المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب فسخ الإجارة - حاشية ابن عابدين = رد المحتار ط الحلبي - جـ ٦

[ابن عابدين]

فهرس الكتاب

- ‌ كِتَابُ الْإِجَارَةِ

- ‌[رُكْن الْإِجَارَة]

- ‌[شُرُوط الْإِجَارَة]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي بَيَانِ الْمُرَادِ بِالزِّيَادَةِ عَلَى أَجْرِ الْمِثْلِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي الْمَرْصَدِ وَالْقِيمَةِ وَمِشَدِّ الْمُسْكَةِ]

- ‌بَابُ مَا يَجُوزُ مِنْ الْإِجَارَةِ وَمَا يَكُونُ خِلَافًا فِيهَا

- ‌[مَطْلَبٌ فِي الْأَرْضِ الْمُحْتَكَرَةِ وَمَعْنَى الِاسْتِحْكَارُ]

- ‌[تَنْبِيهٌ تَفَاسَخَا عَقْدَ الْإِجَارَةِ وَالزَّرْعُ بَقْلٌ]

- ‌بَابُ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ

- ‌[مَطْلَبٌ فِي إجَارَةِ الْبِنَاءِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الطَّاعَاتِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْمَعَاصِي]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي اسْتِئْجَارِ الْمَاءِ مَعَ الْقَنَاةِ وَاسْتِئْجَارِ الْآجَامِ وَالْحِيَاضِ لِلسَّمَكِ]

- ‌بَابُ ضَمَانِ الْأَجِيرِ

- ‌[مَبْحَثُ الْأَجِيرِ الْخَاصِّ]

- ‌[مَطْلَبٌ لَيْسَ لِلْأَجِيرِ الْخَاصِّ أَنْ يُصَلِّيَ النَّافِلَةَ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي الْحَارِسِ وَالْخَانَاتِيِّ]

- ‌[مَبْحَثُ اخْتِلَافِ الْمُؤَجِّرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ]

- ‌بَابُ فَسْخِ الْإِجَارَةِ

- ‌[مَطْلَبٌ إصْلَاحُ بِئْرِ الْمَاءِ وَالْبَالُوعَةِ وَالْمَخْرَجِ وَإِخْرَاجُ التُّرَابِ وَالرَّمَادِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي رَجْمِ الدَّارِ مِنْ الْجِنِّ هَلْ هُوَ عُذْرٌ فِي الْفَسْخِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِسْقُ الْمُسْتَأْجِرِ لَيْسَ عُذْرًا فِي الْفَسْخِ]

- ‌[مَطْلَبٌ إرَادَةُ السَّفَرِ أَوْ النُّقْلَةِ مِنْ الْمِصْرِ عُذْرٌ فِي الْفَسْخِ فِي الْإِجَارَة]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي تَخْلِيَةِ الْبَعِيدِ]

- ‌[مَسَائِلُ شَتَّى فِي الْإِجَارَة]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي إجَارَةِ الْمُسْتَأْجِرِ لِلْمُؤَجِّرِ وَلِغَيْرِهِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي أُجْرَةِ صَكِّ الْقَاضِي وَالْمُفْتِي]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي إجَارَةِ الْمُقْطَعِ وَانْفِسَاخِهَا بِمَوْتِ الْمُقْطِعِ وَإِخْرَاجُهُ لَهُ]

- ‌[مَطْلَبٌ أَنْكَرَ الدَّافِعُ وَقَالَ لَيْسَ هَذَا مِنْ دَرَاهِمِي فَالْقَوْلُ لِلْقَابِضِ]

- ‌[مَطْلَبٌ ضَلَّ لَهُ شَيْءٌ فَقَالَ مَنْ دَلَّنِي عَلَيْهِ فَلَهُ كَذَا]

- ‌كِتَابُ الْمُكَاتَبِ

- ‌بَابُ مَا يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَفْعَلَهُ

- ‌بَابُ كِتَابَةِ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ

- ‌بَابٌ: مَوْتُ الْمُكَاتَبِ وَعَجْزُهُ وَمَوْتُ الْمَوْلَى

- ‌كِتَابُالْوَلَاءِ

- ‌فَصْلٌ فِي وَلَاءِ الْمُوَالَاةِ

- ‌كِتَابُالْإِكْرَاهِ

- ‌كِتَابُالْحَجْرِ

- ‌فَصْلٌ.(بُلُوغُ الْغُلَامِ بِالِاحْتِلَامِ

- ‌كِتَابُالْمَأْذُونِ

- ‌[مَبْحَثٌ فِي تَصَرُّفِ الصَّبِيِّ وَمَنْ لَهُ الْوِلَايَةُ عَلَيْهِ وَتَرْتِيبُهَا]

- ‌[فروع أَقَرَّ الصَّبِيُّ وَالْمَعْتُوهُ الْمَأْذُونَانِ بِمَا مَعَهُمَا مِنْ كَسْبٍ أَوْ إرْثٍ]

- ‌كِتَابُ الْغَصْبِ

- ‌[مَطْلَبٌ فِيمَا لَوْ هُدِمَ حَائِطٌ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي رَدِّ الْمَغْصُوبِ وَفِيمَا لَوْ أَبَى الْمَالِكُ قَبُولَهُ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي أَبْحَاثِ غَاصِبِ الْغَاصِبِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي لُحُوقِ الْإِجَازَةِ لِلْإِتْلَافِ وَالْأَفْعَالِ فِي اللُّقَطَة]

- ‌[مَطْلَبٌ فِيمَا يَجُوزُ مِنْ التَّصَرُّفِ بِمَالِ الْغَيْرِ بِدُونِ إذْنٍ صَرِيحٍ]

- ‌[فَصْلٌ مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَةً تَتَّصِلُ بِمَسَائِلِ الْغَصْبِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي ضَمَانِ مَنَافِعِ الْغَصْبِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي ضَمَانِ السَّاعِي]

- ‌كِتَابُالشُّفْعَةِ

- ‌[خَاتِمَةٌ غَصَبَ السُّلْطَانُ نَصِيبَ أَحَدِهِمْ مِنْ شِرْبٍ أَوْ دَارٍ وَقَالَ لَا أَغْصِبُ إلَّا نَصِيبَهُ]

- ‌بَابُ طَلَبِ الشُّفْعَةِ

- ‌[بَابُ مَا تَثْبُتُ الشُّفْعَة فِيهِ أَوْ لَا تَثْبُتُ]

- ‌[بَابُ مَا يُبْطِل الشُّفْعَة]

