الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إلَّا إذَا تَعَمَّدَ الْفَسَادَ فَيَضْمَنُ كَالْمُودِعِ.
ثُمَّ فَرَّعَ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ (فَلَا ضَمَانَ عَلَى ظِئْرٍ فِي صَبِيٍّ ضَاعَ فِي يَدِهَا أَوْ سَرَقَ مَا عَلَيْهِ) مِنْ الْحُلِيِّ لِكَوْنِهَا أَجِيرَ وَحْدٍ وَكَذَا لَا ضَمَانَ عَلَى حَارِسِ السُّوقِ وَحَافِظِ الْخَانِ
ــ
[رد المحتار]
الْغَنَمَ فَنَطَحَ أَوْ وَطِئَ بَعْضُهَا بَعْضًا مِنْ سَوْقِهِ، فَإِنْ كَانَ الرَّعْيُ مُشْتَرَكًا ضَمِنَ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَكَذَا لَوْ كَانَتْ لِقَوْمٍ شَتَّى وَهُوَ أَجِيرُ أَحَدِهِمْ. وَإِنْ كَانَ خَاصًّا فَإِنْ كَانَتْ الْأَغْنَامُ لِوَاحِدٍ لَا ضَمَانَ وَإِنْ لِاثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ ضَمِنَ. وَصُورَةُ الْأَجِيرِ الْخَاصِّ فِي حَقِّ الِاثْنَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَةِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ رَجُلَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ رَاعِيًا شَهْرًا لِيَرْعَى غَنَمًا لَهُمَا أَوْ لَهُمْ اهـ. وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: فَقَدْ فَرَّقَ فِي الْأَجِيرِ الْخَاصِّ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لِوَاحِدٍ أَوْ لِغَيْرِ وَاحِدٍ يَحْفَظُ هَذَا جِدًّا اهـ.
قُلْتُ: وَمُفَادُهُ أَنَّ بَيْنَ الْخَاصِّ وَالْوَحْدِ عُمُومًا مُطْلَقًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ. وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: وَلَا يَضْمَنُ لَوْ هَلَكَ شَيْءٌ فِي سَقْيٍ أَوْ رَعْيٍ وَلَوْ ذَبَحَهَا الرَّاعِي أَوْ الْأَجْنَبِيُّ ضَمِنَ لَوْ رَجَى حَيَاتَهَا أَوْ أُشْكِلَ أَمْرُهَا، وَلَوْ تَيَقَّنَ مَوْتَهَا لَا لِلْإِذْنِ دَلَالَةً هُوَ الصَّحِيحُ، وَلَا يُذْبَحُ الْحِمَارُ وَلَا الْبَغْلُ إذْ لَا يَصْلُحُ لَحْمُهُمَا وَلَا الْفَرَسُ عِنْدَهُ لِكَرَاهَتِهِ تَحْرِيمًا، وَلَوْ قَالَ: ذَبَحْتُهَا لِمَرَضِهَا لَمْ يُصَدَّقْ إنْ كَذَّبَهُ لِإِقْرَارِهِ بِسَبَبِ الضَّمَانِ وَيُصَدَّقُ فِي الْهَلَاكِ وَإِنْ شَرَطَ أَنْ يَأْتِيَهُ بِسِمَةِ مَا هَلَكَ اهـ مُلَخَّصًا. أَيْ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ. (قَوْلُهُ كَالْمُودِعِ) أَيْ إذَا تَعَمَّدَ الْفَسَادَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ ط.
(قَوْلُهُ لِكَوْنِهَا أَجِيرَ وَحْدٍ) قَالَ أَبُو السُّعُودِ: الْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسَائِلَ فِي الظِّئْرِ تَعَارَضَتْ، فَمِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا فِي مَعْنَى أَجِيرِ الْوَحْدِ كَقَوْلِهِمْ بِعَدَمِ الضَّمَانِ فِي هَذِهِ، وَمِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا فِي مَعْنَى الْمُشْتَرَكِ كَقَوْلِهِمْ: إنَّهَا تَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ عَلَى الْفَرِيقَيْنِ إذَا أَجَّرَتْ نَفْسَهَا لَهُمَا. قَالَ الأتقاني: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إنْ دَفَعَ الْوَلَدَ إلَيْهَا لِتُرْضِعَهُ فَهِيَ أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ وَإِنْ حَمَلَهَا إلَى مَنْزِلِهِ فَهِيَ أَجِيرُ وَحْدٍ اهـ مُلَخَّصًا ط.
