المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

هَذَا تَفْسِيرُ - {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} [المدثر: 38]- - حاشية ابن عابدين = رد المحتار ط الحلبي - جـ ٦

[ابن عابدين]

فهرس الكتاب

- ‌ كِتَابُ الْإِجَارَةِ

- ‌[رُكْن الْإِجَارَة]

- ‌[شُرُوط الْإِجَارَة]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي بَيَانِ الْمُرَادِ بِالزِّيَادَةِ عَلَى أَجْرِ الْمِثْلِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي الْمَرْصَدِ وَالْقِيمَةِ وَمِشَدِّ الْمُسْكَةِ]

- ‌بَابُ مَا يَجُوزُ مِنْ الْإِجَارَةِ وَمَا يَكُونُ خِلَافًا فِيهَا

- ‌[مَطْلَبٌ فِي الْأَرْضِ الْمُحْتَكَرَةِ وَمَعْنَى الِاسْتِحْكَارُ]

- ‌[تَنْبِيهٌ تَفَاسَخَا عَقْدَ الْإِجَارَةِ وَالزَّرْعُ بَقْلٌ]

- ‌بَابُ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ

- ‌[مَطْلَبٌ فِي إجَارَةِ الْبِنَاءِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الطَّاعَاتِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْمَعَاصِي]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي اسْتِئْجَارِ الْمَاءِ مَعَ الْقَنَاةِ وَاسْتِئْجَارِ الْآجَامِ وَالْحِيَاضِ لِلسَّمَكِ]

- ‌بَابُ ضَمَانِ الْأَجِيرِ

- ‌[مَبْحَثُ الْأَجِيرِ الْخَاصِّ]

- ‌[مَطْلَبٌ لَيْسَ لِلْأَجِيرِ الْخَاصِّ أَنْ يُصَلِّيَ النَّافِلَةَ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي الْحَارِسِ وَالْخَانَاتِيِّ]

- ‌[مَبْحَثُ اخْتِلَافِ الْمُؤَجِّرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ]

- ‌بَابُ فَسْخِ الْإِجَارَةِ

- ‌[مَطْلَبٌ إصْلَاحُ بِئْرِ الْمَاءِ وَالْبَالُوعَةِ وَالْمَخْرَجِ وَإِخْرَاجُ التُّرَابِ وَالرَّمَادِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي رَجْمِ الدَّارِ مِنْ الْجِنِّ هَلْ هُوَ عُذْرٌ فِي الْفَسْخِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِسْقُ الْمُسْتَأْجِرِ لَيْسَ عُذْرًا فِي الْفَسْخِ]

- ‌[مَطْلَبٌ إرَادَةُ السَّفَرِ أَوْ النُّقْلَةِ مِنْ الْمِصْرِ عُذْرٌ فِي الْفَسْخِ فِي الْإِجَارَة]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي تَخْلِيَةِ الْبَعِيدِ]

- ‌[مَسَائِلُ شَتَّى فِي الْإِجَارَة]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي إجَارَةِ الْمُسْتَأْجِرِ لِلْمُؤَجِّرِ وَلِغَيْرِهِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي أُجْرَةِ صَكِّ الْقَاضِي وَالْمُفْتِي]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي إجَارَةِ الْمُقْطَعِ وَانْفِسَاخِهَا بِمَوْتِ الْمُقْطِعِ وَإِخْرَاجُهُ لَهُ]

- ‌[مَطْلَبٌ أَنْكَرَ الدَّافِعُ وَقَالَ لَيْسَ هَذَا مِنْ دَرَاهِمِي فَالْقَوْلُ لِلْقَابِضِ]

- ‌[مَطْلَبٌ ضَلَّ لَهُ شَيْءٌ فَقَالَ مَنْ دَلَّنِي عَلَيْهِ فَلَهُ كَذَا]

- ‌كِتَابُ الْمُكَاتَبِ

- ‌بَابُ مَا يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَفْعَلَهُ

- ‌بَابُ كِتَابَةِ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ

- ‌بَابٌ: مَوْتُ الْمُكَاتَبِ وَعَجْزُهُ وَمَوْتُ الْمَوْلَى

- ‌كِتَابُالْوَلَاءِ

- ‌فَصْلٌ فِي وَلَاءِ الْمُوَالَاةِ

- ‌كِتَابُالْإِكْرَاهِ

- ‌كِتَابُالْحَجْرِ

- ‌فَصْلٌ.(بُلُوغُ الْغُلَامِ بِالِاحْتِلَامِ

- ‌كِتَابُالْمَأْذُونِ

- ‌[مَبْحَثٌ فِي تَصَرُّفِ الصَّبِيِّ وَمَنْ لَهُ الْوِلَايَةُ عَلَيْهِ وَتَرْتِيبُهَا]

- ‌[فروع أَقَرَّ الصَّبِيُّ وَالْمَعْتُوهُ الْمَأْذُونَانِ بِمَا مَعَهُمَا مِنْ كَسْبٍ أَوْ إرْثٍ]

- ‌كِتَابُ الْغَصْبِ

- ‌[مَطْلَبٌ فِيمَا لَوْ هُدِمَ حَائِطٌ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي رَدِّ الْمَغْصُوبِ وَفِيمَا لَوْ أَبَى الْمَالِكُ قَبُولَهُ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي أَبْحَاثِ غَاصِبِ الْغَاصِبِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي لُحُوقِ الْإِجَازَةِ لِلْإِتْلَافِ وَالْأَفْعَالِ فِي اللُّقَطَة]

- ‌[مَطْلَبٌ فِيمَا يَجُوزُ مِنْ التَّصَرُّفِ بِمَالِ الْغَيْرِ بِدُونِ إذْنٍ صَرِيحٍ]

- ‌[فَصْلٌ مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَةً تَتَّصِلُ بِمَسَائِلِ الْغَصْبِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي ضَمَانِ مَنَافِعِ الْغَصْبِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي ضَمَانِ السَّاعِي]

- ‌كِتَابُالشُّفْعَةِ

- ‌[خَاتِمَةٌ غَصَبَ السُّلْطَانُ نَصِيبَ أَحَدِهِمْ مِنْ شِرْبٍ أَوْ دَارٍ وَقَالَ لَا أَغْصِبُ إلَّا نَصِيبَهُ]

- ‌بَابُ طَلَبِ الشُّفْعَةِ

- ‌[بَابُ مَا تَثْبُتُ الشُّفْعَة فِيهِ أَوْ لَا تَثْبُتُ]

- ‌[بَابُ مَا يُبْطِل الشُّفْعَة]

- ‌[فُرُوعٌ]بَاعَ مَا فِي إجَارَةِ الْغَيْرِ وَهُوَ شَفِيعُهَا

- ‌كِتَابُالْقِسْمَةِ

- ‌[مَطْلَبٌ لِكُلٍّ مِنْ الشُّرَكَاءِ السُّكْنَى فِي بَعْضِ الدَّارِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ]

- ‌كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ

- ‌كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ

- ‌[مُطْلَبٌ فِي الْمُسَاقَاةِ عَلَى الْحُورِ وَالصَّفْصَافِ]

- ‌[مُطْلَبٌ يُشْتَرَطُ فِي الْمُنَاصَبَةِ بَيَانُ الْمُدَّةِ]

- ‌[فَرْعٌ قَامَ الْعَامِلُ عَلَى الْكَرْمِ أَيَّامًا ثُمَّ تَرَكَ فَلَمَّا أَدْرَكَ الثَّمَرَ جَاءَ يَطْلُبُ الْحِصَّةَ]