- ‌[فُرُوعٌ]بَاعَ مَا فِي إجَارَةِ الْغَيْرِ وَهُوَ شَفِيعُهَا

- ‌كِتَابُالْقِسْمَةِ

- ‌[مَطْلَبٌ لِكُلٍّ مِنْ الشُّرَكَاءِ السُّكْنَى فِي بَعْضِ الدَّارِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ]

- ‌كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ

- ‌كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ

- ‌[مُطْلَبٌ فِي الْمُسَاقَاةِ عَلَى الْحُورِ وَالصَّفْصَافِ]

- ‌[مُطْلَبٌ يُشْتَرَطُ فِي الْمُنَاصَبَةِ بَيَانُ الْمُدَّةِ]

- ‌[فَرْعٌ قَامَ الْعَامِلُ عَلَى الْكَرْمِ أَيَّامًا ثُمَّ تَرَكَ فَلَمَّا أَدْرَكَ الثَّمَرَ جَاءَ يَطْلُبُ الْحِصَّةَ]

- ‌كِتَابُ الذَّبَائِحِ

- ‌كِتَابُ الْأُضْحِيَّةَ

- ‌فُرُوعٌ]

- ‌[فُرُوعٌ]لَوْنُ أُضْحِيَّتِهِ عليه الصلاة والسلام سَوْدَاءُ

- ‌كِتَابُ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ

- ‌[خَاتِمَةٌ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ]

- ‌فَصْلٌ فِي اللُّبْسِ

- ‌فَصْلٌ فِي النَّظَرِ وَالْمَسِّ

- ‌بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ وَغَيْرِهِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْبَيْعِ

- ‌فَرْعٌ]يُكْرَهُ إعْطَاءُ سَائِلٍ الْمَسْجِدِ إلَّا إذَا لَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ

- ‌كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ

- ‌فَصْلٌ الشِّرْبُ

- ‌كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ

- ‌كِتَابُ الصَّيْدِ

- ‌كِتَابُ الرَّهْنِ

- ‌بَابُ مَا يَجُوزُ ارْتِهَانُهُ وَمَا لَا يَجُوزُ

- ‌بَابُ الرَّهْنِ يُوضَعُ عَلَى يَدِ عَدْلٍ

- ‌بَابُ التَّصَرُّفِ فِي الرَّهْنِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ وَجِنَايَتُهُ أَيْ الرَّهْنُ عَلَى غَيْرِهِ

- ‌فُرُوعٌ] رَهَنَ الْأَبُ مِنْ مَالِ طِفْلِهِ شَيْئًا بِدَيْنٍ عَلَى نَفْسِهِ

- ‌فُرُوعٌ] رَهَنَ الْوَصِيُّ بَعْضَ التَّرِكَةِ لِدَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ عِنْدَ غَرِيمٍ مِنْ غُرَمَائِهِ

- ‌فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَةٍ

- ‌[فَرْعٌ] رَهْنُ الرَّهْنِ

- ‌كِتَابُ الْجِنَايَاتِ

- ‌فَصْلٌ فِيمَا يُوجِبُ الْقَوَدَ وَمَا لَا يُوجِبُهُ

- ‌بَابُ الْقَوَدِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ

- ‌[فُرُوعٌ] أَلْقَى حَيَّةً أَوْ عَقْرَبًا فِي الطَّرِيقِ فَلَدَغَتْ رَجُلًا

- ‌فَصْلٌ فِي الْفِعْلَيْنِ

- ‌بَابُ الشَّهَادَةِ فِي الْقَتْلِ وَاعْتِبَارِ حَالَتِهِ

- ‌كِتَابُ الدِّيَاتِ

- ‌فَصْلٌ فِي الشِّجَاجِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْجَنِينِ

- ‌بَابُ مَا يُحْدِثُهُ الرَّجُلُ فِي الطَّرِيقِ وَغَيْرِهِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْحَائِطِ الْمَائِلِ

- ‌بَابُ جِنَايَةِ الْبَهِيمَةِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا

- ‌[فُرُوعٌ لَهُ كَلْبٌ يَأْكُلُ عِنَبَ الْكَرْمِ فَأَشْهَدَ عَلَيْهِ فِيهِ فَلَمْ يَحْفَظْهُ حَتَّى أَكَلَ الْعِنَبَ]

- ‌بَابُ جِنَايَةِ الْمَمْلُوكِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْعَبْدِ

- ‌فَصْلٌ فِي غَصْبِ الْقِنِّ وَغَيْرِهِ

- ‌بَابُ الْقَسَامَةِ

- ‌[تَتِمَّةٌ صَبِيٌّ سَقَطَ مِنْ سَطْحٍ أَوْ فِي مَاءٍ فَمَاتَ]

- ‌كِتَابُ الْمَعَاقِلِ

- ‌[فُرُوعٌ وُجِدَ الْقَتِيل فِي دَارِ صَبِيٍّ أَوْ مَعْتُوه]

- ‌كِتَابُ الْوَصَايَا

- ‌[فَرْعٌ]أَوْصَى بِأَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ فُلَانٌ أَوْ يُحْمَلَ بَعْدَ مَوْتِهِ إلَى بَلَدٍ آخَرَ

- ‌بَابُ الْوَصِيَّةِ بِثُلُثِ الْمَالِ

- ‌ بَابُ الْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ

- ‌بَابُ الْوَصِيَّةِ لِلْأَقَارِبِ وَغَيْرِهِمْ

- ‌بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالْخِدْمَةِ وَالسُّكْنَى وَالثَّمَرَةِ

- ‌فَصْلٌ فِي وَصَايَا الذِّمِّيِّ وَغَيْرِهِ

- ‌[فُرُوعٌ]أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِلصَّلَوَاتِ

- ‌بَابُ الْوَصِيِّ

- ‌فَصْلٌ فِي شَهَادَةِ الْأَوْصِيَاءِ

- ‌[فُرُوعٌ]يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ فِيمَا يَدَّعِيهِ مِنْ الْإِنْفَاقِ بِلَا بَيِّنَةٍ

- ‌كِتَابُ الْخُنْثَى

- ‌مَسَائِلُ شَتَّى

- ‌كِتَابُ الْفَرَائِضِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْعَصَبَاتِ

- ‌بَابُ الْعَوْلِ

- ‌ مَسَائِلُ الرَّدِّ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ

- ‌بَابُ تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْغَرْقَى وَالْحَرْقَى وَغَيْرِهِمْ

- ‌فَصْلٌ فِي الْمُنَاسَخَةِ

- ‌بَابُ الْمَخَارِجِ

- ‌[خَاتِمَة الْكتاب]

الفصل: ‌باب فسخ الإجارة

وَسَاكِنُ الْمُعَدِّ لِلِاسْتِغْلَالِ الْغَصْبَ لَمْ يُصَدَّقْ وَالْأَجْرُ وَاجِبٌ.