[مَطْلَبٌ فِي الْحَارِسِ وَالْخَانَاتِيِّ]
1
ِّ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَا ضَمَانَ عَلَى حَارِسِ السُّوقِ وَحَافِظِ الْخَانِ) قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، اُسْتُؤْجِرَ رَجُلٌ لِحِفْظِ خَانٍ أَوْ حَوَانِيتَ فَضَاعَ مِنْهَا شَيْءٌ: قِيلَ ضَمِنَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ لَوْ ضَاعَ مِنْ خَارِجِ الْحُجْرَةِ؛ لِأَنَّهُ أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ وَقِيلَ لَا فِي الصَّحِيحِ، وَبِهِ يُفْتَى؛ لِأَنَّهُ أَجِيرٌ خَاصٌّ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَشْغَلَ نَفْسَهُ فِي صُنْعٍ آخَرَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَلَوْ ضَاعَ مِنْ دَاخِلِهَا بِأَنْ نَقَّبَ اللِّصُّ فَلَا يَضْمَنُ الْحَارِسُ فِي الْأَصَحِّ إذْ الْأَمْوَالُ الْمَحْفُوظَةُ فِي الْبُيُوتِ فِي يَدِ مَالِكِهَا وَحَارِسُ السُّوقِ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ اهـ وَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. قَالَ فِي الْحَامِدِيَّةِ: وَيَظْهَرُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ إذَا كَسَرَ قُفْلَ الدُّكَّانِ وَأَخَذَ الْمَتَاعَ يَضْمَنُ الْحَارِسُ اهـ.
قُلْتُ: إنَّمَا يَظْهَرُ هَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ، أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ خَاصٌّ فَلَا لِمَا سَمِعْتُ مِنْ الْمُفْتَى لَهُ نَعَمْ بِشَكْلِ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ التتارخانية وَالذَّخِيرَةِ فِي الرَّاعِي لَوْ كَانَ خَاصًّا لِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ يَضْمَنُ فَلْيُتَأَمَّلْ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إذَا كُسِرَ الْقُفْلُ يَكُونُ بِنَوْمِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ فَهُوَ مُفَرِّطٌ فَيَضْمَنُ. وَفِي الْخُلَاصَةِ: وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ السُّوقِ فَكَأَنَّهُمْ اسْتَأْجَرُوهُ وَلَكِنَّ هَذَا إنْ كَانَ ذَلِكَ الْوَاحِدُ رَئِيسَهُمْ وَيَحِلُّ لَهُ الْأُجْرَةُ. وَفِي الْمُحِيطِ: وَلَوْ كَرِهُوا
(وَصَحَّ تَرْدِيدُ الْأَجْرِ بِالتَّرْدِيدِ فِي الْعَمَلِ) كَإِنْ خِطَّهُ فَارِسِيًّا بِدِرْهَمٍ أَوْ رُومِيًّا بِدِرْهَمَيْنِ (وَزَمَانِهِ فِي الْأَوَّلِ) كَذَا بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ مُلْحَقًا وَلَمْ يَشْرَحْهُ وَسَيَتَّضِحُ.
قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَمَعْنَاهُ يَجُوزُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي كَإِنْ خِطَّهُ الْيَوْمَ فَبِدِرْهَمٍ أَوْ غَدًا فَبِنِصْفِهِ (وَمَكَانِهِ) كَإِنْ سَكَنْتَ هَذِهِ الدَّارَ فَبِدِرْهَمٍ أَوْ هَذِهِ فَبِدِرْهَمَيْنِ (وَالْعَامِلِ) كَإِنْ سَكَّنْتَ عَطَّارًا فَبِدِرْهَمٍ أَوْ حَدَّادًا فَبِدِرْهَمَيْنِ (وَالْمَسَافَةِ) كَإِنْ ذَهَبْتَ لِلْكُوفَةِ فَبِدِرْهَمٍ أَوْ لِلْبَصْرَةِ فَبِدِرْهَمَيْنِ (وَالْحَمْلِ) كَإِنْ حَمَلْتَ شَعِيرًا فَبِدِرْهَمٍ أَوْ بُرًّا فَبِدِرْهَمَيْنِ وَكَذَا لَوْ خَيَّرَهُ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ وَلَوْ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ لَمْ يَجُزْ كَمَا فِي الْبَيْع وَيَجِبُ أَجْرُ مَا وَجَدَ إلَّا فِي تَخْيِيرِ الزَّمَانِ فَيَجِبُ بِخِيَاطَتِهِ فِي الْأَوَّلِ مَا سَمَّى وَفِي الْغَدِ أَجْرُ الْمِثْلِ لَا يُزَادُ عَلَى دِرْهَمٍ وَلَوْ خَاطَهُ بَعْدَ غَدٍ لَا يُزَادُ عَلَى نِصْفِ دِرْهَمٍ وَفِيهِ خِلَافُهُمَا
(بَنَى الْمُسْتَأْجِرُ تَنُّورًا أَوْ دُكَّانًا) عِبَارَةُ الدُّرَرِ أَوْ كَانُونًا (فِي الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ فَاحْتَرَقَ بَعْضُ بُيُوتِ الْجِيرَانِ أَوْ الدَّارُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا) سَوَاءٌ بَنَى بِإِذْنِ رَبِّ الدَّارِ أَوْ لَا (إلَّا أَنْ يُجَاوِزَ مَا يَصْنَعُهُ النَّاسُ) فِي وَضْعِهِ وَإِيقَادِ نَارٍ لَا يُوقِدُ مِثْلَهَا فِي التَّنُّورِ وَالْكَانُونِ.