- ‌كِتَابُ الذَّبَائِحِ

- ‌كِتَابُ الْأُضْحِيَّةَ

- ‌فُرُوعٌ]

- ‌[فُرُوعٌ]لَوْنُ أُضْحِيَّتِهِ عليه الصلاة والسلام سَوْدَاءُ

- ‌كِتَابُ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ

- ‌[خَاتِمَةٌ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ]

- ‌فَصْلٌ فِي اللُّبْسِ

- ‌فَصْلٌ فِي النَّظَرِ وَالْمَسِّ

- ‌بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ وَغَيْرِهِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْبَيْعِ

- ‌فَرْعٌ]يُكْرَهُ إعْطَاءُ سَائِلٍ الْمَسْجِدِ إلَّا إذَا لَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ

- ‌كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ

- ‌فَصْلٌ الشِّرْبُ

- ‌كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ

- ‌كِتَابُ الصَّيْدِ

- ‌كِتَابُ الرَّهْنِ

- ‌بَابُ مَا يَجُوزُ ارْتِهَانُهُ وَمَا لَا يَجُوزُ

- ‌بَابُ الرَّهْنِ يُوضَعُ عَلَى يَدِ عَدْلٍ

- ‌بَابُ التَّصَرُّفِ فِي الرَّهْنِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ وَجِنَايَتُهُ أَيْ الرَّهْنُ عَلَى غَيْرِهِ

- ‌فُرُوعٌ] رَهَنَ الْأَبُ مِنْ مَالِ طِفْلِهِ شَيْئًا بِدَيْنٍ عَلَى نَفْسِهِ

- ‌فُرُوعٌ] رَهَنَ الْوَصِيُّ بَعْضَ التَّرِكَةِ لِدَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ عِنْدَ غَرِيمٍ مِنْ غُرَمَائِهِ

- ‌فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَةٍ

- ‌[فَرْعٌ] رَهْنُ الرَّهْنِ

- ‌كِتَابُ الْجِنَايَاتِ

- ‌فَصْلٌ فِيمَا يُوجِبُ الْقَوَدَ وَمَا لَا يُوجِبُهُ

- ‌بَابُ الْقَوَدِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ

- ‌[فُرُوعٌ] أَلْقَى حَيَّةً أَوْ عَقْرَبًا فِي الطَّرِيقِ فَلَدَغَتْ رَجُلًا

- ‌فَصْلٌ فِي الْفِعْلَيْنِ

- ‌بَابُ الشَّهَادَةِ فِي الْقَتْلِ وَاعْتِبَارِ حَالَتِهِ

- ‌كِتَابُ الدِّيَاتِ

- ‌فَصْلٌ فِي الشِّجَاجِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْجَنِينِ

- ‌بَابُ مَا يُحْدِثُهُ الرَّجُلُ فِي الطَّرِيقِ وَغَيْرِهِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْحَائِطِ الْمَائِلِ

- ‌بَابُ جِنَايَةِ الْبَهِيمَةِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا

- ‌[فُرُوعٌ لَهُ كَلْبٌ يَأْكُلُ عِنَبَ الْكَرْمِ فَأَشْهَدَ عَلَيْهِ فِيهِ فَلَمْ يَحْفَظْهُ حَتَّى أَكَلَ الْعِنَبَ]

- ‌بَابُ جِنَايَةِ الْمَمْلُوكِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْعَبْدِ

- ‌فَصْلٌ فِي غَصْبِ الْقِنِّ وَغَيْرِهِ

- ‌بَابُ الْقَسَامَةِ

- ‌[تَتِمَّةٌ صَبِيٌّ سَقَطَ مِنْ سَطْحٍ أَوْ فِي مَاءٍ فَمَاتَ]

- ‌كِتَابُ الْمَعَاقِلِ

- ‌[فُرُوعٌ وُجِدَ الْقَتِيل فِي دَارِ صَبِيٍّ أَوْ مَعْتُوه]

- ‌كِتَابُ الْوَصَايَا

- ‌[فَرْعٌ]أَوْصَى بِأَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ فُلَانٌ أَوْ يُحْمَلَ بَعْدَ مَوْتِهِ إلَى بَلَدٍ آخَرَ

- ‌بَابُ الْوَصِيَّةِ بِثُلُثِ الْمَالِ

- ‌ بَابُ الْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ

- ‌بَابُ الْوَصِيَّةِ لِلْأَقَارِبِ وَغَيْرِهِمْ

- ‌بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالْخِدْمَةِ وَالسُّكْنَى وَالثَّمَرَةِ

- ‌فَصْلٌ فِي وَصَايَا الذِّمِّيِّ وَغَيْرِهِ

- ‌[فُرُوعٌ]أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِلصَّلَوَاتِ

- ‌بَابُ الْوَصِيِّ

- ‌فَصْلٌ فِي شَهَادَةِ الْأَوْصِيَاءِ

- ‌[فُرُوعٌ]يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ فِيمَا يَدَّعِيهِ مِنْ الْإِنْفَاقِ بِلَا بَيِّنَةٍ

- ‌كِتَابُ الْخُنْثَى

- ‌مَسَائِلُ شَتَّى

- ‌كِتَابُ الْفَرَائِضِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْعَصَبَاتِ

- ‌بَابُ الْعَوْلِ

- ‌ مَسَائِلُ الرَّدِّ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ

- ‌بَابُ تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْغَرْقَى وَالْحَرْقَى وَغَيْرِهِمْ

- ‌فَصْلٌ فِي الْمُنَاسَخَةِ

- ‌بَابُ الْمَخَارِجِ

- ‌[خَاتِمَة الْكتاب]

الفصل: هَذَا تَفْسِيرُ - {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} [المدثر: 38]-

هَذَا تَفْسِيرُ - {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} [المدثر: 38]- وَالْمَعْنَى كُلُّ نَفْسٍ تُرْتَهَنُ بِكَسْبِهَا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى اهـ.

‌كِتَابُ الْجِنَايَاتِ

مُنَاسَبَتُهُ أَنَّ الرَّهْنَ لِصِيَانَةِ الْمَالِ وَحُكْمُ الْجِنَايَةِ لِصِيَانَةِ الْأَنْفُسِ وَالْمَالُ وَسِيلَةٌ لِلنَّفْسِ فَقُدِّمَ، ثُمَّ الْجِنَايَةُ لُغَةً اسْمٌ لِمَا يُكْتَسَبُ مِنْ الشَّرِّ. وَشَرْعًا اسْمٌ لِفِعْلٍ مُحَرَّمٍ حَلَّ بِمَالٍ أَوْ نَفْسٍ، وَخَصَّ الْفُقَهَاءُ الْغَصْبَ وَالسَّرِقَةَ بِمَا حَلَّ بِمَالٍ وَالْجِنَايَةَ بِمَا حَلَّ بِنَفْسٍ وَأَطْرَافٍ. (الْقَتْلُ) الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ الْأَحْكَامُ الْآتِيَةِ مِنْ قَوَدٍ وَدِيَةٍ وَكَفَّارَةٍ وَإِثْمٍ وَحِرْمَانِ إرْثٍ (خَمْسَةٌ) وَإِلَّا فَأَنْوَاعُهُ كَثِيرَةٌ كَرَجْمٍ وَصَلْبٍ وَقَتْلِ حَرْبِيٍّ، الْأَوَّلُ (عَمْدٌ، وَهُوَ أَنْ يَتَعَمَّدَ ضَرْبَهُ) أَيْ ضَرْبَ الْآدَمِيِّ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ مِنْ جَسَدِهِ (بِ) آلَةٍ تُفَرِّقُ الْأَجْزَاءَ مِثْلِ (سِلَاحٍ) وَمُثْقَلٍ لَوْ مِنْ حَدِيدِ جَوْهَرَةٌ