قُلْتُ: وَكَذَا مَالُ الْيَتِيمِ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ فَتَنَبَّهْ. وَفِيهَا الْأُجْرَةُ لِلْأَرْضِ كَالْخَرَاجِ عَلَى الْمُعْتَمِدِ، فَإِذَا اسْتَأْجَرَهَا لِلزِّرَاعَةِ فَاسْتَلَمَ الزَّرْعَ آفَةٌ وَجَبَ مِنْهُ لِمَا قَبْلَ الِاصْطِلَامِ وَسَقَطَ مَا بَعْدَهُ.

قُلْتُ: وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ، لَكِنْ جَزَمَ فِي الْخَانِيَّةِ بِرِوَايَةِ عَدَمِ سُقُوطِ شَيْءٍ حَيْثُ قَالَ: أَصَابَ الزَّرْعَ آفَةٌ فَهَلَكَ أَوْ غَرِقَ وَلَمْ يُنْبِتْ لَزِمَ الْأَجْرُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ زَرَعَ، وَلَوْ غَرِقَتْ قَبْلَ أَنْ يَزْرَعَ فَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ اهـ.

‌بَابُ فَسْخِ الْإِجَارَةِ

تُفْسَخُ بِالْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا (بِخِيَارِ شَرْطٍ

ــ

[رد المحتار]

قَوْلُهُ وَسَاكِنُ الْمُعَدِّ لِلِاسْتِغْلَالِ) عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ. (قَوْلُهُ وَالْأَجْرُ وَاجِبٌ) أَيْ أَجْرُ الْمِثْلِ ط

1 -

(قَوْلُهُ كَالْخَرَاجِ) أَيْ الْمُوَظَّفِ لِإِخْرَاجِ الْمُقَاسَمَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ح. (قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) مُخَالِفٌ لِمَا فِي حَوَاشِي الْأَشْبَاهِ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ مِنْ أَنَّ مَا وَجَبَ مِنْ الْأُجْرَةِ قَبْلَ الِاصْطِلَامِ لَا يَسْقُطُ وَمَا وَجَبَ بَعْدَهُ يَسْقُطُ وَلَا يُؤْخَذُ بِالْخَرَاجِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ وُجُوبِهِ مِلْكُ أَرْضٍ نَامِيَةٍ حَوْلًا كَامِلًا حَقِيقَةً أَوْ اعْتِبَارًا وَالِاعْتِمَادُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ. (قَوْلُهُ وَسَقَطَ مَا بَعْدَهُ) لَكِنْ هَذَا إذَا بَقِيَ بَعْدَ هَلَاكِ الزَّرْعِ مُدَّةً لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إعَادَةِ الزِّرَاعَةِ، فَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ إعَادَةِ مِثْلِ الْأَوَّلِ أَوْ دُونِهِ فِي الضَّرَرِ يَجِبُ الْأَجْرُ. قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ عَنْ الْمُحِيطِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَمِثْلُهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَالْخَانِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ والتتارخانية، وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِإِعَادَةِ مِثْلِ الْأَوَّلِ أَوْ دُونِهِ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا اسْتَأْجَرَهَا عَلَى أَنْ يَزْرَعَ نَوْعًا خَاصًّا، أَمَّا لَوْ قَالَ عَلَى أَنْ أَزْرَعَ فِيهَا مَا أَشَاءُ فَلَا يَتَقَيَّدُ فَإِنَّ التَّعْمِيمَ صَحِيحٌ كَمَا مَرَّ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ) قَدَّمْنَا آنِفًا حَاصِلَ عِبَارَتِهِ عَنْ حَوَاشِي الْأَشْبَاهِ (قَوْلُهُ لَكِنْ جَزَمَ فِي الْخَانِيَّةِ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ فِي الْخَانِيَّةِ ذَكَرَهُ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ أَيْضًا وَاعْتَمَدَ خِلَافَهُ كَمَا سَمِعْتُ، عَلَى أَنَّهُ فِي الْخَانِيَّةِ ذَكَرَ التَّفْصِيلَ الْمَارَّ، وَقَالَ هُوَ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى فَكَيْفَ يَكُونُ جَازِمًا بِخِلَافِهِ وَقَدْ عَلِمْتَ التَّصْرِيحَ بِأَنَّ عَلَيْهِ الْفَتْوَى عَنْ عِدَّةِ كُتُبٍ. (قَوْلُهُ لَزِمَ الْأَجْرُ) أَيْ بِتَمَامِهِ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.

[بَابُ فَسْخِ الْإِجَارَةِ]

تَأْخِيرُ هَذَا الْبَابِ ظَاهِرُ الْمُنَاسَبَةِ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ بَعْدَ الْوُجُودِ مِعْرَاجٌ. (قَوْلُهُ تُفْسَخُ) إنَّمَا قَالَ: تُفْسَخُ؛ لِأَنَّهُ اخْتَارَ قَوْلَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ وَهُوَ عَدَمُ انْفِسَاخِ الْعَقْدِ بِالْعُذْرِ وَهُوَ الصَّحِيحُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الذَّخِيرَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَنْفَسِخْ لَا لِإِمْكَانِ الِانْتِفَاعِ بِوَجْهٍ آخَرَ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ، بَلْ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ فَاتَتْ عَلَى وَجْهٍ يُتَصَوَّرُ عَوْدُهَا ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ ابْنُ كَمَالٍ. وَفِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى وَالتَّتِمَّةِ: إذَا سَقَطَ حَائِطٌ أَوْ انْهَدَمَ بَيْتٌ مِنْ الدَّارِ لِلْمُسْتَأْجِرِ الْفَسْخُ وَلَا يَمْلِكُهُ بِغَيْبَةِ الْمَالِكِ بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ كُلُّهَا فَلَهُ الْفَسْخُ مِنْ غَيْرِ حَضْرَتِهِ، لَكِنْ لَا تَنْفَسِخُ مَا لَمْ يَفْسَخْ؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِالْعَرْصَةِ مُمْكِنٌ. وَفِي إجَارَاتِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ: إذَا انْهَدَمَتْ كُلُّهَا فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا تَنْفَسِخُ لَكِنْ سَقَطَ الْأَجْرُ فَسَخَ أَوْ لَا إتْقَانِيٌّ، وَقَدَّمْنَاهُ قُبَيْلَ الْإِجَارَاتِ الْفَاسِدَةِ. (قَوْلُهُ بِالْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ شَرْطٌ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ وَالرُّؤْيَةِ وَالْعَيْبِ وَالْعُذْرِ؛ لِأَنَّهُ رَبَطَهُ بِالْكُلِّ، وَفِيهِ كَلَامٌ سَيَأْتِي قَرِيبًا. (قَوْلُهُ بِخِيَارِ شَرْطٍ إلَخْ) أَيْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ،