(اسْتَأْجَرَ حِمَارًا فَضَلَّ عَنْ الطَّرِيقِ، إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُهُ بَعْدَ الطَّلَبِ لَا يَضْمَنُ، كَذَا رَاعٍ نَدَّ مِنْ قَطِيعِهِ شَاةٌ فَخَافَ عَلَى الْبَاقِي) الْهَلَاكَ (إنْ تَبِعَهَا) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَ الْحِفْظَ بِعُذْرٍ
ــ
[رد المحتار]
وَلَمْ يَرْضَوْا فَكَرَاهَتُهُمْ بَاطِلَةٌ
(قَوْلُهُ وَصَحَّ تَرْدِيدُ الْأَجْرِ) قَيْدٌ اتِّفَاقِيٌّ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَرْدِيدِهِ وَنَفْيِهِ لِمَا فِي الْمُحِيطِ: إنْ خِطَّهُ الْيَوْمَ فَلَكَ دِرْهَمٌ. وَإِنْ غَدًا فَلَا أَجْرَ لَكَ. قَالَ مُحَمَّدُ: إنْ خَاطَهُ فِي الْأَوَّلِ فَلَهُ دِرْهَمٌ وَإِنْ فِي الثَّانِي فَأَجْرُ الْمِثْلِ لَا يُزَادَ عَلَى دِرْهَمٍ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا طُورِيٌّ. (قَوْلُهُ فِي الْأَوَّلِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَصَحَّ. (قَوْلُهُ مُلْحَقًا) قَالَ الرَّمْلِيُّ: لَيْسَ فِي مَتْنِهِ وَكَتَبَهُ فِي الشَّرْحِ بِالْأَحْمَرِ مُلْحَقًا عَلَى هَامِشِهِ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَشْرَحْهُ) نَعَمْ لَمْ يَشْرَحْهُ عَقِبَهُ بَلْ شَرَحَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَالْحَمْلُ وَأَطَالَ فِيهِ. وَنَقَلَ عِبَارَتَهُ الْمُحَشِّيُّ، وَكَأَنَّ الشَّارِحَ لَمْ يَنْظُرْ تَمَامَ كَلَامِهِ (قَوْلُهُ وَسَيَتَّضِحُ) أَيْ حُكْمُهُ بَعْدَ أَسْطُرٍ، وَبِهِ يُسْتَغْنَى عَنْ قَوْلِهِ قَالَ شَيْخُنَا إلَخْ كَمَا قَالَهُ ح. (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ خَيَّرَهُ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ) أَيْ مِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا ط (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْبَيْعِ) قَيْدٌ لِلثَّلَاثَةِ وَالْأَرْبَعَةِ وَالْجَامِعُ دَفْعُ الْحَاجَةِ، وَانْظُرْ مَا فِي الْعَزْمِيَّةِ.