ــ

[رد المحتار]

عَاشَ تَجِبُ الدِّيَةُ كَامِلَةً الْجَوَابُ: خِتَانٌ قَطْعُ الْحَشَفَةِ إنْ مَاتَ الصَّبِيُّ وَجَبَ عَلَيْهِ الدِّيَةُ وَإِنْ عَاشَ وَجَبَتْ كَامِلَةً؛ وَكَذَلِكَ فِي الْعَبْدِ يَجِبُ نِصْفُ الْقِيمَةِ وَتَمَامُهَا لِأَنَّهُ حَصَلَ التَّلَفُ بِمَأْذُونٍ فِيهِ وَهُوَ قَطْعُ الْقُلْفَةِ؛ وَغَيْرِ مَأْذُونٍ فِيهِ وَهُوَ قَطْعُ الْحَشَفَةِ. اهـ وَتَقَدَّمَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي بَابِ ضَمَانِ الْأَجِيرِ؛ وَسَتَأْتِي أَيْضًا قُبَيْلَ بَابِ الْقَسَامَةِ. (قَوْلُهُ هَذَا التَّفْسِيرُ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ تَفْسِيرٌ بِدُونِ أَلْ، وَهُوَ الْأَوْضَحُ وَالْإِشَارَةُ إلَى قَوْلِهِ وَأَيُّ رَهِينٍ إلَخْ أَيْ هَذَا تَفْسِيرُ وَبَيَانُ قَوْله تَعَالَى {كُلُّ نَفْسٍ} [المدثر: 38] الْآيَةَ. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

[كِتَابُ الْجِنَايَاتِ]

ِ (قَوْلُهُ وَحُكْمُ الْجِنَايَةِ) هُوَ الْقِصَاصُ أَوْ الدِّيَةُ وَالْكَفَّارَةُ وَحِرْمَانُ الْإِرْثِ ط (قَوْلُهُ وَالْمَالُ وَسِيلَةٌ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ كَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَ الْجِنَايَاتِ لِأَهَمِّيَّتِهَا بِتَعَلُّقِهَا بِالْأَنْفُسِ ط. قُلْت: وَمَا مَرَّ مِنْ مُنَاسَبَةِ الرَّهْنِ لِمَا قَبْلَهُ تُغْنِي عَنْ هَذَا (قَوْلُهُ اسْمٌ لِمَا يُكْتَسَبُ) وَهِيَ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ ثُمَّ أُرِيدَ بِهِ اسْمُ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ وَالْجِنَايَةُ بِمَا حَلَّ بِنَفْسٍ وَأَطْرَافٍ) أَيْ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَإِلَّا فِي جِنَايَاتِ الْحَجِّ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِنَفْسِ الْآدَمِيِّ وَلَا طَرَفٍ مِنْ إطْلَاقِ الْفُقَهَاءِ عَلَيْهَا الْجِنَايَةَ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِالْقَتْلِ هُنَا الْقَتْلَ الْمَذْكُورَ لَمْ يَصِحَّ الْحَصْرُ فِي الْخَمْسَةِ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا قَتْلٌ مُحَرَّمٌ، فَلَا يَشْمَلُ الْقَتْلَ الْمَأْذُونَ بِهِ شَرْعًا كَقِصَاصٍ وَرَجْمٍ (قَوْلُهُ أَنْ يَتَعَمَّدَ ضَرْبَهُ) أَيْ ضَرْبَ الْمَقْتُولِ، فَيَخْرُجُ الْعَمْدُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ سَعْدِيٌّ، وَلَمْ يَقُلْ أَنْ يَتَعَمَّدَ قَتْلَهُ لِمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ قَرِيبًا أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ يَدَ رَجُلٍ فَأَصَابَ عُنُقَهُ فَهُوَ عَمْدٌ، وَلَوْ عُنُقَ غَيْرِهِ فَخَطَأٌ، وَلِذَا قَالَ فِي الْمُجْتَبَى: إنَّ قَصْدَ الْقَتْلِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِكَوْنِهِ عَمْدًا، وَإِلَيْهِ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ مِنْ جَسَدِهِ، وَاحْتَرَزَ بِالتَّعَمُّدِ عَنْ الْخَطَأِ وَبِقَوْلِهِ بِآلَةٍ إلَخْ عَنْ الْبَاقِي (قَوْلُهُ بِآلَةٍ تُفَرِّقُ الْأَجْزَاءَ) إنَّمَا شُرِطَ فِيهَا ذَلِكَ لِأَنَّ الْعَمْدَ هُوَ الْقَصْدُ وَلَا يُوقَفُ عَلَيْهِ إلَّا بِدَلِيلِهِ، وَدَلِيلُهُ اسْتِعْمَالُ الْقَاتِلِ آلَتَهُ فَأُقِيمَ الدَّلِيلُ مَقَامَ الْمَدْلُولِ، لِأَنَّ الدَّلَائِلَ تَقُومُ مَقَامَ مَدْلُولَاتِهَا فِي الْمَعَارِفِ الظَّنِّيَّةِ الشَّرْعِيَّةِ مِنَحٌ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يَجِبُ الْقِصَاصُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الشُّهُودُ الْعَمْدَ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَتْقَانِيُّ. وَفِي أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْقَاتِلِ لَمْ أَقْصِدْ قَتْلَهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ وَقَالَ أَرَدْت غَيْرَهُ فَيُحْمَلُ عَلَى الْأَدْنَى وَهُوَ الْخَطَأُ، وَتَمَامُهُ فِي حَاشِيَةِ الرَّمْلِيِّ، وَسَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَابِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْقَتْلِ (قَوْلُهُ جَوْهَرَةٌ) عِبَارَتُهَا الْعَمْدُ مَا تَعَمَّدَ قَتْلَهُ بِالْحَدِيدِ كَالسَّيْفِ وَالسِّكِّينِ وَالرُّمْحِ وَالْخِنْجَرِ وَالنُّشَّابَةِ وَالْإِبْرَةِ وَإِلَّا شُفِيَ وَجَمِيعُ مَا كَانَ مِنْ الْحَدِيدِ، سَوَاءٌ كَانَ يَقْطَعُ أَوْ يُبْضِعُ كَالسَّيْفِ وَمِطْرَقَةِ الْحَدَّادِ وَالزُّبْرَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، سَوَاءٌ كَانَ الْغَالِبُ مِنْهُ الْهَلَاكُ أَمْ لَا. وَلَا يُشْتَرَطُ الْجُرْحُ فِي الْحَدِيدِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهُ

ص: 527

(وَمُحَدَّدٍ مِنْ خَشَبٍ) وَزُجَاجٍ (وَحَجَرٍ) وَإِبْرَةٍ فِي مَقْتَلٍ بُرْهَانٌ (وَلِيطَةٍ) وَقَوْلُهُ (وَنَارٍ) عَطْفٌ عَلَى مُحَدَّدٍ لِأَنَّهَا تَشُقُّ الْجِلْدَ وَتَعْمَلُ عَمَلَ الذَّكَاةِ، حَتَّى لَوْ وُضِعَتْ فِي الْمَذْبَحِ فَأَحْرَقَتْ الْعُرُوقَ أُكِلَ، يَعْنِي إنْ سَالَ بِهَا الدَّمُ وَإِلَّا لَا كَمَا فِي الْكِفَايَةِ قُلْت: فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ: كُلُّ مَا بِهِ الذَّكَاةُ بِهِ الْقُوَّةُ وَإِلَّا فَلَا اهـ. وَفِي الْبُرْهَانِ: وَفِي حَدِيدٍ غَيْرِ مُحَدَّدٍ كَالسَّنْجَةِ رِوَايَتَانِ أَظْهَرُهُمَا أَنَّهَا عَمْدٌ. وَفِي الْمُجْتَبَى وَإِحْمَاءُ التَّنُّورِ يَكْفِي لِلْقَوَدِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَارٌ. وَفِي مُعِينِ الْمُفْتِي لِلْمُصَنِّفِ: الْإِبْرَةُ إذَا أَصَابَتْ الْمَقْتَلَ فَفِيهِ الْقَوَدُ وَإِلَّا فَلَا اهـ فَيُحْفَظُ. وَقَالَا الثَّلَاثَةُ: ضَرْبُهُ قَصْدًا بِمَا لَا تُطِيقُهُ الْبِنْيَةُ كَخَشَبٍ عَظِيمٍ عَمْدٌ (وَمُوجَبُهُ الْإِثْمُ) فَإِنَّ حُرْمَتَهُ أَشَدُّ مِنْ حُرْمَةِ إجْرَاءِ كَلِمَةِ الْكُفْرِ لِجَوَازِهِ لِمُكْرَهٍ، بِخِلَافِ الْقَتْلِ.

ــ

[رد المحتار]

وَضِعَ لِلْقَتْلِ، قَالَ تَعَالَى - {وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ} [الحديد: 25]- وَكَذَا كُلُّ مَا يُشْبِهُ الْحَدِيدَ كَالصُّفْرِ وَالرَّصَاصِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، سَوَاءٌ كَانَ يَبْضَعُ أَوْ يَرُضُّ: حَتَّى لَوْ قَتَلَهُ بِالْمُثَقَّلِ مِنْهَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ كَمَا إذَا ضَرَبَهُ بِعَمُودٍ مِنْ صُفْرٍ أَوْ رَصَاصٍ اهـ. وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ عَنْ الْإِمَامِ اعْتِبَارَ الْجُرْحِ فِي الْحَدِيدِ وَنَحْوِهِ قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ: وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَرَجَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي فِي مَسْأَلَةِ الْمَرِّ.

قُلْت: وَعَلَى كُلٍّ فَالْقَتْلُ بِالْبُنْدُقَةِ الرَّصَاصِ عَمْدٌ لِأَنَّهَا مِنْ جِنْسِ الْحَدِيدِ وَتَجْرَحُ فَيُقْتَصُّ بِهِ، لَكِنْ إذَا لَمْ تَجْرَحْ لَا يُقْتَصُّ بِهِ عَلَى رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ كَمَا أَفَادَهُ ط عَنْ الشَّلَبِيِّ. والإشفن بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ: مَا يُخْرَزُ بِهِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ (قَوْلُهُ وَمُحَدَّدٍ مِنْ خَشَبٍ) أَيْ بِأَنْ نُحِتَ حَتَّى صَارَ لَهُ حِدَةٌ يُقْطَعُ بِهَا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مَا يَكُونُ فِي طَرَفِهِ حَدِيدٌ كَمَا وُهِمَ؛ لِأَنَّهُ مَسْأَلَةُ الْمَرِّ الْآتِيَةِ، وَفِيهَا تَفْصِيلٌ وَخِلَافٌ (قَوْلُهُ وَإِبْرَةٍ فِي مَقْتَلٍ) قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ: رَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِيمَنْ ضَرَبَ رَجُلًا بِإِبْرَةٍ وَمَا يُشْبِهُهَا عَمْدًا فَمَاتَ لَا قَوَدَ فِيهِ، وَفِي الْمِسَلَّةِ وَنَحْوِهَا الْقَوَدُ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَةَ لَا يُقْصَدُ بِهَا الْقَتْلُ عَادَةً وَيُقْصَدُ بِالْمِسَلَّةِ. وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى إنْ غَرَزَ بِالْإِبْرَةِ فِي الْمَقْتَلِ قُتِلَ وَإِلَّا فَلَا اهـ. وَقَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: غَرَزَهُ بِإِبْرَةٍ حَتَّى مَاتَ يُقْتَصُّ بِهِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْحَدِيدِ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَا قِصَاصَ إلَّا إذَا غَرَزَهُ فِي الْمَقْتَلِ، وَكَذَا لَوْ عَضَّهُ اهـ. وَفِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ: فِي الْإِبْرَةِ الْقَوَدُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ اهـ.

وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ وَجَزَمَ بِعَدَمِهِ فِي الْخَانِيَّةِ. أَقُولُ: يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ التَّقْيِيدُ بِالْمَقْتَلِ تَوْفِيقًا فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلِيطَةٍ) بِكَسْرِ اللَّامِ: قِشْرُ الْقَصَبِ اللَّازِقُ بِهِ ط عَنْ الْحَمَوِيِّ (قَوْلُهُ عَطْفٌ عَلَى مُحَدَّدٍ) أَيْ لَا عَلَى خَشَبٍ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْمُحَدَّدِ: قَالَ سَعْدِيٌّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ قَبِيلِ عَلَفْتهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا إذْ الْوَاقِعُ فِي صُورَةِ النَّارِ هُوَ الْإِلْقَاءُ فِيهَا لَا الضَّرْبُ بِهَا اهـ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا تَشُقُّ الْجِلْدَ إلَخْ) بَيَانٌ لِكَوْنِهَا مِنْ الْعَمْدِ (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ) قَالَ ط: وَنَحْوُهُ فِي الْخِزَانَةِ وَالنِّهَايَةِ حَمَوِيٌّ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ اهـ (قَوْلُهُ وَفِي الْبُرْهَانِ إلَخْ) ذَكَرَ هَذِهِ النُّقُولَ الثَّلَاثَةَ نَقْضًا لِعَكْسِ الْكُلِّيَّةِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمَشْرُوطَ فِي الذَّكَاةِ فَرْيُ الْأَوْدَاجِ وَإِنْهَارُ الدَّمِ، وَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ بِالسَّنْجَةِ وَالتَّنُّورِ الْمَحْمِيِّ وَالْإِبْرَةِ، وَلِذَا أَعَادَ مَسْأَلَةَ الْإِبْرَةِ وَإِنْ كَانَ ذَكَرَهَا آنِفًا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ غَيْرُ مُحَدَّدٍ) أَيْ لَا حَدَّ لَهُ (قَوْلُهُ كَالسَّنْجَةِ) فِي الْقَامُوسِ: سَنْجَةُ الْمِيزَانِ مَفْتُوحَةٌ وَبِالسِّينِ أَفْصَحُ مِنْ الصَّادِ اهـ. وَذَكَرَ فِي فَصْلِ الصَّادِ: الصَّنْجُ شَيْءٌ يُتَّخَذُ مِنْ صُفْرٍ يُضْرَبُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ، وَآلَةٌ بِأَوْتَارٍ يُضْرَبُ بِهَا اهـ.