ص: 76

وَرُؤْيَةٍ) كَالْبَيْعِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ (وَ) بِخِيَارِ (عَيْبٍ) حَاصِلٍ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ بَعْدَ الْقَبْضِ أَوْ قَبْلَهُ (يَفُوتُ النَّفْعُ بِهِ) صِفَةُ عَيْبٍ (كَخَرَابِ الدَّارِ وَانْقِطَاعِ مَاءِ الرَّحَى وَ) انْقِطَاعِ (مَاءِ الْأَرْضِ) وَكَذَا لَوْ كَانَتْ تُسْقَى بِمَاءِ السَّمَاءِ فَانْقَطَعَ الْمَطَرُ فَلَا أَجْرَ خَانِيَّةٌ أَيْ وَإِنْ لَمْ تَنْفَسِخْ عَلَى الْأَصَحِّ

ــ

[رد المحتار]

فَلَوْ اسْتَأْجَرَ دُكَّانًا شَهْرًا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ يَفْسَخُ فِيهَا، فَلَوْ فَسَخَ فِي الثَّالِثِ مِنْهَا لَمْ يَجِبْ أَجْرُ الْيَوْمَيْنِ؛ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ الْمُدَّةِ مِنْ وَقْتِ سُقُوطِ الْخِيَارِ وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ صَاحِبِهِ وَلَا عِلْمُهُ خِلَافًا لِلطَّرَفَيْنِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَقِيلَ لِلْمُفْتَى الْخِيَارُ فِي ذَلِكَ كَمَا فِي الْمُضْمَرَاتِ قُهُسْتَانِيٌّ، وَهَذَا خِلَافُ مَا أَشْعَرَ بِهِ كَلَامُ الشَّارِحِ. (قَوْلُهُ وَرُؤْيَةٍ) فَلَوْ اسْتَأْجَرَ قِطْعَاتٍ مِنْ الْأَرْضِ صَفْقَةً وَاحِدَةً ثُمَّ رَأَى بَعْضَهَا فَلَهُ فَسْخُ الْإِجَارَةِ فِي الْكُلِّ، وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي هَذَا الْفَسْخِ الْقَضَاءُ وَلَا الرِّضَا، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ خِلَافُ خِيَارِ الشَّرْطِ قُهُسْتَانِيٌّ، وَتَقَدَّمَ أَوَّلَ بَابِ ضَمَانِ الْأَجِيرِ أَنَّ لِلْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فِي كُلِّ عَمَلٍ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَحَلِّ.

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْقَضَاءُ أَوْ الرِّضَا فِي خِيَارِ الشَّرْطِ وَالرُّؤْيَةِ.

وَأَمَّا فِي خِيَارِ الْعَيْبِ فَفِي نَحْوِ انْهِدَامِ الدَّارِ كُلِّهَا يُفْسَخُ بِغَيْبَةِ صَاحِبِهِ بِخِلَافِ انْهِدَامِ الْجِدَارِ وَنَحْوِهِ كَمَا مَرَّ.

وَأَمَّا فِي غَيْرِهِ مِنْ الْأَعْذَارِ فَسَيَأْتِي أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْعُذْرَ إنْ كَانَ ظَاهِرًا يَنْفَرِدُ وَإِنْ مُشْتَبَهًا لَا يَنْفَرِدُ.

ثُمَّ إنَّ خِيَارَ الشَّرْطِ يَثْبُتُ لِلْعَاقِدَيْنِ، أَمَّا خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فَلَا يَكُونُ لِلْمُؤَجِّرِ كَمَا فِي الْبَيْعِ.

قَالَ الْحَمَوِيُّ وَلَمْ أَرَهُ، وَهَكَذَا بَحَثَهُ غَيْرُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ اسْتِدْلَالِهِمْ هُنَا بِالْحَدِيثِ «مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا وَلَمْ يَرَهُ فَلَهُ الْخِيَارُ» وَقَوْلُهُمْ إنَّهَا بَيْعُ الْمَنْفَعَةِ وَبِهِ أَفْتَى مُنْلَا عَلَيَّ التُّرْكُمَانِيِّ. (قَوْلُهُ حَاصِلٌ قَبْلَ الْعَقْدِ) أَيْ وَلَمْ يَرَهُ قَبْلَهُ، فَإِنْ رَآهُ فَلَا خِيَارَ لِرِضَاهُ بِهِ كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ، وَلَوْ اسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةَ فِيمَا لَهُ الْخِيَارُ بِحُدُوثِهِ يَلْزَمُهُ الْأَجْرُ كَامِلًا كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ.

وَفِي الْخُلَاصَةِ: خِيَارُ الْعَيْبِ فِي الْإِجَارَةِ يُفَارِقُ الْبَيْعَ فِي أَنَّهُ يَنْفَرِدُ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا بَعْدَهُ، وَفِي الْإِجَارَةِ يَنْفَرِدُ الْمُسْتَأْجِرُ بِالرَّدِّ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ اهـ وَلَا تَنْسَ مَا مَرَّ. (قَوْلُهُ يَفُوتُ النَّفْعُ بِهِ) وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الْعَيْبَ إذَا حَدَثَ بِالْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ، فَإِنْ أَثَّرَ فِي الْمَنَافِعِ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُسْتَأْجِرِ كَالْعَبْدِ إذَا مَرِضَ وَالدَّارِ إذَا انْهَدَمَ بَعْضُهَا؛ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ الْمَنْفَعَةِ كَالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، فَحُدُوثُ عَيْبٍ قَبْلَ الْقَبْضِ يُوجِبُ الْخِيَارَ، وَإِنْ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي الْمَنَافِعِ فَلَا كَالْعَبْدِ الْمُسْتَأْجَرِ لِلْخِدْمَةِ إذَا ذَهَبَتْ إحْدَى عَيْنَيْهِ أَوْ سَقَطَ شَعْرُهُ، وَكَالدَّارِ إذَا سَقَطَ مِنْهَا حَائِطٌ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي سُكْنَاهَا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَرَدَ عَلَى الْمَنْفَعَةِ دُونَ الْعَيْنِ وَهَذَا النَّقْصُ حَصَلَ بِالْعَيْنِ دُونَ الْمَنْفَعَةِ وَالنَّقْصُ بِغَيْرِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ إتْقَانِيٌّ. وَفِي الذَّخِيرَةِ: إذَا قَلَعَ الْآجِرُ شَجَرَةً مِنْ أَشْجَارِ الضِّيَاعِ الْمُسْتَأْجَرَةِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ حَقُّ الْفَسْخِ إنْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ مَقْصُودَةً (قَوْلُهُ وَانْقِطَاعُ مَاءِ الرَّحَى) فَلَوْ لَمْ يَفْسَخْ حَتَّى عَادَ الْمَاءُ لَزِمَتْ وَيُرْفَعُ عَنْهُ مِنْ الْأَجْرِ بِحِسَابِهِ، قَبْلَ حِسَابِ أَيَّامِ الِانْقِطَاعِ، وَقِيلَ بِقَدْرِ حِصَّةِ مَا انْقَطَعَ مِنْ الْمَاءِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ

ص: 77

كَمَا مَرَّ.