(قَوْلُهُ إلَّا فِي تَخْيِيرِ الزَّمَانِ إلَخْ) تَقَدَّمَ مِثَالُهُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ الْمُضَافَ إلَى الْغَدِ لَمْ يَثْبُتْ فِي الْيَوْمِ فَلَمْ يَجْتَمِعْ فِي الْيَوْمِ تَسْمِيَتَانِ فَلَمْ يَكُنْ الْأَجْرُ مَجْهُولًا فِي الْيَوْمِ وَالْمُضَافُ إلَى الْيَوْمِ يَبْقَى إلَى الْغَدِ فَيَجْتَمِعُ فِي الْغَدِ تَسْمِيَتَانِ دِرْهَمٌ وَنِصْفُ دِرْهَمٍ فَيَكُونُ الْأَجْرُ مَجْهُولًا وَهِيَ تَمْنَعُ جَوَازَ الْعَقْدِ دُرَرٌ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْإِمَامِ. وَعِنْدَهُمَا الشَّرْطَانِ جَائِزَانِ. وَعِنْدَ زُفَرَ فَاسِدَانِ وَتَمَامُهُ فِي الْمِنَحِ. (قَوْلُهُ لَا يُزَادُ عَلَى دِرْهَمٍ) أَيْ وَلَا يُنْقَصُ عَنْ نِصْفٍ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُزَادُ عَلَى نِصْفِ دِرْهَمٍ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يُزَادُ عَلَى نِصْفِ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّهُ الْمُسَمَّى صَرِيحًا، فَعَنْهُ رِوَايَتَانِ. وَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ اجْتَمَعَ فِي الْغَدِ تَسْمِيَتَانِ فَتُعْتَبَرُ الْأُولَى لِمَنْعِ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا وَالثَّانِيَةُ لِمَنْعِ النُّقْصَانِ عَمَلًا بِهِمَا، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ التَّرْجِيحِ بِالْمُصَرَّحِ كِفَايَةٌ مُلَخَّصًا، وَصَحَّحَ الزَّيْلَعِيُّ الرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ، وَمِثْلُهُ فِي الْإِيضَاحِ وَذَكَرَ أَنَّهَا رِوَايَةُ الْأَصْلِ. (قَوْلُهُ وَفِيهِ خِلَافُهُمَا) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَلَوْ خَاطَهُ بَعْدَ غَدٍ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُجَاوِزُ بِهِ نِصْفَ دِرْهَمٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِتَأْخِيرِهِ إلَى الْغَدِ بِأَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ دِرْهَمٍ، فَأَوْلَى أَنْ لَا يَرْضَى إلَى مَا بَعْدَ الْغَدِ، وَالصَّحِيحُ عَلَى قَوْلِهِمَا أَنَّهُ يُنْقَصُ مِنْ نِصْفِ دِرْهَمٍ وَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ أَوْ كَانُونًا) هُوَ الْمُنَاسِبُ لِذِكْرِ الِاحْتِرَاقِ أَفَادَهُ ح. (قَوْلُهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ هَذَا انْتِفَاعٌ بِظَاهِرِ الدَّارِ عَلَى وَجْهٍ لَا يُغَيِّرُ هَيْئَةَ الْبَاقِي إلَى النُّقْصَانِ، بِخِلَافِ الْحَفْرِ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي الرَّقَبَةِ، وَبِخِلَافِ الْبِنَاءِ؛ لِأَنَّهُ يُوجِبُ تَغَيُّرَ الْبَاقِي إلَى النُّقْصَانِ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ
(قَوْلُهُ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُهُ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ، وَظَاهِرُ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهُ لَا يَجِدُهُ ط.
قُلْت: وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: دَفَعَ إلَى الْمُشْتَرَكِ ثَوْرًا لِلرَّعْيِ فَقَالَ: لَا أَدْرِي أَيْنَ ذَهَبَ الثَّوْرُ فَهُوَ إقْرَارٌ بِالتَّضْيِيعِ فِي زَمَانِنَا (قَوْلُهُ بَعْدَ الطَّلَبِ) أَيْ فِي حَوَالَيْ مَكَان ضَلَّ فِيهِ، وَلَوْ ذَهَبَ وَهُوَ يَرَاهُ وَلَمْ يَمْنَعْهُ ضَمِنَ يُرِيدُ بِهِ لَوْ غَابَ
فَلَا يَضْمَنُ كَدَفْعِ الْوَدِيعَةِ حَالَ الْغَرَقِ. وَقَالَا إنْ كَانَ الرَّاعِي مُشْتَرَكًا ضَمِنَ، وَلَوْ خَلَطَ الْغَنَمَ إنْ أَمْكَنَهُ التَّمْيِيزُ لَا يَضْمَنُ. وَالْقَوْلُ لَهُ فِي تَعْيِينِ الدَّوَابِّ أَنَّهَا لِفُلَانٍ، إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ضَمِنَ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْخَلْطِ وَالْقَوْلُ لَهُ فِي قَدْرِ الْقِيمَةِ عِمَادِيَّةٌ؛ وَلَيْسَ لِلرَّاعِي أَنْ يُنْزِيَ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا بِلَا إذْنِ رَبِّهَا، فَإِنْ فَعَلَ فَعَطِبَتْ ضَمِنَ وَإِنْ نَزَّى بِلَا فِعْلِهِ فَلَا ضَمَانَ جَوْهَرَةٌ.