زَادَ فِي الْمُغْرِبِ: وَيُقَالُ لِمَا يُجْعَلُ فِي إطَارِ الدُّفِّ مِنْ الْهِنَاتِ الْمُدَوَّرَةِ صُنُوجٌ أَيْضًا (قَوْلُهُ أَظْهَرُهُمَا أَنَّهَا عَمْدٌ) بِنَاءً عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْجُرْحِ فِي الْحَدِيدِ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَارٌ) أَيْ عَلَى الصَّحِيحِ قُهُسْتَانِيٌّ. وَفِيهِ: لَوْ قُيِّدَ بِحَبْلٍ ثُمَّ أُلْقِيَ فِي قِدْرٍ فِيهِ مَاءٌ مَغْلِيٌّ جِدًّا فَمَاتَ مِنْ سَاعَتِهِ أَوْ فِيهِ مَاءٌ حَارٌّ فَأَنْضَجَ جَسَدَهُ وَمَكَثَ سَاعَةً ثُمَّ مَاتَ قُتِلَ بِهِ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ (قَوْلُهُ بِمَا لَا تُطِيقُهُ الْبِنْيَةُ) أَيْ الْبَدَنُ. فِي الْقَامُوسِ: الْبِنْيَةُ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ مَا بَنَيْته. وَبَنَى الطَّعَامُ بَدَنَهُ: سَمَّنَهُ، وَلَحْمَهُ أَنْبَتَهُ (قَوْلُهُ فَإِنَّ حُرْمَتَهُ) الْأَوْلَى وَحُرْمَتُهُ ط (قَوْلُهُ أَشَدُّ مِنْ إجْرَاءِ كَلِمَةِ الْكُفْرِ) أَيْ أَشَدُّ مِنْ الْكُفْرِ الصُّورِيِّ،

ص: 528

(وَ) مُوجَبُهُ (الْقَوَدُ عَيْنًا) فَلَا يَصِيرُ مَالًا إلَّا بِالتَّرَاضِي فَيَصِحُّ صُلْحًا وَلَوْ بِمِثْلِ الدِّيَةِ أَوْ أَكْثَرَ ابْنُ كَمَالٍ عَنْ الْحَقَائِقِ (لَا الْكَفَّارَةُ) لِأَنَّهُ كَبِيرَةٌ مَحْضَةٌ، وَفِي الْكَفَّارَةِ مَعْنَى الْعِبَادَةِ فَلَا يُنَاطُ بِهَا.

قُلْت: لَكِنْ فِي الْخَانِيَّةِ، لَوْ قَتَلَ مَمْلُوكَهُ أَوْ وَلَدَهُ الْمَمْلُوكَ لِغَيْرِهِ عَمْدًا كَانَ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ

(وَ) الثَّانِي (شِبْهُهُ وَهُوَ أَنْ يَقْصِدَ ضَرْبَهُ بِغَيْرِ مَا ذُكِرَ) أَيْ بِمَا لَا يُفَرِّقُ الْأَجْزَاءَ وَلَوْ بِحَجَرٍ وَخَشَبٍ كَبِيرَيْنِ عِنْدَهُ خِلَافًا لِغَيْرِهِ

ــ

[رد المحتار]

فَإِنَّهُ إذَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ بِمُلْجِئٍ يُرَخَّصُ مَعَ اطْمِئْنَانِ الْقَلْبِ إحْيَاءً لِنَفْسِهِ، وَلَوْ أُكْرِهَ بِالْقَتْلِ عَلَى قَتْلِ غَيْرِهِ لَا يُرَخَّصُ أَصْلًا لِاسْتِوَاءِ النَّفْسَيْنِ، وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْكُفْرِ الْقَلْبِيِّ فَإِنَّهُ أَشَدُّ وَلَا يُرَخَّصُ بِحَالٍ.

وَفِي الْجَوْهَرَةِ: وَاعْلَمْ أَنَّ قَتْلَ النَّفْسِ بِغَيْرِ حَقٍّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ بَعْدَ الْكُفْرِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَتُقْبَلُ التَّوْبَةُ مِنْهُ فَإِنْ قَتَلَ مُسْلِمًا ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ التَّوْبَةِ مِنْهُ لَا يَتَحَتَّمُ دُخُولُهُ النَّارَ بَلْ هُوَ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى كَسَائِرِ أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ، فَإِنْ دَخَلَهَا لَمْ يُخَلَّدْ فِيهَا اهـ. وَأَمَّا الْآيَةُ فَمُؤَوَّلَةٌ بِقَتْلِهِ لِإِيمَانِهِ أَوْ بِالِاسْتِحْلَالِ أَوْ بِأَنْ يُرَادَ بِالْخُلُودِ الْمُكْثُ الطَّوِيلُ، وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ فِي آخِرِ الْفَصْلِ الْآتِي عَنْ الْوَهْبَانِيَّةِ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ تَوْبَةُ الْقَاتِلِ مَا لَمْ يُسَلِّمْ نَفْسَهُ لِلْقَوَدِ (قَوْلُهُ وَمُوجَبُهُ الْقَوَدُ) بِفَتْحِ الْوَاوِ أَيْ الْقِصَاصُ، وَسُمِّيَ قَوَدًا؛ لِأَنَّهُمْ يَقُودُونَ الْجَانِيَ بِحَبْلٍ وَغَيْرِهِ قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ اهـ سَعْدِيٌّ. ثُمَّ إنَّمَا يَجِبُ الْقَوَدُ بِشَرْطٍ فِي الْقَاتِلِ وَالْمَقْتُولِ يُذْكَرُ فِي الْفَصْلِ الْآتِي (قَوْلُهُ فَلَا يَصِيرُ مَالًا إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ عَيْنًا: أَيْ لَيْسَ لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ الْعُدُولُ إلَى أَخْذِ الدِّيَةِ إلَّا بِرِضَا الْقَاتِلِ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ، وَفِي قَوْلِهِ الْآخَرِ الْوَاجِبُ أَحَدُهُمَا لَا بِعَيْنِهِ وَيَتَعَيَّنُ بِاخْتِيَارِهِ وَالْأَدِلَّةُ فِي الْمُطَوَّلَاتِ (قَوْلُهُ فَيَصِحُّ صُلْحًا) أَيْ إذَا كَانَ الْقَوَدُ عِنْدَنَا هُوَ الْوَاجِبُ فِي الْعَمْدِ فَلَا يَنْقَلِبُ مَالًا إلَّا مِنْ جِهَةِ الصُّلْحِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِمِثْلِ الدِّيَةِ أَوْ أَكْثَرَ) أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا لَوْ كَانَ مِنْ جِنْسِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ، وَأَشَارَ إلَى خِلَافِ الشَّافِعِيِّ، فَإِنَّهُ عَلَى قَوْلِهِ الثَّانِي لَوْ صَالَحَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ مِنْ جِنْسِهَا لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ رِبًا وَيَصِحُّ عَلَى قَوْلِهِ الْأَوَّلِ، وَتَمَامُهُ فِي الْكِفَايَةِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ كَبِيرَةٌ مَحْضَةٌ) وَذَلِكَ بِنَصِّ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ وَهُوَ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم «أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ الْإِشْرَاكُ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَقَتْلُ النَّفْسِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَقَوْلُ الزُّورِ، أَوْ قَالَ شَهَادَةُ الزُّورِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (قَوْلُهُ وَفِي الْكَفَّارَةِ مَعْنَى الْعِبَادَةِ) بِدَلِيلِ أَنَّ لِلصَّوْمِ وَالْإِعْتَاقِ فِيهَا مَدْخَلًا فَهِيَ دَائِرَةٌ بَيْنَ الْعِبَادَةِ وَالْعُقُوبَةِ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ سَبَبُهَا أَيْضًا دَائِرًا بَيْنَ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ لِتَعَلُّقِ الْعِبَادَةِ بِالْمُبَاحِ وَالْعُقُوبَةِ بِالْمَحْظُورِ كَالْخَطَأِ فَإِنَّ فِيهِ مَعْنَى الْإِبَاحَةِ. أَمَّا الْعَمْدُ فَهُوَ كَبِيرَةٌ مَحْضَةٌ كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَالرِّبَا، وَلَا يُقَاسُ عَلَى الْخَطَأِ؛ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ مِنْ الْمُقَدَّرَاتِ فَلَا تَثْبُتُ بِالْقِيَاسِ وَلِأَنَّ الْخَطَأَ دُونَهُ فِي الْإِثْمِ، وَتَمَامُهُ فِي الْمُطَوَّلَاتِ (قَوْلُهُ لَكِنْ فِي الْخَانِيَّةِ إلَخْ) أَيْ فِي آخِرِ فَصْلِ الْمَعَاقِلِ.