وَفِي الْجَوْهَرَةِ لَوْ جَاءَ مِنْ الْمَاءِ مَا يَزْرَعُ بَعْضَهَا فَالْمُسْتَأْجِرُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ فَسَخَ الْإِجَارَةَ كُلَّهَا أَوْ تَرَكَ وَدَفَعَ بِحِسَابِ مَا رَوَى مِنْهَا. وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: لَوْ اسْتَأْجَرَهَا بِغَيْرِ شُرْبِهَا فَانْقَطَعَ مَاءُ الزَّرْعِ عَلَى وَجْهٍ لَا يُرْجَى فَلَهُ الْخِيَارُ، وَإِنْ انْقَطَعَ قَلِيلًا قَلِيلًا وَيُرْجَى مِنْهُ السَّقْيُ فَالْأَجْرُ وَاجِبٌ.

وَفِي لِسَانِ الْحُكَّامِ اسْتَأْجَرَ حَمَّامًا فِي قَرْيَةٍ فَفَزِعُوا وَرَحَلُوا سَقَطَ الْأَجْرُ عَنْهُ، وَإِنْ نَفَرَ بَعْضُ النَّاسِ لَا يَسْقُطُ الْأَجْرُ (أَوْ يُخِلُّ) عَطْفٌ عَلَى يَفُوتُ (بِهِ) أَيْ بِالنَّفْعِ بِحَيْثُ يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ (كَمَرَضِ الْعَبْدِ

ــ

[رد المحتار]

الرِّوَايَةِ يَشْهَدُ لَهُ فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْأَصْلِ: الْمَاءُ إذَا انْقَطَعَ الشَّهْرَ كُلَّهُ وَلَمْ يَفْسَخْهَا الْمُسْتَأْجِرُ حَتَّى مَضَى الشَّهْرُ فَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَتْ مَنْفَعَةُ السُّكْنَى مَعْقُودًا عَلَيْهَا مَعَ مَنْفَعَةِ الطَّحْنِ وَجَبَ بِقَدْرِ مَا يَخُصُّ مَنْفَعَةَ السُّكْنَى كَذَا فِي التتارخانية، وَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ أَجْرُ بَيْتِ الرَّحَى صَالِحًا لِغَيْرِ الطَّحْنِ كَالسُّكْنَى مَا لَمْ تَكُنْ مَعْقُودًا عَلَيْهَا. وَنُقِلَ بَعْدَهُ عَنْ الْقُدُورِيِّ: إنْ كَانَ الْبَيْتُ يُنْتَفَعُ بِهِ لِغَيْرِ الطَّحْنِ فَعَلَيْهِ مِنْ الْأَجْرِ بِحِصَّتِهِ اهـ وَنَحْوُهُ مَا يَأْتِي عَنْ التَّبْيِينِ تَأَمَّلْ وَالِانْقِطَاعُ غَيْرُ قَيْدٍ، لِمَا فِي التتارخانية أَيْضًا: وَإِذَا انْتَقَصَ الْمَاءُ، فَإِنْ فَاحِشًا فَلَهُ حَقُّ الْفَسْخِ وَإِلَّا فَلَا. قَالَ الْقُدُورِيُّ: إذَا صَارَ يَطْحَنُ أَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ فَهُوَ فَاحِشٌ. وَفِي وَاقِعَاتِ النَّاطِفِي لَوْ يَطْحَنُ عَلَى النِّصْفِ لَهُ الْفَسْخُ وَهَذِهِ تُخَالِفُ رِوَايَةَ الْقُدُورِيِّ، وَلَوْ لَمْ يُرِدْهُ حَتَّى طَحَنَ كَانَ رِضًا مِنْهُ وَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ بَعْدَهُ اهـ.

(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ صَرِيحًا قُبَيْلَ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ خَرِبَتْ الدَّارُ سَقَطَ كُلُّ الْأَجْرِ وَلَا تَنْفَسِخُ بِهِ مَا لَمْ يَفْسَخْهَا الْمُسْتَأْجِرُ هُوَ الْأَصَحُّ اهـ وَدَلَالَةً مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ تُفْسَخُ فَإِنَّهُ يُفِيدُ عَدَمَ الِانْفِسَاخِ، وَقَدَّمْنَا التَّصْرِيحَ بِهِ عَنْ التتارخانية وَالْأَتْقَانِيِّ

(قَوْلُهُ وَدَفَعَ بِحِسَابِ مَا رَوَى مِنْهَا) نَظِيرُهُ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْوَهْبَانِيَّةِ قُبَيْلَ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ لَوْ انْهَدَمَ بَيْتٌ مِنْ الدَّارِ يَسْقُطُ مِنْ الْأَجْرِ بِحِسَابِهِ، لَكِنْ قَدَّمْنَا هُنَاكَ مِنْ ابْنِ الشِّحْنَةِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَتَأَمَّلْ

1 -

(قَوْلُهُ وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ إلَخْ) ذَكَرَهُ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ مِنْ كِتَابِ الْمُزَارَعَةِ وَفِيهَا: وَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا بِشِرْبِهَا سَقَطَ عَنْهُ الْأَجْرُ لِفَوَاتِ التَّمَكُّنِ مِنْ الِانْتِفَاعِ ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ لَمْ يَنْقَطِعْ الْمَاءُ لَكِنْ سَالَ عَلَيْهَا حَتَّى لَا تَتَهَيَّأُ لَهُ الزِّرَاعَةُ فَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَصَارَ كَمَا إذَا غَصَبَهُ غَاصِبٌ اهـ. (قَوْلُهُ بِغَيْرِ شِرْبِهَا) أَقُولُ: تَقَدَّمَ فِي بَابِ مَا يَجُوزُ مِنْ الْإِجَارَةِ وَمَا لَا يَجُوزُ أَنَّ لِلْمُسْتَأْجِرِ الشِّرْبَ وَالطَّرِيقَ، وَقَدَّمْنَا هُنَاكَ الْفَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْبَيْعِ فَلَعَلَّ مَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى التَّصْرِيحِ بِعَدَمِ الشِّرْبِ تَأَمَّلْ، وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ فُرُوعٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِعَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ الزِّرَاعَةِ فَرَاجِعْهَا

(قَوْلُهُ اسْتَأْجَرَ حَمَّامًا إلَخْ) فِي التتارخانية: سُئِلَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ عَمَّنْ اسْتَأْجَرَ حَمَّامًا فِي قَرْيَةٍ فَنَفَرَ النَّاسُ وَوَقَعَ الْجَلَاءُ وَمَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ هَلْ يَجِبُ الْأَجْرُ؟ قَالَ: إنْ لَمْ يَسْتَطِعْ الرِّفْقَ بِالْحَمَّامِ فَلَا.