(وَلَا يُسَافِرُ بِعَبْدٍ اسْتَأْجَرَهُ لِلْخِدْمَةِ) لِمَشَقَّتِهِ (إلَّا بِشَرْطٍ) ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ أَمْلَكُ عَلَيْكَ أَمْ لَكَ، وَكَذَا لَوْ عَرَفَ بِالسَّفَرِ؛ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ كَالْمَشْرُوطِ (بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهِ مُطْلَقًا) ؛ لِأَنَّ مُؤْنَتَهُ عَلَيْهِ (وَلَوْ)(سَافَرَ) الْمُسْتَأْجِرُ (بِهِ فَهَلَكَ)(ضَمِنَ) قِيمَتَهُ؛ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ (وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ وَإِنْ سَلِمَ) ؛ لِأَنَّ الْأَجْرَ وَالضَّمَانَ لَا يَجْتَمِعَانِ.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ.
(وَلَا يَسْتَرِدُّ مُسْتَأْجِرٌ مِنْ عَبْدٍ) أَوْ صَبِيٍّ (مَحْجُورٍ) أَجْرًا دَفَعَهُ إلَيْهِ (لِ) أَجْلِ (عَمَلِهِ) لِعَوْدِهَا بَعْدَ الْفَرَاغِ صَحِيحَةً
ــ
[رد المحتار]
عَنْ بَصَرِهِ لِتَقْصِيرِهِ فِي حِفْظِهِ لِعَدَمِ الْمَنْعِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ جَاءَ بِهِ إلَى الْخَبَّازِ وَاشْتَغَلَ بِشِرَاءِ الْخُبْزِ فَضَاعَ لَوْ غَابَ عَنْ بَصَرِهِ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا خُلَاصَةٌ. وَفِي الْخَانِيَّةِ: إذَا غَيَّبَهَا عَنْ نَظَرِهِ لَا يَكُونُ حَافِظًا لَهَا وَإِنْ رَبَطَهَا بِشَيْءٍ (قَوْلُهُ فَلَا يَضْمَنُ) أَيْ إجْمَاعًا لَوْ خَاصًّا، وَلَوْ مُشْتَرَكًا فَكَذَلِكَ عِنْدَهُ مِنَحٌ. (قَوْلُهُ ضَمِنَ) ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْحِفْظَ بِعُذْرٍ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ. قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَرَأَيْتُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا نَدَّتْ إذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يَبْعَثُهُ لِرَدِّهَا أَوْ يَبْعَثُهُ لِيُخْبِرَ صَاحِبَهَا بِذَلِكَ، وَكَذَا لَوْ تَفَرَّقَتْ فِرَقًا وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى اتِّبَاعِ الْكُلِّ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْحِفْظَ لِعُذْرٍ، وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ اهـ. قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ طَمَعًا فِي الْأَجْرِ الْوَافِرِ بِتَقَبُّلِ الْكَثِيرِ (قَوْلُهُ يَوْمَ الْخَلْطِ) ؛ لِأَنَّهُ يَوْمُ الِاسْتِهْلَاكِ
(قَوْلُهُ وَلَا يُسَافِرُ بِعَبْدٍ) أَيْ بَلْ يَخْدُمُهُ فِي الْمِصْرِ وَقُرَاهُ فِيمَا دُونَ السَّفَرِ ط عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ. (قَوْلُهُ لِمَشَقَّتِهِ) أَيْ لِمَشَقَّةِ السَّفَرِ وَلِأَنَّ مُؤْنَةَ الرَّدِّ عَلَى الْمَوْلَى وَيَلْحَقُهُ ضَرَرٌ بِذَلِكَ فَلَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِإِذْنِهِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ إلَّا بِشَرْطٍ) أَوْ يَرْضَى بِهِ بَعْدَهُ ط. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ أَمْلَكُ) أَيْ أَشَدُّ مِلْكًا وَأَدْخُلُ فِي الِاتِّبَاعِ فَهُوَ أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ مِنْ الْمَبْنِيِّ لِلْفَاعِلِ أَوْ الْمَفْعُولِ: أَيْ أَشَدُّ مَالِكِيَّةً أَوْ مَمْلُوكِيَّةً بِالنَّظَرِ لِمَنْ اشْتَرَطَهُ أَوْ لِمَنْ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ ط. (قَوْلُهُ عَلَيْكَ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ فِي أَمْلَكَ ط (قَوْلُهُ أَمْ لَكَ) فِيهِ الْجِنَاسُ التَّامُّ اللَّفْظِيُّ كَقَوْلِهِ:
إذَا مَلِكٌ لَمْ يَكُنْ ذَا هِبَهْ
…
فَدَعْهُ فَدَوْلَتُهُ ذَاهِبَهْ
(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ عَرَفَ بِالسَّفَرِ) أَيْ وَكَانَ مُتَهَيِّئًا لَهُ كَمَا فِي التَّبْيِينِ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ) مِثْلُهُ الْمُصَالَحُ عَلَى خِدْمَتِهِ ط عَنْ سَرِيِّ الدِّينِ. (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ شَرَطَ السَّفَرَ بِهِ أَمْ لَا مِنَحٌ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْأَجْرَ وَالضَّمَانَ لَا يَجْتَمِعَانِ) أَيْ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ، فَلَوْ أَوْجَبْنَا الْأَجْرَ عِنْدَ السَّلَامَةِ وَأَوْجَبْنَا الضَّمَانَ عِنْدَ الْهَلَاكِ فِي سَفَرِهِ لَاجْتَمَعَا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ حَالَةُ السَّفَرِ
ط. (قَوْلُهُ مِنْ عَبْدٍ أَوْ صَبِيٍّ) أَيْ آجَرَ نَفْسَهُ بِلَا إذْنِ مَوْلًى أَوْ وَلِيٍّ. (قَوْلُهُ أَجْرًا) مَفْعُولُ يَسْتَرِدُّ، وَالْمُرَادُ بِهِ أَجْرُ الْمِثْلِ فِي الصُّورَتَيْنِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ عَنْ النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ لِعَوْدِهَا بَعْدَ الْفَرَاغِ صَحِيحَةً) ؛ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَنْ التَّصَرُّفِ الضَّارِّ لَا النَّافِعِ وَلِذَا جَازَ قَبُولُهُ الْهَدِيَّةَ بِلَا إذْنٍ، وَجَوَازُ الْإِجَارَةِ بَعْدَ مَا سَلَّمَ مِنْ الْعَمَلِ تَمَحَّضَ نَفْعًا لِحُصُولِ الْأَجْرِ بِلَا ضَرَرٍ فَصَحَّ قَبْضُهُ الْأُجْرَةَ؛ لِأَنَّهُ الْعَاقِدُ فَلَا يَمْلِكُ الْمُسْتَأْجِرُ الِاسْتِرْدَادَ زَيْلَعِيٌّ مُلَخَّصًا. قَالَ ط وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي لُزُومَ الْمُسَمَّى اهـ. وَإِذَا هَلَكَ الْمَحْجُورُ مِنْ الْعَمَلِ: إنْ كَانَ صَبِيًّا فَعَلَى عَاقِلَةِ الْمُسْتَأْجِرِ دِيَتُهُ وَعَلَيْهِ الْأَجْرُ فِيمَا عَمِلَ قَبْلَ الْهَلَاكِ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ فِيمَا عَمِلَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا ضَمِنَ قِيمَتَهُ صَارَ مَالِكًا لَهُ مِنْ وَقْتِ الِاسْتِعْمَالِ فَيَصِيرُ مُسْتَوْفِيًا مَنْفَعَةَ عَبْدِ نَفْسِهِ كِفَايَةٌ مُلَخَّصًا. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: فَإِنْ أَعْتَقَهُ الْمَوْلَى فِي نِصْفِ الْمُدَّةِ نَفَذَتْ الْإِجَارَةُ وَلَا خِيَارَ لِلْعَبْدِ، فَأَجْرُ مَا مَضَى لِلْمَوْلَى وَمَا يُسْتَقْبَلُ لِلْعَبْدِ، وَإِنْ آجَرَهُ الْمَوْلَى ثُمَّ أَعْتَقَهُ فِي نِصْفِ الْمُدَّةِ فَلِلْعَبْدِ الْخِيَارُ فَإِنْ فَسَخَ الْإِجَارَةَ فَأَجْرُ مَا مَضَى لِلْمَوْلَى