أَقُولُ: لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْمَشْرُوحِ كَالنِّهَايَةِ وَالْعِنَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ مِنْ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ فِي الْعَمْدِ وَجَبَ فِيهِ الْقِصَاصُ أَوْ لَا كَالْأَبِ إذَا قَتَلَ ابْنَهُ عَمْدًا وَالْمُسْلِمِ إذَا قَتَلَ مِنْ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَمْ يُهَاجِرْ إلَيْنَا عَمْدًا اهـ فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَالثَّانِي شَبَهُهُ) بِفَتْحَتَيْنِ أَوْ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ: أَيْ نَظِيرُ الْعَمْدِ وَيُقَالُ لَهُ شَبَهُ الْخَطَأِ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى الْعَمْدِيَّةِ بِاعْتِبَارِ قَصْدِ الْفَاعِلِ إلَى الضَّرْبِ، وَمَعْنَى الْخَطَأِ بِاعْتِبَارِ عَدَمِ قَصْدِهِ إلَى الْقَتْلِ إذْ لَيْسَتْ الْآلَةُ آلَةَ قَتْلٍ اهـ مِنْ الدُّرَرِ وَالْقُهُسْتَانِيِّ. وَزَادَ الْأَتْقَانِيُّ أَنَّهُ يُسَمَّى خَطَأَ الْعَمْدِ (قَوْلُهُ كَبِيرَيْنِ) فَلَوْ صَغِيرَيْنِ فَهُوَ شِبْهُ عَمْدٍ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ خِلَافًا لِغَيْرِهِ) أَيْ لِلْإِمَامَيْنِ وَالْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ فَإِنَّهُ عَمْدٌ عِنْدَهُمْ لِمَا مَرَّ مِنْ تَعْرِيفِهِ عِنْدَهُمْ. قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَحْكَامِ الْإِثْمِ وَالْقَوَدِ وَالْكَفَّارَةِ كَمَا لَزِمَ فِي الْعَمْدِ وَشِبْهِهِ عِنْدَهُ لَزِمَ عِنْدَ هُمَا إلَّا أَنَّ الْعَمْدَ عِنْدَهُمَا ضَرْبُهُ قَصْدًا بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَشِبْهُ الْعَمْدِ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا، فَلَوْ غَرِقَ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ وَمَاتَ لَيْسَ بِعَمْدٍ وَلَا شِبْهَ عَمْدٍ عِنْدَهُمْ، وَلَوْ أُلْقِيَ فِي بِئْرٍ أَوْ مِنْ سَطْحٍ أَوْ جَبَلٍ وَلَا يُرْجَى مِنْهُ النَّجَاةُ كَانَ شِبْهَ عَمْدٍ

ص: 529

(وَمُوجَبُهُ الْإِثْمُ وَالْكَفَّارَةُ وَدِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ) سَيَجِيءُ تَفْسِيرُ ذَلِكَ (لَا الْقَوَدُ) لِشَبَهِهِ بِالْخَطَأِ نَظَرًا لِآلَتِهِ إلَّا أَنْ يَتَكَرَّرَ مِنْهُ فَلِلْإِمَامِ قَتْلُهُ سِيَاسَةً اخْتِيَارٌ (وَهُوَ) أَيْ شِبْهُ الْعَمْدِ (فِيمَا دُونَ النَّفْسِ) مِنْ الْأَطْرَافِ (عَمْدٌ) مُوجِبٌ لِلْقِصَاصِ، فَلَيْسَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ شِبْهُ عَمْدٍ

(وَ) الثَّالِثُ (خَطَأٌ وَهُوَ) نَوْعَانِ: لِأَنَّهُ إمَّا خَطَأٌ فِي ظَنِّ الْفَاعِلِ كَ (أَنْ يَرْمِيَ شَخْصًا ظَنَّهُ صَيْدًا أَوْ حَرْبِيًّا) أَوْ مُرْتَدًّا (فَإِذَا هُوَ مُسْلِمٌ أَوْ) خَطَأٌ فِي نَفْسِ الْفِعْلِ كَأَنْ يَرْمِيَ (غَرَضًا) أَوْ صَيْدًا (فَأَصَابَ آدَمِيًّا) أَوْ رَمَى غَرَضًا فَأَصَابَهُ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ أَوْ تَجَاوَزَ عَنْهُ إلَى مَا وَرَاءَهُ فَأَصَابَ رَجُلًا أَوْ قَصَدَ رَجُلًا فَأَصَابَ غَيْرَهُ أَوْ أَرَادَ يَدَ رَجُلٍ فَأَصَابَ عُنُقَ غَيْرِهِ، وَلَوْ عُنُقَهُ فَعَمْدٌ قَطْعًا أَوْ أَرَادَ رَجُلًا فَأَصَابَ حَائِطًا ثُمَّ رَجَعَ السَّهْمُ فَأَصَابَ الرَّجُلَ فَهُوَ خَطَأٌ؛ لِأَنَّهُ أَخْطَأَ فِي إصَابَةِ الْحَائِطِ وَرُجُوعُهُ سَبَبٌ آخَرُ وَالْحَكَمُ يُضَافُ لِآخِرِ أَسْبَابِهِ ابْنُ كَمَالٍ عَنْ الْمُحِيطِ. قَالَ: وَكَذَا لَوْ سَقَطَ مِنْ يَدِهِ خَشَبَةٌ أَوْ لَبِنَةٌ فَقَتَلَ رَجُلًا يَتَحَقَّقُ الْخَطَأُ فِي الْفِعْلِ وَلَا قَصْدَ فِيهِ فَكَلَامُ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ فِيهِ مَا فِيهِ. وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ:

ــ

[رد المحتار]

عِنْدَهُ وَعَمْدًا عِنْدَهُمَا وَيُفْتَى بِقَوْلِهِ كَمَا فِي التَّتِمَّةِ اهـ وَتَمَامُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ يُذْكَرُ فِي الْفَصْلِ الْآتِي.