وَأَجَابَ رُكْنُ الْإِسْلَامِ السُّغْدِيُّ بِلَا مُطْلَقًا وَلَوْ بَقِيَ بَعْضُ النَّاسِ وَذَهَبَ الْبَعْضُ يَجِبُ الْأَجْرُ اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرِّفْقِ بِهِ الِارْتِفَاقُ أَيْ الِانْتِفَاعُ بِنَحْوِ السُّكْنَى وَفَرَضَ الْمَسْأَلَةَ فِيمَا إذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ، فَلَوْ لَمْ تَمْضِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ خِيَارَ الْفَسْخِ؛ لِأَنَّهُ مُخِلٌّ بِالْمَنْفَعَةِ كَمَسْأَلَةِ الْجَوْهَرَةِ تَأَمَّلْ، وَتَقَدَّمَ قُبَيْلَ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ أَنَّ الْحَمَّامَ لَوْ غَرِقَ يَجِبُ بِقَدْرِ مَا كَانَ مُنْتَفَعًا. (قَوْلُهُ فَفَزِعُوا وَرَحَلُوا) عِبَارَةُ لِسَانِ الْحُكَّامِ فَوَقَعَ الْجَلَاءُ وَنَفَرَ النَّاسُ. (قَوْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ) أَيْ دُونَ الِانْتِفَاعِ الْمُعْتَادِ

1 -

(قَوْلُهُ كَمَرَضِ الْعَبْدِ) فِي الْبَزَّازِيَّةِ: اسْتَأْجَرَ عَبْدًا لِلْخِدْمَةِ فَمَرِضَ الْعَبْدُ، إنْ كَانَ يَعْمَلُ دُونَ الْعَمَلِ الْأَوَّلِ لَهُ خِيَارُ الرَّدِّ، فَإِنْ لَمْ يَرُدَّ

ص: 78

وَدَبَرِ الدَّابَّةِ) أَيْ قُرْحَتِهَا وَبِسُقُوطِ حَائِطِ دَارٍ.

وَفِي التَّبْيِينِ: لَوْ انْقَطَعَ مَاءُ الرَّحَى وَالْبَيْتُ مِمَّا يُنْتَفَعُ بِهِ لِغَيْرِ الطَّحْنِ فَعَلَيْهِ مِنْ الْأَجْرِ بِحِصَّتِهِ لِبَقَاءِ بَعْضِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، فَإِذَا اسْتَوْفَاهُ لَزِمَتْهُ حِصَّتُهُ (فَإِنْ لَمْ يُخِلَّ الْعَيْبُ بِهِ أَوْ أَزَالَهُ الْمُؤَجِّرُ) أَوْ انْتَفَعَ بِالْمُخِلِّ (سَقَطَ خِيَارُهُ) لِزَوَالِ السَّبَبِ.

(وَعِمَارَةُ الدَّارِ) الْمُسْتَأْجَرَةِ (وَتَطْيِينُهَا وَإِصْلَاحُ الْمِيزَابِ وَمَا كَانَ مِنْ الْبِنَاءِ عَلَى رَبِّ الدَّارِ) وَكَذَا كُلُّ مَا يُخِلُّ بِالسُّكْنَى (فَإِنْ أَبَى صَاحِبُهَا) أَنْ يَفْعَلَ (كَانَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ) الْمُسْتَأْجِرُ (اسْتَأْجَرَهَا وَهِيَ كَذَلِكَ وَقَدْ رَآهَا) لِرِضَاهُ بِالْعَيْبِ.

(وَإِصْلَاحُ بِئْرِ الْمَاءِ

ــ

[رد المحتار]

وَتَمَّتْ الْمُدَّةُ عَلَيْهِ الْأَجْرُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْعَمَلِ أَصْلًا لَا يَجِبُ الْأَجْرُ وَعَلَى قِيَاسِ مَسْأَلَةِ الرَّحَى يَجِبُ أَنْ يُقَالَ إذَا عَمِلَ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ عَمَلِهِ لَهُ الرَّدُّ اهـ. وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: وَكَذَا لَوْ أَبَقَ فَهُوَ عُذْرٌ أَوْ كَانَ سَارِقًا؛ لِأَنَّهَا تُوجِبُ نُقْصَانًا فِي الْخِدْمَةِ اهـ وَقَيَّدَ بِمَرَضِ الْعَبْدِ، إذْ لَوْ مَرِضَ الْحُرُّ الْمُسْتَأْجَرُ، وَإِنْ كَانَ يَعْمَلُ بِأُجَرَائِهِ فَلَيْسَ بِعُذْرٍ، وَإِنْ بِنَفْسِهِ فَعُذْرٌ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ. (قَوْلُهُ وَدَبَرُ الدَّابَّةِ) بِالْفَتْحِ: جُرْحُ ظَهْرِ الدَّابَّةِ أَوْ خُفِّهَا قَالَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ ط. (قَوْلُهُ وَبِسُقُوطِ حَائِطِ دَارِ) أَيْ إنْ كَانَ يَضُرُّ بِالسُّكْنَى وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ

(قَوْلُهُ وَفِي التَّبْيِينِ إلَخْ) مِثْلُهُ فِي الْهِدَايَةِ. (قَوْلُهُ وَالْبَيْتُ) أَيْ بَيْتُ الرَّحَى. (قَوْلُهُ لِغَيْرِ الطَّحْنِ) كَالسُّكْنَى مَثَلًا (قَوْلُهُ بِحِصَّتِهِ) أَيْ بِحِصَّةِ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْ غَيْرِ الطَّحْنِ.

