياه، هو من البدع الداخلة في عموم قوله عليه السلام -السابق الذكر-:«كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار» .

إذاً: لا يجوز الاغترار بهذه المحدثة والبدعة التي شاعت اليوم في مساجد المسلمين، وسبب شروعُها هو أحد شيئين: أحلاهما مُرَّ، غفلة العلماء عن الفقه الصحيح المُسْتَقى من الكتاب والسنة، أو -مع عدم غفلتهم- هم لا يُعْنون بتعليم إخوانهم المسلمين.

لذلك نشأت هذه البدعة وعَمَّت المساجد، ثَمَّ مشكلة أخرى: الذين يَخُطُون هذه الخطوط -أيضاً- ليسوا بعلماء، وهنا الشاهد الآن في البحث، تجد خَطاً، لو وقف عنده المصلي ينطح العمود برأسه، لماذا خَطَطَتم هذا الخط، تأخَّروا به قليلاً؛ حتى يتمكن المصلون أن يسجدوا لربهم كما ينبغي لهم السجود، ليس هناك مجال.

إذاً: هذا الخط لماذا؟ ذهب الخط سدًى وضاع ذلك المكان سدًى.

ماذا نشأ؟ جاء الخط الثاني وراءه، وهذا الذي شاهدته الليلة، فوقف الناس، لما وقفنا نحن كاد الصف يكاد يمتلئ، ممكن إدخال صف ثاني بين العمود وبين هذا الصف، لكن الخطأ من أين نشأ؟ من الذين خَطّوا هذه الخطوط دون تفكير ودون وعي، فلما انضَمْمَت للصف، وجدت بيني وبين السارية مسافة بعيدة، هل هنا مخالفة للشريعة؟ نقول: نعم. قال عليه الصلاة والسلام: «قاربوا بين الصفوف» هنا صار مباعدةً ما بين الصفوف.

ص: 250

إذاً: كان ينبغي أن يكون هناك الصف الأول، الذي إذا وقف المصلي لا يستطيع أن يسجد وراء الساريات، يتأخر خط مقدار شبرين، فيقف الصف، وبالتالي الصف الثاني وراءه. هكذا.

إذاً: بدعة جرت، بدع كثيرة وكثيرة جداً، هذه البدعة هي الخطوط المنتشرة اليوم في المسجد، هذه ما ينبغي أن تكون؛ لأن الناس يتواكلون عليها في تسوية الصفوف.

وخذوا المثال الآن: في هذه السُّنة التي شاعت -بفضل الله عز وجل في هذه السنين المتأخرة، في كثير من البلاد -في الأردن- وقد كانت أُمِيتت من قَبْل، هي: سنة إقامة صلاة العيدين في المصلى، في المصلى أرض عادية، وليس هناك خطوط ممدودة، فتجد الصفوف من أسوأ ما ترى من صفوف، ذلك لأن الناس لا يَصُفُّون إلا على الخيط، هنا لا يوجد خيط.

منظر من أفسد المناظر، ما الذي أدى إلى عدم الاهتمام بتسوية الصفوف، هذه الخطوط التي تُمَدُّ في المسجد وتخالف سنة الرسول عليه السلام -القولية والفعلية-:«سَوّوا صفوفكم؛ فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة» ، تقدم، تأخر، استراح أئمة المساجد من القيام بهذا الواجب، أراحهم من ذلك هذا الخيط.

ولذلك: فأنا أُذَكِّر بهذا الذي شاهدته، هذا الخط الذي هو قريب من العمود، يجب أن يُؤَخَّر قليلاً، حتى يتمكن مَن وقف وراء العمود من السجود، وحتى ما يكون الصف الذي ما يريد أن يصف بين السواري، بعيداً عن الصف الذي بين يديه، ثم هذا الصف الذي بين السواري، لماذا؟

فليكن الصف أمام السواري، فليكن الصف يكون الخيط هنا، ما يقفون هنا، والمسألة سهلة جداً، ولكنها تحتاج إلى مُذَكّر، وها أنا قد ذَكّرتكم، «وليبلغ الشاهد الغائب» .

(الهدى والنور /633/ 41: 00: 00)

ص: 251