وَفِي الْمِعْرَاجِ عَنْ الْمُجْتَبَى: يُشْتَرَطُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ أَنْ يَقْصِدَ التَّأْدِيبَ دُونَ الْإِتْلَافِ (قَوْلُهُ وَمُوجَبُهُ الْإِثْمُ) أَيْ إثْمُ الْقَتْلِ لِتَعَمُّدِ الضَّرْبِ اهـ مَكِّيٌّ عَنْ الْبُرْهَانِ وَاَلَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ الزَّيْلَعِيِّ أَنَّ عَلَيْهِ إثْمَ الضَّرْبِ لَا الْقَتْلِ حَيْثُ قَالَ أَثِمَ إثْمَ الضَّرْبِ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَهُ لَا إثْمَ الْقَتْلِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهُ، وَهَذِهِ الْكَفَّارَةُ تَجِبُ بِالْقَتْلِ وَهُوَ فِيهِ مُخْطِئٌ وَلَا تَجِبُ بِالضَّرْبِ اهـ. وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ تَعْلِيلُ الْبُرْهَانِ بِقَوْلِهِ لِتَعَمُّدِ الضَّرْبِ فَتَعْلِيلُهُ يُنَافِي مُدَّعَاهُ، وَلَوْ قِيلَ بِإِنَاطَةِ الْإِثْمِ بِالْقَصْدِ، فَإِنْ قَصَدَ الْقَتْلَ أَثِمَ إثْمَهُ، وَإِنْ قَصَدَ الضَّرْبَ أَثِمَ إثْمَهُ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ اهـ ط (قَوْلُهُ وَدِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ) أَيْ مِنْ مِائَةِ إبِلٍ، فَلَوْ قَضَى بِالدِّيَةِ فِي غَيْرِ الْإِبِلِ لَمْ تَتَغَلَّظْ قُهُسْتَانِيُّ، وَتُؤْخَذُ أَرْبَاعًا مِنْ بِنْتِ مَخَاضٍ وَبِنْتِ لَبُونٍ وَحِقَّةٍ وَجَذَعَةٍ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ) أَيْ النَّاصِرَةِ لِلْقَاتِلِ قُهُسْتَانِيٌّ وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ دِيَةٍ وَجَبَتْ بِالْقَتْلِ ابْتِدَاءً لَا لِمَعْنًى يَحْدُثُ مِنْ بَعْدُ فَهِيَ عَلَى الْعَاقِلَةِ اعْتِبَارًا بِالْخَطَأِ وَتَجِبُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ هِدَايَةٌ. وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ ابْتِدَاءً عَنْ دِيَةٍ وَجَبَتْ بِالصُّلْحِ فِي الْقَتْلِ الْعَمْدِ أَوْ عَلَى الْوَالِدِ بِقَتْلِ وَلَدِهِ عَمْدًا كِفَايَةٌ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ شِبْهَ الْعَمْدِ كَالْخَطَأِ إلَّا فِي حَقِّ الْإِثْمِ، وَصِفَةِ التَّغْلِيظِ فِي الدِّيَةِ زَيْلَعِيٌّ.

وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَالَ الْوَاجِبَ بِالْعَمْدِ الْمَحْضِ يَجِبُ فِي مَالِ الْقَاتِلِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ، وَفِي النَّفْسِ وَفِي الْخَطَأِ فِيهِمَا عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَفِي شِبْهِ الْعَمْدِ لَوْ نَفْسًا عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَفِيمَا دُونَهَا وَإِنْ بَلَغَ الدِّيَةُ عَلَى الْقَاتِلِ اهـ بَزَّازِيَّةٌ (قَوْلُهُ سَيَجِيءُ تَفْسِيرُ ذَلِكَ) أَيْ تَفْسِيرُ الْكَفَّارَةِ وَالدِّيَةِ وَالْمُغَلَّظِ مِنْهَا فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ وَتَفْسِيرُ الْعَاقِلَةِ فِي كِتَابِ الْمَعَاقِلِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَتَكَرَّرَ مِنْهُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَرَّتَيْنِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا نَذْكُرُهُ بَعْدُ فِي الْفَصْلِ الْآتِي (قَوْلُهُ فَلَيْسَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ شِبْهُ عَمْدٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِآلَةٍ دُونَ آلَةٍ، فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ شِبْهُ الْعَمْدِ، بِخِلَافِ النَّفْسِ، وَتَمَامُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ

(قَوْلُهُ وَالثَّالِثُ خَطَأٌ) قَالَ ابْنُ الْكَمَالِ: وَلَوْ عَلَى عَبْدٍ، إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ إلَى الْوَهْمِ مِنْ كَوْنِ الْعَبْدِ مَالًا أَنْ يَكُونَ مَا ذُكِرَ مِنْ قَبِيلِ ضَمَانِ الْأَمْوَالِ فَلَا يَكُونُ عَلَى الْعَاقِلَةِ اهـ (قَوْلُهُ وَهُوَ نَوْعَانِ) ؛ لِأَنَّ الرَّمْيَ إلَى شَيْءٍ مَثَلًا مُشْتَمِلٌ عَلَى فِعْلِ الْقَلْبِ وَهُوَ الْقَصْدُ وَعَلَى الْجَارِحَةِ وَهُوَ الرَّمْيُ، فَإِنْ اتَّصَلَ الْخَطَأُ بِالْأَوَّلِ فَهُوَ الْأَوَّلُ، وَإِنْ اتَّصَلَ بِالثَّانِي فَهُوَ الثَّانِي عِنَايَةٌ (قَوْلُهُ ظَنَّهُ صَيْدًا) اُنْظُرْ هَلْ يُعْتَبَرُ ادِّعَاءُ الظَّنِّ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِهِ أَوَّلًا بِأَنْ يُشْهِدَ عَلَيْهِ ط، ثُمَّ نَقْلُ مَا لَا يَتِمُّ مِنْهُ الْمُرَادُ وَسَنُوَضِّحُ ذَلِكَ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْقَتْلِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (قَوْلُهُ غَرَضًا) بِمُعْجَمَتَيْنِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ مُتَحَرِّكَةٌ وَهُوَ الْهَدَفُ الَّذِي يَرْمِي إلَيْهِ (قَوْلُهُ فَأَصَابَ رَجُلًا) مُرَتَّبٌ عَلَى قَوْلِهِ ثُمَّ رَجَعَ أَوْ تَجَاوَزَ (قَوْلُهُ وَرُجُوعُهُ بِسَبَبٍ آخَرَ) وَهُوَ إصَابَةُ الْحَائِطِ الْمُسَبَّبَةِ عَنْ الرَّمْيِ (قَوْلُهُ فَكَلَامُ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ فِيهِ مَا فِيهِ) فَإِنَّهُ شَرَطَ فِي الْخَطَأِ فِي الْفِعْلِ أَنْ

ص: 530

وَقَاصِدِ شَخْصٍ إنْ أَصَابَ خِلَافَهُ

فَذَا خَطَأٌ وَالْقَتْلُ فِيهِ مُعَذَّرُ

وَقَاصِدِ شَخْصٍ حَالَةَ النَّوْمِ إنْ يَمَنَ

فَيُقْتَصُّ إنْ أَبْقَى دَمًا مِنْهُ يُنْهَرُ

(وَ) الرَّابِعُ (مَا جَرَى مَجْرَاهٌ) مَجْرَى الْخَطَأِ (كَنَائِمٍ انْقَلَبَ عَلَى رَجُلٍ فَقَتَلَهُ) ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ كَالْمُخْطِئِ (وَمُوجَبُهُ) أَيْ مُوجَبُ هَذَا النَّوْعِ مِنْ الْفِعْلِ وَهُوَ الْخَطَأُ وَمَا جَرَى مَجْرَاهُ (الْكَفَّارَةُ وَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ) وَالْإِثْمُ دُونَ إثْمِ الْقَاتِلِ إذْ الْكَفَّارَةُ تُؤْذِنُ بِالْإِثْمِ لِتَرْكِ الْعَزِيمَةِ

(وَ) الْخَامِسُ (قَتْلٌ بِسَبَبٍ كَحَافِرِ الْبِئْرِ وَوَاضِعِ حَجَرٍ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ) بِغَيْرِ إذْنٍ مِنْ السُّلْطَانِ ابْنُ كَمَالٍ؛ وَكَذَا وَضْعُ خَشَبَةٍ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَنَحْوُ ذَلِكَ إلَّا إذَا مَشَى عَلَى الْبِئْرِ وَنَحْوِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْحَفْرِ وَنَحْوِهِ دُرَرٌ (وَمُوجَبُهُ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ لَا الْكَفَّارَةُ) وَلَا إثْمُ الْقَتْلِ بَلْ إثْمُ الْحَفْرِ وَالْوَضْعِ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ دُرَرٌ (وَكُلُّ ذَلِكَ يُوجِبُ حِرْمَانَ الْإِرْثِ)

ــ

[رد المحتار]