(قَوْلُهُ لِبَقَاءِ بَعْضِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ) يُشْعِرُ بِأَنَّ مَنْفَعَةَ غَيْرِ الطَّحْنِ مَعْقُودٌ عَلَيْهَا، فَلَوْ لَمْ تَكُنْ مَعْقُودًا عَلَيْهَا فَلَا أَجْرَ، وَقَدَّمْنَا عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة أَنَّهُ الْأَصَحُّ وَأَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ يَشْهَدُ لِهَذَا، لَكِنَّ قَوْلَهُ فَإِذَا اسْتَوْفَاهُ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْتَوْفِهِ بِالْفِعْلِ لَا يَجِبُ، وَلَوْ كَانَ مَعْقُودًا عَلَيْهِ لَوَجَبَ وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْفِ فَتَأَمَّلْ، وَيَدُلُّ عَلَى الْأَوَّلِ مَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ انْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ بِانْهِدَامِ الدَّارِ مَا لَمْ يَفْسَخْهَا؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْمَوْضِعِ مَسْكَنٌ بَعْدَ انْهِدَامِ الْبِنَاءِ وَيَتَأَتَّى فِيهِ السُّكْنَى بِنَصْبِ الْفُسْطَاطِ فَبَقِيَ الْعَقْدُ، لَكِنْ لَا أَجْرَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لِعَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ الِانْتِفَاعِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي قَصَدَهُ بِالِاسْتِئْجَارِ اهـ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ قُبَيْلَ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ فِيمَا لَوْ سَكَنَ فِي السَّاحَةِ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُخِلَّ الْعَيْبُ بِهِ) أَيْ بِالنَّفْعِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ عَوَرِ الْعَبْدِ وَسُقُوطِ شَعْرِهِ وَسُقُوطِ حَائِطِ الدَّارِ الَّذِي لَا يُخِلُّ (قَوْلُهُ أَوْ أَزَالَهُ الْمُؤَجِّرُ) أَيْ أَزَالَ الْعَيْبَ كَمَا لَوْ بَنَى الْمُنْهَدِمَ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ زَالَ بِنَفْسِهِ كَمَا لَوْ بَرِئَ الْعَبْدُ الْمَرِيضُ. وَفِي التتارخانية وَغَيْرِهَا قَالَ مُحَمَّدٌ رحمه الله فِي السَّفِينَةِ الْمُسْتَأْجَرَةِ: إذَا نُقِضَتْ وَصَارَتْ أَلْوَاحًا ثُمَّ رُكِّبَتْ وَأُعِيدَتْ سَفِينَةً لَمْ يُجْبَرْ عَلَى تَسْلِيمِهَا إلَى الْمُسْتَأْجِرِ اهـ أَيْ؛ لِأَنَّهَا بِالنَّقْضِ لَمْ تَبْقَ سَفِينَةً فَفَاتَ الْمَحَلُّ كَمَوْتِ الْعَبْدِ بِخِلَافِ انْهِدَامِ الدَّارِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ أَوْ انْتَفَعَ بِالْمُخِلِّ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ: أَيْ بِالشَّيْءِ الْمُسْتَأْجَرِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْعَيْبِ الْمُخِلِّ أَوْ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ رَضِيَ بِالْعَيْبِ فَيَلْزَمُهُ جَمِيعُ الْبَدَلِ كَمَا فِي الْبَيْعِ (قَوْلُهُ لِزَوَالِ السَّبَبِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ أَوْ أَزَالَهُ الْمُؤَجِّرُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ يَتَجَدَّدُ سَاعَةً فَسَاعَةً فَلَمْ يُوجَدْ الْعَيْبُ فِيمَا يَأْتِي بَعْدَهُ فَسَقَطَ الْخِيَارُ زَيْلَعِيٌّ

(قَوْلُهُ وَتَطْيِينُهَا) أَيْ تَطْيِينُ سَطْحِهَا كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ؛ لِأَنَّ عَدَمَهُ مُخِلٌّ بِالسُّكْنَى بِخِلَافِ تَطْيِينِ جُدْرَانِهَا تَأَمَّلْ.

مَطْلَبٌ إصْلَاحُ بِئْرِ الْمَاءِ وَالْبَالُوعَةِ وَالْمَخْرَجِ عَلَى الْمَالِكِ وَإِخْرَاجُ التُّرَابِ وَالرَّمَادِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ (قَوْلُهُ وَإِصْلَاحُ بِئْرِ الْمَاءِ إلَخْ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِثْلُ مَا قَبْلَهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَا مَعْنَى لِفَصْلِهَا بِكَلَامٍ عَلَى حِدَةٍ ح

ص: 79

وَالْبَالُوعَةِ وَالْمَخْرَجِ عَلَى صَاحِبِ الدَّارِ) لَكِنْ (بِلَا جَبْرٍ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى إصْلَاحِ مِلْكِهِ (فَإِنْ فَعَلَهُ الْمُسْتَأْجِرُ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ) وَلَهُ أَنْ يَخْرُجَ إنْ أَبَى رَبُّهَا خَانِيَّةٌ: أَيْ إلَّا إذَا رَآهَا كَمَا مَرَّ وَفِي الْجَوْهَرَةِ: وَلَهُ أَنْ يَنْفَرِدَ بِالْفَسْخِ بِلَا قَضَاءٍ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَارَيْنِ فَسَقَطَتْ أَوْ تَعَيَّبَتْ إحْدَاهُمَا فَلَهُ تَرْكُهُمَا لَوْ عَقَدَ عَلَيْهِمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً. قُلْتُ: وَفِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ مُعَزِّيًا لِلنِّهَايَةِ، إنْ الْعُذْرُ ظَاهِرًا يَنْفَرِدُ، وَإِنْ مُشْتَبِهًا لَا يَنْفَرِدُ وَهُوَ الْأَصَحُّ (وَبِعُذْرٍ) عَطْفٌ عَلَى بِخِيَارِ شَرْطِ (لُزُومِ ضَرَرٍ لَمْ يُسْتَحَقَّ بِالْعَقْدِ إنْ بَقِيَ) الْعَقْدُ

ــ

[رد المحتار]

وَتَفْرِيغُ الْبِئْرِ إذَا امْتَلَأَتْ عَلَى الْمَالِكِ بِلَا جَبْرٍ أَيْضًا، قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مَنْفَعَةُ السُّكْنَى وَشَغْلَ بَاطِنِ الْأَرْضِ لَا يَمْنَعُ الِانْتِفَاعَ بِظَاهِرِهَا مِنْ حَيْثُ السُّكْنَى، وَلِهَذَا لَوْ سَكَنَهُ مَشْغُولًا لَزِمَهُ كُلُّ الْأَجْرِ، وَإِنَّمَا لِلْمُسْتَأْجِرِ وِلَايَةُ الْفَسْخِ؛ لِأَنَّهُ تَعَيَّبَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ وَالْبَالُوعَةِ وَالْمَخْرَجِ) عَطْفٌ عَلَى الْمَاءِ لِقَوْلِ الْبَزَّازِيَّةِ وَإِصْلَاحُ بِئْرِ الْبَالُوعَةِ وَالْمَاءِ إلَخْ وَكَذَا تَفْرِيغُهُمَا، وَلَوْ امْتَلَأَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى الْمَالِكِ كَمَا فِي الْمِنَحِ، وَأَفْتَى بِهِ فِي الْحَامِدِيَّةِ، وَكَذَا فِي الْخَيْرِيَّةِ وَنَقَلَهُ عَنْ عِدَّةِ كُتُبٍ، وَقَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: وَأَمَّا الْبَالُوعَةُ وَأَشْبَاهُهَا فَلَيْسَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ تَفْرِيغُهَا اسْتِحْسَانًا.