لَا يَصْدُرَ عَنْهُ الْفِعْلُ الَّذِي قَصَدَهُ بَلْ يَصْدُرُ فِعْلٌ آخَرُ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ مَا مَرَّ مِنْ إنَّهُ إذَا رَمَى غَرَضًا فَأَصَابَهُ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ أَوْ تَجَاوَزَ عَنْهُ فَأَصَابَ رَجُلًا يَتَحَقَّقُ الْخَطَأُ فِي الْفِعْلِ وَالشَّرْطُ مَفْقُودٌ فِي الصُّورَتَيْنِ، وَإِذَا سَقَطَ مِنْ يَدِهِ خَشَبَةٌ أَوْ لَبِنَةٌ فَقَتَلَ رَجُلًا يَتَحَقَّقُ الْخَطَأُ فِي الْفِعْلِ وَلَا قَصْدَ فِيهِ أَفَادَهُ ابْنُ الْكَمَالِ. قَالَ ط: لَكِنْ سَيَأْتِي قَرِيبًا أَنَّهُ مِمَّا جَرَى مَجْرَى الْخَطَأِ (قَوْلُهُ إنْ أَصَابَ خِلَافَهُ) أَيْ شَخْصًا غَيْرَهُ (قَوْلُهُ وَالْقَتْلُ فِيهِ مُعَذَّرٌ) أَيْ الْقِصَاصُ فِيهِ مُمْتَنِعٌ (قَوْلُهُ حَالَةَ النَّوْمِ) أَيْ نَوْمِ الشَّخْصِ (قَوْلُهُ إنْ أَبْقَى دَمًا) أَيْ تَرَكَهُ يَنْهَرُ. أَيْ يَسِيلُ مِنْهُ، وَاَلَّذِي فِي الْوَهْبَانِيَّةِ يَقْطُرُ، وَانْظُرْ مَا وَجْهُ التَّقْيِيدِ بِحَالَةِ النَّوْمِ: وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْإِبْرَةَ إذَا أَصَابَتْ الْمَقْتَلَ فَفِيهِ الْقَوَدُ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ مَحَلَّ الْقَصْدِ غَيْرُ مَقْتَلٍ، وَإِذَا كَانَ غَيْرَ نَائِمٍ وَتَرَكَ دَمَ نَفْسِهِ يَسِيلُ يَكُونُ مَوْتُهُ مَنْسُوبًا إلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَالرَّابِعُ مَا جَرَى مَجْرَاهُ إلَخْ) فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْخَطَأِ فِي الشَّرْعِ، لَكِنَّهُ دُونَ الْخَطَأِ حَقِيقَةً فَإِنَّ النَّائِمَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقَصْدِ أَصْلًا، وَإِنَّمَا وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ لِتَرْكِ التَّحَرُّزِ عَنْ نَوْمِهِ فِي مَوْضِعٍ يُتَوَهَّمُ أَنْ يَصِيرَ قَاتِلًا، وَالْكَفَّارَةُ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ إنَّمَا تَجِبُ لِتَرْكِ التَّحَرُّزِ أَيْضًا، وَحِرْمَانُ الْمِيرَاثِ لِمُبَاشَرَةِ الْقَتْلِ وَتَوَهُّمِ أَنْ يَكُونَ مُتَنَاعِسًا لَمْ يَكُنْ نَائِمًا قَصْدًا مِنْهُ إلَى اسْتِعْجَالِ الْإِرْثِ، وَاَلَّذِي سَقَطَ مِنْ سَطْحٍ فَوَقَعَ عَلَى إنْسَانٍ فَقَتَلَهُ أَوْ كَانَ فِي يَدِهِ لَبِنَةٌ أَوْ خَشَبَةٌ فَسَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ عَلَى إنْسَانٍ أَوْ كَانَ عَلَى دَابَّةٍ فَأَوْطَأَتْ إنْسَانًا فَقَتَلَهُ مِثْلُ النَّائِمِ لِكَوْنِهِ قَتْلًا لِلْمَعْصُومِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ كِفَايَةٌ (قَوْلُهُ لِتَرْكِ الْعَزِيمَةِ) وَهِيَ هُنَا الْمُبَالَغَةُ فِي التَّثَبُّتِ. قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: وَهَذَا الْإِثْمُ إثْمُ الْقَتْلِ؛ لِأَنَّ نَفْسَ تَرْكِ الْمُبَالَغَةِ فِي التَّثَبُّتِ لَيْسَ بِإِثْمٍ، وَإِنَّمَا يَصِيرُ بِهِ آثِمًا إذَا اتَّصَلَ بِهِ الْقَتْلُ فَتَصِيرُ الْكَفَّارَةُ لِذَنْبِ الْقَتْلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إثْمُ قَصْدِ الْقَتْلِ اهـ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَوَاضِعِ حَجَرٍ) أَيْ إذَا لَمْ يُنَحِّهِ غَيْرُهُ، فَإِنْ نَحَّاهُ فَعَطِبَ بِهِ رَجُلٌ ضَمِنَ الْمُنَحِّي كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ مَا يُحْدِثُهُ الرَّجُلُ فِي الطَّرِيقِ (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ) قَيْدٌ لِلْحَفْرِ وَالْوَضْعِ دُرَرٌ، فَلَوْ فِي مِلْكِهِ فَلَا تَعَدِّي فَلَا دِيَةَ وَلَا كَفَّارَةَ ط (قَوْلُهُ مِنْ السُّلْطَانِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مَا يَعُمُّ نَائِبَهُ ط (قَوْلُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ نَحْوُ الْخَشَبَةِ كَقُشُورِ بِطِّيخٍ فَيَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ قَارِئُ الْهِدَايَةِ، وَكَذَا إذَا رَشَّ الطَّرِيقَ. قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: كَذَا أَطْلَقَهُ فِي الْكِتَابِ، قَالُوا إنَّمَا يَضْمَنُ الرَّاشُّ إذَا مَرَّ الْمَارُّ عَلَى الرَّشِّ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ بِأَنْ كَانَ لَيْلًا أَوْ الْمَارُّ أَعْمَى، وَكَذَا الْمُرُورُ عَلَى الْخَشَبَةِ أَوْ الْحَجَرِ. وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ فَصَّلَ بِوَجْهٍ آخَرَ وَقَالَ: إنْ رَشَّ بَعْضَ الطَّرِيقِ حَتَّى أَمْكَنَهُ الْمُرُورُ فِي الْجَافِّ لَا ضَمَانَ، وَإِنْ رَشَّ فِنَاءَ حَانُوتٍ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْآمِرِ اسْتِحْسَانًا وَتَمَامُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

[فَرْعٌ] تَعَقَّلَ بِحَجَرٍ فَسَقَطَ فِي بِئْرٍ حَفَرَهَا رَجُلٌ فَالضَّمَانُ عَلَى وَاضِعِ الْحَجَرِ فَلَوْ لَمْ يَضَعْهُ أَحَدٌ فَعَلَى الْحَافِرِ، وَكَذَا لَوْ زَلِقَ بِمَاءٍ صَبَّهُ رَجُلٌ فَوَقَعَ فِي الْبِئْرِ فَالضَّمَانُ عَلَى الصَّابِّ، وَلَوْ بِمَاءِ مَطَرٍ فَعَلَى الْحَافِرِ تَتَارْخَانِيَّةٌ. وَفِي الْجَوْهَرَةِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْحَافِرِ أَنَّهُ أَسْقَطَ نَفْسَهُ اسْتِحْسَانًا (قَوْلُهُ وَكُلُّ ذَلِكَ) أَيْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَقْسَامِ الْقَتْلِ الْغَيْرِ الْمَأْذُونِ فِيهِ ط

ص: 531