وَالْقِيَاسُ أَنْ يَجِبَ؛ لِأَنَّ الشَّغْلَ حَصَلَ مِنْ جِهَتِهِ.

وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْمَشْغُولَ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ بَاطِنُ الْأَرْضِ فَلَا يَمْنَعُ التَّسْلِيمَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعَقْدِ، وَلَوْ شَرَطَهُ رَبُّ الدَّارِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ حِينَ آجَرَهُ فِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَجُوزُ وَيَفْسُدُ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْتَضِيهِ وَلِأَحَدِهِمَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ اهـ.

وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَلَوْ امْتَلَأَ مَسِيلُ الْحَمَّامِ فَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ تَفْرِيغُهُ ظَاهِرًا كَانَ أَوْ بَاطِنًا اهـ. وَفِيهَا وَتَسْيِيلُ مَاءِ الْحَمَّامِ وَتَفْرِيغُهُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَإِنْ شَرَطَ نَقْلَ الرَّمَادِ وَالسِّرْقِينِ رَبُّ الْحَمَّامِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ، وَإِنْ شَرَطَ عَلَى رَبِّ الْحَمَّامِ فَسَدَ اهـ فَتَأَمَّلْ، وَلَعَلَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى الْقِيَاسِ أَوْ مَبْنِيٌّ عَلَى الْعُرْفِ فَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَفِي اسْتِئْجَارِ الطَّاحُونَةِ فِي كِرَى نَهْرِهَا يُعْتَبَرُ الْعُرْفُ، وَفِيهَا خَرَجَ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ الْبَيْتِ وَفِيهِ تُرَابٌ أَوْ رَمَادٌ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ إخْرَاجُهُ بِخِلَافِ الْبَالُوعَةِ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي التُّرَابِ الطَّاهِرِ فَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهَا وَهُوَ فِيهِ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى إصْلَاحِ مِلْكِهِ) قَالَ الْحَمَوِيُّ يُفْهَمُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ الدَّارَ لَوْ كَانَتْ وَقْفًا يُجْبَرُ النَّاظِرُ عَلَى ذَلِكَ اهـ ط. (قَوْلُهُ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ) أَيْ وَلَا يُحْسَبُ لَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ.

بَقِيَ هَلْ لَهُ قَلْعُهُ فِيهِ تَفْصِيلٌ.

قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: بَنَى بِلَا أَمْرٍ ثُمَّ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ أَوْ انْقَضَتْ مُدَّتُهَا، فَلَوْ كَانَ الْبِنَاءُ مِنْ لَبِنٍ اُتُّخِذَ مِنْ تُرَابِ الدَّارِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ رَفْعُ الْبِنَاءِ وَيَغْرَمُ قِيمَةَ التُّرَابِ لِمَالِكِهِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ طِينٍ لَا يُنْقَضُ إذْ لَوْ نُقِضَ يَعُودُ تُرَابًا اهـ.

وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ عَمَّرَ بِمَا لَوْ نَقَضَ يَبْقَى مَالًا فَلَهُ نَقْضُهُ وَإِلَّا فَلَا وَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ أُمُورٌ كَثِيرَةٌ سَائِحَانِيٌّ

1 -

(قَوْلُهُ فَلَهُ تَرْكُهُمَا) عِبَارَةُ الْبَزَّازِيَّةِ: فَلَهُ تَرْكُ الْأُخْرَى لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ

1 -

(قَوْلُهُ وَفِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ إلَخْ) قَالَ أَبُو السُّعُودِ فِي حَاشِيَتِهَا: ثُمَّ الْفَسْخُ إنَّمَا يَكُونُ بِالْقَضَاءِ عَلَى رِوَايَةِ الزِّيَادَاتِ، حَتَّى لَوْ بَاعَ الْمُؤَجِّرُ دُكَّانَهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ لَا يَجُوزُ، وَعَلَى رِوَايَةِ الْأَصْلِ يَكُونُ بِدُونِهِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ، وَالْأُولَى أَصَحُّ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَضَاءِ كَالرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ.

قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ: وَهَذَا فِي الدَّيْنِ خَاصَّةً أَمَّا فِي أَعْذَارٍ أُخَرَ يَنْفَرِدُ مَنْ لَهُ الْعُذْرُ بِالْفَسْخِ بِلَا قَضَاءٍ هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الرِّوَايَةِ وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ وَفَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْعُذْرَ إنْ كَانَ ظَاهِرًا لَمْ يَحْتَجْ إلَى الْقَضَاءِ وَإِلَّا كَالدَّيْنِ الثَّابِتِ بِإِقْرَارِهِ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِيَصِيرَ الْعُذْرُ بِالْقَضَاءِ ظَاهِرًا.

وَقَالَ قَاضِي خَانْ وَالْمَحْبُوبِيُّ: الْقَوْلُ بِالتَّوْفِيقِ هُوَ الْأَصَحُّ، وَقَوَّاهُ الشَّيْخُ شَرَفُ الدِّينِ بِأَنَّ فِيهِ إعْمَالَ الرِّوَايَتَيْنِ مَعَ مُنَاسَبَةٍ فِي التَّوْزِيعِ فَيَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ.

وَفِي تَصْحِيحِ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ: مَا يُصَحِّحُهُ قَاضِي خَانْ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا يُصَحِّحُهُ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ فَقِيهُ النَّفْسِ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ أَوَّلَ الْبَابِ تُفْسَخُ بِالْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا لَيْسَ عَلَى مَا يَنْبَغِي مَعَ إيهَامِهِ اشْتِرَاطَ ذَلِكَ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ وَالرُّؤْيَةِ أَيْضًا، وَقَدْ عَلِمْتَ مَا فِيهِ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ هُنَاكَ فَتَنَبَّهْ. (قَوْلُهُ إنْ الْعُذْرُ ظَاهِرًا) كَمَسْأَلَةِ سُكُونِ الضِّرْسِ وَاخْتِلَاعِ الْمَرْأَةِ. (قَوْلُهُ وَبِعُذْرٍ إلَخْ) فَلَا تُفْسَخُ بِدُونِهِ

ص: 80